من أجل الصالح الأعظم
الفصل 582 : من أجل الصالح الأعظم
أغمض ساني عينيه.
“…والآن؟”
تجمّد ساني في مكانه، محاولًا ألا يحرّك عضلة واحدة. شحب وجهه واكتسى بالصرامة.
“…سأفعلها. فقط لا… لا تؤذوها. أرجوكم!”
“مـ–ما الذي يحدث؟ سيدة ويلث؟”
أخذ ساني القماش، وركع أمام الصندوق الخشبي. ببطء، تحرّكت ويلث لتقف بجانب بيرس، بينما تفرّقت الأصداء، متمركزة على مقربة من الجدران، تطوّقه من كل الجهات.
حدّقت المرأة في ظهره، وسيفها الرقيق يضغط على عنق كاسي. لكنها لم تُجب، وكأنها لا ترغب في الكلام. وبدلًا منها، تكلّم بيرس، وقد ظهرت ابتسامةٌ قاتمة على شفتيه:
ارتعش، وتردّد، ثم فجأة انحنى رأسه وكأنه استسلم.
“لا تقلق… سنخبرك عمّا قريب.”
ثم أمر اثنين من الأصداء بالتقدّم. كان أحدهما يحمل صندوقًا خشبيًا كبيرًا، منحوتًا بنقوش معقدة على سطحه، جميلة لكن مربكة للنظر. أما الآخر، فكان يحمل قطعة قماش سوداء مطوية.
“مـ–ماذا لو كنت أمانع؟”
أخذ بيرس الصندوق بعناية، ثم وضعه على الأرض أمامه وأغمض عينيه للحظة. سُمع صوت نقرةٍ عالية من داخله، وارتفع غطاؤه بضعة ميليمترات. لكنه لم يلمسه.
عوضًا عن ذلك، تنهد السيد المهيب وأخذ قطعة القماش المطوية.
تأمل ساني الصندوق الخشبي بتوجّس.
ضحك الفارس الآخر ساخرًا.
‘لم أبالغ كثيرًا… أليس كذلك؟’
“ما هذا الشيء؟”
أخيرًا، تكلّمت ويلث بصوت بارد ومتزن:
“…سأفعلها. فقط لا… لا تؤذوها. أرجوكم!”
أخيرًا، تكلّمت ويلث بصوت بارد ومتزن:
ضحك الفارس الآخر ساخرًا.
“إنه فخّ مرآة. قطعة أثرية خاصة جدًا صُنعت على يد شيوخ عشيرتنا العظيمة. بمساعدته، يمكننا أسر الأمير وتقييده.”
وأدت كاسي أداءً رائعًا بشكل مدهش أيضًا.
“ما… ما الذي عليّ فعله؟”
رمش ساني مرتين، ثم ابتسم ابتسامةً ضعيفة مصطنعة.
ابتسم السيد المهيب ساخرًا، ثم ناوله قطعة القماش المطوية.
كانت ويلث أول من أدرك الحقيقة.
“حسنًا… هذا أمر جيد؟ أليس كذلك؟”
حدّق ساني إليها، فرأى انعكاس وجهه الشاحب ينظر إليه.
زمجر بيرس.
لذلك، هو وكاسي أدّيا هذا المشهد الصغير، متظاهرَين بالخوف والجهل، أو على الأقل بالاستسلام لقدريهما. وكان ساني فخورًا بنفسه في الحقيقة. يبدو أن مهارته في التمثيل قد تحسّنت حقًا. تلك الجملة الأخيرة خصوصًا… يا لها من شحنة عاطفية…
لو كان ساني يعتقد خلاف ذلك، لما سمح لنفسه بالوصول إلى هذه المرحلة.
“بالفعل… لكن، تكمن المشكلة أن الطقس يحتاج إلى بعض الوقت ليُؤدَّى. وذلك الوحش أظهر دهاءً ومكرًا لا يُمكن كبحه طويلًا. في كل مرة كنا نُحاصره، كان ببساطة يدمّر الوعاء ويهرب. كنا دائمًا متأخرين خطوة، بينما هو من يتحكم بساحة المعركة.”
“…وهذه المرة، نحن من سيكون بيده زمام الأمور. لن يهرب منا مجددًا. إذًا… لن تمانع في تقديم تضحية من أجل الصالح الأعظم، أليس كذلك، أيها المستيقظ بلا شمس؟”
تأمل ساني الصندوق الخشبي بتوجّس.
ابتسم السيد.
“لا أعرف لماذا اختارك هذا اللـقيط كوعائه الأخير، لكن من أفعاله، من الواضح أنه مهووس بالحصول على جسدك أكثر من أي وعاءٍ آخر. وإلا، فلماذا كان ليذهب إلى هذا الحدّ في توريطك ونفيك؟ حتى إنه خاطر بالتسلل إلى معسكرنا… الأمير المجنون مريض ومضطرب. إن منحناه فرصة لتلبّسك، فلن يستطيع المقاومة.”
“لكن… هذا على وشك أن يتغيّر.”
ارتعش، وتردّد، ثم فجأة انحنى رأسه وكأنه استسلم.
قطّب ساني حاجبيه.
ومن خلفه، تكلّمت كاسي فجأة:
ومن خلفه، تكلّمت كاسي فجأة:
‘لم أبالغ كثيرًا… أليس كذلك؟’
“أنتم… أنتم تريدون استدراجه إلى فخ؟ باستخدامنا كطُعم؟”
“…وهذه المرة، نحن من سيكون بيده زمام الأمور. لن يهرب منا مجددًا. إذًا… لن تمانع في تقديم تضحية من أجل الصالح الأعظم، أليس كذلك، أيها المستيقظ بلا شمس؟”
هزّت ويلث رأسها.
“ليس أنتما، يا أغنية الساقطين. بل فقط رفيقكِ. فهو من يريده الأمير موردريت، في النهاية.”
“إنه فخّ مرآة. قطعة أثرية خاصة جدًا صُنعت على يد شيوخ عشيرتنا العظيمة. بمساعدته، يمكننا أسر الأمير وتقييده.”
“…وهذه المرة، نحن من سيكون بيده زمام الأمور. لن يهرب منا مجددًا. إذًا… لن تمانع في تقديم تضحية من أجل الصالح الأعظم، أليس كذلك، أيها المستيقظ بلا شمس؟”
ضحك الفارس الآخر ساخرًا.
“وهو من تسبب في كل هذا… أفليس من العدل أن يكون هو من ينهيه؟”
تقدّم بيرس خطوة، وحدّق إلى ساني من فوق.
“لا…”
تجمّد ساني في مكانه، محاولًا ألا يحرّك عضلة واحدة. شحب وجهه واكتسى بالصرامة.
“لا أعرف لماذا اختارك هذا اللـقيط كوعائه الأخير، لكن من أفعاله، من الواضح أنه مهووس بالحصول على جسدك أكثر من أي وعاءٍ آخر. وإلا، فلماذا كان ليذهب إلى هذا الحدّ في توريطك ونفيك؟ حتى إنه خاطر بالتسلل إلى معسكرنا… الأمير المجنون مريض ومضطرب. إن منحناه فرصة لتلبّسك، فلن يستطيع المقاومة.”
تجهّم السيد بشراسة.
“…وهذه المرة، نحن من سيكون بيده زمام الأمور. لن يهرب منا مجددًا. إذًا… لن تمانع في تقديم تضحية من أجل الصالح الأعظم، أليس كذلك، أيها المستيقظ بلا شمس؟”
ارتجف ساني، وتراجع خطوة لا إرادية إلى الخلف. لكن لم يكن هناك مكان يهرب إليه – فويلث وخمسة من الأصداء كانوا خلفه، يسدّون طريق الهرب.
صرّت كاسي على أسنانها، ثم صرخت:
“مـ–ماذا لو كنت أمانع؟”
عوضًا عن ذلك، تنهد السيد المهيب وأخذ قطعة القماش المطوية.
ابتسم بيرس.
ومن خلفه، تكلّمت كاسي فجأة:
“حينها… ستفقد الآنسة كاسيا حياتها بطريقة مأساوية على يد القاتل الهارب… بينما كانت تؤدي دورها البطولي في مساعدة عشيرة فالور العظيمة وإنقاذ الأرواح، بالطبع. وستفعل ما أطلبه منك على أي حال، فقط بعد أن نمر ببعض الخطوات الإضافية… وغير السارة أبدًا.”
في الداخل، على القماش الأسود، كانت قطعة واحدة من مرآة مكسورة.
{ترجمة نارو…}
صرّت كاسي على أسنانها، ثم صرخت:
“ساني! لا تفعل!”
في اللحظة التالية، حرّكت ويلث سيفها، فأجبرت الفتاة العمياء على الصمت. تدحرجت قطرة دم على عنقها.
“خيار جيد. اركع أولًا.”
“…سأفعلها. فقط لا… لا تؤذوها. أرجوكم!”
“اصمتي…”
تجمّد ساني، وكأنه لا يعرف ما الذي عليه فعله. فبدأت عيناه تتنقّلان في أنحاء الحجرة، وكأنه يبحث عن شيء ينقذه. لكن لم يكن هناك ما يمكنه استخدامه — فقط السيدان والعشرة أصداء، جميعهم مستعدون للانقضاض عليه إن حاول شيئًا.
“وهو من تسبب في كل هذا… أفليس من العدل أن يكون هو من ينهيه؟”
“أنا… أنا…”
“مـ–ماذا لو كنت أمانع؟”
ارتعش، وتردّد، ثم فجأة انحنى رأسه وكأنه استسلم.
حرّكت ويلث نصلها، فأطلقت كاسي أنينًا خافتًا.
“…سأفعلها. فقط لا… لا تؤذوها. أرجوكم!”
…ثم، لم يحدث شيء.
‘لم أبالغ كثيرًا… أليس كذلك؟’
هزّت ويلث رأسها.
تلوّت كاسي في قبضة ويلث.
“…والآن؟”
“ساني! لا!”
نظر إليها، وارتسمت على وجهه نظرةٌ جادّة. وعندما تكلّم، بدا صوته مكتومًا ومذعورًا، لكنه كان أيضًا حاسمًا ومليئًا بالعزيمة.
“…سأفعلها. فقط لا… لا تؤذوها. أرجوكم!”
…يكاد يكون بطوليًا.
“…سأفعلها. فقط لا… لا تؤذوها. أرجوكم!”
“لا بأس… لا تحزني، كاسي. على الأقل بهذه الطريقة… بهذه الطريقة، سينجو أحدنا.”
“ما هذا الشيء؟”
ثم استدار ساني نحو بيرس وارتجف.
راح بيرس وويلث يحدقان فيه، ينتظران أي علامة تدل على أن موردريت التقط الطُعم. لكن بعد بضع ثوانٍ من الصمت التام، ظهرت لمحة من الحيرة في أعينهما… ثم بدأت بالتحول إلى شكّ.
ثم أمر اثنين من الأصداء بالتقدّم. كان أحدهما يحمل صندوقًا خشبيًا كبيرًا، منحوتًا بنقوش معقدة على سطحه، جميلة لكن مربكة للنظر. أما الآخر، فكان يحمل قطعة قماش سوداء مطوية.
“ما… ما الذي عليّ فعله؟”
ارتعش، وتردّد، ثم فجأة انحنى رأسه وكأنه استسلم.
أخيرًا، تكلّمت ويلث بصوت بارد ومتزن:
ابتسم السيد المهيب ساخرًا، ثم ناوله قطعة القماش المطوية.
ارتعش، وتردّد، ثم فجأة انحنى رأسه وكأنه استسلم.
“خيار جيد. اركع أولًا.”
ارتعش، وتردّد، ثم فجأة انحنى رأسه وكأنه استسلم.
أخذ ساني القماش، وركع أمام الصندوق الخشبي. ببطء، تحرّكت ويلث لتقف بجانب بيرس، بينما تفرّقت الأصداء، متمركزة على مقربة من الجدران، تطوّقه من كل الجهات.
“ليس أنتما، يا أغنية الساقطين. بل فقط رفيقكِ. فهو من يريده الأمير موردريت، في النهاية.”
أغمض ساني عينيه.
“…والآن؟”
“ما… ما الذي عليّ فعله؟”
تكلّمت ويلث، لا تزال تمسك بكاسي بقبضة حديدية. أما بيرس، فانحنى ووضع يده على غطاء الصندوق.
“افتح عينيك. افرد القماش، وانظر إلى ما في داخله. ولا تفكّر في التلاعب…”
حرّكت ويلث نصلها، فأطلقت كاسي أنينًا خافتًا.
كانت ويلث أول من أدرك الحقيقة.
ارتجف ساني، لكنه بقي راكعًا. وصرّ على أسنانه، ناظرًا إلى كاسي، ثم أنزل رأسه ببطء وبدأ بفرد القماش.
تجمّد ساني في مكانه، محاولًا ألا يحرّك عضلة واحدة. شحب وجهه واكتسى بالصرامة.
“لا تقلق… سنخبرك عمّا قريب.”
في الداخل، على القماش الأسود، كانت قطعة واحدة من مرآة مكسورة.
لو كان ساني يعتقد خلاف ذلك، لما سمح لنفسه بالوصول إلى هذه المرحلة.
حدّق ساني إليها، فرأى انعكاس وجهه الشاحب ينظر إليه.
توتر السيدان.
في الواقع، كان متأكدًا إلى حدٍ معقول من خطة موردريت، ولِمَ يُنفّذها. ولهذا السبب، كان يعتقد أن النظر في مرآة آمن تمامًا له… على الأقل في هذه اللحظة.
…ثم، لم يحدث شيء.
‘لم أبالغ كثيرًا… أليس كذلك؟’
“…وهذه المرة، نحن من سيكون بيده زمام الأمور. لن يهرب منا مجددًا. إذًا… لن تمانع في تقديم تضحية من أجل الصالح الأعظم، أليس كذلك، أيها المستيقظ بلا شمس؟”
حسنًا، بالطبع لم يحدث.
“حسنًا… هذا أمر جيد؟ أليس كذلك؟”
لو كان ساني يعتقد خلاف ذلك، لما سمح لنفسه بالوصول إلى هذه المرحلة.
رمش ساني مرتين، ثم ابتسم ابتسامةً ضعيفة مصطنعة.
“إنه فخّ مرآة. قطعة أثرية خاصة جدًا صُنعت على يد شيوخ عشيرتنا العظيمة. بمساعدته، يمكننا أسر الأمير وتقييده.”
في الواقع، كان متأكدًا إلى حدٍ معقول من خطة موردريت، ولِمَ يُنفّذها. ولهذا السبب، كان يعتقد أن النظر في مرآة آمن تمامًا له… على الأقل في هذه اللحظة.
قطّب ساني حاجبيه.
لذلك، هو وكاسي أدّيا هذا المشهد الصغير، متظاهرَين بالخوف والجهل، أو على الأقل بالاستسلام لقدريهما. وكان ساني فخورًا بنفسه في الحقيقة. يبدو أن مهارته في التمثيل قد تحسّنت حقًا. تلك الجملة الأخيرة خصوصًا… يا لها من شحنة عاطفية…
وأدت كاسي أداءً رائعًا بشكل مدهش أيضًا.
“لكن… هذا على وشك أن يتغيّر.”
أغمض ساني عينيه.
راح بيرس وويلث يحدقان فيه، ينتظران أي علامة تدل على أن موردريت التقط الطُعم. لكن بعد بضع ثوانٍ من الصمت التام، ظهرت لمحة من الحيرة في أعينهما… ثم بدأت بالتحول إلى شكّ.
“ما… ما الذي عليّ فعله؟”
“لا بأس… لا تحزني، كاسي. على الأقل بهذه الطريقة… بهذه الطريقة، سينجو أحدنا.”
…ثم إلى خوف.
“لا…”
ثم، ارتجفت شفتاها.
كانت ويلث أول من أدرك الحقيقة.
لو كان ساني يعتقد خلاف ذلك، لما سمح لنفسه بالوصول إلى هذه المرحلة.
ثم استدار ساني نحو بيرس وارتجف.
شحب وجهها، ورفعت رأسها فجأة، وكأنها تأمل أن تخترق طبقات الحجر العديدة بنظرتها.
ارتجف ساني، وتراجع خطوة لا إرادية إلى الخلف. لكن لم يكن هناك مكان يهرب إليه – فويلث وخمسة من الأصداء كانوا خلفه، يسدّون طريق الهرب.
نظر إليها، وارتسمت على وجهه نظرةٌ جادّة. وعندما تكلّم، بدا صوته مكتومًا ومذعورًا، لكنه كان أيضًا حاسمًا ومليئًا بالعزيمة.
وترى المعسكر المحصّن الذي تركوه خلفهم.
ثم، ارتجفت شفتاها.
“أنتم… أنتم تريدون استدراجه إلى فخ؟ باستخدامنا كطُعم؟”
ابتسم السيد.
“لا…”
{ترجمة نارو…}
