أهل الجحيم (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنت تعلم أنّ هذا ليس ما يقلقني.” قال الصوت العجوز الأجشّ بنبرةٍ هادئة، “وماذا عن تلك المجنونة القاتلة؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أشعل الشابّ مصباحه، فأشعّ الضوء القاسي منه بشدّةٍ جعلته يُظهر أنيابه ويزمجر. رفع مخالبه ليحجب الضوء عن أزواج العيون الثمانية المتشابكة على جسده.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(الضعفاء يجب أن يموتوا، أليس هذا قانون الطبيعة؟)
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(ذلك القفص الملعون.)
الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)
“همم؟” تساءل العجوز في حيرة. “وفقًا للمعلومات السابقة، ألم تكن ملكة الليل هي من اعترضت طريق الأمير؟ ولهذا ذهب إلى حصن التنين المحطَّم طلبًا للمساعدة، أليس كذلك؟”
…
كانت عدوّة حياته؛ العدوّة التي تتحرّك بحرّية بين اللحم والدم.
في مكانٍ ما في مدينة النجم الأبدي.
عدوّته، الصوفية.
كان يتألّم بشدّة.
تحرّك بطنه، وصعد شيءٌ من داخله عبر حلقه حتى بلغ فمه.
كان الهواء بارداً ورطباً، وقد تجعّد جلده بسبب ذلك. أطرافه الستّ فقدت قوتها، وبطنه قد انكمش، وشفاهه ترتجف، وأسنانه لم تعد حادّة كما كانت.
“أنت تعلم أنّ هذا ليس ما يقلقني.” قال الصوت العجوز الأجشّ بنبرةٍ هادئة، “وماذا عن تلك المجنونة القاتلة؟”
لم يكن يمنحه السكينة سوى الظلام الذي يحيط به.
ارتفع في الظلام صوت عصًا تُضرب على الأرض.
رفع يده اليمنى محاولاً تغيير وضعيّته ليستلقي، لكنّه اصطدم بالخطأ بالقفص المعدني.
ولحسن الحظ، حين أنهى الشابّ قراءة الورقة، كان أوّل ما فعله هو إطفاء الضوء.
اندفع الألم الحادّ في جسده بأكمله من الموضع الذي لامس فيه جلده المعدن.
لقد عاش أيّامًا كهذه لسنواتٍ لا يعرف عددها. فقدَ إحساسه بالزمن، ويظنّ أنّه سيأتي يومٌ ينسى فيه حتى اسمه.
فتح فمه وأطلق صرخاتٍ بلا معنى من شدّة الألم.
كان يعلم أنّ عليه إتمام مهمّته والخروج من القفص، وإلّا سيزداد الألم سوءًا.
(ذلك القفص الملعون.)
(لا… قد يكون الجسد الأصلي أيضًا مسجونًا، لكنّه على الأقل محفوظٌ بأكمله في عاصمة النصر. الإمبراطورية تعرف تمامًا قيمتنا. ذلك الأمير من الإمبراطورية حاول حتى التواصل مع جسدي الأصلي من قبل… لكن، كيف يمكن لجسدي المتكبّر أن يجيب على طلبات هؤلاء البشر الدونيين بعقد صفقة؟ لهذا السبب ما زالوا بحاجةٍ إليّ لإيصال الرسائل.)
كانت الأختام السحرية عليه دقيقة، متقنة، شاملة، كاملة، بلا أيّ خلل. منتجات قياسيّة لبرج الخيمياء.
تجمّد الهواء في ذلك الظلام فجأة.
تساءل إن كانت تلك الأختام صُنعت في “مركز أبحاث الحبس” أم في “مركز تجارب الأختام”.
(وأيضًا،) فكّر مورات بهدوءٍ في قلبه، (تحت التواطؤ الصامت لقسم الاستخبارات السرّية في المملكة، تمتّعت أخوية الشارع الأسود بعصرٍ من المجد لسنواتٍ طويلة جدًّا.)
ورجّح أنّها من الأول.
“رغم أننا نراقب مقرّ الأخوية مراقبةً مستمرة، إلّا أنّهم لم يتحرّكوا بعد… لكن السيف الأسود ظهر على حدود البلدين.” ارتسمت ابتسامة على شفتي الشابّ. “أظنّه هناك لإنقاذ رامون… يبدو أنّ ثمّة خطبًا ما في رامون فعلًا، وأنّ قيمته في الأخوية قد تفوق كلّ تصوّراتنا.”
في برج الخيمياء الذي دُمّر منذ زمن، لم يتبقّ سوى تلك المجموعة البحثية التي كانت تتدهور منذ زمنٍ طويل، القادرة على صناعة مثل هذا القفص السحري، الذي لم يكن له سوى وظيفةٍ واحدة.
“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.
إبقاؤه محبوسًا بإحكام داخله.
وكما في كلّ مرّةٍ سابقة، زحف خارج القفص بصعوبةٍ وبُطءٍ وكراهية.
لقد عاش أيّامًا كهذه لسنواتٍ لا يعرف عددها. فقدَ إحساسه بالزمن، ويظنّ أنّه سيأتي يومٌ ينسى فيه حتى اسمه.
“بلى، لكنّ هناك مستجدّات. يبدو أنّ الأمور أصبحت أعقد قليلًا.” رفع الشابّ رأسه مبتسمًا، لكن لم يستطع أحد رؤية ملامحه بوضوح في الظلام. “الصوفية الدموية ظهرت من أجل شيءٍ في حوزة عشيرة الدم. ماذا يسمّونه… التابوت الأسود لليل المظلم؟”
في كل شهر، يُطعَم مرّة، وفي كل شهر، يُعرَّض لصدماتٍ كهربائية محدّدة، وكان عليه أداء مهمةٍ دائمة لا تنتهي.
(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)
وفي مثل هذه الحال، بدأ يشتاق إلى جسده الأصلي. حتى هذه اللحظة، ما زال يتذكّر ألم انفصاله عنه. صيحات الألم ونواح العذاب التي أطلقها الجسد الأصلي ما تزال حيّة في ذاكرته.
(ذلك القفص الملعون.)
حتى أيّام العذاب التي قاساها، وساعات التقطيع التي تعرّض لها، لم تكن شيئًا أمام الألم المبرّح الذي تملّكه لحظة فصله عن جسده الأصلي.
“لقد ظهرت علنًا… ووفقًا لمخبرينا في حصن التنين المحطَّم، يبدو أنّ غيزا هدّدت سلامة الأمير تاليس أثناء طريقه إلى الحصن.” قال الشابّ.
لقد كان حقًّا… يرغب في العودة إلى جسده الأصلي.
تجمّد الهواء في ذلك الظلام فجأة.
(إن لم تخنّي ذاكرتي، فجسدي الأصلي يجب أن يكون محبوسًا في عاصمة النصر… تلك العاصمة اللعينة التابعة للبشر. تلك الأرض التي قُسّمت منذ زمنٍ طويل ولم يتبقَّ منها سوى جزءٍ صغير من أراضيها. ضعيفةٌ على نحوٍ سخيف، ومع ذلك ما زال أولئك البشر يجرؤون على تسميتها إمبراطورية.)
قطّب الشابّ حاجبيه في ارتباك، لكنه في النهاية أومأ برأسه. “غيزا أُجبرت على التراجع بيد زهرة الحصن باستخدام الدرع الفائق. ولم تظهر بعد ذلك… لكنّ رامون ما زال قد أُرسل إلى إكستيدت وفق خطّتنا الأصلية.”
(الضعفاء يجب أن يموتوا، أليس هذا قانون الطبيعة؟)
“رغم أننا نراقب مقرّ الأخوية مراقبةً مستمرة، إلّا أنّهم لم يتحرّكوا بعد… لكن السيف الأسود ظهر على حدود البلدين.” ارتسمت ابتسامة على شفتي الشابّ. “أظنّه هناك لإنقاذ رامون… يبدو أنّ ثمّة خطبًا ما في رامون فعلًا، وأنّ قيمته في الأخوية قد تفوق كلّ تصوّراتنا.”
حين كان يتأمّل في ذلك، خطرت له فجأة فكرة في ذهنه المشوّش قليلًا بفعل العزلة الطويلة.
“نعم. حان الوقت لنقدّم للغرفة السرية وللأخوية هديةً كبيرة.” توقّف النبيّ الأسود عن تحريك عصاه. “استعدّ للانطلاق. هذه أوّل تجربةٍ كبرى لك قبل أن تتسلّم منصب رئيس قسم الاستخبارات السرّية. تأكّد من أن يدخل السيف الأسود وغيزا مدينة سُحب التنين في الوقت نفسه ويجدا رامون.”
(صحيح… لقد مضى وقتٌ طويل منذ أن أرسل جسدي الأصلي أي شيء من عاصمة النصر. لا رسائل، ولا أغراض. لقد مرّ زمنٌ منذ أن انقطعت الصلة التي تربطني بعقل جسدي الأصلي، أليس كذلك؟ هل يمكن أنّ البشر لم يعودوا بحاجةٍ إليّ؟)
لم يكن يمنحه السكينة سوى الظلام الذي يحيط به.
مستحيل. لم يكن يصدّق أن أولئك البشر الملعونين قد يمنحونه أو يمنحوا جسده الأصلي عطلة. فهم لا يفعلون سوى استغلاله حتى آخر قطرة، لأنّهم لا يعرفون حدودهم.
لم يرغب أبدًا في اختبار مهانة الأسر والعبوديّة مرّة أخرى.
(هل يمكن أنّ شيئًا حدث لجسدي الأصلي؟) تردّد هذا الخاطر في قلبه.
(الضعفاء يجب أن يموتوا، أليس هذا قانون الطبيعة؟)
(لا… قد يكون الجسد الأصلي أيضًا مسجونًا، لكنّه على الأقل محفوظٌ بأكمله في عاصمة النصر. الإمبراطورية تعرف تمامًا قيمتنا. ذلك الأمير من الإمبراطورية حاول حتى التواصل مع جسدي الأصلي من قبل… لكن، كيف يمكن لجسدي المتكبّر أن يجيب على طلبات هؤلاء البشر الدونيين بعقد صفقة؟ لهذا السبب ما زالوا بحاجةٍ إليّ لإيصال الرسائل.)
“نعم. حان الوقت لنقدّم للغرفة السرية وللأخوية هديةً كبيرة.” توقّف النبيّ الأسود عن تحريك عصاه. “استعدّ للانطلاق. هذه أوّل تجربةٍ كبرى لك قبل أن تتسلّم منصب رئيس قسم الاستخبارات السرّية. تأكّد من أن يدخل السيف الأسود وغيزا مدينة سُحب التنين في الوقت نفسه ويجدا رامون.”
(الإمبراطورية لم تعد قوية كما كانت، لكنّ أولئك البشر سيحمون جسدي الأصلي بكلّ تأكيد. ما دامت عاصمة النصر لم تُدمَّر، فسيبقى جسدي الأصلي آمنًا وسليمًا.)
حين كان يتأمّل في ذلك، خطرت له فجأة فكرة في ذهنه المشوّش قليلًا بفعل العزلة الطويلة.
(يومًا ما… سأعود إلى جسدي الأصلي… وحينها، سأصبح قويًّا مجددًا، كما كنت من قبل.)
“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.
(ثم سأخفي نفسي بعناية، وأزداد قوّة. لكن الأهمّ من ذلك… عليّ أن أجد طريقةً لأخمد أولئك الصوفيين.)
(لا… قد يكون الجسد الأصلي أيضًا مسجونًا، لكنّه على الأقل محفوظٌ بأكمله في عاصمة النصر. الإمبراطورية تعرف تمامًا قيمتنا. ذلك الأمير من الإمبراطورية حاول حتى التواصل مع جسدي الأصلي من قبل… لكن، كيف يمكن لجسدي المتكبّر أن يجيب على طلبات هؤلاء البشر الدونيين بعقد صفقة؟ لهذا السبب ما زالوا بحاجةٍ إليّ لإيصال الرسائل.)
لم يرغب أبدًا في اختبار مهانة الأسر والعبوديّة مرّة أخرى.
كانت الأختام السحرية عليه دقيقة، متقنة، شاملة، كاملة، بلا أيّ خلل. منتجات قياسيّة لبرج الخيمياء.
خصوصًا على يد نلك الصوفية العاهرة.
حين كان يتأمّل في ذلك، خطرت له فجأة فكرة في ذهنه المشوّش قليلًا بفعل العزلة الطويلة.
غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.
“لقد ظهرت علنًا… ووفقًا لمخبرينا في حصن التنين المحطَّم، يبدو أنّ غيزا هدّدت سلامة الأمير تاليس أثناء طريقه إلى الحصن.” قال الشابّ.
عضّ على أسنانه كارهًا. أمام تلك الصوفية، شعر وكأنّ جسده ولحمه يغليان، وكأنّه على وشك الانفجار. ذلك الإحساس بالانبطاح أرضًا والصراخ من الألم، لن يُمحى من ذاكرته ما عاش.
وفي مثل هذه الحال، بدأ يشتاق إلى جسده الأصلي. حتى هذه اللحظة، ما زال يتذكّر ألم انفصاله عنه. صيحات الألم ونواح العذاب التي أطلقها الجسد الأصلي ما تزال حيّة في ذاكرته.
في تلك اللحظة، عاد إليه الإحساس المألوف بالانتفاخ في بطنه.
لم يرغب أبدًا في اختبار مهانة الأسر والعبوديّة مرّة أخرى.
(إنه هنا…) فكّر.
لم يرغب أبدًا في اختبار مهانة الأسر والعبوديّة مرّة أخرى.
الإحساس المهين بأن يُجبَر على العمل كعبدٍ وتنفيذ أوامر الآخرين عاد ليتصاعد في قلبه من جديد.
(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)
لم يكن يعرف أيّ فرعٍ هذه المرّة يُرسل الأخبار.
“حسنًا. إن عجزت عصابة قوارير الدم عن العثور على رامون، سنمنحهم تلميحًا آخر… علينا أن نغوي الصوفية الدموية لتتوجّه إليه، مهما كان الثمن—”
دقّ الجرس المثبّت في أعلى القفص المعدني أجراسَه الغاضبة في الموعد المحدّد.
(الضعفاء يجب أن يموتوا، أليس هذا قانون الطبيعة؟)
صرير.
ولحسن الحظ، حين أنهى الشابّ قراءة الورقة، كان أوّل ما فعله هو إطفاء الضوء.
انفتح باب القفص المعدني.
غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.
جمع ما تبقّى له من قوّة وزأر في وجه القفص، محاولًا إظهار كراهيته وحنقه.
(إن لم تخنّي ذاكرتي، فجسدي الأصلي يجب أن يكون محبوسًا في عاصمة النصر… تلك العاصمة اللعينة التابعة للبشر. تلك الأرض التي قُسّمت منذ زمنٍ طويل ولم يتبقَّ منها سوى جزءٍ صغير من أراضيها. ضعيفةٌ على نحوٍ سخيف، ومع ذلك ما زال أولئك البشر يجرؤون على تسميتها إمبراطورية.)
اجتاح الألم الحادّ جسده من جديد كإبرٍ تخترقه.
وفي مثل هذه الحال، بدأ يشتاق إلى جسده الأصلي. حتى هذه اللحظة، ما زال يتذكّر ألم انفصاله عنه. صيحات الألم ونواح العذاب التي أطلقها الجسد الأصلي ما تزال حيّة في ذاكرته.
كان يعلم أنّ عليه إتمام مهمّته والخروج من القفص، وإلّا سيزداد الألم سوءًا.
“لقد ظهرت علنًا… ووفقًا لمخبرينا في حصن التنين المحطَّم، يبدو أنّ غيزا هدّدت سلامة الأمير تاليس أثناء طريقه إلى الحصن.” قال الشابّ.
وكما في كلّ مرّةٍ سابقة، زحف خارج القفص بصعوبةٍ وبُطءٍ وكراهية.
(كلّ هذا من أجل أمان الكوكبة، أليس كذلك؟)
ثم بدأ الألم يخفت تدريجيًّا.
واختفى الألم.
تحرّك بطنه، وصعد شيءٌ من داخله عبر حلقه حتى بلغ فمه.
“حسنًا. إن عجزت عصابة قوارير الدم عن العثور على رامون، سنمنحهم تلميحًا آخر… علينا أن نغوي الصوفية الدموية لتتوجّه إليه، مهما كان الثمن—”
واختفى الإحساس بالانتفاخ شيئًا فشيئًا.
(إنه هنا…) فكّر.
فتح فمه المليء بالأنياب الحادّة، وتقيّأ في الظلام قطعة ورق.
“بصراحة، هذا بالضبط ما كنتُ سأقوله.” قاطع الشابّ صوته. “اختبارك الأخير يبدو أنه أثمر.”
(ورقة مجدّدًا…) تمتم في ضجر. (أولئك البشر الأغبياء، ألا يمكنهم إرسال شيءٍ أكثر إثارة هذه المرّة؟)
وكما في كلّ مرّةٍ سابقة، زحف خارج القفص بصعوبةٍ وبُطءٍ وكراهية.
شابٌّ بثيابٍ بيضاء انتزع الورقة بعنفٍ من فمه.
غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.
(بشرٌ وقح.)
تذكّر ذلك الصوت. فمنذ أن أُخرِج من عاصمة النصر، تولّى الكثير من البشر مسؤولية إدارة قفصه، لكنّ صاحب ذلك الصوت العجوز بدا كأنه اعتنى بالقفص لفترةٍ أطول من سواه.
عاد الألم الحادّ يتملّكه، فعوى من العذاب، وعرف أنّ الوقت قد حان ليعود إلى القفص.
(وبما أنّ عصابة قوارير الدم تلقّت ضربةً ساحقة أجبرت آسدا وغيزا على الظهور…)
مُثقلًا بالمهانة والألم، تسلّق القفص من جديد.
أدار رافاييل الورقة بيديه ومزّقها إلى شظايا صغيرة، ثم نثرها بلطف فوق رسمٍ غريب على الأرض. بدأت الأوراق الممزّقة تشتعل بنارٍ غريبة ما إن لامست الرسم، ثم اختفت تمامًا.
واختفى الألم.
غيـزا ستريلمان… لو لم يذكر الإنسان الأقرب إلى القفص ذلك الاسم، لكاد أن ينساه.
أشعل الشابّ مصباحه، فأشعّ الضوء القاسي منه بشدّةٍ جعلته يُظهر أنيابه ويزمجر. رفع مخالبه ليحجب الضوء عن أزواج العيون الثمانية المتشابكة على جسده.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الضوء.
الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)
الشيء الذي يكرهه أكثر من أيّ شيء آخر.
كان يتألّم بشدّة.
ولحسن الحظ، حين أنهى الشابّ قراءة الورقة، كان أوّل ما فعله هو إطفاء الضوء.
فتح فمه وأطلق صرخاتٍ بلا معنى من شدّة الألم.
“آخر الأخبار من الحصن.” في الظلام، وضع الشابّ ذو الرداء الأبيض الورقة أمام ناظريه وتكلّم بصوتٍ أكثر وقارًا من ذي قبل: “الأمور تجاوزت توقّعاتنا قليلًا.”
لقد عاش أيّامًا كهذه لسنواتٍ لا يعرف عددها. فقدَ إحساسه بالزمن، ويظنّ أنّه سيأتي يومٌ ينسى فيه حتى اسمه.
“أوه؟” دوّى صوتٌ عجوز أجشّ في الهواء.
دقّ الجرس المثبّت في أعلى القفص المعدني أجراسَه الغاضبة في الموعد المحدّد.
تذكّر ذلك الصوت. فمنذ أن أُخرِج من عاصمة النصر، تولّى الكثير من البشر مسؤولية إدارة قفصه، لكنّ صاحب ذلك الصوت العجوز بدا كأنه اعتنى بالقفص لفترةٍ أطول من سواه.
“معركة بين السيف الأسود والصوفية الدموية؛ ستكون مشهدًا مذهلًا حقًّا.” أخذ مورات نفسًا عميقًا وجلس مجددًا. “إنه مشهد يثير حماسي بحق.”
“أولًا، أُعيق طريق الأمير، ثمّ تعرّض لهجومٍ من لامبارد عند الحدود… لكن يبدو أنّه لم يتأذَّ رغم خطورة الموقف. والآن، تتّجه البعثة الدبلوماسية إلى مدينة سُحب التنين تحت حماية لامبارد.”
رفع يده اليمنى محاولاً تغيير وضعيّته ليستلقي، لكنّه اصطدم بالخطأ بالقفص المعدني.
“أنت تعلم أنّ هذا ليس ما يقلقني.” قال الصوت العجوز الأجشّ بنبرةٍ هادئة، “وماذا عن تلك المجنونة القاتلة؟”
ورجّح أنّها من الأول.
“غيزا ستريلمان لم تتّبع خطّتنا. ذهبت لتطويق رامون مع عصابة قوارير الدم رغم أنّنا ألمحنا لهم مرارًا عبر قنواتٍ عدّة إلى أهميّة رامون بالنسبة للأخوية.” قال الشابّ بصوتٍ خافت.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
غيزا ستريلمان.
“ههه…” ضحك النبيّ الأسود، “لقد ظننتُ للحظةٍ أنّ تلميذي وتلك العجوز يتواطآن لخداعي… للحظةٍ فكّرتُ في التخلّي عن شكوكي بشأن هوية رامون وشطبه من القائمة السوداء.”
اهتزّت أعصابه كلها من جديد لذلك الاسم المألوف.
في مكانٍ ما في مدينة النجم الأبدي.
عدوّته، الصوفية.
ولحسن الحظ، حين أنهى الشابّ قراءة الورقة، كان أوّل ما فعله هو إطفاء الضوء.
كانت عدوّة حياته؛ العدوّة التي تتحرّك بحرّية بين اللحم والدم.
لم يكن يمنحه السكينة سوى الظلام الذي يحيط به.
“ماذا حدث؟” عاد الصوت العجوز الأجشّ يُسمع ثانيةً.
“انشر الخبر.” لم يُعر مورات سخرية رافاييل اهتمامًا. اختفت الابتسامة من وجهه وقال بنبرةٍ منخفضة: “الأمير يجب أن يكون في إكستيدت الآن، صحيح؟”
“لقد ظهرت علنًا… ووفقًا لمخبرينا في حصن التنين المحطَّم، يبدو أنّ غيزا هدّدت سلامة الأمير تاليس أثناء طريقه إلى الحصن.” قال الشابّ.
“أعد تشورا.” أومأ النبيّ الأسود وتنفس بعمق. “بما أنّه أكمل مهمته ونجح في استدراج رامون إلى بعثة الأمير الدبلوماسية…”
ارتفع في الظلام صوت عصًا تُضرب على الأرض.
“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.
“همم؟” تساءل العجوز في حيرة. “وفقًا للمعلومات السابقة، ألم تكن ملكة الليل هي من اعترضت طريق الأمير؟ ولهذا ذهب إلى حصن التنين المحطَّم طلبًا للمساعدة، أليس كذلك؟”
لم يكن يعرف أيّ فرعٍ هذه المرّة يُرسل الأخبار.
“بلى، لكنّ هناك مستجدّات. يبدو أنّ الأمور أصبحت أعقد قليلًا.” رفع الشابّ رأسه مبتسمًا، لكن لم يستطع أحد رؤية ملامحه بوضوح في الظلام. “الصوفية الدموية ظهرت من أجل شيءٍ في حوزة عشيرة الدم. ماذا يسمّونه… التابوت الأسود لليل المظلم؟”
كان الهواء بارداً ورطباً، وقد تجعّد جلده بسبب ذلك. أطرافه الستّ فقدت قوتها، وبطنه قد انكمش، وشفاهه ترتجف، وأسنانه لم تعد حادّة كما كانت.
فتح عينيه على الفور.
الفصل 114: أهل الجحيم (الجزء الأول)
رغم أنّه عاش سنواتٍ طويلة مقطوعًا عن جسده الأصلي، في حالةٍ من الخمول والتبلّد، إلّا أنّ ذكريات أيامه مع الجسد الأصلي ما زالت راسخة في ذهنه.
عضّ على أسنانه كارهًا. أمام تلك الصوفية، شعر وكأنّ جسده ولحمه يغليان، وكأنّه على وشك الانفجار. ذلك الإحساس بالانبطاح أرضًا والصراخ من الألم، لن يُمحى من ذاكرته ما عاش.
(الليل المظلم… يا له من مصطلح مألوف. أين سمعت به من قبل؟)
(إن لم تخنّي ذاكرتي، فجسدي الأصلي يجب أن يكون محبوسًا في عاصمة النصر… تلك العاصمة اللعينة التابعة للبشر. تلك الأرض التي قُسّمت منذ زمنٍ طويل ولم يتبقَّ منها سوى جزءٍ صغير من أراضيها. ضعيفةٌ على نحوٍ سخيف، ومع ذلك ما زال أولئك البشر يجرؤون على تسميتها إمبراطورية.)
صمتٌ تام.
“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.
لم يتكلّم الصوت الأجشّ.
حتى أيّام العذاب التي قاساها، وساعات التقطيع التي تعرّض لها، لم تكن شيئًا أمام الألم المبرّح الذي تملّكه لحظة فصله عن جسده الأصلي.
رفع الشابّ ذو الرداء الأبيض حاجبيه. “أتذكّر أنّ هذا الشيء كان مدرجًا ضمن قائمة المعدات الأسطورية المضادّة للصوفيين… لكن بناءً على ردّ فعلك، يبدو أنّه أمر استثنائي للغاية، أليس كذلك؟ كما تعلم، إن أرسلنا الخبر الآن وجمّعنا قواتنا، قد نتمكّن من اعتراض ملكة الليل…”
“لهذا السبب أنت المسؤول عن سحب اثنين من المعدات الأسطورية المضادّة للصوفيين من مدينة سُحب التنين؟” ابتسم رافائيل بسخرية. “صوفيّة لا تخشى شيئًا في عاصمة دولةٍ أخرى… سواء انتهى الأمر بمشهدٍ باهر أو لا، فسيظلّ منظرًا كريهًا على أيّ حال. هل أنت متأكد أنك تريد فعل هذا؟”
تجمّد الهواء في ذلك الظلام فجأة.
“أعد تشورا.” أومأ النبيّ الأسود وتنفس بعمق. “بما أنّه أكمل مهمته ونجح في استدراج رامون إلى بعثة الأمير الدبلوماسية…”
وبعد صمتٍ طويل، ارتفع الصوت الأجشّ ببطء: “لا تسأل. ذلك التابوت شيء لا يمكننا لمسه، لا التابوت نفسه، ولا ما بداخله.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قطّب الشابّ حاجبيه في ارتباك، لكنه في النهاية أومأ برأسه. “غيزا أُجبرت على التراجع بيد زهرة الحصن باستخدام الدرع الفائق. ولم تظهر بعد ذلك… لكنّ رامون ما زال قد أُرسل إلى إكستيدت وفق خطّتنا الأصلية.”
“انشر الخبر.” لم يُعر مورات سخرية رافاييل اهتمامًا. اختفت الابتسامة من وجهه وقال بنبرةٍ منخفضة: “الأمير يجب أن يكون في إكستيدت الآن، صحيح؟”
نهضت الهيئة العجوز ببطء.
Arisu-san
“حسنًا. إن عجزت عصابة قوارير الدم عن العثور على رامون، سنمنحهم تلميحًا آخر… علينا أن نغوي الصوفية الدموية لتتوجّه إليه، مهما كان الثمن—”
كانت الأختام السحرية عليه دقيقة، متقنة، شاملة، كاملة، بلا أيّ خلل. منتجات قياسيّة لبرج الخيمياء.
“بصراحة، هذا بالضبط ما كنتُ سأقوله.” قاطع الشابّ صوته. “اختبارك الأخير يبدو أنه أثمر.”
(صحيح… لقد مضى وقتٌ طويل منذ أن أرسل جسدي الأصلي أي شيء من عاصمة النصر. لا رسائل، ولا أغراض. لقد مرّ زمنٌ منذ أن انقطعت الصلة التي تربطني بعقل جسدي الأصلي، أليس كذلك؟ هل يمكن أنّ البشر لم يعودوا بحاجةٍ إليّ؟)
رفع مورات هانسن، صاحب الصوت العجوز، والنبيّ الأسود، رأسه ببطء في الظلام.
كانت عدوّة حياته؛ العدوّة التي تتحرّك بحرّية بين اللحم والدم.
“رغم أننا نراقب مقرّ الأخوية مراقبةً مستمرة، إلّا أنّهم لم يتحرّكوا بعد… لكن السيف الأسود ظهر على حدود البلدين.” ارتسمت ابتسامة على شفتي الشابّ. “أظنّه هناك لإنقاذ رامون… يبدو أنّ ثمّة خطبًا ما في رامون فعلًا، وأنّ قيمته في الأخوية قد تفوق كلّ تصوّراتنا.”
كان الهواء بارداً ورطباً، وقد تجعّد جلده بسبب ذلك. أطرافه الستّ فقدت قوتها، وبطنه قد انكمش، وشفاهه ترتجف، وأسنانه لم تعد حادّة كما كانت.
ساد صمتٌ غريب آخر.
“أولًا، أُعيق طريق الأمير، ثمّ تعرّض لهجومٍ من لامبارد عند الحدود… لكن يبدو أنّه لم يتأذَّ رغم خطورة الموقف. والآن، تتّجه البعثة الدبلوماسية إلى مدينة سُحب التنين تحت حماية لامبارد.”
واستمرّ حتى بدأ مورات يضحك ببطء بصوتٍ مظلمٍ حادّ.
اهتزّت أعصابه كلها من جديد لذلك الاسم المألوف.
“ههه…” ضحك النبيّ الأسود، “لقد ظننتُ للحظةٍ أنّ تلميذي وتلك العجوز يتواطآن لخداعي… للحظةٍ فكّرتُ في التخلّي عن شكوكي بشأن هوية رامون وشطبه من القائمة السوداء.”
“أعد تشورا.” أومأ النبيّ الأسود وتنفس بعمق. “بما أنّه أكمل مهمته ونجح في استدراج رامون إلى بعثة الأمير الدبلوماسية…”
“لكن، لا يهمّ مدى إحكام التنكّر، فلن يتجاوز شكّك أبدًا. شكّك أقوى حتى من حصن التنين المحطَّم، يا معلّمي.” رفع رافاييل ليندبيرغ رأسه في الظلام وقال بابتسامةٍ خفيفة، وكأنه يسخر من مورات.
ورجّح أنّها من الأول.
“انشر الخبر.” لم يُعر مورات سخرية رافاييل اهتمامًا. اختفت الابتسامة من وجهه وقال بنبرةٍ منخفضة: “الأمير يجب أن يكون في إكستيدت الآن، صحيح؟”
“بصراحة، هذا بالضبط ما كنتُ سأقوله.” قاطع الشابّ صوته. “اختبارك الأخير يبدو أنه أثمر.”
أومأ رافاييل. “إنهم في آخر امتدادٍ من أرض منطقة الرمال السوداء.”
جمع ما تبقّى له من قوّة وزأر في وجه القفص، محاولًا إظهار كراهيته وحنقه.
“أعد تشورا.” أومأ النبيّ الأسود وتنفس بعمق. “بما أنّه أكمل مهمته ونجح في استدراج رامون إلى بعثة الأمير الدبلوماسية…”
رغم أنّه عاش سنواتٍ طويلة مقطوعًا عن جسده الأصلي، في حالةٍ من الخمول والتبلّد، إلّا أنّ ذكريات أيامه مع الجسد الأصلي ما زالت راسخة في ذهنه.
أدار رافاييل الورقة بيديه ومزّقها إلى شظايا صغيرة، ثم نثرها بلطف فوق رسمٍ غريب على الأرض. بدأت الأوراق الممزّقة تشتعل بنارٍ غريبة ما إن لامست الرسم، ثم اختفت تمامًا.
في تلك اللحظة، عاد إليه الإحساس المألوف بالانتفاخ في بطنه.
“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.
(خصوصًا… وأنها المجنونة القاتلة التي ترصدها جميع وكالات الاستخبارات.)
“نعم. حان الوقت لنقدّم للغرفة السرية وللأخوية هديةً كبيرة.” توقّف النبيّ الأسود عن تحريك عصاه. “استعدّ للانطلاق. هذه أوّل تجربةٍ كبرى لك قبل أن تتسلّم منصب رئيس قسم الاستخبارات السرّية. تأكّد من أن يدخل السيف الأسود وغيزا مدينة سُحب التنين في الوقت نفسه ويجدا رامون.”
كان يتألّم بشدّة.
ابتسم رافائيل ابتسامةً مشرقة.
لم يرغب أبدًا في اختبار مهانة الأسر والعبوديّة مرّة أخرى.
“معركة بين السيف الأسود والصوفية الدموية؛ ستكون مشهدًا مذهلًا حقًّا.” أخذ مورات نفسًا عميقًا وجلس مجددًا. “إنه مشهد يثير حماسي بحق.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لهذا السبب أنت المسؤول عن سحب اثنين من المعدات الأسطورية المضادّة للصوفيين من مدينة سُحب التنين؟” ابتسم رافائيل بسخرية. “صوفيّة لا تخشى شيئًا في عاصمة دولةٍ أخرى… سواء انتهى الأمر بمشهدٍ باهر أو لا، فسيظلّ منظرًا كريهًا على أيّ حال. هل أنت متأكد أنك تريد فعل هذا؟”
وكما في كلّ مرّةٍ سابقة، زحف خارج القفص بصعوبةٍ وبُطءٍ وكراهية.
(خصوصًا… وأنها المجنونة القاتلة التي ترصدها جميع وكالات الاستخبارات.)
“ههه…” ضحك النبيّ الأسود، “لقد ظننتُ للحظةٍ أنّ تلميذي وتلك العجوز يتواطآن لخداعي… للحظةٍ فكّرتُ في التخلّي عن شكوكي بشأن هوية رامون وشطبه من القائمة السوداء.”
فكّر رافاييل مبتسمًا في سرّه.
“رغم أننا نراقب مقرّ الأخوية مراقبةً مستمرة، إلّا أنّهم لم يتحرّكوا بعد… لكن السيف الأسود ظهر على حدود البلدين.” ارتسمت ابتسامة على شفتي الشابّ. “أظنّه هناك لإنقاذ رامون… يبدو أنّ ثمّة خطبًا ما في رامون فعلًا، وأنّ قيمته في الأخوية قد تفوق كلّ تصوّراتنا.”
“اعتبرها هدية ردّ من الكوكبة إلى إكستيدت. نحن ننتقم لكلّ الخسائر التي تكبّدها جلالته وأنا في الأشهر الماضية.” قال النبيّ الأسود بتنهدٍ مشوبٍ بالعاطفة. “فكلّ هذا لأجل التعامل بفعاليةٍ أكبر مع الخطر الذي تمثّله الصوفية الدموية…”
في تلك اللحظة، عاد إليه الإحساس المألوف بالانتفاخ في بطنه.
“وأنا حقًا أرغب برؤية كيف ستتصرّف تلك العجوز في مدينة سُحب التنين حيال هذا الموقف.”
انفتح باب القفص المعدني.
(وأيضًا،) فكّر مورات بهدوءٍ في قلبه، (تحت التواطؤ الصامت لقسم الاستخبارات السرّية في المملكة، تمتّعت أخوية الشارع الأسود بعصرٍ من المجد لسنواتٍ طويلة جدًّا.)
واستمرّ حتى بدأ مورات يضحك ببطء بصوتٍ مظلمٍ حادّ.
(وبما أنّ عصابة قوارير الدم تلقّت ضربةً ساحقة أجبرت آسدا وغيزا على الظهور…)
“وأنا حقًا أرغب برؤية كيف ستتصرّف تلك العجوز في مدينة سُحب التنين حيال هذا الموقف.”
(فقد حان الوقت لتدفع الأخوية ومؤيّدوها من خلف الكواليس ثمنًا بسيطًا.)
“هل ننتقل إلى المرحلة التالية من الخطّة؟” سأل الشابّ بصوتٍ خافت.
(كلّ هذا من أجل أمان الكوكبة، أليس كذلك؟)
كانت عدوّة حياته؛ العدوّة التي تتحرّك بحرّية بين اللحم والدم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جمع ما تبقّى له من قوّة وزأر في وجه القفص، محاولًا إظهار كراهيته وحنقه.
ولحسن الحظ، حين أنهى الشابّ قراءة الورقة، كان أوّل ما فعله هو إطفاء الضوء.
