معيار الاستثمار (3)
– معيار الاستثمار (3) –
تجعد ما بين حاجبي كاتارينا. فهي أيضًا سيدة أعمال ترتبط بقنوات وثيقة مع الحكومة والعائلة الملكية. ولم تسمع بمثل هذه الأخبار عبر أي قناة.
كانت ديون في الليل جميلة إلى حد لا يُضاهى.
“لا تعلم كم ترجيت الخياط ليُنهي هذه البدلة الرسمية على عجل. لقد صنعها دون تجربة أولية وبذل جهدًا كبيرًا.”
ارتدت فستان دانتيل منسوجًا بخيوط فضية، وزيّنت شعرها الوردي الرمادي المرفوع بزينة من اللؤلؤ. وكانت أقراطها من اللؤلؤ أيضًا. وضعت مساحيق خفيفة للغاية، فبدت على خديها وشفتيها حمرة تشبه لون أزهار الكرز.
أعظم مورد حصلت عليه سيليست بعد أن أصبحت زميلة دراسية هو نقطة الاتصال مع كاتارينا.
ورغم جهله بالموضة، أدرك كليو سريعًا أن لديون خبرة في الأناقة. فحين سارا في الطريق، لم يحدّق بها الرجال فقط، بل النساء أيضًا كأنهن مسحورات.
ارتدت الأختان فساتين واسعة منخفضة الخصر مزينة بطبقات من الكشكش. ومع إكليل الزهور على رأسيهما بدتا كخدمتي زفاف و لقد بداتي لطيفتين للغاية.
‘يكفي أنها تأنقت بهذا الجمال، فلماذا تزعجني أنا أيضًا….’
ارتفعت زاوية فم كليو قليلًا خلف الكأس.
قبل بدء الحفل بساعة ونصف، استدعت ديون حتى خادمات الفندق وبدأت مشروع ‘صنع إنسان من كليو آسيل’.
لقد عوّضت الملابس المفصلة بعناية بنيته النحيلة، ومع تصفيف شعره بدا كأنه من شاب الى رجل أعمال.
وأمام الآخرين عادت لتناديه بـ‘السيد الشاب’، ثم راحت تهيئه بصرامة من رأسه حتى أخمص قدميه.
‘يكفي أنها تأنقت بهذا الجمال، فلماذا تزعجني أنا أيضًا….’
كانت ياقة القميص مشدودة بقوة حتى أصبحت مزعجة، والسترة كانت أكثر ضيقًا من الزي المدرسي.
“سيتضح قريبًا. أنتِ أدرى مني أن الخبر إذا نُشر في الصحف يكون قد فات الأوان. لا أستطيع قول الكثير ونحن لم نتفق بعد، لكني أنصحكِ بمتابعة تحركات قسم التحقيق في مكتب المناجم ابتداءً من الآن.”
ارتدى كليو ملابس غير مريحة لم يلبس مثلها قط فارتعد منها، لكن الخادمات تجاهلن اعتراضه ولم يستمعن إلا إلى ديون.
“واو، سمعت شائعات عن ليدي ديون، لكن لم أتوقع هذا المستوى. مهارتها مذهلة. يجب أن أقدم جائزة لمن استطاعت إبراز هذا القدر من الإمكانات في مظهرك.”
“لا تعلم كم ترجيت الخياط ليُنهي هذه البدلة الرسمية على عجل. لقد صنعها دون تجربة أولية وبذل جهدًا كبيرًا.”
“بالمناسبة، هل تجيد الرقص إلى حد ما؟”
“…ألم تقرري التوقف عن كونك ‘مدرّسة خاصة’؟”
.
“لو كنتُ مجرد ‘مدرّسة خاصة’ لما احتجتُ إلى تلميعك بهذا الشكل. لكن لا يمكن أن يظهر ‘شريكي’ بمظهر بائس أمام الناس.”
أعظم مورد حصلت عليه سيليست بعد أن أصبحت زميلة دراسية هو نقطة الاتصال مع كاتارينا.
وأخيرًا انتهت ساعة العذاب، ووضعت ديون قبعة أسطوانية على رأسه.
بالنسبة إلى كاتارينا، لم يبدُ كليو آسيل سوى صبيٍّ صغير إلا خلال الثواني الأولى فقط.
أغرقت الخادمات إنجازها بالمديح.
أغرقت الخادمات إنجازها بالمديح.
“حقًا ذوق ليدي ديون رائع. لقد أصبح السيد الشاب شخصًا آخر.”
أعظم مورد حصلت عليه سيليست بعد أن أصبحت زميلة دراسية هو نقطة الاتصال مع كاتارينا.
“تحوّل إلى سيد أنيق بكل معنى الكلمة!”
من هنا تبدأ المواجهة الحقيقية.
اقتيد كليو أمام المرآة، ففوجئ هو الآخر.
‘لنرَ إلى متى ستبقين في موقع القوة، يا سيدتي. أعلم أن كلامي يبدو كهراء محتال يدعو للاستثمار، لكنني أيضًا لا أرغب في هذا التبجح الفارغ.’
‘…كيف يمكن لهذا أن يحدث…؟’
“ليفي، ليتيشيا. أنتما أيضًا متأنقتان.”
لقد عوّضت الملابس المفصلة بعناية بنيته النحيلة، ومع تصفيف شعره بدا كأنه من شاب الى رجل أعمال.
“هل هذا من معلومات البارون آسيل؟”
ورغم أنه أصغر سنًا وأضعف بنية، بدا من زاوية ما شبيهًا بغيديون آسيل.
“آسفة!”
كانت ديون تنظر إلى المرآة معه، لكنها ظلت تشعر بأن شيئًا ناقصًا، فأمسكت بذقنها تفكر.
.
“ليدي ديون، أليس هذا كافيًا….”
“لا أظن أن ذلك ضمن نطاقي.”
“همم، ما زال هناك شيء ناقص. آه، زهرة الياقة! نسيت ذلك!”
“تشرفت بلقائكِ، أنا كليو آسيل. وقد سمعت أن والدي بخير.”
‘وما هذا أيضًا….’
“سمعت حديث دار المزاد ترينيتي ظهرًا. إذًا لم تأتِ إلى هنا للترفيه فقط؟”
ركضت بخفة إلى المزهرية على الطاولة، قطفت زهرة بيضاء، ثم ثبتتها على ياقة كليو.
“يمكن إنشاء محطة قطار في أي مكان. متى تجاوزت الحاجةُ العوائق.”
حين انحنت لتثبيتها، انبعثت من عنقها رائحة عطر خفيفة ومسحوق تجميل. كانت المسافة قريبة حتى إن وبر الجلد يُرى، فشعر بوخز غريب.
بدت عيناها الفضيتان اللامعتان والألماسات وكأنهما يعكسان الضوء لبعضهما.
“تم. بهذا الشكل سيعتبرك أي شخص محاورًا لائقًا.”
“هل ما يُعد مناسبًا الآن، كان مناسبًا في الماضي أيضًا؟ وهل ما هو مناسب الآن سيظل كذلك في المستقبل حتمًا؟”
“هل يجب فعل كل هذا لممارسة الأعمال في هذا البلد؟”
ومع ذلك، لم يستطع تسريب كل المعلومات التفصيلية. فاحتمال أن تستشير كاتارينا أحدًا قد يفسد الأمر، وإن كان ضعيفًا.
“إن أردتَ أن تمارسها ‘جيدًا’. لقد اخترت شريكًا ممتازًا. فأنا خبيرة في مثل هذه الأمور.”
أنهى كليو كأس الشمبانيا الطويل بسرعة، ثم التقط كأسًا جديدًا بوجه خالٍ من الانفعال.
“هاه….”
“أعددنا هناك شربات وبودينغ، هل تذهبن لتذوقهما؟”
“وفوق ذلك، الشعبية لدى الجنس الآخر يمكن أن تصبح شبكة علاقات وسلاحًا إن استُخدمت جيدًا.”
“حين تقول ذلك بوجهك هذا، يبدو كأنك تسخر من الناس، فلتعلم ذلك.”
“لا أظن أن ذلك ضمن نطاقي.”
وحين بدأ ينسجم مع الحفل إلى حد ما، اختفت ديون نحو مركز القاعة بعد أن اجتذبتها أيادٍ تناديها.
“يا إلهي، لا تظن أن كل فتاة تحب وسيمًا منحوتًا كتمثال. لنوعك طلب مستمر. صدقني، أنا ديون التي ظهرت في المجتمع في السادسة عشرة واجتاحت العاصمة.”
حتى لو وُسِم بكونه شابًا وقحًا متهورًا، كان لا بد من ترك انطباع. وإلا فلن تعقد صفقة مع صبي في السابعة عشرة تلتقيه لأول مرة.
‘من المؤكد أن ذوق هذه المرأة في الرجال غريب. ألم تمدح غيديون آسيل سابقًا… صحيح أنه وسيم، لكنه يبدو كإنسان بدم بارد.’
تجعد ما بين حاجبي كاتارينا. فهي أيضًا سيدة أعمال ترتبط بقنوات وثيقة مع الحكومة والعائلة الملكية. ولم تسمع بمثل هذه الأخبار عبر أي قناة.
“بالمناسبة، هل تجيد الرقص إلى حد ما؟”
“آسفة!”
“الرقص؟ أي رقص تقصدين؟”
“تم. بهذا الشكل سيعتبرك أي شخص محاورًا لائقًا.”
“أليس ما يُرقص في الحفلات واضحًا؟ رقص الصالونات.”
***
“لا أجيده. لم أتعلمه.”
“يا إلهي، لا تظن أن كل فتاة تحب وسيمًا منحوتًا كتمثال. لنوعك طلب مستمر. صدقني، أنا ديون التي ظهرت في المجتمع في السادسة عشرة واجتاحت العاصمة.”
“…ها، هذا جنون. كيف يمكن ذلك؟”
“لابد أن لديك ما تعتمد عليه، حتى تلوّح بالطُعم لتلك كاتارينا الشبيهة بالأفعى عتيق عمره مئة عام، أليس كذلك؟”
انهارت الأجواء اللطيفة في لحظة. وأخذت ديون التي بدت كأنها خُدعت تتذمر طوال الطريق إلى القاعة.
أعظم مورد حصلت عليه سيليست بعد أن أصبحت زميلة دراسية هو نقطة الاتصال مع كاتارينا.
.
.
.
“لابد أن لديك ما تعتمد عليه، حتى تلوّح بالطُعم لتلك كاتارينا الشبيهة بالأفعى عتيق عمره مئة عام، أليس كذلك؟”
.
‘…كيف يمكن لهذا أن يحدث…؟’
بدأت المأدبة بعد التاسعة بقليل.
أغرقت الخادمات إنجازها بالمديح.
امتلأت القاعة بنساء متأنقات ورجال يرتدون معاطف رسمية. حيّا كليو الناس وفق ما قادته إليه ديون، وتبادل أحاديث خفيفة بلا معنى حتى اعتاد الأجواء.
“هل هذا من معلومات البارون آسيل؟”
وحين بدأ ينسجم مع الحفل إلى حد ما، اختفت ديون نحو مركز القاعة بعد أن اجتذبتها أيادٍ تناديها.
حتى لو وُسِم بكونه شابًا وقحًا متهورًا، كان لا بد من ترك انطباع. وإلا فلن تعقد صفقة مع صبي في السابعة عشرة تلتقيه لأول مرة.
بقي كليو وحده، فأمسك كأس شمبانيا وراح يتفحص المكان.
قبل بدء الحفل بساعة ونصف، استدعت ديون حتى خادمات الفندق وبدأت مشروع ‘صنع إنسان من كليو آسيل’.
في تلك اللحظة، فوق عزف الفرقة الخافت، سمع صوتًا مألوفًا.
ركضت بخفة إلى المزهرية على الطاولة، قطفت زهرة بيضاء، ثم ثبتتها على ياقة كليو.
كانت سيل.
ركضت بخفة إلى المزهرية على الطاولة، قطفت زهرة بيضاء، ثم ثبتتها على ياقة كليو.
“لقد أتيت يا كليو! يشرفني أنك قبلت الدعوة!”
امتلأت القاعة بنساء متأنقات ورجال يرتدون معاطف رسمية. حيّا كليو الناس وفق ما قادته إليه ديون، وتبادل أحاديث خفيفة بلا معنى حتى اعتاد الأجواء.
“الشرف لي. شكرًا لإعدادك مكانًا جميلًا.”
“يا إلهي، لا تظن أن كل فتاة تحب وسيمًا منحوتًا كتمثال. لنوعك طلب مستمر. صدقني، أنا ديون التي ظهرت في المجتمع في السادسة عشرة واجتاحت العاصمة.”
‘لكن… حتى هنا ترتدي ملابس رجالية.’
عادت ديون إلى الغرفة، وبعد أن سمعت ما دار من حديث، أخذت تضحك بصوتٍ عالٍ في سرور.
بدت سيليست، ببدلة رسمية بلون كريمي، كنجمة قديمة من ممثلي هوليوود الذين كان أصغر المحررين يعجب بهم.
“لا تعلم كم ترجيت الخياط ليُنهي هذه البدلة الرسمية على عجل. لقد صنعها دون تجربة أولية وبذل جهدًا كبيرًا.”
وحين سرّحت شعرها إلى الخلف، برزت الشامة فوق عظم خدها الأيمن، فانبثقت منها هالة ناضجة وخطرة.
أغرقت الخادمات إنجازها بالمديح.
“راي!”
“راي!”
“راي، مرحبًا! تبدو أنيقًا اليوم.”
“إن كانت هناك منطقة صالحة في الجهة الشرقية، فلا يوجد سوى حي سكولا حيث تقع المدرسة التابعة لفيلق الدفاع عن العاصمة الملكية. أما ما عدا ذلك، فلا محطة قطار، والتقسيم معقد، وعلاقات الملكية متشابكة. أترى سببًا لبناء فندق فاخر لرجال الأعمال في مكان كهذا؟”
“تبدو كالكبار؟”
كانت ديون في الليل جميلة إلى حد لا يُضاهى.
تحت حضور سيل الطاغي لم ينتبه إلا متأخرًا. كانت على جانبيها أختا أنجليوم.
ومع ذلك، لم يستطع تسريب كل المعلومات التفصيلية. فاحتمال أن تستشير كاتارينا أحدًا قد يفسد الأمر، وإن كان ضعيفًا.
“ليفي، ليتيشيا. أنتما أيضًا متأنقتان.”
‘من المؤكد أن ذوق هذه المرأة في الرجال غريب. ألم تمدح غيديون آسيل سابقًا… صحيح أنه وسيم، لكنه يبدو كإنسان بدم بارد.’
ارتدت الأختان فساتين واسعة منخفضة الخصر مزينة بطبقات من الكشكش. ومع إكليل الزهور على رأسيهما بدتا كخدمتي زفاف و لقد بداتي لطيفتين للغاية.
‘بعد أن تقلبت على يد تلك المرأة بما يكفي، يجب أن أستغل أي مورد يقع في متناول يدي حتى يكون الأمر مجديًا. ما دام هناك مكان ما تسير فيه أحداث ستقلب العالم، فعليّ أن أسرع أنا أيضًا.’
ركضت الأختان وتعلقتا به، تشدان ذراعيه. ورغم مظهرهما الطفولي اللطيف، لم يستطع كليو إبعادهما بقوته، فهما تتدربان على السيف منذ الرابعة.
“ليفي، ليتيشيا. أنتما أيضًا متأنقتان.”
‘آه… حتى أمام هؤلاء لا أستطيع الفوز.’
“آه، آسفة”
“يا فتيات اتركن كليو. لقد تأنق بصعوبة، وستتجعد ملابسه.”
– معيار الاستثمار (3) –
“آه، آسفة”
في تلك اللحظة، فوق عزف الفرقة الخافت، سمع صوتًا مألوفًا.
“آسفة!”
“لا. لا علاقة للأمر بوالدي إطلاقًا. أود أن تدركي أن لي هدفًا واتجاهًا منفصلين تمامًا عنه.”
“أعددنا هناك شربات وبودينغ، هل تذهبن لتذوقهما؟”
ما إن نطق بتحيةٍ حتى أدركت. لم يكن طفلًا أثار حادثة مسلية فحسب.
“حسنًا!”
.
“جيد!”
“هكذا صار الأمر.”
بعد أن حوّلت انتباه التوأمتين إلى الحلوى، تابعت سيل كلامها.
أنهى كليو كأس الشمبانيا الطويل بسرعة، ثم التقط كأسًا جديدًا بوجه خالٍ من الانفعال.
“واو، سمعت شائعات عن ليدي ديون، لكن لم أتوقع هذا المستوى. مهارتها مذهلة. يجب أن أقدم جائزة لمن استطاعت إبراز هذا القدر من الإمكانات في مظهرك.”
“ألم يصبح ولي العهد ملكيور وليًا للعهد في السابعة عشرة؟ أكان ناقصًا؟”
“حين تقول ذلك بوجهك هذا، يبدو كأنك تسخر من الناس، فلتعلم ذلك.”
“هاها. لمجرد أنك ارتديت ملابس أنيقة قليلًا، هل حاولت أن تقارن نفسك بي، وأنا لا أفقد مكاني كشخصية محبوبة بين الشابات؟ لديك جانب لطيف يا كليو!”
“…ها، هذا جنون. كيف يمكن ذلك؟”
لم يجد كليو ما يرد به، فاكتفى برشفة من الشمبانيا. وكما أكدت سيل، كان مذاق الشراب وحده رائعًا.
“سيتضح قريبًا. أنتِ أدرى مني أن الخبر إذا نُشر في الصحف يكون قد فات الأوان. لا أستطيع قول الكثير ونحن لم نتفق بعد، لكني أنصحكِ بمتابعة تحركات قسم التحقيق في مكتب المناجم ابتداءً من الآن.”
“سمعت حديث دار المزاد ترينيتي ظهرًا. إذًا لم تأتِ إلى هنا للترفيه فقط؟”
“وإن نظروا فماذا.”
“هكذا صار الأمر.”
على بعد أمتار قليلة، كانت امرأة تسير بينما يحيط بها رجال شبان ومسنون بنظرات الإعجاب والتوسل.
“ما معنى هكذا صار الأمر، لقد انقلبت نوفانتيس رأسًا على عقب. السيدة سيليوم التي كانت معك حين فزت بقِيثارة أول مرة، نشرت الشائعات بلا توقف.”
“بالمناسبة، هل تجيد الرقص إلى حد ما؟”
‘إذًا تلك السيدة التي كانت تتحدث عن المبالغة في السعر من الخلف هي السيدة سيليوم. هل ينبغي أن أشكرها على الدعاية المجانية.’
“أليس ما يُرقص في الحفلات واضحًا؟ رقص الصالونات.”
“بفضل ذلك، لا يتحدث من اجتمعوا اليوم إلا عنك. وحتى الآن يرمقوننا خلسة.”
اختار ردًا قد يبدو استفزازيًا قدر الإمكان. لأن المخطوطة ذكرت أن كاتارينا تُقدّر الجرأة وروح المغامرة…
“وإن نظروا فماذا.”
ارتدى كليو ملابس غير مريحة لم يلبس مثلها قط فارتعد منها، لكن الخادمات تجاهلن اعتراضه ولم يستمعن إلا إلى ديون.
ترددت همسات مثل ‘كما هو متوقع من الابن الثاني للبارون آسيل’ و‘هيبة وسلوك لا يليقان بعمره’.
“لا أظن أن ذلك ضمن نطاقي.”
‘يقيّمون الناس وهم أمامهم، هل هذه هي أوساط المجتمع الراقي. يا للعجب.’
.
إن ألقيت الطُعم، فيجب أن تلتقطه سمكة حقيقية، فما فائدة تجمع الأسماك الصغيرة كثيرة الكلام.
بدأت المأدبة بعد التاسعة بقليل.
أنهى كليو كأس الشمبانيا الطويل بسرعة، ثم التقط كأسًا جديدًا بوجه خالٍ من الانفعال.
“تابع كلامك.”
“على أي حال، أمي تريد رؤيتك.”
“يا فتيات اتركن كليو. لقد تأنق بصعوبة، وستتجعد ملابسه.”
“ذلك بحد ذاته شرف.”
.
ارتفعت زاوية فم كليو قليلًا خلف الكأس.
“هل يجب فعل كل هذا لممارسة الأعمال في هذا البلد؟”
كانت السمكة الكبيرة التي ينتظرها.
“كلام يبدو معقولًا لكنه بلا مضمون. لا أرغب في إضاعة الوقت على توقعات بلا تفاصيل.”
أعظم مورد حصلت عليه سيليست بعد أن أصبحت زميلة دراسية هو نقطة الاتصال مع كاتارينا.
“حين تقول ذلك بوجهك هذا، يبدو كأنك تسخر من الناس، فلتعلم ذلك.”
‘بعد أن تقلبت على يد تلك المرأة بما يكفي، يجب أن أستغل أي مورد يقع في متناول يدي حتى يكون الأمر مجديًا. ما دام هناك مكان ما تسير فيه أحداث ستقلب العالم، فعليّ أن أسرع أنا أيضًا.’
في تلك اللحظة، فوق عزف الفرقة الخافت، سمع صوتًا مألوفًا.
“شرف، إذًا. نعم، ففرصة تقبيل ظهر يد أمي لا تأتي بسهولة. انظر، حتى الآن هي محاطة بالمعجبين.”
.
على بعد أمتار قليلة، كانت امرأة تسير بينما يحيط بها رجال شبان ومسنون بنظرات الإعجاب والتوسل.
“إن كانت هناك منطقة صالحة في الجهة الشرقية، فلا يوجد سوى حي سكولا حيث تقع المدرسة التابعة لفيلق الدفاع عن العاصمة الملكية. أما ما عدا ذلك، فلا محطة قطار، والتقسيم معقد، وعلاقات الملكية متشابكة. أترى سببًا لبناء فندق فاخر لرجال الأعمال في مكان كهذا؟”
‘حسب ما في المخطوطة، يفترض أنها في أواخر الأربعين، لكنها لا تبدو كذلك أبدًا.’
أغرقت الخادمات إنجازها بالمديح.
رفعت كاتارينا شعرها الكحلي، المشابه لشعر سيل، بتسريحة فاخرة وزينته بقطعة رأس مرصعة بعشرات الألماسات.
من هنا تبدأ المواجهة الحقيقية.
بدت عيناها الفضيتان اللامعتان والألماسات وكأنهما يعكسان الضوء لبعضهما.
في تلك اللحظة، فوق عزف الفرقة الخافت، سمع صوتًا مألوفًا.
نظرت إلى كليو بنظرة تشبه مخلوقًا أسطوريًا يمكنه أن يحجر الرجال إن التقوا بعينيه. وسرعان ما تراجع الرجال واحدًا تلو الآخر من حولها.
قبّل كليو ظهر يد كاتارينا كما تعلم من ديون. وكان طرف اليد الذي أمسكه بدافع اللياقة باردًا على نحوٍ ملحوظ.
“إذًا أنت كليو، صديق سيل. هل والدك بخير؟”
“لابد أن لديك ما تعتمد عليه، حتى تلوّح بالطُعم لتلك كاتارينا الشبيهة بالأفعى عتيق عمره مئة عام، أليس كذلك؟”
“تشرفت بلقائكِ، أنا كليو آسيل. وقد سمعت أن والدي بخير.”
“هاه….”
“هوه.”
.
كان تصريحًا يضع الأب على مسافة. وضعت كاتارينا إصبعها تحت ذقنها وأمالت رأسها قليلًا. لقد بدأ البحث.
“راي، مرحبًا! تبدو أنيقًا اليوم.”
فرد كليو ظهره عن قصد، وثبّت قدميه على الأرض ودفع ذقنه قليلًا إلى الداخل.
بعد أن حوّلت انتباه التوأمتين إلى الحلوى، تابعت سيل كلامها.
من هنا تبدأ المواجهة الحقيقية.
“راي، مرحبًا! تبدو أنيقًا اليوم.”
كان لا بد أن تنجح التحضيرات الأولية لليوم، حتى تنجح الخطة النهائية أيضًا.
حتى رئيس المستشارين الملكيين يكاد ينكمش أمام هيبة كاتارينا، أما هذا الصبي الذي لا يُحسن حتى حمل السيف كما ينبغي، فلم يتراجع قيد أنملة، بل قابل نظراتها بثبات.
.
“على أي حال، أمي تريد رؤيتك.”
.
“لابد أن لديك ما تعتمد عليه، حتى تلوّح بالطُعم لتلك كاتارينا الشبيهة بالأفعى عتيق عمره مئة عام، أليس كذلك؟”
.
“تابع كلامك.”
أُغلِق الباب وأُسدِلت الستائر، فكانت الشرفة في الأصل مكانًا مخصصًا للقاءات العشاق السرية، لكن الحوار المتبادل بين كاتارينا وكليو كان جافًا إلى حدٍّ بعيد.
انهارت الأجواء اللطيفة في لحظة. وأخذت ديون التي بدت كأنها خُدعت تتذمر طوال الطريق إلى القاعة.
بالنسبة إلى كاتارينا، لم يبدُ كليو آسيل سوى صبيٍّ صغير إلا خلال الثواني الأولى فقط.
كانت ديون في الليل جميلة إلى حد لا يُضاهى.
ما إن نطق بتحيةٍ حتى أدركت. لم يكن طفلًا أثار حادثة مسلية فحسب.
“إذًا أنت كليو، صديق سيل. هل والدك بخير؟”
لقد كانت الآن تحدق فيه بلا ابتسامة، تضغط عليه بهيبتها.
وحين بدأ ينسجم مع الحفل إلى حد ما، اختفت ديون نحو مركز القاعة بعد أن اجتذبتها أيادٍ تناديها.
حتى رئيس المستشارين الملكيين يكاد ينكمش أمام هيبة كاتارينا، أما هذا الصبي الذي لا يُحسن حتى حمل السيف كما ينبغي، فلم يتراجع قيد أنملة، بل قابل نظراتها بثبات.
تجعد ما بين حاجبي كاتارينا. فهي أيضًا سيدة أعمال ترتبط بقنوات وثيقة مع الحكومة والعائلة الملكية. ولم تسمع بمثل هذه الأخبار عبر أي قناة.
“سيتغير مخطط تطوير العاصمة. ينبغي أن تختاروا موقع الفندق الجديد في الجهة الشرقية.”
بعد أن حوّلت انتباه التوأمتين إلى الحلوى، تابعت سيل كلامها.
“تابع كلامك.”
.
“لا سيما الفندق العصري الذي تركزون عليه مؤخرًا، يا سيدتي. إن كان مكانًا يصلح للاجتماعات التجارية والاستقبال، فالأمر يزداد ضرورة.”
“لابد أن لديك ما تعتمد عليه، حتى تلوّح بالطُعم لتلك كاتارينا الشبيهة بالأفعى عتيق عمره مئة عام، أليس كذلك؟”
“إن كانت هناك منطقة صالحة في الجهة الشرقية، فلا يوجد سوى حي سكولا حيث تقع المدرسة التابعة لفيلق الدفاع عن العاصمة الملكية. أما ما عدا ذلك، فلا محطة قطار، والتقسيم معقد، وعلاقات الملكية متشابكة. أترى سببًا لبناء فندق فاخر لرجال الأعمال في مكان كهذا؟”
شربت كاتارينا ما تبقى من الشمبانيا في جرعة واحدة، ثم وضعت الكأس على حافة الدرابزين. كان ذلك يعني أن الوقت المخصص قد انتهى، وأن عليه قول الخلاصة.
“هل ما يُعد مناسبًا الآن، كان مناسبًا في الماضي أيضًا؟ وهل ما هو مناسب الآن سيظل كذلك في المستقبل حتمًا؟”
“ذلك بحد ذاته شرف.”
“كلام يبدو معقولًا لكنه بلا مضمون. لا أرغب في إضاعة الوقت على توقعات بلا تفاصيل.”
لقد عوّضت الملابس المفصلة بعناية بنيته النحيلة، ومع تصفيف شعره بدا كأنه من شاب الى رجل أعمال.
شربت كاتارينا ما تبقى من الشمبانيا في جرعة واحدة، ثم وضعت الكأس على حافة الدرابزين. كان ذلك يعني أن الوقت المخصص قد انتهى، وأن عليه قول الخلاصة.
بقي كليو وحده، فأمسك كأس شمبانيا وراح يتفحص المكان.
“يمكن إنشاء محطة قطار في أي مكان. متى تجاوزت الحاجةُ العوائق.”
“واو، سمعت شائعات عن ليدي ديون، لكن لم أتوقع هذا المستوى. مهارتها مذهلة. يجب أن أقدم جائزة لمن استطاعت إبراز هذا القدر من الإمكانات في مظهرك.”
تجعد ما بين حاجبي كاتارينا. فهي أيضًا سيدة أعمال ترتبط بقنوات وثيقة مع الحكومة والعائلة الملكية. ولم تسمع بمثل هذه الأخبار عبر أي قناة.
“كلام يبدو معقولًا لكنه بلا مضمون. لا أرغب في إضاعة الوقت على توقعات بلا تفاصيل.”
“هل هذا من معلومات البارون آسيل؟”
“وفوق ذلك، الشعبية لدى الجنس الآخر يمكن أن تصبح شبكة علاقات وسلاحًا إن استُخدمت جيدًا.”
“لا. لا علاقة للأمر بوالدي إطلاقًا. أود أن تدركي أن لي هدفًا واتجاهًا منفصلين تمامًا عنه.”
ومع ذلك، لم يستطع تسريب كل المعلومات التفصيلية. فاحتمال أن تستشير كاتارينا أحدًا قد يفسد الأمر، وإن كان ضعيفًا.
“إذن، ما الذي ينبغي أن أراه فيك لأصدق هذا الادعاء الغريب؟ إذا نزعت لقبك، يا كليو، فأنت مجرد طالب.”
“تشرفت بلقائكِ، أنا كليو آسيل. وقد سمعت أن والدي بخير.”
“ألم يصبح ولي العهد ملكيور وليًا للعهد في السابعة عشرة؟ أكان ناقصًا؟”
‘يقيّمون الناس وهم أمامهم، هل هذه هي أوساط المجتمع الراقي. يا للعجب.’
اختار ردًا قد يبدو استفزازيًا قدر الإمكان. لأن المخطوطة ذكرت أن كاتارينا تُقدّر الجرأة وروح المغامرة…
“كلام يبدو معقولًا لكنه بلا مضمون. لا أرغب في إضاعة الوقت على توقعات بلا تفاصيل.”
في الحقيقة، كان التوتر يزحف في ظهره منذ قليل حتى أوشك أن يُحكّه. وكلما شعر أن حركاته ستغدو متيبسة، تذكر بطن بيهيموث الطرية ليبدد توتره.
‘من المؤكد أن ذوق هذه المرأة في الرجال غريب. ألم تمدح غيديون آسيل سابقًا… صحيح أنه وسيم، لكنه يبدو كإنسان بدم بارد.’
لم تكن كاتارينا تانبيت دي نيجو تعقد صفقات قط مع شخص تلتقيه للمرة الأولى أو مع من يستخدم اسمًا مستعارًا. فقد بنت أعمالها عبر شبكة علاقات متينة من أصول نبيلة.
إن ألقيت الطُعم، فيجب أن تلتقطه سمكة حقيقية، فما فائدة تجمع الأسماك الصغيرة كثيرة الكلام.
حتى لو وُسِم بكونه شابًا وقحًا متهورًا، كان لا بد من ترك انطباع. وإلا فلن تعقد صفقة مع صبي في السابعة عشرة تلتقيه لأول مرة.
.
‘لنرَ إلى متى ستبقين في موقع القوة، يا سيدتي. أعلم أن كلامي يبدو كهراء محتال يدعو للاستثمار، لكنني أيضًا لا أرغب في هذا التبجح الفارغ.’
.
ومع ذلك، لم يستطع تسريب كل المعلومات التفصيلية. فاحتمال أن تستشير كاتارينا أحدًا قد يفسد الأمر، وإن كان ضعيفًا.
كانت سيل.
“هل لديك دليل؟”
بالنسبة إلى كاتارينا، لم يبدُ كليو آسيل سوى صبيٍّ صغير إلا خلال الثواني الأولى فقط.
“سيتضح قريبًا. أنتِ أدرى مني أن الخبر إذا نُشر في الصحف يكون قد فات الأوان. لا أستطيع قول الكثير ونحن لم نتفق بعد، لكني أنصحكِ بمتابعة تحركات قسم التحقيق في مكتب المناجم ابتداءً من الآن.”
لم تكن كاتارينا تانبيت دي نيجو تعقد صفقات قط مع شخص تلتقيه للمرة الأولى أو مع من يستخدم اسمًا مستعارًا. فقد بنت أعمالها عبر شبكة علاقات متينة من أصول نبيلة.
مكتب المناجم، الضفة الشرقية لنهر تيمبوس، محطة القطار. بدأت كلمات المفاتيح المفاجئة تدور سريعًا في ذهن كاتارينا.
.
“إن وجدتُ أساسًا منطقيًا لكلامك، فسأحرص على إبلاغك.”
“لو كنتُ مجرد ‘مدرّسة خاصة’ لما احتجتُ إلى تلميعك بهذا الشكل. لكن لا يمكن أن يظهر ‘شريكي’ بمظهر بائس أمام الناس.”
“سنلتقي مجددًا قريبًا. أود أن أُعلمكِ مسبقًا أنني أرغب في عقد صفقة تعود بالنفع علينا معًا، يا سيدتي.”
تحت حضور سيل الطاغي لم ينتبه إلا متأخرًا. كانت على جانبيها أختا أنجليوم.
قبّل كليو ظهر يد كاتارينا كما تعلم من ديون. وكان طرف اليد الذي أمسكه بدافع اللياقة باردًا على نحوٍ ملحوظ.
“على أي حال، أمي تريد رؤيتك.”
.
ركضت الأختان وتعلقتا به، تشدان ذراعيه. ورغم مظهرهما الطفولي اللطيف، لم يستطع كليو إبعادهما بقوته، فهما تتدربان على السيف منذ الرابعة.
.
“راي، مرحبًا! تبدو أنيقًا اليوم.”
عادت ديون إلى الغرفة، وبعد أن سمعت ما دار من حديث، أخذت تضحك بصوتٍ عالٍ في سرور.
ارتفعت زاوية فم كليو قليلًا خلف الكأس.
“لابد أن لديك ما تعتمد عليه، حتى تلوّح بالطُعم لتلك كاتارينا الشبيهة بالأفعى عتيق عمره مئة عام، أليس كذلك؟”
.
***
“هوه.”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
“تبدو كالكبار؟”
“لا أظن أن ذلك ضمن نطاقي.”
