Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المحرر شخصية إضافية في الرواية 46

عشاء عائلة آسيل (1)
PDF

عشاء عائلة آسيل (1)

– عشاء عائلة آسيل (1) –

– عشاء عائلة آسيل (1) –

“هاها. يا أبي، لطول الغياب أجدني أتصرف بعفوية مفرطة.”

تكشّف مصدر الصوت المزعج.

كان تصرّفًا مزعجًا يعامله كطفل.

كان السيف قد انكسر داخل غمده. لم يحتمل سيف التدريب ضغط الأثير.

“يا. هل هاجمك قتلة مأجورون مجددًا؟”

كان الدم قد جفّ ملتصقًا بالغمد والمقبض، وبكمّ الزي الرسمي وياقته. كانت البقع داكنة إلى حد أنه استغرب كيف لم يلحظها فورًا.

شعر بوخز في ظهره. وقد بدا عليه الارتباك، فظل يرشُف الكوكتيل تباعًا.

ما قرأه 「الأدراك」 أن آرثر كان مرهقًا ومستنزفًا. أنفاسه غير منتظمة، وظهره المستند إلى الكرسي بلا قوة.

عندها، تدخّل فلاد فجأة، وكان واقفًا يفرغ كأسه، فقطع عليه تسلسل أفكاره. ومدّ يده يعبث بشعر كليو كيفما اتفق.

“يا. هل هاجمك قتلة مأجورون مجددًا؟”

“استعد وعيك. ما أهمية نية ذلك الرجل؟ الخطأ ارتكبه آسلان. وهل تظن أن قتلةً يندفعون لقتل فتى في بضع عشرة سنة مقابل المال أناسٌ شرفاء؟ لو كنت أضعف منهم لكنت أنت الميت. لا تحمل شعورًا بالذنب بلا معنى.”

“هاها، تعرف كالأشباح.”

صوت جرس الهاتف الذي لا يكف عن الرنين أزعج كليو، الذي كان يدفن رأسه في الوسادة محاولًا النوم قليلًا أكثر.

“وأنت، هل أُصبت في مكان ما؟”

لم تكن إيسييل لتختار الوقوف إلى جانب هذا الرجل عبثًا. النزاهة والعدالة كانتا أهم قيمه.

“…لا. أنا بخير.”

“هاها، تعرف كالأشباح.”

لم يبدد كليو شكوكه، وأخذ يتفحّص آرثر بدقة.

“والآن اذهب ونم. ولا تأتِ في مثل هذا الوقت مرة أخرى.”

‘لو كانت إصابة خطيرة لاضطرب العالم أولًا، إذًا ليس هذا. هل هو دم الآخرين كله؟ لكن رائحة الدم حاضرة بوضوح شديد.’

شرحت له السيدة كانتون بوجه حرج.

يبدو أن آسلان، رغم فشله الذريع في المرة السابقة، ما زال يرسل القتلة.

كلما اقترب، ازداد الأمر وضوحًا. كانت رائحة الدم أشد ما تكون عند أعلى الذراع اليسرى.

كان آرثر الآن فارسًا بالمستوى الخامس.

بعد صمت قصير، واصل غيديون حديثه.

حتى في فرسان حامية العاصمة، الأقوى في ألبيون، لا يكثر عدد فرسان المستوى الخامس. لم يكن في وسع قتلة تافهين مجابهته.

ارتسمت ابتسامة جانبية على شفتي كليو وهو يدير ظهره.

“أولئك الذين اندفعوا في الصيف الماضي بقوة تقارب مستوى فارس خامس لم يستطيعوا قتلك في النهاية. أما آن لآسلان أن يدرك أن إرسال دفعات من قتلة سخيفين لا يجدي نفعًا؟”

“نعم.”

على سؤال كليو العابر، جاءه آرثر بإجابة كالقنبلة.

وبعد أن نقّب في ذاكرته طويلًا، تذكّر أخيرًا حديثهما في المدرسة قبل العطلة.

“آسلان يعلم بالفعل أن قتلةً لا قيمة لهم لن يتمكنوا من قتلي.”

ما دام يناديه أخًا أصغر، فلا بد أن هذا هو فلاد آسيل، الابن الأكبر لغيديون.

“ماذا؟ إذًا لماذا لا يتوقف؟”

يبدو أن آسلان، رغم فشله الذريع في المرة السابقة، ما زال يرسل القتلة.

“ليجبرني على قتل من هم أضعف مني. يريدني أن أعيش عذاب تلطّخ يدي بدم لا معنى له بلا انقطاع. قتال بلا شرف ولا شيء.”

بسبب الريح المتكثفة في نطاق ضيق، التفّ الأثير المتلألئ كذهب مذاب حول ذراع آرثر اليسرى في لحظة.

شُدِه كليو. كان الوضع أخطر مما ظن.

وبالطبع كان ذلك كافيًا ليصيب كليو بالذهول.

‘ذلك الوغد آسلان قاسٍ إلى هذا الحد. بما أنه لا يستطيع قتل أخيه، فسيحطم معنوياته على الأقل؟’

كان آخر لقاء بينهما قبل ثلاثة أشهر. ولم يتذكر جيدًا ما دار بينهما.

لو كان يفعل ذلك طمعًا في حياة آرثر فحسب لكان أهون. أما هذا فشرٌّ أكثر التواءً.

حتى في فرسان حامية العاصمة، الأقوى في ألبيون، لا يكثر عدد فرسان المستوى الخامس. لم يكن في وسع قتلة تافهين مجابهته.

حين تحدّث آرثر سابقًا عن ‘لعنته’، كان شكّ خافت قد خطر ببال كليو، أما الآن فكان يتحوّل إلى يقين.

“آسلان يعلم بالفعل أن قتلةً لا قيمة لهم لن يتمكنوا من قتلي.”

‘ذلك الرجل يتذكّر المخطوطة السابقة أيضًا. وإلا فكيف يمكن أن يحمل كل هذا الحقد المجنون على فتى في السابعة عشرة.’

ظلّ وجه غيديون بلا تعبير، لكن نبرته لانت كثيرًا. ويبدو أنه كان فخورًا إلى حدّ ما بابنه الثاني الذي نال الوسام.

“من أين سمعت هذه المعلومة.”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

“من رئيسة خادمات القصر هيلِيدا.”

كان قد انزعج حين أُوقظ من نومه، لكن لا شيء يفعله الأب لابنه يكون سيئًا في النهاية.

هيلِيدا، الابنة الثانية لأسرة فيكونت سيدل، ظهرت في المخطوطة السابقة كذلك.

اهتزاز نفسية البطل لم يكن نذيرًا حسنًا لمستقبل هذا العالم على الإطلاق.

امرأة شهدت ولادة الأمراء الثلاثة وربّت اثنين منهم، وتعرف أسرار ومآسي أسرة ريونيان الملكية كلها.

كان قد انزعج حين أُوقظ من نومه، لكن لا شيء يفعله الأب لابنه يكون سيئًا في النهاية.

“يمكن الوثوق بكلامها؟”

ما دام يناديه أخًا أصغر، فلا بد أن هذا هو فلاد آسيل، الابن الأكبر لغيديون.

“على حد علمي، لم تكذب هيلِيدا قط. وإن عجزت عن الإجابة، اختارت الصمت بدلًا من ذلك.”

“هاها. يا أبي، لطول الغياب أجدني أتصرف بعفوية مفرطة.”

كان يُظن أنها رئيسة خادمات تتصرّف بحياد صارم ولا تدين بالولاء إلا للعائلة المالكة، غير أنها على ما يبدو أظهرت جانبًا لينًا تجاه آرثر في <المخطوطة النهائية>.

“ظننتك تثير ضجة عبثية، لكنك في النهاية رفعت شأنك واسم العائلة.”

“وقع هجوم اليوم خارج الأسوار الخارجية للقصر مباشرة. حين رأت هيلِيدا ذلك، فتحت فمها أخيرًا. بدا لي التفسير الأكثر إقناعًا في هذا الوضع.”

أخبره 「الأدراك」. فقدت رائحة الحديد في الدم حدّتها. اختفى الجرح.

لو حدث شيء كهذا، فكان لا بد أن يأتي آرثر إليه على أي حال.

“فلاد، كفّ عن هذا العبث.”

‘لا يمكنه أن يبوح بقصة لزجة ومُحبِطة كهذه لأتباع يثقون به.’

“…لا. أنا بخير.”

“ظننت أن آسلان بعدما أدرك ارتفاع مستواي سيتوقف عن إرسال القتلة. لكن الهجمات الليلية ازدادت. من أين يجلب أمثال هؤلاء؟ حتى إن حاولت صدّهم باعتدال، يندفعون بهجمات بلا دفاع كأنهم يسعون إلى الموت. جميعهم بعيون حمراء، حتى إنني أراهم أحيانًا في أحلامي. هذه أول مرة يحدث لي هذا.”

لكن السلام لم يدم طويلًا.

حتى قبل أن ينال تعيينًا رسميًا وينضم إلى فرقة الفرسان، كان آرثر بفطرته فارسًا.

“يقال إن منصب قائد دفاع العاصمة لا يُمنح إلا مرة في القرن، وإنك أصغر من ناله. أنا فخور بك أيضًا!”

لم تكن إيسييل لتختار الوقوف إلى جانب هذا الرجل عبثًا. النزاهة والعدالة كانتا أهم قيمه.

حتى في فرسان حامية العاصمة، الأقوى في ألبيون، لا يكثر عدد فرسان المستوى الخامس. لم يكن في وسع قتلة تافهين مجابهته.

فإن كان قتال أعداء يفوقونه قوة وبذل كل طاقته مفهومًا، إلا أن اضطراره إلى ذبح من هم أضعف منه كان أمرًا يصعب عليه تقبّله.

بعد قليل.

‘ذلك الوغد آسلان، أليس لديه ما يفعله بعد الأكل سوى التفكير في كيفية إذلال أخيه. لقد ابتكر حيلة لا تُصدّق حقًا.’

‘لو تصرّفت بتردد بسبب شعور سخيف بالذنب، فسيؤول الأمر إلى خراب العالم!’

اهتزاز نفسية البطل لم يكن نذيرًا حسنًا لمستقبل هذا العالم على الإطلاق.

“أعترف لك. لقد حفظت وعدك، بل وأكثر من كفاية.”

غادر كليو السرير واقترب من آرثر حتى كاد يلتصق به.

– عشاء عائلة آسيل (1) –

كان شعره الطويل الملامس لمؤخرته منفوشًا كله، وحافة منامة النوم المتدلية حتى كاحليه مجعّدة، لكن لم يكن هذا وقت الاكتراث بالمظهر.

كان آخر لقاء بينهما قبل ثلاثة أشهر. ولم يتذكر جيدًا ما دار بينهما.

حين انحنى، استطاع أن يتفحّص ملامح آرثر حتى في الظلام. كان على وجهه ظلّ ندم بارد.

“ظننتك تثير ضجة عبثية، لكنك في النهاية رفعت شأنك واسم العائلة.”

تعمد كليو أن يرفع صوته.

ارتسمت ابتسامة جانبية على شفتي كليو وهو يدير ظهره.

“استعد وعيك. ما أهمية نية ذلك الرجل؟ الخطأ ارتكبه آسلان. وهل تظن أن قتلةً يندفعون لقتل فتى في بضع عشرة سنة مقابل المال أناسٌ شرفاء؟ لو كنت أضعف منهم لكنت أنت الميت. لا تحمل شعورًا بالذنب بلا معنى.”

“شعور بالذنب… ربما هو أقرب إلى خيبة من سذاجتي. ظننت أنني منذ وفاة أمي أعيش بوعي تام، لكن يبدو أن فيّ نقصًا ما.”

“شعور بالذنب… ربما هو أقرب إلى خيبة من سذاجتي. ظننت أنني منذ وفاة أمي أعيش بوعي تام، لكن يبدو أن فيّ نقصًا ما.”

“ظننت أن آسلان بعدما أدرك ارتفاع مستواي سيتوقف عن إرسال القتلة. لكن الهجمات الليلية ازدادت. من أين يجلب أمثال هؤلاء؟ حتى إن حاولت صدّهم باعتدال، يندفعون بهجمات بلا دفاع كأنهم يسعون إلى الموت. جميعهم بعيون حمراء، حتى إنني أراهم أحيانًا في أحلامي. هذه أول مرة يحدث لي هذا.”

“سذاجة؟ لو عشتَ بأشد مما أنت عليه الآن حِدّة لقصر عمرك. أمر لم تختره أصلًا، فلماذا تندم عليه؟”

“كليو.”

لعل تأكيد كليو الواضح قد لامس شيئًا ما، إذ انقشع بعض الغشاوة عن وجه آرثر.

“شعور بالذنب… ربما هو أقرب إلى خيبة من سذاجتي. ظننت أنني منذ وفاة أمي أعيش بوعي تام، لكن يبدو أن فيّ نقصًا ما.”

من دون انتظار، نشر كليو الدائرة إلى أصغر مدى. بذلك وحده أضاءت الغرفة كما لو أُشعل فيها مصباح.

“استعد وعيك. ما أهمية نية ذلك الرجل؟ الخطأ ارتكبه آسلان. وهل تظن أن قتلةً يندفعون لقتل فتى في بضع عشرة سنة مقابل المال أناسٌ شرفاء؟ لو كنت أضعف منهم لكنت أنت الميت. لا تحمل شعورًا بالذنب بلا معنى.”

“اثبت مكانك.”

“أعترف لك. لقد حفظت وعدك، بل وأكثر من كفاية.”

كلما اقترب، ازداد الأمر وضوحًا. كانت رائحة الدم أشد ما تكون عند أعلى الذراع اليسرى.

“نعم. صبّ لي بسخاء.”

خشية أن يفلت، أمسك كليو كتف آرثر بإحكام. عندها شعر بارتجاف أقوى في الكتف الأيسر.

ولعله يظن أن نيل لقب الفروسية وارتفاع الصيت في العاصمة سيجعلان حلمه يتحقق بسهولة.

‘إذن الإصابة في الذراع.’

“وهل لديّ معارف أصلًا حتى تردني كل هذه الاتصالات؟”

من دون أي حرج، عدّل كليو تعويذة زيبيدي قليلًا وتمتم بها.

من دون انتظار، نشر كليو الدائرة إلى أصغر مدى. بذلك وحده أضاءت الغرفة كما لو أُشعل فيها مصباح.

‘قيل إن التعويذة لا تعمل إن اختلف فيها حرف واحد؟ المهم أن تنجح.’

ما قرأه 「الأدراك」 أن آرثر كان مرهقًا ومستنزفًا. أنفاسه غير منتظمة، وظهره المستند إلى الكرسي بلا قوة.

“[أوقف تسرّب الحياة.]”

“آسلان يعلم بالفعل أن قتلةً لا قيمة لهم لن يتمكنوا من قتلي.”

بسبب الريح المتكثفة في نطاق ضيق، التفّ الأثير المتلألئ كذهب مذاب حول ذراع آرثر اليسرى في لحظة.

حتى آرثر المعتاد على السحر بدا مذهولًا هذه المرة، إذ مسح على ذراعه اليسرى بيده من غير وعي.

بدا آرثر، وقد أحاط به أثير كليو، كحاكم يشتعل بالنار، كأنه نال السلطة التي يستحقها.

شعره الأشقر الفراولي الواضح وعيناه الرماديتان المائلتان إلى الزرقة بدتا كأنهما موروثتان عن أمهما. فقد كان يشبه إلى حد بعيد صورة ثيلما المعلقة في قصر آسيل.

ولأن كليو لم يستطع ضبط الأثير بدقة زيبيدي، بدا المشهد مبالغًا فيه، لكن الأثر كان مباشرًا.

من دون انتظار، نشر كليو الدائرة إلى أصغر مدى. بذلك وحده أضاءت الغرفة كما لو أُشعل فيها مصباح.

أخبره 「الأدراك」. فقدت رائحة الحديد في الدم حدّتها. اختفى الجرح.

“لم أكن أظن أن صوت الجرس سيُسمع حتى الطابق الثاني. حتى الأمس كان الجميع يمتنعون عن الاتصال لأن حالة سيدي الشاب كانت حرجة، لكن بعدما سمعوا أنه استعاد وعيه صاروا يتلهفون ويتعجلون.”

حتى آرثر المعتاد على السحر بدا مذهولًا هذه المرة، إذ مسح على ذراعه اليسرى بيده من غير وعي.

حتى في فرسان حامية العاصمة، الأقوى في ألبيون، لا يكثر عدد فرسان المستوى الخامس. لم يكن في وسع قتلة تافهين مجابهته.

أضاف كليو أهم عبارة.

أضاف كليو أهم عبارة.

“سواء مات عشرة قتلة أم مئة، ما شأن ذلك، المهم أن تعيش أنت. كونهم أضعف لا يعني أنهم غير أشرار.”

ما إن دخلت الكأس الأولى حتى تحسن مزاج كليو كثيرًا.

‘لو تصرّفت بتردد بسبب شعور سخيف بالذنب، فسيؤول الأمر إلى خراب العالم!’

‘آه! قلت إنني لن أُخيّب ظن أبي، صحيح! هل هذه طريقته في ردّ ذلك القول؟ ما أبخلها من إشادة.’

من يملك أرضًا بقيمة خمسين مليارًا لا بد أن يتمنى ألا يفنى العالم أبدًا.

“أولئك الذين اندفعوا في الصيف الماضي بقوة تقارب مستوى فارس خامس لم يستطيعوا قتلك في النهاية. أما آن لآسلان أن يدرك أن إرسال دفعات من قتلة سخيفين لا يجدي نفعًا؟”

آرثر، الذي لا يعرف حقيقة دوافع كليو، بدا وكأن شيئًا عالقًا في صدره قد انحلّ، وشكره بوجه أخفّ.

يبدو أن آسلان، رغم فشله الذريع في المرة السابقة، ما زال يرسل القتلة.

“…حسنًا. شكرًا لك.”

“اثبت مكانك.”

ربما لم يكن شكره يقتصر على علاج ذراعه، لكن كليو لم يتقصَّ أكثر من ذلك.

“هذا كذلك إذًا.”

“والآن اذهب ونم. ولا تأتِ في مثل هذا الوقت مرة أخرى.”

من دون انتظار، نشر كليو الدائرة إلى أصغر مدى. بذلك وحده أضاءت الغرفة كما لو أُشعل فيها مصباح.

.

شعر بوخز في ظهره. وقد بدا عليه الارتباك، فظل يرشُف الكوكتيل تباعًا.

.

“ظننتك تثير ضجة عبثية، لكنك في النهاية رفعت شأنك واسم العائلة.”

.

ولعله يظن أن نيل لقب الفروسية وارتفاع الصيت في العاصمة سيجعلان حلمه يتحقق بسهولة.

كان متعبًا رغم أنه نام متأخرًا بسبب الضجة التي حدثت عند الفجر.

بسبب الريح المتكثفة في نطاق ضيق، التفّ الأثير المتلألئ كذهب مذاب حول ذراع آرثر اليسرى في لحظة.

صوت جرس الهاتف الذي لا يكف عن الرنين أزعج كليو، الذي كان يدفن رأسه في الوسادة محاولًا النوم قليلًا أكثر.

اهتزاز نفسية البطل لم يكن نذيرًا حسنًا لمستقبل هذا العالم على الإطلاق.

بعينين غائرتين، طلب كليو من السيدة كانتون أن تفصل خط الهاتف.

تعمد كليو أن يرفع صوته.

“لم أكن أظن أن صوت الجرس سيُسمع حتى الطابق الثاني. حتى الأمس كان الجميع يمتنعون عن الاتصال لأن حالة سيدي الشاب كانت حرجة، لكن بعدما سمعوا أنه استعاد وعيه صاروا يتلهفون ويتعجلون.”

الرجل الذي رفع كليو، ذي السبعة عشر عامًا وإن كان نحيلًا، كما لو كان طفلًا، كان شابًا طويل القامة. بدا أوفر دمًا وأمتن بنية من غيديون أو كليو.

“وهل لديّ معارف أصلًا حتى تردني كل هذه الاتصالات؟”

ما إن دخلت الكأس الأولى حتى تحسن مزاج كليو كثيرًا.

شرحت له السيدة كانتون بوجه حرج.

شعره الأشقر الفراولي الواضح وعيناه الرماديتان المائلتان إلى الزرقة بدتا كأنهما موروثتان عن أمهما. فقد كان يشبه إلى حد بعيد صورة ثيلما المعلقة في قصر آسيل.

اتضح أن شتى الصحفيين والسياسيين والنبلاء ومحبي الظهور يشعلون الهاتف طالبين السماح لهم بعيادة المريض. وحتى المدخل كان مكتظًا بخدم يحملون الرسائل.

حتى في فرسان حامية العاصمة، الأقوى في ألبيون، لا يكثر عدد فرسان المستوى الخامس. لم يكن في وسع قتلة تافهين مجابهته.

وبالطبع كان ذلك كافيًا ليصيب كليو بالذهول.

شعر بوخز في ظهره. وقد بدا عليه الارتباك، فظل يرشُف الكوكتيل تباعًا.

‘ألم يكن ما حدث بالأمس كافيًا! هل بيتنا ساحة لقاء عامة؟ ما الذي يدفعهم للمجيء؟’

كان آخر لقاء بينهما قبل ثلاثة أشهر. ولم يتذكر جيدًا ما دار بينهما.

بعد أن عرف التفاصيل، أصدر كليو أمرًا حاسمًا.

“على حد علمي، لم تكذب هيلِيدا قط. وإن عجزت عن الإجابة، اختارت الصمت بدلًا من ذلك.”

“اعتبارًا من الآن، نعتذر عن استقبال أي زائر للعيادة. أيًّا كان الطارق، لا تدخلوه.”

ما دام يناديه أخًا أصغر، فلا بد أن هذا هو فلاد آسيل، الابن الأكبر لغيديون.

“حسنًا، سيدي الشاب.”

حسنًا، إن صار آرثر ملكًا يومًا ما، فسيكون حلم هذا الرجل الكبير قد تحقق بصورة غير مباشرة. وإن كان من المستبعد أن يرضى تمامًا عن الكيفية.

لكن السلام لم يدم طويلًا.

بعينين غائرتين، طلب كليو من السيدة كانتون أن تفصل خط الهاتف.

فبعد ثلاثة أيام، في فترة بعد الظهر، فتح ضيف لا تستطيع هي نفسها منعه بوابة القصر الرئيسية.

“أعترف لك. لقد حفظت وعدك، بل وأكثر من كفاية.”

إنه صاحب عملها ووالد كليو، البارونيت غيديون آسيل .”

“…حسنًا. شكرًا لك.”


وصل غيديون آسيل على غير العادة من دون أي إخطار مسبق.

حتى في فرسان حامية العاصمة، الأقوى في ألبيون، لا يكثر عدد فرسان المستوى الخامس. لم يكن في وسع قتلة تافهين مجابهته.

قيل إنه اتصل بالقصر لكن الاتصال لم ينجح، وإنه أرسل برقية، غير أنه وصل قبل أن تسبق برقيته.

‘لا يمكنه أن يبوح بقصة لزجة ومُحبِطة كهذه لأتباع يثقون به.’

فمن يلام؟

“يمكن الوثوق بكلامها؟”

كان كليو لا يزال نائمًا حتى بعد الظهر، وحين نزل عليه الخبر كالصاعقة ارتدى ملابسه على عجل وهبط إلى غرفة الاستقبال.

عندها، تدخّل فلاد فجأة، وكان واقفًا يفرغ كأسه، فقطع عليه تسلسل أفكاره. ومدّ يده يعبث بشعر كليو كيفما اتفق.

كان منشغلًا فقط بالتأكد من أن ربطة عنقه معقودة كما ينبغي، فلم يستطع تفادي اليدين الكبيرتين اللتين رفعتاه فجأة.

“استعد وعيك. ما أهمية نية ذلك الرجل؟ الخطأ ارتكبه آسلان. وهل تظن أن قتلةً يندفعون لقتل فتى في بضع عشرة سنة مقابل المال أناسٌ شرفاء؟ لو كنت أضعف منهم لكنت أنت الميت. لا تحمل شعورًا بالذنب بلا معنى.”

“كليو! أخي! يا له من زمن طويل!”

بسبب الريح المتكثفة في نطاق ضيق، التفّ الأثير المتلألئ كذهب مذاب حول ذراع آرثر اليسرى في لحظة.

كان الأمر مباغتًا إلى حد أنه لم يستطع حتى أن يصرخ.

تكشّف مصدر الصوت المزعج.

الرجل الذي رفع كليو، ذي السبعة عشر عامًا وإن كان نحيلًا، كما لو كان طفلًا، كان شابًا طويل القامة. بدا أوفر دمًا وأمتن بنية من غيديون أو كليو.

‘ذلك الرجل يتذكّر المخطوطة السابقة أيضًا. وإلا فكيف يمكن أن يحمل كل هذا الحقد المجنون على فتى في السابعة عشرة.’

“دعني أرى، هل كبرت قليلًا؟ ما زلت خفيفًا كما كنت. تمامًا كما في الأيام التي كنت أحمّلك فيها على كتفي وأجوب بك الجبال والحقول!”

بعد قليل.

“…هل حقًّا كان ذلك؟”

وبعد أن نقّب في ذاكرته طويلًا، تذكّر أخيرًا حديثهما في المدرسة قبل العطلة.

ولما لم يُرخِ كليو ملامحه الباردة، تظاهر الشاب بالحرج وأنزله إلى الأرض من جديد.

“…لا. أنا بخير.”

ما دام يناديه أخًا أصغر، فلا بد أن هذا هو فلاد آسيل، الابن الأكبر لغيديون.

وكعادته اليوم أيضًا، كان غيديون آسيل مرتديًا ثيابًا متقنة كما لو كان عارض أزياء للملابس الرجالية.

“همم. لم تنطلِ عليه. سمعت أنك فقدت ذاكرتك تمامًا بعد أن سقطت في الماء، فأردت أن أمزح قليلًا.”

بعد صمت قصير، واصل غيديون حديثه.

‘أيوحي مظهرك بأنك من النوع الذي يلاطف أخًا يصغره بأحد عشر عامًا؟’

بدأ ذهن كليو يعمل بسرعة.

“فلاد، كفّ عن هذا العبث.”

“اثبت مكانك.”

كان غيديون قد أنهى مكالمته للتو واستدار نحوهما.

حتى قبل أن ينال تعيينًا رسميًا وينضم إلى فرقة الفرسان، كان آرثر بفطرته فارسًا.

وكعادته اليوم أيضًا، كان غيديون آسيل مرتديًا ثيابًا متقنة كما لو كان عارض أزياء للملابس الرجالية.

‘ذلك الوغد آسلان قاسٍ إلى هذا الحد. بما أنه لا يستطيع قتل أخيه، فسيحطم معنوياته على الأقل؟’

“لم أركما منذ زمن، أبي، أخي.”

كان تصرّفًا مزعجًا يعامله كطفل.

“نعم. منذ زمن.”

من دون أي حرج، عدّل كليو تعويذة زيبيدي قليلًا وتمتم بها.

“أتبقيان رسميين هكذا حتى بين أفراد الأسرة؟ كليو، تتكلم على غير عادتك كأنك شيخ هرم. هذا يبعث على الحرج، فلنكف عن ذلك ولنجلس.”

اتضح أن شتى الصحفيين والسياسيين والنبلاء ومحبي الظهور يشعلون الهاتف طالبين السماح لهم بعيادة المريض. وحتى المدخل كان مكتظًا بخدم يحملون الرسائل.

كان فلاد رجلًا ودودًا على نحو يبعث على الريبة.

“كليو! أخي! يا له من زمن طويل!”

شعره الأشقر الفراولي الواضح وعيناه الرماديتان المائلتان إلى الزرقة بدتا كأنهما موروثتان عن أمهما. فقد كان يشبه إلى حد بعيد صورة ثيلما المعلقة في قصر آسيل.

اتضح أن شتى الصحفيين والسياسيين والنبلاء ومحبي الظهور يشعلون الهاتف طالبين السماح لهم بعيادة المريض. وحتى المدخل كان مكتظًا بخدم يحملون الرسائل.

بعد قليل.

امرأة شهدت ولادة الأمراء الثلاثة وربّت اثنين منهم، وتعرف أسرار ومآسي أسرة ريونيان الملكية كلها.

حين استقر الثلاثة في أماكنهم، جاءت السيدة كانتون بكوكتيل خفيف. كان الوقت مناسبًا لاحتساء فاتح شهية ريثما يُحضَّر العشاء.

فمن يلام؟

“هذا أيضًا منذ زمن! كوكتيل سينار الذي تعدّه السيدة لا يُعلى عليه.”

شرحت له السيدة كانتون بوجه حرج.

“شكرًا لك، سعادة الابن الأكبر.”

“كفّ عن ذلك يا فلاد. أنت تفسد هيئة أخيك.”

تناول فلاد الإبريق البلوري من السيدة كانتون، وصبّ الكوكتيل بنفسه، فقدم أولًا إلى أبيه، ثم سأل كليو عن رأيه.

تعمد كليو أن يرفع صوته.

“كليو، أتشرب كأسًا أنت أيضًا؟”

“يا. هل هاجمك قتلة مأجورون مجددًا؟”

كان عرضًا مرحبًا به.

أضاف كليو أهم عبارة.

“نعم. صبّ لي بسخاء.”

‘ذلك الرجل يتذكّر المخطوطة السابقة أيضًا. وإلا فكيف يمكن أن يحمل كل هذا الحقد المجنون على فتى في السابعة عشرة.’

“هل فقدان الذاكرة جعلك أكثر نضجًا؟ لم تكن تمسّ الشراب من قبل.”

– عشاء عائلة آسيل (1) –

“كما تفضلتم، مهارة السيدة كانتون في إعداد الشراب استثنائية.”

شعره الأشقر الفراولي الواضح وعيناه الرماديتان المائلتان إلى الزرقة بدتا كأنهما موروثتان عن أمهما. فقد كان يشبه إلى حد بعيد صورة ثيلما المعلقة في قصر آسيل.

ما إن دخلت الكأس الأولى حتى تحسن مزاج كليو كثيرًا.

من دون أي حرج، عدّل كليو تعويذة زيبيدي قليلًا وتمتم بها.

ولما ارتخت زاوية فمه قليلًا بفعل الشراب اللذيذ، ناداه غيديون.

كان غيديون قد أنهى مكالمته للتو واستدار نحوهما.

“كليو.”

الرجل الذي رفع كليو، ذي السبعة عشر عامًا وإن كان نحيلًا، كما لو كان طفلًا، كان شابًا طويل القامة. بدا أوفر دمًا وأمتن بنية من غيديون أو كليو.

“نعم، أبي.”

“كليو، لقد دعوت الكونت غراير وابنة أخيه ديون إلى العشاء، فاذهب وعدّل هيئتك ثم عد.”

“لقد سمعت جيدًا بما فعلته خلال تلك الفترة.”

“نعم.”

حتى في فرسان حامية العاصمة، الأقوى في ألبيون، لا يكثر عدد فرسان المستوى الخامس. لم يكن في وسع قتلة تافهين مجابهته.

“ظننتك تثير ضجة عبثية، لكنك في النهاية رفعت شأنك واسم العائلة.”

“سذاجة؟ لو عشتَ بأشد مما أنت عليه الآن حِدّة لقصر عمرك. أمر لم تختره أصلًا، فلماذا تندم عليه؟”

كان البارونيت آسيل يكاد لا يمس شرابه، وحدّق في كليو بنظرة معقدة على نحو غريب.

.

شعر بوخز في ظهره. وقد بدا عليه الارتباك، فظل يرشُف الكوكتيل تباعًا.

“وأنت، هل أُصبت في مكان ما؟”

بعد صمت قصير، واصل غيديون حديثه.

“لم أكن أظن أن صوت الجرس سيُسمع حتى الطابق الثاني. حتى الأمس كان الجميع يمتنعون عن الاتصال لأن حالة سيدي الشاب كانت حرجة، لكن بعدما سمعوا أنه استعاد وعيه صاروا يتلهفون ويتعجلون.”

“أعترف لك. لقد حفظت وعدك، بل وأكثر من كفاية.”

“هذا أيضًا منذ زمن! كوكتيل سينار الذي تعدّه السيدة لا يُعلى عليه.”

دخل في صلب الموضوع مباشرة، فحذف المقدمات والخواتيم حتى تعذّر فهم مقصده.

‘ذلك الوغد آسلان قاسٍ إلى هذا الحد. بما أنه لا يستطيع قتل أخيه، فسيحطم معنوياته على الأقل؟’

‘…ما الذي قلته لهذا الرجل أصلًا؟’

آرثر، الذي لا يعرف حقيقة دوافع كليو، بدا وكأن شيئًا عالقًا في صدره قد انحلّ، وشكره بوجه أخفّ.

كان آخر لقاء بينهما قبل ثلاثة أشهر. ولم يتذكر جيدًا ما دار بينهما.

“…حسنًا. شكرًا لك.”

وبعد أن نقّب في ذاكرته طويلًا، تذكّر أخيرًا حديثهما في المدرسة قبل العطلة.

ولما لم يُرخِ كليو ملامحه الباردة، تظاهر الشاب بالحرج وأنزله إلى الأرض من جديد.

‘آه! قلت إنني لن أُخيّب ظن أبي، صحيح! هل هذه طريقته في ردّ ذلك القول؟ ما أبخلها من إشادة.’

ولأن كليو لم يستطع ضبط الأثير بدقة زيبيدي، بدا المشهد مبالغًا فيه، لكن الأثر كان مباشرًا.

“أنت أول من عائلة آسيل يُمنح وسامًا يعادل رتبة فارس.”

بدأ ذهن كليو يعمل بسرعة.

“هذا كذلك إذًا.”

“ماذا؟ إذًا لماذا لا يتوقف؟”

ظلّ وجه غيديون بلا تعبير، لكن نبرته لانت كثيرًا. ويبدو أنه كان فخورًا إلى حدّ ما بابنه الثاني الذي نال الوسام.

كان شعره الطويل الملامس لمؤخرته منفوشًا كله، وحافة منامة النوم المتدلية حتى كاحليه مجعّدة، لكن لم يكن هذا وقت الاكتراث بالمظهر.

فهو منذ البداية متحمّس لإدخال الابن الثاني إلى معترك السياسة.

ولعله يظن أن نيل لقب الفروسية وارتفاع الصيت في العاصمة سيجعلان حلمه يتحقق بسهولة.

كان كليو لا يزال نائمًا حتى بعد الظهر، وحين نزل عليه الخبر كالصاعقة ارتدى ملابسه على عجل وهبط إلى غرفة الاستقبال.

حسنًا، إن صار آرثر ملكًا يومًا ما، فسيكون حلم هذا الرجل الكبير قد تحقق بصورة غير مباشرة. وإن كان من المستبعد أن يرضى تمامًا عن الكيفية.

“…حسنًا. شكرًا لك.”

‘على أي حال، الجو الآن لا بأس به. هل أستغل الفرصة وأستدرجه بهدوء لأطلب القصر؟’

“نعم. منذ زمن.”

بدأ ذهن كليو يعمل بسرعة.

“من رئيسة خادمات القصر هيلِيدا.”

عندها، تدخّل فلاد فجأة، وكان واقفًا يفرغ كأسه، فقطع عليه تسلسل أفكاره. ومدّ يده يعبث بشعر كليو كيفما اتفق.

صوت جرس الهاتف الذي لا يكف عن الرنين أزعج كليو، الذي كان يدفن رأسه في الوسادة محاولًا النوم قليلًا أكثر.

كان تصرّفًا مزعجًا يعامله كطفل.

حتى قبل أن ينال تعيينًا رسميًا وينضم إلى فرقة الفرسان، كان آرثر بفطرته فارسًا.

“يقال إن منصب قائد دفاع العاصمة لا يُمنح إلا مرة في القرن، وإنك أصغر من ناله. أنا فخور بك أيضًا!”

– عشاء عائلة آسيل (1) –

‘هذا الرجل لم يتواصل معي طوال تلك المدة، فلماذا يتظاهر بالألفة فجأة؟’

.

“كفّ عن ذلك يا فلاد. أنت تفسد هيئة أخيك.”

وكعادته اليوم أيضًا، كان غيديون آسيل مرتديًا ثيابًا متقنة كما لو كان عارض أزياء للملابس الرجالية.

“هاها. يا أبي، لطول الغياب أجدني أتصرف بعفوية مفرطة.”

كان آرثر الآن فارسًا بالمستوى الخامس.

“كليو، لقد دعوت الكونت غراير وابنة أخيه ديون إلى العشاء، فاذهب وعدّل هيئتك ثم عد.”

اتضح أن شتى الصحفيين والسياسيين والنبلاء ومحبي الظهور يشعلون الهاتف طالبين السماح لهم بعيادة المريض. وحتى المدخل كان مكتظًا بخدم يحملون الرسائل.

“نعم، حاضر يا أبي.”

حين استقر الثلاثة في أماكنهم، جاءت السيدة كانتون بكوكتيل خفيف. كان الوقت مناسبًا لاحتساء فاتح شهية ريثما يُحضَّر العشاء.

وفي ذهن كليو، وهو يغادر غرفة الاستقبال، أضاءت شرارة.

“وهل لديّ معارف أصلًا حتى تردني كل هذه الاتصالات؟”

‘فاسكو غراير قادم؟!’

كان كليو لا يزال نائمًا حتى بعد الظهر، وحين نزل عليه الخبر كالصاعقة ارتدى ملابسه على عجل وهبط إلى غرفة الاستقبال.

فاسكو غراير، عمّ ديون، وهو رئيس جمعية غراير وتاجر بارع في ترميم الأدوات السحرية.

ما دام يناديه أخًا أصغر، فلا بد أن هذا هو فلاد آسيل، الابن الأكبر لغيديون.

‘صحيح، حديث إصلاح الأدوات السحرية الذي دار بيني وبين ديون توقف لأنني انشغلت بشراء الأرض. وإذا فكرت في الأمر، فما في مخزن جمعية غراير ليس كنوزًا عادية… وبما أن ديون لم ترث العمل بالكامل بعد، فلا بد من موافقة فاسكو إن أردنا الإقدام على أي مشروع.’

“أتبقيان رسميين هكذا حتى بين أفراد الأسرة؟ كليو، تتكلم على غير عادتك كأنك شيخ هرم. هذا يبعث على الحرج، فلنكف عن ذلك ولنجلس.”

إن حضر إلى مائدة العشاء هذه الليلة، فستكون فرصة مثالية لتبادل التحية وبناء معرفة.

“أنت أول من عائلة آسيل يُمنح وسامًا يعادل رتبة فارس.”

كان قد انزعج حين أُوقظ من نومه، لكن لا شيء يفعله الأب لابنه يكون سيئًا في النهاية.

حين تحدّث آرثر سابقًا عن ‘لعنته’، كان شكّ خافت قد خطر ببال كليو، أما الآن فكان يتحوّل إلى يقين.

ارتسمت ابتسامة جانبية على شفتي كليو وهو يدير ظهره.

ما إن دخلت الكأس الأولى حتى تحسن مزاج كليو كثيرًا.

***

شُدِه كليو. كان الوضع أخطر مما ظن.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

ولما لم يُرخِ كليو ملامحه الباردة، تظاهر الشاب بالحرج وأنزله إلى الأرض من جديد.

فهو منذ البداية متحمّس لإدخال الابن الثاني إلى معترك السياسة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط