الجزار [3]
الفصل 477: الجزار [3]
لم أوافق على الدخول بتهوّر لمجرّد مطاردة شذوذ.
كرررررر—!
ظللت أحدّق فيه بصمت، بينما تعالت في صدري مشاعر متضاربة. لم يكن القناع يملك أي قوى خاصة. ومع ذلك، لم يكن هناك شك بأنه أخطر غرض أملكه.
مع الانطلاق النهائي لفرّامة اللحم، بدأت الأرجاء بالتشوّه. أخذ المكتب يومض ويختفي عن الأنظار، متناوبًا مع مشهد مختلف كليًا. مشهدٍ لا يزال ضبابيًّا أكثر من أن أتبينه بالكامل.
كان ظهور فرّامة اللحم وحده كافيًا لأدرك أنّ الأمر مرتبط بالنظام. وبما أنّ النظام لن يدفعني لفعل المستحيل، فقد علمت أنّ هذا شيء يمكنني اجتيازه.
لكن التغيّرات لم تكن بصرية فحسب.
احتكت السلاسل ببعضها، مترددةً بأصوات رنينها البطيء بينما امتدت الظلال بصورة غير طبيعية عبر جدران المسلخ البيضاء. أمّا رائحة الحديد التي كانت تطبق على المكان، فقد أصبحت خانقة.
سرعان ما بدأت الرائحة النفّاذة للحديد تملأ أنفي.
وللحظةٍ وجيزة، توقفت الأرجاء بأكملها تمامًا.
ازدادت كثافةً مع دفء المكان، متشبثةً بمؤخرة حلقي. أمّا الطنين تحت قدميّ فقد تعمّق ليتحوّل إلى هديرٍ آليٍّ متواصل، يهتز عبر عظامي.
إشعار السيناريو.
وحين اختفى المكتب مجددًا، لم يعد هذه المرة.
“هـ-هاا.”
خطّافات فولاذية كانت تتأرجح من السقف، تُحيط بي من كل اتجاه.
‘لا أستطيع الشعور بأي شيء هنا.’
كانت الأرضية زلقة، تعكس الأضواء الفلورية القاسية بخطوطٍ حمراء مرتجفة. وفي مكانٍ قريب، دوّى صوتٌ خافت لشيءٍ يُسحب على الأرض. وعندما التفتّ نحو مصدر الصوت، لم أظفر سوى بلمحةٍ من ظلٍّ متلاشٍ.
باك! باك!
“…يبدو هذا كمسلخ.”
‘درجة القاتم، هذا يتوافق مع ما توقّعته. يمكنني التعامل معها.’
ولم يطل انتظاري حتى تأكدت.
أصبح ذهني أوضح من أي وقتٍ مضى.
[العملية: دعوة المضيف]
كان الصمت يصمّ الآذان، وبعد أن تفحصت محيطي، هززت رأسي أخيرًا.
الدرجة: القاتم
اضطربت بركة الدم، ثم اندفعت منها يدٌ حمراء قانية، منقضةً نحو كاحلي. لكنها لم تكن وحدها. فقد تموجت البرك المحيطة، وانفجرت منها المزيد من الأيادي، ممتدةً من كل اتجاه ومتعلقةً بقدميّ.
: يستأنف مسلخٌ ناءٍ نشاطه بعد توقّفٍ طويل، رغم عدم وجود أي عمّال فيه. تصل الشاحنات في مواعيدها، وتُفتح البوابات من تلقاء نفسها، وتُعالج الحيوانات دون أي تدخّل بشري. لكن في الآونة الأخيرة، لم تعد الأعمال تسير على ما يُرام. هناك شيءٌ ما بشأن الحيوانات… ليس طبيعيًا تمامًا.
“…..”
“ها هو.”
بل أخرجت قناعًا أبيض.
إشعار السيناريو.
وعندما قرأت الإشعار، اتسعت عيناي قليلًا.
وعندما قرأت الإشعار، اتسعت عيناي قليلًا.
ومع صفاء ذهني أخيرًا… بدأت الأجزاء التي حاولت دفنها عميقًا في داخلي بالظهور.
‘لم تعد الدرجة مخفية كما كانت دائمًا في الماضي. هل هذا لأنّ هذه لم تعد النسخة التجريبية؟ هذا مثير للاهتمام… تُرى، هل ستظهر تغيّرات أخرى مستقبلًا؟’
[العملية: دعوة المضيف]
أخذت أتأمل الوضع بعناية بينما أحدّق في الإشعار.
أصبح ذهني أوضح من أي وقتٍ مضى.
‘درجة القاتم، هذا يتوافق مع ما توقّعته. يمكنني التعامل معها.’
سشووووش!
كان ظهور فرّامة اللحم وحده كافيًا لأدرك أنّ الأمر مرتبط بالنظام. وبما أنّ النظام لن يدفعني لفعل المستحيل، فقد علمت أنّ هذا شيء يمكنني اجتيازه.
عندما فكرت بالأمر بعناية، فقد عدت فعلًا إلى ما كنت عليه سابقًا. لقد قامت شظية التجلي بعملها بالفعل، لكنها ربما… قامت به بإتقانٍ مفرط.
لم أوافق على الدخول بتهوّر لمجرّد مطاردة شذوذ.
وكلما تعمقت في السير، ازدادت الأجواء برودة.
‘لكن بالنظر إلى هذا المكان… فهو شاسع حقًا.’
وكلما تعمقت في السير، ازدادت الأجواء برودة.
كانت المنطقة مترامية، تتدلّى السلاسل في كل اتجاه، متأرجحةً بخفةٍ وكأنّ أحدًا حرّكها قبل لحظات. ورائحة الدم كانت تخنق الهواء، كثيفةً لدرجة يمكن تذوقها، بينما كانت الظلال تومض على الجدران والأرضية. وعلى طرفي الغرفة، وقفت أبواب بيضاء، كلٌّ منها مواربٌ بتراخٍ، وكأنها تدعوني للتقدّم.
كان ذهني واضحًا أكثر مما ينبغي.
وأثناء تحديقي في الجانبين، لم أندفع نحو الأبواب.
اضطربت بركة الدم، ثم اندفعت منها يدٌ حمراء قانية، منقضةً نحو كاحلي. لكنها لم تكن وحدها. فقد تموجت البرك المحيطة، وانفجرت منها المزيد من الأيادي، ممتدةً من كل اتجاه ومتعلقةً بقدميّ.
بل أخرجت قناعًا أبيض.
كان ذهني واضحًا أكثر مما ينبغي.
“…..”
“لا، هذا ليس دقيقًا تمامًا…”
ظللت أحدّق فيه بصمت، بينما تعالت في صدري مشاعر متضاربة. لم يكن القناع يملك أي قوى خاصة. ومع ذلك، لم يكن هناك شك بأنه أخطر غرض أملكه.
كان ذهني واضحًا أكثر مما ينبغي.
“سيقتلونني فورًا إن حوّلت نفسي إلى المهرج.”
.
تلك الهوية…
لم أكن واثقًا مما يحدث، لكن منذ عودتي إلى ‘جسدي’، لم يعد هناك شيء طبيعي في عقلي. ظننت أنّ شظايا التجلي ستصلحني، لكن حتى الآن، كان هناك شيء مختلف جذريًا مقارنةً بالسابق.
لم تعد هوية يمكنني استخدامها بعد الآن.
ومع صفاء ذهني أخيرًا… بدأت الأجزاء التي حاولت دفنها عميقًا في داخلي بالظهور.
على الأقل… ليس الآن.
وحين اختفى المكتب مجددًا، لم يعد هذه المرة.
في هذه اللحظة… كنت بحاجة إلى هوية مختلفة تمامًا. وما إن وضعت القناع حتى ظهرت أمامي سلسلة من الخيارات المختلفة.
‘لكن بالنظر إلى هذا المكان… فهو شاسع حقًا.’
لكنني كنت أعرف مسبقًا ما أريده.
قبضت على وجهي وأجبرت شفتيّ على الانغلاق، لكن الضحكة ظلّت تشق طريقها خارج فمي بينما ارتجفت كتفاي. عضضت شفتيّ وبدأت أتجه نحو الباب، بينما مددت يدي اليمنى إلى جانبي، ليستقر ثقلٌ مألوف في راحتي.
لم تكن هناك حاجة للتردد وأنا أمرّر الخيارات وأختار مباشرةً.
“هه… هه.”
◁ [المهرّج]
سرعان ما بدأت الرائحة النفّاذة للحديد تملأ أنفي.
◁ [البهلوان]
باك! باك!
◁ [الجمجمة]
لم تعد هوية يمكنني استخدامها بعد الآن.
.
‘درجة القاتم، هذا يتوافق مع ما توقّعته. يمكنني التعامل معها.’
.
سشووووش!
.
“لا، هذا ليس دقيقًا تمامًا…”
◀ [الخنزير]
ثقيلةً لدرجة يمكن تذوقها.
حدث التحوّل على الفور.
وعندما قرأت الإشعار، اتسعت عيناي قليلًا.
ما إن اخترت الخيار حتى بدأ القناع يتشكّل وفق الهيئة المحددة. وحين لمست وجهي، شعرت بكل التجاعيد غير الطبيعية الممتدة عليه، إلى جانب فراء الأذنين.
ثقيلةً لدرجة يمكن تذوقها.
‘إنها هيئة مناسبة، بالنظر إلى هذا المكان.’
“هـ-هاا.”
“…آه، هذا سيئ.”
“…بهذا المعدل، سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا.”
غطّيت فمي محاولًا خفض زاوية شفتيّ، لكن كلما فكرت في الموقف أكثر، ازدادت شفتاي عصيانًا.
ظللت أحدّق فيه بصمت، بينما تعالت في صدري مشاعر متضاربة. لم يكن القناع يملك أي قوى خاصة. ومع ذلك، لم يكن هناك شك بأنه أخطر غرض أملكه.
لكن لا يمكنني فعل شيء حيال ذلك.
‘لكن بالنظر إلى هذا المكان… فهو شاسع حقًا.’
أي نوعٍ من الناس يتعمّد تحويل نفسه إلى خنزير لكي تأتيه شذوذات وتطارده؟
ازدادت كثافةً مع دفء المكان، متشبثةً بمؤخرة حلقي. أمّا الطنين تحت قدميّ فقد تعمّق ليتحوّل إلى هديرٍ آليٍّ متواصل، يهتز عبر عظامي.
“آه، هذا سيئ. سيئ جدًا.”
وكأنه امتداد لجسدي، قبضت على المقبض بإحكام بينما بدأت الأرجاء تكتسي باللون الأحمر.
لم أكن واثقًا مما يحدث، لكن منذ عودتي إلى ‘جسدي’، لم يعد هناك شيء طبيعي في عقلي. ظننت أنّ شظايا التجلي ستصلحني، لكن حتى الآن، كان هناك شيء مختلف جذريًا مقارنةً بالسابق.
لم أكن بحاجة للنظر لأعرف ما هو.
“لا، هذا ليس دقيقًا تمامًا…”
على الأقل… ليس الآن.
عندما فكرت بالأمر بعناية، فقد عدت فعلًا إلى ما كنت عليه سابقًا. لقد قامت شظية التجلي بعملها بالفعل، لكنها ربما… قامت به بإتقانٍ مفرط.
استمرت الأعداد بالازدياد، وكل يدٍ كانت تقبض بإحكامٍ أكبر، زاحفةً أعلى ساقيّ وهي تحاول سحبي إلى الأسفل.
أصبح ذهني أوضح من أي وقتٍ مضى.
لكن التغيّرات لم تكن بصرية فحسب.
وربما… كانت تلك هي المشكلة.
على الأقل… ليس الآن.
كان ذهني واضحًا أكثر مما ينبغي.
أطلقت زفيرًا طويلًا وأنا أعبر الباب الأول.
القيود الداخلية التي كانت تكبح غرائزي الحقيقية ترققت حتى غدت خيوطًا هشة. لم يحوّلني المهرّج إلى شيء جديد؛ بل جرّدني حتى أعادني إلى ما كنت عليه دائمًا.
منتظرًا.
ومع صفاء ذهني أخيرًا… بدأت الأجزاء التي حاولت دفنها عميقًا في داخلي بالظهور.
أخذت أتأمل الوضع بعناية بينما أحدّق في الإشعار.
“هه… هه.”
ثم—
قبضت على وجهي وأجبرت شفتيّ على الانغلاق، لكن الضحكة ظلّت تشق طريقها خارج فمي بينما ارتجفت كتفاي. عضضت شفتيّ وبدأت أتجه نحو الباب، بينما مددت يدي اليمنى إلى جانبي، ليستقر ثقلٌ مألوف في راحتي.
“هااا…”
لم أكن بحاجة للنظر لأعرف ما هو.
“…..”
وكأنه امتداد لجسدي، قبضت على المقبض بإحكام بينما بدأت الأرجاء تكتسي باللون الأحمر.
باك!
“هااا…”
وأنا أحدّق في كل ذلك، رفعت يدي وهويت بها قاطعًا.
أطلقت زفيرًا طويلًا وأنا أعبر الباب الأول.
“هـ-هاا.”
“…أين أنت؟”
وكأنه امتداد لجسدي، قبضت على المقبض بإحكام بينما بدأت الأرجاء تكتسي باللون الأحمر.
ذلك الذي يطاردني.
أسرع.
*
“هـ-هاا.”
كلانك! كلانك!
لم تكن هناك حاجة للتردد وأنا أمرّر الخيارات وأختار مباشرةً.
احتكت السلاسل ببعضها، مترددةً بأصوات رنينها البطيء بينما امتدت الظلال بصورة غير طبيعية عبر جدران المسلخ البيضاء. أمّا رائحة الحديد التي كانت تطبق على المكان، فقد أصبحت خانقة.
‘لا أستطيع الشعور بأي شيء هنا.’
ثقيلةً لدرجة يمكن تذوقها.
شددت قبضتي على السكين، وأنا أراقب برك الدم المنتشرة وهي تندمج معًا، مكوّنة أشكالًا أكبر ما لبثت أن وصلت إلى أطراف حذائيّ. وعندما خفضت بصري نحو السطح الداكن، كانت رأس خنزير تحدّق إليّ من الأسفل.
وعلى جانبي الغرفة، التي كانت أكبر من سابقتها، تدلّت الجثث في صفوفٍ صامتة، تتأرجح أجسادها المنتفخة بخفةٍ بالغة. كانت السوائل الحمراء الكثيفة تنساب من اللحم الممزق وتتجمع على الأرض قبل أن تزحف نحو المصرف في أقصى القاعة.
بل أخرجت قناعًا أبيض.
خنازير. أبقار.
لكنني كنت أعرف مسبقًا ما أريده.
كانت هناك شتّى أنواع الجثث، وبينما أمسكت السكين، سرت بهدوء عبر المكان.
.
‘لا أستطيع الشعور بأي شيء هنا.’
لكن فوق كل شيء… استطعت الشعور بهم.
أخرجت البوصلة، واتبعت اتجاه الإبرة، متجهًا نحو ما كانت ترشدني إليه.
وكلما تعمقت في السير، ازدادت الأجواء برودة.
*
حتى أصبحت الكثافة شديدة لدرجة بدأ معها ضبابٌ خافت يتشكّل مع كل زفرة أطلقها، متفتحًا في الهواء قبل أن يهبط ببطء، وكأن الغرفة نفسها تزفر معي.
“هـ-هاا.”
وعندما حدقت في الضباب، توقفت.
باك! باك!
“…..”
استمرت الأعداد بالازدياد، وكل يدٍ كانت تقبض بإحكامٍ أكبر، زاحفةً أعلى ساقيّ وهي تحاول سحبي إلى الأسفل.
كان الصمت يصمّ الآذان، وبعد أن تفحصت محيطي، هززت رأسي أخيرًا.
ما إن اخترت الخيار حتى بدأ القناع يتشكّل وفق الهيئة المحددة. وحين لمست وجهي، شعرت بكل التجاعيد غير الطبيعية الممتدة عليه، إلى جانب فراء الأذنين.
“…بهذا المعدل، سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا.”
“…أين أنت؟”
في تلك اللحظة، مددت يدي إلى جيبي وأخرجت نظارة شمسية.
وأثناء تحديقي في الجانبين، لم أندفع نحو الأبواب.
‘بما أنّ العثور عليه سيستغرق وقتًا طويلًا، فقد أجعله يأتي إليّ بدلًا من ذلك.’
ولم يطل انتظاري حتى تأكدت.
سشووووش!
بل أخرجت قناعًا أبيض.
كانت التغيّرات فورية. ففي اللحظة التي ارتديت فيها النظارة، لم يعد البرد المنتشر في الأرجاء يلتصق بجسدي فحسب… بل تسلل إلى داخله، زاحفًا تحت جلدي كألف دودة.
لم أوافق على الدخول بتهوّر لمجرّد مطاردة شذوذ.
اشتدّ عمودي الفقري بوخزةٍ حادة وغير طبيعية، بينما حاولت الصبغة الزرقاء ألا تطغى على القرمزي في رؤيتي فحسب، بل أن تلتهمه، مبتلعةً كل أثرٍ للدفء بينما خبا العالم ليغدو أبرد… وأكثر ظلمة…
قبضت على وجهي وأجبرت شفتيّ على الانغلاق، لكن الضحكة ظلّت تشق طريقها خارج فمي بينما ارتجفت كتفاي. عضضت شفتيّ وبدأت أتجه نحو الباب، بينما مددت يدي اليمنى إلى جانبي، ليستقر ثقلٌ مألوف في راحتي.
“هـ-هاا.”
“…آه، هذا سيئ.”
ارتجف صدري مجددًا بينما تكيف عقلي مع التغيّرات، محاولًا بأقصى ما يستطيع ألّا ينهار تحت وطأة الأحاسيس.
…العيون الكثيرة التي كانت تحدّق نحوي.
لكن فوق كل شيء… استطعت الشعور بهم.
سشووووش!
…العيون الكثيرة التي كانت تحدّق نحوي.
سرعان ما بدأت الرائحة النفّاذة للحديد تملأ أنفي.
بدأت الجثث المحيطة بي تتأرجح بعنفٍ أكبر، فيما تعالت قعقعة سلاسلها مع ازدياد حدة كل تأرجح. وفي البعيد، دوّى صوت تقطيعٍ ثقيل عبر الهواء البارد، متوافقًا مع نبضات قلبي.
“…يبدو هذا كمسلخ.”
باك! باك!
لم أوافق على الدخول بتهوّر لمجرّد مطاردة شذوذ.
وأنا ممسك بالسكين، نظرت حولي.
‘لم تعد الدرجة مخفية كما كانت دائمًا في الماضي. هل هذا لأنّ هذه لم تعد النسخة التجريبية؟ هذا مثير للاهتمام… تُرى، هل ستظهر تغيّرات أخرى مستقبلًا؟’
منتظرًا.
وأنا ممسك بالسكين، نظرت حولي.
‘إنه قادم. شيءٌ ما قادم.’
“لا، هذا ليس دقيقًا تمامًا…”
كنت أشعر بذلك.
ثم—
باك!
وعندما حدقت في الضباب، توقفت.
ازداد صوت التقطيع ارتفاعًا، بينما كانت عيناي تتعقبان الجثث المتأرجحة يمينًا ويسارًا. ازداد اندفاعها، ومع استمرار تأرجحها، لاحظت أنّ السائل الداكن المتقطر منها بدأ يتجمع تحت قدميّ.
◀ [الخنزير]
أسرع.
باك! باك!
أعنف.
شددت قبضتي على السكين، وأنا أراقب برك الدم المنتشرة وهي تندمج معًا، مكوّنة أشكالًا أكبر ما لبثت أن وصلت إلى أطراف حذائيّ. وعندما خفضت بصري نحو السطح الداكن، كانت رأس خنزير تحدّق إليّ من الأسفل.
واصلت الجثث تأرجحها، والدم يرتطم بالجدران البيضاء قبل أن ينزلق مجددًا، ناشرًا بركًا متزايدة أخذت تزحف ببطء عبر الأرضية.
استمرت الأعداد بالازدياد، وكل يدٍ كانت تقبض بإحكامٍ أكبر، زاحفةً أعلى ساقيّ وهي تحاول سحبي إلى الأسفل.
شددت قبضتي على السكين، وأنا أراقب برك الدم المنتشرة وهي تندمج معًا، مكوّنة أشكالًا أكبر ما لبثت أن وصلت إلى أطراف حذائيّ. وعندما خفضت بصري نحو السطح الداكن، كانت رأس خنزير تحدّق إليّ من الأسفل.
“…بهذا المعدل، سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا.”
“…..”
قبضت على وجهي وأجبرت شفتيّ على الانغلاق، لكن الضحكة ظلّت تشق طريقها خارج فمي بينما ارتجفت كتفاي. عضضت شفتيّ وبدأت أتجه نحو الباب، بينما مددت يدي اليمنى إلى جانبي، ليستقر ثقلٌ مألوف في راحتي.
وللحظةٍ وجيزة، توقفت الأرجاء بأكملها تمامًا.
“أخيرًا قررت أن تُظهر نفسك؟”
ساد صمتٌ يصمّ الآذان بينما كنت أحدّق في الانعكاس بصمت.
لم تعد هوية يمكنني استخدامها بعد الآن.
ثم—
الفصل 477: الجزار [3]
“أخيرًا قررت أن تُظهر نفسك؟”
أعنف.
سشوووووش!
قبضت على وجهي وأجبرت شفتيّ على الانغلاق، لكن الضحكة ظلّت تشق طريقها خارج فمي بينما ارتجفت كتفاي. عضضت شفتيّ وبدأت أتجه نحو الباب، بينما مددت يدي اليمنى إلى جانبي، ليستقر ثقلٌ مألوف في راحتي.
اضطربت بركة الدم، ثم اندفعت منها يدٌ حمراء قانية، منقضةً نحو كاحلي. لكنها لم تكن وحدها. فقد تموجت البرك المحيطة، وانفجرت منها المزيد من الأيادي، ممتدةً من كل اتجاه ومتعلقةً بقدميّ.
وكأنه امتداد لجسدي، قبضت على المقبض بإحكام بينما بدأت الأرجاء تكتسي باللون الأحمر.
واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع…
“هااا…”
استمرت الأعداد بالازدياد، وكل يدٍ كانت تقبض بإحكامٍ أكبر، زاحفةً أعلى ساقيّ وهي تحاول سحبي إلى الأسفل.
احتكت السلاسل ببعضها، مترددةً بأصوات رنينها البطيء بينما امتدت الظلال بصورة غير طبيعية عبر جدران المسلخ البيضاء. أمّا رائحة الحديد التي كانت تطبق على المكان، فقد أصبحت خانقة.
وأنا أحدّق في كل ذلك، رفعت يدي وهويت بها قاطعًا.
في تلك اللحظة، مددت يدي إلى جيبي وأخرجت نظارة شمسية.
سشووووش!
لكن لا يمكنني فعل شيء حيال ذلك.
