الجزار [2]
الفصل 476: الجزار [2]
لقد فاجأتني عشوائية الشيء تمامًا. غير أنه اتضح لي سريعًا أن هذا هو الشذوذ الذي كان يطاردني، أو على الأقل مرتبطٌ به. دفعتُ كل الأفكار الأخرى جانبًا واقتربتُ من مفرمة اللحم، وما إن صارت على مسافة ذراع مني حتى ومض إشعار جديد أمام بصري.
[لقد تمت مطاردتك]
بدأت عُقَدي تدور بهدوء بينما أبقيتُ نظري ثابتًا على المكتب. لم يكن هناك سبب للذعر بعد. تفحَّصته بعناية، باحثًا عن أي شيء في غير موضعه. لكن بينما كانت عيناي تجولان فوق السطح الخشبي، لم أجد شيئًا يبدو مريبًا.
ظهر الإشعار فجأة، ومع ذلك، حين حدَّقتُ فيه، لم أشعر بشيء. لم يكن هذا الإشعار مفاجئًا لي. في الواقع، كان لا يزال هناك شذوذ واحد يطاردني حاليًا ولم يُقدِم على أي حركة بعد.
“…..”
كنتُ أكثر قلقًا بشأن ذلك من هذا الإشعار الجديد.
وفي هذه الحالة…
‘بعد كل ما حدث مؤخرًا، فلا ينبغي لهذا أن يكون مفاجئًا. لعلّه شيء أو شخص مرتبط بالشياطين الأخرى.’
‘لا شيء؟’
كنتُ أعلم أن الطائفة لم تكن النهاية.
“…..”
بل كان من المرجح للغاية أنها مجرد البداية.
‘أليس هذا شبيهًا بالساعة الرملية من قبل؟’
من آرس غويتيا إلى الثالوث غير المقدس. كنتُ مُدرِكًا بعمق للأعماق الخفية لهذا العالم، ولأن النظام مرتبط به بطريقة ما.
‘قُدْني إليه.’
وذلك يطرح سؤالًا…
أشحتُ بنظري قليلًا، متظاهرًا بالجهل بنظرات السائر بين العوالم.
هل النظام ضد الشياطين، أم… أن النظام جزءٌ من الشياطين؟
بدلًا من تنفيذ أمري، خطا السائر بين العوالم خطوة نحوي وأمال رأسه، محاولًا أن يجبرني على مواجهة نظرته.
ضحل نَفَسي عند وصولي إلى تلك الفكرة؛ غير أنني سارعتُ إلى كبح اضطرابي بينما أسندتُ ظهري إلى الكرسي وتركتُ ذهني يسترخي. مجرد التفكير فيما ينتظرني جعل معدتي تنقلب، لكنني، خلافًا للماضي، لم أعد أحمل ذات الخوف.
لكن…
“…يمكنني التعامل مع الأمر.”
‘أنــا أبــتــســم؟’
أيًّا يكن ما هو، أستطيع التعامل معه.
“…..”
كل ما عليَّ فعله هو التركيز على ما أستطيع السيطرة عليه.
بل كان من المرجح للغاية أنها مجرد البداية.
كان عليَّ أن أصبح أكثر استباقية.
شدَدتُ قبضتي على البوصلة، ولم أسمح للموقف بأن يسيطر على ذهني.
كان عليَّ التخلص من المشكلات قبل أن تتحول حقًا إلى مشكلات.
“ألن تتحقق؟”
“فلنبدأ إذًا بالتخلص من هذا الشيء.”
‘قُدْني إليه.’
أدخلتُ يدي في جيبي وأخرجتُ بوصلة. قبضتُ عليها بإحكام، وفكرتُ في الشذوذ الذي كان يطاردني.
ضحل نَفَسي عند وصولي إلى تلك الفكرة؛ غير أنني سارعتُ إلى كبح اضطرابي بينما أسندتُ ظهري إلى الكرسي وتركتُ ذهني يسترخي. مجرد التفكير فيما ينتظرني جعل معدتي تنقلب، لكنني، خلافًا للماضي، لم أعد أحمل ذات الخوف.
‘قُدْني إليه.’
“سيكون من الوقاحة أن أرفض.”
كان هناك اثنان قد جعلا مني هدفًا لهما. لم أكن أهتم أيّهما يكون؛ أردتُ منها فقط أن تقودني إلى الأقرب.
قبضتُ يدي وبسطتُها ببطء، وبدأتُ أفعِّل عُقَدي تدريجيًا بينما نهضتُ من مقعدي.
‘بعد كل ما حدث مؤخرًا، فلا ينبغي لهذا أن يكون مفاجئًا. لعلّه شيء أو شخص مرتبط بالشياطين الأخرى.’
“…حان الوقت تقريبًا لكي أختبر هذا الجسد على نحوٍ صحيح.”
“ألن تتحقق؟”
لقد أخذتُ شظايا التجلي. صار ذهني أكثر صفاءً مما كان عليه في السابق، وبعد أن طلبتُ بالفعل المزيد من الشظايا من سيد النقابة، فلن يمر وقت طويل قبل أن أصل إلى الدرجة الرابعة.
ممسكًا بالبوصلة، بدأتُ أتبع الاتجاه الذي تشير إليه.
وما إن وقفتُ حتى بدأت البوصلة تدور بعنف، متجهةً في كل صوب. وقفتُ بصمت، منتظرًا حتى تتوقف أخيرًا. ولحسن الحظ، لم أحتج إلى الانتظار طويلًا حتى ظهرت النتيجة، وسرعان ما استقر الطرف.
لكن…
“أفهم.”
‘لديَّ شعور بأنه قد يبدأ اتحادًا للشذوذات قريبًا.’
لم أتردد.
“…..”
ممسكًا بالبوصلة، بدأتُ أتبع الاتجاه الذي تشير إليه.
طَرق!
على نحوٍ لا شعوري، كنتُ قد بدأتُ بالفعل أتحرك نحو الباب، متوقعًا أن يكون الشذوذ في مكان بعيد. لكن في اللحظة التي استدرتُ فيها باتجاه الطرف، توقف قلبي، وتجمدت حركاتي بينما التفت رأسي ببطء.
بعد لحظات قصيرة، صار كل شيء أوضح بكثير بالنسبة إليَّ.
عائدًا… نحو مكتبي.
“…إذًا هو هنا.”
“….”
“…..”
شدَدتُ قبضتي على البوصلة، ولم أسمح للموقف بأن يسيطر على ذهني.
“أنت لستَ درعًا لحميًا، حسنًا؟ أنت أكثر قيمةً بالنسبة إليَّ من ذلك بكثير.”
بدأت عُقَدي تدور بهدوء بينما أبقيتُ نظري ثابتًا على المكتب. لم يكن هناك سبب للذعر بعد. تفحَّصته بعناية، باحثًا عن أي شيء في غير موضعه. لكن بينما كانت عيناي تجولان فوق السطح الخشبي، لم أجد شيئًا يبدو مريبًا.
وما إن وقفتُ حتى بدأت البوصلة تدور بعنف، متجهةً في كل صوب. وقفتُ بصمت، منتظرًا حتى تتوقف أخيرًا. ولحسن الحظ، لم أحتج إلى الانتظار طويلًا حتى ظهرت النتيجة، وسرعان ما استقر الطرف.
خطوة—!
‘أنــا أبــتــســم؟’
اقتربتُ أكثر، وجسدي بأكمله مشدود، فيما استمرت عيناي في تمشيط المكان، محاولتين التقاط أي شيء غير طبيعي.
لأي سبب…؟ ولماذا كنتُ أبتسم؟
لكن…
ظهر الإشعار فجأة، ومع ذلك، حين حدَّقتُ فيه، لم أشعر بشيء. لم يكن هذا الإشعار مفاجئًا لي. في الواقع، كان لا يزال هناك شذوذ واحد يطاردني حاليًا ولم يُقدِم على أي حركة بعد.
‘لا شيء؟’
“…..”
لم أُسقِط حذري.
لكن، خلافًا للنهاية الدرامية التي كنتُ أتهيأ لها، لم يخرج شيء من الدرج. لم يكن هناك فحيح مفاجئ، ولا مخلوق مشوَّه، ولا قوة خفية تنقضُّ على عنقي.
تحركتُ بجانب الطاولة وحدقتُ في الأدراج. ممسكًا بالبوصلة، قرَّبتُها منها، فبدأت تدور في جميع الاتجاهات.
أكـانَـت فـكـرةُ مـطـاردةِ شـذوذٍ مـا مُـسـلـيـةً إلـى هـذا الـحـد؟
“…إذًا هو هنا.”
“أفهم.”
أومأتُ برأسي، ثم أعدتُ البوصلة إلى مكانها قبل أن أطرق الأرض بنعل قدمي.
أومأتُ برأسي، ثم أعدتُ البوصلة إلى مكانها قبل أن أطرق الأرض بنعل قدمي.
بدأ شكلٌ مظلم يخرج، بينما أشرتُ نحو الدرج.
كان من المرجح جدًا أن ذلك من فعل النظام. تمامًا كما حدث في المرة السابقة، كان على الأرجح يحاول ‘مساعدتي’.
“ساعدني في التحقق مما إذا كان هناك شيء بالداخل.”
“في هذه الحالة، إذا شغلتُها، فسيتم نقلي على الأرجح إلى بوابة. وعلى الأرجح، سأُنقل إلى البوابة ذاتها التي يوجد فيها الشذوذ الذي يطاردني. ولكي يكون هذا الشيء هنا من بين كل الأماكن…”
“…..”
أشحتُ بنظري أكثر، لكن السائر بين العوالم مال برأسه أكثر، مقتربًا من وجهي شيئًا فشيئًا، حتى التقت أعيننا مباشرة بينما ضممتُ شفتيَّ.
لم يتحرك الشكل. بل اكتفى بالتحديق إليَّ بصمت.
رمقني السائر بين العوالم بنظرة أخيرة قذرة، ثم امتثل أخيرًا وتحرك نحو الدرج، فاتحًا إياه دون تردد. وطوال العملية بأكملها، بقي جسدي مشدودًا، وكل عضلة متحفزة ومستعدة، مهيأةً للاستجابة لأي شيء قد ينقضُّ في أي لحظة.
أشحتُ بنظري قليلًا، متظاهرًا بالجهل بنظرات السائر بين العوالم.
أدخلتُ يدي في جيبي وأخرجتُ بوصلة. قبضتُ عليها بإحكام، وفكرتُ في الشذوذ الذي كان يطاردني.
لكن…
كان هناك اثنان قد جعلا مني هدفًا لهما. لم أكن أهتم أيّهما يكون؛ أردتُ منها فقط أن تقودني إلى الأقرب.
بدلًا من تنفيذ أمري، خطا السائر بين العوالم خطوة نحوي وأمال رأسه، محاولًا أن يجبرني على مواجهة نظرته.
لأي سبب…؟ ولماذا كنتُ أبتسم؟
“…..”
“مفرمة لحم؟ ما الـ…؟”
أشحتُ بنظري أكثر، لكن السائر بين العوالم مال برأسه أكثر، مقتربًا من وجهي شيئًا فشيئًا، حتى التقت أعيننا مباشرة بينما ضممتُ شفتيَّ.
[لقد تمت مطاردتك]
“أنا لا أستخدمك كدرعٍ من اللحم.”
كان عليَّ أن أصبح أكثر استباقية.
“…..”
أومأتُ برأسي، ثم أعدتُ البوصلة إلى مكانها قبل أن أطرق الأرض بنعل قدمي.
“أنا فقط أطلب منك أن تتحقق من شيءٍ لأجلي. لا يوجد شيء خطير في تفقد درج، صحيح؟”
رمقني السائر بين العوالم بنظرة أخيرة قذرة، ثم امتثل أخيرًا وتحرك نحو الدرج، فاتحًا إياه دون تردد. وطوال العملية بأكملها، بقي جسدي مشدودًا، وكل عضلة متحفزة ومستعدة، مهيأةً للاستجابة لأي شيء قد ينقضُّ في أي لحظة.
“…..”
“ساعدني في التحقق مما إذا كان هناك شيء بالداخل.”
“انظر، موتي يعني موتك…”
“…..”
“…”
[لقد تمت مطاردتك]
تحت نظرات السائر بين العوالم الضاغطة، أخذ صوتي يضعف شيئًا فشيئًا، لا خوفًا، بل من شعور متزايد بالخجل.
“….”
“أنت لستَ درعًا لحميًا، حسنًا؟ أنت أكثر قيمةً بالنسبة إليَّ من ذلك بكثير.”
أدخلتُ يدي في جيبي وأخرجتُ بوصلة. قبضتُ عليها بإحكام، وفكرتُ في الشذوذ الذي كان يطاردني.
“…..”
أجل، هذا… كان مشابهًا لها للغاية.
استمر الأمر هكذا حتى قررتُ في النهاية الاستسلام واختيار الصمت. لم تتغير نظرة السائر بين العوالم قط، ومع شعوري بها، أدركتُ أن عليَّ تسوية هذا الوضع.
أدخلتُ يدي في جيبي وأخرجتُ بوصلة. قبضتُ عليها بإحكام، وفكرتُ في الشذوذ الذي كان يطاردني.
‘لديَّ شعور بأنه قد يبدأ اتحادًا للشذوذات قريبًا.’
لم يتحرك الشكل. بل اكتفى بالتحديق إليَّ بصمت.
لم يكن بوسعي السماح بحدوث شيء كهذا.
وما إن وقفتُ حتى بدأت البوصلة تدور بعنف، متجهةً في كل صوب. وقفتُ بصمت، منتظرًا حتى تتوقف أخيرًا. ولحسن الحظ، لم أحتج إلى الانتظار طويلًا حتى ظهرت النتيجة، وسرعان ما استقر الطرف.
ليس وأنا موجود.
“ألن تتحقق؟”
“ألن تتحقق؟”
لم أتردد.
“…..”
أيًّا يكن ما هو، أستطيع التعامل معه.
رمقني السائر بين العوالم بنظرة أخيرة قذرة، ثم امتثل أخيرًا وتحرك نحو الدرج، فاتحًا إياه دون تردد. وطوال العملية بأكملها، بقي جسدي مشدودًا، وكل عضلة متحفزة ومستعدة، مهيأةً للاستجابة لأي شيء قد ينقضُّ في أي لحظة.
تحركتُ بجانب الطاولة وحدقتُ في الأدراج. ممسكًا بالبوصلة، قرَّبتُها منها، فبدأت تدور في جميع الاتجاهات.
طَرق!
كان هناك اثنان قد جعلا مني هدفًا لهما. لم أكن أهتم أيّهما يكون؛ أردتُ منها فقط أن تقودني إلى الأقرب.
لكن، خلافًا للنهاية الدرامية التي كنتُ أتهيأ لها، لم يخرج شيء من الدرج. لم يكن هناك فحيح مفاجئ، ولا مخلوق مشوَّه، ولا قوة خفية تنقضُّ على عنقي.
أبتسم؟
فقط… الصمت.
“هه… هه.”
وبدلًا من ذلك، ظهر جسمٌ لامع.
أكـانَـت فـكـرةُ مـطـاردةِ شـذوذٍ مـا مُـسـلـيـةً إلـى هـذا الـحـد؟
“هم؟”
فقط… الصمت.
وقد أربكني الأمر، فتقدمتُ خطوة إلى الأمام، وعندما وقعت عيناي أخيرًا على الجسم، ارتسمت علامات الاستفهام فوق رأسي.
لكن، خلافًا للنهاية الدرامية التي كنتُ أتهيأ لها، لم يخرج شيء من الدرج. لم يكن هناك فحيح مفاجئ، ولا مخلوق مشوَّه، ولا قوة خفية تنقضُّ على عنقي.
“مفرمة لحم؟ ما الـ…؟”
على نحوٍ لا شعوري، كنتُ قد بدأتُ بالفعل أتحرك نحو الباب، متوقعًا أن يكون الشذوذ في مكان بعيد. لكن في اللحظة التي استدرتُ فيها باتجاه الطرف، توقف قلبي، وتجمدت حركاتي بينما التفت رأسي ببطء.
لقد فاجأتني عشوائية الشيء تمامًا. غير أنه اتضح لي سريعًا أن هذا هو الشذوذ الذي كان يطاردني، أو على الأقل مرتبطٌ به. دفعتُ كل الأفكار الأخرى جانبًا واقتربتُ من مفرمة اللحم، وما إن صارت على مسافة ذراع مني حتى ومض إشعار جديد أمام بصري.
لأي سبب…؟ ولماذا كنتُ أبتسم؟
[هل ترغب في تشغيل المفرمة؟]
ليس وأنا موجود.
◀ [نعم] ◁ [لا]
ضحل نَفَسي عند وصولي إلى تلك الفكرة؛ غير أنني سارعتُ إلى كبح اضطرابي بينما أسندتُ ظهري إلى الكرسي وتركتُ ذهني يسترخي. مجرد التفكير فيما ينتظرني جعل معدتي تنقلب، لكنني، خلافًا للماضي، لم أعد أحمل ذات الخوف.
كان إشعارًا بدا مألوفًا على نحوٍ غامض.
وفي هذه الحالة…
“….آه!”
كان من المرجح جدًا أن ذلك من فعل النظام. تمامًا كما حدث في المرة السابقة، كان على الأرجح يحاول ‘مساعدتي’.
بعد لحظات قصيرة، صار كل شيء أوضح بكثير بالنسبة إليَّ.
“…يمكنني التعامل مع الأمر.”
‘أليس هذا شبيهًا بالساعة الرملية من قبل؟’
‘أليس هذا شبيهًا بالساعة الرملية من قبل؟’
أجل، هذا… كان مشابهًا لها للغاية.
استمر الأمر هكذا حتى قررتُ في النهاية الاستسلام واختيار الصمت. لم تتغير نظرة السائر بين العوالم قط، ومع شعوري بها، أدركتُ أن عليَّ تسوية هذا الوضع.
“في هذه الحالة، إذا شغلتُها، فسيتم نقلي على الأرجح إلى بوابة. وعلى الأرجح، سأُنقل إلى البوابة ذاتها التي يوجد فيها الشذوذ الذي يطاردني. ولكي يكون هذا الشيء هنا من بين كل الأماكن…”
لكن…
كان من المرجح جدًا أن ذلك من فعل النظام. تمامًا كما حدث في المرة السابقة، كان على الأرجح يحاول ‘مساعدتي’.
كل ما عليَّ فعله هو التركيز على ما أستطيع السيطرة عليه.
وفي هذه الحالة…
وذلك يطرح سؤالًا…
“سيكون من الوقاحة أن أرفض.”
تحركتُ بجانب الطاولة وحدقتُ في الأدراج. ممسكًا بالبوصلة، قرَّبتُها منها، فبدأت تدور في جميع الاتجاهات.
تخليتُ عن كل تردد وضغطتُ على [نــعــم]. ومن دون أن أدرك، وفي اللحظة الوجيزة التي تحركت فيها يدي للضغط على الزر، لمحتُ انعكاس وجهي على الجسد اللامع للآلة، وهناك لاحظتُ شيئًا غريبًا في تعبيري.
‘بعد كل ما حدث مؤخرًا، فلا ينبغي لهذا أن يكون مفاجئًا. لعلّه شيء أو شخص مرتبط بالشياطين الأخرى.’
‘أنــا أبــتــســم؟’
‘لا شيء؟’
أبتسم؟
وذلك يطرح سؤالًا…
كنتُ أبتسم؟
ممسكًا بالبوصلة، بدأتُ أتبع الاتجاه الذي تشير إليه.
لأي سبب…؟ ولماذا كنتُ أبتسم؟
بدأ شكلٌ مظلم يخرج، بينما أشرتُ نحو الدرج.
“هه… هه.”
بل كان من المرجح للغاية أنها مجرد البداية.
أكـانَـت فـكـرةُ مـطـاردةِ شـذوذٍ مـا مُـسـلـيـةً إلـى هـذا الـحـد؟
كل ما عليَّ فعله هو التركيز على ما أستطيع السيطرة عليه.
تخليتُ عن كل تردد وضغطتُ على [نــعــم]. ومن دون أن أدرك، وفي اللحظة الوجيزة التي تحركت فيها يدي للضغط على الزر، لمحتُ انعكاس وجهي على الجسد اللامع للآلة، وهناك لاحظتُ شيئًا غريبًا في تعبيري.
ضحل نَفَسي عند وصولي إلى تلك الفكرة؛ غير أنني سارعتُ إلى كبح اضطرابي بينما أسندتُ ظهري إلى الكرسي وتركتُ ذهني يسترخي. مجرد التفكير فيما ينتظرني جعل معدتي تنقلب، لكنني، خلافًا للماضي، لم أعد أحمل ذات الخوف.
