فتاة صغيرة؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تجمّد الزمن للحظة، حتى انكسر الصمت بصوتِ طَقطقةٍ عالٍ خرج من العدم!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وهنا أخيرًا، بدأ عقل تاليس — الذي بدا وكأنه لم يعمل منذ زمن — بالعمل مجددًا بوتيرته المعهودة.
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 31: فتاة صغيرة؟
خنجر مغروسٌ هناك.
…
الغريب أنّه، رغم أنّ الدم كان ينبغي أن يتدفّق من عنقه بغزارة، إلا أنّ قطرةً واحدة لم تنزل. لم يكن هناك سوى علامتين دافئتين موضع الجرح تُحدثان وخزًا خفيفًا، وكان ملمسهما لزجًا.
سؤال.
إن رأى أحدهم “كايّاكو” من فيلم ((The Grudge))
في تلك اللحظة، بدا كأنه قد استعاد قوته فجأة.
وهي تزحف نزولًا على الدرج بسرعةٍ هائلة، فكيف سيكون شعوره؟
سؤال.
لو سُئل تاليس هذا السؤال في تلك اللحظة، لأجابَ غاضبًا وهو يبكي, “سيشعر تمامًا بما يشعر به الآن!”
خنجر مغروسٌ هناك.
ذلك لأن الشبح/المومياء/الوحش (“مَن يهتم بما هو؟! أهو مهم؟!” — تاليس، بعد أن تعافى من خوفه) كان يجرّ جسده الناقص والمشوي على أربعٍ وهو يزحف على الأرض بشكلٍ غريبٍ وبسرعة البرق!
‘اللعنة!’
كاد تاليس أن يشعر بأن روحه تفرّ من جسده خوفًا. لم يُفكّر حتى بما إذا كان هذا المخلوق يملك عقلًا، أو إن كان يستطيع الكلام، أو إن كان بالإمكان التفاهم معه بدل القتال.
في تلك اللحظة، بينما كان تاليس يركض بيأسٍ داخل الغرفة الصغيرة، أحسَّ بدموعه تتدفق بلا تحكّم من عينيه!
لكن تاليس ندم سريعًا على قراره.
(هذا الطعم…؟ إنه نتنٌ ومالح. أهو دم؟)
ولم يكن هناك سببٌ آخر سوى أن سرعة ذلك الوحش الشبيه بالمومياء كانت قد تجاوزت سرعة تاليس!
جملةٌ لا تناسب الموقف قفزت في ذهنه فجأة:
أطلق الوحش زئيرًا وقفز، فانقضَّ على ظهر تاليس، وطرحه أرضًا!
ثم، مثل مخلوقٍ فاقد للعقل…
طنين!
تدحرج تاليس على الأرض مع المومياء قبل أن ينتهي بهما المطاف وهو مستلقٍ على ظهره.
الخبرة التي اكتسبها خلال اليومين الماضيين (وهما يومان استثنائيان مليئان بسوء الحظ) بدا أنها أتت أُكلها. فبشكلٍ غريزي، استلّ تاليس خنجر “جي سي” بقبضةٍ مقلوبة، وطعن المومياء بيدين مرتجفتين!
فتح فمه الصغير، كاشفًا عن أسنانه اللبنية الصغيرة.
غرس الخنجر بقسوة في صدر المومياء… إن كان لها قلبٌ أصلًا!
كانت رموشها طويلة، وعيناها لامعتان.
لكن تاليس اكتشف، برعبٍ، أنه رغم أن الخنجر قد اخترق المومياء بالكامل، فإنها ظلّت منبطحةً فوق جسده دون تأثّر. فتحت فمها الأسود الواسع والمخيف نحو عنقه، كاشفةً عن أسنانٍ سوداء متعرجة!
أحاط تاليس بذراعيه المومياء المرتجفة المتلوية من الخلف بإحكامٍ شديد.
(هل يمكن أن يكون خوفي جعل يدي ترتجفان كثيرًا فلم أُصِب قلبها؟) فكّر تاليس بارتباكٍ وهو يشعر بوزنها يضغط على جسده. (غريب… إنها ليست ثقيلة!)
ضحك تاليس في قلبه بمرارة.
لكن لم يكن هناك وقت للندم.
تمزّق!
“المومياء؟”
مع صدور صوتٍ خافتٍ لتمزق شيءٍ ما، يأس تاليس إذ غرست المومياء أسنانها في جلده عند عنقه.
كانت المومياء… تمتصّ دمه؟!
ألمٌ شديد اجتاح جسده. فتح تاليس فمه من شدّة العذاب، لكنه لم يستطع سوى إطلاق أنينٍ مبحوح، فقد أُنهكت قواه.
وبسبب الضغط فوق جسده، اندفع الدم كله نحو الشريان الذي تمزّق.
(انتهى أمري.) فكّر تاليس بيأس.
بدا المشهد وكأنهما عاشقان يتبادلان عضَّات العنق.
(إن كان المرء يقتل، فعليه أن يكون مستعدًا لأن يُقتل أيضًا.)
وهنا أخيرًا، بدأ عقل تاليس — الذي بدا وكأنه لم يعمل منذ زمن — بالعمل مجددًا بوتيرته المعهودة.
تذكّر تلك الكلمات، ثم تذكّر “كويد” الذي ماتَ متشبّثًا بعنقه، رافضًا موته.
ضحك تاليس في قلبه بمرارة.
صحيح أنّ نظرات الفتاة لم تتغيّر، لكن كلماتها كانت واضحة، مفهومة، وعقلانية.
(الكارما اللعينة.)
لكن الغريب أنّ الدم الذي كان ينبغي أن يتدفق من جرحه بغزارة…
ضحك تاليس في قلبه بمرارة.
… كان يتدفّق إلى فم المومياء بهدوءٍ وانتظام؟!
‘جي سي.’
تاليس، وعنقه ما يزالان بين فكي المومياء، شاهدَ من زاوية عينيه، بدهشةٍ ورعبٍ، أن جسد المومياء صار كأنّه أنبوب ماءٍ تتدفق فيه كمياتٌ غير متوازنة من السائل. كان من فمها إلى حلقها، فصدرها، فبطنها وسائر جسدها، يتمدّد وينكمش ويتلوّى باستمرار.
كانت كمُسافرٍ عطِشٍ يشرب بجنونٍ من نبعٍ عذبٍ بعد جفافٍ طويل.
“كح، كح— كح، كح!”
كانت المومياء… تمتصّ دمه؟!
(إنها تتحدث! لديها وعي! وهي… بلا ملابس— لا لا، ركّز! إنها تستطيع التواصل!)
خلال ثوانٍ معدودة، ومع فقدانه للمزيد من الدم، بدأ وعي تاليس الجسدي يتلاشى، لكن وعي روحه صار أكثر صفاءً!
صفاءٌ جعله يرى كلّ شيءٍ في ذهنه وكأنه يُعرض أمامه كفيلمٍ حيّ!
“وو تشيرين، ماذا سيحدث لو أنّ شخصًا مثلك، يخاف الأشباح، صادف شبحًا حقًّا؟”
“هلّا كففتِ عن الحديث في هذا؟ لقد انتهينا للتو من مشاهدة فيلم الحقد قبل ليلتين. ما زلت لا أجرؤ على صعود الدرج وحدي ليلًا، مفهوم؟!”
“لا تخف! لو واجهت شبحًا حقًّا، فعضَّه! عضّ رقبته! وإن لم يكن له رأس أو عنق…”
“لا تخف! لو واجهت شبحًا حقًّا، فعضَّه! عضّ رقبته! وإن لم يكن له رأس أو عنق…”
“هل أنتِ مجنونة؟! توقّفي! توقفي!!”
“عندما تشعر بالتعب من كتابة أطروحتك، وترفع رأسك لتمدد عنقك، وفجأة—”
‘فعضَّها!’
تقدّم “وو تشيرين” خطوةً للأمام بدافع الغضب والخجل، ثم استخدم الطريقة التي اعتاد عليها ليُسكت فمها.
لم تتكلّم. كانت ملامح وجهها المستدير هادئة، وانعكست هيئة تاليس مقلوبةً داخل قزحيّتيها الحمراوين.
وحين تذوّق حلاوة شفتيها، رأى عينيها المملوءتين بالضحك.
كانت رموشها طويلة، وعيناها لامعتان.
والدم عليه لم يجفّ بعد.
(حقًّا… فتاةٌ خبيثة وماكرة…) أغمض وو تشيرين عينيه بضيق، واستمرّ في تذوّق غنيمته.
لكن تاليس اكتشف، برعبٍ، أنه رغم أن الخنجر قد اخترق المومياء بالكامل، فإنها ظلّت منبطحةً فوق جسده دون تأثّر. فتحت فمها الأسود الواسع والمخيف نحو عنقه، كاشفةً عن أسنانٍ سوداء متعرجة!
أو لعلّه كان يُقدّم قربانًا للفائزة الحقيقية.
أحاط تاليس بذراعيه المومياء المرتجفة المتلوية من الخلف بإحكامٍ شديد.
تدفّقَت ذكرى أخرى وعادت لتلتحق ببقية ذكريات تاليس الأخرى. غير أن هذه الذكرى بدت مختلفة. فبمجرد أن عادت إلى ذهنه، لم تغفُ كما تفعل سواها، بل تمدّدت بسرعة، وتضخّمت، وارتجّت في رأسه، مما أجبر تاليس — الذي كان غارقًا في ذكريات حياته السابقة — على الخروج من تلك الذاكرة الوهمية!
فتح تاليس عينيه على اتساعهما!
في تلك اللحظة، بدا كأنه قد استعاد قوته فجأة.
كانت المومياء لا تزال تمتص دمه بجنونٍ دون أن تكترث لأي شيء، وكأنها لن تتوقف حتى تجفّف جسده تمامًا.
لكنها استمرّت بالامتصاص حتى قبض صبيٌّ في السابعة من عمره بكلّ ما أوتي من قوّة على موضع التقاء كتفيها بعنقها!
(لو أنك صادفت شبحًا حقًّا…)
شد تاليس على أسنانه، وقبض على جسد المومياء بكلّ قوته، ثم رفع رأسه بيأسٍ عازم…
غير أنه بعد بضع ثوانٍ فقط…
‘فعضَّها!’
فتح فمه الصغير، كاشفًا عن أسنانه اللبنية الصغيرة.
لم يفقد تاليس وعيه. بل وقف مرتجفًا، وقد شعر بأن قوته البدنية التي كانت قد أوشكت على النفاد قد بدأت بالعودة شيئًا يسيرًا.
(…عضّ رقبته!)
الغريب أنّه، رغم أنّ الدم كان ينبغي أن يتدفّق من عنقه بغزارة، إلا أنّ قطرةً واحدة لم تنزل. لم يكن هناك سوى علامتين دافئتين موضع الجرح تُحدثان وخزًا خفيفًا، وكان ملمسهما لزجًا.
ثم، مثل مخلوقٍ فاقد للعقل…
غرس أنيابه في عنق المومياء بعنف!
بدا المشهد وكأنهما عاشقان يتبادلان عضَّات العنق.
كانت كمُسافرٍ عطِشٍ يشرب بجنونٍ من نبعٍ عذبٍ بعد جفافٍ طويل.
تجمّد الزمن للحظة، حتى انكسر الصمت بصوتِ طَقطقةٍ عالٍ خرج من العدم!
وفي اللحظة التالية مباشرة، حين لامست يده اليمنى المكان بجانبه، شعر بشيءٍ باردٍ ناشف الملمس.
لم يكن عنق المومياء المحترق اليابس صلبًا كما تخيّل تاليس، فانفصلت قطعةٌ من لحمها حين عضَّها!
ذلك الجزء الغامض من اللحم مضغه تاليس بغيظٍ ثم ابتلعه!
طنين!
جملةٌ لا تناسب الموقف قفزت في ذهنه فجأة:
أنزل تاليس يده ببطء، وعدّل تنفّسه.
(طعمه كالدجاج. ومقرمش أيضًا.)
لو سُئل تاليس هذا السؤال في تلك اللحظة، لأجابَ غاضبًا وهو يبكي, “سيشعر تمامًا بما يشعر به الآن!”
ثم تابع، بانفعالٍ وجنون، عضَّ المومياء من موضع الجرح في عضّاتٍ متلاحقة!
قد تكون آلاف الأسئلة قد انفجرت في رأسه، لكنه مع ذلك انقضَّ دون تردد على المومياء التي كانت تهرب في حالٍ يُرثى لها!
تمامًا كما يفعل مصاصو الدماء من عائلة كولين.
“هل أنتِ مجنونة؟! توقّفي! توقفي!!”
اندفع سائلٌ أحمرٌ عفن المذاق فجأة إلى فم تاليس.
كانت الفتاة الصغيرة، التي لم تكن ترتدي شيئًا، تقف بمفردها على الأرض، أقصر منه برأسٍ كامل، رغم أنه طفلٌ هزيلٌ في السابعة.
تدفّق ذلك السائل الكريه إلى حلقه وهو يبتلعه بجنون.
ذلك الجزء الغامض من اللحم مضغه تاليس بغيظٍ ثم ابتلعه!
كما كان دمه هو نفسه يتدفّق إلى جسد المومياء بسرعةٍ كما لو كانت مضخّة تعمل في الاتجاه المعاكس، كذلك كان ذلك السائل الأحمر المالح يتدفّق من جسد المومياء إلى فمه بسرعةٍ مماثلة!
لكن المومياء لم تُبدِ أي ذكاءٍ، ولم تُظهر شعورًا، تمامًا كما كان تاليس قد انحدر إلى حالةٍ من الجنون، وفقد وعيه بالعالم.
طَخ!
غير أنه بعد بضع ثوانٍ فقط…
ارتجف هو والمومياء المحترقة اليابسة المتعفّنة في وقتٍ واحد!
غير أن الطعم في فمه كان… (أوه… مقزّز قليلًا. لحظة، ما الذي يجري مع تلك المومياء؟)
«آه—»
بعدها مباشرة، وبينما كانت تمتص دمه، ارتجفت المومياء فجأة، وأرخَت فكيها عن عنقه، وأطلقت زئيرًا حادًّا، ثم دفعت تاليس بعيدًا عنها بسرعة!
وحين دفعته، تجمّد تاليس لثانيتين، غارقًا في شعورٍ بالارتياح لنجاته من كارثةٍ محقّقة، ثم رفع يده فورًا ليلمِس الجرح عند شريانه في عنقه!
طَخ!
الغريب أنّه، رغم أنّ الدم كان ينبغي أن يتدفّق من عنقه بغزارة، إلا أنّ قطرةً واحدة لم تنزل. لم يكن هناك سوى علامتين دافئتين موضع الجرح تُحدثان وخزًا خفيفًا، وكان ملمسهما لزجًا.
بدت المومياء وكأنها استعادت شيئًا اسمه “الخوف” في تلك الغرفة المظلمة.
غير أنّ تلك “الفتاة الصغيرة” كانت تنظر إلى تاليس من أعلى، بنظرةٍ باردةٍ، متعاليةٍ.
وبعد أن دفعت تاليس، غطّت الموضع على عنقها حيث عضَّها هو أيضًا. كان خنجر تاليس ما يزال مغروسًا في صدرها، فبدأت تتعثر بخطواتٍ بطيئة عائدةً إلى التابوت الأسود الذي خرجت منه!
لم يفقد تاليس وعيه. بل وقف مرتجفًا، وقد شعر بأن قوته البدنية التي كانت قد أوشكت على النفاد قد بدأت بالعودة شيئًا يسيرًا.
غير أن الطعم في فمه كان… (أوه… مقزّز قليلًا. لحظة، ما الذي يجري مع تلك المومياء؟)
تدحرج تاليس على الأرض مع المومياء قبل أن ينتهي بهما المطاف وهو مستلقٍ على ظهره.
قد تكون آلاف الأسئلة قد انفجرت في رأسه، لكنه مع ذلك انقضَّ دون تردد على المومياء التي كانت تهرب في حالٍ يُرثى لها!
واصل تاليس التحسّس في الظلمة الباردة حتى لامس شيئًا يشبه الدرج، فوقف على أطراف قدميه، وبصعوبةٍ بالغة تسلّق خارج التابوت الأسود، الذي كان بطول إنسانٍ بالغ.
“لن تكون محظوظًا دائمًا. الآن… حان وقت تصفية الحساب.”
لم يفقد تاليس وعيه. بل وقف مرتجفًا، وقد شعر بأن قوته البدنية التي كانت قد أوشكت على النفاد قد بدأت بالعودة شيئًا يسيرًا.
صرخ تاليس بغضبٍ مجنون، ثم مدّ يديه وسحب المومياء بقوةٍ إلى الأرض.
ارتجف هو والمومياء المحترقة اليابسة المتعفّنة في وقتٍ واحد!
لم تتوقف المومياء عن الحركة حتى وهي تسقط وتدحرج على الأرض، وعندما همَّ تاليس بالانقضاض عليها مجددًا بأسنانه، قفزت فجأة بطريقةٍ مذهلةٍ، بلغت ارتفاعًا مبالغًا فيه، وأمسكت بحافة التابوت الأسود، ثم وبوضعٍ مشوّهٍ قفزت إلى داخله مرةً أخرى.
أما تاليس، الذي كان ممسكًا بإحدى ساقيها، فقد اندفع معها وسقطا معًا داخل التابوت الحجري الأسود العملاق.
فتجمّد في مكانه.
طَخ!
شعر تاليس وكأنه سقط في بركة ماء، إذ غمر سائلٌ دافئٌ ولزجٌ جسده بالكامل.
(هذا الطعم…؟ إنه نتنٌ ومالح. أهو دم؟)
أحاط تاليس بذراعيه المومياء المرتجفة المتلوية من الخلف بإحكامٍ شديد.
وقبل أن يفقد وعيه تمامًا — غارقًا في الدم — ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيه بينما كان يغوص في السائل الأحمر.
تمزّق!
(شكرًا يا الهي…) فكّر بعقلٍ مشوش، (شكرًا لأن لهذا الشيء عنق… ورأسه لا يزال في مكانه.)
…
بعد وقتٍ غير معلوم، استيقظ تاليس داخل التابوت الأسود الذي صار جافًّا على نحوٍ غامض. لم يكن يدري كم مرّ من الوقت.
وحين فتح عينيه، جرّ جسده إلى وضع الجلوس، وكان أول ما فعله بعدها أن بدأ يسعل بعنفٍ، متقيئًا الدم والماء اللذين ملآ رئتيه.
كان الظلام يخيم داخل التابوت الأسود.
“كح، كح— كح، كح!”
كانت رموشها طويلة، وعيناها لامعتان.
ولما تذوق شيئًا غريبًا في فمه، أدرك فجأة ما هو، فاجتاحته موجةٌ من الغثيان وبصقه فورًا.
قد تكون آلاف الأسئلة قد انفجرت في رأسه، لكنه مع ذلك انقضَّ دون تردد على المومياء التي كانت تهرب في حالٍ يُرثى لها!
تنفّس بصعوبةٍ لبضع عشراتٍ من الثواني قبل أن يستعيد أنفاسه أخيرًا.
اندفع سائلٌ أحمرٌ عفن المذاق فجأة إلى فم تاليس.
وفي اللحظة التالية مباشرة، حين لامست يده اليمنى المكان بجانبه، شعر بشيءٍ باردٍ ناشف الملمس.
“المومياء؟”
وحين فتح عينيه، جرّ جسده إلى وضع الجلوس، وكان أول ما فعله بعدها أن بدأ يسعل بعنفٍ، متقيئًا الدم والماء اللذين ملآ رئتيه.
تحسّسها تاليس بحذرٍ حتى تأكّد أنّ المومياء التي طاردته وجعلته يفرّ كعصفورٍ مذعور قد تحطّمت إلى عشرات القطع، متناثرةً في أرجاء التابوت الهائل.
اطلق نفسًا طويلًا ليطرد طعم الدم الفاسد من فمه.
كان الظلام يخيم داخل التابوت الأسود.
بعد وقتٍ غير معلوم، استيقظ تاليس داخل التابوت الأسود الذي صار جافًّا على نحوٍ غامض. لم يكن يدري كم مرّ من الوقت.
واصل تاليس التحسّس في الظلمة الباردة حتى لامس شيئًا يشبه الدرج، فوقف على أطراف قدميه، وبصعوبةٍ بالغة تسلّق خارج التابوت الأسود، الذي كان بطول إنسانٍ بالغ.
تنهد تاليس بعمق.
(هذا الشيء ليس تابوتًا، بل أقرب إلى… حوض سباحةٍ للأطفال؟) فكّر تاليس، ومن خلال الفكرة نفسها، أدرك كيف تمكّنت تلك المومياء الصغيرة من تسلق تابوتٍ بهذا الارتفاع.
استخدم يديه وقدميه معًا، وأخيرًا خرج من التابوت الأسود وارتطم بالأرض بقوة.
عندها التقطت أذناه أصوات المعركة المألوفة — أصواتُ امرأةٍ تصرخ بتوبيخ، وصيحاتُ الكونت وهو يوجه أوامره.
كان وجه تاليس ملتصقًا بالأرض. فرك كتفه المتألم من السقوط، ودفع بجسده للأعلى بتعبٍ بالغ. “أتُرى كيف هو حال المعركة في الخارج الآن؟”
ثم تابع، بانفعالٍ وجنون، عضَّ المومياء من موضع الجرح في عضّاتٍ متلاحقة!
رفع رأسه أخيرًا…
فتجمّد في مكانه.
أمامه مباشرةً، كان يقف شخص واحد.
شخص صغير.
بتعبير أكثر دقةً “فتاة صغيرة” بشعرٍ فضيٍّ طويلٍ ينسدل على كتفيها، تقف تحت ضوء القمر بخطواتٍ متعثّرةٍ وضعيفةٍ، تبدو بائسة المظهر.
بجهدٍ عظيمٍ خطت خطوة.
ثم بخطوةٍ أخرى بقوةٍ أكبر.
لم يكن عنق المومياء المحترق اليابس صلبًا كما تخيّل تاليس، فانفصلت قطعةٌ من لحمها حين عضَّها!
ومع كل خطوةٍ كانت تتوقف قليلًا، ثم تترنّح وهي تتقدم نحو تاليس الذي خرج تواً من التابوت الأسود.
استمرّت بالسير إلى أن وقفت أمامه أخيرًا، بصعوبةٍ بالغة.
واصل تاليس التحسّس في الظلمة الباردة حتى لامس شيئًا يشبه الدرج، فوقف على أطراف قدميه، وبصعوبةٍ بالغة تسلّق خارج التابوت الأسود، الذي كان بطول إنسانٍ بالغ.
كانت تملك عيونًا حمراء، ووجهًا شاحبًا، وبشرةً ناعمة، وأطرافًا رقيقة، وملامح طفولية لم تزل تحتفظ ببعض امتلائها الطفولي.
لكن تاليس اكتشف، برعبٍ، أنه رغم أن الخنجر قد اخترق المومياء بالكامل، فإنها ظلّت منبطحةً فوق جسده دون تأثّر. فتحت فمها الأسود الواسع والمخيف نحو عنقه، كاشفةً عن أسنانٍ سوداء متعرجة!
غير أنّ تلك “الفتاة الصغيرة” كانت تنظر إلى تاليس من أعلى، بنظرةٍ باردةٍ، متعاليةٍ.
بقي تاليس مذهولًا لبرهة، وفكر طويلاً قبل أن ينهض على قدميه بصعوبةٍ، والدهشة تتلاعب بعينيه.
حينئذٍ فقط، رأى جسد الفتاة كاملًا.
لم تنبس بكلمة، بل ظلّت تحدّق به بنظرةٍ صارمةٍ جامدة.
وفي اللحظة التالية مباشرة، حين لامست يده اليمنى المكان بجانبه، شعر بشيءٍ باردٍ ناشف الملمس.
وبعد لحظةٍ طويلةٍ…
في تلك اللحظة، بدا كأنه قد استعاد قوته فجأة.
وكأن فكرةً ما أضاءت في ذهنه فجأة، احمرّ وجهُ الصبيّ ذي السبعة أعوام — في مشهدٍ نادرٍ عليه — ثم حكّ رأسه بإحراجٍ وأطلق ضحكةً عصبية.
“أيها… أيتها الفتاة الصغيرة.”
أطلق الوحش زئيرًا وقفز، فانقضَّ على ظهر تاليس، وطرحه أرضًا!
خفض صوته بخجلٍ طفيف، متلعثمًا وهو يسأل بصوتٍ ضعيفٍ متردد:
“أمم… لماذا أنتِ… أعني…”
“… لماذا لا ترتدين ملابس؟”
كانت الفتاة الصغيرة، التي لم تكن ترتدي شيئًا، تقف بمفردها على الأرض، أقصر منه برأسٍ كامل، رغم أنه طفلٌ هزيلٌ في السابعة.
وبعد أن دفعت تاليس، غطّت الموضع على عنقها حيث عضَّها هو أيضًا. كان خنجر تاليس ما يزال مغروسًا في صدرها، فبدأت تتعثر بخطواتٍ بطيئة عائدةً إلى التابوت الأسود الذي خرجت منه!
نظرت إليه بعدائيةٍ صامتة.
تجمّدت يد تاليس التي كانت تحكّ رأسه في مكانها.
وحين لم تتفوه بأي ردّ، ازداد حرج تاليس.
غرس أنيابه في عنق المومياء بعنف!
لحسن الحظ، لم تدم لحظة الإحراج طويلًا. إذ لمح تاليس فجأة بقعةً على صدر “الفتاة الصغيرة”.
غرس أنيابه في عنق المومياء بعنف!
خنجر.
خنجر.
خنجر مغروسٌ هناك.
ثم بخطوةٍ أخرى بقوةٍ أكبر.
والدم عليه لم يجفّ بعد.
تمامًا كما يفعل مصاصو الدماء من عائلة كولين.
كان هناك حرفين محفورين على النصل.
‘جي سي.’
“عندما تشعر بالتعب من كتابة أطروحتك، وترفع رأسك لتمدد عنقك، وفجأة—”
تجمّدت يد تاليس التي كانت تحكّ رأسه في مكانها.
لم يكن الفتى غبيًا. وحتى أغبى الأشرار في الروايات السطحية، حين يحين هذا المشهد، كانوا ليستعيدوا ذكاءهم لحظةً واحدة على الأقل.
بالطبع تذكّر أنه قد طعن المومياء في قلبها بهذا الخنجر منذ قليل.
أما “الفتاة الصغيرة العارية”، التي لم تُبدِ أي شعورٍ بالخجل من عريها، فقد كانت تحدّق فيه ببرودٍ مميت.
اندفع سائلٌ أحمرٌ عفن المذاق فجأة إلى فم تاليس.
لم تتكلّم. كانت ملامح وجهها المستدير هادئة، وانعكست هيئة تاليس مقلوبةً داخل قزحيّتيها الحمراوين.
أنزل تاليس يده ببطء، وعدّل تنفّسه.
حدّق في الفتاة الصغيرة الغريبة أمامه، بملامحها البريئة والغامضة في آن معًا، وبينما كان ينظر إليها، أخذ ذهنه يقارن ملامحها بملامح المومياء المريعة العالقة في ذاكرته.
“هذا… جنون محض.”
تنهد تاليس بعمق.
سؤال.
الفتاة ذات العينين الحمراوين — المومياء السابقة — ما تزال تحدّق به بنظرةٍ ثابتةٍ كأنها تمثال.
(انتهى أمري.) فكّر تاليس بيأس.
أيُّ إنسانٍ مكانه كان سيشعر بالقشعريرة تزحف على جلده من نظراتٍ كهذه تستمرّ طويلاً.
ارتجف هو والمومياء المحترقة اليابسة المتعفّنة في وقتٍ واحد!
ابتلع تاليس ريقه بصعوبة، وحاول أن يرسم ابتسامةً متكلفة.
وفكّر في داخله مازحًا: (ليس هذا وقت أن أسألها عن نوع كريم الوقاية من الشمس الذي تستخدمه…)
الغريب أنّه، رغم أنّ الدم كان ينبغي أن يتدفّق من عنقه بغزارة، إلا أنّ قطرةً واحدة لم تنزل. لم يكن هناك سوى علامتين دافئتين موضع الجرح تُحدثان وخزًا خفيفًا، وكان ملمسهما لزجًا.
(ليست لحظة اختبارٍ مناسبة. صحيحٌ أنّها تبدو لطيفة، لكن لو كانت المومياء التي واجهتها للتوّ… فالأغلب أنّها بلا عقل—)
“من أنت؟”
صوتٌ فتيٌّ انطلق أمامه.
تجمّد تاليس في مكانه.
صحيح أنّ نظرات الفتاة لم تتغيّر، لكن كلماتها كانت واضحة، مفهومة، وعقلانية.
مقارنةً بزئير المومياء قبل قليل، كان صوتها عذبًا، رقيقًا،… وجميلًا.
(تمهّل!)
اتسعت عينا تاليس بدهشةٍ وهو يحدّق بالفتاة الغريبة ذات الشعر الفضي والعيون القرمزية.
(إنها تتحدث! لديها وعي! وهي… بلا ملابس— لا لا، ركّز! إنها تستطيع التواصل!)
وهنا أخيرًا، بدأ عقل تاليس — الذي بدا وكأنه لم يعمل منذ زمن — بالعمل مجددًا بوتيرته المعهودة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت المومياء لا تزال تمتص دمه بجنونٍ دون أن تكترث لأي شيء، وكأنها لن تتوقف حتى تجفّف جسده تمامًا.
“وو تشيرين، ماذا سيحدث لو أنّ شخصًا مثلك، يخاف الأشباح، صادف شبحًا حقًّا؟”
لكن تاليس اكتشف، برعبٍ، أنه رغم أن الخنجر قد اخترق المومياء بالكامل، فإنها ظلّت منبطحةً فوق جسده دون تأثّر. فتحت فمها الأسود الواسع والمخيف نحو عنقه، كاشفةً عن أسنانٍ سوداء متعرجة!
الفصل 31: فتاة صغيرة؟
خنجر مغروسٌ هناك.
مقارنةً بزئير المومياء قبل قليل، كان صوتها عذبًا، رقيقًا،… وجميلًا.
وبعد أن دفعت تاليس، غطّت الموضع على عنقها حيث عضَّها هو أيضًا. كان خنجر تاليس ما يزال مغروسًا في صدرها، فبدأت تتعثر بخطواتٍ بطيئة عائدةً إلى التابوت الأسود الذي خرجت منه!
أطلق الوحش زئيرًا وقفز، فانقضَّ على ظهر تاليس، وطرحه أرضًا!
الفتاة ذات العينين الحمراوين — المومياء السابقة — ما تزال تحدّق به بنظرةٍ ثابتةٍ كأنها تمثال.
لم يكن الفتى غبيًا. وحتى أغبى الأشرار في الروايات السطحية، حين يحين هذا المشهد، كانوا ليستعيدوا ذكاءهم لحظةً واحدة على الأقل.
كانت المومياء… تمتصّ دمه؟!
(هذا الشيء ليس تابوتًا، بل أقرب إلى… حوض سباحةٍ للأطفال؟) فكّر تاليس، ومن خلال الفكرة نفسها، أدرك كيف تمكّنت تلك المومياء الصغيرة من تسلق تابوتٍ بهذا الارتفاع.
صحيح أنّ نظرات الفتاة لم تتغيّر، لكن كلماتها كانت واضحة، مفهومة، وعقلانية.
ارتجف هو والمومياء المحترقة اليابسة المتعفّنة في وقتٍ واحد!
تحسّسها تاليس بحذرٍ حتى تأكّد أنّ المومياء التي طاردته وجعلته يفرّ كعصفورٍ مذعور قد تحطّمت إلى عشرات القطع، متناثرةً في أرجاء التابوت الهائل.
“هل أنتِ مجنونة؟! توقّفي! توقفي!!”
(هذا الشيء ليس تابوتًا، بل أقرب إلى… حوض سباحةٍ للأطفال؟) فكّر تاليس، ومن خلال الفكرة نفسها، أدرك كيف تمكّنت تلك المومياء الصغيرة من تسلق تابوتٍ بهذا الارتفاع.
فتجمّد في مكانه.
أما “الفتاة الصغيرة العارية”، التي لم تُبدِ أي شعورٍ بالخجل من عريها، فقد كانت تحدّق فيه ببرودٍ مميت.
Arisu-san
لكن الغريب أنّ الدم الذي كان ينبغي أن يتدفق من جرحه بغزارة…
…
غير أن الطعم في فمه كان… (أوه… مقزّز قليلًا. لحظة، ما الذي يجري مع تلك المومياء؟)
أو لعلّه كان يُقدّم قربانًا للفائزة الحقيقية.
كانت تملك عيونًا حمراء، ووجهًا شاحبًا، وبشرةً ناعمة، وأطرافًا رقيقة، وملامح طفولية لم تزل تحتفظ ببعض امتلائها الطفولي.
فتح فمه الصغير، كاشفًا عن أسنانه اللبنية الصغيرة.
لكن الغريب أنّ الدم الذي كان ينبغي أن يتدفق من جرحه بغزارة…
(إنها تتحدث! لديها وعي! وهي… بلا ملابس— لا لا، ركّز! إنها تستطيع التواصل!)
(شكرًا يا الهي…) فكّر بعقلٍ مشوش، (شكرًا لأن لهذا الشيء عنق… ورأسه لا يزال في مكانه.)
‘فعضَّها!’
اتسعت عينا تاليس بدهشةٍ وهو يحدّق بالفتاة الغريبة ذات الشعر الفضي والعيون القرمزية.
كان هناك حرفين محفورين على النصل.
ثم، مثل مخلوقٍ فاقد للعقل…
كانت الفتاة الصغيرة، التي لم تكن ترتدي شيئًا، تقف بمفردها على الأرض، أقصر منه برأسٍ كامل، رغم أنه طفلٌ هزيلٌ في السابعة.
طَخ!
طَخ!
ضحك تاليس في قلبه بمرارة.
شخص صغير.
لكن المومياء لم تُبدِ أي ذكاءٍ، ولم تُظهر شعورًا، تمامًا كما كان تاليس قد انحدر إلى حالةٍ من الجنون، وفقد وعيه بالعالم.
تدفّق ذلك السائل الكريه إلى حلقه وهو يبتلعه بجنون.
لكن المومياء لم تُبدِ أي ذكاءٍ، ولم تُظهر شعورًا، تمامًا كما كان تاليس قد انحدر إلى حالةٍ من الجنون، وفقد وعيه بالعالم.
(إنها تتحدث! لديها وعي! وهي… بلا ملابس— لا لا، ركّز! إنها تستطيع التواصل!)
تمامًا كما يفعل مصاصو الدماء من عائلة كولين.
وحين دفعته، تجمّد تاليس لثانيتين، غارقًا في شعورٍ بالارتياح لنجاته من كارثةٍ محقّقة، ثم رفع يده فورًا ليلمِس الجرح عند شريانه في عنقه!
استمرّت بالسير إلى أن وقفت أمامه أخيرًا، بصعوبةٍ بالغة.
وقبل أن يفقد وعيه تمامًا — غارقًا في الدم — ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيه بينما كان يغوص في السائل الأحمر.
لكن تاليس اكتشف، برعبٍ، أنه رغم أن الخنجر قد اخترق المومياء بالكامل، فإنها ظلّت منبطحةً فوق جسده دون تأثّر. فتحت فمها الأسود الواسع والمخيف نحو عنقه، كاشفةً عن أسنانٍ سوداء متعرجة!
صحيح أنّ نظرات الفتاة لم تتغيّر، لكن كلماتها كانت واضحة، مفهومة، وعقلانية.
“هلّا كففتِ عن الحديث في هذا؟ لقد انتهينا للتو من مشاهدة فيلم الحقد قبل ليلتين. ما زلت لا أجرؤ على صعود الدرج وحدي ليلًا، مفهوم؟!”
اندفع سائلٌ أحمرٌ عفن المذاق فجأة إلى فم تاليس.
وهي تزحف نزولًا على الدرج بسرعةٍ هائلة، فكيف سيكون شعوره؟
الفصل 31: فتاة صغيرة؟
مع صدور صوتٍ خافتٍ لتمزق شيءٍ ما، يأس تاليس إذ غرست المومياء أسنانها في جلده عند عنقه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
صفاءٌ جعله يرى كلّ شيءٍ في ذهنه وكأنه يُعرض أمامه كفيلمٍ حيّ!
شعر تاليس وكأنه سقط في بركة ماء، إذ غمر سائلٌ دافئٌ ولزجٌ جسده بالكامل.
طنين!
(تمهّل!)
فتح تاليس عينيه على اتساعهما!
“أمم… لماذا أنتِ… أعني…”
(الكارما اللعينة.)
غير أنّ تلك “الفتاة الصغيرة” كانت تنظر إلى تاليس من أعلى، بنظرةٍ باردةٍ، متعاليةٍ.
تجمّد الزمن للحظة، حتى انكسر الصمت بصوتِ طَقطقةٍ عالٍ خرج من العدم!
(تمهّل!)
وقبل أن يفقد وعيه تمامًا — غارقًا في الدم — ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيه بينما كان يغوص في السائل الأحمر.
تحسّسها تاليس بحذرٍ حتى تأكّد أنّ المومياء التي طاردته وجعلته يفرّ كعصفورٍ مذعور قد تحطّمت إلى عشرات القطع، متناثرةً في أرجاء التابوت الهائل.
ضحك تاليس في قلبه بمرارة.
عندها التقطت أذناه أصوات المعركة المألوفة — أصواتُ امرأةٍ تصرخ بتوبيخ، وصيحاتُ الكونت وهو يوجه أوامره.
خفض صوته بخجلٍ طفيف، متلعثمًا وهو يسأل بصوتٍ ضعيفٍ متردد:
أيُّ إنسانٍ مكانه كان سيشعر بالقشعريرة تزحف على جلده من نظراتٍ كهذه تستمرّ طويلاً.
Arisu-san
لكنها استمرّت بالامتصاص حتى قبض صبيٌّ في السابعة من عمره بكلّ ما أوتي من قوّة على موضع التقاء كتفيها بعنقها!
شعر تاليس وكأنه سقط في بركة ماء، إذ غمر سائلٌ دافئٌ ولزجٌ جسده بالكامل.
لم تنبس بكلمة، بل ظلّت تحدّق به بنظرةٍ صارمةٍ جامدة.
عندها التقطت أذناه أصوات المعركة المألوفة — أصواتُ امرأةٍ تصرخ بتوبيخ، وصيحاتُ الكونت وهو يوجه أوامره.
“من أنت؟”
أما تاليس، الذي كان ممسكًا بإحدى ساقيها، فقد اندفع معها وسقطا معًا داخل التابوت الحجري الأسود العملاق.
كانت الفتاة الصغيرة، التي لم تكن ترتدي شيئًا، تقف بمفردها على الأرض، أقصر منه برأسٍ كامل، رغم أنه طفلٌ هزيلٌ في السابعة.
تقدّم “وو تشيرين” خطوةً للأمام بدافع الغضب والخجل، ثم استخدم الطريقة التي اعتاد عليها ليُسكت فمها.
“أمم… لماذا أنتِ… أعني…”
(طعمه كالدجاج. ومقرمش أيضًا.)
خفض صوته بخجلٍ طفيف، متلعثمًا وهو يسأل بصوتٍ ضعيفٍ متردد:
“وو تشيرين، ماذا سيحدث لو أنّ شخصًا مثلك، يخاف الأشباح، صادف شبحًا حقًّا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“عندما تشعر بالتعب من كتابة أطروحتك، وترفع رأسك لتمدد عنقك، وفجأة—”
جملةٌ لا تناسب الموقف قفزت في ذهنه فجأة:
كان وجه تاليس ملتصقًا بالأرض. فرك كتفه المتألم من السقوط، ودفع بجسده للأعلى بتعبٍ بالغ. “أتُرى كيف هو حال المعركة في الخارج الآن؟”
