⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كيف وصل أولئك السحرة إلى هنا؟
كان الأمر جليّاً. إمّا أنّهم استخرجوا خيوطاً أثناء التلاعب بذاكرة بيرادين، أو أنّهم تنصّتوا على تعاويذ الكشف التي أُطلقت في المنطقة.
جين توقّع كلا الاحتمالين إلى حدّ ما.
لقد ظنّ أنّ سحرة الشفق، أو سحرة النخبة، أو حتى أسياد الأبراج قد يظهرون إن تعقّبه أحدهم هنا. لكن تلك الأردية الرماديّة… من يكونون؟
لم يرَ جين تلك الأردية في حياته السابقة أيضاً.
غير أنّه كان على يقين أنّهم أقوى من أي مجموعة سحرة واجهها حتى الآن.
كان دانتي على وشك أن يشهر سيفه حين أمسك جين بمعصمه.
“لا تُشهر سيفك. إن فعلت، سيحسبونك عدوّاً كذلك. هكذا يبدو الأمر.”
“لديّ شعور سيّئ، يا جين. أولئك ليسوا سحرة عاديين.”
“ولهذا السبب بالذات يجب أن تستخدم بيرادين كدرع. بيرادين، تحرّك. اعتنِ بدانتي.”
“جين، أولئك السحرة يتبعون عمّتي مباشرة. لا بدّ أنّها جاءت معهم، سأحاول التفاهم معها.”
“ألزِمك أن أُفقدك الوعي مجدّداً؟ ماذا تظنّ سيحدث إن تحدّثت بالنيابة عنّي هنا؟”
“اللعنة… تبّاً، أعتذر.”
“لا تعتذر.”
كانت العمّة هي أوكتافيا زيڤل، الأخت الصغرى لكيليارك زيڤل.
كان جين يعرفها. لكنّه لم يكن يعرف عنها سوى اسمها باعتبارها من عشيرة زيڤل، ولم يظنّ قط أنّ لها دوراً محوريّاً.
لقد تقاعدت وهي في مستوى فئة السبع نجوم حتى قبل أن يولد جين.
وبالطبع، كان معظم الناس يعدّون قدراتها عاديّة بالنسبة إلى زيڤل، وبالرغم من كونها شقيقة كيليارك زيڤل نفسه، فإن ضعفها النسبي وتقاعدها المبكر جعلاها بعيدة عن الأعين.
بعبارة أخرى، كانت زهرة جدارٍ في عشيرة زيڤل.
ومع ذلك، ها هي الآن تقود مجموعة مجهولة من سحرة النخبة. تذكّر جين على الفور ما قاله والده عن أندريه:
“هذا صحيح. قد يكون هو نائب البطريرك، لكنّه ليس الثاني في القيادة كما تقول. إنّ المرتبة الثانية في السلطة بعد كيليارك يتولّاها شخص آخر، لكن ليس من الضروري أن تعلم بذلك بعد.”
إذن فلا شكّ أنّها هي الثانية في القيادة.
وعلى الجانب الآخر من النافذة، رأى شخصاً يلوّح بعصاً متألّقة وسط السحرة الآخرين الذين كانوا يطلقون تعويذة السلسلة. كانت أوكتافيا.
وكانت عصاها مصوّبة مباشرة نحوه.
هوووش!
كاد جين أن يفوّت اللحظة التي أطلقت فيها العصا صاعقها.
الشعاع الضوئي الذي أطلقته أوكتافيا لم يكن تعويذة. كان أقرب إلى طعنة من سيّد مبارزة.
شينغ!
دفع جين دانتي نحو بيرادين وأشهر سيغموند.
لم يشهره لصدّ الهجوم. حتى مبارزو فئة التسع نجوم لا يمكنهم صدّ هجمات تفوق سرعة الصوت إن لم يروها قادمة.
لقد أشهر سيفه فقط ليتفادى أي إصابة قاتلة وليتهيّأ لسلسلة التحرّكات التالية.
خدش شعاع الضوء الحاد، الخيطيّ الشكل، خدّ جين الأيسر. قطع بضع خصلات من شعره وأسال دمه. لحسن الحظ، كان دانتي سالماً. سقط في مكان ما قرب تويان وفينيا.
“لقد تفاديت ذلك؟ يبدو أنّ لديك بعض المهارات لتعضّد ادّعاءاتك حقاً.”
كراك!
عقب كلماتها الهادئة، ظهر خطّ في المكان الذي كان يقف فيه جين. خطّ مستقيم وضيّق كما لو أنّ أحدهم رسمه بمسطرة. شقّ البيت بأكمله.
ظهرت خمسة من تلك الخطوط في لحظة. تبعت أوكتافيا فور تفادي جين للهجمة الأولى، لكن لم يكن أيٌّ منها موجّهاً لجين.
كانت نيتها أن تدمّر كلّ ما يمكن أن يختبئ فيه. بعبارة أخرى، أرادت أن تُسقِط البيت بأكمله.
قُطّع البيت الضخم كأنّه زبدة. اتّسعت الشقوق التي أحدثها الشعاع، فاندفعت الصخور والمواد من خلالها.
تناثر الركام في كل مكان في المبنى المنهار، كحبوب الذرة في قدر. سارع جين والتنانين لإطلاق حواجز لصدّ الركام.
بل إنّ التنانين كانت قد ألقت حواجزها بالفعل لحماية بيرادين ودانتي. لم يعودوا أولئك التنانين الظريفة التي كانت تدندن وتنظّف البيت. كانت نظراتهم باردة خالية من المشاعر.
في الواقع، منعت التنانين حتى بيرادين من الاقتراب من جين. ولم يستطع دانتي اختراق حاجزها كذلك.
حين ظهرت أوكتافيا، فهمت التنانين أنّ بيرادين ودانتي سيموتان حتماً إن خرجا من حمايتها.
وبالمثل، شعرت أوكتافيا بحرية أكبر في استخدام كامل قوّتها للإمساك بجين لأنّ التنانين موجودة.
وكما توقّع جين، لم يكن يهمّ أوكتافيا وأتباعها، الأطياف، إن فجّروا الجزيرة بأكملها أو لا.
هذا لم يكن مزاحاً.
سرت قشعريرة في عنق جين وهو يشاهد الركام الذي لا يُحصى يتحطّم عند ملامسته لحواجز الحماية.
لقد مرّ زمن طويل منذ أن شعر بأزمة مماثلة.
ومع ذلك، وجّه الكلمات التالية إلى دانتي وبيرادين، اللذين كانا يحاولان بيأس الخروج من حاجز التنانين:
من المستحيل أن يتمكّنوا من الإمساك بي.
أراكم لاحقاً.
انهار البيت بأكمله. تسبّب ذلك بسحابة غبار مظلمة وحجب الرؤية.
“أريده حيّاً لكن مسحوقاً.”
رفع الأطياف عصيّهم فور أن أصدرت أوكتافيا أمرها. ثمّ أخذت السماء الحمراء تدور، وهطلت جزيئات مانا لا تُحصى.
كان الأمر أشبه بمطر دموي. تحوّلت جزيئات المانا إلى سيوف وسلاسل وهي تهوي نحو جين.
لم يكن بوسع جين أن يفعل شيئاً أمام تلك التعويذة. كانت تعويذة سلسلة ألقاها سحرة من فئة التسع والعشر نجوم.
هطلت المانا الحمراء بعنف، تبعث قشعريرة في جسده. كانت القوّة هائلة إلى حدّ لم يستطع معه حتى التفكير في ردّها باستخدام “السماء المقلوبة” كما فعل مع سحرة زيڤل في المملكة المقدّسة.
حتى بطاقة طاقته البرقيّة وظلّه لم تكن كافية. الفجوة في القوة كانت واسعة جداً.
لو لم يتوقّع هذا، ولو لم يُعِد أي تدابير مضادّة، لكان بلا شكّ قد انتهى هذه المرّة.
لقد تأخّروا كثيراً.
تفادى جين السلاسل والسيوف الحمراء بسرعة. مرّ وقت طويل منذ أن شعر بذلك الألم الممزّق الرهيب في يده.
في أفضل الأحوال، عشر مرّات.
في الواقع، صدّ هذا الهجوم عشر مرّات كان بحدّ ذاته معجزة. عليهم أن يصلوا قبل أن يُنهكه الأمر.
كانت تنانينه الحارسة في طريقها، كما كان تويان وفينيا هنا لحماية بيرادين ودانتي الآن.
مرّتين، ثلاث، أربع.
تضاءلت قوّته الجسديّة وهالته بشدّة كلّما صدّ هجمات المانا الحمراء. كان يقتله، غير أنّ سحرة الأطياف دُهشوا بالقدر نفسه.
فحامل الراية المؤقت هذا لعشيرة رونكاندل، ابن الثامنة عشرة، ظلّ يصدّ تعويذتهم السلسليّة باستمرار.
كانت الجزيرة تتداعى بالفعل. كلّما قطع جين المانا الحمراء، هوت على الجزيرة، فأحدثت رجفة هائلة في الأرض.
وبالطبع، لو لم يكونوا مضطرّين للإمساك به حيّاً، لانتهت هذه المعركة منذ زمن. كان جين يمشي على جليد رقيق في كلّ مرّة يوقف فيها الهجوم.
لكنّ ذلك بحدّ ذاته كان إهانة للأطياف.
سبعة، ثمانية.
تسعة.
تقيّأ جين دماً وخرّ على ركبته. ارتدّت هالته على جسده بأسره. بالكاد كان يستطيع أن يمسك سيفه.
لكنّ جين ابتسم ابتسامة خفيفة.
حين صدّ الهجمة التاسعة من المانا الحمراء، رأى فجوة مظلمة هائلة تظهر في السماء.
تنانين حارسة. ليس واحدة.
لقد أصاب. كانوا تنانين حارسة.
لم يكن بيرادين وحده من نال شرف حماية تنينين.
فقد برز آخر تنّينين مظلمين متبقّيين في العالم البشري من الفجوة المظلمة، يخترقان منطقة الاستبعاد التي شكّلها الأطياف.
“شاهدوا أبطال البشريّة وهم يغوصون في الهاوية الحمراء للإمساك بفتًى صغير. ستنهض أجيال الأطياف السابقة من قبورها خجلاً.”
كانت ميشا.
رنّ صوتها. فتوقّفت السيوف والسلاسل التي أطلقتها التعويذة السلسليّة “الهاوية الحمراء” عن ملاحقة جين فوراً.
لم يكن الأطياف هم من أوقف التعويذة.
كانت طاقة الظلّ. الظلال التي امتزجت مع المانا الحمراء غلبت الهاوية الحمراء. كانت قوّة ميشا.
سمع جين صوت موراكان.
“أيها الصغير، كيف جرت الأمور؟ كدت تُفتَك هذه المرّة، أليس كذلك؟ كيف كنا سنعلّمك السباحة إن لم يكن في لحظات كهذه؟”
كان يُحوّل السماء الحمراء إلى ظلمة. دوّامات بأحجام شتّى دارت فيما كان يرفرف بجناحيه، تماماً كما فعل حين دمّر رابطة السحر الأسود.
كان الأمر أشبه ببحر مظلم قد انبسط حيث ينبغي أن تكون السماء.
وفي الأثناء، أخذ جين يتأمّل تحيّة موراكان.
كيف من المفترض أن أتعلم السباحة؟ لا تقل لي إنّ هذا التنّين المجنون تعمّد التأخير.
في الواقع، موراكان وميشا تأخّرا بسبب مناطق الاستبعاد القويّة التي أقامها الأطياف. لكن جين لن يعرف ذلك أبداً.
كرووآر!
نفث موراكان نحو الأرض قبل أن يتمكّن الأطياف من تشكيل صفّهم.
كانوا قد ألقوا تعويذة سلسلة هائلة مثل “الهاوية الحمراء”، والآن كانوا يرفعون حواجزهم، لكنّهم ظلّوا هادئين. لم يُبدِ أيّ منهم أدنى إشارة إلى التراجع.
أطلقت أوكتافيا صواعقها نحو السماء قبل أن يضرب نَفَس موراكان حواجزهم.
وبشكل مدهش، قطعت الصواعق النّفَس نصفين واندفعت نحو عنق موراكان. ردّ التنّين البرق بجناحيه بدلاً من تفاديه.
هبطت ميشا ببطء نحو جين وهي تمسك بالهاوية الحمراء.
“موراكان وميشا. لم أتوقّع أن ألتقي بالتنانين المظلمة الأسطوريّة هنا. إذن جين رونكاندل كان متعاقدكما. كيف حال الجرح الذي سبّبه لك كادون؟ هل شُفي؟”
كانت أوكتافيا وحشاً بحدّ ذاتها. لم ترتجف قيد أنملة حين نظر إليها التنانين المظلمة من السماء.
“أيتها الساحرة، إن خرجتِ من هنا حيّة، فأخبري كادون أنّ ملك السماء قد عاد.”
“طلب غير عسير.”
“وأنّ ملك العالم سيتغيّر أيضاً.”
“أتظنّ حقاً أنّ عشيرة رونكاندل قادرة على هزيمتنا للفوز بعرش العالم؟ يبدو أنّك نسيت الدرس الذي تركه لك متعاقدك السابق قبل ألف عام.”
تحرّكت شفتا موراكان ردّاً عليها.
لكن ليس غضباً أو مهانة. لقد سخر.
كانت سخرية من ذلك النوع الذي يلقيه الكائن الخارق على بشرٍ حمقى بدافع التسلية الصادقة.
“من قال إن عشيرة رونكاندل ستصير ملوك العالم؟ كنت أقصد متعاقدي. أيّها الحمقى، واصلوا الثرثرة، وأنتم غافلون أنّ اليوم كان فرصتكم الأخيرة لتغيير المستقبل.”
لن تكون عشيرة رونكاندل هي من تسقط زيڤل لتغدو ملوك العالم. سيكون جين رونكاندل.
لسبب ما، لم تستطع أوكتافيا أن تسخر من هذا الادّعاء المبالغ فيه. كانت هادئة في مواجهة التنانين، لكنّها الآن، لسببٍ ما، شعرت كأنّ عظمة سمكة علقت في حلقها.
لكن… لِمَ؟
كانت حدساً. ليس إحساس ساحرة من فئة العشر نجوم، بل نذير بشريّ عاديّ يعتري الناس أحياناً. هذا الشعور المظلم القوي جعل أوكتافيا تضطرب.
“حسناً إذن. إن حاد التنين المظلم العظيم عن سبيله لينذرنا، فلا داعي للإطالة في التفكير. أيها الأطياف، لا حاجة للإمساك به حيّاً. اقتلوا جين رونكاندل.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
