Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 78

الملكة، الأميرة، والمصير (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الملكة، الأميرة، والمصير (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ارتعش جسدها بأكمله!

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أنا…”

Arisu-san

أغمضت عينيها واستلقت مجددًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

الفصل 78: الملكة، الأميرة، والمصير (2)

…دمِيَتَين من القماش من فوق السرير.

…

كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.

نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.

(عمّة… غير قريبة؟

“لا، لا تغادر بهذه السرعة. نعم، لم يلتقِ بعد بأخيه وأخته!”

وليس سكين آل تشارلتون.”

ارتجف قلب تاليس.

“يا لها من خِزي.”

“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.

لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.

غير أنّ الملكة كيّا لم تلتفت، بل أمالت رأسها وعادت نحو السرير الكبير البعيد.

“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.

“ليديا ولوثر سيكونان سعيدَين للغاية لأنّ لهما أخًا أصغر…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

عند تلك اللحظة أدرك تاليس ما كان غريبًا في هذه الغرفة.

وحدها كيّا تمسّكت بجثمان الأمير، ترفض تركه… قيل إنها أغلقت الباب على نفسها…”

تقلّصت حدقتاه فجأة. الملكة كيّا، الرقيقة الودودة، أخرجت…

“جالا تشارلتون، إن لم تواجهِي جرحك القديم، فستبقين ضعيفة إلى الأبد.”

…دمِيَتَين من القماش من فوق السرير.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.

مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.

“أنظر، لوثر، هذا أخوك الأصغر تاليس. هيا، ألقِ التحية عليه بسرعة!”

فتح تاليس فاه مصعوقًا.

كانت كيّا تلهو بفرح بالدمية التي في يدها اليسرى، رفعت يدها ولوّحت بها نحو تاليس، وابتسامة مفعمة بالسرور تزيّن ملامحها.

“لا! لا تمنعيني! أريد أن أحميه! أريد أن أحمي لوثر! ابني!”

تجهمت ملامح تاليس بشدّة.

اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.

وفيما كانت تتكلم بمرح، رفعت كيّا الدمية التي في يدها اليمنى وقرّبت رأسها نحو تاليس.

(ذلك الوشاح المخملي… يبدو مألوفًا…

“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.

“أنا وجينيس هرعنا بعد أن سمعنا الضوضاء، لكننا وصلنا متأخرتين. قيل إن رأسه تدحرج تحت السرير…

بدأ تنفّس تاليس يضطرب. (أيمكن أنّ…)

(هل يمكن أن يكون…؟)

لم يصدق الأمير ما تراه عيناه. الملكة الجميلة المتألقة كانت تلهو بالدمى في حضنها ببهجة صافية.

(لا… لا!)

(هذا… هذا جنون…)

(مرعب…)

“يكفي، كيّا!”

“أنا فقط الابنة المتبنّاة للملك الراحل. يمكنك القول إنني عمّتك الغير قريبة.”

كان نفس جينيس متقطعًا، تقدّمت بخطى سريعة، وأول ما فعلته هو سحب تاليس بعيدًا.

ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.

لكن ملامح الملكة كيّا تبدلت فجأة.

“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”

“هاه؟ ولماذا؟”

وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!

نظرت كيّا إلى الدميتين في حضنها ثم إلى تاليس، وقد غمر وجهها ارتباك غريب، وخرج صوتها متقطعًا مضطربًا.

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.

“لماذا، لوثر… لماذا لست أطول من أخيك الأصغر تاليس؟”

“سأذهب وحدي.”

شدّ تاليس على أسنانه وتراجع خطوة.

“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.

“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.

طَقطَق!

تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”

سقطت الدمية من يدها اليمنى على الأرض، بهدوء، دون أن تنتبه كيّا لذلك.

ثم اجتاحتها الذكريات بألوانها وأصواتها وألمها — حيّة نابضة.

حدّقت في الدمية التي في يدها اليسرى، والوجع يملأ عينيها، وصاحت بنبرة مفعمة بالحزن واليأس.

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.

“أعلم، لقد أصبحت أقصر لأنك تفتقد… تفتقد…”

“جالا تشارلتون، إن لم تواجهِي جرحك القديم، فستبقين ضعيفة إلى الأبد.”

قالت جينيس بأسنان مشدودة لتاليس، “اذهب، غادر فورًا.”

لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.

لكن تاليس كان مذهولًا، عاجزًا عن الحركة.

حدّق تاليس في الفراغ، والارتباك يتكاثف في صدره.

قبضت كيّا على الدمية بكلتا يديها بقوة.

أغمضت عينيها واستلقت مجددًا.

ثم، بعد لحظة، انفجرت بالبكاء المرير، وأطلقت كلمات جمّدت الدم في عروق تاليس.

وهذه المرة، تداخل وجهها الرقيق الجميل مع وجه آخر، من زمن بعيد…

“لوثر! لوثر… الرأس… الرأس… ليس لك رأس! لوثر، أين رأسك؟ أين ذهب رأسك؟ آه؟ رأسك… سقط؟”

“اتركي ذلك.

رفعت كيّا وجهها المبتل بالدموع وصرخت في فزعٍ جنوني، ثم ارتمت على الأرض وبدأت تتحسس محيطها بجنون.

شعر تاليس بوخز الذنب يعصف بقلبه.

“أسرع! أسرع! علينا أن نجد رأسك!”

“آه… لوثر، لا، لا! رأسك… لماذا لا أستطيع إعادته؟ لماذا لا يلتصق؟ لماذا يسقط مرارًا؟ لماذا؟!

تجمّد الدم في جسد تاليس.

طعن!

تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.

أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.

نظرت كيّا فجأة إلى جينيس بعينين متسعتين، وقالت بجنون، “أنتِ! هل رأيتِ رأس لوثر؟ إنه بهذا الحجم… مستدير… يتدحرج… وله عينان…”

كانت جينيس تشدّ عليها بقوة، وتجرّها نحو السرير بصعوبة، وفي تلك اللحظة، امتدت يدٌ ناعمة وأمسكت بذراع تاليس من خلفه.

كان تاليس يحدّق بالمشهد أمامه غير مصدّق.

تظاهري أنه قطعة خشب.

فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!

شدّ تاليس على أسنانه وتراجع خطوة.

“لا! لا تمنعيني! أريد أن أحميه! أريد أن أحمي لوثر! ابني!”

“أنا…”

كانت جينيس تشدّ عليها بقوة، وتجرّها نحو السرير بصعوبة، وفي تلك اللحظة، امتدت يدٌ ناعمة وأمسكت بذراع تاليس من خلفه.

(نعم… الآن أتذكر.

ارتعد تاليس من الفزع!

وفي ذهنها، عادت إلى تلك الغرفة الحجرية.

استدار بسرعة، ما زال قلبه يختلج مما رأى.

تجمّد تاليس مكانه.

كانت التي أمسكته امرأة غريبة، ذات شعرٍ طويل، ترتدي عباءة سوداء وشالًا مخمليًّا. وجهها جميل دقيق القسمات، تعلوه مسحة حزنٍ عميقة.

سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.

لهث تاليس، محاولًا استعادة أنفاسه.

تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.

امسكت المرأة ذراعه وتحدثت، “لا بأس، فلنغادر أولًا.”

مخمل… امرأة… سوق الشارع الأحمر… قبل الانفجار بأيام… ذهبت تبحث عن زوجها… تشاجرت معه…

رمقها تاليس بدهشة، ثم التفت نحو جينيس التي كانت تناضل لتهدئة الملكة.

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.

سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.

“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

الأميرة؟

اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.

قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.

تذكرت أنه بعد أن أُخذ الأطفال الثلاثة، ركعت في حانة الغروب حتى فقدت وعيها.

خلفه، كانت كيّا تصرخ بجنونٍ متزايد.

تدفّقت الأسئلة في صدره.

“الحراس! الحراس! أسرعوا! هناك قتلة! قتلة!”

(ذلك الوشاح المخملي… يبدو مألوفًا…

سحبت المرأة تاليس شاحب الوجه بسرعة، بينما بقيت صرخات كيّا الهستيرية تتردد من بعيد.

“خلال هذين الأسبوعين، كانت كيّا تحرس الغرفة بجنون، تضمّ جسد الأمير لوثر الميت، تبكي وتعيش فقط على ماء المزهرية… أتدري، بعد أسبوعين، كان جسده قد…”

وعلى جانبي الممر، هرع الخدم والخادمات ذوو الوجوه الجامدة نحو غرفة الملكة، كأنهم اعتادوا على هذا الجنون.

“لا، لا تغادر بهذه السرعة. نعم، لم يلتقِ بعد بأخيه وأخته!”

وظلّت صرخاتها ترنّ في أذني تاليس.

(لا يمكن… لا يجب أن أتذكر…)

“آه… لوثر، لا، لا! رأسك… لماذا لا أستطيع إعادته؟ لماذا لا يلتصق؟ لماذا يسقط مرارًا؟ لماذا؟!

(لا يمكن…)

ألصقه بالغراء! سيعود كما كان إن ألصقناه! أليس كذلك، لوثر؟!”

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

تابع تاليس السير بوجهٍ شاحب، لا يقوى على النظر خلفه. ما كان يجري كان أقسى من أن يُحتمل.

“من كان يظن أن حتى رودا استطاع أن يسلبك القدرة على المقاومة؟ يا له من إهدار لتلك السكينين الجيدين للقتل…”

ولم يتوقفا إلا حين خفتت صرخات كيّا حتى تلاشت، فوقفا في الممرّ.

“لا، لا تغادر بهذه السرعة. نعم، لم يلتقِ بعد بأخيه وأخته!”

ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

قالت المرأة بهدوء:

(لا يمكن…)

“أعتذر، عادةً لا تأتي نوبات كيّا بهذه السرعة.”

صار كل شيء أمامها أحمرَ قانيًا.

حدّق تاليس في الفراغ، والارتباك يتكاثف في صدره.

استدار بسرعة، ما زال قلبه يختلج مما رأى.

رفع رأسه نحوها وقال بصعوبة:

(لا يمكن… لا يجب أن أتذكر…)

“في ذلك العام، حين اغتيل لوثر وليديا… أخي وأختي… هل كانت الملكة ومعها السيدة جينيس هناك؟ هل رأين ذلك بأعينهن؟”

“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”

صمتت المرأة لحظة، ثم خيّم الحزن على عينيها.

وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…

قالت ببطء، “نعم، في ذلك اليوم، كان الأمير لوثر… في المكان ذاته…”

لكن فجأة، ظهر أمامها صبي صغير، مغرور، ذو شعر أسود وعينين رماديتين، يغطي جسده الجروح، لكنه قال بثقة:

أغمضت المرأة عينيها بإحكام، وصوتها يرتجف وهي تغرق في ذكرياتها.

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.

“أنا وجينيس هرعنا بعد أن سمعنا الضوضاء، لكننا وصلنا متأخرتين. قيل إن رأسه تدحرج تحت السرير…

لهث تاليس، محاولًا استعادة أنفاسه.

اختُطفت الأميرة ليديا، وجينيس انتزعت حصانًا وطاردت الخاطفين، أما أنا فركضت لأُبلغ الحراس، تاركة كيّا المذهولة وحدها في الغرفة.”

تلعثمت، عاجزة عن النطق.

زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.

“ما الأمر؟” سألت الأميرة إليز بفضول، وقد رأت ملامح التناقض على وجهه.

الآن فهمت… في ذلك اليوم، حين واجهنا القتلة في طريقنا إلى قصر النهضة، كان تصرف جينيس غريبًا للغاية… حتى أنها أخافت المغتالين الذين لم يكونوا يستهدفونني أصلًا.

“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”

إذًا هذا هو السبب… لقد عاشوا جميعًا… مثل ذلك المشهد…

مخمل… امرأة… سوق الشارع الأحمر… قبل الانفجار بأيام… ذهبت تبحث عن زوجها… تشاجرت معه…

ولهذا السبب فقدت جينيس رباطة جأشها إلى تلك الدرجة، ولهذا تكره المغتالين كل هذا الكره.

تجمّد الدم في جسد تاليس.

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

ثم خيّم على وجهها ظلّ قاتم.

وبعد أن صرخت، راحت تلهث، وقد استنزف كل ما فيها من طاقة.

“بعد تلك المأساة في ذلك العام، ساد القصر الاضطراب. حتى الملك آيدي والأمير ميدير… الحراس قلقين للغاية لدرجة أنهم كانوا يسحبون سيوفهم كلما رأوا أحدًا… لذا لم يبقَ أحد يعتني بهذا الجناح. هرب جميع الخدم.

“أنا فقط الابنة المتبنّاة للملك الراحل. يمكنك القول إنني عمّتك الغير قريبة.”

وحدها كيّا تمسّكت بجثمان الأمير، ترفض تركه… قيل إنها أغلقت الباب على نفسها…”

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”

كان نفس جينيس متقطعًا، تقدّمت بخطى سريعة، وأول ما فعلته هو سحب تاليس بعيدًا.

تنهدت المرأة بخفوتٍ وانخفض رأسها.

“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”

أطلق تاليس تنهيدة هادئة.

“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.

“خلال هذين الأسبوعين، كانت كيّا تحرس الغرفة بجنون، تضمّ جسد الأمير لوثر الميت، تبكي وتعيش فقط على ماء المزهرية… أتدري، بعد أسبوعين، كان جسده قد…”

(لا يمكن…)

وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.

“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.

“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”

ارتجف قلب تاليس.

أطلقت المرأة تنهيدة طويلة، وارتسم الرعب على وجهها. “كان ذلك المشهد أشبه بكابوس.”

قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.

ابتلع تاليس ريقه، ولم يجرؤ على تخيّل المشهد أكثر.

شعرت بسائل دافئ يتسرب من عينيها.

(عائلة جيدستار الملكيّة… السنة الدموية… هل كانت كذلك؟ أن تعيش من أجل الكوكبة… أهذا هو الثمن؟)

ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.

رفع رأسه ونظر في حيرة إلى المرأة المتّشحة بالملابس المخملية أمامه.

بفضل تلك الصدقة، نجت كوريا من الحُمّى التيفودية.

(آه، صحيح، قبل قليل نادتها جينيس بـ”الأميرة”؟

“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.

وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…

تجمّدت إليز قليلًا، ثم ابتسمت بأسى، وقالت: “لا، ليس هناك ما يُخفى…”

لكن ألم أرَ أصغر بنات الملك الراحل، أخت كيسل الخامس، الأميرة الكبرى كونستانس جيدستار في مدفن العائلة؟)

ارتجف قلب تاليس.

تدفّقت الأسئلة في صدره.

“يكفي، كيّا!”

“إذن… أقد أتشرف بمعرفة من تكونين؟” سأل تاليس بحذر.

(هذا… هذا جنون…)

“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.

تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.

“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

“أنا فقط الابنة المتبنّاة للملك الراحل. يمكنك القول إنني عمّتك الغير قريبة.”

وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.

فتح تاليس فاه مصعوقًا.

وفي ذهنها، عادت إلى تلك الغرفة الحجرية.

“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”

“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”

(عمّة… غير قريبة؟

من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.

لماذا لم يذكر أحد ذلك من قبل؟)

تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.

“هل لي أن أعرف من هو زوجك؟” قال تاليس بصوت متيبّس.

أغمضت المرأة عينيها بإحكام، وصوتها يرتجف وهي تغرق في ذكرياتها.

تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”

(لا… لا!)

(أرملة؟

كان نفس جينيس متقطعًا، تقدّمت بخطى سريعة، وأول ما فعلته هو سحب تاليس بعيدًا.

لا عجب أنها ترتدي الأسود… هل لا تزال في حدادها؟)

تخلّي عن المشاعر والمبادئ الزائدة، وكوني تشارلتون حقيقية!

قال تاليس باستغراب، “قبل شهر؟ الكونت الفخري؟ هل كانت الوفاة بسبب مرض…؟”

(في ذلك اليوم، كانت هي.)

لكنّه أدرك فورًا أنه تجاوز حدّ اللباقة، فانحنى معتذرًا، “عذرًا يا عمّتي إليز، كان ذلك فضولًا في غير موضعه.”

تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”

تجمّدت إليز قليلًا، ثم ابتسمت بأسى، وقالت: “لا، ليس هناك ما يُخفى…”

ارتجّ جسده بأكمله بعنف!

تكلّمت الأميرة إليز، الابنة المتبنّاة للملك الراحل، بصوت بطيء:

وفي ذهنها، عادت إلى تلك الغرفة الحجرية.

“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”

لكنّه أدرك فورًا أنه تجاوز حدّ اللباقة، فانحنى معتذرًا، “عذرًا يا عمّتي إليز، كان ذلك فضولًا في غير موضعه.”

(سوق الشارع الأحمر… الانفجار الكبير؟)

أغمضت المرأة عينيها بإحكام، وصوتها يرتجف وهي تغرق في ذكرياتها.

تجمّد تاليس مكانه.

“يكفي، كيّا!”

(هل يمكن أن يكون…؟)

قالت المرأة بهدوء:

“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.

ارتجّ جسده بأكمله بعنف!

(نعم… كنت أعلم.

ما زال أثر الحرق الذي سببه كوايد بتلك القطعة الفضية هناك.

ذلك الانفجار الذي تسبّبنا فيه أنا ويودل وآسدا…)

عرفت ذلك الصوت جيدًا — صوت العجوز وهو يداعب نصل سكينه بأصابعه.

شعر تاليس بوخز الذنب يعصف بقلبه.

غير أنّ الملكة كيّا لم تلتفت، بل أمالت رأسها وعادت نحو السرير الكبير البعيد.

تنفّس بعمق، وكتم حزنه، ثم سأل بصوت خافت:

وفيما كانت تتكلم بمرح، رفعت كيّا الدمية التي في يدها اليمنى وقرّبت رأسها نحو تاليس.

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

لكن فجأة، ظهر أمامها صبي صغير، مغرور، ذو شعر أسود وعينين رماديتين، يغطي جسده الجروح، لكنه قال بثقة:

ألم يكن هناك حظر تجوال؟”

عادت إلى ذهنه ابتسامة آسدا ساكيرن الغامضة.

لكن إليز لم تكن تعلم الكثير. فأطلقت تنهيدة.

“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”

“لم تكن علاقتنا جيدة. كان زوجي… يحب التسلية في سوق الشارع الأحمر… قبل موته بأيام، ذهبتُ أبحث عنه هناك، واحتدم الشجار بيننا. لم يعد إلى البيت بعدها لثلاثة أيام…

(لا يمكن… لا يجب أن أتذكر…)

لم أتخيل أن تلك ستكون آخر مرة أراه فيها.”

ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.

أغمضت إليز عينيها، وهزّت رأسها، وتنهدت.

لكن تاليس كان مذهولًا، عاجزًا عن الحركة.

ثم سحبت الوشاح المخملي حول كتفيها، لتتدفأ به.

لم يصدق الأمير ما تراه عيناه. الملكة الجميلة المتألقة كانت تلهو بالدمى في حضنها ببهجة صافية.

لكن في تلك اللحظة، انكمشت حدقتا تاليس فجأة!

مخمل… امرأة… سوق الشارع الأحمر… قبل الانفجار بأيام… ذهبت تبحث عن زوجها… تشاجرت معه…

(ذلك الوشاح المخملي… يبدو مألوفًا…

“أنا وجينيس هرعنا بعد أن سمعنا الضوضاء، لكننا وصلنا متأخرتين. قيل إن رأسه تدحرج تحت السرير…

مخمل… امرأة… سوق الشارع الأحمر… قبل الانفجار بأيام… ذهبت تبحث عن زوجها… تشاجرت معه…

رفع تاليس يده إلى صدره.

هل يمكن أن تكون هي…؟)

ارتجّ جسده بأكمله بعنف!

ارتجّ جسده بأكمله بعنف!

شعرت بسائل دافئ يتسرب من عينيها.

نظر إلى وجه عمّته إليز مجددًا.

“لقد تأثّرت فقط بلقاء أحد أقاربي.”

وهذه المرة، تداخل وجهها الرقيق الجميل مع وجه آخر، من زمن بعيد…

هل يمكن أن تكون هي…؟)

(نعم… الآن أتذكر.

وبعد أن صرخت، راحت تلهث، وقد استنزف كل ما فيها من طاقة.

إنها هي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تلك النبيلة المتّشحة بالمخمل.)

لكن في تلك اللحظة، انكمشت حدقتا تاليس فجأة!

حدّق تاليس بها مذهولًا.

“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.

(في ذلك اليوم، كانت هي.)

لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.

هي من ارتدت المخمل وجلبت عشرين سيّافًا من فرقة الإبادة، والتقت بتاليس المتخفّي، المتسوّل في أراضي عصابة قوارير الدم في سوق الشارع الأحمر.

(آه، صحيح، قبل قليل نادتها جينيس بـ”الأميرة”؟

هي من تبرعت له في تلك اللحظة باثنتي عشرة نحاسية… وقطعة فضة واحدة.

اتركيها!”

لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفع تاليس يده إلى صدره.

ولهذا السبب فقدت جينيس رباطة جأشها إلى تلك الدرجة، ولهذا تكره المغتالين كل هذا الكره.

ما زال أثر الحرق الذي سببه كوايد بتلك القطعة الفضية هناك.

“هل لي أن أعرف من هو زوجك؟” قال تاليس بصوت متيبّس.

بفضل تلك الصدقة، نجت كوريا من الحُمّى التيفودية.

اتركيها!”

وبسبب تلك الصدقة، خانهم نيد وبلّغ كوايد.

رفع تاليس رأسه وابتسم ابتسامة محترمة حذرة.

وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…

ولهذا السبب فقدت جينيس رباطة جأشها إلى تلك الدرجة، ولهذا تكره المغتالين كل هذا الكره.

بسبب تلك الصدقة… بدأت السلسلة كلّها.

تابع تاليس السير بوجهٍ شاحب، لا يقوى على النظر خلفه. ما كان يجري كان أقسى من أن يُحتمل.

تنفّس تاليس تنهيدة عميقة.

ارتجفت جالا بقوة!

“ما الأمر؟” سألت الأميرة إليز بفضول، وقد رأت ملامح التناقض على وجهه.

ذلك الانفجار الذي تسبّبنا فيه أنا ويودل وآسدا…)

“لا، لا شيء.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفع تاليس رأسه وابتسم ابتسامة محترمة حذرة.

فتحت جالا عينيها، وعضّت شفتها، واستدارت للحائط، متجاهلة كلماته.

وبدا أن عمّته هذه أصبحت أقرب إلى قلبه.

“هل لي أن أعرف من هو زوجك؟” قال تاليس بصوت متيبّس.

“لقد تأثّرت فقط بلقاء أحد أقاربي.”

وليس سكين آل تشارلتون.”

عادت إلى ذهنه ابتسامة آسدا ساكيرن الغامضة.

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

(أهذا ما كنتَ تسميه بالصدفة؟

تنهدت جالا تنهيدة ثقيلة.

أم أنّ…)

(نعم… كنت أعلم.

ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.

صمتت المرأة لحظة، ثم خيّم الحزن على عينيها.

(… هذه هي مشيئة المَصير؟)

عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.

───

“قوليه!”

مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.

“لا، لا شيء.”

“اتركي ذلك.

تابع تاليس السير بوجهٍ شاحب، لا يقوى على النظر خلفه. ما كان يجري كان أقسى من أن يُحتمل.

تظاهري أنه قطعة خشب.

ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.

تخلّي عن المشاعر والمبادئ الزائدة، وكوني تشارلتون حقيقية!

طعن!

اتركيها!”

من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.

(لا… لا!)

“من كان يظن أن حتى رودا استطاع أن يسلبك القدرة على المقاومة؟ يا له من إهدار لتلك السكينين الجيدين للقتل…”

استيقظت جالا تشارلتون فجأة من كابوسها!

وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…

جلست منتصبة في الفراش، تلهث بقوة.

سكينك أنتِ.

تذكرت أنه بعد أن أُخذ الأطفال الثلاثة، ركعت في حانة الغروب حتى فقدت وعيها.

ألصقه بالغراء! سيعود كما كان إن ألصقناه! أليس كذلك، لوثر؟!”

والآن…

نظر إلى وجه عمّته إليز مجددًا.

“يا لها من خِزي.”

إذًا هذا هو السبب… لقد عاشوا جميعًا… مثل ذلك المشهد…

من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.

“الحراس! الحراس! أسرعوا! هناك قتلة! قتلة!”

“هل يرزوك ذلك الكابوس في كل مرة تضعفين فيها؟”

تنفّس بعمق، وكتم حزنه، ثم سأل بصوت خافت:

تنهدت جالا تنهيدة ثقيلة.

تلك النبيلة المتّشحة بالمخمل.)

“أيها العجوز، متى عدت؟”

“أسرع! أسرع! علينا أن نجد رأسك!”

أغمضت عينيها واستلقت مجددًا.

سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.

لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.

نظر إلى وجه عمّته إليز مجددًا.

“جالا تشارلتون، إن لم تواجهِي جرحك القديم، فستبقين ضعيفة إلى الأبد.”

رفعت كيّا وجهها المبتل بالدموع وصرخت في فزعٍ جنوني، ثم ارتمت على الأرض وبدأت تتحسس محيطها بجنون.

فتحت جالا عينيها، وعضّت شفتها، واستدارت للحائط، متجاهلة كلماته.

سحبت المرأة تاليس شاحب الوجه بسرعة، بينما بقيت صرخات كيّا الهستيرية تتردد من بعيد.

“من كان يظن أن حتى رودا استطاع أن يسلبك القدرة على المقاومة؟ يا له من إهدار لتلك السكينين الجيدين للقتل…”

رفعت كيّا وجهها المبتل بالدموع وصرخت في فزعٍ جنوني، ثم ارتمت على الأرض وبدأت تتحسس محيطها بجنون.

تذكّرت جالا الأطفال الثلاثة الذين أُخذوا بعيدًا، واستعادت صرخة كوريا الموجعة:

لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.

“أختي جالا…”

“يكفي، كيّا!”

أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.

لا عجب أنها ترتدي الأسود… هل لا تزال في حدادها؟)

لكن العجوز واصل كلماته، “جرح واحد جعلك تهربين بهذا الشكل. أنتِ تمامًا مثل كوايد… ذلك العام…”

أطلق تاليس تنهيدة هادئة.

عاد الكابوس.

أتريدين أن يظلّ كابوس ذلك الرجل يحكمك لبقية حياتك؟ أم تودين أن تذوقي ضعفك مجددًا؟”

لم تحتمل جالا أكثر، فقفزت من السرير، وصرخت بغضب نحو الزاوية:

لم تحتمل جالا أكثر، فقفزت من السرير، وصرخت بغضب نحو الزاوية:

“كفى! لا حاجة لتذكيري!”

سكينك أنتِ.

ضحك العجوز بخفة.

أطلقت المرأة تنهيدة طويلة، وارتسم الرعب على وجهها. “كان ذلك المشهد أشبه بكابوس.”

“هاهاها… أذكّرك بماذا؟ همف، انظري، حتى اسم الحادثة لا تجرئين على نطقه…”

ومن الزاوية، جاءها صوت العجوز الهادئ:

ثم سُمع طنين معدني أربك جالا.

(ذلك الوشاح المخملي… يبدو مألوفًا…

عرفت ذلك الصوت جيدًا — صوت العجوز وهو يداعب نصل سكينه بأصابعه.

“آه… لوثر، لا، لا! رأسك… لماذا لا أستطيع إعادته؟ لماذا لا يلتصق؟ لماذا يسقط مرارًا؟ لماذا؟!

ورغم ضعفها، انتصبت بتحدٍّ.

قالت جينيس بأسنان مشدودة لتاليس، “اذهب، غادر فورًا.”

“همف، تتحدث وكأنك تقول إنني سأصبح من الفئة الفائقة لو ذكرتُه فقط!”

“هاه؟ ولماذا؟”

أجاب العجوز بصوت غامض:

عرفت ذلك الصوت جيدًا — صوت العجوز وهو يداعب نصل سكينه بأصابعه.

“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.

ألم يكن هناك حظر تجوال؟”

اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.

تجهمت ملامح تاليس بشدّة.

أتريدين أن يظلّ كابوس ذلك الرجل يحكمك لبقية حياتك؟ أم تودين أن تذوقي ضعفك مجددًا؟”

“همف، تتحدث وكأنك تقول إنني سأصبح من الفئة الفائقة لو ذكرتُه فقط!”

فتحت جالا فمها، وأخذت نفسين عميقين.

“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.

“وما الصعوبة في ذلك؟” قالت من بين أسنانها. “مجرد ذلك الحادث…”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“أوه؟ أي حادث؟” ارتفعت نبرة العجوز قليلًا.

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

تشوّه وجهها وهي تتذكّر الغرفة الحجرية أمام عينيها.

“هاهاها… أذكّرك بماذا؟ همف، انظري، حتى اسم الحادثة لا تجرئين على نطقه…”

(لا يمكن…)

تجمّدت إليز قليلًا، ثم ابتسمت بأسى، وقالت: “لا، ليس هناك ما يُخفى…”

بدأت ترتجف.

(مرعب…)

(لا يمكن…)

“الآن… التقطي سكينك.

انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.

كانت جينيس تشدّ عليها بقوة، وتجرّها نحو السرير بصعوبة، وفي تلك اللحظة، امتدت يدٌ ناعمة وأمسكت بذراع تاليس من خلفه.

(لا يمكن…)

ومن الزاوية، جاءها صوت العجوز الهادئ:

ارتعدت أسنانها.

لكن العجوز واصل كلماته، “جرح واحد جعلك تهربين بهذا الشكل. أنتِ تمامًا مثل كوايد… ذلك العام…”

(لا يمكن…)

وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.

كادت تختنق.

(هل يمكن أن يكون…؟)

(لا يمكن… لا يجب أن أتذكر…)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لكن فجأة، ظهر أمامها صبي صغير، مغرور، ذو شعر أسود وعينين رماديتين، يغطي جسده الجروح، لكنه قال بثقة:

…دمِيَتَين من القماش من فوق السرير.

“سأذهب وحدي.”

(… هذه هي مشيئة المَصير؟)

شهقت جالا وفتحت عينيها.

كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.

وفي ذهنها، عادت إلى تلك الغرفة الحجرية.

ارتجّ جسده بأكمله بعنف!

مرتعشة، قالت بصوت متهدّج، “قبل اثني عشر عامًا، في قصر النهضة…”

وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…

تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.

تذكّرت جالا الأطفال الثلاثة الذين أُخذوا بعيدًا، واستعادت صرخة كوريا الموجعة:

طنين!

تم تثبيت نصل ذراع الذئبٍ في الجدار، على بُعد نصف إنش من أذنها اليسرى.

دوّى صوت نصلٍ يُطرق في الهواء.

دوّى صوت نصلٍ يُطرق في الهواء.

قال العجوز ببرود، “تابعي.”

وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…

عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.

(هل يمكن أن يكون…؟)

“في مهمتي الأولى…”

بدأت ترتجف.

ارتجّ جسدها كله بلا تحكّم.

ذلك الانفجار الذي تسبّبنا فيه أنا ويودل وآسدا…)

لكن هيئة رودا الهادئ، وهو يمسك سكينها ويأخذ الأطفال الثلاثة، عادت تملأ ذهنها.

خلفه، كانت كيّا تصرخ بجنونٍ متزايد.

ذلك… كانت نظرة كوريا المتوسلة.

رفعت كيّا وجهها المبتل بالدموع وصرخت في فزعٍ جنوني، ثم ارتمت على الأرض وبدأت تتحسس محيطها بجنون.

“أنا…”

“همف، تتحدث وكأنك تقول إنني سأصبح من الفئة الفائقة لو ذكرتُه فقط!”

ارتجفت جالا، وغصّت بحلقها.

اختُطفت الأميرة ليديا، وجينيس انتزعت حصانًا وطاردت الخاطفين، أما أنا فركضت لأُبلغ الحراس، تاركة كيّا المذهولة وحدها في الغرفة.”

“أنا…”

تذكّرت جالا الأطفال الثلاثة الذين أُخذوا بعيدًا، واستعادت صرخة كوريا الموجعة:

شعرت بسائل دافئ يتسرب من عينيها.

ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.

“أنا…”

(نعم… كنت أعلم.

صار كل شيء أمامها أحمرَ قانيًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(مرعب…)

تذكّرت جالا الأطفال الثلاثة الذين أُخذوا بعيدًا، واستعادت صرخة كوريا الموجعة:

تلعثمت، عاجزة عن النطق.

“أوه؟ أي حادث؟” ارتفعت نبرة العجوز قليلًا.

عندها دوّى صوت العجوز صارخًا:

أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.

“قوليه!”

“يا لها من خِزي.”

ارتعش جسدها بأكمله!

فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!

وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!

قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.

طعن!

“الحراس! الحراس! أسرعوا! هناك قتلة! قتلة!”

تم تثبيت نصل ذراع الذئبٍ في الجدار، على بُعد نصف إنش من أذنها اليسرى.

“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟

ارتجفت جالا بقوة!

لهث تاليس، محاولًا استعادة أنفاسه.

ثم اجتاحتها الذكريات بألوانها وأصواتها وألمها — حيّة نابضة.

(سوق الشارع الأحمر… الانفجار الكبير؟)

“في ذلك اليوم، أنا—”

كانت التي أمسكته امرأة غريبة، ذات شعرٍ طويل، ترتدي عباءة سوداء وشالًا مخمليًّا. وجهها جميل دقيق القسمات، تعلوه مسحة حزنٍ عميقة.

اتسعت عيناها، وصاحت من أعماقها:

ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.

“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”

“خلال هذين الأسبوعين، كانت كيّا تحرس الغرفة بجنون، تضمّ جسد الأمير لوثر الميت، تبكي وتعيش فقط على ماء المزهرية… أتدري، بعد أسبوعين، كان جسده قد…”

وبعد أن صرخت، راحت تلهث، وقد استنزف كل ما فيها من طاقة.

قال العجوز ببرود، “تابعي.”

مرّت اثنا عشر سنة… لكنها أخيرًا قالتها.

تلعثمت، عاجزة عن النطق.

أخيرًا، قالتها.

تظاهري أنه قطعة خشب.

ارتطام!

(مرعب…)

سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.

ومن الزاوية، جاءها صوت العجوز الهادئ:

تظاهري أنه قطعة خشب.

“الآن… التقطي سكينك.

تكلّمت الأميرة إليز، الابنة المتبنّاة للملك الراحل، بصوت بطيء:

سكينك أنتِ.

حدّقت في الدمية التي في يدها اليسرى، والوجع يملأ عينيها، وصاحت بنبرة مفعمة بالحزن واليأس.

وليس سكين آل تشارلتون.”

اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أطلقت المرأة تنهيدة طويلة، وارتسم الرعب على وجهها. “كان ذلك المشهد أشبه بكابوس.”

(عمّة… غير قريبة؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط