الإستيقاظ في كابوس
“اس…تي…..”
مرة أخرى، ارتجف الصوت ليوجد، لكنه صار هذه المرة أكثر حدة، يائسًا، كجمرةٍ تحتضر ترفض الاستسلام للريح، لكن، أي أمل لصوتٍ أن يبلغ مداه في عالمٍ حتى النور يبدو خائفًا من الوجود فيه؟
تموج صوتٌ مشوّهٌ عبر الظلام، منقطع، خافت، عابر، كصدىً نسيَ مصدره.
“اس…تي…..”
“أه… أمم…” أبعدت بنظرها عن عينيه المتوهجتَين وكأنها تتردد فيما إذا كان ينبغي إخباره بالحقيقة، أو أن ذلك سيكون أكثر مما يحتمل.
لكن داخل هذا الفراغ اللامتناهي، صار للصوت ذاته معنىً، ابتلعه الصمت، ومحاه كما لو لم يوجد أبداً.
“…ق…ظ…”
بدا أنه استشعر مشاعرها، وصار على وشك الجنون وضبط نفسه وقال بجدّيّة:
مرة أخرى، ارتجف الصوت ليوجد، لكنه صار هذه المرة أكثر حدة، يائسًا، كجمرةٍ تحتضر ترفض الاستسلام للريح، لكن، أي أمل لصوتٍ أن يبلغ مداه في عالمٍ حتى النور يبدو خائفًا من الوجود فيه؟
عاد الصوت المشوّه، هذه المرة مدوّيًا، غاضبًا، قلقًا، وقريبًا بشكل لا يُصدق.
انبثقت موجة من قوته الروحيّة منه، محطّمة الظلال المتبقية كزجاج ضربَه الغضب، تراجعت بقايا الفراغ المحطّمة، مزّقها انتعاش وجوده.
ولكن، وفجأة، ومض شيءٌ ما، في البداية، لم يكن سوى ذرّة نور، شرارةٌ واهنةٌ لدرجة أنها تلاشت قبل حتى أن يعيها الظلام.
لكن قبل أن تخفت تمامًا… دق!
من المستحيل تمييز ماهيتها أو سبب ظهورها، لكن حضورها جعل الفراغ يرتجف، وكأن اللانهاية ذاتها تُقرّ بوجودها.
في تلك اللحظة، نظر إلى نيكس الجالسة بجانبه، وعلى وجهها لمحة من خيبة الأمل، لكنه لم يهتم بما تفكر فيه وسألها ببرود:
رنّ صوتٌ خافت، كنبض قلب، عبر العدم، وفي اللحظة التالية، ومضت الشرارة ثانية، أنارت الظلام اللامتناهي للحظة، فقط لتختفي مجددًا.
‘∞’
دق… دق.
انبثقت موجة من قوته الروحيّة منه، محطّمة الظلال المتبقية كزجاج ضربَه الغضب، تراجعت بقايا الفراغ المحطّمة، مزّقها انتعاش وجوده.
لكن نبض القلب عاد، وهذه المرة أثقل، أقوى، وكأن كل نبضة تتحدى القانون ذاته الذي أسكت كل شيء قبلها.
“سمّاه العالم نكبةً، لكن الهاوية دعتْه توازنًا؛ وأنا، المحصور بينهما، تعلّمتُ أن الطبيعة تبتسم بوجهيها…”
لم يعد همسًا، بل تحديًا، طبول وجود تقرع الفراغ ذاته، ومن ثم النور.
لم تبدُ عليها علامات الغضب؛ بل بدت مرتاحة حين سمعت نبرته المألوفة.
“…ق…ظ…”
تفجرت الشرارات كنجوم بعيدة تولد من النسيان. واحدة أصبحت اثنتين، اثنتان أصبحتا مئات، حتى تبقّع الفراغ بجمرات شاحبة تلمع بإيقاع غريب.
رنّ ذلك الصوت مجددًا، وصار قريبًا للغاية، وحين استعاد بعض تركيزه، وجد وجهًا خلابًا قريبًا جدًا من جمجمته لدرجة أنها على وشك لمس عظامه ببشرتها الناعمة.
معًا، بدأت تنسج، تاركةً أثرًا يُشكّل معالم، ببطء، وتعقيد، حتى برز رمزٌ واحدٌ وسط الهاوية.
وبينما تعمق ذلك الضوء، ظهر شيءٌ آخر، لكنه خافتًا وزائلًا، تلألأت للحظةٍ وجيزةٍ فقط، شبحية وغير مفهومة، شكلها دقيقًا جدًا ليدركه الإدراك ذاته.
“كيف ظهرتُ في عالم الكابوس؟ ولماذا أنا في هذه الهيئة مع أنني لم أتحوّل إليها؟”
‘∞’
تموج صوتٌ مشوّهٌ عبر الظلام، منقطع، خافت، عابر، كصدىً نسيَ مصدره.
رمز اللانهاية
من المستحيل تمييز ماهيتها أو سبب ظهورها، لكن حضورها جعل الفراغ يرتجف، وكأن اللانهاية ذاتها تُقرّ بوجودها.
ينبض، بطيئًا وثابتًا، حيًا، كقلبٍ ينبض في مركز كل ما هو موجود وما هو غير موجود، أرسلت كل نبضة موجات من الضوء الساطع، لتحني الفراغ من حوله كتموّجات على بحرٍ أسود.
“اسْتَيْقِظْ، أيُّها الوغد”
وبينما تعمق ذلك الضوء، ظهر شيءٌ آخر، لكنه خافتًا وزائلًا، تلألأت للحظةٍ وجيزةٍ فقط، شبحية وغير مفهومة، شكلها دقيقًا جدًا ليدركه الإدراك ذاته.
عاد الصوت المشوّه، هذه المرة مدوّيًا، غاضبًا، قلقًا، وقريبًا بشكل لا يُصدق.
في تلك اللحظة، تشقق صوت جاكوب قليلاً بلمحة من القلق وهو يسأل بنبرة صارمة:
لكن أغرب ما في الأمر أنها رقصت حول رمز اللانهاية، ثم تلاشت، تاركةً فقط الصورة الخافتة اللاحقة، كذكرى لطاغوتية تمرّ على فكرٍ فاني.
من المستحيل تمييز ماهيتها أو سبب ظهورها، لكن حضورها جعل الفراغ يرتجف، وكأن اللانهاية ذاتها تُقرّ بوجودها.
دق… دق.
“و-ولماذا لا أشعر بجسدي؟ ماذا حدث لي بالضبط؟”
ومن ثم، من صميم ذلك الصمت المرتجف، برز صوتٌ آخر، لكنه ليس مشوّهًا ولا منقطعًا، بل شاسعًا، يتردّد عبر العدم كترنيمة متناقضة.
انبثقت موجة من قوته الروحيّة منه، محطّمة الظلال المتبقية كزجاج ضربَه الغضب، تراجعت بقايا الفراغ المحطّمة، مزّقها انتعاش وجوده.
“سمّاه العالم نكبةً، لكن الهاوية دعتْه توازنًا؛ وأنا، المحصور بينهما، تعلّمتُ أن الطبيعة تبتسم بوجهيها…”
“…ق…ظ…”
على الفور تقريبًا، خفت الصوت، لكن صداه ظلّ، ليُشكّل الظلام ذاته في إيقاع.
لو كان هناك كائن آخر، لكان تأثر بها؛ لكن الشخص ليس سوى جاكوب، وحالما استعاد المزيد من تركيزه، بدأ كل شيء يعود إليه ككابوس.
ولكن حينها، وبينما ذلك الصوت الغامض قد أوجد جسرًا…
انبثقت موجة من قوته الروحيّة منه، محطّمة الظلال المتبقية كزجاج ضربَه الغضب، تراجعت بقايا الفراغ المحطّمة، مزّقها انتعاش وجوده.
“اسْتَيْقِظْ، أيُّها الوغد”
تفجرت الشرارات كنجوم بعيدة تولد من النسيان. واحدة أصبحت اثنتين، اثنتان أصبحتا مئات، حتى تبقّع الفراغ بجمرات شاحبة تلمع بإيقاع غريب.
عاد الصوت المشوّه، هذه المرة مدوّيًا، غاضبًا، قلقًا، وقريبًا بشكل لا يُصدق.
لكن داخل هذا الفراغ اللامتناهي، صار للصوت ذاته معنىً، ابتلعه الصمت، ومحاه كما لو لم يوجد أبداً.
انفتحت عينا جاكوب الجوفاء فجأة، متوهجتَين بضوءٍ متّقد.
لو كان هناك كائن آخر، لكان تأثر بها؛ لكن الشخص ليس سوى جاكوب، وحالما استعاد المزيد من تركيزه، بدأ كل شيء يعود إليه ككابوس.
انبثقت موجة من قوته الروحيّة منه، محطّمة الظلال المتبقية كزجاج ضربَه الغضب، تراجعت بقايا الفراغ المحطّمة، مزّقها انتعاش وجوده.
“استيقظت!”
لكن ما حيّره هو أنه تذكّر غرقه في ذلك العدم، عندما بدا أن شيئًا ما انتشله، وتذكّر بوضوح سماعه لشيءٍ وحفظه أيضًا.
ينبض، بطيئًا وثابتًا، حيًا، كقلبٍ ينبض في مركز كل ما هو موجود وما هو غير موجود، أرسلت كل نبضة موجات من الضوء الساطع، لتحني الفراغ من حوله كتموّجات على بحرٍ أسود.
رنّ ذلك الصوت مجددًا، وصار قريبًا للغاية، وحين استعاد بعض تركيزه، وجد وجهًا خلابًا قريبًا جدًا من جمجمته لدرجة أنها على وشك لمس عظامه ببشرتها الناعمة.
على الفور تقريبًا، خفت الصوت، لكن صداه ظلّ، ليُشكّل الظلام ذاته في إيقاع.
عيناها النجميتان، اللتان تحملان تركيبات معقدة بشكل لا يصدق من الكوكبات، تحدقان مباشرة في محجري عينيه الجوفاوين، وليس فيهما سوى القلق، والذعر، وقليل من الارتياح.
في تلك اللحظة، تحوّل صوته باردًا:
ومن ثم، من صميم ذلك الصمت المرتجف، برز صوتٌ آخر، لكنه ليس مشوّهًا ولا منقطعًا، بل شاسعًا، يتردّد عبر العدم كترنيمة متناقضة.
“نيكس؟” نادى بصوته المخيف، وفيه لمحة من الحيرة.
رنّ ذلك الصوت مجددًا، وصار قريبًا للغاية، وحين استعاد بعض تركيزه، وجد وجهًا خلابًا قريبًا جدًا من جمجمته لدرجة أنها على وشك لمس عظامه ببشرتها الناعمة.
“أوه، جيد، لقد تذكرتني” امتلأت عيناها بفرح عندما سمعته يناديها بإسمها، وكأن كل مخاوفها قد تلاشت.
رنّ ذلك الصوت مجددًا، وصار قريبًا للغاية، وحين استعاد بعض تركيزه، وجد وجهًا خلابًا قريبًا جدًا من جمجمته لدرجة أنها على وشك لمس عظامه ببشرتها الناعمة.
لو كان هناك كائن آخر، لكان تأثر بها؛ لكن الشخص ليس سوى جاكوب، وحالما استعاد المزيد من تركيزه، بدأ كل شيء يعود إليه ككابوس.
ومع ذلك، لم يستطع تذكر سوى أنه سمع كلمات الخلود الغامضة، وكان يبحث عن ذلك العدو عندما بدا فجأة أن شيئًا ما قد اخترقه، ثم حلّ الظلام بعدها.
عاد الصوت المشوّه، هذه المرة مدوّيًا، غاضبًا، قلقًا، وقريبًا بشكل لا يُصدق.
“اس…تي…..”
لكن ما حيّره هو أنه تذكّر غرقه في ذلك العدم، عندما بدا أن شيئًا ما انتشله، وتذكّر بوضوح سماعه لشيءٍ وحفظه أيضًا.
“استيقظت!”
لكنه الآن، كلما حاول تذكر تلك الكلمات، تفتت منه وكأنها موجودة، لكن في اللحظة التي أراد التعرف عليها، أخفت نفسها.
على أي حال، ليس لديه رفاهية حلّ هذا اللغز الغريب، لأن ما حدث كان خارجًا تمامًا عن أغرب توقعاته، وعندما رأى نيكس، ازداد قلبه برودةً.
في تلك اللحظة، تحوّل صوته باردًا:
مرة أخرى، ارتجف الصوت ليوجد، لكنه صار هذه المرة أكثر حدة، يائسًا، كجمرةٍ تحتضر ترفض الاستسلام للريح، لكن، أي أمل لصوتٍ أن يبلغ مداه في عالمٍ حتى النور يبدو خائفًا من الوجود فيه؟
“أبعدي وجهك عني”
“أه… أمم…” أبعدت بنظرها عن عينيه المتوهجتَين وكأنها تتردد فيما إذا كان ينبغي إخباره بالحقيقة، أو أن ذلك سيكون أكثر مما يحتمل.
لم تبدُ عليها علامات الغضب؛ بل بدت مرتاحة حين سمعت نبرته المألوفة.
ولكن، وفجأة، ومض شيءٌ ما، في البداية، لم يكن سوى ذرّة نور، شرارةٌ واهنةٌ لدرجة أنها تلاشت قبل حتى أن يعيها الظلام.
‘أظنه بخير، ويبدو أنه لم يتذكر أنني دعوته “بالوغد” أيضًا.’ اصبحت سعيدة سرًا قبل أن تشهق وتبتعد.
انفتحت عينا جاكوب الجوفاء فجأة، متوهجتَين بضوءٍ متّقد.
على الفور تقريبًا، خفت الصوت، لكن صداه ظلّ، ليُشكّل الظلام ذاته في إيقاع.
الآن فقط أدرك أنه كان مستلقيًا على حجرها، ومحيطه نجومًا دائمة التغيّر، جميلة للغاية وغامضة في آن واحد.
“اس…تي…..”
معًا، بدأت تنسج، تاركةً أثرًا يُشكّل معالم، ببطء، وتعقيد، حتى برز رمزٌ واحدٌ وسط الهاوية.
لكنه لم يبهر بهذا المشهد لأنه يعرف أين هذا المكان، وبدأ ثقل الموقف يتبلور…
نهض فورًا من وضعية الاستلقاء، ورأى أنه أيضًا في هيئته الهيكليّة.
“سمّاه العالم نكبةً، لكن الهاوية دعتْه توازنًا؛ وأنا، المحصور بينهما، تعلّمتُ أن الطبيعة تبتسم بوجهيها…”
في تلك اللحظة، نظر إلى نيكس الجالسة بجانبه، وعلى وجهها لمحة من خيبة الأمل، لكنه لم يهتم بما تفكر فيه وسألها ببرود:
لم تبدُ عليها علامات الغضب؛ بل بدت مرتاحة حين سمعت نبرته المألوفة.
“كيف ظهرتُ في عالم الكابوس؟ ولماذا أنا في هذه الهيئة مع أنني لم أتحوّل إليها؟”
في تلك اللحظة، تشقق صوت جاكوب قليلاً بلمحة من القلق وهو يسأل بنبرة صارمة:
“و-ولماذا لا أشعر بجسدي؟ ماذا حدث لي بالضبط؟”
لكنه الآن، كلما حاول تذكر تلك الكلمات، تفتت منه وكأنها موجودة، لكن في اللحظة التي أراد التعرف عليها، أخفت نفسها.
“أه… أمم…” أبعدت بنظرها عن عينيه المتوهجتَين وكأنها تتردد فيما إذا كان ينبغي إخباره بالحقيقة، أو أن ذلك سيكون أكثر مما يحتمل.
♤♤♤
بدا أنه استشعر مشاعرها، وصار على وشك الجنون وضبط نفسه وقال بجدّيّة:
في تلك اللحظة، نظر إلى نيكس الجالسة بجانبه، وعلى وجهها لمحة من خيبة الأمل، لكنه لم يهتم بما تفكر فيه وسألها ببرود:
لكن نبض القلب عاد، وهذه المرة أثقل، أقوى، وكأن كل نبضة تتحدى القانون ذاته الذي أسكت كل شيء قبلها.
“فقط أخبريني بكل شيء، أتظنين أني لا أستطيع تحمّل الحقيقة؟!”
بدا أنه استشعر مشاعرها، وصار على وشك الجنون وضبط نفسه وقال بجدّيّة:
♤♤♤
