دماء و بول
الفصل 3: دماء و بول
“على حساب ثمانمئة وثلاثة وثلاثين شخصًا”.
ثمانمئة وثلاثة وثلاثون رجلاً وامرأة. ثمانمئة وثلاثة وثلاثون قتيلاً من أجل لعبة. أتمنى لو أنني لم أعرف العدد قط. أكرر الرقم مرارًا وتكرارًا وأنا جالس في عنبر الركاب لسفينة الإنقاذ التي أُرسلت لنقلي إلى الأكاديمية. يجلس مساعديَّ خائفين من النظر في عيني. حتى روكي يتركني وشأني.
“هيا”، يتابع. “ليس الانتصار هو ما يصنع الرجل. بل هزائمه. هل تظن أن أسلافنا لم يخسروا قط؟ لا داعي لأن تتذمر وتتأفف بشأن هذا وتجعل نفسك أحد تلك الكليشيهات اليونانية. تخلَّ عن الغطرسة. لقد كانت مجرد لعبة”.
عطّل المشرفون مركبتي قبل أن أتمكن من الانطلاق. يقولون إنهم فعلوا ذلك لتجنيبي حماقة ارتكاب خطأ. المناورة متهورة وغبية ولا تليق بمن هو في رتبة بريتور ذهبي. حدقت فيهم بذهول بينما كانوا يقدمون لي موجز المهمة عبر مكعب العرض المجسم.
“لم أكن أريد قتله”.
نصل إلى الأكاديمية في الساعات الأخيرة من النهار حسب نظام توقيت سفينتي. المكان عبارة عن ميناء معدني مقبب ضخم على أطراف حقل كويكبات، محاط بأرصفة للمدمرات والسفن الحربية. معظمها ممتلئ. وهو مقر الأكاديمية والقيادة العسكرية في القطاع الأوسط، و إحدى خلايا جيش المجتمع المخصصة للعوالم الوسطى من المريخ والمشتري الى نبتون، على الرغم من أنها تخدم قوات كوكبية أخرى عندما تقترب من مداراتها. لا بد أن زملائي الطلاب يراقبون من مهاجعهم. وكذلك العديد من مسؤولي الأسطول والفريدين الذين توافدوا إلى هنا في الأسابيع الأخيرة من اللعبة من أجل الحفلات والمشاهدة.
يملأ الدفء فمي.
لن يذكر أحد تكلفة الأرواح التي تطلبها انتصار كارنوس. لكن الهزيمة ستعيق مهمتي. لدى أبناء أريس جواسيس. لديهم قراصنة ومحظيات لسرقة الأسرار. ما لم يكن لديهم هو أسطول. ولن يكون لديهم الآن.
لو أنه يعلم فقط.
لم يأتِ أحد لاستقبالي أنا ومساعديَّ عند الرصيف.
“للحفاظ على مجتمعنا قويًا”.
يتحرك الحمر والبنّيون بنشاط استجابةً لأوامر اثنين من البنفسجيين ونحاسي، الذين يقومون بالتحضيرات لانتصار كارنوس في القاعة الأمامية الكبرى. يزين اللونان الأزرق والفضي لمنزل بيلونا القاعات المعدنية الفسيحة. يغطي شعار نسر عائلته الجدران. لديهم بتلات ورود بيضاء من أجله. بتلات الورود الحمراء مخصصة للانتصارات الحقيقية، الانتصارات الحقيقية حيث يُسفك دم الذهبيين. دم ثمانمئة وثلاثة وثلاثين من بني الألوان الدنيا لا يُحتسب. انها مسألة إدارية.
“يبدو أننا أمسكنا بأسد أوغسطس بعيدًا عن قطيعه. مرحبًا أيها الحاصد”.
نام مساعديَّ بينما كنا نسافر عائدين إلى القاعدة. لم أفعل أنا. يتعثر تاكتوس وفيكترا الآن أمامي، يسيران بصمت وكأنهما ما زالا في سبات. على الرغم من الثقل في كتفي، لا أتوق إلى النوم. يكمن الندم خلف عيني المحتقنتين بالدم. إذا نمت، أعلم أنني سأرى وجوه أولئك الذين تركتهم ليموتوا في ممرات السفينة. أعلم أنني سأرى إيو. لا أستطيع مواجهتها اليوم.
“هل تظن أنني أهتم باللعبة؟” ألتفت إليه. “لقد مات أناس”.
تفوح من الأكاديمية رائحة المطهرات والزهور. بتلات الورد موضوعة في صناديق حانبية. القنوات في الأعلى تعيد تدوير أنفاسنا وتنقي الهواء، محدثة همهمة ثابتة. تنشر المصابيح الفلورية ضوءًا شاحبًا من السقف، كما لو كانت تذكرنا بأن هذا المكان ليس رحيما بالأطفال أو الأحلام. الضوء، مثل الرجال والنساء هنا، قاسٍ وبارد.
يمكنكم دعمي بكلماتكم وتعليقاتكم أيضًا، فهي تشجّعني على الاستمرار. وفي النهاية، الترجمة ليست واجبًا علي، بل جهد أبذله حبًا في مشاركة هذه الأعمال معكم.
يبقى روكي بجانبي بينما نسير، على الرغم من أن مظهره شاحب. أخبره بأن يذهب للحصول على قسط من النوم. فقد استحق ذلك.
جالوت الكاسر. جالوت قاتل الأبناء. جالوت المتوحش. تقول موستانج إنه كسر ذات مرة العمود الفقري لذهبي مترف من مواليد لونا على ركبته بعد أن فكر الوغد في رش مشروب على وجهه في أحد نوادي المتعة. ثم قامت والدته برشوة القاضي ليفلت بغرامة.
“وما الذي استحققت أنت؟” يسأل. “ليس يومًا من العبوس. ليس يومًا من جلد الذات. من بين جميع الفرسان، أنت الثاني. الثاني! يا أخي، لمَ لا تفخر بذلك؟”.
نصل إلى الأكاديمية في الساعات الأخيرة من النهار حسب نظام توقيت سفينتي. المكان عبارة عن ميناء معدني مقبب ضخم على أطراف حقل كويكبات، محاط بأرصفة للمدمرات والسفن الحربية. معظمها ممتلئ. وهو مقر الأكاديمية والقيادة العسكرية في القطاع الأوسط، و إحدى خلايا جيش المجتمع المخصصة للعوالم الوسطى من المريخ والمشتري الى نبتون، على الرغم من أنها تخدم قوات كوكبية أخرى عندما تقترب من مداراتها. لا بد أن زملائي الطلاب يراقبون من مهاجعهم. وكذلك العديد من مسؤولي الأسطول والفريدين الذين توافدوا إلى هنا في الأسابيع الأخيرة من اللعبة من أجل الحفلات والمشاهدة.
“ليس الآن يا روكي”.
لن يذكر أحد تكلفة الأرواح التي تطلبها انتصار كارنوس. لكن الهزيمة ستعيق مهمتي. لدى أبناء أريس جواسيس. لديهم قراصنة ومحظيات لسرقة الأسرار. ما لم يكن لديهم هو أسطول. ولن يكون لديهم الآن.
“هيا”، يتابع. “ليس الانتصار هو ما يصنع الرجل. بل هزائمه. هل تظن أن أسلافنا لم يخسروا قط؟ لا داعي لأن تتذمر وتتأفف بشأن هذا وتجعل نفسك أحد تلك الكليشيهات اليونانية. تخلَّ عن الغطرسة. لقد كانت مجرد لعبة”.
“على حساب ثمانمئة وثلاثة وثلاثين شخصًا”.
“هل تظن أنني أهتم باللعبة؟” ألتفت إليه. “لقد مات أناس”.
أجد صعوبة في التنفس. ومع ذلك أبتسم، وأصابعي تلامس وظائف الاتصال في اللوح الرقمي خلف ظهري.
“لقد اختاروا حياة الخدمة في الأسطول. كانوا يعرفون الخطر وماتوا من أجل قضية”.
يأتي كارنوس مع البيلونا، عائدًا لتوه من سفينته. وجهه منهك مثل وجهي، وربما كتفيه أعرض بمرة ونصف تقريبًا. يطولني قامةً – أشبه بالأوبسديان في كل شيء ما عدا الولادة والعقل. فمه الضاحك يبتسم بذكاء غير مألوف. يفرك يده على ذقنه ذي الغمازة، وساعداه المفتولان يبدوان وكأنهما منحوتان من خشب النهر المصقول. هناك شيء مرعب في وجود شخص ضخم لدرجة أنك تشعر باهتزازات صوته في عظامك.
“أي قضية؟”.
الخوف يدوي في صدري.
“للحفاظ على مجتمعنا قويًا”.
“ششش”، تهمس بينما أحاول التحدث، وتمرر سكينًا على شفتي، وتدفعه إلى فمي حتى يقرع المعدن الهش أسناني. “أحسنت أيتها العاهرة الصغيرة المطيعة.” بقسوة، تجز شعري.
أحدق فيه. هل يمكن لصديقي، صديقي اللطيف، أن يكون أعمى إلى هذا الحد؟ أي خيار كان لدى هؤلاء الناس؟ لقد تم تجنيدهم. أهز رأسي. “أنت لا تفهم شيئًا، أليس كذلك؟”.
يتناثر الدم والهواء من فمي بينما يضع كارنوس قدمه على بطني، ثم على حلقي. يضحك. “على حد قول لورن أو آركوس، إذا كان عليك أن تجرح الرجل فقط، فمن الأفضل أن تقتل كبرياءه.” أشهق بحثًا عن الهواء.
“بالطبع لا أفهم. فأنت لا تفتح قلبك لأحد. لا أنا. ولا سيفرو. انظر كيف عاملت موستانج. أنت تدفع الأصدقاء بعيدًا كما لو كانوا أعداءً.”
أعض نصف لساني.
لو أنه يعلم فقط.
يتحرك الحمر والبنّيون بنشاط استجابةً لأوامر اثنين من البنفسجيين ونحاسي، الذين يقومون بالتحضيرات لانتصار كارنوس في القاعة الأمامية الكبرى. يزين اللونان الأزرق والفضي لمنزل بيلونا القاعات المعدنية الفسيحة. يغطي شعار نسر عائلته الجدران. لديهم بتلات ورود بيضاء من أجله. بتلات الورود الحمراء مخصصة للانتصارات الحقيقية، الانتصارات الحقيقية حيث يُسفك دم الذهبيين. دم ثمانمئة وثلاثة وثلاثين من بني الألوان الدنيا لا يُحتسب. انها مسألة إدارية.
أجد الحديقة مهجورة. انها تقع في قمة القاعدة، وهي ردهة كبيرة من الزجاج والأرض والخضرة مصممة كملاذ للجنود المنهكين من الإضاءة الفلورية. تتأرجح الأشجار القصيرة في نسيم محاكى. أخلع حذائي، وأنزع جواربي، وأتنهد بينما يداعب العشب أصابع قدمي.
“إذن توقفي عن المماطلة”، يزمجر كارنوس. “افعليها”.
تُكوّن المصابيح فوق الأشجار شمسًا زائفة. أستلقي تحتها حتى، مع تأوه، أنهض متجها نحو الينابيع الحارة الصغيرة التي تقع في وسط البقعة الخضراء. كدمات، معظمها باهتة، تلطخ جسدي مثل برك صغيرة من اللونين الأزرق والأرجواني محاطة برمال مصفرة. يهدئ الماء آلامي. جسدي أنحف مما ينبغي، لكنه مشدود كأوتار البيانو. لولا أن ذراعي مكسورة، لقلت إنني بصحة أفضل مما كنت عليه في المعهد. إن القتال على لحم الخنزير المقدد والبيض في الأكاديمية أفضل بكثير من لحم الماعز شبه النيء في ذلك المكان.
يتناثر الدم والهواء من فمي بينما يضع كارنوس قدمه على بطني، ثم على حلقي. يضحك. “على حد قول لورن أو آركوس، إذا كان عليك أن تجرح الرجل فقط، فمن الأفضل أن تقتل كبرياءه.” أشهق بحثًا عن الهواء.
أجد زهرة هيمانثوس بجانب البركة. لقد نمت حيث لا يلامسها الماء. موطنها الأصلي هو المريخ، مثلي، لذا لا أقطفها. لقد دفنت إيو في مكان كهذا. دفنتها في الغابة المزيفة فوق منجم ليكوس، حيث مارست الحب معها لآخر مرة. كنا كائنين هزيلين بريئين آنذاك. كيف لفتاة واهنة كهذه أن تمتلك مثل هذه الروح، مثل هذا الحلم بالحرية، بينما كان الكثير من الأرواح القوية تكدح وتحافظ على رؤوسها منخفضة خوفًا من النظر إلى الأعلى؟.
مؤخرًا وجدت تعليقات تريد مني ترجمة فصلين أو ثلاثة يوميًا، وأود أن أوضح أن هذا غير ممكن تقنيًا؛ فهذه الروايات عبارة عن كتب مطبوعة تحتاج إلى جهد ودقة في الترجمة، وهي تختلف تمامًا عن روايات الويب نوفل الأسهل، والتي يمكنني ترجمة عشرة فصول منها يوميًا بشكل عادي.
صرخت في وجه روكي قائلاً أنني لا أهتم بالهزيمة. ومع ذلك، أنا أهتم، وهناك شعور بالذنب لاهتمامي بذلك عندما يجب أن يطالب الكثير من الأرواح بكل حزني. لكن قبل اليوم، كان النصر يملأني، لأنه مع كل نصر، اقتربت أكثر من تحقيق حلم إيو. الآن سلبتني الهزيمة ذلك. لقد خذلتها اليوم.
أسمع أحذيتهم العسكرية خلفي. أنفاسهم العالية والمتحمسة. أربعة منهم، على ما أظن. ألتقط حجرًا من الأرض. لا. أستدير وأجد سبعة يسدون المدخل الوحيد إلى الحديقة. جميعهم من ذهبيي منزل بيلونا. جميعهم أعدائي اللدودون.
وكأنه يعرف أفكاري، يدغدغ اللوح الرقمي ذراعي. يتصل أوغسطس. أنزع الشاشة الرقيقة كالشعرة وأغمض عيني.
تحل كاغني محل كارنوس، تجلس على صدري، وركبتاها تثبتان ذراعي. أتنفس الهواء. تبتسم في وجهي وتنظر إلى خط شعري، وشفتاها مفتوحتان بحماس السيطرة على شخص آخر. تلف شعري في قبضتها. رائحة أنفاسها الحارة مثل النعناع. “ماذا لدينا هنا؟” تسأل، تسحب لوحي الرقمي من مكانه على ذراعي. “اللعنة. لقد استدعى الأوغسطسيين. أفضل ألا أقاتل تلك العاهرة من آل جولي بدون درعي”.
تتردد كلماته في ذاكرتي. “حتى لو خسرت، حتى لو لم تتمكن من تحقيق النصر لنفسك، لا تسمح بانتصار بيلونا. أسطول آخر تحت سيطرتهم سيقلب موازين القوى”.
أنا خائف. لا يمكنهم قتلي، ولا يمكنني قتلهم. ليس هنا. وليس الآن. كلنا نعرف كيف ستنتهي هذه الرقصة. لكننا نرقص.
هذا كل ما في الأمر. أطفو في الماء، أغفو وأستيقظ حتى تتجعد أصابعي وأشعر بالملل. لست مخلوقًا لهذه اللحظات الهادئة. أسحب نفسي من الماء لأرتدي ملابسي. لا أستطيع أن أجعل أوغسطس ينتظر طويلاً. حان الوقت لمواجهة الأسد العجوز. ثم النوم، ربما. سأضطر إلى الوقوف ومشاهدة انتصار كارنوس اللعين، لكن بعد ذلك سأكون بعيدًا عن هذا المكان القبيح ومتجهًا إلى المريخ، وربما إلى موستانج.
“أفزتُ يا حاصد؟” يسأل كارنوس.
ولكن عندما أستدير لأغادر البركة، أجد ملابسي قد اختفت، وكذلك نصلي.
“أي قضية؟”.
ثم أشعر بهم.
“اليوم، أنت محمي من قبل أوغسطس”، يقول كارنوس. “أنت ولده المختار. قتلك سيعني الحرب. لكن لا أحد يخوض حربًا من أجل ضربة خفيفة”.
أسمع أحذيتهم العسكرية خلفي. أنفاسهم العالية والمتحمسة. أربعة منهم، على ما أظن. ألتقط حجرًا من الأرض. لا. أستدير وأجد سبعة يسدون المدخل الوحيد إلى الحديقة. جميعهم من ذهبيي منزل بيلونا. جميعهم أعدائي اللدودون.
أحدق فيه. هل يمكن لصديقي، صديقي اللطيف، أن يكون أعمى إلى هذا الحد؟ أي خيار كان لدى هؤلاء الناس؟ لقد تم تجنيدهم. أهز رأسي. “أنت لا تفهم شيئًا، أليس كذلك؟”.
يأتي كارنوس مع البيلونا، عائدًا لتوه من سفينته. وجهه منهك مثل وجهي، وربما كتفيه أعرض بمرة ونصف تقريبًا. يطولني قامةً – أشبه بالأوبسديان في كل شيء ما عدا الولادة والعقل. فمه الضاحك يبتسم بذكاء غير مألوف. يفرك يده على ذقنه ذي الغمازة، وساعداه المفتولان يبدوان وكأنهما منحوتان من خشب النهر المصقول. هناك شيء مرعب في وجود شخص ضخم لدرجة أنك تشعر باهتزازات صوته في عظامك.
الفصل 3: دماء و بول
“يبدو أننا أمسكنا بأسد أوغسطس بعيدًا عن قطيعه. مرحبًا أيها الحاصد”.
لم يأتِ أحد لاستقبالي أنا ومساعديَّ عند الرصيف.
“جالوت”، أتمتم، مستخدمًا لقبه.
“هل تظن أنني أهتم باللعبة؟” ألتفت إليه. “لقد مات أناس”.
جالوت الكاسر. جالوت قاتل الأبناء. جالوت المتوحش. تقول موستانج إنه كسر ذات مرة العمود الفقري لذهبي مترف من مواليد لونا على ركبته بعد أن فكر الوغد في رش مشروب على وجهه في أحد نوادي المتعة. ثم قامت والدته برشوة القاضي ليفلت بغرامة.
أجد صعوبة في التنفس. ومع ذلك أبتسم، وأصابعي تلامس وظائف الاتصال في اللوح الرقمي خلف ظهري.
قائمة الغرامات التي دفعها مقابل القتل أطول من ذراعي. رماديون، ورديون، حتى أن هناك بنفسجي. لكن سمعته الحقيقية تأتي من قتل كلوديوس أو أوغسطس، الابن المفضل للحاكم الأعلى ووريثه. شقيق موستانج.
لو أنه يعلم فقط.
يدور أبناء عمومة كارنوس حوله. جميعهم من آل بيلونا. جميعهم وُلدوا تحت شعار النسر الفاتح ذي اللونين الأزرق والفضي. إنهم إخوة وأخوات وأبناء عمومة كاسيوس. شعرهم مجعد وكثيف، ووجوههم فائقة الجمال. نفوذهم يمتد عبر المجتمع بأسره، وكذلك سمعة قوتهم القتالية.
ثمانمئة وثلاثة وثلاثون رجلاً وامرأة. ثمانمئة وثلاثة وثلاثون قتيلاً من أجل لعبة. أتمنى لو أنني لم أعرف العدد قط. أكرر الرقم مرارًا وتكرارًا وأنا جالس في عنبر الركاب لسفينة الإنقاذ التي أُرسلت لنقلي إلى الأكاديمية. يجلس مساعديَّ خائفين من النظر في عيني. حتى روكي يتركني وشأني.
أحدهم أكبر مني بكثير، أقصر قامة لكنه أقوى بنية، كجذع شجرة يغطيه طحلب أشقر على رأسه. إنه رجل في الثلاثينيات من عمره. كيلان، أتذكره الآن. ليجاتوس كامل، فارس من المجتمع. وقد أتى إلى هنا مع إخوته وأبناء عمومته من أجلي. الغطرسة تفوح من ذلك الشخص. يتظاهر بالتثاؤب وهو يلعب هذه الألعاب المدرسية.
جالوت الكاسر. جالوت قاتل الأبناء. جالوت المتوحش. تقول موستانج إنه كسر ذات مرة العمود الفقري لذهبي مترف من مواليد لونا على ركبته بعد أن فكر الوغد في رش مشروب على وجهه في أحد نوادي المتعة. ثم قامت والدته برشوة القاضي ليفلت بغرامة.
الخوف يدوي في صدري.
نصل إلى الأكاديمية في الساعات الأخيرة من النهار حسب نظام توقيت سفينتي. المكان عبارة عن ميناء معدني مقبب ضخم على أطراف حقل كويكبات، محاط بأرصفة للمدمرات والسفن الحربية. معظمها ممتلئ. وهو مقر الأكاديمية والقيادة العسكرية في القطاع الأوسط، و إحدى خلايا جيش المجتمع المخصصة للعوالم الوسطى من المريخ والمشتري الى نبتون، على الرغم من أنها تخدم قوات كوكبية أخرى عندما تقترب من مداراتها. لا بد أن زملائي الطلاب يراقبون من مهاجعهم. وكذلك العديد من مسؤولي الأسطول والفريدين الذين توافدوا إلى هنا في الأسابيع الأخيرة من اللعبة من أجل الحفلات والمشاهدة.
أجد صعوبة في التنفس. ومع ذلك أبتسم، وأصابعي تلامس وظائف الاتصال في اللوح الرقمي خلف ظهري.
……
“سبعة من آل بيلونا”، أضحك. “ما حاجتك لسبعة يا كارنوس؟”.
أجد زهرة هيمانثوس بجانب البركة. لقد نمت حيث لا يلامسها الماء. موطنها الأصلي هو المريخ، مثلي، لذا لا أقطفها. لقد دفنت إيو في مكان كهذا. دفنتها في الغابة المزيفة فوق منجم ليكوس، حيث مارست الحب معها لآخر مرة. كنا كائنين هزيلين بريئين آنذاك. كيف لفتاة واهنة كهذه أن تمتلك مثل هذه الروح، مثل هذا الحلم بالحرية، بينما كان الكثير من الأرواح القوية تكدح وتحافظ على رؤوسها منخفضة خوفًا من النظر إلى الأعلى؟.
“كان لديك سبع سفن ضد سفينتي الواحدة”، يقول كارنوس. “لقد أتيت لأواصل لعبتنا.” يميل رأسه. “هل ظننت أنها انتهت بتدمير سفينتك؟”.
أولًا وقبل كل شيء، لمن لا يعرفني: أنا مترجم انتفاضة الحمر، وموشوكو تينساي، وحكايات زراعة العائد، وأعمل حاليًا على ترجمة ثلاث روايات في وقت واحد.
“انتهت اللعبة”، أقول. “لقد فزتَ”.
لم يأتِ أحد لاستقبالي أنا ومساعديَّ عند الرصيف.
“أفزتُ يا حاصد؟” يسأل كارنوس.
للتوضيح: أحيانًا يستغرق مني العمل على فصل واحد نحو ثلاث ساعات بعد يوم عمل كامل. لذا أكتب لكم بعد انهاء هذا الفصل، وأرجو أن يكون كلامي هذا واضحًا ونهائيًا: أنا أترجم ثلاث روايات بالتوازي، ولا أستطيع زيادة عدد الفصول إلا إذا حصل دعم يمكّنني من التفرغ أكثر للرواية. ولهذا سيكون المعدل فصلًا كل يومين، وقد أتمكن أحيانًا من نشر فصل يوميًا كحد أقصى إذا وجدت وقتًا إضافيًا.
“على حساب ثمانمئة وثلاثة وثلاثين شخصًا”.
أكاد أختنق بالملوحة.
“أتتذمر لأنك خسرت؟” تسأل كاغني. هي أصغر بنات عمومته، فارسة في العشرينيات من عمرها تخدم والد كارنوس. هي التي تحمل نصلي، الذي أعطتني إياه موستانج. تلوح به في الهواء. “أعتقد أنني سأحتفظ بهذا. لا أعتقد أنني سمعت حتى أنك استخدمته. لا يعني ذلك أنني أحكم عليك. فالأنصال خادعة. إنها مخاطر تنشئةٍ بلا تعليم، أخشى ذلك”.
الأرض هي ألين ما أشعر به.
“اذهبي واحشري قبضتك في مؤخرة ابن عمك”، أسخر. “لا بد أن هناك سببًا يجعلكم جميعًا متشابهين يا ذوي الشعر المجعد”.
“أمرتني أمي بأن أخبرك : أنه لا يمكن لفقير أن يكون أميرًا أبدًا. في كل مرة تنظر فيها في المرآة، تذكر ما فعلناه بك. تذكر أنك تتنفس لأننا سمحنا لك بذلك. تذكر أن قلبك سيكون يومًا ما على طاولتنا. ترتفع إلى السماء، ثم تغرق في الوحل”.
“هل يجب أن نستمع إلى نباحه يا كارنوس؟” تتذمر كاغني.
“اليوم، أنت محمي من قبل أوغسطس”، يقول كارنوس. “أنت ولده المختار. قتلك سيعني الحرب. لكن لا أحد يخوض حربًا من أجل ضربة خفيفة”.
“لقد علمت جوليان الصيد يا حاصد”، يقول كيلان، الليجاتوس، فجأة. “عندما كان صبيًا، لم يكن يحب ذلك لأنه كان يعتقد أنه يؤذي الأسماك كثيرًا. كان يعتقد أنه قاسٍ. هذا هو الصبي الذي جعلك سيدك تقتله. هذا هو مقياس قسوته. فما مدى شعورك بالعظمة؟ ما مدى شجاعتك التي تتصورها؟”.
“اليوم، أنت محمي من قبل أوغسطس”، يقول كارنوس. “أنت ولده المختار. قتلك سيعني الحرب. لكن لا أحد يخوض حربًا من أجل ضربة خفيفة”.
“لم أكن أريد قتله”.
“وما الذي استحققت أنت؟” يسأل. “ليس يومًا من العبوس. ليس يومًا من جلد الذات. من بين جميع الفرسان، أنت الثاني. الثاني! يا أخي، لمَ لا تفخر بذلك؟”.
“أوه، لكننا نريد قتلك”، يزأر كارنوس. يومئ إلى أبناء عمومته. اثنان من آل بيلونا يكسران أغصانًا من الأشجار ويلقيان بها إلى أقاربهما. لديهم أنصال، لكن يبدو أنهم يريدون أن يأخذوا وقتهم.
“ششش”، تهمس بينما أحاول التحدث، وتمرر سكينًا على شفتي، وتدفعه إلى فمي حتى يقرع المعدن الهش أسناني. “أحسنت أيتها العاهرة الصغيرة المطيعة.” بقسوة، تجز شعري.
“إذا قتلتموني، ستكون هناك عواقب”، أقول. “هذه ليست مبارزة مصرح بها، وأنا فريد. أنا محمي بموجب الميثاق. ستكون هذه جريمة قتل. سيطاردكم فرسان الأولمب. سيحاكمونكم. ثم سيعدمونكم”.
أسمع أحذيتهم العسكرية خلفي. أنفاسهم العالية والمتحمسة. أربعة منهم، على ما أظن. ألتقط حجرًا من الأرض. لا. أستدير وأجد سبعة يسدون المدخل الوحيد إلى الحديقة. جميعهم من ذهبيي منزل بيلونا. جميعهم أعدائي اللدودون.
“من قال شيئًا عن القتل؟” يسأل كارنوس.
ثم أشعر بهم.
“أنت ملك لكاسيوس”، ينحني وجه كاغني الشبيه بالثعلب كاشفا عن ابتسامة.
“اذهبي واحشري قبضتك في مؤخرة ابن عمك”، أسخر. “لا بد أن هناك سببًا يجعلكم جميعًا متشابهين يا ذوي الشعر المجعد”.
“اليوم، أنت محمي من قبل أوغسطس”، يقول كارنوس. “أنت ولده المختار. قتلك سيعني الحرب. لكن لا أحد يخوض حربًا من أجل ضربة خفيفة”.
لم يأتِ أحد لاستقبالي أنا ومساعديَّ عند الرصيف.
تفضل كاغني ساقها اليسرى. إصابة في الركبة. أحد أبناء عمومتها يتكئ على كعبيه. انه خائف مني. الكبير، كارنوس، يستعد، مما يعني أنه لا يبالي بأي ضرر يمكن أن ألحقه به. يبتسم كيلان ويقف مسترخيًا. أكره هذا النوع من الرجال. يصعب الحكم عليهم. أحسب فرصي في النجاة منهم. ثم أتذكر ذراعي المكسورة، وأضلاعي المصابة، والكدمة فوق عيني، فأقلص تلك الفرص إلى النصف.
يتحرك الحمر والبنّيون بنشاط استجابةً لأوامر اثنين من البنفسجيين ونحاسي، الذين يقومون بالتحضيرات لانتصار كارنوس في القاعة الأمامية الكبرى. يزين اللونان الأزرق والفضي لمنزل بيلونا القاعات المعدنية الفسيحة. يغطي شعار نسر عائلته الجدران. لديهم بتلات ورود بيضاء من أجله. بتلات الورود الحمراء مخصصة للانتصارات الحقيقية، الانتصارات الحقيقية حيث يُسفك دم الذهبيين. دم ثمانمئة وثلاثة وثلاثين من بني الألوان الدنيا لا يُحتسب. انها مسألة إدارية.
أنا خائف. لا يمكنهم قتلي، ولا يمكنني قتلهم. ليس هنا. وليس الآن. كلنا نعرف كيف ستنتهي هذه الرقصة. لكننا نرقص.
الفصل 3: دماء و بول
يطقطق كارنوس بأصابعه فيندفعون نحوي دفعة واحدة. ألقي الحجر في وجه كاغني. تسقط. أندفع نحو كارنوس، أعوي كذئب مجنون، أتفادى ضربته الأولى، وأوجه وابلًا من الضربات إلى مراكزه العصبية، وأغرس مرفقي في عضلة ذراعه اليمنى، مما يؤدي إلى تمزق الأنسجة. يتراجع، وأضغط عليه، مستخدمًا ضخامته كدرع لي من الآخرين وعصيهم. أنتزع عصا من إحدى بنات عمومة بيلونا، وأطرحها أرضًا بمرفقي في صدغها. ثم أستدير، وأدير العصا نحو وجه كارنوس. لكنها تُصد. شيء يضرب مؤخرة رأسي. يتشقق الخشب. تدخل الشظايا في فروة رأسي. لا أترنح. ليس حتى يضربني كارنوس بقوة في وجهي بمرفقه حتى يسقط أحد أسناني.
يتحرك الحمر والبنّيون بنشاط استجابةً لأوامر اثنين من البنفسجيين ونحاسي، الذين يقومون بالتحضيرات لانتصار كارنوس في القاعة الأمامية الكبرى. يزين اللونان الأزرق والفضي لمنزل بيلونا القاعات المعدنية الفسيحة. يغطي شعار نسر عائلته الجدران. لديهم بتلات ورود بيضاء من أجله. بتلات الورود الحمراء مخصصة للانتصارات الحقيقية، الانتصارات الحقيقية حيث يُسفك دم الذهبيين. دم ثمانمئة وثلاثة وثلاثين من بني الألوان الدنيا لا يُحتسب. انها مسألة إدارية.
لا يتناوبون في المجيء واحدًا تلو الآخر. يحيطون بي ويعاقبونني بكفاءة فنهم القاتل، الكرافات. يهدفون إلى الأعصاب والأعضاء. أتمكن من الوقوف، وأضرب بعض المعتدين. لكنني لا أبقى على قدمي طويلاً. أحدهم يغرس عصاه في جلدي، مصيبًا العصب تحت ضلعي. أسقط على الأرض مثل الشمع الذائب ويركلني كارنوس في رأسي.
أعض نصف لساني.
أعض نصف لساني.
“على حساب ثمانمئة وثلاثة وثلاثين شخصًا”.
يملأ الدفء فمي.
يدور أبناء عمومة كارنوس حوله. جميعهم من آل بيلونا. جميعهم وُلدوا تحت شعار النسر الفاتح ذي اللونين الأزرق والفضي. إنهم إخوة وأخوات وأبناء عمومة كاسيوس. شعرهم مجعد وكثيف، ووجوههم فائقة الجمال. نفوذهم يمتد عبر المجتمع بأسره، وكذلك سمعة قوتهم القتالية.
الأرض هي ألين ما أشعر به.
يتحرك الحمر والبنّيون بنشاط استجابةً لأوامر اثنين من البنفسجيين ونحاسي، الذين يقومون بالتحضيرات لانتصار كارنوس في القاعة الأمامية الكبرى. يزين اللونان الأزرق والفضي لمنزل بيلونا القاعات المعدنية الفسيحة. يغطي شعار نسر عائلته الجدران. لديهم بتلات ورود بيضاء من أجله. بتلات الورود الحمراء مخصصة للانتصارات الحقيقية، الانتصارات الحقيقية حيث يُسفك دم الذهبيين. دم ثمانمئة وثلاثة وثلاثين من بني الألوان الدنيا لا يُحتسب. انها مسألة إدارية.
أكاد أختنق بالملوحة.
“وما الذي استحققت أنت؟” يسأل. “ليس يومًا من العبوس. ليس يومًا من جلد الذات. من بين جميع الفرسان، أنت الثاني. الثاني! يا أخي، لمَ لا تفخر بذلك؟”.
يتناثر الدم والهواء من فمي بينما يضع كارنوس قدمه على بطني، ثم على حلقي. يضحك. “على حد قول لورن أو آركوس، إذا كان عليك أن تجرح الرجل فقط، فمن الأفضل أن تقتل كبرياءه.” أشهق بحثًا عن الهواء.
يلطخ الدم عيني بينما يدفع كارنوس كاغني عن صدري، ويمسكني ويرفعني عن الأرض بيده اليسرى. يثني ذراعه اليمنى، ويلعن عضلة ذراعه الممزقة. لا يستطيع سحبها للخلف لتوجيه لكمة، لذا بدلاً من ذلك يبتسم لي ابتسامة عريضة وينطحني مرة واحدة عند عظمة القص الصدري. يهتز عالمي. هناك فرقعة. كصوت الأغصان فوق النار.أصدر أصوات شهيق وغرغرة غير إنسانية. ينطحني كارنوس مرة أخرى ويلقي بجسدي المتألم على الأرض.
تحل كاغني محل كارنوس، تجلس على صدري، وركبتاها تثبتان ذراعي. أتنفس الهواء. تبتسم في وجهي وتنظر إلى خط شعري، وشفتاها مفتوحتان بحماس السيطرة على شخص آخر. تلف شعري في قبضتها. رائحة أنفاسها الحارة مثل النعناع. “ماذا لدينا هنا؟” تسأل، تسحب لوحي الرقمي من مكانه على ذراعي. “اللعنة. لقد استدعى الأوغسطسيين. أفضل ألا أقاتل تلك العاهرة من آل جولي بدون درعي”.
قائمة الغرامات التي دفعها مقابل القتل أطول من ذراعي. رماديون، ورديون، حتى أن هناك بنفسجي. لكن سمعته الحقيقية تأتي من قتل كلوديوس أو أوغسطس، الابن المفضل للحاكم الأعلى ووريثه. شقيق موستانج.
“إذن توقفي عن المماطلة”، يزمجر كارنوس. “افعليها”.
“إذن توقفي عن المماطلة”، يزمجر كارنوس. “افعليها”.
“ششش”، تهمس بينما أحاول التحدث، وتمرر سكينًا على شفتي، وتدفعه إلى فمي حتى يقرع المعدن الهش أسناني. “أحسنت أيتها العاهرة الصغيرة المطيعة.” بقسوة، تجز شعري.
“هل يجب أن نستمع إلى نباحه يا كارنوس؟” تتذمر كاغني.
“كم أنت لطيف وهادئ. أحسنت يا حاصد. أحسنت”.
“للحفاظ على مجتمعنا قويًا”.
يلطخ الدم عيني بينما يدفع كارنوس كاغني عن صدري، ويمسكني ويرفعني عن الأرض بيده اليسرى. يثني ذراعه اليمنى، ويلعن عضلة ذراعه الممزقة. لا يستطيع سحبها للخلف لتوجيه لكمة، لذا بدلاً من ذلك يبتسم لي ابتسامة عريضة وينطحني مرة واحدة عند عظمة القص الصدري. يهتز عالمي. هناك فرقعة. كصوت الأغصان فوق النار.أصدر أصوات شهيق وغرغرة غير إنسانية. ينطحني كارنوس مرة أخرى ويلقي بجسدي المتألم على الأرض.
“كان لديك سبع سفن ضد سفينتي الواحدة”، يقول كارنوس. “لقد أتيت لأواصل لعبتنا.” يميل رأسه. “هل ظننت أنها انتهت بتدمير سفينتك؟”.
أشعر بالدفء يغمرني ورائحة البول تتسلل إلى أنفي. يضحكون ويهمس كارنوس في أذني.
يتناثر الدم والهواء من فمي بينما يضع كارنوس قدمه على بطني، ثم على حلقي. يضحك. “على حد قول لورن أو آركوس، إذا كان عليك أن تجرح الرجل فقط، فمن الأفضل أن تقتل كبرياءه.” أشهق بحثًا عن الهواء.
“أمرتني أمي بأن أخبرك : أنه لا يمكن لفقير أن يكون أميرًا أبدًا. في كل مرة تنظر فيها في المرآة، تذكر ما فعلناه بك. تذكر أنك تتنفس لأننا سمحنا لك بذلك. تذكر أن قلبك سيكون يومًا ما على طاولتنا. ترتفع إلى السماء، ثم تغرق في الوحل”.
“جالوت”، أتمتم، مستخدمًا لقبه.
……
تتردد كلماته في ذاكرتي. “حتى لو خسرت، حتى لو لم تتمكن من تحقيق النصر لنفسك، لا تسمح بانتصار بيلونا. أسطول آخر تحت سيطرتهم سيقلب موازين القوى”.
أولًا وقبل كل شيء، لمن لا يعرفني: أنا مترجم انتفاضة الحمر، وموشوكو تينساي، وحكايات زراعة العائد، وأعمل حاليًا على ترجمة ثلاث روايات في وقت واحد.
……
مؤخرًا وجدت تعليقات تريد مني ترجمة فصلين أو ثلاثة يوميًا، وأود أن أوضح أن هذا غير ممكن تقنيًا؛ فهذه الروايات عبارة عن كتب مطبوعة تحتاج إلى جهد ودقة في الترجمة، وهي تختلف تمامًا عن روايات الويب نوفل الأسهل، والتي يمكنني ترجمة عشرة فصول منها يوميًا بشكل عادي.
“ششش”، تهمس بينما أحاول التحدث، وتمرر سكينًا على شفتي، وتدفعه إلى فمي حتى يقرع المعدن الهش أسناني. “أحسنت أيتها العاهرة الصغيرة المطيعة.” بقسوة، تجز شعري.
للتوضيح: أحيانًا يستغرق مني العمل على فصل واحد نحو ثلاث ساعات بعد يوم عمل كامل. لذا أكتب لكم بعد انهاء هذا الفصل، وأرجو أن يكون كلامي هذا واضحًا ونهائيًا: أنا أترجم ثلاث روايات بالتوازي، ولا أستطيع زيادة عدد الفصول إلا إذا حصل دعم يمكّنني من التفرغ أكثر للرواية. ولهذا سيكون المعدل فصلًا كل يومين، وقد أتمكن أحيانًا من نشر فصل يوميًا كحد أقصى إذا وجدت وقتًا إضافيًا.
تتردد كلماته في ذاكرتي. “حتى لو خسرت، حتى لو لم تتمكن من تحقيق النصر لنفسك، لا تسمح بانتصار بيلونا. أسطول آخر تحت سيطرتهم سيقلب موازين القوى”.
يمكنكم دعمي بكلماتكم وتعليقاتكم أيضًا، فهي تشجّعني على الاستمرار. وفي النهاية، الترجمة ليست واجبًا علي، بل جهد أبذله حبًا في مشاركة هذه الأعمال معكم.
“لقد اختاروا حياة الخدمة في الأسطول. كانوا يعرفون الخطر وماتوا من أجل قضية”.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“سبعة من آل بيلونا”، أضحك. “ما حاجتك لسبعة يا كارنوس؟”.
ترجمة [Great Reader]
تفوح من الأكاديمية رائحة المطهرات والزهور. بتلات الورد موضوعة في صناديق حانبية. القنوات في الأعلى تعيد تدوير أنفاسنا وتنقي الهواء، محدثة همهمة ثابتة. تنشر المصابيح الفلورية ضوءًا شاحبًا من السقف، كما لو كانت تذكرنا بأن هذا المكان ليس رحيما بالأطفال أو الأحلام. الضوء، مثل الرجال والنساء هنا، قاسٍ وبارد.
يتحرك الحمر والبنّيون بنشاط استجابةً لأوامر اثنين من البنفسجيين ونحاسي، الذين يقومون بالتحضيرات لانتصار كارنوس في القاعة الأمامية الكبرى. يزين اللونان الأزرق والفضي لمنزل بيلونا القاعات المعدنية الفسيحة. يغطي شعار نسر عائلته الجدران. لديهم بتلات ورود بيضاء من أجله. بتلات الورود الحمراء مخصصة للانتصارات الحقيقية، الانتصارات الحقيقية حيث يُسفك دم الذهبيين. دم ثمانمئة وثلاثة وثلاثين من بني الألوان الدنيا لا يُحتسب. انها مسألة إدارية.
