الثالث [1]
الفصل 343: الثالث [1]
وكأنها أحسّت بالتغيّر، أدارت المرأة المقنّعة رأسها ببطء نحوهم، وشَعرها الأسود يتأرجح مع الحركة.
كان واضحًا أنّ المرأة الواقفة أمامي كانت قوية.
كما تبيّن لي أيضًا أنّها تمتلك نوعًا من قدرات السيطرة الذهنية. بحثت في ذهني، إلى أن انبثق اسم المرسوم في فكري.
لم يساورني في هذا أدنى شك.
أيًّا يكن الأمر، فقد كان هذا يصبّ في مصلحتي.
غير أنّها، في الوقت ذاته، كانت حذرةً مني ومن المايسترو. فمآثرنا قد عُرضت أمام الجميع، وثِقَلُ تلك ’المعرفة‘ بدا وكأنه يثقل على ذهنها وقدرتها على تمييز الحقيقة من الوهم.
ولم أكن ممّن يفرّطون في الفرص.
’يمكنني استغلال هذا لصالح نفسي.’
ارتطم جسدها بالأرض واهنًا، ووجهها أول ما لامسها، بينما أطلق السائر في الأحلام سراحها. تجمّدت الغرفة بأكملها، وصمتٌ مشحون بالترقّب خيّم على كلّ شيء.
ولم أكن ممّن يفرّطون في الفرص.
لحسن الحظ، استغلّ السائر في الأحلام تلك الثغرة التي خلّفها ذهولها، وأطبق عليها دون تردّد.
“هي… هيهي.”
شعرت بتبدّلٍ في الجوّ، وجسدي كلّه توتّر عند رؤيتها، لكنها ما إن همّت بالحركة—
تردّد صدى ضحكي، ومعه تموّج خفيف اجتاح أرجاء الغرفة. توقفت الأجساد المشاركة في الطقس في منتصف حركتها، وعيونها المرتجفة صمتت لحظةً، تبعها الكائنات عديمة الوجوه.
خرجت الكلمات من فمي بلا وعي، فتغيّرت ملامح الحاضرين، وبدأ بعضهم يرتجف. ارتعشَت شفتاي عند هذا المنظر قبل أن أعود بنظري نحو المرأة، وصوتُ خطواتي البطيئة يتردّد صداه وأنا أقترب منها.
“هاه…؟”
كان الذعر واضحًا في صوتها وهي توجّه نظراتها نحوي.
وكأنها أحسّت بالتغيّر، أدارت المرأة المقنّعة رأسها ببطء نحوهم، وشَعرها الأسود يتأرجح مع الحركة.
وكانت ندرتها راجعة إلى أنّها غير مُقدَّرة في هذا المجال. فهنا، جوهر العمل يتمحور حول التعامل مع الشذوذات، لا البشر. أولئك الذين يمتلكون هذه القدرة عادةً ما يُرسَلون إلى المكتب، ويُعيَّنون عملاء خاصين يتولّون مهامّ التعامل مع ذوي القدرات من البشر.
“هيهيهي.”
“لا، لا، لا…”
قبضت على صدري، والعقدة الثانية بداخلي تدور بعنفٍ متزايد بينما الضحك يتفجّر من حلقي، أعنف وأعلى من ذي قبل. الهواء نفسه بدا وكأنه يرتجف، والمكان بأسره اهتزّ في اللحظة ذاتها.
’الهمس.‘
“ما الــ…؟ ما الذي يحدث؟” حدّقت المرأة في كلّ ما حولها مذهولة، وصدرها يتحرّك بوتيرةٍ أسرع من قبل.
’يمكنني استغلال هذا لصالح نفسي.’
وفي تلك اللحظة، رأيتُه.
“انتظر، مـ-ما هذا؟” ارتبك صوتها، واضحٌ أنّها لم تكن تتوقّع ظهور كيانٍ شاذٍّ كهذا خلفها فجأة.
الخوف… ذلك الخوف البطيء المتسلّل قد تمكّن من عقلها.
“….!؟”
وذلك—
كان أحد المراسيم النادرة جدًا، ودليل النقابة لم يذكر عنه الكثير. من خلال ما علمته، كان من نوع القدرات التي تسمح لحاملها بالتلاعب بعقول الآخرين والتحكّم بهم.
“هيهي… هيه.”
عليّ.
أجبرني على ضحكةٍ أخرى.
كان واضحًا أنّ المرأة الواقفة أمامي كانت قوية.
بم! بم! بم!
“انتظر، مـ-ما هذا؟” ارتبك صوتها، واضحٌ أنّها لم تكن تتوقّع ظهور كيانٍ شاذٍّ كهذا خلفها فجأة.
واحدًا تلو الآخر، سقط أولئك الذين كانت قد أفسدتهم على الأرض، والقوة الغريبة التي كانت مزروعة فيهم بدأت تتلاشى وتختفي بلا أثر.
’ومع ذلك، ليست ميزة عديمة الفائدة تمامًا. إن كانت قادرةً على تحويل الجميع إلى دمى، فلا شك أنها تستطيع جعلهم يعملون بكفاءةٍ أكبر أيضًا.‘
“لا، لا، لا…”
’أوه، لا…!‘
كان الذعر واضحًا في صوتها وهي توجّه نظراتها نحوي.
الخوف… ذلك الخوف البطيء المتسلّل قد تمكّن من عقلها.
“أنت…!”
حسنًا، ‘بخير’ كلمةٌ كبيرة… كان وجهها شاحبًا، وعيناها لا تزالان ترتجفان.
شعرت بتبدّلٍ في الجوّ، وجسدي كلّه توتّر عند رؤيتها، لكنها ما إن همّت بالحركة—
كان واضحًا أنّ المرأة الواقفة أمامي كانت قوية.
ووام!
شعرت بتبدّلٍ في الجوّ، وجسدي كلّه توتّر عند رؤيتها، لكنها ما إن همّت بالحركة—
انفجر صوت البيانو من جديد، ونغمةٌ حادّةٌ عنيفةٌ انسكبت في الهواء. كانت سريعة، غير متناسقة، كلّ نغمةٍ أشبه بجرحٍ في الأذن. عندها فورًا أمسكت المرأة رأسها، وجسدها يتمايل في عدم اتّزان.
“هيهيهي.”
“لا، ما الذي… آخـ—! إنّه مؤلم!!”
أرييل كيرزيان.
صرخت، والقناع على وجهها بدأ يوشك أن يسقط في أيّ لحظة.
زفرتُ بارتياحٍ عندما رأيتها بخير.
وفي اللحظة نفسها، تسلّل صوتٌ مألوف إلى أذنيّ.
توقّفتُ فوقها مباشرةً، وانحنيتُ نحوها لأمسك بقناعها. كنت فضوليًا لأرى وجهها الحقيقي.
’هذه فرصتك… لقد استنزفت كلّ طاقتها في استخدام قدرتها على الجميع داخل الغرفة. لقد وجدتُ نقطة ضعفها الذهنية. تحرّك الآن قبل فوات الأوان.‘
ما دامت تظنّ أنني شذوذ، ومع كون قدراتها لا تؤثّر على السائر في الأحلام، فهي الآن عاجزةٌ تمامًا. مجرد إنسانة عادية.
ارتسمت ابتسامةٌ على وجه المايسترو بينما حوّلت نظري إليه.
“هاه…؟”
’لا حاجة لأن تقول لي ذلك.‘
وكانت ندرتها راجعة إلى أنّها غير مُقدَّرة في هذا المجال. فهنا، جوهر العمل يتمحور حول التعامل مع الشذوذات، لا البشر. أولئك الذين يمتلكون هذه القدرة عادةً ما يُرسَلون إلى المكتب، ويُعيَّنون عملاء خاصين يتولّون مهامّ التعامل مع ذوي القدرات من البشر.
كنتُ قد بدأت بالفعل.
ما دامت تظنّ أنني شذوذ، ومع كون قدراتها لا تؤثّر على السائر في الأحلام، فهي الآن عاجزةٌ تمامًا. مجرد إنسانة عادية.
“أوهـ—!”
بدأ ظلٌّ مظلمٌ يتسلّل تحت قدمي المرأة، وخُطاها تهتزّ بينما هيئةٌ مظلمة تتجسّد خلفها. لم يضِع السائر في الأحلام ثانيةً واحدة، وانقضّ عليها من الخلف، لكن قبل أن يتمكّن من الإمساك بها، التفتت، وأضاءت عيناها.
الشيء الوحيد الذي أبقاني متماسكًا كان القناع الملتصق بوجهي، والأجراس تتناغم مع كلّ خطوةٍ أخطوها وأنا أقترب من المرأة المقنّعة. لم أكن أعلم من أين جاءت، لكن حدسي أخبرني أنها على صلةٍ بتلك الطائفة التي كنت أطاردها جاهدًا.
“أوقِف هذا الـــ—هاه؟ ما…؟”
استدارت المرأة بسرعة نحو ميريل عند سماع الضحكة. “مـ-ما؟ واحدةٌ أخرى…؟ ما الذي يجري بحقّ السماء؟” تجمّدت عقدها، وشدّ السائر في الأحلام قبضته عليها، مُغرقًا إياها في خنقٍ قاسٍ.
تسلّل الذهول إلى صوتها وهي تواجه السائر في الأحلام، ذلك الكيان الطويل النحيل الذي يفوقها طولًا برأسٍ كامل.
’الهمس.‘
“انتظر، مـ-ما هذا؟” ارتبك صوتها، واضحٌ أنّها لم تكن تتوقّع ظهور كيانٍ شاذٍّ كهذا خلفها فجأة.
أجبرني على ضحكةٍ أخرى.
لحسن الحظ، استغلّ السائر في الأحلام تلك الثغرة التي خلّفها ذهولها، وأطبق عليها دون تردّد.
كما تبيّن لي أيضًا أنّها تمتلك نوعًا من قدرات السيطرة الذهنية. بحثت في ذهني، إلى أن انبثق اسم المرسوم في فكري.
“….!؟”
’إن لم أكن مخطئًا، فهي من أتباع تلك الطائفة الغريبة. ليست الأولى التي أراها منهم، لكن هذه أول مرة أرى فيها أحدهم يمتلك قدرات.‘
أطلقت المرأة شهقةً مفاجئة، وهذا كلّ ما خرج منها. رأيتُ عينيها تتألّقان بضوءٍ غريب، لكن لم يتبع ذلك شيء.
لحسن الحظ، استغلّ السائر في الأحلام تلك الثغرة التي خلّفها ذهولها، وأطبق عليها دون تردّد.
عندها فقط أدركت الحقيقة.
“هي… هيهي.”
’قدراتها… لا تؤثر إلا على البشر.‘
ولم أكن ممّن يفرّطون في الفرص.
كما تبيّن لي أيضًا أنّها تمتلك نوعًا من قدرات السيطرة الذهنية. بحثت في ذهني، إلى أن انبثق اسم المرسوم في فكري.
اتّسعت عيناها بينما تمزّقت أصواتٌ غريبة من حلقها، ويداها تتشبّثان بذراعي السائر في الأحلام في محاولةٍ يائسة للنجاة. لكن… مهما حاولت، لم تستطع الإفلات.
’الهمس.‘
حسنًا، ‘بخير’ كلمةٌ كبيرة… كان وجهها شاحبًا، وعيناها لا تزالان ترتجفان.
كان أحد المراسيم النادرة جدًا، ودليل النقابة لم يذكر عنه الكثير. من خلال ما علمته، كان من نوع القدرات التي تسمح لحاملها بالتلاعب بعقول الآخرين والتحكّم بهم.
توقّف قلبي لحظةً، وشعرت بأنّ ذهني يتجمّد لبرهةٍ قصيرة، قبل أن يتبدّد الجمود فجأة عندما ظهرت هيئةٌ صغيرة فوق البيانو، ساقاها تتأرجحان، وضحكةٌ طفولية تتطاير في الأجواء.
وكانت ندرتها راجعة إلى أنّها غير مُقدَّرة في هذا المجال. فهنا، جوهر العمل يتمحور حول التعامل مع الشذوذات، لا البشر. أولئك الذين يمتلكون هذه القدرة عادةً ما يُرسَلون إلى المكتب، ويُعيَّنون عملاء خاصين يتولّون مهامّ التعامل مع ذوي القدرات من البشر.
طعـخ!
’ومع ذلك، ليست ميزة عديمة الفائدة تمامًا. إن كانت قادرةً على تحويل الجميع إلى دمى، فلا شك أنها تستطيع جعلهم يعملون بكفاءةٍ أكبر أيضًا.‘
خرجت الكلمات من فمي بلا وعي، فتغيّرت ملامح الحاضرين، وبدأ بعضهم يرتجف. ارتعشَت شفتاي عند هذا المنظر قبل أن أعود بنظري نحو المرأة، وصوتُ خطواتي البطيئة يتردّد صداه وأنا أقترب منها.
أيًّا يكن الأمر، فقد كان هذا يصبّ في مصلحتي.
ارتجفتُ لحظةً قصيرة.
ما دامت تظنّ أنني شذوذ، ومع كون قدراتها لا تؤثّر على السائر في الأحلام، فهي الآن عاجزةٌ تمامًا. مجرد إنسانة عادية.
زفرتُ بارتياحٍ عندما رأيتها بخير.
“…يـ… لا ينبغي أن يكون… الأمر هكذا…”
أجبرني على ضحكةٍ أخرى.
تخبّطت وهي تحاول الإفلات من قبضته، وعيناها الحمراوان تحدّقان بي، جعلتني أشعر بتوتّرٍ مفاجئ.
عليّ.
’أوه، لا…!‘
بدأ ظلٌّ مظلمٌ يتسلّل تحت قدمي المرأة، وخُطاها تهتزّ بينما هيئةٌ مظلمة تتجسّد خلفها. لم يضِع السائر في الأحلام ثانيةً واحدة، وانقضّ عليها من الخلف، لكن قبل أن يتمكّن من الإمساك بها، التفتت، وأضاءت عيناها.
توقّف قلبي لحظةً، وشعرت بأنّ ذهني يتجمّد لبرهةٍ قصيرة، قبل أن يتبدّد الجمود فجأة عندما ظهرت هيئةٌ صغيرة فوق البيانو، ساقاها تتأرجحان، وضحكةٌ طفولية تتطاير في الأجواء.
“هيهيهي~”
تخبّطت وهي تحاول الإفلات من قبضته، وعيناها الحمراوان تحدّقان بي، جعلتني أشعر بتوتّرٍ مفاجئ.
“….!؟”
وفي اللحظة نفسها، تسلّل صوتٌ مألوف إلى أذنيّ.
استدارت المرأة بسرعة نحو ميريل عند سماع الضحكة. “مـ-ما؟ واحدةٌ أخرى…؟ ما الذي يجري بحقّ السماء؟” تجمّدت عقدها، وشدّ السائر في الأحلام قبضته عليها، مُغرقًا إياها في خنقٍ قاسٍ.
ارتسمت ابتسامةٌ على وجه المايسترو بينما حوّلت نظري إليه.
“أوخـ–—!”
طعـخ!
اتّسعت عيناها بينما تمزّقت أصواتٌ غريبة من حلقها، ويداها تتشبّثان بذراعي السائر في الأحلام في محاولةٍ يائسة للنجاة. لكن… مهما حاولت، لم تستطع الإفلات.
توقّفتُ فوقها مباشرةً، وانحنيتُ نحوها لأمسك بقناعها. كنت فضوليًا لأرى وجهها الحقيقي.
ولم أكن لأن أسمح لها بالتحرّر.
استدارت المرأة بسرعة نحو ميريل عند سماع الضحكة. “مـ-ما؟ واحدةٌ أخرى…؟ ما الذي يجري بحقّ السماء؟” تجمّدت عقدها، وشدّ السائر في الأحلام قبضته عليها، مُغرقًا إياها في خنقٍ قاسٍ.
“أوخ! أوخ…!”
وفي اللحظة نفسها، تسلّل صوتٌ مألوف إلى أذنيّ.
بدأت تختنق، وصراعاتها تخبو شيئًا فشيئًا بينما السائر في الأحلام يُحكم قبضته. أطرافها تتخبّط بلا جدوى، فقوّته المطلقة لا تُقاوَم.
ارتجفتُ لحظةً قصيرة.
وفي النهاية—
أجبرني على ضحكةٍ أخرى.
طعـخ!
أيًّا يكن الأمر، فقد كان هذا يصبّ في مصلحتي.
ارتطم جسدها بالأرض واهنًا، ووجهها أول ما لامسها، بينما أطلق السائر في الأحلام سراحها.
تجمّدت الغرفة بأكملها، وصمتٌ مشحون بالترقّب خيّم على كلّ شيء.
بدأت تختنق، وصراعاتها تخبو شيئًا فشيئًا بينما السائر في الأحلام يُحكم قبضته. أطرافها تتخبّط بلا جدوى، فقوّته المطلقة لا تُقاوَم.
نظرتُ يمينًا ويسارًا، وتركّز بصري على الكائنات عديمة الوجوه التي توقّفت عن الحركة منذ زمن، ثم على أولئك المضحّى بهم، واستقرّ نظري أخيرًا على سارة تحديدًا.
توقّفتُ فوقها مباشرةً، وانحنيتُ نحوها لأمسك بقناعها. كنت فضوليًا لأرى وجهها الحقيقي.
زفرتُ بارتياحٍ عندما رأيتها بخير.
كان الذعر واضحًا في صوتها وهي توجّه نظراتها نحوي.
حسنًا، ‘بخير’ كلمةٌ كبيرة… كان وجهها شاحبًا، وعيناها لا تزالان ترتجفان.
هي… مثل زوي ومايلز، كانت شخصيةً أخرى من إحدى الألعاب التي صنعتُها.
’على الأقل، ليست ميتة.‘
“لا، ما الذي… آخـ—! إنّه مؤلم!!”
وذلك كان كلّ ما يهمّ وأنا أتقدّم متفحّصًا المكان.
“….!؟”
“…..”
واحدًا تلو الآخر، سقط أولئك الذين كانت قد أفسدتهم على الأرض، والقوة الغريبة التي كانت مزروعة فيهم بدأت تتلاشى وتختفي بلا أثر.
الجميع كان ينظر إليّ.
’على الأقل، ليست ميتة.‘
كلّ العيون…
كان الذعر واضحًا في صوتها وهي توجّه نظراتها نحوي.
عليّ.
“…يا للأسف.”
ارتجفتُ لحظةً قصيرة.
أجبرني على ضحكةٍ أخرى.
’بطريقةٍ ما… دائمًا ما تنتهي الأمور هكذا.‘
ولم أكن ممّن يفرّطون في الفرص.
الشيء الوحيد الذي أبقاني متماسكًا كان القناع الملتصق بوجهي، والأجراس تتناغم مع كلّ خطوةٍ أخطوها وأنا أقترب من المرأة المقنّعة. لم أكن أعلم من أين جاءت، لكن حدسي أخبرني أنها على صلةٍ بتلك الطائفة التي كنت أطاردها جاهدًا.
“أوخ! أوخ…!”
بل إنّها على الأرجح تملك الإجابات التي أبحث عنها.
الجميع كان ينظر إليّ.
’لو أمكنني فقط استخدام العقدة الثالثة عليها…‘
وفي النهاية—
لكن المشكلة أنّها ليست شذوذًا.
ولا أستطيع استخدام المهارة عليها حتى لو أردت.
استدارت المرأة بسرعة نحو ميريل عند سماع الضحكة. “مـ-ما؟ واحدةٌ أخرى…؟ ما الذي يجري بحقّ السماء؟” تجمّدت عقدها، وشدّ السائر في الأحلام قبضته عليها، مُغرقًا إياها في خنقٍ قاسٍ.
“…يا للأسف.”
“…يـ… لا ينبغي أن يكون… الأمر هكذا…”
خرجت الكلمات من فمي بلا وعي، فتغيّرت ملامح الحاضرين، وبدأ بعضهم يرتجف.
ارتعشَت شفتاي عند هذا المنظر قبل أن أعود بنظري نحو المرأة، وصوتُ خطواتي البطيئة يتردّد صداه وأنا أقترب منها.
أيًّا يكن الأمر، فقد كان هذا يصبّ في مصلحتي.
’إن لم أكن مخطئًا، فهي من أتباع تلك الطائفة الغريبة. ليست الأولى التي أراها منهم، لكن هذه أول مرة أرى فيها أحدهم يمتلك قدرات.‘
عندها فقط أدركت الحقيقة.
توقّفتُ فوقها مباشرةً، وانحنيتُ نحوها لأمسك بقناعها. كنت فضوليًا لأرى وجهها الحقيقي.
أرييل كيرزيان.
حين أمسكتُ بالقناع الأبيض، بدأتُ أرفعه ببطءٍ عن وجهها. وما إن فعلت، حتى صُعقتُ برؤية لون شعرها يتبدّل من الأسود إلى الفضيّ، ومع انكشاف ملامحها أمامي بعد لحظةٍ قصيرة، حُبست أنفاسي.
ارتطم جسدها بالأرض واهنًا، ووجهها أول ما لامسها، بينما أطلق السائر في الأحلام سراحها. تجمّدت الغرفة بأكملها، وصمتٌ مشحون بالترقّب خيّم على كلّ شيء.
ليس لأنها كانت جميلة، بل لأنّ…
قبضت على صدري، والعقدة الثانية بداخلي تدور بعنفٍ متزايد بينما الضحك يتفجّر من حلقي، أعنف وأعلى من ذي قبل. الهواء نفسه بدا وكأنه يرتجف، والمكان بأسره اهتزّ في اللحظة ذاتها.
’كـ-كيف يمكن هذا…؟ إنّها…‘
“….!؟”
كنتُ أعرفها.
وفي تلك اللحظة، رأيتُه.
أرييل كيرزيان.
’لو أمكنني فقط استخدام العقدة الثالثة عليها…‘
هي… مثل زوي ومايلز، كانت شخصيةً أخرى من إحدى الألعاب التي صنعتُها.
تخبّطت وهي تحاول الإفلات من قبضته، وعيناها الحمراوان تحدّقان بي، جعلتني أشعر بتوتّرٍ مفاجئ.
كنتُ قد بدأت بالفعل.
الشيء الوحيد الذي أبقاني متماسكًا كان القناع الملتصق بوجهي، والأجراس تتناغم مع كلّ خطوةٍ أخطوها وأنا أقترب من المرأة المقنّعة. لم أكن أعلم من أين جاءت، لكن حدسي أخبرني أنها على صلةٍ بتلك الطائفة التي كنت أطاردها جاهدًا.
