Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 105

مأساة كولون (4)

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ترجمة: Arisu san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

تجمّد المتسلّل في مكانه كما لو تحوّل إلى تمثال، ما إن شعر بحدّ النصل على عنقه.

كان يبدو متوترًا للغاية، رجلاً أقصر بقليل من جين.

قال جين بلهجة قاطعة:

“لن أكرّر سؤالي، عرِّف عن نفسك.”

ضحكةٌ بعيدة دوّت في الأرجاء… ضحكة ميريون زيڤل.

وفيما راقب موراكان وكاشيمير الوضع، حوّلا أنظارهما من ميريون إلى الرجل الغريب.

قال الرجل وهو يبلع ريقه في توتر، محاولًا كبح ارتجافه:

“أنا… دينو زيغلون… صحفي.”

اتّسعت عينا جين فجأة:

“دينـو زيغلون؟ الصحفي ذاك؟!”

لقد تذكّر الاسم على الفور. فقبل عودته بالزمن، كان دينو زيغلون هو من كشف أهداف زيڤل الدنيئة ومأساة كولون أمام العالم.

أعاد جين خنجره إلى غمده.

“استدر.”

استدار دينو ببطء. وعلى الرغم من أن ملامحه أوحت بأنه في أوائل العشرينات، إلا أن هيئته الجسدية أوحت بصِغر سنه أكثر.

بدأ جين يُحلّل الصحفي:

“جسد هزيل، وعمر صغير… ومع ذلك كتب تقريرًا ضد زيڤل بلا ذرة خوف. والآن هو هنا يحقّق في أنقاض كولون. لا بدّ أنّه يعمل على هذا الملف منذ عقدٍ من الزمن على الأقل.”

كان جديرًا بالإعجاب.

جين شعر بالاحترام تجاهه… رجل لا يملك شيئًا، ظهر من العدم، وواجه أقوى عشيرة في القارة بدافع من ضميرٍ حيّ.

أما الصحفي، فلم يكن قادرًا حتى على النظر مباشرة إلى جين، الذي أخفى وجهه برون ميولتا.

كان دينو يحاول تحليل الرجل المقنّع هو الآخر: هل هو تابعٌ لزيڤل؟ أم لصّ آثار؟ أم باحث فضولي مثله؟

سأله جين بنبرة هادئة:

“صحفي؟ أتيت من أجل قصة؟”

أومأ دينو ببطء.

“نعم، صحيح.”

“وما موضوعها؟”

تردّد دينو، ثم سأل:

“…قبل أن أجيب، هل لي أن أسأل عن هويتكم؟”

قهقه موراكان وهو يقترب من جين قائلاً:

“هاها! انظر لهذا الصعلوك المرتعش… كم هو ممتعٌ أن ترى بشريًا، وصحفيًا على وجه الخصوص، ينتفض من الرعب.”

تبعهم كاشيمير بهدوء، وأخرج قناعين؛ ارتدى أحدهما وأعطى الثاني لموراكان.

ضحك جين وقال:

“ألم تكشفا عن وجهَيكما بالفعل أمامه؟”

أجاب كاشيمير:

“الاحتياط واجب.”

“أوه، لا أرغب في ارتداء هذا الشيء.”

“ارتده.”

“حسنًا، لا بأس.”

ومن ذلك الحوار القصير، استطاع دينو أن يستنتج بسهولة من هو زعيم هذه المجموعة.

“صوته لا يزال كصوت صبي، لكنه القائد… لا يبدو أنهم قطاع طرق أو جنود… من هم بحقّ السماء؟ لا أظنّهم أشرارًا.”

وحين ثبتوا أقنعتهم، تحدّث جين مجددًا:

“لا تقلق، لن نقتلك. أما عن هويتنا… فدعنا نقُل إننا مجرّد عابري سبيل.”

“عابرو سبيل؟”

“يعني: لا تسأل. الآن جاء دورك للإجابة. هل أتيت من أجل سبق صحفي؟ أم لتحصل على بعض الفتات من ابن زيڤل السادس هناك؟”

وأشار جين برأسه نحو ميريون.

لقد أراد أن يستفزّ دينو، ليرى مدى عزيمته وهدفه الحقيقي. ثم يقرر ما إذا كان سيشاركه مخططاتهم.

ضحك دينو ابتسامة ساخرة وقال:

“الفتات؟… نعم، هناك الكثير من الصحفيين من هذا النوع. عبيد فاسدون يكتبون ما يُرضي الأغنياء والنبلاء. لكن لو كنتم من أتباع زيڤل، لَكنت ميتًا الآن. جئتُ لأُنقّب في الوحل وأفضح القذارة.”

ابتسم جين رضًا:

“رجلٌ يُحترم.”

إذ إنّ الشجاعة تتلألأ حين يكون صاحبها بلا قوّة.

كان جين راضيًا عن لقائه بدينو، بل شعر أنّ الصحفي قد يكون حليفًا عظيمًا بمعلومات نافعة.

قهقه موراكان وقال:

“فضح ميريون زيڤل؟ صحفي عشوائي؟ هاها! هذه أظرف نكتة سمعتها هذا العام.”

سأله دينو بجدية:

“إذًا… أنتم من أتباع زيڤل؟ لأنني قلت إنني سأفضحه، فهل ستقتلوني الآن؟”

الغريب أنّ دينو بدا وكأنه نسي خوفه. كان يثق بجين، رغم كل شيء.

ردّ عليه جين بهدوء:

“قطعًا لا. لقد جئنا بطلبٍ من صديقة لنُنقذ أهالي كولون. لا يمكننا أن نكشف عن هويتنا يا صحفي دينو زيغلون، لكني أظنّ أننا نتشارك الهدف ذاته، أليس كذلك؟”

رمقهم دينو بنظرة مذهولة.

نبض قلبه تتسارع؛ فرحًا، ودهشة، وربما شيئًا من الرجاء… فلأول مرة منذ سنوات، شعر أنه ليس وحده.

قال بامتنان:

“أنتم… تعلمون ما يعانيه أهل كولون؟!”

“ليس بتفصيل. نعلم فقط أنهم خضعوا لسيطرة زيڤل منذ قرون، وأنهم عاشوا عبيدًا طيلة تلك الفترة.”

تدخّل موراكان:

“أيها الصبي، هل تخبره بكل هذا؟”

لكن كاشيمير وضع يده على فمه بلطف، ودفعه للخلف.

نظر موراكان إليه بعينين وحشيتين:

“ماذا تفعل، أحمق؟!”

“يبدو أن الشاب جين يحاول استقاء معلومات عن طريقة تمنع زيڤل من الانتقام بعد اغتيال ميريون. فلندعه يتصرف.”

كان كاشيمير يرى أن تصرّف جين سليم. فهو يعلم أن قتل أحد أنقياء الدم من زيڤل سيشعل العالم، لذا كان يبحث عن وسيلة لردعهم.

وإن كان هناك من يملك معلومات تدين زيڤل، فبلا شك سيكون دينو.

أوضح جين قائلاً:

“نحن هنا منذ الظهيرة، نراقب ميريون طوال الوقت. لا نعلم ما يجري في الداخل، لذا نكتفي بجمع المعلومات. ولسنا هنا لاغتياله، بل فقط لمساعدة أهل كولون على الهرب.”

كان لا بدّ من اختبار مدى علم دينو بالأوضاع، فقد يكون مجرد شاب مندفع لا يملك معلومات حقيقية.

لكن إجابته كانت مقنعة:

قال بثقة:

“لا أحد هنا سوى ميريون. وأظن أن من أرسلَكم لمساعدة أهل كولون لا بد أن تكون العرّافة لاوسا. أليس كذلك؟”

ابتسم جين وقال:

“هل كنت تحقق في هذه المنطقة طوال هذه المدة؟.

قال دينو:

“لا، لم يمضِ وقتٌ طويل منذ بدأتُ استكشاف هذه المنطقة. لم أسمع بها إلا عندما قابلت بعض السكان الأصليين.”

ثم بدأ يروي قصته.

فبعد فرار لاوسا، بدأ آل زيڤل يسيئون معاملة أهالي كولون. وبعد حادثة الحريق العام الماضي، أغلقوا المنطقة، وأجبروا ميريون على تولّي أمرها وحده.

“لقد فعلوا ذلك في سبيل الحصول على الأثر المقدّس. بدا أن العشيرة كانت تصبّ كامل اهتمامها عليه، لكن الآن… لا يوجد أحد سوى ميريون. يبدو أنهم فقدوا اهتمامهم. فحتى بعد ثلاثمئة عام، لم يعثروا عليه.”

ثم أخرج دينو مفكرة صغيرة من صدره وسلّمها لجين.

كانت تحتوي على كل ما جرى في أنقاض كولون منذ وصول ميريون.

(3 يناير 1796)–

ثلاثة من سكان كولون فُقِدوا. أغلب الظن أن ميريون جرّهم إلى القبو.

(5 يناير 1796)–

السكّان الذين كنت أتحدث معهم اختفوا جميعًا. قابلت . أخبرتني أن ميريون يُجري تجارب عليهم. تيكَا… عيناها كانتا تفيض بالرعب.

راح جين يطالع المفكرة بهدوء، ولكن كلمة واحدة كانت تُسيطر على ذهنه: “تجارب.”

قال موراكان:

“مفكرة لطيفة لديك. حالما يعلم ميريون بأمرها، ستكون جثتك أولى الضحايا.”

أجاب دينو بثبات:

“ما إن يُكشف أمري، أكون ميتًا. هذه المفكرة إثبات أن عملي ذو قيمة، وهي ما يُبقيني ملتزمًا. وكما رأيت بنفسك، ميريون يُجري تجارب على سكان كولون.”

سأله جين:

“أأنت واثق؟”

ردّ بحزم:

“واثق تمامًا. قبل أن تُغلق أنقاض كولون، سمعت أن آل زيڤل كانوا يُجرون تجارب لخلق الغولمات الحيّة. لكن يبدو أن السكان الذين تحدّثوا عن ذلك لم يكونوا يعلمون ما هي الغولمات الحيّة أساسًا…”

كان دينو يعلم أكثر مما توقّعه جين.

تابع قائلاً:

“قبو ميريون هو أفضل دليل. قبل قدومه، كان عدد السكان يُقدّر بمئتين على الأقل. أما الآن، فلا يتجاوزون الخمسين. أغلبهم جُرّ إلى القبو.”

كان دينو يجزّ على أسنانه غيظًا، فيما استمر جين بقراءة المفكرة. ومن الواضح أن علاقة الصحفي بالسكان كانت عميقة.

القبو.

إن استطاعوا توثيق ما فيه، أو حتى رسمه بدقة ونشره، فقد يكون ذلك كافيًا لردع عشيرة زيڤل.

أضاف دينو:

“مؤخرًا، لم يعد يستخدم السكان في التجارب. ربما أبقى على البعض أحياء ليستعين بهم في العثور على الأثر.”

استمر جين في مطالعة الملاحظات.

(6 فبراير 1796)–

أثناء تحريي، أمسك بي ميريون. ولحسن الحظ، كان ثملًا، فلم يفعل شيئًا سوى أن عرض عليّ الشراب. ربما يمكنني استغلال هذا للحصول على معلومات.

(7 فبراير 1796)–

خرجتُ لأتحقق إن كان لا يزال يتذكّرني، ولحسن الحظ، فعل. قال إنه سيغفر لي التسلل إلى منطقة محظورة ما دمتُ أرافقه للشرب. لقد نجحت.

وكان ذلك قبل أسبوعين فقط.

قال جين مدهوشًا:

“…هاه، إذًا نجحتَ بلقائه شخصيًا.”

ابتسم دينو وأومأ برأسه.

“نعم، زيارتي اليوم كانت لأستدرجه للكلام بينما أتظاهر بأنني صديقه. ميريون يجلس هناك دائمًا، يشرب ويثير الجلبة.”

في هذه اللحظة، لم يتمكّن كاشيمير وموراكان من إخفاء دهشتهم. لقد قضيا يومهما في المراقبة دون طائل، بينما منحهم هذا الصحفي كل ما كانوا بحاجة إلى معرفته.

قال دينو ممتنًا:

“أنا ممتن جدًا لأنني التقيت بكم. إذًا… ما رأيكم؟ سأقوم بجذب انتباهه، وأنتم يمكنكم التسلّل إلى القبو.”

لكن جين هزّ رأسه وقال:

“لا، لا يمكننا فعل ذلك.”

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط