الشبيه [3]
الفصل 276: الشبيه [3]
“هذا…”
‘لا شيء من هذا منطقي.’
“لا؟ إن كا—إيه، ماذا؟”
كل شيء بدا غريبًا. لم يكن لأيٍّ منه معنى عندي. من كلمات روان إلى كلمات زوي. لم أستوعب شيئًا البتّة.
عدد البوابات التي اجتزناها خلال الشهر الماضي : 16
على الرغم من رغبتي في سؤال زوي عن الأمر، أمسكت نفسي.
“…..”
لم أرد أن أُثير أيّ شكوك.
[البوابة : القلعة الجوفاء] <A>
‘…يجب ألّا يكون من الصعب عليّ أن أكتشف.’
بدت جوانا بين مترددة ومتحمسة.
حدّقت بزوي لحظةً أطول مما ينبغي، ثم أدرت وجهي ومضيت نحو المصاعد، حيث صعدت طابقًا وبلغت مكتبي الآخر. كنت واثقًا أنّي سأعرف المزيد إن قصدته.
ما إن دخلت المكتب حتى استقبلتني الفوضى.
و…
هاه؟
‘مع أنّي قلت إنّي لا أريد قضاء وقتٍ أطول في مكتبي، فإن هذا المنظر لا يعينني. إنه يخنق بالقدر نفسه.’
رمشت جوانا بعينيها وهي تحدّق بي.
امتدّ أمامي ممرّ طويل.
حدّقت بزوي لحظةً أطول مما ينبغي، ثم أدرت وجهي ومضيت نحو المصاعد، حيث صعدت طابقًا وبلغت مكتبي الآخر. كنت واثقًا أنّي سأعرف المزيد إن قصدته.
ممرّ لا تنتهي أطرافه أمام البصر. أبواب متتابعة على جانبيه.
“آه، نعم. هذا كل شيء.”
جُلت بعينيّ حتى وجدت في النهاية باب فريقي ففتحته.
“آه، نعم. هذا كل شيء.”
طنين—!
لم أستطع فهم الموقف أبدًا.
“اقتُلني… أريد أن أموت. لم أعد أحتمل.”
الوحيدة التي بدت بخير نسبيًّا كانت جوانا، غير أنّ الإرهاق بدا جليًّا عليها هي الأخرى.
“…هل يُسمح لي أن أساعد؟”
جُلت بعينيّ حتى وجدت في النهاية باب فريقي ففتحته.
“اخنق بلطف. ا.. افعلها بحيث لا تؤلم أيضًا. آه، و… تأكّد من أن تُبقي عينيك في عينيّ وأنت تفعل. نغ—! انتظر، ليس بعد!”
“…..”
المرتبة الأولى؟ بلا يوم راحة؟ العبور خلال البوابات؟
ما إن دخلت المكتب حتى استقبلتني الفوضى.
بدأت أفكاري تدور في دوامة وأنا أنتظرها تنطق.
أول ما وقع عليه بصري كان ميا ونورا، ونورا تمسك عنق ميا بكلتا يديها. بدا وكأنها تخنقها. هذا…
لم تتح لي الفرصة أن أنطق بشيء قبل أن تلتفت إليّ ميا فجأة. ولسببٍ غريب، شحب وجهها كثيرًا حين وقعت عيناها عليّ. كأنها رأت شبحًا. لا، ربما ما هو أسوأ.
ولم يكن ذلك فحسب. إذ حين نظرت حولي، بدا أن الآخرين ليسوا بأحسن حال.
خرجوا من غير أن ينتظروا كلماتي.
مين ونيل كانا جالسين إلى مكتبيهما، منحنِيَيْن على لوحتي مفاتيحهما، لا يظهر عليهما أي تجاوب. وعلى الجانب الآخر، جلست سارة في مقعدها ورأسها مائل إلى الجدار، ووجهها شاحبٌ إلى حدٍّ بعيد.
‘ماذا بحقّ السماء جرى هنا أثناء غيابي؟’
الوحيدة التي بدت بخير نسبيًّا كانت جوانا، غير أنّ الإرهاق بدا جليًّا عليها هي الأخرى.
أومأت جوانا ببطء، محاولةً بأقصى جهدها أن تُخفي حماسها. غير أن محاولتها لم تكن موفقة إذ رأيتها تُقبض يدها في حماسة واضحة. في النهاية، أسندت ظهري إلى الكرسي.
حدّقت في المشهد أمامي، ولم أعرف كيف أتصرف.
عدد البوابات التي اجتزناها خلال الشهر الماضي : 16
‘ماذا بحقّ السماء جرى هنا أثناء غيابي؟’
“سأفعل.”
“نغ!؟”
من دون أن أنطق، تقدّمت نحو مكتبي وشغّلت الحاسوب. ولحسن الحظ، كنت أعلم تمامًا أين أجد إجاباتي. الحاسوب يحتفظ بسجلّ لكل ما فعلته. إن كان قد وقع أمرٌ حقًّا أثناء غيابي، فسيظهر في السجلّ.
لم تتح لي الفرصة أن أنطق بشيء قبل أن تلتفت إليّ ميا فجأة. ولسببٍ غريب، شحب وجهها كثيرًا حين وقعت عيناها عليّ. كأنها رأت شبحًا. لا، ربما ما هو أسوأ.
نظرت جوانا إلى الخلف.
وكأنها لاحظت ردّ فعلها، أفلتت نورا عنقها واستدارت تنظر إليّ.
[البوابة : البحر المختوم] <S>
تبدّل وجهها إلى تعبيرٍ معقّد قبل أن يشحب هو الآخر.
هبط قلبي.
“هاه؟”
“نعم.”
“ماذا…؟”
طنين—!
بدا أن الآخرين أيضًا قد تنبّهوا للصوت. التفتت كل الرؤوس إليّ، ورأيت التحوّل الواضح في ملامحهم.
“لا يمكننا الاستمرار هكذا. أعلم أننا قد أدّينا أداءً حسنًا مؤخرًا تحت قيادتك، حتى بلغنا المرتبة الأولى بين كل الفرق الجديدة، لكننا لم ننل يومًا واحدًا من الراحة. كل ما نفعل هو العبور خلال البوابات، وعقولنا لم تعد قادرة على تحمّل العبء!”
“…..”
“اعتنِ بنفسك.”
ساد صمتٌ ثقيل في الغرفة من تلك اللحظة.
“اخنق بلطف. ا.. افعلها بحيث لا تؤلم أيضًا. آه، و… تأكّد من أن تُبقي عينيك في عينيّ وأنت تفعل. نغ—! انتظر، ليس بعد!”
لم أفعل سوى أن نظرت إلى الجميع، مذهولًا. رأيت ذلك في عيونهم حينها.
غير أنّي، حين رأيت ملامح وجهها، ورأيت الآخرين ينظرون في اتجاهنا، أومأت.
الجميع كان يحدّق بي بالتعبير ذاته، الممزوج بالخوف.
[البوابة : المدينة الصدئة] <B>
هبط قلبي.
“…على انفراد، من الأفضل.”
‘عليّ أن أفهم ما يجري. هذا غريب إلى حدٍّ بعيد.’
‘قد يُسهِّل هذا الأمر عليّ في الحقيقة.’
من دون أن أنطق، تقدّمت نحو مكتبي وشغّلت الحاسوب. ولحسن الحظ، كنت أعلم تمامًا أين أجد إجاباتي. الحاسوب يحتفظ بسجلّ لكل ما فعلته. إن كان قد وقع أمرٌ حقًّا أثناء غيابي، فسيظهر في السجلّ.
ساد صمتٌ ثقيل في الغرفة من تلك اللحظة.
وأثناء انتظار الحاسوب أن يبدأ، بلغني صوتٌ متردّد.
تنفست جوانا بعمق، ثم نظرت إليّ. خفَّت نبرتها قليلًا.
“…قائد الفرقة.”
وهناك كادت ملامحي أن تنهار.
“هم؟”
“اخنق بلطف. ا.. افعلها بحيث لا تؤلم أيضًا. آه، و… تأكّد من أن تُبقي عينيك في عينيّ وأنت تفعل. نغ—! انتظر، ليس بعد!”
رفعت رأسي فإذا بجوانا تقف أمامي. رغم شحوب وجهها، ورغم التردّد في ملامحها، فقد كان في نظرتها شيء من العزم وهي تحدّق بي. أربكني تعبيرها قليلًا.
“…على انفراد، من الأفضل.”
لقد بدا وكأنها على وشك أن تذهب إلى حرب.
بدا أن الآخرين أيضًا قد تنبّهوا للصوت. التفتت كل الرؤوس إليّ، ورأيت التحوّل الواضح في ملامحهم.
“هل يمكننا التحدث للحظة؟”
تهيّأت للنهوض حين سمعت أصوات المقاعد تُجرّ على الأرض بينما وقف بقية أعضاء الفرقة.
نظرت جوانا إلى الخلف.
“أهذا كل شيء؟”
“…على انفراد، من الأفضل.”
ماذا قالت للتو؟
قطّبت جبيني.
‘عليّ أن أفهم ما يجري. هذا غريب إلى حدٍّ بعيد.’
غير أنّي، حين رأيت ملامح وجهها، ورأيت الآخرين ينظرون في اتجاهنا، أومأت.
[البوابة : الباب الملتوي] <A>
“نعم، يمكننا أن نتحدث.”
ولم يكن ذلك فحسب. إذ حين نظرت حولي، بدا أن الآخرين ليسوا بأحسن حال.
‘قد يُسهِّل هذا الأمر عليّ في الحقيقة.’
“حقًا؟”
تهيّأت للنهوض حين سمعت أصوات المقاعد تُجرّ على الأرض بينما وقف بقية أعضاء الفرقة.
“لم تُظهر ذلك الآن، لكن ميا استيقظت ليلة أمس فجأة وتقيّأت بسبب كل الصدمات التي تحملتها. ذهبنا إلى طبيب النقابة، وقال إنها تعاني حاليًا من حرمان النوم، وأن عقلها في حالٍ مروّع. والأمر نفسه ينطبق على الآخرين. و…” ترددت جوانا، وارتجفت شفتاها الشاحبتان قليلًا وهي تُخفض رأسها. “أنا أيضًا لم أعد أستطيع. الغوص المستمر وتغيّر السيناريوهات يُثقل عقلي. بالكاد أستطيع المواكبة. إن استمرت الأمور هكذا، فإن…”
“هم؟”
“…يمكنك البقاء، قائد الفرقة. نحن سنخرج.”
حدّقت بزوي لحظةً أطول مما ينبغي، ثم أدرت وجهي ومضيت نحو المصاعد، حيث صعدت طابقًا وبلغت مكتبي الآخر. كنت واثقًا أنّي سأعرف المزيد إن قصدته.
“نعم، تحدّث إليها. سنعود بعد قليل.”
“بوابة <A> على وشك أن تُفتح قريبًا. سأمنحكم جميعًا استراحة حتى تنتهي تلك البوابة. ما رأيك؟ يجب أن تكون أسبوعًا على الأقل.”
“اعتنِ بنفسك.”
[البوابة : صحراء العدم] <A>
خرجوا من غير أن ينتظروا كلماتي.
“…رائع. أجل، رائع.”
لم يسعني إلا أن أحدّق بالمشهد بتعبيرٍ مدهوش. لِمَ بدوا متحمسين للخروج؟ التفتُّ نحو جوانا التي عضّت شفتها. بدت في غاية الانزعاج.
تهيّأت في تلك اللحظة.
لم تتح لي الفرصة أن أنطق بشيء قبل أن تلتفت إليّ ميا فجأة. ولسببٍ غريب، شحب وجهها كثيرًا حين وقعت عيناها عليّ. كأنها رأت شبحًا. لا، ربما ما هو أسوأ.
هل هم غير راضين عن قيادتي؟ أكان السبب كثرة غيابي؟ لا، ربما لم يكن ذلك. بوضوح، قد وقع شيء بالفعل. لكن ما هو؟
ما الذي حدث؟
توقفت جوانا هناك. لم تقل شيئًا آخر.
بدأت أفكاري تدور في دوامة وأنا أنتظرها تنطق.
لم تتح لي الفرصة أن أنطق بشيء قبل أن تلتفت إليّ ميا فجأة. ولسببٍ غريب، شحب وجهها كثيرًا حين وقعت عيناها عليّ. كأنها رأت شبحًا. لا، ربما ما هو أسوأ.
وفي النهاية، وبجمع شجاعتها، تمكّنت جوانا من أن تتفوه ببضع كلمات. كلماتها صعقتني كليًا.
“نحن بحاجة إلى استراحة.”
“…رائع. أجل، رائع.”
“…..”
عدد البوابات التي اجتزناها خلال الشهر الماضي : 16
هاه؟
وفي النهاية، استخرجت سجلّ البوابات.
ماذا قالت للتو؟
وأثناء انتظار الحاسوب أن يبدأ، بلغني صوتٌ متردّد.
استراحة؟
لم أستطع فهم الموقف أبدًا.
“لا يمكننا الاستمرار هكذا. أعلم أننا قد أدّينا أداءً حسنًا مؤخرًا تحت قيادتك، حتى بلغنا المرتبة الأولى بين كل الفرق الجديدة، لكننا لم ننل يومًا واحدًا من الراحة. كل ما نفعل هو العبور خلال البوابات، وعقولنا لم تعد قادرة على تحمّل العبء!”
مين ونيل كانا جالسين إلى مكتبيهما، منحنِيَيْن على لوحتي مفاتيحهما، لا يظهر عليهما أي تجاوب. وعلى الجانب الآخر، جلست سارة في مقعدها ورأسها مائل إلى الجدار، ووجهها شاحبٌ إلى حدٍّ بعيد.
“…..”
بدأت أفكاري تدور في دوامة وأنا أنتظرها تنطق.
ذهني كان فارغًا.
ولم يكن ذلك فحسب. إذ حين نظرت حولي، بدا أن الآخرين ليسوا بأحسن حال.
ضعت تمامًا.
‘عليّ أن أفهم ما يجري. هذا غريب إلى حدٍّ بعيد.’
المرتبة الأولى؟ بلا يوم راحة؟ العبور خلال البوابات؟
“…قائد الفرقة.”
‘ما الذي قالته للتو؟’
“…..”
لم أستطع فهم الموقف أبدًا.
غير أنها لم تكن بحاجة لأن تقول المزيد كي أفهم.
استدارت جوانا نحو الباب.
‘…يجب ألّا يكون من الصعب عليّ أن أكتشف.’
“لم تُظهر ذلك الآن، لكن ميا استيقظت ليلة أمس فجأة وتقيّأت بسبب كل الصدمات التي تحملتها. ذهبنا إلى طبيب النقابة، وقال إنها تعاني حاليًا من حرمان النوم، وأن عقلها في حالٍ مروّع. والأمر نفسه ينطبق على الآخرين. و…” ترددت جوانا، وارتجفت شفتاها الشاحبتان قليلًا وهي تُخفض رأسها. “أنا أيضًا لم أعد أستطيع. الغوص المستمر وتغيّر السيناريوهات يُثقل عقلي. بالكاد أستطيع المواكبة. إن استمرت الأمور هكذا، فإن…”
ماذا قالت للتو؟
توقفت جوانا هناك. لم تقل شيئًا آخر.
غير أنها لم تكن بحاجة لأن تقول المزيد كي أفهم.
أومأت جوانا ببطء، محاولةً بأقصى جهدها أن تُخفي حماسها. غير أن محاولتها لم تكن موفقة إذ رأيتها تُقبض يدها في حماسة واضحة. في النهاية، أسندت ظهري إلى الكرسي.
“هوو.”
[البوابة : البحر المختوم] <S>
تنفست جوانا بعمق، ثم نظرت إليّ. خفَّت نبرتها قليلًا.
“حسنًا. يمكنكِ أن تخبري الآخرين بالعودة.”
“قائد الفرقة. أنا ممتنة غاية الامتنان لكل ما فعلته من أجلنا. لقد استطعنا أن نتسلّق المراتب في النقابة سريعًا بفضلك، لكن لا يمكننا الاستمرار هكذا. أرجو أن تمنـ”
[البوابة : الباب الملتوي] <A>
“حسنًا.”
.
“لا؟ إن كا—إيه، ماذا؟”
كل شيء بدا غريبًا. لم يكن لأيٍّ منه معنى عندي. من كلمات روان إلى كلمات زوي. لم أستوعب شيئًا البتّة.
رمشت جوانا بعينيها وهي تحدّق بي.
غير أنها لم تكن بحاجة لأن تقول المزيد كي أفهم.
“أنتِ…”
وكأنها لاحظت ردّ فعلها، أفلتت نورا عنقها واستدارت تنظر إليّ.
“تريدين استراحة، أليس كذلك؟ يمكنك الحصول عليها.”
“أهذا كل شيء؟”
تظاهرت أني أنظر إلى ساعتي.
أومأت جوانا ببطء، محاولةً بأقصى جهدها أن تُخفي حماسها. غير أن محاولتها لم تكن موفقة إذ رأيتها تُقبض يدها في حماسة واضحة. في النهاية، أسندت ظهري إلى الكرسي.
“بوابة <A> على وشك أن تُفتح قريبًا. سأمنحكم جميعًا استراحة حتى تنتهي تلك البوابة. ما رأيك؟ يجب أن تكون أسبوعًا على الأقل.”
على الرغم من رغبتي في سؤال زوي عن الأمر، أمسكت نفسي.
“حقًا؟”
رمشت جوانا بعينيها وهي تحدّق بي.
بدت جوانا بين مترددة ومتحمسة.
“هل يمكننا التحدث للحظة؟”
أومأت لها.
هبط قلبي.
“نعم.”
“لم تُظهر ذلك الآن، لكن ميا استيقظت ليلة أمس فجأة وتقيّأت بسبب كل الصدمات التي تحملتها. ذهبنا إلى طبيب النقابة، وقال إنها تعاني حاليًا من حرمان النوم، وأن عقلها في حالٍ مروّع. والأمر نفسه ينطبق على الآخرين. و…” ترددت جوانا، وارتجفت شفتاها الشاحبتان قليلًا وهي تُخفض رأسها. “أنا أيضًا لم أعد أستطيع. الغوص المستمر وتغيّر السيناريوهات يُثقل عقلي. بالكاد أستطيع المواكبة. إن استمرت الأمور هكذا، فإن…”
“…رائع. أجل، رائع.”
‘قد يُسهِّل هذا الأمر عليّ في الحقيقة.’
أومأت جوانا ببطء، محاولةً بأقصى جهدها أن تُخفي حماسها. غير أن محاولتها لم تكن موفقة إذ رأيتها تُقبض يدها في حماسة واضحة. في النهاية، أسندت ظهري إلى الكرسي.
استدارت جوانا نحو الباب.
“أهذا كل شيء؟”
هل هم غير راضين عن قيادتي؟ أكان السبب كثرة غيابي؟ لا، ربما لم يكن ذلك. بوضوح، قد وقع شيء بالفعل. لكن ما هو؟
“آه، نعم. هذا كل شيء.”
“حسنًا.”
“حسنًا. يمكنكِ أن تخبري الآخرين بالعودة.”
“…..”
“سأفعل.”
“بوابة <A> على وشك أن تُفتح قريبًا. سأمنحكم جميعًا استراحة حتى تنتهي تلك البوابة. ما رأيك؟ يجب أن تكون أسبوعًا على الأقل.”
استدارت جوانا وتقدّمت نحو الباب لتُعيد الآخرين. حدّقت في ظهرها لحظة وجيزة، قبل أن أوجّه انتباهي نحو الحاسوب وأضغط هنا وهناك.
على الرغم من رغبتي في سؤال زوي عن الأمر، أمسكت نفسي.
وفي النهاية، استخرجت سجلّ البوابات.
لم أستطع فهم الموقف أبدًا.
وهناك كادت ملامحي أن تنهار.
جُلت بعينيّ حتى وجدت في النهاية باب فريقي ففتحته.
“هذا…”
أومأت جوانا ببطء، محاولةً بأقصى جهدها أن تُخفي حماسها. غير أن محاولتها لم تكن موفقة إذ رأيتها تُقبض يدها في حماسة واضحة. في النهاية، أسندت ظهري إلى الكرسي.
[البوابة : الباب الملتوي] <A>
وكأنها لاحظت ردّ فعلها، أفلتت نورا عنقها واستدارت تنظر إليّ.
[البوابة : البحر المختوم] <S>
“نعم، تحدّث إليها. سنعود بعد قليل.”
[البوابة : القلعة الجوفاء] <A>
من دون أن أنطق، تقدّمت نحو مكتبي وشغّلت الحاسوب. ولحسن الحظ، كنت أعلم تمامًا أين أجد إجاباتي. الحاسوب يحتفظ بسجلّ لكل ما فعلته. إن كان قد وقع أمرٌ حقًّا أثناء غيابي، فسيظهر في السجلّ.
[البوابة : المدينة الصدئة] <B>
مين ونيل كانا جالسين إلى مكتبيهما، منحنِيَيْن على لوحتي مفاتيحهما، لا يظهر عليهما أي تجاوب. وعلى الجانب الآخر، جلست سارة في مقعدها ورأسها مائل إلى الجدار، ووجهها شاحبٌ إلى حدٍّ بعيد.
.
ساد صمتٌ ثقيل في الغرفة من تلك اللحظة.
.
“نحن بحاجة إلى استراحة.”
.
قطّبت جبيني.
[البوابة : صحراء العدم] <A>
‘ماذا بحقّ السماء جرى هنا أثناء غيابي؟’
عدد البوابات التي اجتزناها خلال الشهر الماضي : 16
الوحيدة التي بدت بخير نسبيًّا كانت جوانا، غير أنّ الإرهاق بدا جليًّا عليها هي الأخرى.
“قائد الفرقة. أنا ممتنة غاية الامتنان لكل ما فعلته من أجلنا. لقد استطعنا أن نتسلّق المراتب في النقابة سريعًا بفضلك، لكن لا يمكننا الاستمرار هكذا. أرجو أن تمنـ”
غير أنّي، حين رأيت ملامح وجهها، ورأيت الآخرين ينظرون في اتجاهنا، أومأت.
