Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 210

أهمية دمّ التنين
PDF

أهمية دمّ التنين

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

توجّهت أنظار الجميع إلى تاليس من جديد. غير أنّه لم يبدأ بالكلام فورًا.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ارتجف الثقب الأسود من جديد، وبدأ النبيّ الأسود بالكلام.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ارتجف الثقب الأسود من جديد، وبدأ النبيّ الأسود بالكلام.

Arisu-san

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لا يزال لدينا عشر دقائق.” ظلّ صوت مورات البارد الأجشّ مُقلقًا. “تفضّل بالشرح.”

الفصل 210: أهمية دم التنين

(طلب مني الملك نوڤين أن أتزوّج حفيدته. ما دامت عائلتا جيدستار ووالتون ترعيان بعضهما، فسيرث أحد أبنائهما لقب جيدستار، بينما يرث الآخر لقب والتون.)

وهو يراقب الثقب الأسود المتلوّي، ابتلع تاليس، وذهنه في اضطرابٍ تام، ثم تنفّس بعمق. “لقد توصّلنا إلى توافق. كان نوڤين عجوزًا، وما كان عليه أن يهتمّ به هو ما سيحدث بعد موته: استمرار عائلة والتون ورمح سحب التنين، وكذلك التنافس بين مدينة سحب التنين وبقيّة الآرشيدوقات. لم يكن عليه أن يهتمّ بالكوكبة…”

لم يتفوّه أحدٌ بكلمة. خيّم صمتٌ يصمّ الآذان على السجن.

هزّ تاليس رأسه، كأنّ ذلك قد يخفّف من ثقل قلبه قليلًا، لكنّه فشل بوضوح.

“هل من أسئلة أخرى؟” دوّى صوت النبيّ الأسود ببرودة. لم يُجبه أحد، إلى أن علا صوتٌ ذكوريّ شابّ وواضح.

“لكنّ تلك الديدان الراضية عن نفسها، الغنيّة وقصيرة النظر، لن تعرف أبدًا، ولا تريد أن تعرف، أنّه بعد العام الدموي، لو لم تشارك الكوكبة في حرب الصحراء التي بدت مجنونة لإظهار قدرات مملكتنا عبر نصرٍ ساحق؛ ولو لم نشحذ عزيمتنا بالدم والتضحيات، ونُثبت أنّ حدّ سيوفنا ما يزال حادًّا لا يُقهَر عبر جماجم الأورك ومذابح شعب العظام القاحلة…”

“نعم.”

(لكن… ماذا عن العكس؟ ماذا لو حلّ بي مكروه؟ ألن تمتلك إكستيدت ومدينة سحب التنين أيضًا الحقّ في التدخّل في شؤون العائلة الملكية لجيدستار وفرض مطالبها على الكوكبة؟)

توجّهت أنظار الجميع إلى تاليس من جديد. غير أنّه لم يبدأ بالكلام فورًا.

هزّ تاليس رأسه، كأنّ ذلك قد يخفّف من ثقل قلبه قليلًا، لكنّه فشل بوضوح.

أطلق تاليس زفيرًا طويلًا. وأجبر نفسه على طرد كلّ ما يتعلّق بالكوارث، وما فعلوا، من ذهنه.

لم يقل تاليس شيئًا، وحدّق في الأرض الخالية.

كان الأمير يبدو مُنهكًا للغاية، كأنّه متردّد أو غارق في تفكيرٍ عميق.

“إذًا، فالإشاعات ليست خاطئة.” رفع تاليس رأسه بتعبيرٍ قاتم، ونظر إلى من حوله. واستقرّ بصره لحظة على الشقية الصغيرة المرتعبة. “أهل الكوكبة تواطؤوا مع كارثة لاغتيال الملك نوڤين، بهدف إثارة صراعٍ داخلي داخل إكستيدت.”

وبعد وقتٍ غير قصير، خرج صوت الأمير الثاني بصعوبة: “جلالته… هل كان على علمٍ بهذه الخطة قبل توجّهي شمالًا؟”

قطّب رافاييل حاجبيه قليلًا وتوقّف عن الكلام.

لم يقل النبيّ الأسود شيئًا، لكنّ تاليس كان قد فهم بالفعل.

تنفّس الأمير الثاني بعمق، وتولّى دفة الحديث بالكامل. “بل كان تدمير التزييف والتغليف الجميل لتعهد رايكارو، وكشف الصراع الداخلي العميق بين الملك والآرشيدوقات، وإشاعة فوضى خارجة عن السيطرة.”

“إذًا، فالإشاعات ليست خاطئة.” رفع تاليس رأسه بتعبيرٍ قاتم، ونظر إلى من حوله. واستقرّ بصره لحظة على الشقية الصغيرة المرتعبة. “أهل الكوكبة تواطؤوا مع كارثة لاغتيال الملك نوڤين، بهدف إثارة صراعٍ داخلي داخل إكستيدت.”

“إنّهم ليسوا مجرّد أناسٍ عاديين.” انسابت كلمات النبيّ الأسود ببطء من الثقب الأسود على ذراع الشاب. “إنّهم شماليّون، وُلدوا ليحملوا السيوف للقتال، واشتهروا منذ العصر غير المتحضر. من الأفضل أن تضع هذا في ذهنك ما حييت، يا صاحب السمو.

اجتاحه شعورٌ بالعجز. “لماذا؟”

“في ذلك الشتاء قبل خمس سنوات، كان الملك المولود، نوڤين السابع—الذي كانت له السيطرة على سماء الشمال، وتمتدّ قوّته عبر المقاطعة الشمالية بأكملها—قد يرغب في تمزيق معاهدة الحصن، ثم، وقد غطّى الشماليّون المجهّزون كامل الأرض، يأتون لاستعادة ما خسروه على طاولة المفاوضات.

ظهرت في ذهن تاليس صورة ذلك الملك العجوز، أبيض الشعر، المُرهَق، لكنّه ما يزال قويًّا ونافذ التأثير. شعر بالكآبة. “إن كان الهدف هو ضمان ألّا تغزو إكستيدت الكوكبة، فقد كان بإمكاني تحقيق ذلك عبر الوسائل الدبلوماسية. بل إنّنا كنّا قد حقّقناه بالفعل.”

أغمض تاليس عينيه وأطلق نفسًا طال كبحه. كان يعلم ما سيقوله النبيّ الأسود.

أنزلت الشقية الصغيرة رأسها، فغدا تعبيرها محجوبًا.

لم يستطع تاليس تحمّل ذلك، فأطلق زفيرًا حادًّا. سخر النبيّ الأسود ببطء، بطريقةٍ تُثير انزعاجًا شديدًا.

لم يأتِ من الجهة الأخرى للثقب الأسود سوى صمتٍ مطبق. في تلك الأثناء، أظهر رافاييل ابتسامةً خفيفة دون أن يُكلّف نفسه إخفاءها.

“حُلّت؟” قاطعه النبيّ الأسود.

بدا تاليس فاقدًا للحيوية، وعيناه زجاجيتان. تكرّر في ذهنه مشهد رأس الملك وهو يهوي إلى الأرض. “قبل ساعاتٍ قليلة فقط… اقترح الملك نوڤين أن يُقيم تحالفًا معنا…

أطلق تاليس زفيرًا طويلًا. وأجبر نفسه على طرد كلّ ما يتعلّق بالكوارث، وما فعلوا، من ذهنه.

“…عائلتا والتون وجيدستار.” كان صوته مُنهكًا وأجشّ، وكأنّه يحاول، عبر كلماته، أن يُظهر ما تعرّض له من ضيقٍ وتعذيب خلال الأيام القليلة الماضية.

“لقد ذكرتَ النقطة الجوهريّة، يا صاحب السمو.” رفع رافاييل رأسه قليلًا. تلألأت عيناه الحمراوان تحت ضوء المصباح الأبدي. “المشكلة الكبرى كانت أنّ نوڤين كان عجوزًا.

“كنّا سنُساعِدهم في موازنة نفوذ الآرشيدوقات، وضمان استمرار عائلة والتون بعد وفاة الملك نوڤين. وفي المقابل، كان سيبذل قصارى جهده للحفاظ على السلام بين المملكتين ومنحنا وقتًا للتعافي”، قال تاليس بصوتٍ خافت. كان ذهنه في فوضى. “المأزق الذي تسبّب به موت موريا كان قد حُلّ بالفعل. لكن الآن…”

“إلى متى؟” غيّر رئيس جهاز الاستخبارات السرّية نبرته. “خمس سنوات؟ عشر سنوات؟ أم خمس عشرة؟”

اتّسع فم وايا صدمةً. وعندما سمع كوهين تلك الكلمات، تجمّد لوهلة ثم غاص في التفكير. أمّا ميراندا فلم تقل شيئًا، وبقي تعبيرها باردًا.

“السابقة الأولى صنعها الآرشيدوق الحداد تانّون من إقليم أوركيد المرموقة”، شخر تاليس بخفوت، وانزلق نظره، عمدًا أو دون عمد، نحو الشقية الصغيرة. “ليس هو الأوّل.”

أغمض تاليس عينيه وأطلق زفيرًا طويلًا، مُرهقًا وحذرًا.

وبعد وقتٍ غير قصير، خرج صوت الأمير الثاني بصعوبة: “جلالته… هل كان على علمٍ بهذه الخطة قبل توجّهي شمالًا؟”

(كلّ ما قاله الملك نوڤين أصبح الآن بلا قيمة بسبب موته. الكوارث، لامبارد، الاغتيالات… كارثة منطقة الدرع… اللعنة.)

“في ذلك الشتاء قبل خمس سنوات، كان الملك المولود، نوڤين السابع—الذي كانت له السيطرة على سماء الشمال، وتمتدّ قوّته عبر المقاطعة الشمالية بأكملها—قد يرغب في تمزيق معاهدة الحصن، ثم، وقد غطّى الشماليّون المجهّزون كامل الأرض، يأتون لاستعادة ما خسروه على طاولة المفاوضات.

ارتعش الثقب الأسود الغريب على ذراع رافاييل. وردّ النبيّ الأسود على تاليس بضحكةٍ ثقيلة كئيبة. “هيهيه… هاها…”

رفعت الشقية الصغيرة بصرها، وقد كانت تخشى حتى التنفّس بصوتٍ عالٍ منذ لحظات، والتقت عيناها بعيني تاليس للحظة. لكن لم يكن في عينيه سوى الإرهاق والقتامة.

واصل الضحك لبضع ثوانٍ أخرى. عقد تاليس حاجبيه.

“إذًا، فالإشاعات ليست خاطئة.” رفع تاليس رأسه بتعبيرٍ قاتم، ونظر إلى من حوله. واستقرّ بصره لحظة على الشقية الصغيرة المرتعبة. “أهل الكوكبة تواطؤوا مع كارثة لاغتيال الملك نوڤين، بهدف إثارة صراعٍ داخلي داخل إكستيدت.”

وأخيرًا، تحوّلت ضحكة مورات إلى كلماتٍ باردة، تردّدت في السجن الخالي. “كفّ عن السذاجة، يا صاحب السمو. لم تكن هكذا في قاعة النجوم. أكنتَ تظنّ حقًا أنّنا سنعتمد على زيارتك لإحداث معجزة وإخماد نيران الحرب؟”

تبدّل تعبير رافاييل إلى الجدية.

وهو يستمع إلى كلمات النبيّ الأسود الاستهزائية، أخذ تاليس نفسًا عميقًا ليكبح غضبه ورغبته في فعل أيّ شيء.

تنفّس الأمير الثاني بعمق، وتولّى دفة الحديث بالكامل. “بل كان تدمير التزييف والتغليف الجميل لتعهد رايكارو، وكشف الصراع الداخلي العميق بين الملك والآرشيدوقات، وإشاعة فوضى خارجة عن السيطرة.”

“لقد حُلّت المشكلة”، قال من بين أسنانه. “بقوّة مدينة سحب التنين، كان بإمكان إكستيدت والكوكبة أن تتعايشا بسلام—”

ولدهشة تاليس، طرح مورات هانسن سؤالًا هذه المرّة: “أنا أيضًا شديد الفضول: ما الذي يجري بالضبط في مدينة سحب التنين؟”

“حُلّت؟” قاطعه النبيّ الأسود.

بدا تاليس فاقدًا للحيوية، وعيناه زجاجيتان. تكرّر في ذهنه مشهد رأس الملك وهو يهوي إلى الأرض. “قبل ساعاتٍ قليلة فقط… اقترح الملك نوڤين أن يُقيم تحالفًا معنا…

“بالطبع! الأمير الذكيّ تمكّن بحنكته الفائقة من إقناع الملك نوڤين بعدم إزعاج الكوكبة”، قال النبيّ الأسود ببرود. كانت كلماته ركيكة ومُنفّرة وساخرة. “ومن ثمّ، تُقيم المملكتان علاقةً ودّية، ويحلّ السلام من ذلك الحين فصاعدًا…”

“لقد حُلّت المشكلة”، قال من بين أسنانه. “بقوّة مدينة سحب التنين، كان بإمكان إكستيدت والكوكبة أن تتعايشا بسلام—”

“إلى متى؟” غيّر رئيس جهاز الاستخبارات السرّية نبرته. “خمس سنوات؟ عشر سنوات؟ أم خمس عشرة؟”

“وكان سينتهي الأمر عند ذلك. لم تكن لتوجد أيّ نزاعات حول وراثة العرش؛ ولم تكن لتصبح أميرًا أصلًا! أكنتَ تظنّ أنّه لن يوجد ملكٌ كهذا بعد نوڤين؟”

لم يستطع تاليس تحمّل ذلك، فأطلق زفيرًا حادًّا. سخر النبيّ الأسود ببطء، بطريقةٍ تُثير انزعاجًا شديدًا.

أصبح نظر رافاييل جادًّا. جال بنظره على من حوله، وومضت في عينيه مشاعر كثيرة عصيّة على الفهم. وأخيرًا، جمع أفكاره في اسمين، ونطق بهما بهدوء:

“يا أميرنا، أكنتَ تظنّ حقًا أنّ تحالفًا بين عائلتين قادرٌ على الحفاظ على السلام بين المملكتين؟ أكنتَ تظنّ أنّ الأمر لا يتطلّب سوى أميرٍ يجلس على صهوة جواده ويلوح لمدينة سحب التنين، ويومئ للآرشيدوقات في القاعة، ليبدّد طموح التنين العظيم وجشعه؟” رفع النبيّ الأسود صوته فجأة، وقد تسلّل إلى نبرته شيءٌ من الجلال والصرامة.

ارتعش الثقب الأسود الغريب على ذراع رافاييل. وردّ النبيّ الأسود على تاليس بضحكةٍ ثقيلة كئيبة. “هيهيه… هاها…”

“حتى رايكارو وتورموند لم يتمكّنا من تحقيق ذلك قبل ستمئة عام.”

ظهرت في ذهن تاليس صورة ذلك الملك العجوز، أبيض الشعر، المُرهَق، لكنّه ما يزال قويًّا ونافذ التأثير. شعر بالكآبة. “إن كان الهدف هو ضمان ألّا تغزو إكستيدت الكوكبة، فقد كان بإمكاني تحقيق ذلك عبر الوسائل الدبلوماسية. بل إنّنا كنّا قد حقّقناه بالفعل.”

تجمّد تاليس للحظة.

رفعت الشقية الصغيرة بصرها، وقد كانت تخشى حتى التنفّس بصوتٍ عالٍ منذ لحظات، والتقت عيناها بعيني تاليس للحظة. لكن لم يكن في عينيه سوى الإرهاق والقتامة.

“هل تعلم كم مرّة حلم الملك نوڤين، خلال الثلاثين عامًا الماضية، برفع راية التنين الأحمر ذات القاعدة السوداء فوق حصن التنين المحطم؟ هل تعلم إلى أيّ حدّ كان يتوق لأن يخضع الإقليم الشمالي من الكوكبة لحكم الإكستيدتيين؟” جاءت كلمات رئيس جهاز الاستخبارات السرّية كألسنة أفاعٍ سامّة؛ بدت كالفحيح، وبثّت الرعب في القلوب.

“لقد مرّت اثنتا عشرة سنة. كلّ من في إكستيدت، من الملك والآرشيدوقات، إلى النبلاء والعامّة، يحلمون بغزو الشمال من جديد.” سخر النبيّ الأسود وقال: “الآرشيدوقات الثلاثة على الحدود لم يتوقّفوا قطّ عن استفزازنا، ومدينة سحب التنين تختبر المياه كلّ عام. لماذا تظنّ أنّ الأمير موريا زار الكوكبة؟”

(طلب مني الملك نوڤين أن أتزوّج حفيدته. ما دامت عائلتا جيدستار ووالتون ترعيان بعضهما، فسيرث أحد أبنائهما لقب جيدستار، بينما يرث الآخر لقب والتون.)

أنزل كوهين عينيه وأجاب في داخله: (لتعديل “معاهدة الحصن”.)

هزّ تاليس رأسه، كأنّ ذلك قد يخفّف من ثقل قلبه قليلًا، لكنّه فشل بوضوح.

حدّق تاليس صامتًا في الثقب الأسود على ذراع رافاييل.

“بل لا نريد أن تحلّ بمملكتنا الضعيفة مزيدٌ من الويلات. نريد للمنطقة الشمالية من الكوكبة أن تكون آمنة ومستقرّة لعشرات، بل لمئات السنين. طويلة بما يكفي لتتعافى الكوكبة من الضربة الهائلة للعام الدموي، ولتستقرّ سيطرة عائلتك من جديد، ولنصبح أقوياء مرّة أخرى، بلا خوف كما كنّا.

“إنّهم ليسوا مجرّد أناسٍ عاديين.” انسابت كلمات النبيّ الأسود ببطء من الثقب الأسود على ذراع الشاب. “إنّهم شماليّون، وُلدوا ليحملوا السيوف للقتال، واشتهروا منذ العصر غير المتحضر. من الأفضل أن تضع هذا في ذهنك ما حييت، يا صاحب السمو.

“ما نريده ليس بضع سنوات من سلامٍ زائف نعيش خلالها في القلق والخوف كلّ عام، ونجتاز مفاوضاتٍ خطرة وحالات جمودٍ لا تنتهي.” انحنى رافاييل الشاحب الوجه، ذو العينين الحمراوين، قليلًا للأمير بتعبيرٍ معقّد.

“وفقًا لأعراف الشمال القديمة، يفخرون بالانضمام إلى الجيش وقتل أعدائهم. لهم أجسادٌ قويّة صاغتها قسوة البرد. ولديهم جيشٌ صلبٌ تشكّل من صلابة الإرادة والشرف.”

“هل رأيت فرسان الشمال الثِقال وهم يندفعون بزخمٍ يهزّ الجبال والأرض؟ هل رأيت السيافين وحاملي الفؤوس الثقيلة وهم يغطّون سور المدينة بأكمله أثناء تسلّقهم؟ هل سمعتَ الكباش وهي تضرب أبواب المدن؟ هل سمعتَ المجانيق وهي تقذف الصخور على الجدران؟ هل رأيت المشهد المروّع للجثث والجياع مبعثرةً في السهول؟ هل رأيت عيون لاجئي المجاعة؟ إنّها عيون من فقدوا كلّ أمل واضطرّوا إلى التشرّد بذهول. هل تعلم كم يمكن أن تدوم المجاعة في الإقليم الشمالي؟”

“لديهم صيّادون يتعاملون مع أقواس الصنوبر البارد دون تدريب، وفرسانٌ ثِقال لا يُقهَرون تتقن الاندفاع بالبنادق الصوفيّة والرماح. ولديهم حرّاس الجليد وحرس النصل الأبيض الذين يجرؤون على مقاتلة الأورك وجهًا لوجه.”

“أفعال لامبارد دمّرت الأسطورة التي وُجدت منذ تأسيس إكستيدت، وأثبتت أنّ تعهّد الحكم المشترك الذي يُنسب إلى رايكارو ليس سوى قصاصة ورق—كما أنّ العقيدة التي آمن بها الشماليّون بإخلاص أصبحت بلا جدوى.” ابتسم رافاييل ابتسامةً خفيفة. “والأهمّ من ذلك، أنّ لامبارد صنع سابقة باغتياله الملك علنًا.”

“ولا يتذمّرون من الخدمة العسكريّة أو من التضحية بأنفسهم. ببضع شرائح من الخبز في الشتاء، يستطيعون السير عشرات الأميال يوميًا للتجنيد. إنّهم نخبةُ القوات النظاميّة، يُدرَّبون ثلاث مرّات في السنة في كلّ إقليم رئيسيّ من أقاليم إكستيدت، ولا يتفرّقون حتى إن خسروا سبعة أعشار عددهم.”

ضغط رافاييل شفتيه قليلًا. أمسك، عن قصدٍ أو دون قصد، بيد المبارزة إلى جانبه وضغطها ضغطًا خفيفًا. كوهين، الذي رأى ذلك كلّه، تنفّس الصعداء في سرّه.

“لقد وُلدوا للقتال.”

“النبلاء ألقوا باللوم على جلالته لإقحام مملكتنا الخاوية والهشّة في حرب الصحراء المدمّرة قبل خمس سنوات.” وعلى الرغم من أنّ صوت النبيّ الأسود بدا جامدًا وباردًا، فإنّه كان يحمل قوّةً مقلقة.

ازدادت ملامح ميراندا جمودًا وهي تستمع إلى كلّ ذلك. ومع استحضارها معارك السنوات الثلاث الماضية، غرست أصابعها ببطء في راحتي يديها.

ولسببٍ ما، عادت كلمات كيسل إلى ذهنه: (أن تقاتل من أجل الكوكبة، وأن تموت من أجل الكوكبة، وأن تعيش من أجل الكوكبة.)

توقّف النبيّ الأسود لحظة. وبدا السجن وكأنّه ازداد ظلمةً، مُلقيًا الظلال على وجوه الجميع.

“ما نريده ليس بضع سنوات من سلامٍ زائف نعيش خلالها في القلق والخوف كلّ عام، ونجتاز مفاوضاتٍ خطرة وحالات جمودٍ لا تنتهي.” انحنى رافاييل الشاحب الوجه، ذو العينين الحمراوين، قليلًا للأمير بتعبيرٍ معقّد.

عضّ تاليس شفته السفلى. “لكن—”

“بل لا نريد أن تحلّ بمملكتنا الضعيفة مزيدٌ من الويلات. نريد للمنطقة الشمالية من الكوكبة أن تكون آمنة ومستقرّة لعشرات، بل لمئات السنين. طويلة بما يكفي لتتعافى الكوكبة من الضربة الهائلة للعام الدموي، ولتستقرّ سيطرة عائلتك من جديد، ولنصبح أقوياء مرّة أخرى، بلا خوف كما كنّا.

لم يتركه النبيّ الأسود يُكمل. “أيّها الأمير الصغير، هل رأيت الحرب قبل اثنتي عشرة سنة؟”

“إذًا، فالإشاعات ليست خاطئة.” رفع تاليس رأسه بتعبيرٍ قاتم، ونظر إلى من حوله. واستقرّ بصره لحظة على الشقية الصغيرة المرتعبة. “أهل الكوكبة تواطؤوا مع كارثة لاغتيال الملك نوڤين، بهدف إثارة صراعٍ داخلي داخل إكستيدت.”

جعلت كلمات النبيّ الأسود ميراندا تتجمّد. لم تستطع إلا أن تعقد حاجبيها قليلًا.

“نعم، ربّما كان قادرًا على السيطرة على إكستيدت والآرشيدوقات التسعة ببقايا قوّته، مانحًا حصن التنين المحطم والإقليم الشمالي بضع سنواتٍ من السلام…” قال الشابّ ببرود.

“هل رأيت فرسان الشمال الثِقال وهم يندفعون بزخمٍ يهزّ الجبال والأرض؟ هل رأيت السيافين وحاملي الفؤوس الثقيلة وهم يغطّون سور المدينة بأكمله أثناء تسلّقهم؟ هل سمعتَ الكباش وهي تضرب أبواب المدن؟ هل سمعتَ المجانيق وهي تقذف الصخور على الجدران؟ هل رأيت المشهد المروّع للجثث والجياع مبعثرةً في السهول؟ هل رأيت عيون لاجئي المجاعة؟ إنّها عيون من فقدوا كلّ أمل واضطرّوا إلى التشرّد بذهول. هل تعلم كم يمكن أن تدوم المجاعة في الإقليم الشمالي؟”

لم يستطع تاليس تحمّل ذلك، فأطلق زفيرًا حادًّا. سخر النبيّ الأسود ببطء، بطريقةٍ تُثير انزعاجًا شديدًا.

قبض تاليس قبضتيه بإحكام، لكنه شعر وكأنّ الطاقة في يديه بلا مخرج. بدأت جراح راحتيه تؤلمه من جديد.

اجتاحه شعورٌ بالعجز. “لماذا؟”

تذكّر المشاة الخفيفين تحت حصن التنين المحطم، الذين خاطروا بحياتهم لتطويقه هو ومرافقيه. لم يتراجعوا حتى وهم يواجهون أراكا مورخ الشبيه بالوحش. كانوا شماليّين.

(فعلى سبيل المثال، فإنّ حقيقة تمكّن آرشيدوق من إكستيدت من اغتيال الملك بالعنف والمؤامرة ستُحدث صدمةً عظيمة لأبناء الرياح الشمالية والتنين. كما ستوجّه ضربةً مدمّرة لمعتقدات الشمال التي صاغها رايكارو، وتحطّم المبادئ التي التزم بها الآرشيدوقات العشرة بدقّة لما يقارب سبعة قرون.)

وفي الوقت ذاته، شحب وجه ميراندا بشدّة، وكأنّها رأت الماضي من جديد. ذلك الماضي الكابوسيّ… تلك الأرض البيضاء القاحلة المغطّاة بالثلج…

“إن غزوا مملكتنا… وأمام خصمٍ كهذا، كم تظنّ أنّ الأيتام، والأرامل، والقوات المنهكة، والقادة المهزومين في الإقليم الشمالي سيتمكّنون من الصمود؟”

ضغط رافاييل شفتيه قليلًا. أمسك، عن قصدٍ أو دون قصد، بيد المبارزة إلى جانبه وضغطها ضغطًا خفيفًا. كوهين، الذي رأى ذلك كلّه، تنفّس الصعداء في سرّه.

(لكن… ماذا عن العكس؟ ماذا لو حلّ بي مكروه؟ ألن تمتلك إكستيدت ومدينة سحب التنين أيضًا الحقّ في التدخّل في شؤون العائلة الملكية لجيدستار وفرض مطالبها على الكوكبة؟)

(ميراندا ورافاييل. هذان الاثنان هما من اختبرا تلك الكوارث مباشرة.)

قبض تاليس قبضتيه بإحكام، لكنه شعر وكأنّ الطاقة في يديه بلا مخرج. بدأت جراح راحتيه تؤلمه من جديد.

وهو يراقب الثقب الأسود المتلوّي، ابتلع تاليس، وذهنه في اضطرابٍ تام، ثم تنفّس بعمق. “لقد توصّلنا إلى توافق. كان نوڤين عجوزًا، وما كان عليه أن يهتمّ به هو ما سيحدث بعد موته: استمرار عائلة والتون ورمح سحب التنين، وكذلك التنافس بين مدينة سحب التنين وبقيّة الآرشيدوقات. لم يكن عليه أن يهتمّ بالكوكبة…”

“لن يزول الصراع بين الكوكبة وإكستيدت بسبب قرار عائلتين، ولا حتى عندما تُتوَّج ملكًا في المستقبل”، قال مورات ببرود. “نحن نخشاهم. كما يخشوننا هم أيضًا.’

هذه المرّة، أجابه الشابّ ذو العينين الحمراوين.

لم يقل تاليس شيئًا، وحدّق في الأرض الخالية.

“لقد ذكرتَ النقطة الجوهريّة، يا صاحب السمو.” رفع رافاييل رأسه قليلًا. تلألأت عيناه الحمراوان تحت ضوء المصباح الأبدي. “المشكلة الكبرى كانت أنّ نوڤين كان عجوزًا.

ولسببٍ ما، عادت كلمات كيسل إلى ذهنه: (أن تقاتل من أجل الكوكبة، وأن تموت من أجل الكوكبة، وأن تعيش من أجل الكوكبة.)

“نعم، ربّما كان قادرًا على السيطرة على إكستيدت والآرشيدوقات التسعة ببقايا قوّته، مانحًا حصن التنين المحطم والإقليم الشمالي بضع سنواتٍ من السلام…” قال الشابّ ببرود.

“لقد وُلدوا للقتال.”

“…لكن ماذا بعد ذلك؟”

ضغط رافاييل شفتيه قليلًا. أمسك، عن قصدٍ أو دون قصد، بيد المبارزة إلى جانبه وضغطها ضغطًا خفيفًا. كوهين، الذي رأى ذلك كلّه، تنفّس الصعداء في سرّه.

توقّف تنفّس تاليس على الفور للحظة. ازداد الجوّ القاتم في السجن وقارًا. صدر تنفّسٌ طويل من الجهة الأخرى للثقب الأسود.

قبض تاليس قبضتيه بإحكام، لكنه شعر وكأنّ الطاقة في يديه بلا مخرج. بدأت جراح راحتيه تؤلمه من جديد.

“بعد وفاة الملك نوڤين، لا يهمّ من سيصبح الملك التالي لإكستيدت.” كان في صوت النبيّ الأسود شيءٌ من الإرهاق. “لكن أيّ تكتيكٍ تظنّ أنّ الملك الجديد سيستخدمه لتحقيق أعظم المكاسب والسمعة بأقلّ ثمن؟ لإثبات مكانته وسلطته كملك، وترسيخها وتعزيزها؟

اتّسع فم وايا صدمةً. وعندما سمع كوهين تلك الكلمات، تجمّد لوهلة ثم غاص في التفكير. أمّا ميراندا فلم تقل شيئًا، وبقي تعبيرها باردًا.

“أيّ تكتيكٍ تظنّه سيستخدمه لتهدئة الآرشيدوقات الذين لم يُنتخبوا؟ وبماذا تظنّه سيكافئ الآرشيدوقات الذين يدعمونه؟”

شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.

أغمض تاليس عينيه وأطلق نفسًا طال كبحه. كان يعلم ما سيقوله النبيّ الأسود.

تجمّد تاليس للحظة.

أصبح صوت مورات باردًا إلى أقصى حدّ. “ألن تكون الكوكبة، المُنهَكة بشدّة جرّاء كوارث ما قبل اثنتي عشرة سنة ولم تتعافَ بعد، والتي لا تمتلك عائلتها الملكية قبضةً راسخة على البلاد؟ …ألن تكون القلعة الباردة ومدينة المراقبة، والبرج القديم المنعزل، وحصن التنين المحطم، التي تطلّعت إليها إكستيدت منذ أربعمئة عام؟ ألن يكون المجد الأسمى المتمثّل في توحيد جميع أقاليم الشمال من جديد، وإعادتها إلى حالتها حين عاش أسلافهم؟”

“إضافةً إلى ذلك.” رفع رافاييل حاجبه قليلًا. “كانت هناك أيضًا بعض الحوادث غير المتوقّعة في خطّتنا.”

ارتجف قلب تاليس قليلًا. ونظر لا إراديًا نحو الشقية الصغيرة، فخطر له خاطرٌ مُرعب.

قطّب رافاييل حاجبيه قليلًا وتوقّف عن الكلام.

(طلب مني الملك نوڤين أن أتزوّج حفيدته. ما دامت عائلتا جيدستار ووالتون ترعيان بعضهما، فسيرث أحد أبنائهما لقب جيدستار، بينما يرث الآخر لقب والتون.)

جعلت كلمات النبيّ الأسود ميراندا تتجمّد. لم تستطع إلا أن تعقد حاجبيها قليلًا.

وبذلك، سيكون للكوكبة ذريعة للتدخّل في الشؤون الداخلية لمدينة سحب التنين والسيطرة على إكستيدت. لن يضمن ذلك استمرار عائلة والتون فحسب، بل سيزيد أيضًا من سلطة الكوكبة وقوّتها التفاوضية.

توقّف تنفّس تاليس على الفور للحظة. ازداد الجوّ القاتم في السجن وقارًا. صدر تنفّسٌ طويل من الجهة الأخرى للثقب الأسود.

(لكن… ماذا عن العكس؟ ماذا لو حلّ بي مكروه؟ ألن تمتلك إكستيدت ومدينة سحب التنين أيضًا الحقّ في التدخّل في شؤون العائلة الملكية لجيدستار وفرض مطالبها على الكوكبة؟)

“لذا، إن سنحت الفرصة، وإن كان في ذلك منفعة لهم، وإن امتلكوا الوسائل، فسيغزون الجنوب دون شك.”

وعندما خطرت له هذه الفكرة، شعر تاليس بقشعريرةٍ خفيفة تسري في عموده الفقري. وتذكّر فجأة شعار العائلة الخاص بدوق الكوكبة الأعور، كوشدر نانشيستر: الحرب لها ثمن، والنصر له مكافآت.

ولسببٍ ما، عادت كلمات كيسل إلى ذهنه: (أن تقاتل من أجل الكوكبة، وأن تموت من أجل الكوكبة، وأن تعيش من أجل الكوكبة.)

أفلت رافاييل معصم ميراندا بصمت، وتابع بثبات كلمات رئيسه. “هزيمة الكوكبة، والاستيلاء على الحصن، وتوحيد الشمال. أيًّا كان الهدف الذي يتحقّق من هذه الأهداف، فسيُعزّز مكانة الملك الجديد.”

تذكّر المشاة الخفيفين تحت حصن التنين المحطم، الذين خاطروا بحياتهم لتطويقه هو ومرافقيه. لم يتراجعوا حتى وهم يواجهون أراكا مورخ الشبيه بالوحش. كانوا شماليّين.

شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.

ارتعش الثقب الأسود الغريب على ذراع رافاييل. وردّ النبيّ الأسود على تاليس بضحكةٍ ثقيلة كئيبة. “هيهيه… هاها…”

“لن يزول الصراع بين الكوكبة وإكستيدت بسبب قرار عائلتين، ولا حتى عندما تُتوَّج ملكًا في المستقبل”، قال مورات ببرود. “نحن نخشاهم. كما يخشوننا هم أيضًا.’

وأخيرًا، تنفّس تاليس بعمق وطرح أكبر سؤالٍ في ذهنه: “إذًا، هل نجح جهاز الاستخبارات السرّية في المملكة؟ وإن كان قد نجح، فلماذا انتهى بي المطاف هنا؟”

“لذا، إن سنحت الفرصة، وإن كان في ذلك منفعة لهم، وإن امتلكوا الوسائل، فسيغزون الجنوب دون شك.”

Arisu-san

أنزل تاليس رأسه. كانت كلمات النبيّ الأسود تضغط عليه بثقلٍ كبير.

أصبح نظر رافاييل جادًّا. جال بنظره على من حوله، وومضت في عينيه مشاعر كثيرة عصيّة على الفهم. وأخيرًا، جمع أفكاره في اسمين، ونطق بهما بهدوء:

“إن غزوا مملكتنا… وأمام خصمٍ كهذا، كم تظنّ أنّ الأيتام، والأرامل، والقوات المنهكة، والقادة المهزومين في الإقليم الشمالي سيتمكّنون من الصمود؟”

أفلت رافاييل معصم ميراندا بصمت، وتابع بثبات كلمات رئيسه. “هزيمة الكوكبة، والاستيلاء على الحصن، وتوحيد الشمال. أيًّا كان الهدف الذي يتحقّق من هذه الأهداف، فسيُعزّز مكانة الملك الجديد.”

“السيدة سونيا ساسيري تُعرف باسم زهرة الحصن، وهي تحرس حصن التنين المحطم دائمًا. يقول الجميع إنّه ما دامت زهرة الحصن تتفتّح، فستكون دفاعات الحصن صلبة كالحديد. يبدو الأمر مجيدًا، لكن هل تعلم أنّها، في اليوم الذي غادرت فيه لحماية الحصن، تركت وصيّة وسلّمتها إلى العائلة الملكية؟ لقد مرّت اثنتا عشرة سنة منذ ذلك الحين.”

ظهرت في ذهن تاليس صورة ذلك الملك العجوز، أبيض الشعر، المُرهَق، لكنّه ما يزال قويًّا ونافذ التأثير. شعر بالكآبة. “إن كان الهدف هو ضمان ألّا تغزو إكستيدت الكوكبة، فقد كان بإمكاني تحقيق ذلك عبر الوسائل الدبلوماسية. بل إنّنا كنّا قد حقّقناه بالفعل.”

“لأنّها كانت تعلم أنّه من المحتمل جدًا، في يومٍ ما في المستقبل، حين تهبّ الرياح الشمالية الباردة ويزأر التنين العملاق وهو يشقّ السماء، أن تذبل زهرة الحصن في الشمال ولا تعود أبدًا.”

(طلب مني الملك نوڤين أن أتزوّج حفيدته. ما دامت عائلتا جيدستار ووالتون ترعيان بعضهما، فسيرث أحد أبنائهما لقب جيدستار، بينما يرث الآخر لقب والتون.)

“هل تعلم كم كان الثمن الذي دفعناه لنحصل على السلام عبر (معاهدة الحصن)؟ أكنتَ تظنّ أنّنا اعتمدنا فقط على فصاحة الثعلب الماكر؟”

“ولا يتذمّرون من الخدمة العسكريّة أو من التضحية بأنفسهم. ببضع شرائح من الخبز في الشتاء، يستطيعون السير عشرات الأميال يوميًا للتجنيد. إنّهم نخبةُ القوات النظاميّة، يُدرَّبون ثلاث مرّات في السنة في كلّ إقليم رئيسيّ من أقاليم إكستيدت، ولا يتفرّقون حتى إن خسروا سبعة أعشار عددهم.”

“هل تعلم كم كان الثمن الفادح الذي دفعناه للحفاظ على هذا السلام الهشّ، من أجل حماية الإقليم الشمالي المحتضر وهذه المملكة الضعيفة من الحرب؟”

أنزل كوهين عينيه وأجاب في داخله: (لتعديل “معاهدة الحصن”.)

ابتلع تاليس كلّ كلماته، وشعر باندفاعٍ من الضيق لا يُوصَف.

“السيدة سونيا ساسيري تُعرف باسم زهرة الحصن، وهي تحرس حصن التنين المحطم دائمًا. يقول الجميع إنّه ما دامت زهرة الحصن تتفتّح، فستكون دفاعات الحصن صلبة كالحديد. يبدو الأمر مجيدًا، لكن هل تعلم أنّها، في اليوم الذي غادرت فيه لحماية الحصن، تركت وصيّة وسلّمتها إلى العائلة الملكية؟ لقد مرّت اثنتا عشرة سنة منذ ذلك الحين.”

“النبلاء ألقوا باللوم على جلالته لإقحام مملكتنا الخاوية والهشّة في حرب الصحراء المدمّرة قبل خمس سنوات.” وعلى الرغم من أنّ صوت النبيّ الأسود بدا جامدًا وباردًا، فإنّه كان يحمل قوّةً مقلقة.

كان الأمير يبدو مُنهكًا للغاية، كأنّه متردّد أو غارق في تفكيرٍ عميق.

“لكنّ تلك الديدان الراضية عن نفسها، الغنيّة وقصيرة النظر، لن تعرف أبدًا، ولا تريد أن تعرف، أنّه بعد العام الدموي، لو لم تشارك الكوكبة في حرب الصحراء التي بدت مجنونة لإظهار قدرات مملكتنا عبر نصرٍ ساحق؛ ولو لم نشحذ عزيمتنا بالدم والتضحيات، ونُثبت أنّ حدّ سيوفنا ما يزال حادًّا لا يُقهَر عبر جماجم الأورك ومذابح شعب العظام القاحلة…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وعند سماع هذا، فهم كوهين الأمر فجأة. أمّا وايا فقبض على مقبض سيفه بقوّة حتى صدر صوت تكسّر. واصل النبيّ الأسود حديثه.

أطلق تاليس زفيرًا طويلًا. وأجبر نفسه على طرد كلّ ما يتعلّق بالكوارث، وما فعلوا، من ذهنه.

“في ذلك الشتاء قبل خمس سنوات، كان الملك المولود، نوڤين السابع—الذي كانت له السيطرة على سماء الشمال، وتمتدّ قوّته عبر المقاطعة الشمالية بأكملها—قد يرغب في تمزيق معاهدة الحصن، ثم، وقد غطّى الشماليّون المجهّزون كامل الأرض، يأتون لاستعادة ما خسروه على طاولة المفاوضات.

وأخيرًا، تحوّلت ضحكة مورات إلى كلماتٍ باردة، تردّدت في السجن الخالي. “كفّ عن السذاجة، يا صاحب السمو. لم تكن هكذا في قاعة النجوم. أكنتَ تظنّ حقًا أنّنا سنعتمد على زيارتك لإحداث معجزة وإخماد نيران الحرب؟”

“وكان سينتهي الأمر عند ذلك. لم تكن لتوجد أيّ نزاعات حول وراثة العرش؛ ولم تكن لتصبح أميرًا أصلًا! أكنتَ تظنّ أنّه لن يوجد ملكٌ كهذا بعد نوڤين؟”

(وعندها، لن يكون من السهل إنجاز مآثر بطولية، كتلك التي جمع فيها الملك نوڤين سبعة آرشيدوقات وغزا الجنوب بعشرات الآلاف من الرجال وتجاوز حصن التنين المحطم.)

لم يقل تاليس شيئًا، وحدّق في الأرض الخالية.

شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.

أومأ رافاييل ببطء. وتابع الشابّ كلمات النبيّ الأسود بوجهٍ خالٍ من التعبير، وقال: “مرّت خمس سنوات، وبدأت إكستيدت تفهم قوّة مملكتنا تدريجيًا. حرب الصحراء المضلِّلة والرادعة لم تعد فعّالة. لقد رأيت بنفسك الانقسام بين العائلة الملكية والنبلاء في قاعة النجوم. لم يكن الأمر يحتاج سوى دفعةٍ خفيفة من آروند ولامبارد، ولم يعد الشماليّون يخشون شيئًا.”

“…عائلتا والتون وجيدستار.” كان صوته مُنهكًا وأجشّ، وكأنّه يحاول، عبر كلماته، أن يُظهر ما تعرّض له من ضيقٍ وتعذيب خلال الأيام القليلة الماضية.

أنزل رافاييل رأسه وقال بهدوء في الظلام: “لماذا نفّذنا (دم التنين)؟ هذا هو الجواب، وهو أيضًا معنى (دم التنين).

“نعم، ربّما كان قادرًا على السيطرة على إكستيدت والآرشيدوقات التسعة ببقايا قوّته، مانحًا حصن التنين المحطم والإقليم الشمالي بضع سنواتٍ من السلام…” قال الشابّ ببرود.

“ما نريده ليس بضع سنوات من سلامٍ زائف نعيش خلالها في القلق والخوف كلّ عام، ونجتاز مفاوضاتٍ خطرة وحالات جمودٍ لا تنتهي.” انحنى رافاييل الشاحب الوجه، ذو العينين الحمراوين، قليلًا للأمير بتعبيرٍ معقّد.

أصبح نظر رافاييل جادًّا. جال بنظره على من حوله، وومضت في عينيه مشاعر كثيرة عصيّة على الفهم. وأخيرًا، جمع أفكاره في اسمين، ونطق بهما بهدوء:

“بل لا نريد أن تحلّ بمملكتنا الضعيفة مزيدٌ من الويلات. نريد للمنطقة الشمالية من الكوكبة أن تكون آمنة ومستقرّة لعشرات، بل لمئات السنين. طويلة بما يكفي لتتعافى الكوكبة من الضربة الهائلة للعام الدموي، ولتستقرّ سيطرة عائلتك من جديد، ولنصبح أقوياء مرّة أخرى، بلا خوف كما كنّا.

توقّف تنفّس تاليس على الفور للحظة. ازداد الجوّ القاتم في السجن وقارًا. صدر تنفّسٌ طويل من الجهة الأخرى للثقب الأسود.

“وبهذا الهدف، فإنّ حياة الملك نوڤين أو موته لا قيمة لهما.”

“في ذلك الشتاء قبل خمس سنوات، كان الملك المولود، نوڤين السابع—الذي كانت له السيطرة على سماء الشمال، وتمتدّ قوّته عبر المقاطعة الشمالية بأكملها—قد يرغب في تمزيق معاهدة الحصن، ثم، وقد غطّى الشماليّون المجهّزون كامل الأرض، يأتون لاستعادة ما خسروه على طاولة المفاوضات.

رفع تاليس رأسه وقد اتّضح له الأمر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أفعال لامبارد دمّرت الأسطورة التي وُجدت منذ تأسيس إكستيدت، وأثبتت أنّ تعهّد الحكم المشترك الذي يُنسب إلى رايكارو ليس سوى قصاصة ورق—كما أنّ العقيدة التي آمن بها الشماليّون بإخلاص أصبحت بلا جدوى.” ابتسم رافاييل ابتسامةً خفيفة. “والأهمّ من ذلك، أنّ لامبارد صنع سابقة باغتياله الملك علنًا.”

(وعندها، لن يكون من السهل إنجاز مآثر بطولية، كتلك التي جمع فيها الملك نوڤين سبعة آرشيدوقات وغزا الجنوب بعشرات الآلاف من الرجال وتجاوز حصن التنين المحطم.)

“السابقة الأولى صنعها الآرشيدوق الحداد تانّون من إقليم أوركيد المرموقة”، شخر تاليس بخفوت، وانزلق نظره، عمدًا أو دون عمد، نحو الشقية الصغيرة. “ليس هو الأوّل.”

قطّب رافاييل حاجبيه قليلًا وتوقّف عن الكلام.

رفعت الشقية الصغيرة بصرها، وقد كانت تخشى حتى التنفّس بصوتٍ عالٍ منذ لحظات، والتقت عيناها بعيني تاليس للحظة. لكن لم يكن في عينيه سوى الإرهاق والقتامة.

قطّب رافاييل حاجبيه قليلًا وتوقّف عن الكلام.

“لن يزول الصراع بين الكوكبة وإكستيدت بسبب قرار عائلتين، ولا حتى عندما تُتوَّج ملكًا في المستقبل”، قال مورات ببرود. “نحن نخشاهم. كما يخشوننا هم أيضًا.’

“لقد فهمت الآن.” زفر تاليس وعبّر عن استيعابه. “ما احتجتم إليه لم يكن الانتقام، ولا الاضطراب، ولا حتى موت أحد.”

شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.

تنفّس الأمير الثاني بعمق، وتولّى دفة الحديث بالكامل. “بل كان تدمير التزييف والتغليف الجميل لتعهد رايكارو، وكشف الصراع الداخلي العميق بين الملك والآرشيدوقات، وإشاعة فوضى خارجة عن السيطرة.”

“…لكن ماذا بعد ذلك؟”

(فعلى سبيل المثال، فإنّ حقيقة تمكّن آرشيدوق من إكستيدت من اغتيال الملك بالعنف والمؤامرة ستُحدث صدمةً عظيمة لأبناء الرياح الشمالية والتنين. كما ستوجّه ضربةً مدمّرة لمعتقدات الشمال التي صاغها رايكارو، وتحطّم المبادئ التي التزم بها الآرشيدوقات العشرة بدقّة لما يقارب سبعة قرون.)

“السابقة الأولى صنعها الآرشيدوق الحداد تانّون من إقليم أوركيد المرموقة”، شخر تاليس بخفوت، وانزلق نظره، عمدًا أو دون عمد، نحو الشقية الصغيرة. “ليس هو الأوّل.”

(وكذلك إثارة مشاعر لم يكن ينبغي أن يمتلكها الآرشيدوق، وتحريض أفكارٍ غريبة خارج مؤتمر اختيار الملك، وإشعال نوعٍ آخر من الطموح خارج تعهّد الحكم المشترك، وإضافة الوقود إلى إلهاماتٍ جشعة لم يجرؤوا على أكثر من الحلم بها طوال ستمئة عام. كلّ ذلك رغم أسطورة البطل والتنين التي أسّست المملكة. والأهمّ، والأكثر إلحاحًا…)

وأخيرًا، تحوّلت ضحكة مورات إلى كلماتٍ باردة، تردّدت في السجن الخالي. “كفّ عن السذاجة، يا صاحب السمو. لم تكن هكذا في قاعة النجوم. أكنتَ تظنّ حقًا أنّنا سنعتمد على زيارتك لإحداث معجزة وإخماد نيران الحرب؟”

(…فإنّ موت نوڤين، وخيانة لامبارد، بل وحتى احتمال اندلاع حربٍ أهلية في إكستيدت، سيُظلّل حكم الملك الجديد ويصنع سابقة، تجعله يتحلّى بحذرٍ وارتيابٍ غير مسبوق تجاه الآرشيدوقات التسعة الآخرين الذين يحكمون معه. كما سيجعل الآرشيدوقات يشكّون بلا نهاية في ملكهم المنتخب.)

“وبهذا الهدف، فإنّ حياة الملك نوڤين أو موته لا قيمة لهما.”

(وعندها، لن يكون من السهل إنجاز مآثر بطولية، كتلك التي جمع فيها الملك نوڤين سبعة آرشيدوقات وغزا الجنوب بعشرات الآلاف من الرجال وتجاوز حصن التنين المحطم.)

لم يتفوّه أحدٌ بكلمة. خيّم صمتٌ يصمّ الآذان على السجن.

أومأ رافاييل تأكيدًا لكلمات تاليس. وعلى الرغم من فهمه لأسباب جهاز الاستخبارات السرّية في المملكة، فإنّ تاليس لم يشعر بالارتياح. ظلّ قلبه مثقلًا كما كان، كأنّ شوكةً حادّةً مغروسة فيه، تُقلقه في كلّ لحظة.

وهو يراقب الثقب الأسود المتلوّي، ابتلع تاليس، وذهنه في اضطرابٍ تام، ثم تنفّس بعمق. “لقد توصّلنا إلى توافق. كان نوڤين عجوزًا، وما كان عليه أن يهتمّ به هو ما سيحدث بعد موته: استمرار عائلة والتون ورمح سحب التنين، وكذلك التنافس بين مدينة سحب التنين وبقيّة الآرشيدوقات. لم يكن عليه أن يهتمّ بالكوكبة…”

ولسببٍ ما، عادت كلمات كيسل إلى ذهنه: (أن تقاتل من أجل الكوكبة، وأن تموت من أجل الكوكبة، وأن تعيش من أجل الكوكبة.)

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

هزّ تاليس رأسه، كأنّ ذلك قد يخفّف من ثقل قلبه قليلًا، لكنّه فشل بوضوح.

شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.

وأخيرًا، تنفّس تاليس بعمق وطرح أكبر سؤالٍ في ذهنه: “إذًا، هل نجح جهاز الاستخبارات السرّية في المملكة؟ وإن كان قد نجح، فلماذا انتهى بي المطاف هنا؟”

قبض تاليس قبضتيه بإحكام، لكنه شعر وكأنّ الطاقة في يديه بلا مخرج. بدأت جراح راحتيه تؤلمه من جديد.

ارتجف الثقب الأسود من جديد، وبدأ النبيّ الأسود بالكلام.

“…عائلتا والتون وجيدستار.” كان صوته مُنهكًا وأجشّ، وكأنّه يحاول، عبر كلماته، أن يُظهر ما تعرّض له من ضيقٍ وتعذيب خلال الأيام القليلة الماضية.

ولدهشة تاليس، طرح مورات هانسن سؤالًا هذه المرّة: “أنا أيضًا شديد الفضول: ما الذي يجري بالضبط في مدينة سحب التنين؟”

“حُلّت؟” قاطعه النبيّ الأسود.

تبدّل تعبير رافاييل إلى الجدية.

“السيدة سونيا ساسيري تُعرف باسم زهرة الحصن، وهي تحرس حصن التنين المحطم دائمًا. يقول الجميع إنّه ما دامت زهرة الحصن تتفتّح، فستكون دفاعات الحصن صلبة كالحديد. يبدو الأمر مجيدًا، لكن هل تعلم أنّها، في اليوم الذي غادرت فيه لحماية الحصن، تركت وصيّة وسلّمتها إلى العائلة الملكية؟ لقد مرّت اثنتا عشرة سنة منذ ذلك الحين.”

“وفقًا للخطة، كان ينبغي أن تكون الآن في قصر الروح البطولية، تقضي الليل في راحة وتحت حمايةٍ كاملة بوصفك ضيف إكستيدت المكرّم. ثم، حين يغرق جميع الأسياد في البؤس بعد هذه الحادثة، ستبقى على الحياد، وتعود إلى الكوكبة بينما نتفاوض مع الطرف الآخر.” كان في نبرة الشابّ شيءٌ من الجدية. “لكن لسببٍ ما، قرّر الملك نوڤين مغادرة قصر الروح البطولية، بل واصطحبك معه، ممّا جعلك تقع في يد لامبارد.”

أصبح صوت مورات باردًا إلى أقصى حدّ. “ألن تكون الكوكبة، المُنهَكة بشدّة جرّاء كوارث ما قبل اثنتي عشرة سنة ولم تتعافَ بعد، والتي لا تمتلك عائلتها الملكية قبضةً راسخة على البلاد؟ …ألن تكون القلعة الباردة ومدينة المراقبة، والبرج القديم المنعزل، وحصن التنين المحطم، التي تطلّعت إليها إكستيدت منذ أربعمئة عام؟ ألن يكون المجد الأسمى المتمثّل في توحيد جميع أقاليم الشمال من جديد، وإعادتها إلى حالتها حين عاش أسلافهم؟”

انقبض قلب تاليس. لم يكن نوڤين هو من أخرجه من قصر الروح البطولية.

“…عائلتا والتون وجيدستار.” كان صوته مُنهكًا وأجشّ، وكأنّه يحاول، عبر كلماته، أن يُظهر ما تعرّض له من ضيقٍ وتعذيب خلال الأيام القليلة الماضية.

(بل كانت…)

ولسببٍ ما، عادت كلمات كيسل إلى ذهنه: (أن تقاتل من أجل الكوكبة، وأن تموت من أجل الكوكبة، وأن تعيش من أجل الكوكبة.)

لم يستطع إلا أن يلقي نظرة على الشقية الصغيرة—لقد التقت بآسدا. كما التقت بالسيف الأسود وشهدت مبارزتهما.

وهو يستمع إلى كلمات النبيّ الأسود الاستهزائية، أخذ تاليس نفسًا عميقًا ليكبح غضبه ورغبته في فعل أيّ شيء.

“وماذا أيضًا؟” سأل الأمير دون أن يغيّر تعبيره، متعمّدًا تجاوز السؤال.

تنفّس الأمير الثاني بعمق، وتولّى دفة الحديث بالكامل. “بل كان تدمير التزييف والتغليف الجميل لتعهد رايكارو، وكشف الصراع الداخلي العميق بين الملك والآرشيدوقات، وإشاعة فوضى خارجة عن السيطرة.”

“إضافةً إلى ذلك.” رفع رافاييل حاجبه قليلًا. “كانت هناك أيضًا بعض الحوادث غير المتوقّعة في خطّتنا.”

“إذًا، فالإشاعات ليست خاطئة.” رفع تاليس رأسه بتعبيرٍ قاتم، ونظر إلى من حوله. واستقرّ بصره لحظة على الشقية الصغيرة المرتعبة. “أهل الكوكبة تواطؤوا مع كارثة لاغتيال الملك نوڤين، بهدف إثارة صراعٍ داخلي داخل إكستيدت.”

“لا يزال لدينا عشر دقائق.” ظلّ صوت مورات البارد الأجشّ مُقلقًا. “تفضّل بالشرح.”

قطّب رافاييل حاجبيه قليلًا وتوقّف عن الكلام.

أصبح نظر رافاييل جادًّا. جال بنظره على من حوله، وومضت في عينيه مشاعر كثيرة عصيّة على الفهم. وأخيرًا، جمع أفكاره في اسمين، ونطق بهما بهدوء:

“الكارثة… ولامبارد.”

“الكارثة… ولامبارد.”

“لديهم صيّادون يتعاملون مع أقواس الصنوبر البارد دون تدريب، وفرسانٌ ثِقال لا يُقهَرون تتقن الاندفاع بالبنادق الصوفيّة والرماح. ولديهم حرّاس الجليد وحرس النصل الأبيض الذين يجرؤون على مقاتلة الأورك وجهًا لوجه.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يأتِ من الجهة الأخرى للثقب الأسود سوى صمتٍ مطبق. في تلك الأثناء، أظهر رافاييل ابتسامةً خفيفة دون أن يُكلّف نفسه إخفاءها.

شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط