الملكة، الأميرة، والمصير (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تلعثمت، عاجزة عن النطق.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
هل يمكن أن تكون هي…؟)
Arisu-san
“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدأت ترتجف.
الفصل 78: الملكة، الأميرة، والمصير (2)
“سأذهب وحدي.”
…
اتركيها!”
نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.
أجاب العجوز بصوت غامض:
“لا، لا تغادر بهذه السرعة. نعم، لم يلتقِ بعد بأخيه وأخته!”
“في ذلك العام، حين اغتيل لوثر وليديا… أخي وأختي… هل كانت الملكة ومعها السيدة جينيس هناك؟ هل رأين ذلك بأعينهن؟”
ارتجف قلب تاليس.
رمقها تاليس بدهشة، ثم التفت نحو جينيس التي كانت تناضل لتهدئة الملكة.
“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.
وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…
غير أنّ الملكة كيّا لم تلتفت، بل أمالت رأسها وعادت نحو السرير الكبير البعيد.
سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.
“ليديا ولوثر سيكونان سعيدَين للغاية لأنّ لهما أخًا أصغر…”
ثم سحبت الوشاح المخملي حول كتفيها، لتتدفأ به.
عند تلك اللحظة أدرك تاليس ما كان غريبًا في هذه الغرفة.
قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.
تقلّصت حدقتاه فجأة. الملكة كيّا، الرقيقة الودودة، أخرجت…
ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.
…دمِيَتَين من القماش من فوق السرير.
رفع تاليس يده إلى صدره.
أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.
ضحك العجوز بخفة.
“أنظر، لوثر، هذا أخوك الأصغر تاليس. هيا، ألقِ التحية عليه بسرعة!”
(هذا… هذا جنون…)
كانت كيّا تلهو بفرح بالدمية التي في يدها اليسرى، رفعت يدها ولوّحت بها نحو تاليس، وابتسامة مفعمة بالسرور تزيّن ملامحها.
ضحك العجوز بخفة.
تجهمت ملامح تاليس بشدّة.
تنهدت المرأة بخفوتٍ وانخفض رأسها.
وفيما كانت تتكلم بمرح، رفعت كيّا الدمية التي في يدها اليمنى وقرّبت رأسها نحو تاليس.
رفع رأسه ونظر في حيرة إلى المرأة المتّشحة بالملابس المخملية أمامه.
“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”
صار كل شيء أمامها أحمرَ قانيًا.
كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.
“أوه؟ أي حادث؟” ارتفعت نبرة العجوز قليلًا.
بدأ تنفّس تاليس يضطرب. (أيمكن أنّ…)
لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.
لم يصدق الأمير ما تراه عيناه. الملكة الجميلة المتألقة كانت تلهو بالدمى في حضنها ببهجة صافية.
انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.
(هذا… هذا جنون…)
وحدها كيّا تمسّكت بجثمان الأمير، ترفض تركه… قيل إنها أغلقت الباب على نفسها…”
“يكفي، كيّا!”
(… هذه هي مشيئة المَصير؟)
كان نفس جينيس متقطعًا، تقدّمت بخطى سريعة، وأول ما فعلته هو سحب تاليس بعيدًا.
تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.
لكن ملامح الملكة كيّا تبدلت فجأة.
وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…
“هاه؟ ولماذا؟”
وعلى جانبي الممر، هرع الخدم والخادمات ذوو الوجوه الجامدة نحو غرفة الملكة، كأنهم اعتادوا على هذا الجنون.
نظرت كيّا إلى الدميتين في حضنها ثم إلى تاليس، وقد غمر وجهها ارتباك غريب، وخرج صوتها متقطعًا مضطربًا.
اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.
“لماذا، لوثر… لماذا لست أطول من أخيك الأصغر تاليس؟”
نظرت كيّا فجأة إلى جينيس بعينين متسعتين، وقالت بجنون، “أنتِ! هل رأيتِ رأس لوثر؟ إنه بهذا الحجم… مستدير… يتدحرج… وله عينان…”
شدّ تاليس على أسنانه وتراجع خطوة.
رفعت كيّا وجهها المبتل بالدموع وصرخت في فزعٍ جنوني، ثم ارتمت على الأرض وبدأت تتحسس محيطها بجنون.
وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.
لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.
طَقطَق!
استدار بسرعة، ما زال قلبه يختلج مما رأى.
سقطت الدمية من يدها اليمنى على الأرض، بهدوء، دون أن تنتبه كيّا لذلك.
انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.
حدّقت في الدمية التي في يدها اليسرى، والوجع يملأ عينيها، وصاحت بنبرة مفعمة بالحزن واليأس.
صمتت المرأة لحظة، ثم خيّم الحزن على عينيها.
“أعلم، لقد أصبحت أقصر لأنك تفتقد… تفتقد…”
مرتعشة، قالت بصوت متهدّج، “قبل اثني عشر عامًا، في قصر النهضة…”
قالت جينيس بأسنان مشدودة لتاليس، “اذهب، غادر فورًا.”
“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.
لكن تاليس كان مذهولًا، عاجزًا عن الحركة.
مرتعشة، قالت بصوت متهدّج، “قبل اثني عشر عامًا، في قصر النهضة…”
قبضت كيّا على الدمية بكلتا يديها بقوة.
وبسبب تلك الصدقة، خانهم نيد وبلّغ كوايد.
ثم، بعد لحظة، انفجرت بالبكاء المرير، وأطلقت كلمات جمّدت الدم في عروق تاليس.
وبسبب تلك الصدقة، خانهم نيد وبلّغ كوايد.
“لوثر! لوثر… الرأس… الرأس… ليس لك رأس! لوثر، أين رأسك؟ أين ذهب رأسك؟ آه؟ رأسك… سقط؟”
“من كان يظن أن حتى رودا استطاع أن يسلبك القدرة على المقاومة؟ يا له من إهدار لتلك السكينين الجيدين للقتل…”
رفعت كيّا وجهها المبتل بالدموع وصرخت في فزعٍ جنوني، ثم ارتمت على الأرض وبدأت تتحسس محيطها بجنون.
اتركيها!”
“أسرع! أسرع! علينا أن نجد رأسك!”
اتسعت عيناها، وصاحت من أعماقها:
تجمّد الدم في جسد تاليس.
الآن فهمت… في ذلك اليوم، حين واجهنا القتلة في طريقنا إلى قصر النهضة، كان تصرف جينيس غريبًا للغاية… حتى أنها أخافت المغتالين الذين لم يكونوا يستهدفونني أصلًا.
تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.
“إذن… أقد أتشرف بمعرفة من تكونين؟” سأل تاليس بحذر.
نظرت كيّا فجأة إلى جينيس بعينين متسعتين، وقالت بجنون، “أنتِ! هل رأيتِ رأس لوثر؟ إنه بهذا الحجم… مستدير… يتدحرج… وله عينان…”
ذلك… كانت نظرة كوريا المتوسلة.
كان تاليس يحدّق بالمشهد أمامه غير مصدّق.
هي من ارتدت المخمل وجلبت عشرين سيّافًا من فرقة الإبادة، والتقت بتاليس المتخفّي، المتسوّل في أراضي عصابة قوارير الدم في سوق الشارع الأحمر.
فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!
ثم، بعد لحظة، انفجرت بالبكاء المرير، وأطلقت كلمات جمّدت الدم في عروق تاليس.
“لا! لا تمنعيني! أريد أن أحميه! أريد أن أحمي لوثر! ابني!”
“لماذا، لوثر… لماذا لست أطول من أخيك الأصغر تاليس؟”
كانت جينيس تشدّ عليها بقوة، وتجرّها نحو السرير بصعوبة، وفي تلك اللحظة، امتدت يدٌ ناعمة وأمسكت بذراع تاليس من خلفه.
“جالا تشارلتون، إن لم تواجهِي جرحك القديم، فستبقين ضعيفة إلى الأبد.”
ارتعد تاليس من الفزع!
هل يمكن أن تكون هي…؟)
استدار بسرعة، ما زال قلبه يختلج مما رأى.
ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.
كانت التي أمسكته امرأة غريبة، ذات شعرٍ طويل، ترتدي عباءة سوداء وشالًا مخمليًّا. وجهها جميل دقيق القسمات، تعلوه مسحة حزنٍ عميقة.
شدّ تاليس على أسنانه وتراجع خطوة.
لهث تاليس، محاولًا استعادة أنفاسه.
“اتركي ذلك.
امسكت المرأة ذراعه وتحدثت، “لا بأس، فلنغادر أولًا.”
لكن تاليس كان مذهولًا، عاجزًا عن الحركة.
رمقها تاليس بدهشة، ثم التفت نحو جينيس التي كانت تناضل لتهدئة الملكة.
ارتعد تاليس من الفزع!
“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.
تظاهري أنه قطعة خشب.
“سأتولّى الأمر هنا. غادر مع الأميرة حالًا. أسرع، اخرُج!”
وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…
الأميرة؟
استدار بسرعة، ما زال قلبه يختلج مما رأى.
قبل أن يتمكن من التفكير، سحبته المرأة الراقية نحو الخارج.
“لا، لا شيء.”
خلفه، كانت كيّا تصرخ بجنونٍ متزايد.
“بعد تلك المأساة في ذلك العام، ساد القصر الاضطراب. حتى الملك آيدي والأمير ميدير… الحراس قلقين للغاية لدرجة أنهم كانوا يسحبون سيوفهم كلما رأوا أحدًا… لذا لم يبقَ أحد يعتني بهذا الجناح. هرب جميع الخدم.
“الحراس! الحراس! أسرعوا! هناك قتلة! قتلة!”
اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.
سحبت المرأة تاليس شاحب الوجه بسرعة، بينما بقيت صرخات كيّا الهستيرية تتردد من بعيد.
فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!
وعلى جانبي الممر، هرع الخدم والخادمات ذوو الوجوه الجامدة نحو غرفة الملكة، كأنهم اعتادوا على هذا الجنون.
تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.
وظلّت صرخاتها ترنّ في أذني تاليس.
ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.
“آه… لوثر، لا، لا! رأسك… لماذا لا أستطيع إعادته؟ لماذا لا يلتصق؟ لماذا يسقط مرارًا؟ لماذا؟!
أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.
ألصقه بالغراء! سيعود كما كان إن ألصقناه! أليس كذلك، لوثر؟!”
بدأ تنفّس تاليس يضطرب. (أيمكن أنّ…)
تابع تاليس السير بوجهٍ شاحب، لا يقوى على النظر خلفه. ما كان يجري كان أقسى من أن يُحتمل.
“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.
ولم يتوقفا إلا حين خفتت صرخات كيّا حتى تلاشت، فوقفا في الممرّ.
“أعلم، لقد أصبحت أقصر لأنك تفتقد… تفتقد…”
ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.
رفع تاليس رأسه وابتسم ابتسامة محترمة حذرة.
قالت المرأة بهدوء:
طعن!
“أعتذر، عادةً لا تأتي نوبات كيّا بهذه السرعة.”
فتحت جالا عينيها، وعضّت شفتها، واستدارت للحائط، متجاهلة كلماته.
حدّق تاليس في الفراغ، والارتباك يتكاثف في صدره.
(آه، صحيح، قبل قليل نادتها جينيس بـ”الأميرة”؟
رفع رأسه نحوها وقال بصعوبة:
ما زال تاليس مصعوقًا وهو يلتفت خلفه.
“في ذلك العام، حين اغتيل لوثر وليديا… أخي وأختي… هل كانت الملكة ومعها السيدة جينيس هناك؟ هل رأين ذلك بأعينهن؟”
لكن تاليس كان مذهولًا، عاجزًا عن الحركة.
صمتت المرأة لحظة، ثم خيّم الحزن على عينيها.
“الآن… التقطي سكينك.
قالت ببطء، “نعم، في ذلك اليوم، كان الأمير لوثر… في المكان ذاته…”
ثم سحبت الوشاح المخملي حول كتفيها، لتتدفأ به.
أغمضت المرأة عينيها بإحكام، وصوتها يرتجف وهي تغرق في ذكرياتها.
صمتت المرأة لحظة، ثم خيّم الحزن على عينيها.
“أنا وجينيس هرعنا بعد أن سمعنا الضوضاء، لكننا وصلنا متأخرتين. قيل إن رأسه تدحرج تحت السرير…
ثم اجتاحتها الذكريات بألوانها وأصواتها وألمها — حيّة نابضة.
اختُطفت الأميرة ليديا، وجينيس انتزعت حصانًا وطاردت الخاطفين، أما أنا فركضت لأُبلغ الحراس، تاركة كيّا المذهولة وحدها في الغرفة.”
كانت كيّا تلوّح بذراعها اليمنى بجهد، كأنّ الدمية التي تحتضنها كانت تتخبط بعنف. كان مشهدًا شاذًا ومروّعًا.
زفر تاليس بعمق، وقد تكشفت الإجابة في ذهنه.
تلك النبيلة المتّشحة بالمخمل.)
الآن فهمت… في ذلك اليوم، حين واجهنا القتلة في طريقنا إلى قصر النهضة، كان تصرف جينيس غريبًا للغاية… حتى أنها أخافت المغتالين الذين لم يكونوا يستهدفونني أصلًا.
تجهمت ملامح تاليس بشدّة.
إذًا هذا هو السبب… لقد عاشوا جميعًا… مثل ذلك المشهد…
“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.
ولهذا السبب فقدت جينيس رباطة جأشها إلى تلك الدرجة، ولهذا تكره المغتالين كل هذا الكره.
أطلق تاليس تنهيدة هادئة.
ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”
وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا كيّا بذعرٍ بالغ، كأنها رأت أمرًا يفوق التصديق.
ثم خيّم على وجهها ظلّ قاتم.
“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.
“بعد تلك المأساة في ذلك العام، ساد القصر الاضطراب. حتى الملك آيدي والأمير ميدير… الحراس قلقين للغاية لدرجة أنهم كانوا يسحبون سيوفهم كلما رأوا أحدًا… لذا لم يبقَ أحد يعتني بهذا الجناح. هرب جميع الخدم.
ثم اجتاحتها الذكريات بألوانها وأصواتها وألمها — حيّة نابضة.
وحدها كيّا تمسّكت بجثمان الأمير، ترفض تركه… قيل إنها أغلقت الباب على نفسها…”
لم تحتمل جالا أكثر، فقفزت من السرير، وصرخت بغضب نحو الزاوية:
“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”
وبعد أن صرخت، راحت تلهث، وقد استنزف كل ما فيها من طاقة.
تنهدت المرأة بخفوتٍ وانخفض رأسها.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
أطلق تاليس تنهيدة هادئة.
بدأ تنفّس تاليس يضطرب. (أيمكن أنّ…)
“خلال هذين الأسبوعين، كانت كيّا تحرس الغرفة بجنون، تضمّ جسد الأمير لوثر الميت، تبكي وتعيش فقط على ماء المزهرية… أتدري، بعد أسبوعين، كان جسده قد…”
وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!
وبينما كانت المرأة تسرد، حاول تاليس أن يتخيل المشهد، فارتعدت أوصاله، وسرى البرد في دمه.
“سأذهب وحدي.”
“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”
فجأة بدأت كيّا تصرخ وتلوّح بذراعيها بعنف!
أطلقت المرأة تنهيدة طويلة، وارتسم الرعب على وجهها. “كان ذلك المشهد أشبه بكابوس.”
(هذا… هذا جنون…)
ابتلع تاليس ريقه، ولم يجرؤ على تخيّل المشهد أكثر.
قال العجوز ببرود، “تابعي.”
(عائلة جيدستار الملكيّة… السنة الدموية… هل كانت كذلك؟ أن تعيش من أجل الكوكبة… أهذا هو الثمن؟)
(نعم… الآن أتذكر.
ساد الصمت… حتى أدرك تاليس الموقف فجأة.
“في مهمتي الأولى…”
رفع رأسه ونظر في حيرة إلى المرأة المتّشحة بالملابس المخملية أمامه.
ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”
(آه، صحيح، قبل قليل نادتها جينيس بـ”الأميرة”؟
جلست منتصبة في الفراش، تلهث بقوة.
وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…
تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.
لكن ألم أرَ أصغر بنات الملك الراحل، أخت كيسل الخامس، الأميرة الكبرى كونستانس جيدستار في مدفن العائلة؟)
“في ذلك العام، حين اغتيل لوثر وليديا… أخي وأختي… هل كانت الملكة ومعها السيدة جينيس هناك؟ هل رأين ذلك بأعينهن؟”
تدفّقت الأسئلة في صدره.
ذلك… كانت نظرة كوريا المتوسلة.
“إذن… أقد أتشرف بمعرفة من تكونين؟” سأل تاليس بحذر.
“قوليه!”
“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.
مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.
“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.
(نعم… كنت أعلم.
“أنا فقط الابنة المتبنّاة للملك الراحل. يمكنك القول إنني عمّتك الغير قريبة.”
ارتجف قلب تاليس.
فتح تاليس فاه مصعوقًا.
“آه، يبدو أن لقب ’الأميرة‘ أربكك.” قالت المرأة ذات الرداء المخملي بابتسامة رقيقة، محاولة إزالة حرج تاليس، وهي تخفض رأسها بخجل.
“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”
ابتسمت المرأة له بابتسامة حزينة وقالت بنبرة يغمرها الأسى: “لكن لا داعي للخوف يا تاليس… الملكة كيّا هكذا منذ أعوام. حين تكون في وعيها، تكون هستيرية، غاضبة حاقدة، أما في نوبات جنونها، فتغدو هادئة، طيبة، تظن أن لوثر وليديا ما زالا بقربها، يلهوان ويضحكان…”
(عمّة… غير قريبة؟
سكينك أنتِ.
لماذا لم يذكر أحد ذلك من قبل؟)
تنفّس تاليس تنهيدة عميقة.
“هل لي أن أعرف من هو زوجك؟” قال تاليس بصوت متيبّس.
تجهمت ملامح تاليس بشدّة.
تنهدت إليز وأجابت، “الكونت سورا… الكونت الفخري من عهد الملك الراحل. توفي قبل شهر.”
“من كان يظن أن حتى رودا استطاع أن يسلبك القدرة على المقاومة؟ يا له من إهدار لتلك السكينين الجيدين للقتل…”
(أرملة؟
الأميرة؟
لا عجب أنها ترتدي الأسود… هل لا تزال في حدادها؟)
وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…
قال تاليس باستغراب، “قبل شهر؟ الكونت الفخري؟ هل كانت الوفاة بسبب مرض…؟”
ثم اجتاحتها الذكريات بألوانها وأصواتها وألمها — حيّة نابضة.
لكنّه أدرك فورًا أنه تجاوز حدّ اللباقة، فانحنى معتذرًا، “عذرًا يا عمّتي إليز، كان ذلك فضولًا في غير موضعه.”
وحدها كيّا تمسّكت بجثمان الأمير، ترفض تركه… قيل إنها أغلقت الباب على نفسها…”
تجمّدت إليز قليلًا، ثم ابتسمت بأسى، وقالت: “لا، ليس هناك ما يُخفى…”
“لوثر! لوثر… الرأس… الرأس… ليس لك رأس! لوثر، أين رأسك؟ أين ذهب رأسك؟ آه؟ رأسك… سقط؟”
تكلّمت الأميرة إليز، الابنة المتبنّاة للملك الراحل، بصوت بطيء:
كانت جينيس تشدّ عليها بقوة، وتجرّها نحو السرير بصعوبة، وفي تلك اللحظة، امتدت يدٌ ناعمة وأمسكت بذراع تاليس من خلفه.
“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”
قال العجوز ببرود، “تابعي.”
(سوق الشارع الأحمر… الانفجار الكبير؟)
“كيّا!” صاحت جينيس بصوتٍ عالٍ، وقد امتلأت نبرتها بالهلع.
تجمّد تاليس مكانه.
“اتركي ذلك.
(هل يمكن أن يكون…؟)
الآن فهمت… في ذلك اليوم، حين واجهنا القتلة في طريقنا إلى قصر النهضة، كان تصرف جينيس غريبًا للغاية… حتى أنها أخافت المغتالين الذين لم يكونوا يستهدفونني أصلًا.
“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.
“في ذلك العام، حين اغتيل لوثر وليديا… أخي وأختي… هل كانت الملكة ومعها السيدة جينيس هناك؟ هل رأين ذلك بأعينهن؟”
(نعم… كنت أعلم.
(هذا… هذا جنون…)
ذلك الانفجار الذي تسبّبنا فيه أنا ويودل وآسدا…)
“في مهمتي الأولى…”
شعر تاليس بوخز الذنب يعصف بقلبه.
(هذا… هذا جنون…)
تنفّس بعمق، وكتم حزنه، ثم سأل بصوت خافت:
“الآن… التقطي سكينك.
“هو… زوجك… ما الذي أتى به إلى سوق الشارع الأحمر تلك الليلة؟
“كانت الليلة التي اشتعل فيها القتال بين العصابات في مقاطعة XC والمقاطعة الغربية.” قالت إليز بحزن.
ألم يكن هناك حظر تجوال؟”
ارتجّ جسده بأكمله بعنف!
لكن إليز لم تكن تعلم الكثير. فأطلقت تنهيدة.
عندها دوّى صوت العجوز صارخًا:
“لم تكن علاقتنا جيدة. كان زوجي… يحب التسلية في سوق الشارع الأحمر… قبل موته بأيام، ذهبتُ أبحث عنه هناك، واحتدم الشجار بيننا. لم يعد إلى البيت بعدها لثلاثة أيام…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم أتخيل أن تلك ستكون آخر مرة أراه فيها.”
ثم، بعد لحظة، انفجرت بالبكاء المرير، وأطلقت كلمات جمّدت الدم في عروق تاليس.
أغمضت إليز عينيها، وهزّت رأسها، وتنهدت.
ثم خيّم على وجهها ظلّ قاتم.
ثم سحبت الوشاح المخملي حول كتفيها، لتتدفأ به.
نظرت كيّا فجأة إلى جينيس بعينين متسعتين، وقالت بجنون، “أنتِ! هل رأيتِ رأس لوثر؟ إنه بهذا الحجم… مستدير… يتدحرج… وله عينان…”
لكن في تلك اللحظة، انكمشت حدقتا تاليس فجأة!
“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”
(ذلك الوشاح المخملي… يبدو مألوفًا…
“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”
مخمل… امرأة… سوق الشارع الأحمر… قبل الانفجار بأيام… ذهبت تبحث عن زوجها… تشاجرت معه…
ارتجّ جسدها كله بلا تحكّم.
هل يمكن أن تكون هي…؟)
وحدها كيّا تمسّكت بجثمان الأمير، ترفض تركه… قيل إنها أغلقت الباب على نفسها…”
ارتجّ جسده بأكمله بعنف!
“هاه؟ ولماذا؟”
نظر إلى وجه عمّته إليز مجددًا.
“أنا…”
وهذه المرة، تداخل وجهها الرقيق الجميل مع وجه آخر، من زمن بعيد…
“خلال هذين الأسبوعين، كانت كيّا تحرس الغرفة بجنون، تضمّ جسد الأمير لوثر الميت، تبكي وتعيش فقط على ماء المزهرية… أتدري، بعد أسبوعين، كان جسده قد…”
(نعم… الآن أتذكر.
ارتجّ جسدها كله بلا تحكّم.
إنها هي.
لم تحتمل جالا أكثر، فقفزت من السرير، وصرخت بغضب نحو الزاوية:
تلك النبيلة المتّشحة بالمخمل.)
ما زال أثر الحرق الذي سببه كوايد بتلك القطعة الفضية هناك.
حدّق تاليس بها مذهولًا.
“أعتذر، عادةً لا تأتي نوبات كيّا بهذه السرعة.”
(في ذلك اليوم، كانت هي.)
قالت جينيس بأسنان مشدودة لتاليس، “اذهب، غادر فورًا.”
هي من ارتدت المخمل وجلبت عشرين سيّافًا من فرقة الإبادة، والتقت بتاليس المتخفّي، المتسوّل في أراضي عصابة قوارير الدم في سوق الشارع الأحمر.
ارتعدت أسنانها.
هي من تبرعت له في تلك اللحظة باثنتي عشرة نحاسية… وقطعة فضة واحدة.
“لم تكن علاقتنا جيدة. كان زوجي… يحب التسلية في سوق الشارع الأحمر… قبل موته بأيام، ذهبتُ أبحث عنه هناك، واحتدم الشجار بيننا. لم يعد إلى البيت بعدها لثلاثة أيام…
لكن تحوّل تاليس كان عظيمًا، لذا لم تدرك على الأرجح أن الأمير الثاني الواقف أمامها هو نفسه الطفل المتسوّل قبل شهر.
“تاليس!” صاحت جينيس، وقد اشتدّ صوتها بالعزم.
رفع تاليس يده إلى صدره.
(نعم… كنت أعلم.
ما زال أثر الحرق الذي سببه كوايد بتلك القطعة الفضية هناك.
لكن إليز لم تكن تعلم الكثير. فأطلقت تنهيدة.
بفضل تلك الصدقة، نجت كوريا من الحُمّى التيفودية.
“لا، لا تغادر بهذه السرعة. نعم، لم يلتقِ بعد بأخيه وأخته!”
وبسبب تلك الصدقة، خانهم نيد وبلّغ كوايد.
(هذا… هذا جنون…)
وبسبب تلك الصدقة… هو… الأطفال المتسوّلون… كوايد… جالا… سوق الشارع الأحمر…
(نعم… كنت أعلم.
بسبب تلك الصدقة… بدأت السلسلة كلّها.
وبعد أن صرخت، راحت تلهث، وقد استنزف كل ما فيها من طاقة.
تنفّس تاليس تنهيدة عميقة.
لهث تاليس، محاولًا استعادة أنفاسه.
“ما الأمر؟” سألت الأميرة إليز بفضول، وقد رأت ملامح التناقض على وجهه.
استيقظت جالا تشارلتون فجأة من كابوسها!
“لا، لا شيء.”
اتركيها!”
رفع تاليس رأسه وابتسم ابتسامة محترمة حذرة.
سكينك أنتِ.
وبدا أن عمّته هذه أصبحت أقرب إلى قلبه.
تنهدت المرأة بخفوتٍ وانخفض رأسها.
“لقد تأثّرت فقط بلقاء أحد أقاربي.”
عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.
عادت إلى ذهنه ابتسامة آسدا ساكيرن الغامضة.
“أختي جالا…”
(أهذا ما كنتَ تسميه بالصدفة؟
Arisu-san
أم أنّ…)
عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.
ظهرت أمامه صورة كيسل القوي، المنكسر في مدفن العائلة الملكية.
نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.
(… هذه هي مشيئة المَصير؟)
وعلى جانبي الممر، هرع الخدم والخادمات ذوو الوجوه الجامدة نحو غرفة الملكة، كأنهم اعتادوا على هذا الجنون.
───
ارتجفت جالا بقوة!
مقاطعة XC. السوق السفلي. حانة الغروب.
لكن ملامح الملكة كيّا تبدلت فجأة.
“اتركي ذلك.
تخلّي عن المشاعر والمبادئ الزائدة، وكوني تشارلتون حقيقية!
تظاهري أنه قطعة خشب.
“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”
تخلّي عن المشاعر والمبادئ الزائدة، وكوني تشارلتون حقيقية!
…دمِيَتَين من القماش من فوق السرير.
اتركيها!”
(أهذا ما كنتَ تسميه بالصدفة؟
(لا… لا!)
استيقظت جالا تشارلتون فجأة من كابوسها!
استيقظت جالا تشارلتون فجأة من كابوسها!
ذلك الانفجار الذي تسبّبنا فيه أنا ويودل وآسدا…)
جلست منتصبة في الفراش، تلهث بقوة.
هي من تبرعت له في تلك اللحظة باثنتي عشرة نحاسية… وقطعة فضة واحدة.
تذكرت أنه بعد أن أُخذ الأطفال الثلاثة، ركعت في حانة الغروب حتى فقدت وعيها.
اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.
والآن…
“ليديا ولوثر سيكونان سعيدَين للغاية لأنّ لهما أخًا أصغر…”
“يا لها من خِزي.”
تقدّمت جينيس فورًا واحتضنت الملكة كيّا، تبذل جهدها لتهدئة جسدها المرتجف.
من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.
طَقطَق!
“هل يرزوك ذلك الكابوس في كل مرة تضعفين فيها؟”
أم أنّ…)
تنهدت جالا تنهيدة ثقيلة.
تنفّس بعمق، وكتم حزنه، ثم سأل بصوت خافت:
“أيها العجوز، متى عدت؟”
أما وجه جينيس فقد شحب تمامًا.
أغمضت عينيها واستلقت مجددًا.
وعلى جانبي الممر، هرع الخدم والخادمات ذوو الوجوه الجامدة نحو غرفة الملكة، كأنهم اعتادوا على هذا الجنون.
لكن الصوت لم يكن ينوي الصمت.
عادت إلى ذهنه ابتسامة آسدا ساكيرن الغامضة.
“جالا تشارلتون، إن لم تواجهِي جرحك القديم، فستبقين ضعيفة إلى الأبد.”
أطلق تاليس تنهيدة هادئة.
فتحت جالا عينيها، وعضّت شفتها، واستدارت للحائط، متجاهلة كلماته.
هل يمكن أن تكون هي…؟)
“من كان يظن أن حتى رودا استطاع أن يسلبك القدرة على المقاومة؟ يا له من إهدار لتلك السكينين الجيدين للقتل…”
من زاوية الغرفة، في طرف السرير، ارتفع صوت أجش مألوف تمامًا لديها.
تذكّرت جالا الأطفال الثلاثة الذين أُخذوا بعيدًا، واستعادت صرخة كوريا الموجعة:
“إذن… أقد أتشرف بمعرفة من تكونين؟” سأل تاليس بحذر.
“أختي جالا…”
“لقبي لا يحمل اسم جيدستار، ولستُ أميرة حقيقية.” هزّت رأسها بخفّة.
أغمضت عينيها بشدة، تكبح دموعها.
تلعثمت، عاجزة عن النطق.
لكن العجوز واصل كلماته، “جرح واحد جعلك تهربين بهذا الشكل. أنتِ تمامًا مثل كوايد… ذلك العام…”
ارتجف قلب تاليس.
عاد الكابوس.
لكن فجأة، ظهر أمامها صبي صغير، مغرور، ذو شعر أسود وعينين رماديتين، يغطي جسده الجروح، لكنه قال بثقة:
لم تحتمل جالا أكثر، فقفزت من السرير، وصرخت بغضب نحو الزاوية:
وهذه المرة، تداخل وجهها الرقيق الجميل مع وجه آخر، من زمن بعيد…
“كفى! لا حاجة لتذكيري!”
سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.
ضحك العجوز بخفة.
“أنا…”
“هاهاها… أذكّرك بماذا؟ همف، انظري، حتى اسم الحادثة لا تجرئين على نطقه…”
أطلق تاليس تنهيدة هادئة.
ثم سُمع طنين معدني أربك جالا.
قالت ببطء، “نعم، في ذلك اليوم، كان الأمير لوثر… في المكان ذاته…”
عرفت ذلك الصوت جيدًا — صوت العجوز وهو يداعب نصل سكينه بأصابعه.
“أما أنا فحبسني الحراس في الملجأ الآمن… كان النبلاء في فزعٍ شديد، أغلقوا قصر النهضة، وأغلقوا مدينة النجم الأبدي… وعندما تولّى الملك كيسل زمام الأمور وثبّت المملكة، كان أسبوعين قد انقضوا.”
ورغم ضعفها، انتصبت بتحدٍّ.
تشوّه وجهها وهي تتذكّر الغرفة الحجرية أمام عينيها.
“همف، تتحدث وكأنك تقول إنني سأصبح من الفئة الفائقة لو ذكرتُه فقط!”
تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.
أجاب العجوز بصوت غامض:
حدّق تاليس في الفراغ، والارتباك يتكاثف في صدره.
“ومن يدري؟ لكن طالما أنك تواصلين الهرب، فلن تصلي إليها أبدًا… وما حدث بالأمس سيتكرر دومًا.
كان تاليس يحدّق بالمشهد أمامه غير مصدّق.
اسم عائلة تشارلتون سيظلّ لعنتك الأبدية.
وبحساب عمرها، فهي على الأرجح ليست ابنة كيسل. إذًا كلمة “أميرة” تعني أنّ…
أتريدين أن يظلّ كابوس ذلك الرجل يحكمك لبقية حياتك؟ أم تودين أن تذوقي ضعفك مجددًا؟”
“لماذا، لوثر… لماذا لست أطول من أخيك الأصغر تاليس؟”
فتحت جالا فمها، وأخذت نفسين عميقين.
ارتطام!
“وما الصعوبة في ذلك؟” قالت من بين أسنانها. “مجرد ذلك الحادث…”
“حين كُسِر باب الغرفة بعد أسبوعين، رأينا كيّا. كانت بالكاد على قيد الحياة، شبه فاقدة للوعي، وفي حضنها…”
“أوه؟ أي حادث؟” ارتفعت نبرة العجوز قليلًا.
لم يصدق الأمير ما تراه عيناه. الملكة الجميلة المتألقة كانت تلهو بالدمى في حضنها ببهجة صافية.
تشوّه وجهها وهي تتذكّر الغرفة الحجرية أمام عينيها.
طنين!
(لا يمكن…)
الفصل 78: الملكة، الأميرة، والمصير (2)
بدأت ترتجف.
فتح تاليس فاه مصعوقًا.
(لا يمكن…)
لكن في تلك اللحظة، انكمشت حدقتا تاليس فجأة!
انتشرت ظلال الدماء أمام بصرها كالسيل.
“كفى! لا حاجة لتذكيري!”
(لا يمكن…)
(آه، صحيح، قبل قليل نادتها جينيس بـ”الأميرة”؟
ارتعدت أسنانها.
بفضل تلك الصدقة، نجت كوريا من الحُمّى التيفودية.
(لا يمكن…)
“أنا إليز سورا، أصغر قليلًا من كونستانس.” ابتسمت الأميرة إليز بخفة، فظهرت غمازة ساحرة على خدّها. “لكن لا يحق لي استخدام اسم عائلة جيدستار… سورا هو اسم عائلة زوجي.”
كادت تختنق.
“الآن… التقطي سكينك.
(لا يمكن… لا يجب أن أتذكر…)
لم يصدق الأمير ما تراه عيناه. الملكة الجميلة المتألقة كانت تلهو بالدمى في حضنها ببهجة صافية.
لكن فجأة، ظهر أمامها صبي صغير، مغرور، ذو شعر أسود وعينين رماديتين، يغطي جسده الجروح، لكنه قال بثقة:
نظرت كيّا فجأة إلى جينيس بعينين متسعتين، وقالت بجنون، “أنتِ! هل رأيتِ رأس لوثر؟ إنه بهذا الحجم… مستدير… يتدحرج… وله عينان…”
“سأذهب وحدي.”
(نعم… الآن أتذكر.
شهقت جالا وفتحت عينيها.
(لا يمكن…)
وفي ذهنها، عادت إلى تلك الغرفة الحجرية.
تدفّقت الأسئلة في صدره.
مرتعشة، قالت بصوت متهدّج، “قبل اثني عشر عامًا، في قصر النهضة…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تكوّنت طبقة من العرق البارد على جبينها.
(هذا… هذا جنون…)
طنين!
“همف، تتحدث وكأنك تقول إنني سأصبح من الفئة الفائقة لو ذكرتُه فقط!”
دوّى صوت نصلٍ يُطرق في الهواء.
أغمضت عينيها واستلقت مجددًا.
قال العجوز ببرود، “تابعي.”
نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.
عضّت جالا أسنانها بقوة، وازدادت شحوبًا.
ارتجّ جسده بأكمله بعنف!
“في مهمتي الأولى…”
ارتعدت أسنانها.
ارتجّ جسدها كله بلا تحكّم.
نهضت كيّا وقد ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة السارّة.
لكن هيئة رودا الهادئ، وهو يمسك سكينها ويأخذ الأطفال الثلاثة، عادت تملأ ذهنها.
“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”
ذلك… كانت نظرة كوريا المتوسلة.
ولهذا السبب فقدت جينيس رباطة جأشها إلى تلك الدرجة، ولهذا تكره المغتالين كل هذا الكره.
“أنا…”
ما زال أثر الحرق الذي سببه كوايد بتلك القطعة الفضية هناك.
ارتجفت جالا، وغصّت بحلقها.
بسبب تلك الصدقة… بدأت السلسلة كلّها.
“أنا…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
شعرت بسائل دافئ يتسرب من عينيها.
قال العجوز ببرود، “تابعي.”
“أنا…”
ومن الزاوية، جاءها صوت العجوز الهادئ:
صار كل شيء أمامها أحمرَ قانيًا.
“أنظر، لوثر، هذا أخوك الأصغر تاليس. هيا، ألقِ التحية عليه بسرعة!”
(مرعب…)
(في ذلك اليوم، كانت هي.)
تلعثمت، عاجزة عن النطق.
لم أتخيل أن تلك ستكون آخر مرة أراه فيها.”
عندها دوّى صوت العجوز صارخًا:
تذكّرت جالا الأطفال الثلاثة الذين أُخذوا بعيدًا، واستعادت صرخة كوريا الموجعة:
“قوليه!”
“يكفي، كيّا!”
ارتعش جسدها بأكمله!
(لا يمكن…)
وبرمشة عين، اندفع شعاع فضيّ نحوها بسرعة!
(سوق الشارع الأحمر… الانفجار الكبير؟)
طعن!
عندها دوّى صوت العجوز صارخًا:
تم تثبيت نصل ذراع الذئبٍ في الجدار، على بُعد نصف إنش من أذنها اليسرى.
لهث تاليس، محاولًا استعادة أنفاسه.
ارتجفت جالا بقوة!
رفع رأسه نحوها وقال بصعوبة:
ثم اجتاحتها الذكريات بألوانها وأصواتها وألمها — حيّة نابضة.
“لقد مات في ذلك الانفجار الضخم الذي وقع في سوق الشارع الأحمر قبل شهر.”
“في ذلك اليوم، أنا—”
تلك النبيلة المتّشحة بالمخمل.)
اتسعت عيناها، وصاحت من أعماقها:
(لا يمكن…)
“أنا قطعت رأس طفل حيًّا!”
“في مهمتي الأولى…”
وبعد أن صرخت، راحت تلهث، وقد استنزف كل ما فيها من طاقة.
جلست منتصبة في الفراش، تلهث بقوة.
مرّت اثنا عشر سنة… لكنها أخيرًا قالتها.
رفع تاليس يده إلى صدره.
أخيرًا، قالتها.
الأميرة؟
ارتطام!
غير أنّ الملكة كيّا لم تلتفت، بل أمالت رأسها وعادت نحو السرير الكبير البعيد.
سقطت جالا على ركبتيها مرتجفة، تغطي فمها، وتكبح غثيانها، وهي تبكي بصوت مبحوح.
“وأنتِ، ليديا، اجلسي باستقامة، لا تكوني مشاكسة بعد الآن، هيا، حيّي أخاكِ الأصغر!”
ومن الزاوية، جاءها صوت العجوز الهادئ:
الأميرة؟
“الآن… التقطي سكينك.
تلعثمت، عاجزة عن النطق.
سكينك أنتِ.
تجمّد تاليس مكانه.
وليس سكين آل تشارلتون.”
عندها دوّى صوت العجوز صارخًا:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“الآن… التقطي سكينك.
“وما الصعوبة في ذلك؟” قالت من بين أسنانها. “مجرد ذلك الحادث…”
