Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 154

سر 'النصر'
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

سر 'النصر'

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(إبرة… مسمومة؟)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“بصفتك وريثًا للعرش، فلا بدّ لك من رؤية الدم عاجلًا أم آجلًا.” جرع الملك رشفةً من الخمر، وحدّ بصره. “هذا سيعود عليك بالفائدة.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أفهم.” هزّ تاليس رأسه في حرج. (لا عجب أن أولسيوس… صاحب اللحية الكاملة، قد كرهني من النظرة الأولى. على ما يبدو أنّ عداءنا «متوارث عبر الأجيال».)

Arisu-san

لم يُجب تاليس وقد شعر بالارتباك.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لهاث بوفريت الثقيل… وعجزه عن إصابة هدفه معظم الوقت… وانفلاته الهستيري في النهاية…

الفصل 154: سر ‘النصر’

تملّكه نفورٌ جارح، فأجبر نفسه على كتمانه.

….

“وأعظم مناقبه إحياءُ هيبة العائلة الإمبراطورية الكارلوسية في الفوضى التي أعقبت سقوط الإمبراطورية القديمة. فقد استعاد عاصمة النصر من أيدي المتمرّدين والأتباع. ومن هناك وُلدت الإمبراطورية الأخيرة التي دامت ثلاثمئة عام.”

غادر الجميع قاعة الاجتماع.

لم يكن ذلك لكونه لم يجلس قط منفردًا مع حاكم مملكة؛ ففي الحقيقة، كان والده بالاسم، ملك الكوكبة كيسل، يمارس عليه ضغطًا أشدّ حين يكون معه وحيدًا. غير أنّ تاليس شعر بعدم ارتياحٍ غريب وهو يجلس إلى جانب الملك نوڤين، لا سيما مع ذلك العطر… مزيجٌ من الدواء والدم.

ولم يبقَ سوى ظلَّين اثنين، أحدهما أكبر من الآخر، يجلسان جنبًا إلى جنب على درجاتٍ في جانب القاعة.

تنفّس الملك نوڤين بعمق وقال لتاليس: “ثم أورثه رايكارو لابن أخيه من عائلة والتون. وورثه جميع آل والتون من الآرشيدوقات جيلاً بعد جيل، رمزًا لمرتبتهم.”

شعر تاليس ببعض القلق. (ما نيّة هذا الشيخ حين استبقاني هنا؟ أيمكن حقًّا أن يكون كل ما يريده هو «أن يحتسي شرابًا»؟)

ورغم عباءة القطن الثقيلة فوق كتفيه، كان الملك نوڤين يُظهر بوضوح ملامح عضلاته تحتها، وإن كان جلده قد تجعّد. وبوجهٍ متجهم، رمق الضمادات الملفوفة على جسده، ورفع كأس الخمر.

ورغم عباءة القطن الثقيلة فوق كتفيه، كان الملك نوڤين يُظهر بوضوح ملامح عضلاته تحتها، وإن كان جلده قد تجعّد. وبوجهٍ متجهم، رمق الضمادات الملفوفة على جسده، ورفع كأس الخمر.

بادل الملك تاليس النظر.

“لقد شخت.” ارتشف الملك نوڤين جرعة من الشراب، وحرّك ذراعه اليسرى بانقباضٍ مؤلم. “في الماضي، كنت أستطيع الصمود في معركةٍ بهذه الحِدّة يومًا وليلة، أمّا الآن…”

“ومع ذلك، أنت من نفّذها.” قاطعه الملك نوڤين بنظرة حادّة. “تستحق هذا المديح. من المعجزات بحق أن يملك شخصٌ في عمرك هذه القدرة.”

زفر الملك العجوز ببرودٍ ساخر، وشرب ما بقي في الكأس. ولم ينطق تاليس بكلمة، إذ كان يجاهد لتهدئة أنفاسه.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لم يكن ذلك لكونه لم يجلس قط منفردًا مع حاكم مملكة؛ ففي الحقيقة، كان والده بالاسم، ملك الكوكبة كيسل، يمارس عليه ضغطًا أشدّ حين يكون معه وحيدًا. غير أنّ تاليس شعر بعدم ارتياحٍ غريب وهو يجلس إلى جانب الملك نوڤين، لا سيما مع ذلك العطر… مزيجٌ من الدواء والدم.

تنهّد الملك نوڤين وهو يدير الخاتم ببطء: “هذا الخاتم صغير… لكن استخداماته كثيرة.”

ربما كان السبب أنّ نوڤين قتل أحدهم بيديه قبل قليل، أو لأنّ هذا الملك العجوز لا يمكن التنبؤ به—فقد فقد جميع أقربائه ويعيش عزلة كاملة. وربما أيضًا لأن—

ابتسم تاليس ابتسامة مصطنعة متعكرة. لم يكن يرغب بأن يبدو كوحش—لكن هذا العالم أرغمه على ذلك.

“خطتك شديدة المجازفة.” قطع الملك نوڤين سلسلة أفكار تاليس. ملأ كأسًا آخر من برميل الخمر، وبصوته العتيق قال ببطء: “لو كان الجاني—لو كان بوفريت حاضرًا وواجه هذا الموقف، لبقي ساكنًا، لا يُظهر أدنى ردّة فعل. ماذا كنتَ ستفعل عندها؟”

زفر تاليس. (وماذا الآن؟)

زفر تاليس. (وماذا الآن؟)

بادل الملك تاليس النظر.

“ما زال هناك مخرج.” حاول أمير الكوكبة أن يرسم ابتسامةً دافئة. “ستحتاج إلى إعلانٍ للآرشيدوقات بأنك تنوي اصطحابهم لمقابلة تشابمان لامبارد بصدق وصراحة، وأنك تعتزم دفن العداوة معه. أعتقد أنّ الجاني لن يرغب بفعل ذلك؛ فهو يعلم أنّك حين تجمع معلوماتك مع لامبارد، سيكون ذلك كافيًا لدفعه إلى الزاوية.”

قال بحذر: “إنه اسم حسن… ذو وقعٍ باعث على السموّ والانشراح.”

أدار الملك نوڤين الكأس بين أصابعه، يستمع صامتًا.

ارتبك تاليس.

“بالطبع، لم نكن مضطرين للمخاطرة. كان بوسعنا نصب فخٍ بطيء، وتمرير هاتين المعلومتين إلى الآرشيدوقات شيئًا فشيئًا.” هزّ تاليس كتفيه. “لكن لم يكن لدينا خيار. الماركيز شيلس بامرا أبلغني أنّ اثنين من الآرشيدوقات سيغادرون صباحًا. لا نملك سوى ليلة واحدة، ويجب أن نخطط لما سنفعله أثناء المأدبة—”

هزّ تاليس رأسه. (الإمبراطور الذي استعاد عاصمة النصر. مؤسس الإمبراطورية الأخيرة. إذن لهذا سُمّي الخاتم بالنصر.)

وفي تلك اللحظة، انفجر الملك نوڤين ضاحكًا فجأة. استمر في الضحك بضع ثوانٍ طويلة. صدى ضحكته الغامضة أفزع تاليس وقطع كلامه.

شعر تاليس ببعض القلق. (ما نيّة هذا الشيخ حين استبقاني هنا؟ أيمكن حقًّا أن يكون كل ما يريده هو «أن يحتسي شرابًا»؟)

وفجأةً، ومضةٌ عبرت ذهنه. (لا يمكن…)

أطلق الملك نوڤين ضحكةً ساخرة.

“انتظر، لا تقل لي إنّك…” بدا الذهول ممتزجًا بالسخط على وجه تاليس وهو يحدّق بالملك نوڤين.

ارتجّ تاليس بعنف.

أمال الملك رأسه، ونظر إلى تاليس نظرة متفحّصة. كانت عيناه الخضراوان الداكنتان تخفيان برودة خالية من العاطفة، فارتجف ظهر تاليس.

ردده تاليس رغماً عنه. (النصر؟)

فهم تاليس.

“لم تكن سمعة كيسل السادس حسنة. ولم يطل عمره كثيرًا ولا قصر، بل كان مضطربًا. وخلال عهده، سقط خصومٌ كثرٌ ضحية مكائده وتدابيره.” استنشق الملك نفسًا، واتشح صوته بالوقار.

“لا أحد من الآرشيدوقات كان سيغادر، أليس كذلك؟” أغمض عينيه وزفر تنهيدة ممتلئة بالسخط. “كانت تلك معلومات كاذبة دسستها لنا عمدًا.”

“ومع ذلك، أنت من نفّذها.” قاطعه الملك نوڤين بنظرة حادّة. “تستحق هذا المديح. من المعجزات بحق أن يملك شخصٌ في عمرك هذه القدرة.”

(بصفتهم آرشيدوقات مرموقين، لن يشدّوا رحالهم هنا فقط لإلقاء نظرة عليّ ثم يغادرون.)

“لا أحد من الآرشيدوقات كان سيغادر، أليس كذلك؟” أغمض عينيه وزفر تنهيدة ممتلئة بالسخط. “كانت تلك معلومات كاذبة دسستها لنا عمدًا.”

“بعض الإشارات في الوقت المناسب…” هزّ الملك نوڤين رأسه بلا مبالاة. “يبدو أنّها كانت فعّالة للغاية.”

تكلّم بلهجةٍ رتيبة، غير أنّ نبرته كانت مشبعةً بما لا يتأتّى إلّا للملوك من سلطان: “لستَ مضطرًا إلى كل هذا القلق. لستُ وحشًا يلتهم البشر.”

(إشارات في الوقت المناسب؟ فعّالة للغاية؟)

“لم تكن سمعة كيسل السادس حسنة. ولم يطل عمره كثيرًا ولا قصر، بل كان مضطربًا. وخلال عهده، سقط خصومٌ كثرٌ ضحية مكائده وتدابيره.” استنشق الملك نفسًا، واتشح صوته بالوقار.

استعاد تاليس رهبة اليوم وقلقه وارتباكه، وقمع رغبته في إطلاق تعليقٍ لاذع. التقط أنفاسه. ففي قصر الروح البطولية، يبقى أمير الكوكبة ضيفًا لا يملك شيئًا من السلطة.

“السموّ والانشراح؟” لم يتمالك الملك نوڤين نفسه من الضحك. ثم راح يمرّر إصبعه على الخاتم وقد اشتدّ بريق عينيه: “قلتُ لك إنه كان إرثًا لعهد النهضة الذي خلّفه تورموند. وقد جاء من أول أباطرة الإمبراطورية الأخيرة—وهو أيضًا أحد أسلافك…

“لكن لا بد أن أعترف أنّك… أدّيت عملًا حسنًا.” وضع الملك نوڤين كأسه، وحدّق بثبات في تاليس. كان في عينيه شعور معقد. فتجمّد تاليس قليلًا.

“وفي النهاية، تراجع الملكان خطوة، ووقّعا أول معاهدة بين المملكتين، متعهّدَين بحكم الشمال والجنوب كلٌّ في مجاله، دون أن يعيق أحدهما توسّع الآخر.

حوّل تاليس بصره، وزفر ساخرًا. “شكرًا، لكن… بيوتراي، نائبي الدبلوماسي ومعلمي، هو من ابتكر الخطة. هو من نبّهني إلى أن بإمكاني استخدام لامبارد كورقة—”

Arisu-san

“ومع ذلك، أنت من نفّذها.” قاطعه الملك نوڤين بنظرة حادّة. “تستحق هذا المديح. من المعجزات بحق أن يملك شخصٌ في عمرك هذه القدرة.”

(لا يمكن… ما هذا؟ ما الذي يسعى إليه هذا الرجل؟)

ابتسم تاليس ابتسامة مصطنعة متعكرة. لم يكن يرغب بأن يبدو كوحش—لكن هذا العالم أرغمه على ذلك.

كان تاليس قد بدأ يشعر ببعض الاسترخاء، فإذا بالقلق يعود ويشتعل بقوة. ارتجف جسده.

“ربما كانت عائلة جيدستار دومًا مليئة بهؤلاء النوابغ.” أطلق الملك نوڤين تنهيدة طويلة.

“أؤمن أنّ لحظة تتويجك ستشهد ولادةً جديدة للكوكبة.” اشتدّ بصر نوڤين فجأة. “وستواجه إكستيدت خصمًا مُخيفًا.”

ارتجف بصر تاليس.

“ولا يعلم أحد من الغرباء أصله ولا حكايته، كما أنه لم يكن يحمل اسمًا. لكن جميع الآرشيدوقات السابقين أطلقوا عليه ’النصر‘.” خفَّ صوت الملك، وبدت نظراته شاردة.

“نوابغٌ في عائلة جيدستار؟” سأل تاليس بحدّة، “مَن أيضًا؟”

(لا يعقل…) لم يدر تاليس ما الذي ينبغي أن تبدو عليه ملامحه، ولا ما آل إليه وجهه أصلًا. كل ما استطاع فعله هو التحديق بالملك.

ضحك الملك نوڤين ضحكة خافتة، وبدت على وجهه لمسة حنين.

ارتعشت أنظار تاليس. (كيسل؟ إمبراطور يحمل الاسم نفسه الذي يحمله والدي؟)

“أخو والدك، وابن جدّك الأكبر، ميدير جيدستار.” قال الملك بصوتٍ هادئ. “كان هو الآخر عبقريًا ناضجًا قبل أوانه.”

وتحت نظرات تاليس المتوتّرة، قال الملك نوڤين شيئًا لا يمتّ للموضوع بصلة: “تعلم أن الصلة بين عائلة والتون وعائلة جيدستار بدأت منذ زمن بعيد.”

أضاءت عينا تاليس. (ميدير جيدستار.)

“لقد شخت.” ارتشف الملك نوڤين جرعة من الشراب، وحرّك ذراعه اليسرى بانقباضٍ مؤلم. “في الماضي، كنت أستطيع الصمود في معركةٍ بهذه الحِدّة يومًا وليلة، أمّا الآن…”

استعاد تاليس مواقف غيلبرت والسيدة جينيس تجاه الابن الأكبر للملك الراحل، ذلك الأمير الحكيم الذي تغنّى الجميع بفضله. وفي الوقت ذاته، تذكّر كلمات دوق الإقليم الشمالي، آروند، في قصر النهضة عن ميدير.

وضع الملك نوڤين كأسه جانبًا وسأل ببطء: “هل لديك رأي في المبارزة التي جرت قبل قليل؟”

“أخي الأكبر المتشائم.”

لهاث بوفريت الثقيل… وعجزه عن إصابة هدفه معظم الوقت… وانفلاته الهستيري في النهاية…

“حين كان في الثالثة عشرة، قدم إلى هنا برسالة اعتماده ليُصلح النزاع حول نطاق الصيد في غابات الصنوبر. كان النزاع بين إقليم أوركيد المرموقة، وإقليم الرمال السوداء، ومدينة المراقبة التابعة لمملكتكم. وكان ذلك قبل عامٍ من تتويجي.

“ومع ذلك، أنت من نفّذها.” قاطعه الملك نوڤين بنظرة حادّة. “تستحق هذا المديح. من المعجزات بحق أن يملك شخصٌ في عمرك هذه القدرة.”

“وفي هذه القاعة، التقى والدي—آرشيدوق أوركيد المرموقة، وآرشيدوق الرمال السوداء.” رمق الملك نوڤين قاعة الأبطال المتلألئة بضوء النار، وقال ببطء: “رأيتُ أولسيوس العجوز، الآرشيدوق السابق لأوركيد المرموقة، يُعجزه طفلٌ أمام الجميع.”

(لا يعقل…) لم يدر تاليس ما الذي ينبغي أن تبدو عليه ملامحه، ولا ما آل إليه وجهه أصلًا. كل ما استطاع فعله هو التحديق بالملك.

“أفهم.” هزّ تاليس رأسه في حرج. (لا عجب أن أولسيوس… صاحب اللحية الكاملة، قد كرهني من النظرة الأولى. على ما يبدو أنّ عداءنا «متوارث عبر الأجيال».)

(إبرة… مسمومة؟)

“نعم. وأظنّ أنّ موت والدي بعد ذلك بعام يعود جزئيًا إلى ميدير.” ابتسم الملك نوڤين.

تلكّأ تاليس، ثم هزّ رأسه. ازدادت ملامح الملك غموضًا، مما زاد تاليس اضطرابًا.

لم يُجب تاليس وقد شعر بالارتباك.

لاحظ الملك نوڤين نظرة تاليس، فانفجر ضاحكًا.

شدّ الملك العجوز عباءته مجددًا. وكان في نظرته ما لا يُفهم. “هل كنت تعلم أنّني—في الماضي—كنت سأمقت أمثالكم من النوابغ المزعومين، لا سيما وأنت الوريث الأول… لا، الوريث الوحيد لعرش الكوكبة.”

شدّ الملك العجوز عباءته مجددًا. وكان في نظرته ما لا يُفهم. “هل كنت تعلم أنّني—في الماضي—كنت سأمقت أمثالكم من النوابغ المزعومين، لا سيما وأنت الوريث الأول… لا، الوريث الوحيد لعرش الكوكبة.”

عقد تاليس حاجبيه قليلًا. كانت نظرات نوڤين تُقلقه.

بادل الملك تاليس النظر.

“كان موت ميدير مأساة… لطالما تساءلتُ: أيّ ملك كان سيصبح؟” تنهد الملك، ثم نظر مباشرة إلى تاليس. “غير أنّ الأمر ما زال ممكنًا بالنسبة إليك… واحتماله عظيم.”

استعاد تاليس مواقف غيلبرت والسيدة جينيس تجاه الابن الأكبر للملك الراحل، ذلك الأمير الحكيم الذي تغنّى الجميع بفضله. وفي الوقت ذاته، تذكّر كلمات دوق الإقليم الشمالي، آروند، في قصر النهضة عن ميدير.

“أؤمن أنّ لحظة تتويجك ستشهد ولادةً جديدة للكوكبة.” اشتدّ بصر نوڤين فجأة. “وستواجه إكستيدت خصمًا مُخيفًا.”

وفي تلك اللحظة، انفجر الملك نوڤين ضاحكًا فجأة. استمر في الضحك بضع ثوانٍ طويلة. صدى ضحكته الغامضة أفزع تاليس وقطع كلامه.

كان تاليس قد بدأ يشعر ببعض الاسترخاء، فإذا بالقلق يعود ويشتعل بقوة. ارتجف جسده.

لم يكن قادرًا على فهم نيات الملك نوڤين. وأثناء احتماله لنظرات الملك، حاول قدر استطاعته ضبط أنفاسه المتسارعة.

(لا يمكن… ما هذا؟ ما الذي يسعى إليه هذا الرجل؟)

أدار الملك نوڤين الكأس بين أصابعه، يستمع صامتًا.

لم يكن قادرًا على فهم نيات الملك نوڤين. وأثناء احتماله لنظرات الملك، حاول قدر استطاعته ضبط أنفاسه المتسارعة.

“همف. حين أعلنتُ المبارزة، رأيتُ ملامحك.” حدّق الملك نوڤين بتعمّق في وجه تاليس. “كنتَ مستنكرًا لهذا كثيرًا، أليس كذلك؟”

وفجأة، أطلق الملك نوڤين ضحكة غريبة.

“حسنًا.” قال تاليس بحرج، وهو يأخذ نفسًا عميقًا. “كما تعلم… بالنظر إلى سنّك—ولأن الأمر يمس مملكةً بأسرها—ماذا لو وقع مكروه؟”

تكلّم بلهجةٍ رتيبة، غير أنّ نبرته كانت مشبعةً بما لا يتأتّى إلّا للملوك من سلطان: “لستَ مضطرًا إلى كل هذا القلق. لستُ وحشًا يلتهم البشر.”

عقد تاليس حاجبيه، ثم هزّ رأسه بصدق.

كبَت تاليس رغبته في الاعتراض، وانتزع ابتسامةً قسرية. ثم رمق مركز القاعة بطرف عينه—هناك بالتحديد لُوي عنق بوفريت قبل برهة.

“حسنًا.” قال تاليس بحرج، وهو يأخذ نفسًا عميقًا. “كما تعلم… بالنظر إلى سنّك—ولأن الأمر يمس مملكةً بأسرها—ماذا لو وقع مكروه؟”

لاحظ الملك نوڤين نظرة تاليس، فانفجر ضاحكًا.

“حين كان في الثالثة عشرة، قدم إلى هنا برسالة اعتماده ليُصلح النزاع حول نطاق الصيد في غابات الصنوبر. كان النزاع بين إقليم أوركيد المرموقة، وإقليم الرمال السوداء، ومدينة المراقبة التابعة لمملكتكم. وكان ذلك قبل عامٍ من تتويجي.

“بصفتك وريثًا للعرش، فلا بدّ لك من رؤية الدم عاجلًا أم آجلًا.” جرع الملك رشفةً من الخمر، وحدّ بصره. “هذا سيعود عليك بالفائدة.”

لم يكن قادرًا على فهم نيات الملك نوڤين. وأثناء احتماله لنظرات الملك، حاول قدر استطاعته ضبط أنفاسه المتسارعة.

قطّب تاليس حاجبيه. (رؤية الدم…)

“إن استخلاصه وتنقيته مكلفان، لكنه يخدّر عضلات الضحية ووعيها دون أن يشعر. وأثناء الجهد العنيف ينتشر السمّ في دمك. فيفقد الجسد قوّته، وتتخدّر العضلات، ويشتدّ الاضطراب والنزق.”

استعاد تاليس نظرة كوايد قبل موته، والشعور الذي انتابه حين اخترق خنجره اللحم والدم. وتذكّر ذلك القاتل النفسي الفتيّ القادر على إطلاق ذلك الصفير السحري الحاد، وقلبه الرطب الدافئ المترفّ بالنبض…

وفي تلك اللحظة، انفجر الملك نوڤين ضاحكًا فجأة. استمر في الضحك بضع ثوانٍ طويلة. صدى ضحكته الغامضة أفزع تاليس وقطع كلامه.

تملّكه نفورٌ جارح، فأجبر نفسه على كتمانه.

قطّب تاليس حاجبيه. (رؤية الدم…)

وضع الملك نوڤين كأسه جانبًا وسأل ببطء: “هل لديك رأي في المبارزة التي جرت قبل قليل؟”

“كان موت ميدير مأساة… لطالما تساءلتُ: أيّ ملك كان سيصبح؟” تنهد الملك، ثم نظر مباشرة إلى تاليس. “غير أنّ الأمر ما زال ممكنًا بالنسبة إليك… واحتماله عظيم.”

“كانت لا تُنسى.” أجاب تاليس القَلِق بصدق. “خصوصًا كيف تمكّن مُخضرمٌ مسنّ من إسقاط شاب يافع قوي.”

قطّب تاليس حاجبيه. (رؤية الدم…)

أطلق الملك نوڤين ضحكةً ساخرة.

تملّكه نفورٌ جارح، فأجبر نفسه على كتمانه.

انتقى تاليس كلماته بحذر: “كما أنّ العُرف البطولي الشمالي في المبارزات كان تجربة فريدة بالنسبة إليّ. وبطبيعة الحال… شجاعتك حين خطوت بثباتٍ إلى الميدان وأنت حاكم مملكة.”

“همف. حين أعلنتُ المبارزة، رأيتُ ملامحك.” حدّق الملك نوڤين بتعمّق في وجه تاليس. “كنتَ مستنكرًا لهذا كثيرًا، أليس كذلك؟”

“همف. حين أعلنتُ المبارزة، رأيتُ ملامحك.” حدّق الملك نوڤين بتعمّق في وجه تاليس. “كنتَ مستنكرًا لهذا كثيرًا، أليس كذلك؟”

وتحت نظرات تاليس المتوتّرة، قال الملك نوڤين شيئًا لا يمتّ للموضوع بصلة: “تعلم أن الصلة بين عائلة والتون وعائلة جيدستار بدأت منذ زمن بعيد.”

تجمّد تاليس قليلًا. واصل الملك نوڤين النظر إليه بثبات.

“تلك كانت أول مرة تتلاقى فيها إكستيدت والكوكبة.” زفر الملك نوڤين زفرة طويلة.

“حسنًا.” قال تاليس بحرج، وهو يأخذ نفسًا عميقًا. “كما تعلم… بالنظر إلى سنّك—ولأن الأمر يمس مملكةً بأسرها—ماذا لو وقع مكروه؟”

ضيّق تاليس عينيه. تذكّر ما رآه وسمعه في مكتبة الأمس.

وانقضت ثوانٍ قليلة.

“لكن لا بد أن أعترف أنّك… أدّيت عملًا حسنًا.” وضع الملك نوڤين كأسه، وحدّق بثبات في تاليس. كان في عينيه شعور معقد. فتجمّد تاليس قليلًا.

وتحت نظرات تاليس المتوتّرة، قال الملك نوڤين شيئًا لا يمتّ للموضوع بصلة: “تعلم أن الصلة بين عائلة والتون وعائلة جيدستار بدأت منذ زمن بعيد.”

ابتسم تاليس ابتسامة مصطنعة متعكرة. لم يكن يرغب بأن يبدو كوحش—لكن هذا العالم أرغمه على ذلك.

ارتبك تاليس.

بادل الملك تاليس النظر.

مدّ الملك نوڤين يده اليمنى ببطء وأبرز الخاتم الأسود في خنصره. “أتدري ما هذا؟”

ثم أقرّ الملك العجوز شكوك تاليس بابتسامةٍ يغلّفها الريبة:

عقد تاليس حاجبيه، ثم هزّ رأسه بصدق.

“كيسل كارلوس السادس.”

“هذا هو النصر‘.” ابتسم الملك ابتسامةً غامضة. “وهو أيضًا أحد الرموز التي شهدت ولادة هاتين العائلتين العظيمتين.”

اضطربت أفكار تاليس. راح يعيد شريط المبارزة في ذهنه، يلتقط الشذرات التي تنطبق تمامًا على الوصف.

ردده تاليس رغماً عنه. (النصر؟)

Arisu-san

راح الملك نوڤين ينزع الخاتم ويقلبه ليُريه الجانب الداخلي. ضيّق تاليس عينيه… بدا له نقشٌ محفورٌ داخل الحلقة. شيء يشبه… حصانًا مجنّحًا؟

(النصر.) ضمّ تاليس حاجبيه قليلًا.

“هذا هو شعار البيغاسوس.” قال الملك نوڤين ببرود. “لقد كان شعار العائلة الإمبراطورية الكارلوسية منذ أن أسّس الإمبراطور العظيم كاميلوت الإمبراطورية.”

“أتعرف ما لقب هذا الإمبراطور؟” رفع الملك نوڤين رأسه فجأة ونظر إلى تاليس متأمّلًا.

دهش تاليس للحظة. (البيغاسوس… العائلة الإمبراطورية؟ كارلوس؟)

“لِم هذا الذهول؟”

“قبل أكثر من ستّمئة عام، حين تأسّست إكستيدت والكوكبة لأول مرة، وبسبب الأساليب الوحشية التي اتّبعها الملك تورموند تجاه بقايا نبلاء الإمبراطورية القديمة أثناء توسّع مملكته، اندلع أول صدام بين إكستيدت والكوكبة.” ارتفع صوت الملك نوڤين آتيًا من بُعدٍ سحيق.

ابتسم الملك نوڤين، وانسدل الغموض على محيّاه.

استعاد تاليس شيئًا ما في ذهنه. (أساليب تورموند الوحشية…)

كبَت تاليس رغبته في الاعتراض، وانتزع ابتسامةً قسرية. ثم رمق مركز القاعة بطرف عينه—هناك بالتحديد لُوي عنق بوفريت قبل برهة.

“رايكارو وتورموند؛ ملك فرسان التنّين وملك النهضة؛ شماليٌّ وابنُ الإمبراطورية، قادا جنودهما النخبة—بمن بقي منهم من معركة الإبادة—والتَقيا عند أطراف القلعة الباردة.

“إن استخلاصه وتنقيته مكلفان، لكنه يخدّر عضلات الضحية ووعيها دون أن يشعر. وأثناء الجهد العنيف ينتشر السمّ في دمك. فيفقد الجسد قوّته، وتتخدّر العضلات، ويشتدّ الاضطراب والنزق.”

“وفي النهاية، تراجع الملكان خطوة، ووقّعا أول معاهدة بين المملكتين، متعهّدَين بحكم الشمال والجنوب كلٌّ في مجاله، دون أن يعيق أحدهما توسّع الآخر.

“حسنًا.” قال تاليس بحرج، وهو يأخذ نفسًا عميقًا. “كما تعلم… بالنظر إلى سنّك—ولأن الأمر يمس مملكةً بأسرها—ماذا لو وقع مكروه؟”

“تلك كانت أول مرة تتلاقى فيها إكستيدت والكوكبة.” زفر الملك نوڤين زفرة طويلة.

أمال الملك رأسه، ونظر إلى تاليس نظرة متفحّصة. كانت عيناه الخضراوان الداكنتان تخفيان برودة خالية من العاطفة، فارتجف ظهر تاليس.

ضيّق تاليس عينيه. تذكّر ما رآه وسمعه في مكتبة الأمس.

“خطتك شديدة المجازفة.” قطع الملك نوڤين سلسلة أفكار تاليس. ملأ كأسًا آخر من برميل الخمر، وبصوته العتيق قال ببطء: “لو كان الجاني—لو كان بوفريت حاضرًا وواجه هذا الموقف، لبقي ساكنًا، لا يُظهر أدنى ردّة فعل. ماذا كنتَ ستفعل عندها؟”

(قطعًا يتحدّث الملك عن المعاهدة التي حوت توقيعي تورموند ورايكارو. “السنة الحادية عشرة، تقويم الإبادة: معاهدة حدود إكستيدت-الكوكبة”. لا شك أنها ذاتها.)

ارتبك تاليس.

“ما لم تدوّنه كتب التاريخ هو أن الملكين تبادلا إرثًا عائليًا على انفراد بوصفه عهدًا للتحالف.” أعاد الملك نوڤين ارتداء الخاتم. “هذا الخاتم هو الإرث الذي منحه تورموند لرايكارو.”

ضحك الملك نوڤين ضحكة خافتة، وبدت على وجهه لمسة حنين.

تنفّس الملك نوڤين بعمق وقال لتاليس: “ثم أورثه رايكارو لابن أخيه من عائلة والتون. وورثه جميع آل والتون من الآرشيدوقات جيلاً بعد جيل، رمزًا لمرتبتهم.”

لم يكن قادرًا على فهم نيات الملك نوڤين. وأثناء احتماله لنظرات الملك، حاول قدر استطاعته ضبط أنفاسه المتسارعة.

“ولا يعلم أحد من الغرباء أصله ولا حكايته، كما أنه لم يكن يحمل اسمًا. لكن جميع الآرشيدوقات السابقين أطلقوا عليه ’النصر‘.” خفَّ صوت الملك، وبدت نظراته شاردة.

دهش تاليس للحظة. (البيغاسوس… العائلة الإمبراطورية؟ كارلوس؟)

(النصر.) ضمّ تاليس حاجبيه قليلًا.

ابتسم الملك نوڤين، وانسدل الغموض على محيّاه.

قال بحذر: “إنه اسم حسن… ذو وقعٍ باعث على السموّ والانشراح.”

“حسنًا.” قال تاليس بحرج، وهو يأخذ نفسًا عميقًا. “كما تعلم… بالنظر إلى سنّك—ولأن الأمر يمس مملكةً بأسرها—ماذا لو وقع مكروه؟”

“السموّ والانشراح؟” لم يتمالك الملك نوڤين نفسه من الضحك. ثم راح يمرّر إصبعه على الخاتم وقد اشتدّ بريق عينيه: “قلتُ لك إنه كان إرثًا لعهد النهضة الذي خلّفه تورموند. وقد جاء من أول أباطرة الإمبراطورية الأخيرة—وهو أيضًا أحد أسلافك…

“كان موت ميدير مأساة… لطالما تساءلتُ: أيّ ملك كان سيصبح؟” تنهد الملك، ثم نظر مباشرة إلى تاليس. “غير أنّ الأمر ما زال ممكنًا بالنسبة إليك… واحتماله عظيم.”

“كيسل كارلوس السادس.”

تنهّد الملك نوڤين وهو يدير الخاتم ببطء: “هذا الخاتم صغير… لكن استخداماته كثيرة.”

ارتعشت أنظار تاليس. (كيسل؟ إمبراطور يحمل الاسم نفسه الذي يحمله والدي؟)

تجمّد تاليس قليلًا. واصل الملك نوڤين النظر إليه بثبات.

رفع الملك نوڤين عينيه. “كان الخاتم يومًا للإمبراطور الشهير كيسل السادس، ثم آل إلى تورموند. ومن ثمّ أهداه تورموند لرايكارو عهدًا بينهما.

الفصل 154: سر ‘النصر’

“لم تكن سمعة كيسل السادس حسنة. ولم يطل عمره كثيرًا ولا قصر، بل كان مضطربًا. وخلال عهده، سقط خصومٌ كثرٌ ضحية مكائده وتدابيره.” استنشق الملك نفسًا، واتشح صوته بالوقار.

(لا يعقل…) لم يدر تاليس ما الذي ينبغي أن تبدو عليه ملامحه، ولا ما آل إليه وجهه أصلًا. كل ما استطاع فعله هو التحديق بالملك.

“وأعظم مناقبه إحياءُ هيبة العائلة الإمبراطورية الكارلوسية في الفوضى التي أعقبت سقوط الإمبراطورية القديمة. فقد استعاد عاصمة النصر من أيدي المتمرّدين والأتباع. ومن هناك وُلدت الإمبراطورية الأخيرة التي دامت ثلاثمئة عام.”

“بصفتك وريثًا للعرش، فلا بدّ لك من رؤية الدم عاجلًا أم آجلًا.” جرع الملك رشفةً من الخمر، وحدّ بصره. “هذا سيعود عليك بالفائدة.”

هزّ تاليس رأسه. (الإمبراطور الذي استعاد عاصمة النصر. مؤسس الإمبراطورية الأخيرة. إذن لهذا سُمّي الخاتم بالنصر.)

فهم تاليس.

“أتعرف ما لقب هذا الإمبراطور؟” رفع الملك نوڤين رأسه فجأة ونظر إلى تاليس متأمّلًا.

حدّق في الخاتم مذهولًا. سالت إلى ذهنه فكرة مُفزعة. ثم جاءت كلمات الملك لتثلج ظهره برعب بارد.

تلكّأ تاليس، ثم هزّ رأسه. ازدادت ملامح الملك غموضًا، مما زاد تاليس اضطرابًا.

“بالطبع، لم نكن مضطرين للمخاطرة. كان بوسعنا نصب فخٍ بطيء، وتمرير هاتين المعلومتين إلى الآرشيدوقات شيئًا فشيئًا.” هزّ تاليس كتفيه. “لكن لم يكن لدينا خيار. الماركيز شيلس بامرا أبلغني أنّ اثنين من الآرشيدوقات سيغادرون صباحًا. لا نملك سوى ليلة واحدة، ويجب أن نخطط لما سنفعله أثناء المأدبة—”

تنهّد الملك نوڤين وهو يدير الخاتم ببطء: “هذا الخاتم صغير… لكن استخداماته كثيرة.”

(لا يمكن… ما هذا؟ ما الذي يسعى إليه هذا الرجل؟)

ارتجف تاليس، وقد شلّته الدهشة. (له… استخدامات كثيرة؟)

مدّ الملك نوڤين يده اليمنى ببطء وأبرز الخاتم الأسود في خنصره. “أتدري ما هذا؟”

حدّق في الخاتم مذهولًا. سالت إلى ذهنه فكرة مُفزعة. ثم جاءت كلمات الملك لتثلج ظهره برعب بارد.

(فقدان القوّة… خَدَر العضلات… نزقٌ وعنف…) تيبّس وليّ العهد الثاني. ثم استدار إلى الملك نوڤين بعينين يتّسع فيهما الذهول.

“يمكن للخاتم أن يُخفِي داخله ثلاثة أنواع مختلفة من الرغوة السامة، ونوعين من الغاز، وحتى إبرةً مسمومة.”

استعاد تاليس مواقف غيلبرت والسيدة جينيس تجاه الابن الأكبر للملك الراحل، ذلك الأمير الحكيم الذي تغنّى الجميع بفضله. وفي الوقت ذاته، تذكّر كلمات دوق الإقليم الشمالي، آروند، في قصر النهضة عن ميدير.

(إبرة… مسمومة؟)

“كانت لا تُنسى.” أجاب تاليس القَلِق بصدق. “خصوصًا كيف تمكّن مُخضرمٌ مسنّ من إسقاط شاب يافع قوي.”

كاد تاليس ينسى أن يتنفّس وهو يصغي لكلمات الملك المسنّ، لكن نوڤين واصل الكلام.

“بالطبع، لم نكن مضطرين للمخاطرة. كان بوسعنا نصب فخٍ بطيء، وتمرير هاتين المعلومتين إلى الآرشيدوقات شيئًا فشيئًا.” هزّ تاليس كتفيه. “لكن لم يكن لدينا خيار. الماركيز شيلس بامرا أبلغني أنّ اثنين من الآرشيدوقات سيغادرون صباحًا. لا نملك سوى ليلة واحدة، ويجب أن نخطط لما سنفعله أثناء المأدبة—”

“لنفترض أن متبارِيَينِ بلغا حدّ الجمود…”

لم يكن قادرًا على فهم نيات الملك نوڤين. وأثناء احتماله لنظرات الملك، حاول قدر استطاعته ضبط أنفاسه المتسارعة.

ارتجّ تاليس بعنف.

“ربما كانت عائلة جيدستار دومًا مليئة بهؤلاء النوابغ.” أطلق الملك نوڤين تنهيدة طويلة.

“… ما عليك إلا إدارة الترس ببطء. وسيفرج ’النصر‘ عن الغاز السام المُعَدّ، عشب السِّحر، على مسافة قريبة.” في تلك اللحظة، تجمّدت نظرات الملك نوڤين حتى صارت كحدّ السيف. وخرج صوته في غاية الفظاعة.

(إشارات في الوقت المناسب؟ فعّالة للغاية؟)

“إن استخلاصه وتنقيته مكلفان، لكنه يخدّر عضلات الضحية ووعيها دون أن يشعر. وأثناء الجهد العنيف ينتشر السمّ في دمك. فيفقد الجسد قوّته، وتتخدّر العضلات، ويشتدّ الاضطراب والنزق.”

كاد تاليس ينسى أن يتنفّس وهو يصغي لكلمات الملك المسنّ، لكن نوڤين واصل الكلام.

(فقدان القوّة… خَدَر العضلات… نزقٌ وعنف…) تيبّس وليّ العهد الثاني. ثم استدار إلى الملك نوڤين بعينين يتّسع فيهما الذهول.

“كانت لا تُنسى.” أجاب تاليس القَلِق بصدق. “خصوصًا كيف تمكّن مُخضرمٌ مسنّ من إسقاط شاب يافع قوي.”

بادل الملك تاليس النظر.

“ما زال هناك مخرج.” حاول أمير الكوكبة أن يرسم ابتسامةً دافئة. “ستحتاج إلى إعلانٍ للآرشيدوقات بأنك تنوي اصطحابهم لمقابلة تشابمان لامبارد بصدق وصراحة، وأنك تعتزم دفن العداوة معه. أعتقد أنّ الجاني لن يرغب بفعل ذلك؛ فهو يعلم أنّك حين تجمع معلوماتك مع لامبارد، سيكون ذلك كافيًا لدفعه إلى الزاوية.”

ثم أقرّ الملك العجوز شكوك تاليس بابتسامةٍ يغلّفها الريبة:

“إن استخلاصه وتنقيته مكلفان، لكنه يخدّر عضلات الضحية ووعيها دون أن يشعر. وأثناء الجهد العنيف ينتشر السمّ في دمك. فيفقد الجسد قوّته، وتتخدّر العضلات، ويشتدّ الاضطراب والنزق.”

“لِم هذا الذهول؟”

“تلك كانت أول مرة تتلاقى فيها إكستيدت والكوكبة.” زفر الملك نوڤين زفرة طويلة.

حدّق الملك المنتخب لإكستيدت، أرفع حاكمٍ بين أهل الشمال، نوڤين والتون السابع، في تاليس بنظرة عميقة: “أكنتَ تظن حقًا أنّ شيخًا يناهز السبعين… يستطيع بسهولةٍ أن يهزم رجلًا في ذروة عمره، مكتمل ردّاته وقوّته وسرعته، مدرَّبًا على فنون الشمال سنين طوالًا؟”

انتقى تاليس كلماته بحذر: “كما أنّ العُرف البطولي الشمالي في المبارزات كان تجربة فريدة بالنسبة إليّ. وبطبيعة الحال… شجاعتك حين خطوت بثباتٍ إلى الميدان وأنت حاكم مملكة.”

شخص تاليس مذهولًا، والملك يجيبه بابتسامةٍ ذات مغزى.

وانقضت ثوانٍ قليلة.

اضطربت أفكار تاليس. راح يعيد شريط المبارزة في ذهنه، يلتقط الشذرات التي تنطبق تمامًا على الوصف.

قطّب تاليس حاجبيه. (رؤية الدم…)

لهاث بوفريت الثقيل… وعجزه عن إصابة هدفه معظم الوقت… وانفلاته الهستيري في النهاية…

استعاد تاليس رهبة اليوم وقلقه وارتباكه، وقمع رغبته في إطلاق تعليقٍ لاذع. التقط أنفاسه. ففي قصر الروح البطولية، يبقى أمير الكوكبة ضيفًا لا يملك شيئًا من السلطة.

(لا يعقل…) لم يدر تاليس ما الذي ينبغي أن تبدو عليه ملامحه، ولا ما آل إليه وجهه أصلًا. كل ما استطاع فعله هو التحديق بالملك.

“هذا هو شعار البيغاسوس.” قال الملك نوڤين ببرود. “لقد كان شعار العائلة الإمبراطورية الكارلوسية منذ أن أسّس الإمبراطور العظيم كاميلوت الإمبراطورية.”

“هل نسيتُ أن أخبرك؟ لقب مؤسس الإمبراطورية الأخيرة، كيسل السادس، كان…”

ربما كان السبب أنّ نوڤين قتل أحدهم بيديه قبل قليل، أو لأنّ هذا الملك العجوز لا يمكن التنبؤ به—فقد فقد جميع أقربائه ويعيش عزلة كاملة. وربما أيضًا لأن—

ابتسم الملك نوڤين، وانسدل الغموض على محيّاه.

وفي تلك اللحظة، انفجر الملك نوڤين ضاحكًا فجأة. استمر في الضحك بضع ثوانٍ طويلة. صدى ضحكته الغامضة أفزع تاليس وقطع كلامه.

“إمبراطور السم.”

غادر الجميع قاعة الاجتماع.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

غادر الجميع قاعة الاجتماع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط