Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 25

الأنواع الخالدة (2)

الأنواع الخالدة (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

دار عقله بجنون، عُرِضت كل المعلومات أمامه ثم أعاد تركيبها.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

دار عقله بجنون، عُرِضت كل المعلومات أمامه ثم أعاد تركيبها.

Arisu-san

وفي منتصف الطريق شعر الرجل أنّ هذا غير لائق، فما كان منه إلا ان ينزل يده مضطرًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

الفصل 25: الأنواع الخالدة (2)

“وكيف تنوي التهامي إذن؟ أتقضم بأسنانك أم تمتص الدم مباشرة؟ من أين تبدأ؟ وهل تستعمل التوابل؟”

….

ابتسم بألم، وحاول أن ينادي ذلك الصوت، أن يمازحها كعادته. لكن ما إن فتح فمه حتى اكتشف أنّه عاجز عن التلفّظ باسمها.

الأحمر. لون الدم.

 

هزّ رأسه وهو يشعر بالدوار.

(اللعنة على مصاصي الدماء هؤلاء! هل خرجوا للصيد في الأحياء مجددًا؟)

(أين أنا؟)

 

ألمٌ حاد اجتاح صدره وبطنه.

 

تأوه متحيّرًا، وفتح عينيه في ذهول، فلم يرَ أمامه سوى حمرةٍ دامية.

الرجل صرّ أسنانه الحادّة عمدًا.

في تلك اللحظة، دوّى صوت مألوف ورقيق .

(إنّه حقًا يشبه ذلك الكائن في ذكرياتي.)

“تشيرين، لا تتحرّك! اصمد قليلًا فقط! الإسعاف في الطريق.”

 

هدأ قليلًا، لكن سرعان ما اشتد الألم في صدره، وتضاعف الدوار في رأسه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“وو تشيرين!”

“وو تشيرين!”

صار الصوت أكثر ذعرًا. “لا يمكنك أن تموت هنا! أنت… صحيح. ما زلتَ لم تغيّر العالم! كيف تموت الآن؟ ما زلتَ لم تغيّر العالم، فأي حقّ لك أن تنجب طفلًا معي إذن؟”

 

(تغيير العالم؟ إنجاب طفل؟)

 

أفاق قليلًا، وأخذ يتنفّس بعمق. شعر بتحسّنٍ يسير.

 

في حالة مضرّجة بالدماء، تحمّل الألم المبرّح وأبتسم ابتسامة قسرية.

“اذهبوا إلى الجحيم! أيها البشر الأدنى!”

“هل متلازمة السنة الثانية قابلة للعلاج… آه!”

“أنت… غريب كطعام. أتظن أن تصرّفاتك هذه ستجعلني أُطلق سراحك؟”

كان الصوت المألوف يذرف دموع الفرح، غير أنّ ضحكاته الممزوجة بالبكاء راحت تضعف وتخفت شيئًا فشيئًا، كشمعة توشك على الانطفاء.

 

فزع فجأة.

 

(لا. لن يحدث ذلك.)

 

ابتسم بألم، وحاول أن ينادي ذلك الصوت، أن يمازحها كعادته. لكن ما إن فتح فمه حتى اكتشف أنّه عاجز عن التلفّظ باسمها.

“بقدراتك، لن يكون الانتقام منك يسيرًا. وبما أنّني على وشك أن أُلتَهَم، ألا يجدر بك أن تخبرني باسمك على الأقل؟ ثم إنّ مناداة أحدهم بـ’هيه’ عشوائيًا أمر فظّ للغاية. هه… أأنت لقيط بلا كنية حقًا؟ لا بد أن لك اسمًا.”

ما زالت الدماء تحجب بصره، لكن جسده كلّه كان يزداد حرارة.

وفجأة، ظهر كريس كورليوني، الشيخ أبيض الشعر، أمام نيكولاي.

بووف

 

سقط تاليس في شجيرةٍ من العشب، ففتح عينيه واستعاد وعيه بشكل كامل.

 

“اللعنة! ماذا حدث؟” بجواره كان يقف الرجل الأشقر ذو البشرة الشاحبة، يلعن بغضب.

 

“كيف استهلكت هذا القدر من الدم؟” بدا صوته مفعمًا بالريبة والسخط.

الأحمر. لون الدم.

أدرك تاليس أنّ الرجل الأشقر قد تحوّل إلى دمٍ مائع وحمله محلّقًا بسرعةٍ هائلة. استعاد تاليس ذكرى أخرى، ففي ذلك الحُلم المجتزأ بدا أنّه “فقد السيطرة” مجددًا.

 

(هذه المرّة كان الانتقال عبر دم الرجل الأشقر المائع؟)

 

شعر تاليس وكأنّه قد نزل تواً من لعبة الأفعوانية، فتهاوى على الأرض وسعل سعالًا جافًا.

 

(لحسن الحظ أنّني اختبرتُ دوار العربات… أو بالأحرى “دوار يودل” من قبل.)

(سرقة؟ اللعنة. أي جزءٍ مني يبدو كمحقق شرطة؟ هل يمكنني أن أقطع ذلك الجزء؟)

تمتم في داخله وهو يهز رأسه محاولًا طرد اللون القاني المقيت من ذهنه.

 

“لقد كان من المفترض أن يحين وقت الرحيل تقريبًا… هل يمكن أنّ الجرح لم يلتئم بعد؟ رقصة صورة الدم لم تعد متقنة…” تمتم الشاب الوسيم الأشقر، ثم أمسك بتاليس بخشونة.

 

(يبدو أنّها ساعة المغيب. هل غربت الشمس خلف التلة؟ الجو بارد قليلًا. نحن في الخارج إذن؟)

لم يكن أمامه سوى جمع المعلومات أولًا.

رأى تاليس بوضوح أنّهما سقطا على دربٍ قاتم بجانب شجيرة أعشاب، وأمامه قصر فسيح تحيط به حديقة واسعة.

التفت إسترون إلى تاليس. لم يعرف أحد ما يدور في ذهنه الذي تجمّد برودةً.

عَلَتْ الراية فوق بوابةٍ حديدية تفصل الحديقة عن الدرب القاتم. كانت الأعشاب الطفيلية قد غطّت أرجاء القصر، وكأنّ مالكه قد هجره منذ زمن طويل.

 

لولا أنّه أقلّ فخامة لكان شبيهًا بقصر مينديس.

بينما كان يصغي إلى الإهانة الغريبة وكلمات السخرية من مصاصة الدماء المتغطرسة، استحضر أيضًا موقف دوق آيريس بعد هزيمتهم في سوق الشارع الأحمر، وكل الإحباط الذي تحمّله طوال النهار، شعر نيكولاي بنار هائلة تشتعل في صدره.

(تلك الراية…) ضيّق تاليس عينيه ورأى ثلاث بتلات غريبة الألوان. حمراء وزرقاء وخضراء.

 

عرف تاليس تلك الزهرة، فقد كانت المفضّلة لدى أولى صديقات وو تشيرين.

 

(أهذه زهرة سوسن ثلاثية الألوان؟ أهو شعار أحد النبلاء؟ لا شك أنّه من “الأعداء” الذين ذكرهم غيلبرت. يا لسوء الحظ! لقد وقعتُ مباشرةً في وكر الخصم.)

 

“تحرّك بسرعة! أيها الجرو التابع للجنس الفاني!” دفعه الأشقر بانزعاج نحو القصر.

 

بدأت أفكار تاليس تتسارع وتدور بجنون.

“هراء. أيها الجرو، لديك جرأة بالفعل.”

(يبدو أنّ هذا الشاب الوسيم قادر على الكلام، وليس مجرّد وحشٍ أهوج صعب الانقياد. بل إنّه خلّف وراءه كلمات أخرى: أنّ ما يجري مجرد تدريب، وأنّ من حسن حظه أنّ الشمس توشك على الغروب.)

 

رأى تاليس أنّ عقلانية الرجل نقطة يُمكن استغلالها، وحاول أن يبحث عن مخرج. الخنجر الذي يحمله عند خصره، من الواضح أنّه لا يمكنه استعماله ليضعه على عنق الرجل، ولا حتى أن يجرح نفسه لاستدعاء غيلبرت ويودل، فالأمر سيكون فاضحًا للغاية.

إلى جانب ذلك، أراد نيكولاي أن يُسوّي مسألة تتعلق بمصّاصي الدماء الثلاثة التابعين لكوڤندير. فقد أُرسل مصاصي الدماء هؤلاء بشكل غير متوقع إلى فرع العصابة في مقاطعة المدينة الشرقية. (وكان قصر الكرمة في الواقع ملكًا لكوڤندير أيضًا).

لم يكن أمامه سوى جمع المعلومات أولًا.

“أخبِرني. لماذا توقفنا هنا؟ أليس من الأفضل الطيران مباشرة؟”

“هيه!”

 

استدار تاليس ونفض يد الأشقر.

 

“أرى فيك هيئة النبلاء وسمتهم. ينبغي أن تُطابق أفعالك مظهرك. فانتبه إلى آدابك!”

هدأ قليلًا، لكن سرعان ما اشتد الألم في صدره، وتضاعف الدوار في رأسه.

توقّف الأشقر عند هذا الكلام.

 

“آداب؟ هيئة؟”

 

ابتسم متهكّمًا، كاشفًا عمداً عن أنيابه المفترسة.

 

“هل أحتاج لإظهار آداب أمام طعامٍ كُتب له أن يُلتَهَم؟”

وفجأة، أدار كريس رأسه إلى الوراء بما يقارب مئة درجة وحدّق من النافذة. تحرك أنفه قليلًا.

الرجل صرّ أسنانه الحادّة عمدًا.

“أخبِرني. لماذا توقفنا هنا؟ أليس من الأفضل الطيران مباشرة؟”

(إنّه حقًا يشبه ذلك الكائن في ذكرياتي.)

(تلك الراية…) ضيّق تاليس عينيه ورأى ثلاث بتلات غريبة الألوان. حمراء وزرقاء وخضراء.

تاليس مال بجسده إلى الأمام، وحدّق في النابين، ولوى شفتيه باستهزاء.

 

“تعاطيك مع الطعام بغيض. لا تمتلك ذائقة الذوّاقة. الحالة النفسية والجسدية للطعام قد تؤثر في جودته. ماذا ستفعل إن أفسدت فظاظتك مذاقه؟”

نظرة إسترون له جعلت نيكولاي يغتاظ أكثر. اقترب حتى أنف مصاص الدماء وصرخ: “أيها الفتى الجميل، ألم يكن من المفترض أن تحصل على شيء؟”

الشاب الأشقر تجمّد لثلاث ثوانٍ تقريبًا، وانفرجت ملامحه المتوحّشة قليلًا.

 

“هراء. أيها الجرو، لديك جرأة بالفعل.”

 

“لكنّك لست أول طعامٍ يجرؤ. لا تجرب حظّك. لن تفلت.”

 

تاليس أظهر ملامح وكأنّه أدرك الأمر أخيرًا.

“وكيف تنوي التهامي إذن؟ أتقضم بأسنانك أم تمتص الدم مباشرة؟ من أين تبدأ؟ وهل تستعمل التوابل؟”

“لكي يصبح لحمي ودمي أطيب مذاقًا إذن؟”

“هل لاحظ شيئًا؟”

ثم خطا فجأة نحو القصر.

 

الأشقر كان قد همّ بحمله إلى الداخل، لكنه رآه يسير بنفسه أمامه.

(لحسن الحظ أنّني اختبرتُ دوار العربات… أو بالأحرى “دوار يودل” من قبل.)

مدّ يده ليحكّ رأسه متحيّرًا من هذا “الطعام” الذي شعر بازدراءٍ لوصفه إياه بـ”الفريسة” والذي لم يُبد أي نيّة للهروب.

 

وفي منتصف الطريق شعر الرجل أنّ هذا غير لائق، فما كان منه إلا ان ينزل يده مضطرًا.

 

ثم أسرع للحاق بتاليس بخطى واضحة للعين البشرية.

 

“ليس من لحمك ولا دمك، فقط دمك. أظنّك قد أُصبت مؤخرًا؟ رائحة الدم تتسرّب من كل مكان. تش! إنّها عطرة لدرجة أنّني أرغب في أن أرتشف منها جرعة حالًا.”

بعد حين، لم يبقَ سوى صوت ضحك رولانا الغريب وتقطير الدماء في القاعة.

تابعا السير معًا.

 

“وكيف تنوي التهامي إذن؟ أتقضم بأسنانك أم تمتص الدم مباشرة؟ من أين تبدأ؟ وهل تستعمل التوابل؟”

 

“شعب التوفاليو يفضّلون التهام اللحم نيئًا. يستمتعون بعويل فرائسهم. أمّا نحن فنمصّ الدم مباشرة، وينقسم الأمر عندنا إلى ’طعام العنق’ و’طعام المعصم’. أما التوابل… انتظر. لماذا أشرح هذا لمجرد جرو قصير العمر مثلك؟”

 

الأشقر توقّف وحدّق في تاليس الذي بدا بوضوح مختلفًا عن طفلٍ في السابعة.

 

“أنا مقدَّر لي أن أكون طعامًا، أليس كذلك؟ أليس من الفضيلة أن تُظهر بعض اللباقة تجاه طعام يضحّي بنفسه طوعًا؟ أليست هذه فضيلة؟ لعلّ الطعام الذي يكون في حالة نفسية جيدة يخرج ألذّ طعمًا.”

خرج نيكولاي ورجال العصابة غاضبين من القصر.

“أنت… غريب كطعام. أتظن أن تصرّفاتك هذه ستجعلني أُطلق سراحك؟”

 

“من النادر أن يكون الطعام جيّدًا. وبالطبع، كل نادرٍ نفيس. هيا، لا داعي للتوقّف. لنتابع السير. ما اسمك يا سيدي؟”

(سرقة؟ اللعنة. أي جزءٍ مني يبدو كمحقق شرطة؟ هل يمكنني أن أقطع ذلك الجزء؟)

“أيها الجرو؟ ولماذا تسأل؟ أتريد الانتقام؟”

لم يكن صوته مرتفعًا لكنه رنّ في آذان كل من في القاعة.

“بقدراتك، لن يكون الانتقام منك يسيرًا. وبما أنّني على وشك أن أُلتَهَم، ألا يجدر بك أن تخبرني باسمك على الأقل؟ ثم إنّ مناداة أحدهم بـ’هيه’ عشوائيًا أمر فظّ للغاية. هه… أأنت لقيط بلا كنية حقًا؟ لا بد أن لك اسمًا.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الأشقر شعر أن كبرياءه جُرح. فاعتدل شامخًا.

 

“اسمي إسترون فان لايكا ليزت كورليوني، من مملكة الليل. زعيم الأعمدة السبعة، وفارس الدم من الدرجة الأولى لعائلة كورليوني.”

 

“هيا، لنواصل السير. إذن لِمَ تدعوني بـ’الفاني’؟”

 

“ماذا عسى أن يكون البشر الذين تقل أعمارهم عن مائة وعشرين عامًا سوى فانيّن؟ حتى الجرو الصغير مثلك قد يعيش على الأكثر تسعين سنة.” أظهر إسترون الاحتقار.

 

“إذن أنتم من ‘الخالدين’ الذين تمتد أعماركم أكثر منّا؟”

 

“بالطبع. عمر مصاص الدماء لا نهائي، أطول بكثير مما يمكن للفانين الدونيين أن يتخيلوا.”

 

تاليس خزّن هذه المعلومات في ذهنه بصمت.

في الحقيقة، اعتقد تينكر، الذي عاد للتو من سوق الشارع الأحمر، أن نيكولاي يبالغ. فحتى لو كان السيف الأسود في العاصمة، فلن يكترث به.

(إسترون كورليوني. الفانين. الخالدين. مملكة الليل. عائلة كورليوني. مصاصو الدماء المتفوقون. النقطة الأهم: أنه لم يظهر اهتمامًا بسبب ظهوري في قاعة مينديس. ربما هذا هو مخرجي الوحيد… آه، نسيت أنّه يريد ’أكلي’.)

“اللعنة! ماذا حدث؟” بجواره كان يقف الرجل الأشقر ذو البشرة الشاحبة، يلعن بغضب.

دخل تاليس وإسترون القصر. ضاقت عينا المتحول. عند المدخل، اقترب منهما رجلان شديدا المظهر يرتديان أوشحة حمراء.

 

(عصابة قوارير الدم؟ لماذا هم هنا؟)

تقدّم تاليس دون تردد. بدا كحارسٍ مخلص واقفًا بين إسترون ونيكولاي.

“أخبِرني. لماذا توقفنا هنا؟ أليس من الأفضل الطيران مباشرة؟”

لكن مصاص الدماء سرعان ما لاحظ أن الإنسان، الذي لا يتجاوز طوله خصره، كان يسير مرفوع الرأس بخطوات متزامنة وهو يعبر بجانب نيكولاي بأنفاس متكبرة.

“لو لم يكن بسبب رقصة صورة الدم… آه…”

 

أدرك إسترون فجأة أنّ الجرو الفاني يفهم كلامه. سعل برفق ثم واصل حديثه بلامبالاة.

(حسب متلازمة السنة الثانية، أنا الرجل الذي سيغيّر العالم. كيف أموت هنا؟)

“همف. كنت لأطير لو كانت هذه أرضي. لكننا مجرد ضيوف، ويجب الحفاظ على الاحترام والذوق تجاه المضيف.”

ألمٌ حاد اجتاح صدره وبطنه.

(خالد يهتم بالذوق.) فكر تاليس.

 

اقترب الرجلان من عصابة قوارير الدم، وحدّقا بهما بتعابير سيئة.

 

“من هذا؟”

 

لكن إسترون عبس، وببرود أوقفهما بازدراء.

كان الصوت المألوف يذرف دموع الفرح، غير أنّ ضحكاته الممزوجة بالبكاء راحت تضعف وتخفت شيئًا فشيئًا، كشمعة توشك على الانطفاء.

“اذهبوا إلى الجحيم! أيها البشر الأدنى!”

نظرة إسترون له جعلت نيكولاي يغتاظ أكثر. اقترب حتى أنف مصاص الدماء وصرخ: “أيها الفتى الجميل، ألم يكن من المفترض أن تحصل على شيء؟”

تقلصت ملامح وجه تاليس وهو يتراجع عن كلماته السابقة.

(حسب متلازمة السنة الثانية، أنا الرجل الذي سيغيّر العالم. كيف أموت هنا؟)

أولًا، كان عليه معالجة تبعات حرب الليلة الواحدة. فإلى جانب الانفجار، كانت هناك أيضًا مسألة اختفاء صوفي الهواء دون أي أثر. حارسه الشخصي، ذلك المجنون الممسك بالسيف، كان ممددًا هناك مع رالف، وقد كادا يُشطران إلى نصفين من صدريهما. لم يكن بالإمكان سوى التخمين أن أسدا قد قُتل أيضًا. لذا، كان على نيكولاي أن يتأكد من وجود القتلة الثلاثة التابعين للأخوية، وعلى وجه الخصوص السيف الأسود نفسه، في العاصمة قبل أن يغادر وهو مطمئن.

قبل دقائق معدودة.

(هذه المرّة كان الانتقال عبر دم الرجل الأشقر المائع؟)

بعد الفوضى التي سببتها حرب الليلة الواحدة، هرع أحد القلة من أعضاء عصابة قوارير الدم الذين ظلّوا في موقع السلطة عائدًا إلى العاصمة. وبعد يومٍ كاملٍ على المعركة، كان قائد محاربي القدرات النفسية، الأفعى الحمراء نيكولاي، ما يزال يبدو مُنهكًا.

قبل دقائق معدودة.

على الأقل، كان عليه مع بقية محاربي القدرات النفسية الثلاثة أن يحافظوا على الوضع الراهن قبل أن يعود صوفي الدم، الذي ظلّ مختبئًا لوقتٍ طويل.

(سرقة؟ اللعنة. أي جزءٍ مني يبدو كمحقق شرطة؟ هل يمكنني أن أقطع ذلك الجزء؟)

أولًا، كان عليه معالجة تبعات حرب الليلة الواحدة. فإلى جانب الانفجار، كانت هناك أيضًا مسألة اختفاء صوفي الهواء دون أي أثر. حارسه الشخصي، ذلك المجنون الممسك بالسيف، كان ممددًا هناك مع رالف، وقد كادا يُشطران إلى نصفين من صدريهما. لم يكن بالإمكان سوى التخمين أن أسدا قد قُتل أيضًا. لذا، كان على نيكولاي أن يتأكد من وجود القتلة الثلاثة التابعين للأخوية، وعلى وجه الخصوص السيف الأسود نفسه، في العاصمة قبل أن يغادر وهو مطمئن.

(إنّه حقًا يشبه ذلك الكائن في ذكرياتي.)

في الحقيقة، اعتقد تينكر، الذي عاد للتو من سوق الشارع الأحمر، أن نيكولاي يبالغ. فحتى لو كان السيف الأسود في العاصمة، فلن يكترث به.

“لا حاجة!” التفت نيكولاي وردّ. “الأفضل أن نتجنب وضعًا يجعل الآنسة رولانا عاجزة عن المقاومة.”

كان تينكر ونوميا من بين القلائل من الاثني عشر الأقوى في عصابة قوارير الدم الذين عادوا.

 

(اللعنة. إذن فالجبناء هم من يعيشون حتى النهاية. – نيكولاي)

 

لم يفصحا عمّا جرى في سوق الشارع الأحمر، سوى أنه كان رعبًا وفوضى. وقد تخلّى نيكولاي عن البحث عن الحقيقة. أما مسألة الانتقام لصوفي الهواء، فقد أجّلها للنقاش مع صوفي الدم حال عودته.

 

تلقت معنويات عصابة قوارير الدم ضربة هائلة بعد خسارة سوق الشارع الأحمر المربح للغاية الذي ظلّوا يحتلونه لوقت طويل. معظم الأتباع العاديين بدأوا يتزعزعون. زبائنهم، سواء كانوا نبلاء أو تجارًا أو من نفس الحرفة، أبدوا صداقة عميقة لا تتزحزح تجاه العصابة، لكنهم في الوقت نفسه قلّلوا تعاملاتهم وسحبوا أموالهم. بعضهم حتى فسخ عقوده. (اللعنة! تماسَك. ابقَ هادئًا. يجب سداد دين الدم! – نيكولاي)

 

أما أعضاء العصابة الذين تزعزعت معنوياتهم في المقاطعات الأخرى من العاصمة، فقد تراجعوا عندما واجهوا الأخوية «الدونية» التي لا تُقاوَم. وكان من المتصوَّر أنه حين ينتشر الخبر في أرجاء المملكة، ستنتهي المعارك في كل الفروع بالطريقة نفسها.

خفضت رولانا رأسها. “لكن، هذا ما يزال غير كافٍ. لقد أهدرتُ واحدًا آخر لمجرد التمثيل. سأخرج للصيد ثانية.”

ثانيًا، فإن الداعم الأكبر لعصابة قوارير الدم، عائلة كوڤندير ذات شعار زهرة السوسن ثلاثية الألوان، ظلّت غير مبالية حتى بعد أن علمت بهزيمتهم الساحقة. لم تُطمئنهم، ولم تعزّز صفوفهم، ولم تُنفق حتى فلسًا واحدًا لمواساتهم.

(كلبٌ وفي؟ عظام؟ تبًّا!)

ما أثار حنق نيكولاي أكثر هو أنهم كانوا قد أنجزوا قبل ذلك الكثير من الأعمال القذرة لصالحهم في أنحاء المملكة. وفي هذه اللحظة الحرجة، لم يسمح له سيشيل، فارس الإبادة، حتى بالدخول من بوابة قصر الدوق. وفي عصر ذلك اليوم، تلقى أمرًا بـالتحقيق الكامل في سرقة قاعة مينديس.

 

(سرقة؟ اللعنة. أي جزءٍ مني يبدو كمحقق شرطة؟ هل يمكنني أن أقطع ذلك الجزء؟)

 

وبمجرّد أن خطر على باله رجال الشرطة، ازداد غضبه.

خفض إسترون رأسه إلى الصبي متسائلًا عمّا يقوله لنيكولاي حتى لا يفقد ماء وجهه أمام البشر.

(اللعنة. ذلك الشرطي من المقاطعة الغربية. لوربك أو لوكربي الذي يبتسم عادة. لست متأكدًا إن كان قد أرسل رجالًا في اللحظات الحاسمة من حرب الليلة الواحدة لتعزيزنا. ألم نتفق على تعاون بين الشرطة والمجتمع؟ انسَ الأمر.)

(أي وضع هذا؟ هل يستخدم سيده للتبجّح على الآخرين؟)

كبَت نيكولاي استياءه.

 

(لوربك كان يستخدم شتى الأعذار عندما أراد بعض الجثث. والمضحك أنه كان يتصرّف كأنه مبعوث مستقيم. بعد أن تلقّى كل تلك الرشاوى، ثم يتصرّف كمبعوث مستقيم؟ ماذا تفعل وأنت تتحدث عن الاستقامة أمامي، نيكولاي؟ أي جزءٍ مني يبدو كإنسان صالح؟ هل أقطع ذلك الجزء؟ اللعنة. في الأزمنة الماضية، كنت لأذهب إلى بيته، أجرّد زوجته من ثيابها وأعلّقها على جرس بوابة المدينة الغربية.)

 

إلى جانب ذلك، أراد نيكولاي أن يُسوّي مسألة تتعلق بمصّاصي الدماء الثلاثة التابعين لكوڤندير. فقد أُرسل مصاصي الدماء هؤلاء بشكل غير متوقع إلى فرع العصابة في مقاطعة المدينة الشرقية. (وكان قصر الكرمة في الواقع ملكًا لكوڤندير أيضًا).

 

(الاعتناء بهم جيدًا؟ هل ظننتم أننا نستضيف جراءً ضالة؟ إنهم يريدون دم عشرة أشخاص يوميًا! بل وطلبوا أيضًا خبراء من الفئة العليا! حسنًا. قد نجد السيف الأسود، نطرحه أرضًا، ونقيّده، ثم نقدّمه لهم! لقد أرسلتُ إليهم كل أفراد العصابة الذين كنت أمقتهم، وما زال ذلك غير كافٍ! واضطررت حتى لإقناع ذلك الشرطي برفق كي يمنحني جثثًا! أي جزءٍ مني يبدو كراعي حيوانات؟ هل أقطع ذلك الجزء؟ وأكثر ما يثير السخط أنهم ليسوا كُثُرًا، لكنهم سريعو الغضب متعجرفون. ينظرون إليّ كأنني كلب!)

 

وبمزاجٍ سيئ، أخذ نيكولاي حاشيته إلى قصر الكرمة في الليل. ولوّح بيده بخفة تحيةً لأعضاء العصابة الآخرين الذين ساءت تعابيرهم مثله.

تأوه متحيّرًا، وفتح عينيه في ذهول، فلم يرَ أمامه سوى حمرةٍ دامية.

عند دخوله المبنى الرئيسي للقصر وصعوده نحو الدرج الحجري، سمع بكاءً مكتومًا وعويلًا بائسًا يتردّد من الأسفل. ما زاد من كآبته وهو في مزاجٍ فظيع أصلًا.

خفض إسترون رأسه إلى الصبي متسائلًا عمّا يقوله لنيكولاي حتى لا يفقد ماء وجهه أمام البشر.

قاوم الرغبة في التفكير بـطعام الدم في السجن التحتي (الذين كان كثير منهم زملاءه وأتباعه السابقين).

 

واسودّ وجهه وهو يصعد إلى الطابق الثاني. دفع الباب الخشبي للقاعة الكبرى ونظر بسخط إلى من في الداخل. وبالتحديد، كان هناك شخصان وطعامهما أمامهما.

 

إحداهما امرأة فاتنة، ذات بشرة بيضاء، وشَعر أحمر مربوط كذيل حصان، مثيرة وجذّابة. بدت في الثلاثين من عمرها وترتدي ثياب نبلاء خاصة بالفروسية. أبعدت برفق رجلًا كانت عيناه شاردتين.

غير أن مصاص الدماء الوسيم الأشقر اكتفى بأنفاس متغطرسة وأدار رأسه جانبًا، عابرًا بجانب الأفعى الحمراء بازدراء، كأنه لا يجد ما يقوله.

لحست المرأة المُغوية بقعة دم على شفتيها. وابتسمت ابتسامة آسرة لنيكولاي، ثم مدّت إصبعها تمسح الدم عن ذقنها.

“هل متلازمة السنة الثانية قابلة للعلاج… آه!”

أما الرجل الذي أُبعد جانبًا، فكان يبدو مدنيًا درويشًا. عيناه شاردتان، بشرته شاحبة حد الموت. سقط أرضًا وتشنّج. ثم أخذ نفسه يضعف شيئًا فشيئًا حتى أسلم الروح.

“أيها الفانون الحقيرون! سأتحلّى بالأدب وأعطي سيدكم بعض الوجاهة! دم الجثث؟ أنتم أيضًا يمكنكم العيش على الماء والخضار واللحم الفاسد. فلماذا تشربون الخمر وتأكلون اللحم؟ تقول إنك تعبت؟ ذلك شبه الميت من الفئة العليا استخدمته أنت أصلًا لتصفية حساباتك الشخصية. أنت فقط تريدنا أن نساعدك في تسوية نزاعاتك الداخلية. ثم تجرؤ على الكلام عن سداد ديون الدم لعائلة كورليوني؟ يمكنني أن أجعلك تسدد دين دمك الآن!”

وكان في القاعة سبعة أو ثمانية آخرون قد ماتوا بالطريقة نفسها من نزف الدم المفرط. جثثهم جافة التصقت بها بقع الدم في كل مكان.

 

كان الدم المائع يتقطر ببطء على الأرض والطاولة، وصوته مرعب حدّ القشعريرة.

 

وعند النافذة الجدارية الكاملة للقاعة، وقف رجل عجوز أنيق الثياب، أبيض الشعر، واضعًا يديه خلف ظهره، كأنه ينتظر طلوع القمر.

 

“أوه” خرج صوت رقيق من فم المرأة. أضاءت عيناها. “هل أرسلتَ لنا شيئًا طيبًا لنأكله؟ هل هناك عشرون شخصًا؟ هل بينهم من الطبقة العليا؟ عذارى؟ أطفال صغار؟”

الشاب الأشقر تجمّد لثلاث ثوانٍ تقريبًا، وانفرجت ملامحه المتوحّشة قليلًا.

(اللعنة على مصاصي الدماء هؤلاء! هل خرجوا للصيد في الأحياء مجددًا؟)

لولا أنّه أقلّ فخامة لكان شبيهًا بقصر مينديس.

“الآنسة رولانا! السيد كريس! أردتُ فقط أن أخبركما بأمر.”

“أخبِرني. لماذا توقفنا هنا؟ أليس من الأفضل الطيران مباشرة؟”

كبَت نيكولاي اشمئزازه وقال بامتعاض لمصاصي الدماء: “الجثث العشرون التي أُرسلت بعد الظهر هي الحد الأقصى. احتياطي بنك الدم لدينا ليس كبيرًا لهذه الدرجة.”

“هيه!”

ولما نطق نيكولاي بكلمة «بنك الدم»، تذكّر صرخات العذاب في زنزانة السجن فأحسّ بالغثيان.

 

“أوه؟” ضحكت رولانا المغرية. ارتفعت شفتاها قليلاً وأخذت عيناها تُظهران نظرة مرعبة شيئًا فشيئًا. “هل دم هؤلاء الموتى يصلح للشرب؟ ما نريده هو دم الأحياء.”

 

“وإلا… إن رأيتُ أفراد عصابة قوارير الدم يجيئون ويذهبون، قد لا أتمكن من المقاومة…”

(بشر بغيضون!)

أظهرت رولانا أنيابها الحادة واتخذت وضعًا فاتنًا، ثم وضعت سبابتها على نابها الحاد. ومع ضوء المصباح الخالد والخلفية المضرّجة بالدماء، بدت رولانا بجمال شيطاني غريب.

(لوربك كان يستخدم شتى الأعذار عندما أراد بعض الجثث. والمضحك أنه كان يتصرّف كأنه مبعوث مستقيم. بعد أن تلقّى كل تلك الرشاوى، ثم يتصرّف كمبعوث مستقيم؟ ماذا تفعل وأنت تتحدث عن الاستقامة أمامي، نيكولاي؟ أي جزءٍ مني يبدو كإنسان صالح؟ هل أقطع ذلك الجزء؟ اللعنة. في الأزمنة الماضية، كنت لأذهب إلى بيته، أجرّد زوجته من ثيابها وأعلّقها على جرس بوابة المدينة الغربية.)

“أيها الضيوف الثلاثة الموقّرون، أرجو أن تتفهّموا. إن مدينة النجم الخالد هي العاصمة، وقدراتنا محدودة…”

لم يكن أمامه سوى جمع المعلومات أولًا.

كبَت نيكولاي غضبه وردّ بصوت خافت.

 

“آيا. لكن أليس دوق آيريس الشاب الظريف قد قال إنه قادر على أن يمنحنا ما نشاء من الدم والناس؟ لو علم كيف يستضيف كلبه الوفيّ الضيوف، فقد لا يمنحك حتى عظمًا لتقتات به. هاها.”

 

(كلبٌ وفي؟ عظام؟ تبًّا!)

 

بينما كان يصغي إلى الإهانة الغريبة وكلمات السخرية من مصاصة الدماء المتغطرسة، استحضر أيضًا موقف دوق آيريس بعد هزيمتهم في سوق الشارع الأحمر، وكل الإحباط الذي تحمّله طوال النهار، شعر نيكولاي بنار هائلة تشتعل في صدره.

وبمزاجٍ سيئ، أخذ نيكولاي حاشيته إلى قصر الكرمة في الليل. ولوّح بيده بخفة تحيةً لأعضاء العصابة الآخرين الذين ساءت تعابيرهم مثله.

“أيتها العاهرة الملعونة! لا يوجد أحياء!”

“اسمي إسترون فان لايكا ليزت كورليوني، من مملكة الليل. زعيم الأعمدة السبعة، وفارس الدم من الدرجة الأولى لعائلة كورليوني.”

زمجر نيكولاي وضرب الطاولة براحته بقوة دون أن يُبالي ببقع الدم عليها.

تأوه متحيّرًا، وفتح عينيه في ذهول، فلم يرَ أمامه سوى حمرةٍ دامية.

“لا تظني أنني أجهل أنكم أيها المصاصون لا تحتاجون إلا لدم الموتى لتعيشوا! لم تعودوا بحاجة لدم الأحياء منذ مئات السنين!”

(يبدو أنّ هذا الشاب الوسيم قادر على الكلام، وليس مجرّد وحشٍ أهوج صعب الانقياد. بل إنّه خلّف وراءه كلمات أخرى: أنّ ما يجري مجرد تدريب، وأنّ من حسن حظه أنّ الشمس توشك على الغروب.)

“لقد تعبتُ أيّما تعب في جلب هؤلاء الأحياء والأموات. بل حتى أتيتُ بواحد من الفئة العليا، وتشتكين مع ذلك بأنه ليس كافيًا؟”

مدّ يده ليحكّ رأسه متحيّرًا من هذا “الطعام” الذي شعر بازدراءٍ لوصفه إياه بـ”الفريسة” والذي لم يُبد أي نيّة للهروب.

“إن أردتم أن تأكلوا، فكلوا! وإلا فارحلوا! لستُ مَن يُرهب بسهولة! في أسوأ الأحوال سنفترق! سنسحب قواتنا ونقاتل!”

رأى تاليس بوضوح أنّهما سقطا على دربٍ قاتم بجانب شجيرة أعشاب، وأمامه قصر فسيح تحيط به حديقة واسعة.

“نحن من عصابة قوارير الدم التابعة للكوكبة، نحن نُسدّد ديون الدم! لسنا مثل كوڤندير الذي يموت من أجل أصدقائه!”

 

خيّم الصمت لوهلة، باستثناء الأنفاس الثقيلة للأفعى الحمراء في القاعة. حتى حاشية نيكولاي تراجعت بخوف.

“آيا. لكن أليس دوق آيريس الشاب الظريف قد قال إنه قادر على أن يمنحنا ما نشاء من الدم والناس؟ لو علم كيف يستضيف كلبه الوفيّ الضيوف، فقد لا يمنحك حتى عظمًا لتقتات به. هاها.”

عندها تغيّر وجه رولانا. أظهرت أنيابها وأصبحت ملامحها شريرة. صوتها الفاتن الذي يشبه صوت طفلة مدللة تحوّل إلى صوت حادّ متوحش.

 

“أيها الفانون الحقيرون! سأتحلّى بالأدب وأعطي سيدكم بعض الوجاهة! دم الجثث؟ أنتم أيضًا يمكنكم العيش على الماء والخضار واللحم الفاسد. فلماذا تشربون الخمر وتأكلون اللحم؟ تقول إنك تعبت؟ ذلك شبه الميت من الفئة العليا استخدمته أنت أصلًا لتصفية حساباتك الشخصية. أنت فقط تريدنا أن نساعدك في تسوية نزاعاتك الداخلية. ثم تجرؤ على الكلام عن سداد ديون الدم لعائلة كورليوني؟ يمكنني أن أجعلك تسدد دين دمك الآن!”

 

اشتدّت النار في عيني نيكولاي. قَرَض أسنانه وفتح سترته القرمزية. فأطلقت رولانا صرخة خفيفة وقفزت إلى الثريا، ملوّحة بأنيابها ومخالبها مثل قطة.

إحداهما امرأة فاتنة، ذات بشرة بيضاء، وشَعر أحمر مربوط كذيل حصان، مثيرة وجذّابة. بدت في الثلاثين من عمرها وترتدي ثياب نبلاء خاصة بالفروسية. أبعدت برفق رجلًا كانت عيناه شاردتين.

وفي اللحظة التي أوشكت فيها السكاكين أن تُشهر، استدار الشيخ الواقف عند النافذة.

 

“رولانا. انتبهي لآدابك.”

“تعاطيك مع الطعام بغيض. لا تمتلك ذائقة الذوّاقة. الحالة النفسية والجسدية للطعام قد تؤثر في جودته. ماذا ستفعل إن أفسدت فظاظتك مذاقه؟”

“السيد نيكولاي. لا داعي لهذا. إن نفسخ العقد، فالمُحرَج سيكون الدوق زاين.”

 

لم يكن صوته مرتفعًا لكنه رنّ في آذان كل من في القاعة.

(تغيير العالم؟ إنجاب طفل؟)

وفجأة، ظهر كريس كورليوني، الشيخ أبيض الشعر، أمام نيكولاي.

بدأت أفكار تاليس تتسارع وتدور بجنون.

وقبل أن يتمكن زعيم عصابة قوارير الدم من التصرّف، مدّ كريس يده وربّت على كتف الأفعى الحمراء.

 

وكان فعل الشيخ كافيًا لكبح غضب الأفعى الحمراء.

وبمجرّد أن خطر على باله رجال الشرطة، ازداد غضبه.

عادت رولانا هابطةً على الأرض واستعادت مظهرها الفاتن. ضحكت، لكن عينيها ظلتا شرستين.

الأشقر شعر أن كبرياءه جُرح. فاعتدل شامخًا.

“اعتذاراتي. ما زالوا صغارًا ولا يستطيعون التحكم في طباعهم.” قال كريس وهو يلقي نظرة غامضة، ووجهه المليء بالتجاعيد قاتم وصامت.

 

(صغار؟) سبّ نيكولاي في قلبه. (ألك الجرأة أن تصف وحشًا عمره مئات السنين بالصغير؟)

 

ومع ذلك، كبَت نيكولاي غضبه. فالظروف لم تكن في صالحه.

 

(هذا الوحش العجوز يبدو عليلًا، لكن المهارة التي أظهرها بيده توًا… بقدراتي لن أقدر على مواجهته.)

 

“ما رأيك بهذا؟ الأيام الأخيرة كانت مرهقة لكم. من الآن فصاعدًا، سنتولى نحن مسألة الطعام بأنفسنا.”

 

بقيت عينا كريس ثابتتين كنبرته الميتة.

“آداب؟ هيئة؟”

(ستحلّون الأمر بأنفسكم؟ حسب طباع مصاصي الدماء، فإن الصيد في الخارج سينقلب في النهاية كارثة! لكن… أليس هذا ما أريده أصلًا؟)

“هل لاحظ شيئًا؟”

“فلنذهب!” لوّح نيكولاي بغضب. “خذوا كل إخوتنا وغادروا.”

“ليس من لحمك ولا دمك، فقط دمك. أظنّك قد أُصبت مؤخرًا؟ رائحة الدم تتسرّب من كل مكان. تش! إنّها عطرة لدرجة أنّني أرغب في أن أرتشف منها جرعة حالًا.”

“أوه؟ ألستَ تاركًا واحدًا خلفك؟ هناك من يريد منك الاعتذار هنا…” تمددت رولانا على الطاولة الدموية مستعيدة دلالها.

 

“لا حاجة!” التفت نيكولاي وردّ. “الأفضل أن نتجنب وضعًا يجعل الآنسة رولانا عاجزة عن المقاومة.”

 

تبع افراد عصابة قوارير الدم نيكولاي ونزلوا إلى الأسفل. ولم يشعر أحدهم بالأسف لمغادرة ذلك القصر المقيت.

فوجئ الجميع ونظروا إلى تاليس. وفي تلك اللحظة، أخذ الصبي نفسًا عميقًا.

بعد حين، لم يبقَ سوى صوت ضحك رولانا الغريب وتقطير الدماء في القاعة.

 

وابتعد نيكولاي مع رجاله.

 

نزلت رولانا فجأة عن الطاولة. صار وجهها باردًا صارمًا.

(تلك الراية…) ضيّق تاليس عينيه ورأى ثلاث بتلات غريبة الألوان. حمراء وزرقاء وخضراء.

“هل لاحظ شيئًا؟”

تبع افراد عصابة قوارير الدم نيكولاي ونزلوا إلى الأسفل. ولم يشعر أحدهم بالأسف لمغادرة ذلك القصر المقيت.

هزّ كريس رأسه الميت، وبدا من بعيد كقطعة شطرنج بيضاء. “هذا الرجل لم يلحظ، لكن كوڤندير قطعًا أدرك أمرًا غريبًا. فهذه الكمية من الدم تكفي لإطعام فرقة من فرسان الدم.”

(أي وضع هذا؟ هل يستخدم سيده للتبجّح على الآخرين؟)

خفضت رولانا رأسها. “لكن، هذا ما يزال غير كافٍ. لقد أهدرتُ واحدًا آخر لمجرد التمثيل. سأخرج للصيد ثانية.”

رأى تاليس بوضوح أنّهما سقطا على دربٍ قاتم بجانب شجيرة أعشاب، وأمامه قصر فسيح تحيط به حديقة واسعة.

“لحسن الحظ أننا أبعدنا عصابة قوارير الدم كما خُطّط. سيمنحنا هذا بعض الوقت قبل انكشاف أمرنا.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100

وفجأة، أدار كريس رأسه إلى الوراء بما يقارب مئة درجة وحدّق من النافذة. تحرك أنفه قليلًا.

“آداب؟ هيئة؟”

“إن إسترون قد عاد. وجلب معه… هذه الرائحة… إنه دم راقٍ.”

أولًا، كان عليه معالجة تبعات حرب الليلة الواحدة. فإلى جانب الانفجار، كانت هناك أيضًا مسألة اختفاء صوفي الهواء دون أي أثر. حارسه الشخصي، ذلك المجنون الممسك بالسيف، كان ممددًا هناك مع رالف، وقد كادا يُشطران إلى نصفين من صدريهما. لم يكن بالإمكان سوى التخمين أن أسدا قد قُتل أيضًا. لذا، كان على نيكولاي أن يتأكد من وجود القتلة الثلاثة التابعين للأخوية، وعلى وجه الخصوص السيف الأسود نفسه، في العاصمة قبل أن يغادر وهو مطمئن.

ظهرت صورته مرة أخرى عند النافذة. وأضاء القمر.

“لكي يصبح لحمي ودمي أطيب مذاقًا إذن؟”

 

خرج نيكولاي ورجال العصابة غاضبين من القصر.

كان الصوت المألوف يذرف دموع الفرح، غير أنّ ضحكاته الممزوجة بالبكاء راحت تضعف وتخفت شيئًا فشيئًا، كشمعة توشك على الانطفاء.

(مصاصي الدماء الملعونين… هم؟ مصاص الدماء ذلك ذو الوجه الأبيض قد عاد. ألم يكن مع أولئك المرتزقة في قاعة مينديس عصرًا يبحثون عن كنز؟ إذن يعرف أيضًا كيف يستخدم رجليه ويدخل من الباب الرئيسي؟)

 

كان نيكولاي يظن أن مصاص الدماء حين يكون في عجلة كما رآه سابقًا، يتحوّل إلى دمٍ مائع ويتدفق في الطرقات.

 

(مصاص الدماء ذو الوجه الأبيض جلب أيضًا صبيًا؟ تبًّا. خرج هو أيضًا ليصطاد طعامًا؟ بالنظر إلى ثيابه، فلا بد أنه من أسرة نبيلة. لكنه مغطى بالجراح… لا، هذا غير صحيح. ذلك الطفل لا يبدو كرهينة. خطواتهما كأنهما يسيران معًا.)

“اعتذاراتي. ما زالوا صغارًا ولا يستطيعون التحكم في طباعهم.” قال كريس وهو يلقي نظرة غامضة، ووجهه المليء بالتجاعيد قاتم وصامت.

(صحيح. يجب أن أسأل عن السرقة في قاعة مينديس.)

وكان في القاعة سبعة أو ثمانية آخرون قد ماتوا بالطريقة نفسها من نزف الدم المفرط. جثثهم جافة التصقت بها بقع الدم في كل مكان.

وبينما كان نيكولاي يُفكّر، دخل إسترون وتاليس إلى القصر.

الأشقر كان قد همّ بحمله إلى الداخل، لكنه رآه يسير بنفسه أمامه.

ومن بعيد، رأى تاليس بالفعل عصابة قوارير الدم وهي خارجة.

 

وما إن تذكر الراية ذات زهرة السوسن، حتى صاح بمرارة في قلبه. كان يعلم أنه يجب أن يبقى هادئًا ليجد سبيل النجاة وسط الأخطار المقبلة.

خفضت رولانا رأسها. “لكن، هذا ما يزال غير كافٍ. لقد أهدرتُ واحدًا آخر لمجرد التمثيل. سأخرج للصيد ثانية.”

ظلّ إسترون يحدّق أمامه وكأنه لا يُبالي بأعضاء العصابة.

هدأ قليلًا، لكن سرعان ما اشتد الألم في صدره، وتضاعف الدوار في رأسه.

لوّح نيكولاي بيده فتوقفت العصابة وانتظرت قدوم إسترون.

 

غير أن مصاص الدماء الوسيم الأشقر اكتفى بأنفاس متغطرسة وأدار رأسه جانبًا، عابرًا بجانب الأفعى الحمراء بازدراء، كأنه لا يجد ما يقوله.

 

لكن مصاص الدماء سرعان ما لاحظ أن الإنسان، الذي لا يتجاوز طوله خصره، كان يسير مرفوع الرأس بخطوات متزامنة وهو يعبر بجانب نيكولاي بأنفاس متكبرة.

 

(أي وضع هذا؟ هل يستخدم سيده للتبجّح على الآخرين؟)

 

حزم إسترون أمره أن يُعاقب الطفل الذي يتظاهر بالغباء.

“نحن من عصابة قوارير الدم التابعة للكوكبة، نحن نُسدّد ديون الدم! لسنا مثل كوڤندير الذي يموت من أجل أصدقائه!”

لكن تاليس وحده كان يعلم أنه يتصنع الهدوء وهو يكبح دقات قلبه بعنف.

 

تصاعد غضب نيكولاي ثانية.

التفت إسترون إلى تاليس. لم يعرف أحد ما يدور في ذهنه الذي تجمّد برودةً.

“أيها الفتى الجميل!” اعترض الأفعى الحمراء طريق إسترون. “هل أنجزت المهمة التي طلبها منكم حضرة الدوق؟” قال نيكولاي بحدة وهو يرمق مصاص الدماء الوسيم.

كبَت نيكولاي غضبه وردّ بصوت خافت.

(حضرة الدوق؟) تساءل تاليس في نفسه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفع إسترون بصره باحتقار إلى الإنسان الذي أوقفه.

لولا أنّه أقلّ فخامة لكان شبيهًا بقصر مينديس.

“الكنز المسروق من قاعة مينديس! هل نسيت؟ لقد أخذت معك أربع فرق من المرتزقة!”

 

نظرة إسترون له جعلت نيكولاي يغتاظ أكثر. اقترب حتى أنف مصاص الدماء وصرخ: “أيها الفتى الجميل، ألم يكن من المفترض أن تحصل على شيء؟”

 

(فتى جميل؟)

 

(بشر بغيضون!)

 

غلت الكراهية في قلب إسترون. فقد كان ينوي أصلًا أن يخدع المرتزقة ويرسلهم للخارج ثم يصطادهم واحدًا تلو الآخر، معتبرًا إياهم مصدر دم ممتاز ليعود به إلى القصر.

 

لكنه لم يتوقع أن يقضي الرجل المقنّع الغريب عليهم جميعًا في قاعة مينديس.

(خالد يهتم بالذوق.) فكر تاليس.

“أما سرقة قاعة مينديس، فقد كانت بطلب من دوق زهرة السوسن ثلاثية الألوان.”

 

(لا بد أن أقول شيئًا الآن.)

الرجل صرّ أسنانه الحادّة عمدًا.

التفت إسترون إلى تاليس. لم يعرف أحد ما يدور في ذهنه الذي تجمّد برودةً.

بقيت عينا كريس ثابتتين كنبرته الميتة.

(ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟)

 

(اهدأ!) قال الصبي لنفسه. (يجب أن أنقذ نفسي!)

قاوم الرغبة في التفكير بـطعام الدم في السجن التحتي (الذين كان كثير منهم زملاءه وأتباعه السابقين).

دار عقله بجنون، عُرِضت كل المعلومات أمامه ثم أعاد تركيبها.

 

خفض إسترون رأسه إلى الصبي متسائلًا عمّا يقوله لنيكولاي حتى لا يفقد ماء وجهه أمام البشر.

ظهرت صورته مرة أخرى عند النافذة. وأضاء القمر.

نظر نيكولاي إلى إسترون المتغطرس. تبع نظره ثم التفت إلى الصبي الواقف بجانبه.

 

“أيها الطفل…” قال إسترون بلا مبالاة.

(كلبٌ وفي؟ عظام؟ تبًّا!)

فوجئ الجميع ونظروا إلى تاليس. وفي تلك اللحظة، أخذ الصبي نفسًا عميقًا.

 

(حسب متلازمة السنة الثانية، أنا الرجل الذي سيغيّر العالم. كيف أموت هنا؟)

 

وبعد ذلك، رأى الآخرون وجه الصبي ذي الأعوام السبعة يكتسي بالبرود. صرخ قبل أن يتمكن إسترون من قول كلمته التالية:

وابتعد نيكولاي مع رجاله.

“نعم، يا صاحب السمو!”

 

تجمّد إسترون لوهلة. (هذا الوغد. لماذا صار فجأةً بهذه المهابة؟)

“لكنّك لست أول طعامٍ يجرؤ. لا تجرب حظّك. لن تفلت.”

غير أنه قبل أن يستوعب، انقلب الموقف.

 

تقدّم تاليس دون تردد. بدا كحارسٍ مخلص واقفًا بين إسترون ونيكولاي.

 

ثم، تحت ضوء القمر الساطع…

وابتعد نيكولاي مع رجاله.

سمع الجميع صوت الفتى الصغير، بملامح مزعجة وهو يواجه الرجل المسؤول عن عصابة قوارير الدم، قائد محاربي القدرات النفسية، الأفعى الحمراء نيكولاي. كان صوته الطفولي يتشح بالغرور وهو يصرخ:

وفجأة، أدار كريس رأسه إلى الوراء بما يقارب مئة درجة وحدّق من النافذة. تحرك أنفه قليلًا.

“اختفوا من أمامنا، أيها الفانون! إن صاحب السمو، النبيل إسترون كورليوني، لا يحتاج إلى كلبٍ دنيوي ثرثار يتدخل في شؤونه!”

سقط تاليس في شجيرةٍ من العشب، ففتح عينيه واستعاد وعيه بشكل كامل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

كان الصوت المألوف يذرف دموع الفرح، غير أنّ ضحكاته الممزوجة بالبكاء راحت تضعف وتخفت شيئًا فشيئًا، كشمعة توشك على الانطفاء.

 

 

 

 

 

 

 

“لو لم يكن بسبب رقصة صورة الدم… آه…”

 

(إسترون كورليوني. الفانين. الخالدين. مملكة الليل. عائلة كورليوني. مصاصو الدماء المتفوقون. النقطة الأهم: أنه لم يظهر اهتمامًا بسبب ظهوري في قاعة مينديس. ربما هذا هو مخرجي الوحيد… آه، نسيت أنّه يريد ’أكلي’.)

 

“أيها الفتى الجميل!” اعترض الأفعى الحمراء طريق إسترون. “هل أنجزت المهمة التي طلبها منكم حضرة الدوق؟” قال نيكولاي بحدة وهو يرمق مصاص الدماء الوسيم.

 

(ستحلّون الأمر بأنفسكم؟ حسب طباع مصاصي الدماء، فإن الصيد في الخارج سينقلب في النهاية كارثة! لكن… أليس هذا ما أريده أصلًا؟)

 

 

 

تقدّم تاليس دون تردد. بدا كحارسٍ مخلص واقفًا بين إسترون ونيكولاي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لكن مصاص الدماء سرعان ما لاحظ أن الإنسان، الذي لا يتجاوز طوله خصره، كان يسير مرفوع الرأس بخطوات متزامنة وهو يعبر بجانب نيكولاي بأنفاس متكبرة.

 

“إذن أنتم من ‘الخالدين’ الذين تمتد أعماركم أكثر منّا؟”

 

 

 

(حسب متلازمة السنة الثانية، أنا الرجل الذي سيغيّر العالم. كيف أموت هنا؟)

 

 

 

 

 

ما زالت الدماء تحجب بصره، لكن جسده كلّه كان يزداد حرارة.

 

 

 

لم يكن صوته مرتفعًا لكنه رنّ في آذان كل من في القاعة.

 

وما إن تذكر الراية ذات زهرة السوسن، حتى صاح بمرارة في قلبه. كان يعلم أنه يجب أن يبقى هادئًا ليجد سبيل النجاة وسط الأخطار المقبلة.

 

كان الدم المائع يتقطر ببطء على الأرض والطاولة، وصوته مرعب حدّ القشعريرة.

 

“آداب؟ هيئة؟”

 

ابتسم بألم، وحاول أن ينادي ذلك الصوت، أن يمازحها كعادته. لكن ما إن فتح فمه حتى اكتشف أنّه عاجز عن التلفّظ باسمها.

 

 

 

 

 

وبعد ذلك، رأى الآخرون وجه الصبي ذي الأعوام السبعة يكتسي بالبرود. صرخ قبل أن يتمكن إسترون من قول كلمته التالية:

 

الفصل 25: الأنواع الخالدة (2)

 

 

 

التفت إسترون إلى تاليس. لم يعرف أحد ما يدور في ذهنه الذي تجمّد برودةً.

 

“ما رأيك بهذا؟ الأيام الأخيرة كانت مرهقة لكم. من الآن فصاعدًا، سنتولى نحن مسألة الطعام بأنفسنا.”

 

وبمجرّد أن خطر على باله رجال الشرطة، ازداد غضبه.

 

“لو لم يكن بسبب رقصة صورة الدم… آه…”

 

تأوه متحيّرًا، وفتح عينيه في ذهول، فلم يرَ أمامه سوى حمرةٍ دامية.

 

 

 

(إنّه حقًا يشبه ذلك الكائن في ذكرياتي.)

 

 

 

 

 

 

 

بعد حين، لم يبقَ سوى صوت ضحك رولانا الغريب وتقطير الدماء في القاعة.

 

 

 

 

 

“آداب؟ هيئة؟”

 

 

 

(تلك الراية…) ضيّق تاليس عينيه ورأى ثلاث بتلات غريبة الألوان. حمراء وزرقاء وخضراء.

 

 

 

تقلصت ملامح وجه تاليس وهو يتراجع عن كلماته السابقة.

 

وفجأة، ظهر كريس كورليوني، الشيخ أبيض الشعر، أمام نيكولاي.

 

“إذن أنتم من ‘الخالدين’ الذين تمتد أعماركم أكثر منّا؟”

 

….

 

“إن إسترون قد عاد. وجلب معه… هذه الرائحة… إنه دم راقٍ.”

 

 

 

“لا تظني أنني أجهل أنكم أيها المصاصون لا تحتاجون إلا لدم الموتى لتعيشوا! لم تعودوا بحاجة لدم الأحياء منذ مئات السنين!”

 

 

 

 

 

(لا بد أن أقول شيئًا الآن.)

 

 

 

 

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

تبع افراد عصابة قوارير الدم نيكولاي ونزلوا إلى الأسفل. ولم يشعر أحدهم بالأسف لمغادرة ذلك القصر المقيت.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

(إنّه حقًا يشبه ذلك الكائن في ذكرياتي.)

 

 

 

 

 

 

 

ثم أسرع للحاق بتاليس بخطى واضحة للعين البشرية.

 

“لا تظني أنني أجهل أنكم أيها المصاصون لا تحتاجون إلا لدم الموتى لتعيشوا! لم تعودوا بحاجة لدم الأحياء منذ مئات السنين!”

 

 

 

 

 

 

 

 

الأحمر. لون الدم.

 

 

 

 

 

“أوه؟ ألستَ تاركًا واحدًا خلفك؟ هناك من يريد منك الاعتذار هنا…” تمددت رولانا على الطاولة الدموية مستعيدة دلالها.

 

 

 

“أوه” خرج صوت رقيق من فم المرأة. أضاءت عيناها. “هل أرسلتَ لنا شيئًا طيبًا لنأكله؟ هل هناك عشرون شخصًا؟ هل بينهم من الطبقة العليا؟ عذارى؟ أطفال صغار؟”

 

لحست المرأة المُغوية بقعة دم على شفتيها. وابتسمت ابتسامة آسرة لنيكولاي، ثم مدّت إصبعها تمسح الدم عن ذقنها.

 

 

 

 

 

 

 

في الحقيقة، اعتقد تينكر، الذي عاد للتو من سوق الشارع الأحمر، أن نيكولاي يبالغ. فحتى لو كان السيف الأسود في العاصمة، فلن يكترث به.

 

لكن إسترون عبس، وببرود أوقفهما بازدراء.

 

في حالة مضرّجة بالدماء، تحمّل الألم المبرّح وأبتسم ابتسامة قسرية.

 

رأى تاليس أنّ عقلانية الرجل نقطة يُمكن استغلالها، وحاول أن يبحث عن مخرج. الخنجر الذي يحمله عند خصره، من الواضح أنّه لا يمكنه استعماله ليضعه على عنق الرجل، ولا حتى أن يجرح نفسه لاستدعاء غيلبرت ويودل، فالأمر سيكون فاضحًا للغاية.

 

بعد حين، لم يبقَ سوى صوت ضحك رولانا الغريب وتقطير الدماء في القاعة.

 

 

 

 

 

“أنت… غريب كطعام. أتظن أن تصرّفاتك هذه ستجعلني أُطلق سراحك؟”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أما الرجل الذي أُبعد جانبًا، فكان يبدو مدنيًا درويشًا. عيناه شاردتان، بشرته شاحبة حد الموت. سقط أرضًا وتشنّج. ثم أخذ نفسه يضعف شيئًا فشيئًا حتى أسلم الروح.

 

(خالد يهتم بالذوق.) فكر تاليس.

 

 

 

سمع الجميع صوت الفتى الصغير، بملامح مزعجة وهو يواجه الرجل المسؤول عن عصابة قوارير الدم، قائد محاربي القدرات النفسية، الأفعى الحمراء نيكولاي. كان صوته الطفولي يتشح بالغرور وهو يصرخ:

 

 

 

 

 

 

 

“أوه؟ ألستَ تاركًا واحدًا خلفك؟ هناك من يريد منك الاعتذار هنا…” تمددت رولانا على الطاولة الدموية مستعيدة دلالها.

 

 

 

 

 

غير أنه قبل أن يستوعب، انقلب الموقف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عادت رولانا هابطةً على الأرض واستعادت مظهرها الفاتن. ضحكت، لكن عينيها ظلتا شرستين.

 

(لحسن الحظ أنّني اختبرتُ دوار العربات… أو بالأحرى “دوار يودل” من قبل.)

 

 

 

“أخبِرني. لماذا توقفنا هنا؟ أليس من الأفضل الطيران مباشرة؟”

 

 

 

غير أنه قبل أن يستوعب، انقلب الموقف.

 

وبمزاجٍ سيئ، أخذ نيكولاي حاشيته إلى قصر الكرمة في الليل. ولوّح بيده بخفة تحيةً لأعضاء العصابة الآخرين الذين ساءت تعابيرهم مثله.

 

غير أنه قبل أن يستوعب، انقلب الموقف.

 

“نعم، يا صاحب السمو!”

 

 

 

 

 

 

 

“هل لاحظ شيئًا؟”

 

إلى جانب ذلك، أراد نيكولاي أن يُسوّي مسألة تتعلق بمصّاصي الدماء الثلاثة التابعين لكوڤندير. فقد أُرسل مصاصي الدماء هؤلاء بشكل غير متوقع إلى فرع العصابة في مقاطعة المدينة الشرقية. (وكان قصر الكرمة في الواقع ملكًا لكوڤندير أيضًا).

 

“إن إسترون قد عاد. وجلب معه… هذه الرائحة… إنه دم راقٍ.”

 

نظر نيكولاي إلى إسترون المتغطرس. تبع نظره ثم التفت إلى الصبي الواقف بجانبه.

 

 

 

“أيها الفتى الجميل!” اعترض الأفعى الحمراء طريق إسترون. “هل أنجزت المهمة التي طلبها منكم حضرة الدوق؟” قال نيكولاي بحدة وهو يرمق مصاص الدماء الوسيم.

 

“شعب التوفاليو يفضّلون التهام اللحم نيئًا. يستمتعون بعويل فرائسهم. أمّا نحن فنمصّ الدم مباشرة، وينقسم الأمر عندنا إلى ’طعام العنق’ و’طعام المعصم’. أما التوابل… انتظر. لماذا أشرح هذا لمجرد جرو قصير العمر مثلك؟”

 

قبل دقائق معدودة.

 

(مصاصي الدماء الملعونين… هم؟ مصاص الدماء ذلك ذو الوجه الأبيض قد عاد. ألم يكن مع أولئك المرتزقة في قاعة مينديس عصرًا يبحثون عن كنز؟ إذن يعرف أيضًا كيف يستخدم رجليه ويدخل من الباب الرئيسي؟)

 

“همف. كنت لأطير لو كانت هذه أرضي. لكننا مجرد ضيوف، ويجب الحفاظ على الاحترام والذوق تجاه المضيف.”

 

 

 

“السيد نيكولاي. لا داعي لهذا. إن نفسخ العقد، فالمُحرَج سيكون الدوق زاين.”

 

نظر نيكولاي إلى إسترون المتغطرس. تبع نظره ثم التفت إلى الصبي الواقف بجانبه.

 

فزع فجأة.

 

التفت إسترون إلى تاليس. لم يعرف أحد ما يدور في ذهنه الذي تجمّد برودةً.

 

 

 

 

 

“تشيرين، لا تتحرّك! اصمد قليلًا فقط! الإسعاف في الطريق.”

 

(كلبٌ وفي؟ عظام؟ تبًّا!)

 

 

 

 

 

هزّ رأسه وهو يشعر بالدوار.

 

“أيها الفتى الجميل!” اعترض الأفعى الحمراء طريق إسترون. “هل أنجزت المهمة التي طلبها منكم حضرة الدوق؟” قال نيكولاي بحدة وهو يرمق مصاص الدماء الوسيم.

 

(صغار؟) سبّ نيكولاي في قلبه. (ألك الجرأة أن تصف وحشًا عمره مئات السنين بالصغير؟)

 

 

 

تابعا السير معًا.

 

 

 

“همف. كنت لأطير لو كانت هذه أرضي. لكننا مجرد ضيوف، ويجب الحفاظ على الاحترام والذوق تجاه المضيف.”

 

ما زالت الدماء تحجب بصره، لكن جسده كلّه كان يزداد حرارة.

 

لحست المرأة المُغوية بقعة دم على شفتيها. وابتسمت ابتسامة آسرة لنيكولاي، ثم مدّت إصبعها تمسح الدم عن ذقنها.

 

(لا. لن يحدث ذلك.)

 

أدرك تاليس أنّ الرجل الأشقر قد تحوّل إلى دمٍ مائع وحمله محلّقًا بسرعةٍ هائلة. استعاد تاليس ذكرى أخرى، ففي ذلك الحُلم المجتزأ بدا أنّه “فقد السيطرة” مجددًا.

 

ومع ذلك، كبَت نيكولاي غضبه. فالظروف لم تكن في صالحه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل 25: الأنواع الخالدة (2)

 

“أوه” خرج صوت رقيق من فم المرأة. أضاءت عيناها. “هل أرسلتَ لنا شيئًا طيبًا لنأكله؟ هل هناك عشرون شخصًا؟ هل بينهم من الطبقة العليا؟ عذارى؟ أطفال صغار؟”

 

 

 

 

 

“لكي يصبح لحمي ودمي أطيب مذاقًا إذن؟”

 

لكن تاليس وحده كان يعلم أنه يتصنع الهدوء وهو يكبح دقات قلبه بعنف.

 

 

 

كبَت نيكولاي غضبه وردّ بصوت خافت.

 

“هراء. أيها الجرو، لديك جرأة بالفعل.”

 

الشاب الأشقر تجمّد لثلاث ثوانٍ تقريبًا، وانفرجت ملامحه المتوحّشة قليلًا.

 

 

 

(خالد يهتم بالذوق.) فكر تاليس.

 

لكن إسترون عبس، وببرود أوقفهما بازدراء.

 

(إسترون كورليوني. الفانين. الخالدين. مملكة الليل. عائلة كورليوني. مصاصو الدماء المتفوقون. النقطة الأهم: أنه لم يظهر اهتمامًا بسبب ظهوري في قاعة مينديس. ربما هذا هو مخرجي الوحيد… آه، نسيت أنّه يريد ’أكلي’.)

 

ابتسم متهكّمًا، كاشفًا عمداً عن أنيابه المفترسة.

 

 

 

الفصل 25: الأنواع الخالدة (2)

 

عرف تاليس تلك الزهرة، فقد كانت المفضّلة لدى أولى صديقات وو تشيرين.

 

 

 

 

 

استدار تاليس ونفض يد الأشقر.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

 

 

 

“وإلا… إن رأيتُ أفراد عصابة قوارير الدم يجيئون ويذهبون، قد لا أتمكن من المقاومة…”

 

الفصل 25: الأنواع الخالدة (2)

 

 

 

 

 

 

 

بووف

 

 

 

(لوربك كان يستخدم شتى الأعذار عندما أراد بعض الجثث. والمضحك أنه كان يتصرّف كأنه مبعوث مستقيم. بعد أن تلقّى كل تلك الرشاوى، ثم يتصرّف كمبعوث مستقيم؟ ماذا تفعل وأنت تتحدث عن الاستقامة أمامي، نيكولاي؟ أي جزءٍ مني يبدو كإنسان صالح؟ هل أقطع ذلك الجزء؟ اللعنة. في الأزمنة الماضية، كنت لأذهب إلى بيته، أجرّد زوجته من ثيابها وأعلّقها على جرس بوابة المدينة الغربية.)

 

زمجر نيكولاي وضرب الطاولة براحته بقوة دون أن يُبالي ببقع الدم عليها.

 

“إذن أنتم من ‘الخالدين’ الذين تمتد أعماركم أكثر منّا؟”

 

الأشقر شعر أن كبرياءه جُرح. فاعتدل شامخًا.

 

كبَت نيكولاي استياءه.

 

(ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟)

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط