حلقة [4]
الفصل 262: حلقة [4]
“….!؟”
“يوجد داخل المصنع المهجور أحد عشر شخصًا، سبعةٌ منهم ينتمون إلى الفريق الأصلي، وأربعةٌ إلى فريقٍ إضافيٍ أُرسِل لإنقاذهم.”
وفور أن بدأت أقترب، توقّف المقبض عن الحركة. عاد الصمت يطوقني من كل الجهات.
قلّبت بين كلّ المعلومات التي تمكنت من جمعها من الكشّاف. وبفضل البوصلة، كنت أستطيع العثور عليه في كل مرة أغادر فيها.
طرق… طرق—
’على الرغم من أنّه مذكور أنّ هناك احتمالًا أن أُقاد في الاتجاه الخاطئ، إلا أنّ كل شيء جرى على ما يرام حتى الآن.’
تراجع جسد إلى الوراء، قابضًا على ذراعه حيث خدشته. بان وجهه، شاحبًا، مبللًا بالخوف.
أسندت ظهري إلى الكرسي، وأرحت القناع إلى جانبي.
قبضتان باردتان طبقتا على عنقي، تضغطان بقوة مروعة، وانتُزع الهواء من رئتي. التوى جسدي، لكن القبضة ازدادت إحكامًا، تخنقني تمامًا.
كنت مرهقًا حقًا. جسدي ما زال يعمل، لكن الإرهاق لم يكن جسديًا… بل كان ذهنيًا.
تيك… تيك—
وعلى الرغم من أنّي لم أصادف القاتل المتسلسل مرة أخرى بعد، إلا أنّ أعصابي كانت تشدّ في كل مرة أغادر فيها باب المكتب، حتى كادت تخنقني. لم يكن خوفًا عابرًا يأتي ويزول، بل بقي عالقًا في صدري، مترصّدًا لينفجر عند أول إشارة خطر.
وكأن الكشّاف أمامي أدرك وجود القاتل المتسلسل خلفه مباشرة، فاندفع في هستيريا، وجهه يخلو من أي دماء.
ولم يكن القاتل المتسلسل الشخص الوحيد الذي ينبغي أن أقلق بشأنه. في الواقع، كلما قضيت وقتًا أطول هنا، ازدادت قتامة الوضع.
حبست أنفاسي، ضيّقت عينيّ، أحدّق في المقبض كما لو أنّ نظراتي وحدها قد توقفه عن الاهتزاز.
كان هذا السيناريو بالغ الصعوبة.
فالطريق ظل ثابتًا في كل مرة.
“حتى الآن، مما استطعت معرفته، فإن خمسةً من بين الكشّافين الموجودين هم من المحكومين بالإعدام. وقد ضلّ بعضهم الطريق وبدأوا بقتل الآخرين، لكن لا أحد يعلم من هم.”
’ليس بعد. ليس بعد.’
مررت بأصابعي على أسفل ذقني، ولحاي المتناثرة تخدش أطراف أصابعي.
كلانك!
أحتاج حقًا إلى الحلاقة قليلًا…
تزحلقت إلى الأمام خطوة بخطوة، أنفاسي ضحلة، حتى وصلت إلى مدى المقبض. لم أتجرأ على لمسه.
“ليس لديهم أي وسيلة للتواصل مع بعضهم، ويبدو أنّ الطرق تتغير باستمرار مع كل إعادة بالنسبة لهم.”
انتظرت.
توقفت عند هذه النقطة الأخيرة. كان هذا هو الأمر الغريب.
ظللت أحدق في الباب، بينما ابتلع الصمت ما حولي.
مساراتهم تتغير كل مرة، لكن مما فهمته، لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لي.
عضضت على أسناني، محوّلًا بصري بعيدًا عنه.
فالطريق ظل ثابتًا في كل مرة.
قابضًا على عنقي، لهثت بأنفاس ثقيلة، والعرق يتصبب على وجهي. ترنحت حول المكتب، وانتزعت القناع، أتنفس بعمق أشد، حتى هدأت رويدًا رويدًا، وأطلقت لعقلي العنان ليتتبع ما حدث. ما زالت هناك أمور غير منطقية، لكن كثيرًا من الأمور بدأت تتضح لي.
“أهو لأنني دخلت عبر طريقة مختلفة، أم هناك سبب آخر؟”
ظللت جالسًا في مكاني، مزمجرًا بحاجبيّ وأنا أتأمل الوضع. كان المكتب، المضاءة عتمته بضوءٍ خافتٍ من المصابيح العلوية، ساكنًا إلا من خفق عقارب الساعة على الحائط. الغبار يطفو في الهواء، يظهر بخفة في شعاع الضوء. الكرسي يئن بصوتٍ خفيف كلما حرّكت وزني، وكل صوت كان يتضخم في ذهني.
هذا المكان.
ثم—
حتى الآن، لا شيء…
طرق… طرق—
دووم!
طرق الباب.
كان الباب يتقوس مع كل ضربة، الخشب يئن تحت الضغط. رأيت أنّ الأمر لن يطول قبل أن يتحطم.
ضغطت كفّي على مسندي الكرسي وهممت بالنهوض، لكني توقفت فجأة.
عضضت على أسناني، محوّلًا بصري بعيدًا عنه.
خطر لي خاطر مفاجئ.
أحسست بدقات قلبي تقرع في عقلي كالطبل.
“انتظر…”
وعلى الرغم من أنّي لم أصادف القاتل المتسلسل مرة أخرى بعد، إلا أنّ أعصابي كانت تشدّ في كل مرة أغادر فيها باب المكتب، حتى كادت تخنقني. لم يكن خوفًا عابرًا يأتي ويزول، بل بقي عالقًا في صدري، مترصّدًا لينفجر عند أول إشارة خطر.
حدّقت في الباب. بدلًا من المغادرة كما اعتدت في السابق، بقيت في مكاني وجلست مجددًا.
دوووم!
كنت في كل مرة أغادر حين يطرق أحدهم الباب. لكن هذه المرة، ظللت ساكنًا.
مررت بأصابعي على أسفل ذقني، ولحاي المتناثرة تخدش أطراف أصابعي.
لماذا يطرق أحدهم الباب؟ ومن الذي يطرق؟
بم… خفق! بم… خفق!
’مما سمعت، الجميع ظهر في أماكن مختلفة كليًا. وأنا وحدي في هذا المكتب.’
ارتطم الباب ثانية، بقوةٍ أشد من قبل، حتى اهتز الإطار بأسره.
هل كان هناك سبب لهذا الطرق؟
دوى الصوت في المكتب، يهز صدري. بدا وكأنّ أحدًا، أو شيئًا، يحاول اقتحام المكان عنوة.
ظللت أحدق في الباب، بينما ابتلع الصمت ما حولي.
“مستحيل. هذه البوابة مستحيلة…”
تيك… تيك—
صمت.
الساعة تدق.
خطر لي خاطر مفاجئ.
واصلت الانتظار.
قابضًا على عنقي، لهثت بأنفاس ثقيلة، والعرق يتصبب على وجهي. ترنحت حول المكتب، وانتزعت القناع، أتنفس بعمق أشد، حتى هدأت رويدًا رويدًا، وأطلقت لعقلي العنان ليتتبع ما حدث. ما زالت هناك أمور غير منطقية، لكن كثيرًا من الأمور بدأت تتضح لي.
ومضت دقيقة على هذا الحال.
وعلى الرغم من أنّي لم أصادف القاتل المتسلسل مرة أخرى بعد، إلا أنّ أعصابي كانت تشدّ في كل مرة أغادر فيها باب المكتب، حتى كادت تخنقني. لم يكن خوفًا عابرًا يأتي ويزول، بل بقي عالقًا في صدري، مترصّدًا لينفجر عند أول إشارة خطر.
لم يحدث شيء. الباب ظل مغلقًا، والزمن يجري كعادته.
رفعت رأسي ببطء، ناظري ينجران نحو الظلال.
الحلقة لم تنكسر بعد.
وكأن الكشّاف أمامي أدرك وجود القاتل المتسلسل خلفه مباشرة، فاندفع في هستيريا، وجهه يخلو من أي دماء.
’على الأقل حتى الآن، يبدو أنّ الجميع لا يزالون أحياء.’
كان يحدق مباشرة نحوي.
كانت كل حلقة مختلفة عن الأخرى، لذا لم أُعنَ أبدًا بتسجيل الوقت الذي تبدأ فيه من جديد. كنت فقط فضوليًا بشأن ما سيحدث للغرفة إن بقيت فيها.
تزحلقت إلى الأمام خطوة بخطوة، أنفاسي ضحلة، حتى وصلت إلى مدى المقبض. لم أتجرأ على لمسه.
حتى الآن، لا شيء…
ذلك النظر البارد… الفارغ.
“ربما أنا آمن تمامًا في هذه الغرفـ—”
وكذلك هو، إذ ارتعش جسده كله.
كلانك—!
تحرك المقبض مرتين أخريين، وكل محاولة كانت أقوى من سابقتها. ابتلعت ريقي بهدوء، بالكاد متجرئًا على التنفس.
اندفع مقبض الباب إلى الأسفل فجأة، وتغيّرت ملامحي. قبضت بشدة على جانبي الكرسي، الجلد البالي يغور في راحتي، وأنا أحدّق بالباب دون أن أرمش.
وكذلك هو، إذ ارتعش جسده كله.
كلانك، كلانك!
طرق الباب.
تحرك المقبض مرتين أخريين، وكل محاولة كانت أقوى من سابقتها. ابتلعت ريقي بهدوء، بالكاد متجرئًا على التنفس.
ببطءٍ وحذر، نهضت من مقعدي، أحرص على أن لا يئن الكرسي تحت وزني. عيناي لم تفارقا الباب.
كلاااانك—!
توقفت عند هذه النقطة الأخيرة. كان هذا هو الأمر الغريب.
دوى الصوت في المكتب، يهز صدري. بدا وكأنّ أحدًا، أو شيئًا، يحاول اقتحام المكان عنوة.
كنت مرهقًا حقًا. جسدي ما زال يعمل، لكن الإرهاق لم يكن جسديًا… بل كان ذهنيًا.
كلانك!
’ليس بعد. ليس بعد.’
تكررت المحاولة مجددًا، أبطأ هذه المرة، يمتد صداها كأظافر تحكّ عمودي الفقري.
ظللت أحدق في الباب، بينما ابتلع الصمت ما حولي.
بقيت في مكاني، جامدًا، حتى انقطع الضجيج فجأة.
“يوجد داخل المصنع المهجور أحد عشر شخصًا، سبعةٌ منهم ينتمون إلى الفريق الأصلي، وأربعةٌ إلى فريقٍ إضافيٍ أُرسِل لإنقاذهم.”
صمت.
“كنت… أظن أنّي وجدتها. أَلَا… سبيل للخروج؟ كيف يكون هذا ممكنًا…؟ لا، لا، لا، لا…”
شعرت بأن الضغط في الغرفة أثقل من ذي قبل.
كلاااانك—!
ببطءٍ وحذر، نهضت من مقعدي، أحرص على أن لا يئن الكرسي تحت وزني. عيناي لم تفارقا الباب.
’تبًّا!’
تزحلقت إلى الأمام خطوة بخطوة، أنفاسي ضحلة، حتى وصلت إلى مدى المقبض. لم أتجرأ على لمسه.
أحسست بدقات قلبي تقرع في عقلي كالطبل.
وفور أن بدأت أقترب، توقّف المقبض عن الحركة. عاد الصمت يطوقني من كل الجهات.
أحسست بدقات قلبي تقرع في عقلي كالطبل.
حبست أنفاسي، ضيّقت عينيّ، أحدّق في المقبض كما لو أنّ نظراتي وحدها قد توقفه عن الاهتزاز.
لا، لقد فقد صوابه بالفعل.
’هل انتهى الأمر…؟’
توقفت عند هذه النقطة الأخيرة. كان هذا هو الأمر الغريب.
لم أصدق ذلك لحظة واحدة.
ومن بين الشعاع الرفيع المتسلل من فرجة الباب، برز الجسد. حضوره صامت، لكن خانق. النور الباهت يلتصق بالقناع الأبيض على وجهه، جاعلاً تجاويف عينيه الفارغة أكثر ظلمة…
واصلت الانتظار، كل عضلة في جسدي مشدودة كوتر.
تجمدت أطرافي.
دوووم!
طرق الباب.
ارتجف الباب في إطاره مع الصدمة المفاجئة. قفز قلبي من مكانه.
وكذلك هو، إذ ارتعش جسده كله.
دووم!
ارتديت القناع على عجل.
ارتطم الباب ثانية، بقوةٍ أشد من قبل، حتى اهتز الإطار بأسره.
تشبّث برأسه، وقد فقد عقله تمامًا.
’تبًّا!’
ارتديت القناع على عجل.
تراجعت متعثرًا نحو المكتب، يدي تتحسس سطحه حتى لامست السكين. قبضت عليها بشدة، فيما امتدت يدي الأخرى نحو القناع.
أردت أن أنطق، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة…
ارتديت القناع على عجل.
هذا المكان.
دووم، دووم—!
طرق الباب.
كان الباب يتقوس مع كل ضربة، الخشب يئن تحت الضغط. رأيت أنّ الأمر لن يطول قبل أن يتحطم.
رأيت ذلك في عينيه؛ نظرات غائمة مشوشة. آخر بقايا العقل قد تلاشت.
انتظرت.
ارتديت القناع على عجل.
’ليس بعد. ليس بعد.’
بم… خفق! بم… خفق!
دووم!
ظللت جالسًا في مكاني، مزمجرًا بحاجبيّ وأنا أتأمل الوضع. كان المكتب، المضاءة عتمته بضوءٍ خافتٍ من المصابيح العلوية، ساكنًا إلا من خفق عقارب الساعة على الحائط. الغبار يطفو في الهواء، يظهر بخفة في شعاع الضوء. الكرسي يئن بصوتٍ خفيف كلما حرّكت وزني، وكل صوت كان يتضخم في ذهني.
انتظرت الحركة التالية.
واصلت الانتظار، كل عضلة في جسدي مشدودة كوتر.
ثم—
حتى الآن، لا شيء…
فششش!
واصلت الانتظار، كل عضلة في جسدي مشدودة كوتر.
فتحت الباب فجأة وهويت بالسكين.
ببطءٍ وحذر، نهضت من مقعدي، أحرص على أن لا يئن الكرسي تحت وزني. عيناي لم تفارقا الباب.
“آخ—!”
بقيت في مكاني، جامدًا، حتى انقطع الضجيج فجأة.
تراجع جسد إلى الوراء، قابضًا على ذراعه حيث خدشته. بان وجهه، شاحبًا، مبللًا بالخوف.
هبط قلبي.
تجمدت عند رؤيته.
هذا المكتب…
وكذلك هو، إذ ارتعش جسده كله.
ضغطت كفّي على مسندي الكرسي وهممت بالنهوض، لكني توقفت فجأة.
“لـ… لا… مستحيل.”
أحتاج حقًا إلى الحلاقة قليلًا…
نظر إليّ برعب، كأنني قد مزقت آخر خيط من أمله. شفتاه ارتجفتا وكأن الكلمات انتُزعت منه قسرًا. رأيت الذعر المحض في عينيه وهو يحدق بي.
ببطءٍ وحذر، نهضت من مقعدي، أحرص على أن لا يئن الكرسي تحت وزني. عيناي لم تفارقا الباب.
أردت أن أنطق، لكن قبل أن تتاح لي الفرصة…
كان هذا السيناريو بالغ الصعوبة.
خطوة—
لم أصدق ذلك لحظة واحدة.
جاء الصوت من ما وراء الضوء المتسرب من المكتب.
انتظرت الحركة التالية.
هبط قلبي.
وعلى الرغم من أنني لم أكن واثقًا كل الثقة، فقد اتضحت لي فكرة غامضة عن الحقيقة.
رفعت رأسي ببطء، ناظري ينجران نحو الظلال.
أحسست بدقات قلبي تقرع في عقلي كالطبل.
هناك، عند حافة الظلام، وقف جسد يراقب بصمت.
أحتاج حقًا إلى الحلاقة قليلًا…
تجمدت أطرافي.
هبط قلبي.
كان يحدق مباشرة نحوي.
انتظرت الحركة التالية.
خطوة—
تشبّث برأسه، وقد فقد عقله تمامًا.
خطا خطوة إلى الأمام، صداها يتردد في الأرجاء.
دووم!
ومن بين الشعاع الرفيع المتسلل من فرجة الباب، برز الجسد. حضوره صامت، لكن خانق. النور الباهت يلتصق بالقناع الأبيض على وجهه، جاعلاً تجاويف عينيه الفارغة أكثر ظلمة…
كلانك—!
كأنها حفر تبتلع كل ما تمسه.
كان الباب يتقوس مع كل ضربة، الخشب يئن تحت الضغط. رأيت أنّ الأمر لن يطول قبل أن يتحطم.
بم… خفق! بم… خفق!
هناك، عند حافة الظلام، وقف جسد يراقب بصمت.
أحسست بدقات قلبي تقرع في عقلي كالطبل.
مساراتهم تتغير كل مرة، لكن مما فهمته، لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لي.
“لـ… لا… لا… يا إلهي.”
دووم!
وكأن الكشّاف أمامي أدرك وجود القاتل المتسلسل خلفه مباشرة، فاندفع في هستيريا، وجهه يخلو من أي دماء.
تراجع جسد إلى الوراء، قابضًا على ذراعه حيث خدشته. بان وجهه، شاحبًا، مبللًا بالخوف.
“كنت… أظن أنّي وجدتها. أَلَا… سبيل للخروج؟ كيف يكون هذا ممكنًا…؟ لا، لا، لا، لا…”
دووم!
تشبّث برأسه، وقد فقد عقله تمامًا.
“لـ… لا… مستحيل.”
لا، لقد فقد صوابه بالفعل.
ثم—
رأيت ذلك في عينيه؛ نظرات غائمة مشوشة. آخر بقايا العقل قد تلاشت.
طرق الباب.
“مستحيل. هذه البوابة مستحيلة…”
اندفع مقبض الباب إلى الأسفل فجأة، وتغيّرت ملامحي. قبضت بشدة على جانبي الكرسي، الجلد البالي يغور في راحتي، وأنا أحدّق بالباب دون أن أرمش.
عضضت على أسناني، محوّلًا بصري بعيدًا عنه.
خطوة—
كانت مجرد ثانية. لحظة قصيرة قضيتها أنظر إليه. ومع ذلك، حين أعدت نظري نحو الرجل المقنع، وجدته قد اختفى كليًا.
انتظرت.
’هاه…؟! متى!؟’
تحرك المقبض مرتين أخريين، وكل محاولة كانت أقوى من سابقتها. ابتلعت ريقي بهدوء، بالكاد متجرئًا على التنفس.
انفصل ظل عن العتمة، وقبل أن أستوعب، كان جسد ينتصب أمامي مباشرة.
أسندت ظهري إلى الكرسي، وأرحت القناع إلى جانبي.
“….!؟”
ببطءٍ وحذر، نهضت من مقعدي، أحرص على أن لا يئن الكرسي تحت وزني. عيناي لم تفارقا الباب.
قبضتان باردتان طبقتا على عنقي، تضغطان بقوة مروعة، وانتُزع الهواء من رئتي. التوى جسدي، لكن القبضة ازدادت إحكامًا، تخنقني تمامًا.
مساراتهم تتغير كل مرة، لكن مما فهمته، لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لي.
في تلك اللحظة، لم أستطع سوى التحديق في تلك العيون الجوفاء وراء القناع.
فالطريق ظل ثابتًا في كل مرة.
ذلك النظر البارد… الفارغ.
’على الأقل حتى الآن، يبدو أنّ الجميع لا يزالون أحياء.’
ثم—
“كنت… أظن أنّي وجدتها. أَلَا… سبيل للخروج؟ كيف يكون هذا ممكنًا…؟ لا، لا، لا، لا…”
كرااك—
“حتى الآن، مما استطعت معرفته، فإن خمسةً من بين الكشّافين الموجودين هم من المحكومين بالإعدام. وقد ضلّ بعضهم الطريق وبدأوا بقتل الآخرين، لكن لا أحد يعلم من هم.”
سمعت صرير العظام وهي تتحطم.
كلانك—!
غشى الظلام محيطي.
عضضت على أسناني، محوّلًا بصري بعيدًا عنه.
ووجدت نفسي عائدًا إلى المكتب.
فالطريق ظل ثابتًا في كل مرة.
كلانك!
شعرت بأن الضغط في الغرفة أثقل من ذي قبل.
قفزت من مقعدي، الألم ما يزال متشبثًا بعنقي.
كلاااانك—!
“هااا… هااا…”
دوى الصوت في المكتب، يهز صدري. بدا وكأنّ أحدًا، أو شيئًا، يحاول اقتحام المكان عنوة.
قابضًا على عنقي، لهثت بأنفاس ثقيلة، والعرق يتصبب على وجهي. ترنحت حول المكتب، وانتزعت القناع، أتنفس بعمق أشد، حتى هدأت رويدًا رويدًا، وأطلقت لعقلي العنان ليتتبع ما حدث. ما زالت هناك أمور غير منطقية، لكن كثيرًا من الأمور بدأت تتضح لي.
صمت.
وعلى الرغم من أنني لم أكن واثقًا كل الثقة، فقد اتضحت لي فكرة غامضة عن الحقيقة.
طرق… طرق—
هذا المكان.
فالطريق ظل ثابتًا في كل مرة.
هذا المكتب…
هل كان هناك سبب لهذا الطرق؟
“إنه المخرج.”
دوى الصوت في المكتب، يهز صدري. بدا وكأنّ أحدًا، أو شيئًا، يحاول اقتحام المكان عنوة.
نعم، مفتاح هذه الحلقة هو مكتبي.
هبط قلبي.
تكررت المحاولة مجددًا، أبطأ هذه المرة، يمتد صداها كأظافر تحكّ عمودي الفقري.
ارتطم الباب ثانية، بقوةٍ أشد من قبل، حتى اهتز الإطار بأسره.
