الفراغ يَجوعُ والصيادُ يَنْطِق
الصوتُ المُرعِبُ الذي تَمَوْجَ خلالَ الوجودِ لم يَتَرَدَّدْ؛ بل ابتَلَعَ الصوتَ نفسَه.
تَحْتَ ضَحِكاتِهِ الصَّاخِبَة، اشْتَعَلَ اللَّهِيبُ، وارْتَعَدَ الفَراغُ كَكائِنٍ حَيٍّ يَخافُ سَيِّدَهُ، فَقَدْ حَضَرَ نمرود الخالد!
“احسنت، يا دستن… يَجِبُ أن أشكُرَكَ على خِدمَتِكَ.”
علاوةً على ذلك، لم تَرمِشْ حتى قبل أن يَرْتَدَّ الفضاءُ إلى طبيعته ساخراً من إدراكِها الفاني البطيء.
تَسَلْسَلَتِ الكلماتُ خلالَ طَيَّاتِ الظلامِ في الفضاء كَشَفْرَةٍ تُسْحَبُ على حَرير، وللحظة، تَجَمَّدَ كُلُّ شيء، ألكسندرا، الفضاء، بل وحتى شريط موبيوس الدائر، تَوَقَّفوا بشكلٍ غير طبيعي، وكأنَّ الواقعَ نفسه حَبَسَ أنفاسَهُ قبل أن…
في تلك اللحظة، تَكَلَّمَ؛ صَوْتُهُ هادئ، ساخر، يَعودُ لصَيَّادٍ لم يَفْشَلْ قَطُّ في اصطيادِ فَرِيسَتِه.
شَعَرَت أنها تموتُ في تلك اللحظة لأن كلَّ ما خَطَّطَتْ له تَحَوَّلَ إلى دُخَان، وأكثرُ الأجزاء بؤسا في كلِّ هذا أنها كانت قَريبةً جِداً من الحصول على القِطعة الأثرية الطاغوتية الكونية التي كانت ستُكَمِّلُها.
قَرْعَة…
تَوَقَّفَت عن الكلامِ سريعاً، لكنها قد أَكَّدَت ذلك في قَلْبِها بالفعل، لأنها لم تَسْتَطِعْ تَصَوُّرَ وجودٍ آخرَ يَسْتَطيعُ التَّعَامُلَ بعُنفٍ مع السَّماوي بلا قدر)ويُفاجئَ دستن بتلك الطريقة.
انطوى الفضاءُ كَرِقٍّ مَضْغوط، وظِلُّ مِخْلَبٍ هائل، مخططٌ بلا شكل، انحَدَرَ حولَ السَّماوي بلا قدر وابتَلَعَهُ بالكامل.
قَرْعَة…
عرفت ان السَّماوي بلا قدر قِطْعَةً أثَرِيَّةً يَبدو أن دستن يُقَدِّرُها كثيراً، وقد لَعِبَتْ أهَمَّ دَوْرٍ في نَقلِ المَلْعُون، ومع ذلك فقدِ استُهْلِكَتْ كأَضْعَفِ الحُلِيِّ.
لم تيكُن هُناكَ أيُّ تَمَوُّج، ولم يَكُن لدى السَّماوي بلا قدر وَقْتٌ ليقاوِمَ أو يَرُدَّ، ولا حتى صانعه بدا وكأنه لم يتَوَقَّعَ ذلك حتى فاتَ الأوان، قبلَ أن يَخْتَفِيَ.
♤♤
فبعدَ كُلِّ شَيءٍ، صوتُه أو اتصالُه، كلُّ ما كان يُسْقِطُهُ من خلال السَّماوي بلا قدر الذي كان يَعْمَلُ كناقل، والصوتُ الذي سَمِعَتْهُ لم يَكُن هنا قَط، والآنَ وقد أُخِذَ الناقل، اختَفَى دستن معه أيضاً.
من ناحيةٍ أخرى، عينا ألكسندرا الحَالِكَتَا السَّوادِ انْقَبَضَتا بعُنفٍ بينما المستحيلُ يَتَجَلَّى أمامَها، وحينَما تَمَكَّنَت من الرَّدِّ…
مَلامِحُهُ التي بلا وَجْه، والتي تُعطي عادةً إحساساً بالهُدُوءِ مع غَطْرَسَةِ القَدَر، صارت الآن مَحسوسَةً كَجَليدٍ قاسٍ، ومُهْتَزَّةً بِغَضَبٍ بالكاد يُحْتَوَى.
“مـ…ماذا…؟” تَشَقَّقَ صَوْتُها، غَرِقَ في أنفاسِها.
في تلك اللحظة، تَكَلَّمَ؛ صَوْتُهُ هادئ، ساخر، يَعودُ لصَيَّادٍ لم يَفْشَلْ قَطُّ في اصطيادِ فَرِيسَتِه.
عرفت ان السَّماوي بلا قدر قِطْعَةً أثَرِيَّةً يَبدو أن دستن يُقَدِّرُها كثيراً، وقد لَعِبَتْ أهَمَّ دَوْرٍ في نَقلِ المَلْعُون، ومع ذلك فقدِ استُهْلِكَتْ كأَضْعَفِ الحُلِيِّ.
صار شَكْلاً يُمكِنُ التَّعَرُّفُ عليه فَقَط، لا إدراكُه.
رَدّاً على استفسارِ دستن، تَحَوَّلَ الفضاءُ فجأةً، ثم انْهَارَ، وفي اللحظة التالية، أَعادَ بِناءَ نَفْسِهِ حولَ حضورٍ يَقْتَرِب.
علاوةً على ذلك، لم تَرمِشْ حتى قبل أن يَرْتَدَّ الفضاءُ إلى طبيعته ساخراً من إدراكِها الفاني البطيء.
لكن حتى فيما وراءَ ذلك، الْتَفَّت فكرةٌ واحدةٌ في عَقْلِها كأفعى سامَّة،
“لا زِلتَ زَلِقاً كعادَتِكَ، على ما أرى… يا دستن، لكني أَظُنُّكَ تُريدُ الحُصُولَ على جَائِزَتِكَ مُقابِلَ كُلِّ ذلك العَمَلِ المُخْلِصِ الذي تَقُومُ به مِن أَجلي. يَجِبُ أنْ أَقُولَ إنني أَكادُ أَبْكِي مِنَ الضَّحِكِ هنا! هيهيهيهي…!”
بينما بدأ كلُّ شيءٍ يَتَبَلَّوُر، ثَقُلَ الصمتُ عليها كضَغْطِ نَجْمٍ يَتَهاوى، ناهيكَ عن أنَّ وجودَ دستن قد اختَفَى أيضاً.
فبعدَ كُلِّ شَيءٍ، صوتُه أو اتصالُه، كلُّ ما كان يُسْقِطُهُ من خلال السَّماوي بلا قدر الذي كان يَعْمَلُ كناقل، والصوتُ الذي سَمِعَتْهُ لم يَكُن هنا قَط، والآنَ وقد أُخِذَ الناقل، اختَفَى دستن معه أيضاً.
رغم أن المُفْتَرِسَ لم يَعُدْ هنا، إلا أنها لم تَسْتَطِعْ إلا أن تَشْعُرَ بالانكشاف لأنه ربما لا يَزالُ هنا ويُراقِبُها.
علاوةً على ذلك، بما أنه قد ساعَدت دستن، فذلك الكيانُ سَيَعْتَبِرُها طبيعياً عَدُوَّة، وإذا عادَ لِيَتَعَامَلَ معها، فَلْتَنْسَ الحصولَ على القِطعة الأثرية الطاغوتية الكونية، بل قد تَخْسَرُ حتى كِتابَها الطاغوتي الكوني أو تُصبِحَ مثلَ المَلْعُون.
ومع ذلك، من الصعب التصديق بعد ما شَهِدَتْهُ، فَهَمَسَت…
قَرْعَة…
انطوى الفضاءُ كَرِقٍّ مَضْغوط، وظِلُّ مِخْلَبٍ هائل، مخططٌ بلا شكل، انحَدَرَ حولَ السَّماوي بلا قدر وابتَلَعَهُ بالكامل.
“د–دستن…؟”
مَلامِحُهُ التي بلا وَجْه، والتي تُعطي عادةً إحساساً بالهُدُوءِ مع غَطْرَسَةِ القَدَر، صارت الآن مَحسوسَةً كَجَليدٍ قاسٍ، ومُهْتَزَّةً بِغَضَبٍ بالكاد يُحْتَوَى.
لكنَّ الفضاءَ لم يُجِبْ، وتَسَلْسَلَت قُشَعْريرةٌ في عَمودِها الفقري لا تَسْتَطيعُ أيُّ نارٍ إزالَتَها، تَخَبَّطَ قَلْبُها وهي تَعْلَمُ أنها قد شَهِدَتْ تَوَّاً اختطافَ دستن.
لكن ما جَعَلَها تَشْعُرُ بالانكشافِ والتهديد، هو كيف أن ذلك الكيانَ بدا وكأنه كان يُراقِبُ كُلَّ شَيءٍ ويَنتَظِرُ الفُرصةَ المُثلى ليَضْرِبَ، رغمَ حضورِ دستن الدقيق.
لكنها لم تَسْتَطِعْ كَشْفَ ذلك أمام دستن، والآن لا تَسْتَطيعُ انتزاعَه من تلك اليَد.
لكن حتى فيما وراءَ ذلك، الْتَفَّت فكرةٌ واحدةٌ في عَقْلِها كأفعى سامَّة،
“ذلك الشيء… الذي أَخَذَهُ، قد أَخَذَ أيضاً المَلْعُون… مما يعني أن القِناعَ قد ذَهَبَ أيضاً”
“لحظة…” فجأةً، تَراجَعَت، بينما طَفت على السطحِ فكرةٌ مُقشَعِرَّة، “هل… هل يمكن أن يكون ذلك الشيء الذي أَزاحَ السَّماوي بلا قدر هو الخالد…”
“ألم تَقُلْ إنك تَعامَلْتَ مع ‘ذلك’؟!” تَمْتَمَت بلمحةٍ من الضِّيقِ والرُّعبِ وهي تَنظُرُ إلى الفضاء الذي قد عادَ إلى صَمْتِهِ النَّقي.
شَعَرَت أنها تموتُ في تلك اللحظة لأن كلَّ ما خَطَّطَتْ له تَحَوَّلَ إلى دُخَان، وأكثرُ الأجزاء بؤسا في كلِّ هذا أنها كانت قَريبةً جِداً من الحصول على القِطعة الأثرية الطاغوتية الكونية التي كانت ستُكَمِّلُها.
“مـ…ماذا…؟” تَشَقَّقَ صَوْتُها، غَرِقَ في أنفاسِها.
“لحظة…” فجأةً، تَراجَعَت، بينما طَفت على السطحِ فكرةٌ مُقشَعِرَّة، “هل… هل يمكن أن يكون ذلك الشيء الذي أَزاحَ السَّماوي بلا قدر هو الخالد…”
لكنها لم تَسْتَطِعْ كَشْفَ ذلك أمام دستن، والآن لا تَسْتَطيعُ انتزاعَه من تلك اليَد.
لكن حتى فيما وراءَ ذلك، الْتَفَّت فكرةٌ واحدةٌ في عَقْلِها كأفعى سامَّة،
♤♤♤
“لحظة…” فجأةً، تَراجَعَت، بينما طَفت على السطحِ فكرةٌ مُقشَعِرَّة، “هل… هل يمكن أن يكون ذلك الشيء الذي أَزاحَ السَّماوي بلا قدر هو الخالد…”
مَلامِحُهُ التي بلا وَجْه، والتي تُعطي عادةً إحساساً بالهُدُوءِ مع غَطْرَسَةِ القَدَر، صارت الآن مَحسوسَةً كَجَليدٍ قاسٍ، ومُهْتَزَّةً بِغَضَبٍ بالكاد يُحْتَوَى.
تَوَقَّفَت عن الكلامِ سريعاً، لكنها قد أَكَّدَت ذلك في قَلْبِها بالفعل، لأنها لم تَسْتَطِعْ تَصَوُّرَ وجودٍ آخرَ يَسْتَطيعُ التَّعَامُلَ بعُنفٍ مع السَّماوي بلا قدر)ويُفاجئَ دستن بتلك الطريقة.
لم تيكُن هُناكَ أيُّ تَمَوُّج، ولم يَكُن لدى السَّماوي بلا قدر وَقْتٌ ليقاوِمَ أو يَرُدَّ، ولا حتى صانعه بدا وكأنه لم يتَوَقَّعَ ذلك حتى فاتَ الأوان، قبلَ أن يَخْتَفِيَ.
كُلُّ شَيءٍ أشارَ إلى ذلك الكيانِ الوحيدِ الذي اعْتَبَرَهُ دستن الخَطَرَ الأكبر، ونفسُ ذلك الكيانِ كان يَصطادُ المَلْعُونَ أيضاً.
“ألم تَقُلْ إنك تَعامَلْتَ مع ‘ذلك’؟!” تَمْتَمَت بلمحةٍ من الضِّيقِ والرُّعبِ وهي تَنظُرُ إلى الفضاء الذي قد عادَ إلى صَمْتِهِ النَّقي.
لكن ما جَعَلَها تَشْعُرُ بالانكشافِ والتهديد، هو كيف أن ذلك الكيانَ بدا وكأنه كان يُراقِبُ كُلَّ شَيءٍ ويَنتَظِرُ الفُرصةَ المُثلى ليَضْرِبَ، رغمَ حضورِ دستن الدقيق.
في اللحظة التالية، خَرَجَ شَخْصٌ من التَّشَوُّه، مُقَنَّعٌ بعَدَمِيةٍ هاوية، باستثناء لَهِيبٍ أُرْجُوانيٍّ يَلْحَسُ تَحْتَ قِناعِه كجَلَّادينَ سَماويين. نية القَتْلُ سَاحِقاً لدرجةٍ أنَّ الفَراغَ نَفْسَهُ تَضَايَقَ لحَمْلِه.
لم تيكُن هُناكَ أيُّ تَمَوُّج، ولم يَكُن لدى السَّماوي بلا قدر وَقْتٌ ليقاوِمَ أو يَرُدَّ، ولا حتى صانعه بدا وكأنه لم يتَوَقَّعَ ذلك حتى فاتَ الأوان، قبلَ أن يَخْتَفِيَ.
“ألم تَقُلْ إنك تَعامَلْتَ مع ‘ذلك’؟!” تَمْتَمَت بلمحةٍ من الضِّيقِ والرُّعبِ وهي تَنظُرُ إلى الفضاء الذي قد عادَ إلى صَمْتِهِ النَّقي.
تَفَكَّكَ شريط موبيوس إلى خَطٍّ حادٍّ من المُفارَقات، رَفيعٌ جِداً لدرجةِ أنه لا يَجِبُ أن يوجَدَ، وحادٌّ جِداً لدرجةِ أنه قَطَعَ المَعنى نَفْسَهُ.
رغم أن المُفْتَرِسَ لم يَعُدْ هنا، إلا أنها لم تَسْتَطِعْ إلا أن تَشْعُرَ بالانكشاف لأنه ربما لا يَزالُ هنا ويُراقِبُها.
علاوةً على ذلك، بما أنه قد ساعَدت دستن، فذلك الكيانُ سَيَعْتَبِرُها طبيعياً عَدُوَّة، وإذا عادَ لِيَتَعَامَلَ معها، فَلْتَنْسَ الحصولَ على القِطعة الأثرية الطاغوتية الكونية، بل قد تَخْسَرُ حتى كِتابَها الطاغوتي الكوني أو تُصبِحَ مثلَ المَلْعُون.
‘يَجِبُ أن أَخْرُجَ من هنا!’
رَدّاً على استفسارِ دستن، تَحَوَّلَ الفضاءُ فجأةً، ثم انْهَارَ، وفي اللحظة التالية، أَعادَ بِناءَ نَفْسِهِ حولَ حضورٍ يَقْتَرِب.
♤♤
علاوةً على ذلك، بما أنه قد ساعَدت دستن، فذلك الكيانُ سَيَعْتَبِرُها طبيعياً عَدُوَّة، وإذا عادَ لِيَتَعَامَلَ معها، فَلْتَنْسَ الحصولَ على القِطعة الأثرية الطاغوتية الكونية، بل قد تَخْسَرُ حتى كِتابَها الطاغوتي الكوني أو تُصبِحَ مثلَ المَلْعُون.
في هذه اللحظة، أبعدَ بكثيرٍ من إدراك ألكسندرا، في أعماقِ الفضاءِ الذي لا تُقاس، صار السَّماوي بلا قدر المَأسُورُ يَتَقَلَّبُ خلالَ طبقاتِ الواقعِ المُمَزَّقَة، مَجرُوراً بواسطة المِخْلَبِ الخفيِّ نحوَ الفَراغِ الكوني، حيث يَذوبُ القانونُ والزَّمنُ والشكلُ كالغُبار!
‘يَجِبُ أن أَخْرُجَ من هنا!’
علاوةً على ذلك، لم تَرمِشْ حتى قبل أن يَرْتَدَّ الفضاءُ إلى طبيعته ساخراً من إدراكِها الفاني البطيء.
الفَراغُ شيئ لا يُمكِنُ الاستهانةُ به، وحتى شِبْهُ الخياليين يَكادونَ يَبقونَ هناك، وفقط وُحوشُ زودياك تَسُودُ في هذا المَجال.
في تلك اللحظة بالذات، بينما الفَراغُ يَفْتَحُ فاهُ على وشكِ أن يَسْحَقَ ويَبتَلِعَ، انْبَثَقَ بَهاءٌ أبيضُ ذهبيٌّ أثيريٌّ من شريط موبيوس.
كإبرةِ اللانهايةِ تَخْتَرِقُ الليلَ، خَطَفَ خَيْطٌ، أَرَقُّ من الذَّرَّة.
لكن حتى فيما وراءَ ذلك، الْتَفَّت فكرةٌ واحدةٌ في عَقْلِها كأفعى سامَّة،
تَفَكَّكَ شريط موبيوس إلى خَطٍّ حادٍّ من المُفارَقات، رَفيعٌ جِداً لدرجةِ أنه لا يَجِبُ أن يوجَدَ، وحادٌّ جِداً لدرجةِ أنه قَطَعَ المَعنى نَفْسَهُ.
صار شَكْلاً يُمكِنُ التَّعَرُّفُ عليه فَقَط، لا إدراكُه.
طَعَنَ في يَدِ الفَراغِ الظِّليَّة، مما جَعَلَ الكيانَ يَرْتَدُّ، لأولِ مَرَّةٍ منذ عُصورٍ لا تُعَد.
الفَراغُ شيئ لا يُمكِنُ الاستهانةُ به، وحتى شِبْهُ الخياليين يَكادونَ يَبقونَ هناك، وفقط وُحوشُ زودياك تَسُودُ في هذا المَجال.
دَارَ الخَيْطُ، الْتَوَى، وفي لحظة، تَشَكَّلَ مُجَدَّداً إلى هَيْكَلٍ بَشَريٍّ مَنْسوجٍ من خُطوطِ المُفارَقاتِ المُتَحَلِّقَة.
تَصَدَّعَ صَوْتُهُ كقانونٍ مُتَجَمِّد، “نمرود الخالد…! كيفَ أَمْكَنَكَ أن تكونَ هنا؟! ومُنذُ مَتى وأَنتَ تُراقِبُ؟!”
صار شَكْلاً يُمكِنُ التَّعَرُّفُ عليه فَقَط، لا إدراكُه.
في تلك اللحظة، خَطَا دستن إلى الأمامٍ من المستحيل.
مَلامِحُهُ التي بلا وَجْه، والتي تُعطي عادةً إحساساً بالهُدُوءِ مع غَطْرَسَةِ القَدَر، صارت الآن مَحسوسَةً كَجَليدٍ قاسٍ، ومُهْتَزَّةً بِغَضَبٍ بالكاد يُحْتَوَى.
♤♤♤
تَسَلْسَلَتِ الكلماتُ خلالَ طَيَّاتِ الظلامِ في الفضاء كَشَفْرَةٍ تُسْحَبُ على حَرير، وللحظة، تَجَمَّدَ كُلُّ شيء، ألكسندرا، الفضاء، بل وحتى شريط موبيوس الدائر، تَوَقَّفوا بشكلٍ غير طبيعي، وكأنَّ الواقعَ نفسه حَبَسَ أنفاسَهُ قبل أن…
تَصَدَّعَ صَوْتُهُ كقانونٍ مُتَجَمِّد، “نمرود الخالد…! كيفَ أَمْكَنَكَ أن تكونَ هنا؟! ومُنذُ مَتى وأَنتَ تُراقِبُ؟!”
الفَراغُ شيئ لا يُمكِنُ الاستهانةُ به، وحتى شِبْهُ الخياليين يَكادونَ يَبقونَ هناك، وفقط وُحوشُ زودياك تَسُودُ في هذا المَجال.
رَدّاً على استفسارِ دستن، تَحَوَّلَ الفضاءُ فجأةً، ثم انْهَارَ، وفي اللحظة التالية، أَعادَ بِناءَ نَفْسِهِ حولَ حضورٍ يَقْتَرِب.
لكنَّ الفضاءَ لم يُجِبْ، وتَسَلْسَلَت قُشَعْريرةٌ في عَمودِها الفقري لا تَسْتَطيعُ أيُّ نارٍ إزالَتَها، تَخَبَّطَ قَلْبُها وهي تَعْلَمُ أنها قد شَهِدَتْ تَوَّاً اختطافَ دستن.
صار شَكْلاً يُمكِنُ التَّعَرُّفُ عليه فَقَط، لا إدراكُه.
في اللحظة التالية، خَرَجَ شَخْصٌ من التَّشَوُّه، مُقَنَّعٌ بعَدَمِيةٍ هاوية، باستثناء لَهِيبٍ أُرْجُوانيٍّ يَلْحَسُ تَحْتَ قِناعِه كجَلَّادينَ سَماويين. نية القَتْلُ سَاحِقاً لدرجةٍ أنَّ الفَراغَ نَفْسَهُ تَضَايَقَ لحَمْلِه.
“ذلك الشيء… الذي أَخَذَهُ، قد أَخَذَ أيضاً المَلْعُون… مما يعني أن القِناعَ قد ذَهَبَ أيضاً”
في تلك اللحظة بالذات، بينما الفَراغُ يَفْتَحُ فاهُ على وشكِ أن يَسْحَقَ ويَبتَلِعَ، انْبَثَقَ بَهاءٌ أبيضُ ذهبيٌّ أثيريٌّ من شريط موبيوس.
في تلك اللحظة، تَكَلَّمَ؛ صَوْتُهُ هادئ، ساخر، يَعودُ لصَيَّادٍ لم يَفْشَلْ قَطُّ في اصطيادِ فَرِيسَتِه.
“لا زِلتَ زَلِقاً كعادَتِكَ، على ما أرى… يا دستن، لكني أَظُنُّكَ تُريدُ الحُصُولَ على جَائِزَتِكَ مُقابِلَ كُلِّ ذلك العَمَلِ المُخْلِصِ الذي تَقُومُ به مِن أَجلي. يَجِبُ أنْ أَقُولَ إنني أَكادُ أَبْكِي مِنَ الضَّحِكِ هنا! هيهيهيهي…!”
طَعَنَ في يَدِ الفَراغِ الظِّليَّة، مما جَعَلَ الكيانَ يَرْتَدُّ، لأولِ مَرَّةٍ منذ عُصورٍ لا تُعَد.
من ناحيةٍ أخرى، عينا ألكسندرا الحَالِكَتَا السَّوادِ انْقَبَضَتا بعُنفٍ بينما المستحيلُ يَتَجَلَّى أمامَها، وحينَما تَمَكَّنَت من الرَّدِّ…
تَحْتَ ضَحِكاتِهِ الصَّاخِبَة، اشْتَعَلَ اللَّهِيبُ، وارْتَعَدَ الفَراغُ كَكائِنٍ حَيٍّ يَخافُ سَيِّدَهُ، فَقَدْ حَضَرَ نمرود الخالد!
♤♤♤
الفَراغُ شيئ لا يُمكِنُ الاستهانةُ به، وحتى شِبْهُ الخياليين يَكادونَ يَبقونَ هناك، وفقط وُحوشُ زودياك تَسُودُ في هذا المَجال.
