الإستيقاظ في كابوس
“اس…تي…..”
♤♤♤
تموج صوتٌ مشوّهٌ عبر الظلام، منقطع، خافت، عابر، كصدىً نسيَ مصدره.
وبينما تعمق ذلك الضوء، ظهر شيءٌ آخر، لكنه خافتًا وزائلًا، تلألأت للحظةٍ وجيزةٍ فقط، شبحية وغير مفهومة، شكلها دقيقًا جدًا ليدركه الإدراك ذاته.
ينبض، بطيئًا وثابتًا، حيًا، كقلبٍ ينبض في مركز كل ما هو موجود وما هو غير موجود، أرسلت كل نبضة موجات من الضوء الساطع، لتحني الفراغ من حوله كتموّجات على بحرٍ أسود.
لكن داخل هذا الفراغ اللامتناهي، صار للصوت ذاته معنىً، ابتلعه الصمت، ومحاه كما لو لم يوجد أبداً.
“…ق…ظ…”
♤♤♤
مرة أخرى، ارتجف الصوت ليوجد، لكنه صار هذه المرة أكثر حدة، يائسًا، كجمرةٍ تحتضر ترفض الاستسلام للريح، لكن، أي أمل لصوتٍ أن يبلغ مداه في عالمٍ حتى النور يبدو خائفًا من الوجود فيه؟
‘∞’
“فقط أخبريني بكل شيء، أتظنين أني لا أستطيع تحمّل الحقيقة؟!”
ولكن، وفجأة، ومض شيءٌ ما، في البداية، لم يكن سوى ذرّة نور، شرارةٌ واهنةٌ لدرجة أنها تلاشت قبل حتى أن يعيها الظلام.
لكن ما حيّره هو أنه تذكّر غرقه في ذلك العدم، عندما بدا أن شيئًا ما انتشله، وتذكّر بوضوح سماعه لشيءٍ وحفظه أيضًا.
مرة أخرى، ارتجف الصوت ليوجد، لكنه صار هذه المرة أكثر حدة، يائسًا، كجمرةٍ تحتضر ترفض الاستسلام للريح، لكن، أي أمل لصوتٍ أن يبلغ مداه في عالمٍ حتى النور يبدو خائفًا من الوجود فيه؟
لكن قبل أن تخفت تمامًا… دق!
لم يعد همسًا، بل تحديًا، طبول وجود تقرع الفراغ ذاته، ومن ثم النور.
رمز اللانهاية
رنّ صوتٌ خافت، كنبض قلب، عبر العدم، وفي اللحظة التالية، ومضت الشرارة ثانية، أنارت الظلام اللامتناهي للحظة، فقط لتختفي مجددًا.
عاد الصوت المشوّه، هذه المرة مدوّيًا، غاضبًا، قلقًا، وقريبًا بشكل لا يُصدق.
دق… دق.
لكنه الآن، كلما حاول تذكر تلك الكلمات، تفتت منه وكأنها موجودة، لكن في اللحظة التي أراد التعرف عليها، أخفت نفسها.
لكن نبض القلب عاد، وهذه المرة أثقل، أقوى، وكأن كل نبضة تتحدى القانون ذاته الذي أسكت كل شيء قبلها.
انبثقت موجة من قوته الروحيّة منه، محطّمة الظلال المتبقية كزجاج ضربَه الغضب، تراجعت بقايا الفراغ المحطّمة، مزّقها انتعاش وجوده.
لم يعد همسًا، بل تحديًا، طبول وجود تقرع الفراغ ذاته، ومن ثم النور.
تفجرت الشرارات كنجوم بعيدة تولد من النسيان. واحدة أصبحت اثنتين، اثنتان أصبحتا مئات، حتى تبقّع الفراغ بجمرات شاحبة تلمع بإيقاع غريب.
رنّ صوتٌ خافت، كنبض قلب، عبر العدم، وفي اللحظة التالية، ومضت الشرارة ثانية، أنارت الظلام اللامتناهي للحظة، فقط لتختفي مجددًا.
لم تبدُ عليها علامات الغضب؛ بل بدت مرتاحة حين سمعت نبرته المألوفة.
معًا، بدأت تنسج، تاركةً أثرًا يُشكّل معالم، ببطء، وتعقيد، حتى برز رمزٌ واحدٌ وسط الهاوية.
‘∞’
دق… دق.
رمز اللانهاية
على الفور تقريبًا، خفت الصوت، لكن صداه ظلّ، ليُشكّل الظلام ذاته في إيقاع.
ينبض، بطيئًا وثابتًا، حيًا، كقلبٍ ينبض في مركز كل ما هو موجود وما هو غير موجود، أرسلت كل نبضة موجات من الضوء الساطع، لتحني الفراغ من حوله كتموّجات على بحرٍ أسود.
“أوه، جيد، لقد تذكرتني” امتلأت عيناها بفرح عندما سمعته يناديها بإسمها، وكأن كل مخاوفها قد تلاشت.
وبينما تعمق ذلك الضوء، ظهر شيءٌ آخر، لكنه خافتًا وزائلًا، تلألأت للحظةٍ وجيزةٍ فقط، شبحية وغير مفهومة، شكلها دقيقًا جدًا ليدركه الإدراك ذاته.
لكنه لم يبهر بهذا المشهد لأنه يعرف أين هذا المكان، وبدأ ثقل الموقف يتبلور…
لكن أغرب ما في الأمر أنها رقصت حول رمز اللانهاية، ثم تلاشت، تاركةً فقط الصورة الخافتة اللاحقة، كذكرى لطاغوتية تمرّ على فكرٍ فاني.
تموج صوتٌ مشوّهٌ عبر الظلام، منقطع، خافت، عابر، كصدىً نسيَ مصدره.
من المستحيل تمييز ماهيتها أو سبب ظهورها، لكن حضورها جعل الفراغ يرتجف، وكأن اللانهاية ذاتها تُقرّ بوجودها.
ومن ثم، من صميم ذلك الصمت المرتجف، برز صوتٌ آخر، لكنه ليس مشوّهًا ولا منقطعًا، بل شاسعًا، يتردّد عبر العدم كترنيمة متناقضة.
تفجرت الشرارات كنجوم بعيدة تولد من النسيان. واحدة أصبحت اثنتين، اثنتان أصبحتا مئات، حتى تبقّع الفراغ بجمرات شاحبة تلمع بإيقاع غريب.
لو كان هناك كائن آخر، لكان تأثر بها؛ لكن الشخص ليس سوى جاكوب، وحالما استعاد المزيد من تركيزه، بدأ كل شيء يعود إليه ككابوس.
“سمّاه العالم نكبةً، لكن الهاوية دعتْه توازنًا؛ وأنا، المحصور بينهما، تعلّمتُ أن الطبيعة تبتسم بوجهيها…”
“اسْتَيْقِظْ، أيُّها الوغد”
على الفور تقريبًا، خفت الصوت، لكن صداه ظلّ، ليُشكّل الظلام ذاته في إيقاع.
رنّ صوتٌ خافت، كنبض قلب، عبر العدم، وفي اللحظة التالية، ومضت الشرارة ثانية، أنارت الظلام اللامتناهي للحظة، فقط لتختفي مجددًا.
ولكن حينها، وبينما ذلك الصوت الغامض قد أوجد جسرًا…
لكنه لم يبهر بهذا المشهد لأنه يعرف أين هذا المكان، وبدأ ثقل الموقف يتبلور…
“اسْتَيْقِظْ، أيُّها الوغد”
‘∞’
“…ق…ظ…”
عاد الصوت المشوّه، هذه المرة مدوّيًا، غاضبًا، قلقًا، وقريبًا بشكل لا يُصدق.
انفتحت عينا جاكوب الجوفاء فجأة، متوهجتَين بضوءٍ متّقد.
انبثقت موجة من قوته الروحيّة منه، محطّمة الظلال المتبقية كزجاج ضربَه الغضب، تراجعت بقايا الفراغ المحطّمة، مزّقها انتعاش وجوده.
“استيقظت!”
“…ق…ظ…”
رنّ ذلك الصوت مجددًا، وصار قريبًا للغاية، وحين استعاد بعض تركيزه، وجد وجهًا خلابًا قريبًا جدًا من جمجمته لدرجة أنها على وشك لمس عظامه ببشرتها الناعمة.
“كيف ظهرتُ في عالم الكابوس؟ ولماذا أنا في هذه الهيئة مع أنني لم أتحوّل إليها؟”
لكن قبل أن تخفت تمامًا… دق!
عيناها النجميتان، اللتان تحملان تركيبات معقدة بشكل لا يصدق من الكوكبات، تحدقان مباشرة في محجري عينيه الجوفاوين، وليس فيهما سوى القلق، والذعر، وقليل من الارتياح.
“…ق…ظ…”
“نيكس؟” نادى بصوته المخيف، وفيه لمحة من الحيرة.
“سمّاه العالم نكبةً، لكن الهاوية دعتْه توازنًا؛ وأنا، المحصور بينهما، تعلّمتُ أن الطبيعة تبتسم بوجهيها…”
لكن نبض القلب عاد، وهذه المرة أثقل، أقوى، وكأن كل نبضة تتحدى القانون ذاته الذي أسكت كل شيء قبلها.
“أوه، جيد، لقد تذكرتني” امتلأت عيناها بفرح عندما سمعته يناديها بإسمها، وكأن كل مخاوفها قد تلاشت.
“استيقظت!”
لو كان هناك كائن آخر، لكان تأثر بها؛ لكن الشخص ليس سوى جاكوب، وحالما استعاد المزيد من تركيزه، بدأ كل شيء يعود إليه ككابوس.
تفجرت الشرارات كنجوم بعيدة تولد من النسيان. واحدة أصبحت اثنتين، اثنتان أصبحتا مئات، حتى تبقّع الفراغ بجمرات شاحبة تلمع بإيقاع غريب.
ومع ذلك، لم يستطع تذكر سوى أنه سمع كلمات الخلود الغامضة، وكان يبحث عن ذلك العدو عندما بدا فجأة أن شيئًا ما قد اخترقه، ثم حلّ الظلام بعدها.
“سمّاه العالم نكبةً، لكن الهاوية دعتْه توازنًا؛ وأنا، المحصور بينهما، تعلّمتُ أن الطبيعة تبتسم بوجهيها…”
لكن ما حيّره هو أنه تذكّر غرقه في ذلك العدم، عندما بدا أن شيئًا ما انتشله، وتذكّر بوضوح سماعه لشيءٍ وحفظه أيضًا.
رمز اللانهاية
لكنه الآن، كلما حاول تذكر تلك الكلمات، تفتت منه وكأنها موجودة، لكن في اللحظة التي أراد التعرف عليها، أخفت نفسها.
رنّ صوتٌ خافت، كنبض قلب، عبر العدم، وفي اللحظة التالية، ومضت الشرارة ثانية، أنارت الظلام اللامتناهي للحظة، فقط لتختفي مجددًا.
على أي حال، ليس لديه رفاهية حلّ هذا اللغز الغريب، لأن ما حدث كان خارجًا تمامًا عن أغرب توقعاته، وعندما رأى نيكس، ازداد قلبه برودةً.
“أه… أمم…” أبعدت بنظرها عن عينيه المتوهجتَين وكأنها تتردد فيما إذا كان ينبغي إخباره بالحقيقة، أو أن ذلك سيكون أكثر مما يحتمل.
في تلك اللحظة، تحوّل صوته باردًا:
‘أظنه بخير، ويبدو أنه لم يتذكر أنني دعوته “بالوغد” أيضًا.’ اصبحت سعيدة سرًا قبل أن تشهق وتبتعد.
“أه… أمم…” أبعدت بنظرها عن عينيه المتوهجتَين وكأنها تتردد فيما إذا كان ينبغي إخباره بالحقيقة، أو أن ذلك سيكون أكثر مما يحتمل.
“أبعدي وجهك عني”
دق… دق.
لم تبدُ عليها علامات الغضب؛ بل بدت مرتاحة حين سمعت نبرته المألوفة.
‘أظنه بخير، ويبدو أنه لم يتذكر أنني دعوته “بالوغد” أيضًا.’ اصبحت سعيدة سرًا قبل أن تشهق وتبتعد.
على أي حال، ليس لديه رفاهية حلّ هذا اللغز الغريب، لأن ما حدث كان خارجًا تمامًا عن أغرب توقعاته، وعندما رأى نيكس، ازداد قلبه برودةً.
الآن فقط أدرك أنه كان مستلقيًا على حجرها، ومحيطه نجومًا دائمة التغيّر، جميلة للغاية وغامضة في آن واحد.
لكنه لم يبهر بهذا المشهد لأنه يعرف أين هذا المكان، وبدأ ثقل الموقف يتبلور…
معًا، بدأت تنسج، تاركةً أثرًا يُشكّل معالم، ببطء، وتعقيد، حتى برز رمزٌ واحدٌ وسط الهاوية.
نهض فورًا من وضعية الاستلقاء، ورأى أنه أيضًا في هيئته الهيكليّة.
لكن أغرب ما في الأمر أنها رقصت حول رمز اللانهاية، ثم تلاشت، تاركةً فقط الصورة الخافتة اللاحقة، كذكرى لطاغوتية تمرّ على فكرٍ فاني.
في تلك اللحظة، نظر إلى نيكس الجالسة بجانبه، وعلى وجهها لمحة من خيبة الأمل، لكنه لم يهتم بما تفكر فيه وسألها ببرود:
لو كان هناك كائن آخر، لكان تأثر بها؛ لكن الشخص ليس سوى جاكوب، وحالما استعاد المزيد من تركيزه، بدأ كل شيء يعود إليه ككابوس.
“كيف ظهرتُ في عالم الكابوس؟ ولماذا أنا في هذه الهيئة مع أنني لم أتحوّل إليها؟”
في تلك اللحظة، تشقق صوت جاكوب قليلاً بلمحة من القلق وهو يسأل بنبرة صارمة:
لم يعد همسًا، بل تحديًا، طبول وجود تقرع الفراغ ذاته، ومن ثم النور.
“و-ولماذا لا أشعر بجسدي؟ ماذا حدث لي بالضبط؟”
في تلك اللحظة، تحوّل صوته باردًا:
“أه… أمم…” أبعدت بنظرها عن عينيه المتوهجتَين وكأنها تتردد فيما إذا كان ينبغي إخباره بالحقيقة، أو أن ذلك سيكون أكثر مما يحتمل.
“كيف ظهرتُ في عالم الكابوس؟ ولماذا أنا في هذه الهيئة مع أنني لم أتحوّل إليها؟”
الآن فقط أدرك أنه كان مستلقيًا على حجرها، ومحيطه نجومًا دائمة التغيّر، جميلة للغاية وغامضة في آن واحد.
بدا أنه استشعر مشاعرها، وصار على وشك الجنون وضبط نفسه وقال بجدّيّة:
من المستحيل تمييز ماهيتها أو سبب ظهورها، لكن حضورها جعل الفراغ يرتجف، وكأن اللانهاية ذاتها تُقرّ بوجودها.
“…ق…ظ…”
“فقط أخبريني بكل شيء، أتظنين أني لا أستطيع تحمّل الحقيقة؟!”
♤♤♤
من المستحيل تمييز ماهيتها أو سبب ظهورها، لكن حضورها جعل الفراغ يرتجف، وكأن اللانهاية ذاتها تُقرّ بوجودها.
