عندما استيقظت ، أصبحت رمزاً وطنياً (2)
– عندما استيقظت ، أصبحت رمزاً وطنياً (2) –
وضع آرثر القارورة جانبًا وغيّر جلسته. أصدرت السيف المعلّق عند خصره صوت احتكاك مزعج.
سواء اقترب قتال تُعلَّق عليه مصائر البلاد أم لا، كان شاي بعد الظهيرة الذي أعدّته السيدة كانتون بإتقان لذيذًا.
من حيث لا يُدرى أين خبأه داخل زيّه الأنيق، أخرج آرثر القارورة صغيرة وناولها له.
فطائر شو محشوة بكاسترد معطر بالبرتقال، وكعكة فيكتورية مدهونة بالمربى والكريمة الطازجة، وحتى شطائر خيار صغيرة؛ طعم يبعث على الإعجاب.
ومع اعتياد عينيه على الظلام، تبيّن أن آرثر يرتدي زيًا رسميًا فاخرًا على غير عادته. كانت الأكتاف والحزام يلمعان بوميض خافت.
رغم بساطة مظهرها، كان لكل قطعة نكهة غنية ومكونات ممتازة. ومع الشاي المعطر بالبرغموت، كان الطعم سماويًا.
.
وبيهيموث لم يشأ أن يتأخر، فدسّ خطمه في الطبق.
“سمعنا أنك أُغمِي عليك!”
تشاب تشاب، تشاب تشاب تشاب.
هذه المرة ظهر رد فعل. اتسعت عينا كليو، بعد أن كان يبدو كمن يقاوم التثاؤب.
“هممم، إنه لذيذ.”
“حسنًا يا راي، تناول طعامًا كثيرًا وعد بصحة جيدة.”
“اشرب الشاي معه.”
نهض كليو على نحو غريزي وقطّب جبينه، مفعلًا 「الأدراك」.
التقط القط قطعة كعكة كبيرة دفعة واحدة. خشية أن تعلق في حلقه، صبّ كليو قليلًا من الشاي في الصحن.
“آسفت! لأن راي قال شيئًا غبيًا!”
كان ذيل القط، الجالس على الطاولة يلتهم لقمة كعكة تليها رشفة شاي بمهارة، يتمايل بارتياح.
سواء اقترب قتال تُعلَّق عليه مصائر البلاد أم لا، كان شاي بعد الظهيرة الذي أعدّته السيدة كانتون بإتقان لذيذًا.
بعد أن اقتسم الوجبة الخفيفة مع القط بانسجام، كان كليو يعتزم الصعود إلى غرفة النوم ليأخذ قيلولة أخرى، لكن زوارًا غير متوقعين أفسدوا خطته.
“محار مسلوق على طريقة سابلييه وروبيان.”
“راي!”
“الآن عرف أهل العاصمة جميعًا مدى عظمة سحرك يا راي!”
“سمعنا أنك أُغمِي عليك!”
دوى إنذار أحمر في ذهن كليو. حدس المحرر الذي تعامل مع أساتذة لسنوات أخذ يطلق التحذيرات.
ما إن فتح الخادم باب غرفة الاستقبال حتى اندفعت ليبي وليتيشيا كالعاصفة إلى الداخل.
“لم يحصل عليه أحد منذ مئة عام. جدي الأكبر حصل عليه قديمًا!”
لم تمضِ سوى أربعة أيام، لكن التوأم تصرفتا وكأنهما ترَيان كليو بعد شهور.
نهض كليو على نحو غريزي وقطّب جبينه، مفعلًا 「الأدراك」.
“لم يكن أمرًا خطيرًا. جاء الطبيب أيضًا، لكنه كان مجرد نفاد في الأثير.”
عادت التوأم، بعد أن زمّتا شفتيهما، إلى الانشغال بالحلوى والشاي.
“حقًا؟”
“تتحمّل؟ ماذا تقصد؟”
“كنا قلقات جميعًا.”
جاء رد كليو باردًا.
“لذلك جئنا لعيادتك مع الأستاذ.”
لم يكن سعيدًا بأن يكون حديث الناس أو أن يُستغل سياسيًا، فجاء رده فاترًا.
“إيسييل وسيل أرادتا المجيء أيضًا، لكنهما لم تستطيعا بسبب عملهما في وحدة أمن المدرسة.”
من حيث لا يُدرى أين خبأه داخل زيّه الأنيق، أخرج آرثر القارورة صغيرة وناولها له.
“بما أن البوابة قد فُتحت! فقد جرى تجنيد طلاب للدوريات!”
وعبر الدوار المألوف الذي يسببه 「الأدراك」، تسللت رائحة حادة نفاذة.
استولت التوأم طبيعيًا على جانبي كليو، وأخذتا تتحدثان في آن واحد من الجهتين.
‘مئة وعشرون ألفًا سنويًا… مقابل لا شيء. هذا ليس سيئًا. لا عجب أنه وسام نادر المنح بسبب مبلغ المعاش.’
“رأينا في الجريدة. لقد قمت بعمل بطولي مذهل!”
“إذا كنت تدخل من النافذة في مثل هذا الوقت، فسيحسبك أي أحد لصًا. ولو طُعنت فلن يكون لك حق الاعتراض.”
“أي عمل بطولي. مقالة مبالغ فيها.”
كان الأمر يدعو حقًا إلى الجنون!
“مبالغ فيه؟ كفّ عن التواضع.”
وعبر الدوار المألوف الذي يسببه 「الأدراك」، تسللت رائحة حادة نفاذة.
“الآن عرف أهل العاصمة جميعًا مدى عظمة سحرك يا راي!”
ثم ظهر الفارس سوين تمبل، وبرفقته زيبيدي الذي يتولى حراسته.
كان صخب الأطفال كفيلًا بإحداث صداع لم يكن موجودًا، فقبض كليو على جسر أنفه.
منهكًا، ترك كليو توديع الضيوف للسيدة كانتون، واتجه مباشرة إلى سريره.
ثم ظهر الفارس سوين تمبل، وبرفقته زيبيدي الذي يتولى حراسته.
ثم ظهر الفارس سوين تمبل، وبرفقته زيبيدي الذي يتولى حراسته.
كان الفارس قد اختفى قبل قليل، ويبدو أنه ذهب لاستدعاء زيبيدي.
ولأنه لم يكن يرغب في الوقوف أصلًا، استرخى كليو في الأريكة كما هو.
لم يكن يرتدي عباءة الأستاذ الرثة المعتادة، بل زيًّا رسميًا لمفتش السحر الملكي، ما أضفى عليه هيبة غريبة.
فهو أمير يعاني أصلًا من ضيق المال. والتباهي بالثروة أمام الآخرين لا يثير إلا رغبتهم في اقتطاع نصيب منها، وهذه حقيقة يعرفها جيدًا من عاش الفقر باسم ‘جونغ جين’.
تقدم الأستاذ بخطوات واثقة، وما إن رأى كليو حتى أطلق زفرة تذمر.
يبدو أن زيبيدي فسّر تملص كليو على أنه تواضع.
“ما إن بلغني أنك استيقظت حتى أتيت فورًا، لكن هل هذا مظهرك بعد أن لزمت المنزل أربعة أيام؟ لماذا وجهك شاحب هكذا.”
“راي، أنت كنت تعلم أن وحشًا سيظهر، أليس كذلك؟ وإلا فلا سبب يجعلك تذهب عمدًا إلى مكان مثل حي أوريليس.”
“أبدو هكذا، لكنني بخير إلى حد ما. سمعت أنك قدمت لي الكثير من التسهيلات أثناء إغمائي. أشكرك.”
حين خرج من فم آرثر تفسير هو الأبعد عن حقيقة ما فعله، صرخ كليو في داخله.
“بعد ما حدث، هل يمكنني أن أبقى ساكنًا؟ بصفتي مديرًا ومفتشًا للسحر، من واجبي الاطمئنان على سلامة الطالب الساحر الذي صرع الوحش.”
أعاد القارورة، فتناولها آرثر وأمال رأسه يشرب جرعات متتابعة بقوة.
حاول كليو أن ينهض متثاقلًا ليؤدي التحية كما ينبغي، لكن زيبيدي منعه.
“سمعت أنك نهضت اليوم بالكاد، أما زلت مريضًا؟”
“ابق جالسًا. سمعت من السيدة كانتون. يبدو أن نفاد الأثير لم يتعافَ تمامًا، فلا داعي للنهوض.”
“حقًا….”
ولأنه لم يكن يرغب في الوقوف أصلًا، استرخى كليو في الأريكة كما هو.
“سير سوين، تفضل بالجلوس أيضًا.”
“سير سوين، تفضل بالجلوس أيضًا.”
“مفاجئ؟ مباني حي أوريلس جميعها متهالكة، وأي صدمة صغيرة كانت ستشكل خطرًا. لولا أنك جذبت الوحش هناك، لكان المسنون والفقراء المعدمون الذين لم يتمكنوا من الانتقال بعد قد تعرضوا لخطر جسيم.”
“لا سيدي!!! سأؤدي واجبي في حماية سعادة مفتش السحر!!!”
“كان… مجرد مصادفة.”
كان صوته الجهوري يملأ غرفة الاستقبال. أجاب الفارس بقوة، ثم اتجه إلى الباب ووقف في وضع الاستعداد.
استلقى كليو عازمًا على أن ينام ليلة كاملة ونصف نهار إضافي، لكنه فتح عينيه على إحساس غريب.
كان يرتدي الزي الرسمي لفرسان حرس العاصمة، مع درع خفيف وسيف طويل؛ مظهر جدير بالإعجاب، لكنه على الأرجح لم يترك أثرًا عميقًا في أحد داخل الغرفة.
“ما إن بلغني أنك استيقظت حتى أتيت فورًا، لكن هل هذا مظهرك بعد أن لزمت المنزل أربعة أيام؟ لماذا وجهك شاحب هكذا.”
“وممّ القلق وفي الغرفة ساحران؟ حسنًا، افعل ما تشاء.”
تشاب تشاب، تشاب تشاب تشاب.
صرف زيبيدي انتباهه عن سوين، ولوّح بعباءته ثم جلس في الأريكة المقابلة لكليو.
هذه المرة ظهر رد فعل. اتسعت عينا كليو، بعد أن كان يبدو كمن يقاوم التثاؤب.
طَق— دَرَرَك.
صرف زيبيدي انتباهه عن سوين، ولوّح بعباءته ثم جلس في الأريكة المقابلة لكليو.
وبينما كان زيبيدي يهمّ بالكلام، دخلت السيدة كانتون تدفع عربة الضيافة.
“لم أقم بذلك بدافع عميق إلى هذا الحد….”
حلويات جديدة، وإبريق شاي ممتلئ بشاي طازج، وأكواب مذهبة بعدد الحضور؛ امتلأت بها العربة.
“ابق جالسًا. سمعت من السيدة كانتون. يبدو أن نفاد الأثير لم يتعافَ تمامًا، فلا داعي للنهوض.”
أضاءت عينا التوأم. وضعت السيدة الحلويات والشاي على الطاولة بحركات رشيقة، فامتلأت غرفة الاستقبال بالحيوية.
“تسك، يا لك من قليل الأدب.”
قدمت السيدة كانتون فنجان الشاي أولًا إلى زيبيدي، ثم راحت تقدّم الحلوى للتوأم.
حتى في الظلام الدامس، كانت تلك الهيبة الطاغية لا تُخطئ.
“واو! سيدتي، فطيرة البرتقال هذه لذيذة جدًا.”
“مفاجئ؟ مباني حي أوريلس جميعها متهالكة، وأي صدمة صغيرة كانت ستشكل خطرًا. لولا أنك جذبت الوحش هناك، لكان المسنون والفقراء المعدمون الذين لم يتمكنوا من الانتقال بعد قد تعرضوا لخطر جسيم.”
“كيف يمكن أن تكون كعكة فيكتوريا ناعمة ومعطرة هكذا؟”
“كنا قلقات جميعًا.”
“إنها وصفة آسيل الخاصة. شكرًا لكما على قدومكما لعيادة السيد الشاب. لقد أعددت ما يكفي، فتفضلا بالمزيد.”
“لا سيدي!!! سأؤدي واجبي في حماية سعادة مفتش السحر!!!”
كان بيهيموث، وقد امتلأت بطنه استدارة، يضيق عينيه ويقفز ليستقر فوق ركبة كليو.
“واو! سيدتي، فطيرة البرتقال هذه لذيذة جدًا.”
“مياو(غرفة الاستقبال تبدو كسوق).”
كان ذيل القط، الجالس على الطاولة يلتهم لقمة كعكة تليها رشفة شاي بمهارة، يتمايل بارتياح.
كان كلام بيهيموث صحيحًا. لم يكن لدى كليو أي صفاء ذهني. ومع ذلك، وبعد أن ارتشف زيبيدي رشفة شاي محافظةً على اللياقة، فتح فمه بثبات.
حتى في الظلام الدامس، كانت تلك الهيبة الطاغية لا تُخطئ.
“كليو، يبدو أن حالتك ليست على ما يرام، لذا سأتحدث باختصار. أولًا، بشأن وسام التكريم.”
تناولها كليو وهو ما يزال نصف ممدد، لكنه قطّب حاجبيه من الرائحة النفاذة رخيص تفوح بقوة.
“وسام تكريم…؟ هذا مفاجئ.”
“محار مسلوق على طريقة سابلييه وروبيان.”
“مفاجئ؟ مباني حي أوريلس جميعها متهالكة، وأي صدمة صغيرة كانت ستشكل خطرًا. لولا أنك جذبت الوحش هناك، لكان المسنون والفقراء المعدمون الذين لم يتمكنوا من الانتقال بعد قد تعرضوا لخطر جسيم.”
تشاب تشاب، تشاب تشاب تشاب.
“لم أقم بذلك بدافع عميق إلى هذا الحد….”
“إن كررت هذا الفعل، فقد أفكر في الأمر. ما الذي جاء بك في هذه الساعة؟”
يبدو أن زيبيدي فسّر تملص كليو على أنه تواضع.
بعد أن فرغ تقريبًا من القِربة التي كانت نصف ممتلئة، فتح آرثر فمه أخيرًا.
“لقد قمت بعمل عظيم حقًا. وقد انتشرت شهرتك في أرجاء لونداين، لذا اتخذ سمو ولي العهد قراره بسرعة. سيُمنح لك وسام حارس العاصمة.”
دوى إنذار أحمر في ذهن كليو. حدس المحرر الذي تعامل مع أساتذة لسنوات أخذ يطلق التحذيرات.
‘ما هذا، أليست حيلة لصنع بطل وتحويل الأنظار عن تهديد أمني؟ يبدو أن سمو ولي العهد يمارس السياسة بإتقان.’
يبدو أن التوأم، كابنتي أسرة عسكرية، ملمّتان جيدًا بالأوسمة.
وجود بوابة قد يخرج منها أي شيء في قلب العاصمة ليس خبرًا سارًا للمواطنين.
“ذلك… شرف يفوق استحقاقي، فأنا أفتقر إلى المؤهلات.”
لم يكن سعيدًا بأن يكون حديث الناس أو أن يُستغل سياسيًا، فجاء رده فاترًا.
“هممم، إنه لذيذ.”
“وما الفائدة من الحصول عليه؟”
وجود بوابة قد يخرج منها أي شيء في قلب العاصمة ليس خبرًا سارًا للمواطنين.
“تسك، يا لك من قليل الأدب.”
“مبالغ فيه؟ كفّ عن التواضع.”
لم يكن كليو يبالي إن نقر زيبيدي بلسانه أم لا. وسام حارس العاصمة أو غيره، لا يريد اسمًا يتداول ولا أمورًا معقدة.
وبيهيموث لم يشأ أن يتأخر، فدسّ خطمه في الطبق.
المتفاجئتان كانتا التوأم على جانبيه.
لم يكن يرتدي عباءة الأستاذ الرثة المعتادة، بل زيًّا رسميًا لمفتش السحر الملكي، ما أضفى عليه هيبة غريبة.
“راي، أحقًا لا تعرف ذلك؟”
“حقًا؟”
“وسام حارس العاصمة يُمنح فقط لمن أسدى إسهامًا في حماية العاصمة. إنه ثالث أعلى وسام استحقاق في ألبيون!”
‘مئة وعشرون ألفًا سنويًا… مقابل لا شيء. هذا ليس سيئًا. لا عجب أنه وسام نادر المنح بسبب مبلغ المعاش.’
“لم يحصل عليه أحد منذ مئة عام. جدي الأكبر حصل عليه قديمًا!”
“أبدو هكذا، لكنني بخير إلى حد ما. سمعت أنك قدمت لي الكثير من التسهيلات أثناء إغمائي. أشكرك.”
“إذًا ستصبح السير آسيل؟!”
“إذا كنت تدخل من النافذة في مثل هذا الوقت، فسيحسبك أي أحد لصًا. ولو طُعنت فلن يكون لك حق الاعتراض.”
يبدو أن التوأم، كابنتي أسرة عسكرية، ملمّتان جيدًا بالأوسمة.
.
“اهدأا قليلًا.”
‘ما هذا، أليست دعوة إلى الدراسات العليا؟’
“نعم يا أستاذ!”
.
“آسفت! لأن راي قال شيئًا غبيًا!”
استولت التوأم طبيعيًا على جانبي كليو، وأخذتا تتحدثان في آن واحد من الجهتين.
عادت التوأم، بعد أن زمّتا شفتيهما، إلى الانشغال بالحلوى والشاي.
سخر كليو بصوت أجش من أثر النوم، دون أن يرفع رأسه عن الوسادة.
“بما أنك تبدو غير مطلع، سأشرح لك. كما قالتا، إذا حصلت على وسام حارس العاصمة فستنال أولًا مكانة تعادل الفارس. يمكنك استخدام لقب ‘سير’.”
“كنا قلقات جميعًا.”
“حقًا….”
تقدم الأستاذ بخطوات واثقة، وما إن رأى كليو حتى أطلق زفرة تذمر.
جاء رد كليو باردًا.
“سمعنا أنك أُغمِي عليك!”
‘وما قيمة ذلك… ليس كأنهم يمنحون مالًا.’
فطائر شو محشوة بكاسترد معطر بالبرتقال، وكعكة فيكتورية مدهونة بالمربى والكريمة الطازجة، وحتى شطائر خيار صغيرة؛ طعم يبعث على الإعجاب.
دخل زيبيدي مباشرة في الشرح العملي. ومن مظهر كليو الفاتر، أدرك سريعًا أنه لا يهتم كثيرًا بالشرف.
“لقد قمت بعمل عظيم حقًا. وقد انتشرت شهرتك في أرجاء لونداين، لذا اتخذ سمو ولي العهد قراره بسرعة. سيُمنح لك وسام حارس العاصمة.”
‘تسك تسك. أهذا لأنه يجهل أمور الدنيا، أم لأنه غير ناضج.’
تناولها كليو وهو ما يزال نصف ممدد، لكنه قطّب حاجبيه من الرائحة النفاذة رخيص تفوح بقوة.
“ثانيًا، يُمنح مع الوسام معاشٌ مدى الحياة. مئة وعشرون ألف دينار سنويًا.”
“مياو(غرفة الاستقبال تبدو كسوق).”
هذه المرة ظهر رد فعل. اتسعت عينا كليو، بعد أن كان يبدو كمن يقاوم التثاؤب.
كان صوته الجهوري يملأ غرفة الاستقبال. أجاب الفارس بقوة، ثم اتجه إلى الباب ووقف في وضع الاستعداد.
‘مئة وعشرون ألفًا سنويًا… مقابل لا شيء. هذا ليس سيئًا. لا عجب أنه وسام نادر المنح بسبب مبلغ المعاش.’
‘ما هذا، أليست دعوة إلى الدراسات العليا؟’
“ثالثًا، بند ليس ذا أهمية كبيرة، لكن سأذكره على أي حال. إذا دُعيت إلى مأدبة أو حفل ملكي، يمكنك اصطحاب حيوان إلى داخل القصر. إنه تقليد يعود إلى الأسد الذي كان يربيه ليونيد الأول.”
وبعد أن غادر الجميع، كان المساء قد حل سريعًا.
عادت عينا كليو إلى فتورهما. لعلها دولة عريقة، فهناك بنود عجيبة فعلًا.
“بعد ما حدث، هل يمكنني أن أبقى ساكنًا؟ بصفتي مديرًا ومفتشًا للسحر، من واجبي الاطمئنان على سلامة الطالب الساحر الذي صرع الوحش.”
وضعت التوأم أكواب الشاي، وتبادلت النظرات، ثم همستا بصوت خافت على طريقتهما.
“أشكرك على هذا العرض الكريم. أراك بعد أسبوعين.”
“إذًا يمكنه اصطحاب هذا أيضًا إلى مأدبة الخريف.”
كان الأمر يدعو حقًا إلى الجنون!
أشارت ليبي بإصبعها إلى بيهيموث.
“راي!”
القط الذي صار فجأة محط أنظار الفتاتين رفع أذنيه بانتباه.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
“إن كانت فعالية في القصر، ففي الصيف عيد الميلاد الملكي، وفي الشتاء المأدبة.”
.
“مأدبة العام الماضي كانت أطعمتها رائعة حقًا.”
وجود بوابة قد يخرج منها أي شيء في قلب العاصمة ليس خبرًا سارًا للمواطنين.
“محار مسلوق على طريقة سابلييه وروبيان.”
طَق— دَرَرَك.
“وسوفليه جبن بارما وطائر الشنقب مشوي أيضًا.”
“بعد ما حدث، هل يمكنني أن أبقى ساكنًا؟ بصفتي مديرًا ومفتشًا للسحر، من واجبي الاطمئنان على سلامة الطالب الساحر الذي صرع الوحش.”
“كان لذيذًا.”
“لا سيدي!!! سأؤدي واجبي في حماية سعادة مفتش السحر!!!”
“أريد أن آكله مرة أخرى.”
“إذا كنت تدخل من النافذة في مثل هذا الوقت، فسيحسبك أي أحد لصًا. ولو طُعنت فلن يكون لك حق الاعتراض.”
ما إن سمع بيهيموث حديث الفتاتين حتى بدأ يضغط بمخالبه الأمامية على فخذ كليو. وحين نظر إليه، كانت عينا القط تتلألآن كالنجوم.
رغم بساطة مظهرها، كان لكل قطعة نكهة غنية ومكونات ممتازة. ومع الشاي المعطر بالبرغموت، كان الطعم سماويًا.
“ميااااو― مياو! (هل سمعت؟ يجب أن تصطحبني حتمًا إلى تلك المأدبة!)”
فطائر شو محشوة بكاسترد معطر بالبرتقال، وكعكة فيكتورية مدهونة بالمربى والكريمة الطازجة، وحتى شطائر خيار صغيرة؛ طعم يبعث على الإعجاب.
محشورًا بين التوأم والقط، غير قادر على الحراك، لم يملك كليو سوى أن يطلق تنهيدة خفيفة.
.
“والآن إلى المسألة الأخيرة. هذا اقتراح لا بصفتي مفتش السحر الملكي، بل بصفتي أستاذك. ألا ترغب أن تصبح تلميذي؟”
بعد أن اقتسم الوجبة الخفيفة مع القط بانسجام، كان كليو يعتزم الصعود إلى غرفة النوم ليأخذ قيلولة أخرى، لكن زوارًا غير متوقعين أفسدوا خطته.
“ألست بالفعل أحد طلابك؟”
– عندما استيقظت ، أصبحت رمزاً وطنياً (2) –
“ليس مجرد واحد من الطلاب، بل أن تصبح تلميذي البحثي. أن ترث تعاويذي وصِيَغي.”
سخر كليو بصوت أجش من أثر النوم، دون أن يرفع رأسه عن الوسادة.
دوى إنذار أحمر في ذهن كليو. حدس المحرر الذي تعامل مع أساتذة لسنوات أخذ يطلق التحذيرات.
كان صوته الجهوري يملأ غرفة الاستقبال. أجاب الفارس بقوة، ثم اتجه إلى الباب ووقف في وضع الاستعداد.
‘ما هذا، أليست دعوة إلى الدراسات العليا؟’
لو أنه دخل من الباب على نحو لائق، لأيقظته السيدة كانتون أولًا.
“ذلك… شرف يفوق استحقاقي، فأنا أفتقر إلى المؤهلات.”
***
“أيها الفتى، لا ترفض فورًا. فكّر أولًا ثم أجب.”
“كان… مجرد مصادفة.”
فعّل كليو على عجل 「الذاكرة」 ضمن ‘الوعد’، وأخذ يفتش إن كان لزيبيدي تلاميذ من قبل، لكنه لم يجد ذكرًا لذلك قط.
“راي!”
لا يعلم كيف فسّر زيبيدي صمته، لكن نبرته صارت أكثر إلحاحًا.
“الآن عرف أهل العاصمة جميعًا مدى عظمة سحرك يا راي!”
“قد يبدو كلامي مفاجئًا، إذ لم أقبل تلميذًا من قبل. لكن يا كليو، لديك قدرة على تذكّر الصيغ السحرية كاملة، أليس كذلك؟ وأنا كذلك. مثل هذه الموهبة لا تُكتسب بالجهد، بل يولد المرء بها.”
كان الفارس قد اختفى قبل قليل، ويبدو أنه ذهب لاستدعاء زيبيدي.
قبض كليو خلسة على يده اليسرى التي تحمل ‘الوعد’. تبللت مؤخرة عنقه بعرق خفيف. شعر وكأنه محتال.
“راي!”
‘لا. أنت عبقري حقيقي، أما أنا فمجرد مستفيد من أداة….’
حاول كليو أن ينهض متثاقلًا ليؤدي التحية كما ينبغي، لكن زيبيدي منعه.
“إن كان لي أن أورّث كل ما لدي لتلميذ، فلابد أن يمتلك ذاكرة كاملة. ولأنني لم أجد مثل هذا الطالب حتى الآن، ظننت أن هذا هو نصيبي.”
“ابق جالسًا. سمعت من السيدة كانتون. يبدو أن نفاد الأثير لم يتعافَ تمامًا، فلا داعي للنهوض.”
‘بهذا الشرط لن تجد تلميذًا أبدًا. إن لم يوجد حتى الآن فلن يوجد لاحقًا. لا تبحث!’
‘آآآآه. يقال إن عين البوذي لا ترى إلا البوذي، وعين الخنزير لا ترى إلا الخنزير، لكن هل يعقل أن يكون عقله مزهرًا إلى هذا الحد.’
كان ذهنه مضطربًا، لكن لم يكن لديه ما يقوله علنًا. وحين رآه زيبيدي مترددًا، نهض فجأة.
بعد أن فرغ تقريبًا من القِربة التي كانت نصف ممتلئة، فتح آرثر فمه أخيرًا.
“لا أطلب جوابًا الآن. لا تزال سنوات قبل التخرج، ففكّر بهدوء. منحتك إجازة مرضية لأسبوعين. استرح خلالها واستعد عافيتك.”
كان منتصف الليل.
“أشكرك على هذا العرض الكريم. أراك بعد أسبوعين.”
‘تسك تسك. أهذا لأنه يجهل أمور الدنيا، أم لأنه غير ناضج.’
ما إن نهض الأستاذ حتى وقفت التوأم مودعتين.
قبض كليو خلسة على يده اليسرى التي تحمل ‘الوعد’. تبللت مؤخرة عنقه بعرق خفيف. شعر وكأنه محتال.
“حسنًا يا راي، تناول طعامًا كثيرًا وعد بصحة جيدة.”
‘تسك تسك. أهذا لأنه يجهل أمور الدنيا، أم لأنه غير ناضج.’
“مشكلتك ليست نفاد الأثير بل نفاد اللياقة.”
“إن كانت فعالية في القصر، ففي الصيف عيد الميلاد الملكي، وفي الشتاء المأدبة.”
“سنذهب الآن. نراك الأسبوع المقبل!”
نهض كليو على نحو غريزي وقطّب جبينه، مفعلًا 「الأدراك」.
وبعد أن غادر الجميع، كان المساء قد حل سريعًا.
“أيها الفتى، لا ترفض فورًا. فكّر أولًا ثم أجب.”
منهكًا، ترك كليو توديع الضيوف للسيدة كانتون، واتجه مباشرة إلى سريره.
“مياو(غرفة الاستقبال تبدو كسوق).”
.
‘ما هذا، أليست دعوة إلى الدراسات العليا؟’
.
حلويات جديدة، وإبريق شاي ممتلئ بشاي طازج، وأكواب مذهبة بعدد الحضور؛ امتلأت بها العربة.
.
‘وما قيمة ذلك… ليس كأنهم يمنحون مالًا.’
استلقى كليو عازمًا على أن ينام ليلة كاملة ونصف نهار إضافي، لكنه فتح عينيه على إحساس غريب.
سواء اقترب قتال تُعلَّق عليه مصائر البلاد أم لا، كان شاي بعد الظهيرة الذي أعدّته السيدة كانتون بإتقان لذيذًا.
كان منتصف الليل.
“وما الفائدة من الحصول عليه؟”
ما إن تخلّص بصعوبة من ثقل النوم حتى تعرّف فورًا إلى من سحب كرسيًا وجلس عند طرف سريره.
هذه المرة ظهر رد فعل. اتسعت عينا كليو، بعد أن كان يبدو كمن يقاوم التثاؤب.
حتى في الظلام الدامس، كانت تلك الهيبة الطاغية لا تُخطئ.
‘ما هذا، أليست دعوة إلى الدراسات العليا؟’
إنه آرثر.
“إنها وصفة آسيل الخاصة. شكرًا لكما على قدومكما لعيادة السيد الشاب. لقد أعددت ما يكفي، فتفضلا بالمزيد.”
لو أنه دخل من الباب على نحو لائق، لأيقظته السيدة كانتون أولًا.
“تتحمّل؟ ماذا تقصد؟”
‘هل تسلّل مجددًا من غير الباب؟ ابن الأمير هذا. تسك.’
وضع آرثر القارورة جانبًا وغيّر جلسته. أصدرت السيف المعلّق عند خصره صوت احتكاك مزعج.
“إذا كنت تدخل من النافذة في مثل هذا الوقت، فسيحسبك أي أحد لصًا. ولو طُعنت فلن يكون لك حق الاعتراض.”
“لو متُّ، لوجدت الخبر في صفحة الوفيات في الصحيفة.”
سخر كليو بصوت أجش من أثر النوم، دون أن يرفع رأسه عن الوسادة.
دوى إنذار أحمر في ذهن كليو. حدس المحرر الذي تعامل مع أساتذة لسنوات أخذ يطلق التحذيرات.
“أتفكر في طعني؟”
كان بيهيموث، وقد امتلأت بطنه استدارة، يضيق عينيه ويقفز ليستقر فوق ركبة كليو.
“إن كررت هذا الفعل، فقد أفكر في الأمر. ما الذي جاء بك في هذه الساعة؟”
“إن كانت فعالية في القصر، ففي الصيف عيد الميلاد الملكي، وفي الشتاء المأدبة.”
“لم يتسنَّ لي وقت حتى هذا الليل. استُدعيت إلى القصر، ثم انشغلت بأمور عدة.”
“اشرب الشاي معه.”
ومع اعتياد عينيه على الظلام، تبيّن أن آرثر يرتدي زيًا رسميًا فاخرًا على غير عادته. كانت الأكتاف والحزام يلمعان بوميض خافت.
الزي الأحمر للعائلة المالكة، يشبه تمامًا ذلك الملقى في زاوية خزانة كليو.
الزي الأحمر للعائلة المالكة، يشبه تمامًا ذلك الملقى في زاوية خزانة كليو.
حتى في الظلام الدامس، كانت تلك الهيبة الطاغية لا تُخطئ.
“إن كنت مشغولًا، فاذهب واهتم بأمورك بدل المجيء إلى هنا.”
‘أوف، مقزز. رأسي يطن. أي نوع من الشراب هذا، كأن كبده لا قيمة لها.’
“لمّا لم تعد إلى المدرسة، جئت لأتأكد إن كنت حيًا أم ميتًا.”
“ابق جالسًا. سمعت من السيدة كانتون. يبدو أن نفاد الأثير لم يتعافَ تمامًا، فلا داعي للنهوض.”
“لو متُّ، لوجدت الخبر في صفحة الوفيات في الصحيفة.”
“مصادفة… لماذا تحاول دائمًا إخفاء موهبتك أو تضحيتك النبيلة؟ هل تخشى أن يعرّضك ذلك للخطر؟”
“نعم، رأيت الصحيفة. ذلك السحر الذي قلب الحديقة رأسًا على عقب، هو نفسه الذي قتل الوحش، أليس كذلك؟”
“الآن عرف أهل العاصمة جميعًا مدى عظمة سحرك يا راي!”
“ماذا.”
وضع آرثر القارورة جانبًا وغيّر جلسته. أصدرت السيف المعلّق عند خصره صوت احتكاك مزعج.
“سمعت أنك نهضت اليوم بالكاد، أما زلت مريضًا؟”
“ألست بالفعل أحد طلابك؟”
“لم أكن مريضًا أصلًا. أنا فقط مرهق. ولو لم توقظني لكان أفضل.”
وجود بوابة قد يخرج منها أي شيء في قلب العاصمة ليس خبرًا سارًا للمواطنين.
“لا تكن قاسيًا هكذا، اشرب هذه. مع ذلك المعلّم ومشرفة الخدم، لا بد أنهم يمنعونك من الشرب في البيت.”
“سنذهب الآن. نراك الأسبوع المقبل!”
من حيث لا يُدرى أين خبأه داخل زيّه الأنيق، أخرج آرثر القارورة صغيرة وناولها له.
كان بيهيموث، وقد امتلأت بطنه استدارة، يضيق عينيه ويقفز ليستقر فوق ركبة كليو.
تناولها كليو وهو ما يزال نصف ممدد، لكنه قطّب حاجبيه من الرائحة النفاذة رخيص تفوح بقوة.
حين خرج من فم آرثر تفسير هو الأبعد عن حقيقة ما فعله، صرخ كليو في داخله.
كاد يسكبه في وجهه قائلًا اشربه أنت، لكن بدا آرثر على نحو غريب فاقد الحماسة، فاكتفى برشفة واحدة. كان واضحًا أنه لن يفتح الموضوع إلا بعد أن يحتسي.
ولأنه لم يكن يرغب في الوقوف أصلًا، استرخى كليو في الأريكة كما هو.
‘أوف، مقزز. رأسي يطن. أي نوع من الشراب هذا، كأن كبده لا قيمة لها.’
“ثالثًا، بند ليس ذا أهمية كبيرة، لكن سأذكره على أي حال. إذا دُعيت إلى مأدبة أو حفل ملكي، يمكنك اصطحاب حيوان إلى داخل القصر. إنه تقليد يعود إلى الأسد الذي كان يربيه ليونيد الأول.”
أعاد القارورة، فتناولها آرثر وأمال رأسه يشرب جرعات متتابعة بقوة.
ثم ظهر الفارس سوين تمبل، وبرفقته زيبيدي الذي يتولى حراسته.
‘ما الذي حدث له حتى صار هكذا.’
أشارت ليبي بإصبعها إلى بيهيموث.
كان كليو ينتظر أن يبوح آرثر بغرضه، لكنه لم يستطع مقاومة النعاس وأخذ يتثاءب مرارًا.
“لا أطلب جوابًا الآن. لا تزال سنوات قبل التخرج، ففكّر بهدوء. منحتك إجازة مرضية لأسبوعين. استرح خلالها واستعد عافيتك.”
بعد أن فرغ تقريبًا من القِربة التي كانت نصف ممتلئة، فتح آرثر فمه أخيرًا.
“مياو(غرفة الاستقبال تبدو كسوق).”
“…لماذا تصرّ دائمًا على تحمّل كل شيء وحدك.”
‘تسك تسك. أهذا لأنه يجهل أمور الدنيا، أم لأنه غير ناضج.’
“تتحمّل؟ ماذا تقصد؟”
عادت التوأم، بعد أن زمّتا شفتيهما، إلى الانشغال بالحلوى والشاي.
“راي، أنت كنت تعلم أن وحشًا سيظهر، أليس كذلك؟ وإلا فلا سبب يجعلك تذهب عمدًا إلى مكان مثل حي أوريليس.”
“ذلك… شرف يفوق استحقاقي، فأنا أفتقر إلى المؤهلات.”
كاد فكّ كليو ينخلع وهو في منتصف تثاؤبه.
قبض كليو خلسة على يده اليسرى التي تحمل ‘الوعد’. تبللت مؤخرة عنقه بعرق خفيف. شعر وكأنه محتال.
كان الأمر يدعو حقًا إلى الجنون!
فعّل كليو على عجل 「الذاكرة」 ضمن ‘الوعد’، وأخذ يفتش إن كان لزيبيدي تلاميذ من قبل، لكنه لم يجد ذكرًا لذلك قط.
‘لا! ذاك لأنني كنت أتفقد أرضي…!’
كان كليو ينتظر أن يبوح آرثر بغرضه، لكنه لم يستطع مقاومة النعاس وأخذ يتثاءب مرارًا.
ومع ذلك، لم يكن مستعدًا لأن يكشف قائمة ممتلكاته لآرثر في تلك اللحظة.
“الآن عرف أهل العاصمة جميعًا مدى عظمة سحرك يا راي!”
فهو أمير يعاني أصلًا من ضيق المال. والتباهي بالثروة أمام الآخرين لا يثير إلا رغبتهم في اقتطاع نصيب منها، وهذه حقيقة يعرفها جيدًا من عاش الفقر باسم ‘جونغ جين’.
.
“كان… مجرد مصادفة.”
“ميااااو― مياو! (هل سمعت؟ يجب أن تصطحبني حتمًا إلى تلك المأدبة!)”
“مصادفة… لماذا تحاول دائمًا إخفاء موهبتك أو تضحيتك النبيلة؟ هل تخشى أن يعرّضك ذلك للخطر؟”
‘أوف، مقزز. رأسي يطن. أي نوع من الشراب هذا، كأن كبده لا قيمة لها.’
حين خرج من فم آرثر تفسير هو الأبعد عن حقيقة ما فعله، صرخ كليو في داخله.
وضعت التوأم أكواب الشاي، وتبادلت النظرات، ثم همستا بصوت خافت على طريقتهما.
‘آآآآه. يقال إن عين البوذي لا ترى إلا البوذي، وعين الخنزير لا ترى إلا الخنزير، لكن هل يعقل أن يكون عقله مزهرًا إلى هذا الحد.’
“ما إن بلغني أنك استيقظت حتى أتيت فورًا، لكن هل هذا مظهرك بعد أن لزمت المنزل أربعة أيام؟ لماذا وجهك شاحب هكذا.”
“نبيلة… إن كنت ستتفوه بهذا الهراء، فاذهب. أريد أن أنام.”
من حيث لا يُدرى أين خبأه داخل زيّه الأنيق، أخرج آرثر القارورة صغيرة وناولها له.
“يا لك من قاسٍ.”
أضاءت عينا التوأم. وضعت السيدة الحلويات والشاي على الطاولة بحركات رشيقة، فامتلأت غرفة الاستقبال بالحيوية.
وضع آرثر القارورة جانبًا وغيّر جلسته. أصدرت السيف المعلّق عند خصره صوت احتكاك مزعج.
عادت عينا كليو إلى فتورهما. لعلها دولة عريقة، فهناك بنود عجيبة فعلًا.
في تلك اللحظة، تسلّل شعور خافت بالغرابة.
قبض كليو خلسة على يده اليسرى التي تحمل ‘الوعد’. تبللت مؤخرة عنقه بعرق خفيف. شعر وكأنه محتال.
نهض كليو على نحو غريزي وقطّب جبينه، مفعلًا 「الأدراك」.
“محار مسلوق على طريقة سابلييه وروبيان.”
وعبر الدوار المألوف الذي يسببه 「الأدراك」، تسللت رائحة حادة نفاذة.
“لا سيدي!!! سأؤدي واجبي في حماية سعادة مفتش السحر!!!”
كانت رائحة الحديد والدم.
“إن كان لي أن أورّث كل ما لدي لتلميذ، فلابد أن يمتلك ذاكرة كاملة. ولأنني لم أجد مثل هذا الطالب حتى الآن، ظننت أن هذا هو نصيبي.”
***
“قد يبدو كلامي مفاجئًا، إذ لم أقبل تلميذًا من قبل. لكن يا كليو، لديك قدرة على تذكّر الصيغ السحرية كاملة، أليس كذلك؟ وأنا كذلك. مثل هذه الموهبة لا تُكتسب بالجهد، بل يولد المرء بها.”
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
هذه المرة ظهر رد فعل. اتسعت عينا كليو، بعد أن كان يبدو كمن يقاوم التثاؤب.
“كان… مجرد مصادفة.”
