أهل الجحيم (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن، لا يهمّ مدى إحكام التنكّر، فلن يتجاوز شكّك أبدًا. شكّك أقوى حتى من حصن التنين المحطَّم، يا معلّمي.” رفع رافاييل ليندبيرغ رأسه في الظلام وقال بابتسامةٍ خفيفة، وكأنه يسخر من مورات.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“معركة بين السيف الأسود والصوفية الدموية؛ ستكون مشهدًا مذهلًا حقًّا.” أخذ مورات نفسًا عميقًا وجلس مجددًا. “إنه مشهد يثير حماسي بحق.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(الإمبراطورية لم تعد قوية كما كانت، لكنّ أولئك البشر سيحمون جسدي الأصلي بكلّ تأكيد. ما دامت عاصمة النصر لم تُدمَّر، فسيبقى جسدي الأصلي آمنًا وسليمًا.)
Arisu-san
(إن لم تخنّي ذاكرتي، فجسدي الأصلي يجب أن يكون محبوسًا في عاصمة النصر… تلك العاصمة اللعينة التابعة للبشر. تلك الأرض التي قُسّمت منذ زمنٍ طويل ولم يتبقَّ منها سوى جزءٍ صغير من أراضيها. ضعيفةٌ على نحوٍ سخيف، ومع ذلك ما زال أولئك البشر يجرؤون على تسميتها إمبراطورية.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قطّب الشابّ حاجبيه في ارتباك، لكنه في النهاية أومأ برأسه. “غيزا أُجبرت على التراجع بيد زهرة الحصن باستخدام الدرع الفائق. ولم تظهر بعد ذلك… لكنّ رامون ما زال قد أُرسل إلى إكستيدت وفق خطّتنا الأصلية.”
الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)
(وبما أنّ عصابة قوارير الدم تلقّت ضربةً ساحقة أجبرت آسدا وغيزا على الظهور…)
…
اهتزّت أعصابه كلها من جديد لذلك الاسم المألوف.
في مكانٍ ما في مدينة النجم الأبدي.
رفع يده اليمنى محاولاً تغيير وضعيّته ليستلقي، لكنّه اصطدم بالخطأ بالقفص المعدني.
كان يتألّم بشدّة.
حتى أيّام العذاب التي قاساها، وساعات التقطيع التي تعرّض لها، لم تكن شيئًا أمام الألم المبرّح الذي تملّكه لحظة فصله عن جسده الأصلي.
كان الهواء بارداً ورطباً، وقد تجعّد جلده بسبب ذلك. أطرافه الستّ فقدت قوتها، وبطنه قد انكمش، وشفاهه ترتجف، وأسنانه لم تعد حادّة كما كانت.
واختفى الإحساس بالانتفاخ شيئًا فشيئًا.
لم يكن يمنحه السكينة سوى الظلام الذي يحيط به.
(يومًا ما… سأعود إلى جسدي الأصلي… وحينها، سأصبح قويًّا مجددًا، كما كنت من قبل.)
رفع يده اليمنى محاولاً تغيير وضعيّته ليستلقي، لكنّه اصطدم بالخطأ بالقفص المعدني.
“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.
اندفع الألم الحادّ في جسده بأكمله من الموضع الذي لامس فيه جلده المعدن.
(ثم سأخفي نفسي بعناية، وأزداد قوّة. لكن الأهمّ من ذلك… عليّ أن أجد طريقةً لأخمد أولئك الصوفيين.)
فتح فمه وأطلق صرخاتٍ بلا معنى من شدّة الألم.
انفتح باب القفص المعدني.
(ذلك القفص الملعون.)
“آخر الأخبار من الحصن.” في الظلام، وضع الشابّ ذو الرداء الأبيض الورقة أمام ناظريه وتكلّم بصوتٍ أكثر وقارًا من ذي قبل: “الأمور تجاوزت توقّعاتنا قليلًا.”
كانت الأختام السحرية عليه دقيقة، متقنة، شاملة، كاملة، بلا أيّ خلل. منتجات قياسيّة لبرج الخيمياء.
مستحيل. لم يكن يصدّق أن أولئك البشر الملعونين قد يمنحونه أو يمنحوا جسده الأصلي عطلة. فهم لا يفعلون سوى استغلاله حتى آخر قطرة، لأنّهم لا يعرفون حدودهم.
تساءل إن كانت تلك الأختام صُنعت في “مركز أبحاث الحبس” أم في “مركز تجارب الأختام”.
لم يتكلّم الصوت الأجشّ.
ورجّح أنّها من الأول.
رفع مورات هانسن، صاحب الصوت العجوز، والنبيّ الأسود، رأسه ببطء في الظلام.
في برج الخيمياء الذي دُمّر منذ زمن، لم يتبقّ سوى تلك المجموعة البحثية التي كانت تتدهور منذ زمنٍ طويل، القادرة على صناعة مثل هذا القفص السحري، الذي لم يكن له سوى وظيفةٍ واحدة.
صمتٌ تام.
إبقاؤه محبوسًا بإحكام داخله.
الإحساس المهين بأن يُجبَر على العمل كعبدٍ وتنفيذ أوامر الآخرين عاد ليتصاعد في قلبه من جديد.
لقد عاش أيّامًا كهذه لسنواتٍ لا يعرف عددها. فقدَ إحساسه بالزمن، ويظنّ أنّه سيأتي يومٌ ينسى فيه حتى اسمه.
وكما في كلّ مرّةٍ سابقة، زحف خارج القفص بصعوبةٍ وبُطءٍ وكراهية.
في كل شهر، يُطعَم مرّة، وفي كل شهر، يُعرَّض لصدماتٍ كهربائية محدّدة، وكان عليه أداء مهمةٍ دائمة لا تنتهي.
لم يتكلّم الصوت الأجشّ.
وفي مثل هذه الحال، بدأ يشتاق إلى جسده الأصلي. حتى هذه اللحظة، ما زال يتذكّر ألم انفصاله عنه. صيحات الألم ونواح العذاب التي أطلقها الجسد الأصلي ما تزال حيّة في ذاكرته.
صرير.
حتى أيّام العذاب التي قاساها، وساعات التقطيع التي تعرّض لها، لم تكن شيئًا أمام الألم المبرّح الذي تملّكه لحظة فصله عن جسده الأصلي.
“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.
لقد كان حقًّا… يرغب في العودة إلى جسده الأصلي.
“معركة بين السيف الأسود والصوفية الدموية؛ ستكون مشهدًا مذهلًا حقًّا.” أخذ مورات نفسًا عميقًا وجلس مجددًا. “إنه مشهد يثير حماسي بحق.”
(إن لم تخنّي ذاكرتي، فجسدي الأصلي يجب أن يكون محبوسًا في عاصمة النصر… تلك العاصمة اللعينة التابعة للبشر. تلك الأرض التي قُسّمت منذ زمنٍ طويل ولم يتبقَّ منها سوى جزءٍ صغير من أراضيها. ضعيفةٌ على نحوٍ سخيف، ومع ذلك ما زال أولئك البشر يجرؤون على تسميتها إمبراطورية.)
لم يرغب أبدًا في اختبار مهانة الأسر والعبوديّة مرّة أخرى.
(الضعفاء يجب أن يموتوا، أليس هذا قانون الطبيعة؟)
(الضعفاء يجب أن يموتوا، أليس هذا قانون الطبيعة؟)
حين كان يتأمّل في ذلك، خطرت له فجأة فكرة في ذهنه المشوّش قليلًا بفعل العزلة الطويلة.
“معركة بين السيف الأسود والصوفية الدموية؛ ستكون مشهدًا مذهلًا حقًّا.” أخذ مورات نفسًا عميقًا وجلس مجددًا. “إنه مشهد يثير حماسي بحق.”
(صحيح… لقد مضى وقتٌ طويل منذ أن أرسل جسدي الأصلي أي شيء من عاصمة النصر. لا رسائل، ولا أغراض. لقد مرّ زمنٌ منذ أن انقطعت الصلة التي تربطني بعقل جسدي الأصلي، أليس كذلك؟ هل يمكن أنّ البشر لم يعودوا بحاجةٍ إليّ؟)
(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)
مستحيل. لم يكن يصدّق أن أولئك البشر الملعونين قد يمنحونه أو يمنحوا جسده الأصلي عطلة. فهم لا يفعلون سوى استغلاله حتى آخر قطرة، لأنّهم لا يعرفون حدودهم.
“اعتبرها هدية ردّ من الكوكبة إلى إكستيدت. نحن ننتقم لكلّ الخسائر التي تكبّدها جلالته وأنا في الأشهر الماضية.” قال النبيّ الأسود بتنهدٍ مشوبٍ بالعاطفة. “فكلّ هذا لأجل التعامل بفعاليةٍ أكبر مع الخطر الذي تمثّله الصوفية الدموية…”
(هل يمكن أنّ شيئًا حدث لجسدي الأصلي؟) تردّد هذا الخاطر في قلبه.
(صحيح… لقد مضى وقتٌ طويل منذ أن أرسل جسدي الأصلي أي شيء من عاصمة النصر. لا رسائل، ولا أغراض. لقد مرّ زمنٌ منذ أن انقطعت الصلة التي تربطني بعقل جسدي الأصلي، أليس كذلك؟ هل يمكن أنّ البشر لم يعودوا بحاجةٍ إليّ؟)
(لا… قد يكون الجسد الأصلي أيضًا مسجونًا، لكنّه على الأقل محفوظٌ بأكمله في عاصمة النصر. الإمبراطورية تعرف تمامًا قيمتنا. ذلك الأمير من الإمبراطورية حاول حتى التواصل مع جسدي الأصلي من قبل… لكن، كيف يمكن لجسدي المتكبّر أن يجيب على طلبات هؤلاء البشر الدونيين بعقد صفقة؟ لهذا السبب ما زالوا بحاجةٍ إليّ لإيصال الرسائل.)
غيزا ستريلمان.
(الإمبراطورية لم تعد قوية كما كانت، لكنّ أولئك البشر سيحمون جسدي الأصلي بكلّ تأكيد. ما دامت عاصمة النصر لم تُدمَّر، فسيبقى جسدي الأصلي آمنًا وسليمًا.)
“لقد ظهرت علنًا… ووفقًا لمخبرينا في حصن التنين المحطَّم، يبدو أنّ غيزا هدّدت سلامة الأمير تاليس أثناء طريقه إلى الحصن.” قال الشابّ.
(يومًا ما… سأعود إلى جسدي الأصلي… وحينها، سأصبح قويًّا مجددًا، كما كنت من قبل.)
“لكن، لا يهمّ مدى إحكام التنكّر، فلن يتجاوز شكّك أبدًا. شكّك أقوى حتى من حصن التنين المحطَّم، يا معلّمي.” رفع رافاييل ليندبيرغ رأسه في الظلام وقال بابتسامةٍ خفيفة، وكأنه يسخر من مورات.
(ثم سأخفي نفسي بعناية، وأزداد قوّة. لكن الأهمّ من ذلك… عليّ أن أجد طريقةً لأخمد أولئك الصوفيين.)
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لم يرغب أبدًا في اختبار مهانة الأسر والعبوديّة مرّة أخرى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
خصوصًا على يد نلك الصوفية العاهرة.
“وأنا حقًا أرغب برؤية كيف ستتصرّف تلك العجوز في مدينة سُحب التنين حيال هذا الموقف.”
غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.
فتح فمه المليء بالأنياب الحادّة، وتقيّأ في الظلام قطعة ورق.
عضّ على أسنانه كارهًا. أمام تلك الصوفية، شعر وكأنّ جسده ولحمه يغليان، وكأنّه على وشك الانفجار. ذلك الإحساس بالانبطاح أرضًا والصراخ من الألم، لن يُمحى من ذاكرته ما عاش.
(وبما أنّ عصابة قوارير الدم تلقّت ضربةً ساحقة أجبرت آسدا وغيزا على الظهور…)
في تلك اللحظة، عاد إليه الإحساس المألوف بالانتفاخ في بطنه.
(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)
(إنه هنا…) فكّر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الإحساس المهين بأن يُجبَر على العمل كعبدٍ وتنفيذ أوامر الآخرين عاد ليتصاعد في قلبه من جديد.
ثم بدأ الألم يخفت تدريجيًّا.
لم يكن يعرف أيّ فرعٍ هذه المرّة يُرسل الأخبار.
أشعل الشابّ مصباحه، فأشعّ الضوء القاسي منه بشدّةٍ جعلته يُظهر أنيابه ويزمجر. رفع مخالبه ليحجب الضوء عن أزواج العيون الثمانية المتشابكة على جسده.
دقّ الجرس المثبّت في أعلى القفص المعدني أجراسَه الغاضبة في الموعد المحدّد.
لقد كان حقًّا… يرغب في العودة إلى جسده الأصلي.
صرير.
حتى أيّام العذاب التي قاساها، وساعات التقطيع التي تعرّض لها، لم تكن شيئًا أمام الألم المبرّح الذي تملّكه لحظة فصله عن جسده الأصلي.
انفتح باب القفص المعدني.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جمع ما تبقّى له من قوّة وزأر في وجه القفص، محاولًا إظهار كراهيته وحنقه.
“أولًا، أُعيق طريق الأمير، ثمّ تعرّض لهجومٍ من لامبارد عند الحدود… لكن يبدو أنّه لم يتأذَّ رغم خطورة الموقف. والآن، تتّجه البعثة الدبلوماسية إلى مدينة سُحب التنين تحت حماية لامبارد.”
اجتاح الألم الحادّ جسده من جديد كإبرٍ تخترقه.
(الليل المظلم… يا له من مصطلح مألوف. أين سمعت به من قبل؟)
كان يعلم أنّ عليه إتمام مهمّته والخروج من القفص، وإلّا سيزداد الألم سوءًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وكما في كلّ مرّةٍ سابقة، زحف خارج القفص بصعوبةٍ وبُطءٍ وكراهية.
غيزا ستريلمان.
ثم بدأ الألم يخفت تدريجيًّا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحرّك بطنه، وصعد شيءٌ من داخله عبر حلقه حتى بلغ فمه.
تذكّر ذلك الصوت. فمنذ أن أُخرِج من عاصمة النصر، تولّى الكثير من البشر مسؤولية إدارة قفصه، لكنّ صاحب ذلك الصوت العجوز بدا كأنه اعتنى بالقفص لفترةٍ أطول من سواه.
واختفى الإحساس بالانتفاخ شيئًا فشيئًا.
عضّ على أسنانه كارهًا. أمام تلك الصوفية، شعر وكأنّ جسده ولحمه يغليان، وكأنّه على وشك الانفجار. ذلك الإحساس بالانبطاح أرضًا والصراخ من الألم، لن يُمحى من ذاكرته ما عاش.
فتح فمه المليء بالأنياب الحادّة، وتقيّأ في الظلام قطعة ورق.
شابٌّ بثيابٍ بيضاء انتزع الورقة بعنفٍ من فمه.
(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)
“نعم. حان الوقت لنقدّم للغرفة السرية وللأخوية هديةً كبيرة.” توقّف النبيّ الأسود عن تحريك عصاه. “استعدّ للانطلاق. هذه أوّل تجربةٍ كبرى لك قبل أن تتسلّم منصب رئيس قسم الاستخبارات السرّية. تأكّد من أن يدخل السيف الأسود وغيزا مدينة سُحب التنين في الوقت نفسه ويجدا رامون.”
شابٌّ بثيابٍ بيضاء انتزع الورقة بعنفٍ من فمه.
(ثم سأخفي نفسي بعناية، وأزداد قوّة. لكن الأهمّ من ذلك… عليّ أن أجد طريقةً لأخمد أولئك الصوفيين.)
(بشرٌ وقح.)
(فقد حان الوقت لتدفع الأخوية ومؤيّدوها من خلف الكواليس ثمنًا بسيطًا.)
عاد الألم الحادّ يتملّكه، فعوى من العذاب، وعرف أنّ الوقت قد حان ليعود إلى القفص.
(ذلك القفص الملعون.)
مُثقلًا بالمهانة والألم، تسلّق القفص من جديد.
“أعد تشورا.” أومأ النبيّ الأسود وتنفس بعمق. “بما أنّه أكمل مهمته ونجح في استدراج رامون إلى بعثة الأمير الدبلوماسية…”
واختفى الألم.
(وبما أنّ عصابة قوارير الدم تلقّت ضربةً ساحقة أجبرت آسدا وغيزا على الظهور…)
أشعل الشابّ مصباحه، فأشعّ الضوء القاسي منه بشدّةٍ جعلته يُظهر أنيابه ويزمجر. رفع مخالبه ليحجب الضوء عن أزواج العيون الثمانية المتشابكة على جسده.
أشعل الشابّ مصباحه، فأشعّ الضوء القاسي منه بشدّةٍ جعلته يُظهر أنيابه ويزمجر. رفع مخالبه ليحجب الضوء عن أزواج العيون الثمانية المتشابكة على جسده.
الضوء.
عضّ على أسنانه كارهًا. أمام تلك الصوفية، شعر وكأنّ جسده ولحمه يغليان، وكأنّه على وشك الانفجار. ذلك الإحساس بالانبطاح أرضًا والصراخ من الألم، لن يُمحى من ذاكرته ما عاش.
الشيء الذي يكرهه أكثر من أيّ شيء آخر.
غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.
ولحسن الحظ، حين أنهى الشابّ قراءة الورقة، كان أوّل ما فعله هو إطفاء الضوء.
عضّ على أسنانه كارهًا. أمام تلك الصوفية، شعر وكأنّ جسده ولحمه يغليان، وكأنّه على وشك الانفجار. ذلك الإحساس بالانبطاح أرضًا والصراخ من الألم، لن يُمحى من ذاكرته ما عاش.
“آخر الأخبار من الحصن.” في الظلام، وضع الشابّ ذو الرداء الأبيض الورقة أمام ناظريه وتكلّم بصوتٍ أكثر وقارًا من ذي قبل: “الأمور تجاوزت توقّعاتنا قليلًا.”
جمع ما تبقّى له من قوّة وزأر في وجه القفص، محاولًا إظهار كراهيته وحنقه.
“أوه؟” دوّى صوتٌ عجوز أجشّ في الهواء.
“بلى، لكنّ هناك مستجدّات. يبدو أنّ الأمور أصبحت أعقد قليلًا.” رفع الشابّ رأسه مبتسمًا، لكن لم يستطع أحد رؤية ملامحه بوضوح في الظلام. “الصوفية الدموية ظهرت من أجل شيءٍ في حوزة عشيرة الدم. ماذا يسمّونه… التابوت الأسود لليل المظلم؟”
تذكّر ذلك الصوت. فمنذ أن أُخرِج من عاصمة النصر، تولّى الكثير من البشر مسؤولية إدارة قفصه، لكنّ صاحب ذلك الصوت العجوز بدا كأنه اعتنى بالقفص لفترةٍ أطول من سواه.
مستحيل. لم يكن يصدّق أن أولئك البشر الملعونين قد يمنحونه أو يمنحوا جسده الأصلي عطلة. فهم لا يفعلون سوى استغلاله حتى آخر قطرة، لأنّهم لا يعرفون حدودهم.
“أولًا، أُعيق طريق الأمير، ثمّ تعرّض لهجومٍ من لامبارد عند الحدود… لكن يبدو أنّه لم يتأذَّ رغم خطورة الموقف. والآن، تتّجه البعثة الدبلوماسية إلى مدينة سُحب التنين تحت حماية لامبارد.”
“غيزا ستريلمان لم تتّبع خطّتنا. ذهبت لتطويق رامون مع عصابة قوارير الدم رغم أنّنا ألمحنا لهم مرارًا عبر قنواتٍ عدّة إلى أهميّة رامون بالنسبة للأخوية.” قال الشابّ بصوتٍ خافت.
“أنت تعلم أنّ هذا ليس ما يقلقني.” قال الصوت العجوز الأجشّ بنبرةٍ هادئة، “وماذا عن تلك المجنونة القاتلة؟”
فتح فمه المليء بالأنياب الحادّة، وتقيّأ في الظلام قطعة ورق.
“غيزا ستريلمان لم تتّبع خطّتنا. ذهبت لتطويق رامون مع عصابة قوارير الدم رغم أنّنا ألمحنا لهم مرارًا عبر قنواتٍ عدّة إلى أهميّة رامون بالنسبة للأخوية.” قال الشابّ بصوتٍ خافت.
(إن لم تخنّي ذاكرتي، فجسدي الأصلي يجب أن يكون محبوسًا في عاصمة النصر… تلك العاصمة اللعينة التابعة للبشر. تلك الأرض التي قُسّمت منذ زمنٍ طويل ولم يتبقَّ منها سوى جزءٍ صغير من أراضيها. ضعيفةٌ على نحوٍ سخيف، ومع ذلك ما زال أولئك البشر يجرؤون على تسميتها إمبراطورية.)
غيزا ستريلمان.
“انشر الخبر.” لم يُعر مورات سخرية رافاييل اهتمامًا. اختفت الابتسامة من وجهه وقال بنبرةٍ منخفضة: “الأمير يجب أن يكون في إكستيدت الآن، صحيح؟”
اهتزّت أعصابه كلها من جديد لذلك الاسم المألوف.
عدوّته، الصوفية.
عدوّته، الصوفية.
(صحيح… لقد مضى وقتٌ طويل منذ أن أرسل جسدي الأصلي أي شيء من عاصمة النصر. لا رسائل، ولا أغراض. لقد مرّ زمنٌ منذ أن انقطعت الصلة التي تربطني بعقل جسدي الأصلي، أليس كذلك؟ هل يمكن أنّ البشر لم يعودوا بحاجةٍ إليّ؟)
كانت عدوّة حياته؛ العدوّة التي تتحرّك بحرّية بين اللحم والدم.
الضوء.
“ماذا حدث؟” عاد الصوت العجوز الأجشّ يُسمع ثانيةً.
ساد صمتٌ غريب آخر.
“لقد ظهرت علنًا… ووفقًا لمخبرينا في حصن التنين المحطَّم، يبدو أنّ غيزا هدّدت سلامة الأمير تاليس أثناء طريقه إلى الحصن.” قال الشابّ.
تحرّك بطنه، وصعد شيءٌ من داخله عبر حلقه حتى بلغ فمه.
ارتفع في الظلام صوت عصًا تُضرب على الأرض.
“انشر الخبر.” لم يُعر مورات سخرية رافاييل اهتمامًا. اختفت الابتسامة من وجهه وقال بنبرةٍ منخفضة: “الأمير يجب أن يكون في إكستيدت الآن، صحيح؟”
“همم؟” تساءل العجوز في حيرة. “وفقًا للمعلومات السابقة، ألم تكن ملكة الليل هي من اعترضت طريق الأمير؟ ولهذا ذهب إلى حصن التنين المحطَّم طلبًا للمساعدة، أليس كذلك؟”
واستمرّ حتى بدأ مورات يضحك ببطء بصوتٍ مظلمٍ حادّ.
“بلى، لكنّ هناك مستجدّات. يبدو أنّ الأمور أصبحت أعقد قليلًا.” رفع الشابّ رأسه مبتسمًا، لكن لم يستطع أحد رؤية ملامحه بوضوح في الظلام. “الصوفية الدموية ظهرت من أجل شيءٍ في حوزة عشيرة الدم. ماذا يسمّونه… التابوت الأسود لليل المظلم؟”
نهضت الهيئة العجوز ببطء.
فتح عينيه على الفور.
(لا… قد يكون الجسد الأصلي أيضًا مسجونًا، لكنّه على الأقل محفوظٌ بأكمله في عاصمة النصر. الإمبراطورية تعرف تمامًا قيمتنا. ذلك الأمير من الإمبراطورية حاول حتى التواصل مع جسدي الأصلي من قبل… لكن، كيف يمكن لجسدي المتكبّر أن يجيب على طلبات هؤلاء البشر الدونيين بعقد صفقة؟ لهذا السبب ما زالوا بحاجةٍ إليّ لإيصال الرسائل.)
رغم أنّه عاش سنواتٍ طويلة مقطوعًا عن جسده الأصلي، في حالةٍ من الخمول والتبلّد، إلّا أنّ ذكريات أيامه مع الجسد الأصلي ما زالت راسخة في ذهنه.
“بصراحة، هذا بالضبط ما كنتُ سأقوله.” قاطع الشابّ صوته. “اختبارك الأخير يبدو أنه أثمر.”
(الليل المظلم… يا له من مصطلح مألوف. أين سمعت به من قبل؟)
(ذلك القفص الملعون.)
صمتٌ تام.
(وبما أنّ عصابة قوارير الدم تلقّت ضربةً ساحقة أجبرت آسدا وغيزا على الظهور…)
لم يتكلّم الصوت الأجشّ.
(لا… قد يكون الجسد الأصلي أيضًا مسجونًا، لكنّه على الأقل محفوظٌ بأكمله في عاصمة النصر. الإمبراطورية تعرف تمامًا قيمتنا. ذلك الأمير من الإمبراطورية حاول حتى التواصل مع جسدي الأصلي من قبل… لكن، كيف يمكن لجسدي المتكبّر أن يجيب على طلبات هؤلاء البشر الدونيين بعقد صفقة؟ لهذا السبب ما زالوا بحاجةٍ إليّ لإيصال الرسائل.)
رفع الشابّ ذو الرداء الأبيض حاجبيه. “أتذكّر أنّ هذا الشيء كان مدرجًا ضمن قائمة المعدات الأسطورية المضادّة للصوفيين… لكن بناءً على ردّ فعلك، يبدو أنّه أمر استثنائي للغاية، أليس كذلك؟ كما تعلم، إن أرسلنا الخبر الآن وجمّعنا قواتنا، قد نتمكّن من اعتراض ملكة الليل…”
في كل شهر، يُطعَم مرّة، وفي كل شهر، يُعرَّض لصدماتٍ كهربائية محدّدة، وكان عليه أداء مهمةٍ دائمة لا تنتهي.
تجمّد الهواء في ذلك الظلام فجأة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبعد صمتٍ طويل، ارتفع الصوت الأجشّ ببطء: “لا تسأل. ذلك التابوت شيء لا يمكننا لمسه، لا التابوت نفسه، ولا ما بداخله.”
واستمرّ حتى بدأ مورات يضحك ببطء بصوتٍ مظلمٍ حادّ.
قطّب الشابّ حاجبيه في ارتباك، لكنه في النهاية أومأ برأسه. “غيزا أُجبرت على التراجع بيد زهرة الحصن باستخدام الدرع الفائق. ولم تظهر بعد ذلك… لكنّ رامون ما زال قد أُرسل إلى إكستيدت وفق خطّتنا الأصلية.”
إبقاؤه محبوسًا بإحكام داخله.
نهضت الهيئة العجوز ببطء.
انفتح باب القفص المعدني.
“حسنًا. إن عجزت عصابة قوارير الدم عن العثور على رامون، سنمنحهم تلميحًا آخر… علينا أن نغوي الصوفية الدموية لتتوجّه إليه، مهما كان الثمن—”
(بشرٌ وقح.)
“بصراحة، هذا بالضبط ما كنتُ سأقوله.” قاطع الشابّ صوته. “اختبارك الأخير يبدو أنه أثمر.”
“غيزا ستريلمان لم تتّبع خطّتنا. ذهبت لتطويق رامون مع عصابة قوارير الدم رغم أنّنا ألمحنا لهم مرارًا عبر قنواتٍ عدّة إلى أهميّة رامون بالنسبة للأخوية.” قال الشابّ بصوتٍ خافت.
رفع مورات هانسن، صاحب الصوت العجوز، والنبيّ الأسود، رأسه ببطء في الظلام.
“أوه؟” دوّى صوتٌ عجوز أجشّ في الهواء.
“رغم أننا نراقب مقرّ الأخوية مراقبةً مستمرة، إلّا أنّهم لم يتحرّكوا بعد… لكن السيف الأسود ظهر على حدود البلدين.” ارتسمت ابتسامة على شفتي الشابّ. “أظنّه هناك لإنقاذ رامون… يبدو أنّ ثمّة خطبًا ما في رامون فعلًا، وأنّ قيمته في الأخوية قد تفوق كلّ تصوّراتنا.”
غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.
ساد صمتٌ غريب آخر.
كان يعلم أنّ عليه إتمام مهمّته والخروج من القفص، وإلّا سيزداد الألم سوءًا.
واستمرّ حتى بدأ مورات يضحك ببطء بصوتٍ مظلمٍ حادّ.
جمع ما تبقّى له من قوّة وزأر في وجه القفص، محاولًا إظهار كراهيته وحنقه.
“ههه…” ضحك النبيّ الأسود، “لقد ظننتُ للحظةٍ أنّ تلميذي وتلك العجوز يتواطآن لخداعي… للحظةٍ فكّرتُ في التخلّي عن شكوكي بشأن هوية رامون وشطبه من القائمة السوداء.”
“وأنا حقًا أرغب برؤية كيف ستتصرّف تلك العجوز في مدينة سُحب التنين حيال هذا الموقف.”
“لكن، لا يهمّ مدى إحكام التنكّر، فلن يتجاوز شكّك أبدًا. شكّك أقوى حتى من حصن التنين المحطَّم، يا معلّمي.” رفع رافاييل ليندبيرغ رأسه في الظلام وقال بابتسامةٍ خفيفة، وكأنه يسخر من مورات.
ساد صمتٌ غريب آخر.
“انشر الخبر.” لم يُعر مورات سخرية رافاييل اهتمامًا. اختفت الابتسامة من وجهه وقال بنبرةٍ منخفضة: “الأمير يجب أن يكون في إكستيدت الآن، صحيح؟”
قطّب الشابّ حاجبيه في ارتباك، لكنه في النهاية أومأ برأسه. “غيزا أُجبرت على التراجع بيد زهرة الحصن باستخدام الدرع الفائق. ولم تظهر بعد ذلك… لكنّ رامون ما زال قد أُرسل إلى إكستيدت وفق خطّتنا الأصلية.”
أومأ رافاييل. “إنهم في آخر امتدادٍ من أرض منطقة الرمال السوداء.”
تساءل إن كانت تلك الأختام صُنعت في “مركز أبحاث الحبس” أم في “مركز تجارب الأختام”.
“أعد تشورا.” أومأ النبيّ الأسود وتنفس بعمق. “بما أنّه أكمل مهمته ونجح في استدراج رامون إلى بعثة الأمير الدبلوماسية…”
“أوه؟” دوّى صوتٌ عجوز أجشّ في الهواء.
أدار رافاييل الورقة بيديه ومزّقها إلى شظايا صغيرة، ثم نثرها بلطف فوق رسمٍ غريب على الأرض. بدأت الأوراق الممزّقة تشتعل بنارٍ غريبة ما إن لامست الرسم، ثم اختفت تمامًا.
واختفى الألم.
“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“نعم. حان الوقت لنقدّم للغرفة السرية وللأخوية هديةً كبيرة.” توقّف النبيّ الأسود عن تحريك عصاه. “استعدّ للانطلاق. هذه أوّل تجربةٍ كبرى لك قبل أن تتسلّم منصب رئيس قسم الاستخبارات السرّية. تأكّد من أن يدخل السيف الأسود وغيزا مدينة سُحب التنين في الوقت نفسه ويجدا رامون.”
رفع يده اليمنى محاولاً تغيير وضعيّته ليستلقي، لكنّه اصطدم بالخطأ بالقفص المعدني.
ابتسم رافائيل ابتسامةً مشرقة.
لقد كان حقًّا… يرغب في العودة إلى جسده الأصلي.
“معركة بين السيف الأسود والصوفية الدموية؛ ستكون مشهدًا مذهلًا حقًّا.” أخذ مورات نفسًا عميقًا وجلس مجددًا. “إنه مشهد يثير حماسي بحق.”
(ثم سأخفي نفسي بعناية، وأزداد قوّة. لكن الأهمّ من ذلك… عليّ أن أجد طريقةً لأخمد أولئك الصوفيين.)
“لهذا السبب أنت المسؤول عن سحب اثنين من المعدات الأسطورية المضادّة للصوفيين من مدينة سُحب التنين؟” ابتسم رافائيل بسخرية. “صوفيّة لا تخشى شيئًا في عاصمة دولةٍ أخرى… سواء انتهى الأمر بمشهدٍ باهر أو لا، فسيظلّ منظرًا كريهًا على أيّ حال. هل أنت متأكد أنك تريد فعل هذا؟”
صرير.
(خصوصًا… وأنها المجنونة القاتلة التي ترصدها جميع وكالات الاستخبارات.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فكّر رافاييل مبتسمًا في سرّه.
“انشر الخبر.” لم يُعر مورات سخرية رافاييل اهتمامًا. اختفت الابتسامة من وجهه وقال بنبرةٍ منخفضة: “الأمير يجب أن يكون في إكستيدت الآن، صحيح؟”
“اعتبرها هدية ردّ من الكوكبة إلى إكستيدت. نحن ننتقم لكلّ الخسائر التي تكبّدها جلالته وأنا في الأشهر الماضية.” قال النبيّ الأسود بتنهدٍ مشوبٍ بالعاطفة. “فكلّ هذا لأجل التعامل بفعاليةٍ أكبر مع الخطر الذي تمثّله الصوفية الدموية…”
وبعد صمتٍ طويل، ارتفع الصوت الأجشّ ببطء: “لا تسأل. ذلك التابوت شيء لا يمكننا لمسه، لا التابوت نفسه، ولا ما بداخله.”
“وأنا حقًا أرغب برؤية كيف ستتصرّف تلك العجوز في مدينة سُحب التنين حيال هذا الموقف.”
مستحيل. لم يكن يصدّق أن أولئك البشر الملعونين قد يمنحونه أو يمنحوا جسده الأصلي عطلة. فهم لا يفعلون سوى استغلاله حتى آخر قطرة، لأنّهم لا يعرفون حدودهم.
(وأيضًا،) فكّر مورات بهدوءٍ في قلبه، (تحت التواطؤ الصامت لقسم الاستخبارات السرّية في المملكة، تمتّعت أخوية الشارع الأسود بعصرٍ من المجد لسنواتٍ طويلة جدًّا.)
الإحساس المهين بأن يُجبَر على العمل كعبدٍ وتنفيذ أوامر الآخرين عاد ليتصاعد في قلبه من جديد.
(وبما أنّ عصابة قوارير الدم تلقّت ضربةً ساحقة أجبرت آسدا وغيزا على الظهور…)
(ثم سأخفي نفسي بعناية، وأزداد قوّة. لكن الأهمّ من ذلك… عليّ أن أجد طريقةً لأخمد أولئك الصوفيين.)
(فقد حان الوقت لتدفع الأخوية ومؤيّدوها من خلف الكواليس ثمنًا بسيطًا.)
رفع يده اليمنى محاولاً تغيير وضعيّته ليستلقي، لكنّه اصطدم بالخطأ بالقفص المعدني.
(كلّ هذا من أجل أمان الكوكبة، أليس كذلك؟)
(فقد حان الوقت لتدفع الأخوية ومؤيّدوها من خلف الكواليس ثمنًا بسيطًا.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عدوّته، الصوفية.
(بشرٌ وقح.)
