أغنية القدماء
بينما كانت البهجة والسرور تغمران أرجاء العاصمة، كانت هناك سفينة ضخمة تشق طريقها بثبات نحو جزيرة إيرانور. كانت العيون القلقة مصوبة نحو الأفق الممتد في الأمام؛ وكان الفيلق يقف هناك، يجاوره ظلان غامضان حُجبت ملامحهما عن الرؤية.
اليوم الأخير في العصر الثاني، سنة 999، اليوم الحادي والثلاثون من شهر ديسمبر.
مع اختفاء الموكب بعيداً، تناهى إلى مسامع نومريس حديث جانبي يدور بين بعض المارة؛ التفت بجسده قليلاً ليركز مع نبراتهم الحماسية.
أجابه نومريس وعلامات التمرد الخفي تلوح في نبرته: “لم أخبره أصلاً.. كنت أعلم أنه سيرفض، ولهذا فضلت عدم الذهاب إلى العمل اليوم”.
كان صوت أقدام الخيول وهي ترتطم بالأسمنت يصنع تناغماً رتيباً يتداخل مع ضحكات الأطفال الصاخبة، وهم يركضون بهمة ومرح بين عربات الخيول الخشبية المارة. كان هذا اليوم استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فالمدينة بأكملها كانت تتزين وتتأهب للاحتفال بيوم المهرجان الكبير.
أومأ نومريس برأسه، وعيناه غارقتان في شرود عميق: “نعم.. لم أسمع مثلها من قبل، أغنية القدماء.. إنها تحمل طبعا رائعة حقاً”.
سيعلو الغبار وتنشق البحار،
كانت أصوات الانفجارات وهي تدوي في السماء تجعل المدينة أكثر بهجة رغم قتامة الجو؛ حيث كانت الأشرطة الملونة والفوانيس التي تشع بضوء خافت تزين الطرقات وأبواب المنازل الحجرية.
“لقد سمعتُ بذلك.. هل هذا صحيح حقاً؟” تساءل أحدهم بنبرة يشوبها الفضول.
وفجأة، ركض الجنود بين الممرات يدفعون الحشود نحو الجانبين، معلنين عن اقتراب موكب مهيب.
ولم يكن الشقاء حكراً على مجهودهم فحسب، بل كانت أقدامهم الحافية ترتطم بالأسمنت الخشن وهي تنزف دماً قانيا، تاركةً خلفها آثاراً حمراء داكنة تمسحها عجلات العربة الفاخرة. كان نومريس يمني النفس بالابتهاج ومشاركة الأطفال فرحتهم بهذا اليوم، لكن رؤية هذا المنظر المسحوق جعلته يغرق في ظلام دامس اجتاح وجدانه.
رد نومريس ببرود جاف وهو يشيح بنظره بعيداً: “لا يهم ما سيقوله.. فنحن لسنا معنيين بأي أمر يخصهم، أليس كذلك؟”.
“ابتعدوا! ابتعدوا!” صرخ أحد الجنود بكل قوته وهو يحمل سيفه الفضي، بينما يضرب بيده الأخرى درعه الصلب الذي لم يكن يختلف لونه اللامع عن لون سيفه.
أطبق الصمت على شفتي نومريس، إذ أدرك ثقل الكلمات الحقيقية التي نطق بها صديقه، فآثر السكوت واكتفى بمراقبة الساحة.
مر الموكب ببطء شديد تحت نظرات الأهالي المتراصين على الجوانب، والذين شاخوا ببصرهم نحو تلك العربة السوداء الفاخرة؛ ومن نافذتها المفتوحة، كانت هناك يد سمينة تلوح لعامة الناس ببرود وغرور.
مر الموكب ببطء شديد تحت نظرات الأهالي المتراصين على الجوانب، والذين شاخوا ببصرهم نحو تلك العربة السوداء الفاخرة؛ ومن نافذتها المفتوحة، كانت هناك يد سمينة تلوح لعامة الناس ببرود وغرور.
افترت شفتا روبي عن ابتسامة ساخرة ومريرة قبل أن يجيب: “تجار؟ نحن؟! أولا ترى ما يحدث أمامك؟” أشار روبي بيده نحو الموكب حيث يقبع بنو جلدتهم، وتابع بغصّة: “العالم يعتبرنا مجرد عبيد، فكيف تظن أنهم سيقبلون بالمتاجرة معنا؟”.
فرد عليه الآخر مؤكداً بثقة: “نعم، لقد سمعت ذلك بنفسي! اليوم سيلقي الملك خطابه العظيم. ألم ترَ الموكب؟ إنه يطوف في أرجاء المدينة بأكملها، وعندما يحدث هذا، فلا بد أنه سيلقي خطاباً مفصلياً، هكذا كانت العادة دوماً”.
راقب نومريس هذا الموكب من بعيد، ووقعت عيناه على مشهد شقّ صدره نصفين؛ فقد رأى رجالاً من بني جلدته وهم يُجرّون العربة الثقيلة بدلاً من الخيول التي كانت تسير خلفهم مباشرة كنوع من المهانة، دون أن يجرؤ أحد منهم على الاعتراض أو التذمر. كانت حالتهم يرثى لها، يتصببون عرقاً غزيراً في هذا الجو القارس الذي تجمّدت فيه الأطراف.
أشاح روبي بنظره نحو الموكب الراحل، واختفت ابتسامته تدريجياً ليحل محلها طابع من الهدوء الموشح بالأسى، وقال: “كنت أريد إخراجك من حزنك فحسب.. لا أكثر”.
ولم يكن الشقاء حكراً على مجهودهم فحسب، بل كانت أقدامهم الحافية ترتطم بالأسمنت الخشن وهي تنزف دماً قانيا، تاركةً خلفها آثاراً حمراء داكنة تمسحها عجلات العربة الفاخرة. كان نومريس يمني النفس بالابتهاج ومشاركة الأطفال فرحتهم بهذا اليوم، لكن رؤية هذا المنظر المسحوق جعلته يغرق في ظلام دامس اجتاح وجدانه.
أشاح روبي بنظره نحو الموكب الراحل، واختفت ابتسامته تدريجياً ليحل محلها طابع من الهدوء الموشح بالأسى، وقال: “كنت أريد إخراجك من حزنك فحسب.. لا أكثر”.
مضى حيث تجوب الظلال الصامتة.
وفجأة، ودون سابق إنذار، وُضعت يد ثقيلة فوق كتفه، فانخطف قلبه من مكانه رعباً، واختل توازنه ليسقط أرضاً متعثراً بين الركام.
ويبدأ القديم مسيرته من جديد.”
نظر إليه روبي مبتسماً، ومد يده لمساعدته وهو يقول بنبرة مازحة: “ما بك؟ هل أخفتُك إلى هذا الحد؟”.
ربت روبي بكفه على ظهر نومريس محاولاً تبديد تشنجه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة: “معك حق.. لا شأن لنا بهم”.
نهض نومريس وهو يرمقه بنظرة عتاب حادة: “أنت تفعل هذا عن عمد.. أليس كذلك؟”.
وعندما تضطرب السماء الصامتة،
أشاح روبي بنظره نحو الموكب الراحل، واختفت ابتسامته تدريجياً ليحل محلها طابع من الهدوء الموشح بالأسى، وقال: “كنت أريد إخراجك من حزنك فحسب.. لا أكثر”.
نفض نومريس الغبار عن ثيابه البالية ببطء، ثم استدار بدوره نحو نفس الاتجاه، وعيناه تلاحقان الدماء المهدورة على الطريق، وسأل بنبرة مخنوقة ومريرة: “هل من أجل هذا خُلقنا؟”.
كان روبي على وشك الرد، عندما رُفع رأسه عالياً إثر دويّ انفجار هائل ومفاجئ هزّ سماء المدينة، مطلقاً حزمة من الأضواء الساطعة التي جعلت أعين الحشود تشرق انبهاراً بهذا المنظر البهيج.
كان صوت أقدام الخيول وهي ترتطم بالأسمنت يصنع تناغماً رتيباً يتداخل مع ضحكات الأطفال الصاخبة، وهم يركضون بهمة ومرح بين عربات الخيول الخشبية المارة. كان هذا اليوم استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فالمدينة بأكملها كانت تتزين وتتأهب للاحتفال بيوم المهرجان الكبير.
سأل روبي، وعيناه ما زالتا معلقتين ببريق السماء: “هل سمح لك ذلك الرجل بالقدوم إلى المهرجان؟”.
قد تمر الأعوام وتندثر العصور،
أجابه نومريس وعلامات التمرد الخفي تلوح في نبرته: “لم أخبره أصلاً.. كنت أعلم أنه سيرفض، ولهذا فضلت عدم الذهاب إلى العمل اليوم”.
أشاح روبي بنظره نحو الموكب الراحل، واختفت ابتسامته تدريجياً ليحل محلها طابع من الهدوء الموشح بالأسى، وقال: “كنت أريد إخراجك من حزنك فحسب.. لا أكثر”.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 18 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100
التفت إليه روبي متسائلاً بتوجس: “ألا تخشى أن يطردك من عملك نهائياً؟”.
عقّب رجل ثالث كان واقفاً بالقرب منهما: “لا بد أن تغييرات كبرى ستحدث في البلاد، تماماً كما فعل في المرات السابقة.. أظن أن هذه هي المرة الثالثة في تاريخ حكمه التي سيلقي فيها خطاباً مباشراً علينا”.
رد نومريس بنبرة لا مبالية: “لا بأس، لقد كنت أفكر بالفعل في عدم العودة إلى هناك مجدداً. الوقت يمر بسرعة، ولا أريد البقاء تحت جناح أحد بعد الآن.. أريد استقلاليتي. ما رأيك أن نصبح تجاراً؟”.
“أغنية رائعة، أليس كذلك؟” قال روبي وهو يصفق مع الحشود.
وفجأة، بدأ صوت ثالث يرتفع في الهواء ممتصاً صخب الآلات الموسيقية؛ كان صوتاً بشرياً طبيعياً، دافئاً وعميقاً، يعود لرجل يغني بنبرة تحمل شجناً غامضاً:
افترت شفتا روبي عن ابتسامة ساخرة ومريرة قبل أن يجيب: “تجار؟ نحن؟! أولا ترى ما يحدث أمامك؟” أشار روبي بيده نحو الموكب حيث يقبع بنو جلدتهم، وتابع بغصّة: “العالم يعتبرنا مجرد عبيد، فكيف تظن أنهم سيقبلون بالمتاجرة معنا؟”.
أطبق الصمت على شفتي نومريس، إذ أدرك ثقل الكلمات الحقيقية التي نطق بها صديقه، فآثر السكوت واكتفى بمراقبة الساحة.
توقف الموكب الفاخر فجأة، بعد أن اعترضت مساره مجموعة من الراقصات اللواتي بدأن يعرضن رقصاتهن الاستعراضية تحت أنظار الجميع؛ كانت فساتينهن البراقة تخطف الأنظار من بعيد، في حين كان صوت أوتار الكمان ينساب في الفضاء، متداخلاً بعذوبة مع لحن بيانو خفيف وساحر.
وفجأة، بدأ صوت ثالث يرتفع في الهواء ممتصاً صخب الآلات الموسيقية؛ كان صوتاً بشرياً طبيعياً، دافئاً وعميقاً، يعود لرجل يغني بنبرة تحمل شجناً غامضاً:
“مضى خلف الضباب والحجر،
أشاح روبي بنظره نحو الموكب الراحل، واختفت ابتسامته تدريجياً ليحل محلها طابع من الهدوء الموشح بالأسى، وقال: “كنت أريد إخراجك من حزنك فحسب.. لا أكثر”.
مضى حيث تجوب الظلال الصامتة.
رد نومريس بنبرة لا مبالية: “لا بأس، لقد كنت أفكر بالفعل في عدم العودة إلى هناك مجدداً. الوقت يمر بسرعة، ولا أريد البقاء تحت جناح أحد بعد الآن.. أريد استقلاليتي. ما رأيك أن نصبح تجاراً؟”.
قد تمر الأعوام وتندثر العصور،
راقب نومريس هذا الموكب من بعيد، ووقعت عيناه على مشهد شقّ صدره نصفين؛ فقد رأى رجالاً من بني جلدته وهم يُجرّون العربة الثقيلة بدلاً من الخيول التي كانت تسير خلفهم مباشرة كنوع من المهانة، دون أن يجرؤ أحد منهم على الاعتراض أو التذمر. كانت حالتهم يرثى لها، يتصببون عرقاً غزيراً في هذا الجو القارس الذي تجمّدت فيه الأطراف.
لكن الدين لم يُسدَّد بعد.
سيعلو الغبار وتنشق البحار،
أخفِ الاسم وأخفِ العلامة،
أشاح روبي بنظره نحو الموكب الراحل، واختفت ابتسامته تدريجياً ليحل محلها طابع من الهدوء الموشح بالأسى، وقال: “كنت أريد إخراجك من حزنك فحسب.. لا أكثر”.
وادفن عميقًا ما كان يومًا يتألق.
كان روبي على وشك الرد، عندما رُفع رأسه عالياً إثر دويّ انفجار هائل ومفاجئ هزّ سماء المدينة، مطلقاً حزمة من الأضواء الساطعة التي جعلت أعين الحشود تشرق انبهاراً بهذا المنظر البهيج.
فما ضاع لم يختفِ بعد،
“أغنية رائعة، أليس كذلك؟” قال روبي وهو يصفق مع الحشود.
وما ينام ما زال باقياً.
مر الموكب ببطء شديد تحت نظرات الأهالي المتراصين على الجوانب، والذين شاخوا ببصرهم نحو تلك العربة السوداء الفاخرة؛ ومن نافذتها المفتوحة، كانت هناك يد سمينة تلوح لعامة الناس ببرود وغرور.
عندما يُسمع الجرس الأخير،
كانت الطرقات والساحات تعص بالحياة والبهجة، وكان أكثر ما يجذب الأنظار ويخطف الألباب هم أولئك المهرجون المنتشرون في كل زاوية، والذين كانوا يؤدون ألعاباً سحرية وحركات خفة مدهشة، يفرط لها عقد ذهول الحشود وتشرق بها أعين الأطفال الصغار.
وعندما تضطرب السماء الصامتة،
ويبدأ القديم مسيرته من جديد.”
سيعلو الغبار وتنشق البحار،
وادفن عميقًا ما كان يومًا يتألق.
ويبدأ القديم مسيرته من جديد.”
سيعلو الغبار وتنشق البحار،
مر الموكب ببطء شديد تحت نظرات الأهالي المتراصين على الجوانب، والذين شاخوا ببصرهم نحو تلك العربة السوداء الفاخرة؛ ومن نافذتها المفتوحة، كانت هناك يد سمينة تلوح لعامة الناس ببرود وغرور.
مع بداية الأغنية، خيّم صمت مطبق على الأرجاء؛ حتى الأطفال الذين كانوا يركضون ويضحكون بصوت صاخب تسمروا في أماكنهم مستمعين. ومع تلاشي النغمة الأخيرة، انفجرت الساحة بعاصفة من التصفيق الحار، وارتسمت الابتسامات على وجوه الحاضرين.
نهاية الفصل
قد تمر الأعوام وتندثر العصور،
وحينها، امتدت تلك اليد السمينة من نافذة العربة ممسكة بكيس بنيّ ممتلئ؛ لم ينطق صاحبها بكلمة، بل تقدم أحد الجنود مسرعاً، وركع على ركبته بأدب ليتسلم الكيس، ثم قدمه بوقار إلى الرجل الذي كان يغني.
“أغنية رائعة، أليس كذلك؟” قال روبي وهو يصفق مع الحشود.
أومأ نومريس برأسه، وعيناه غارقتان في شرود عميق: “نعم.. لم أسمع مثلها من قبل، أغنية القدماء.. إنها تحمل طبعا رائعة حقاً”.
وحينها، امتدت تلك اليد السمينة من نافذة العربة ممسكة بكيس بنيّ ممتلئ؛ لم ينطق صاحبها بكلمة، بل تقدم أحد الجنود مسرعاً، وركع على ركبته بأدب ليتسلم الكيس، ثم قدمه بوقار إلى الرجل الذي كان يغني.
مع اختفاء الموكب بعيداً، تناهى إلى مسامع نومريس حديث جانبي يدور بين بعض المارة؛ التفت بجسده قليلاً ليركز مع نبراتهم الحماسية.
“لقد سمعتُ بذلك.. هل هذا صحيح حقاً؟” تساءل أحدهم بنبرة يشوبها الفضول.
أخفِ الاسم وأخفِ العلامة،
فرد عليه الآخر مؤكداً بثقة: “نعم، لقد سمعت ذلك بنفسي! اليوم سيلقي الملك خطابه العظيم. ألم ترَ الموكب؟ إنه يطوف في أرجاء المدينة بأكملها، وعندما يحدث هذا، فلا بد أنه سيلقي خطاباً مفصلياً، هكذا كانت العادة دوماً”.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 18 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100
عقّب رجل ثالث كان واقفاً بالقرب منهما: “لا بد أن تغييرات كبرى ستحدث في البلاد، تماماً كما فعل في المرات السابقة.. أظن أن هذه هي المرة الثالثة في تاريخ حكمه التي سيلقي فيها خطاباً مباشراً علينا”.
عقّب رجل ثالث كان واقفاً بالقرب منهما: “لا بد أن تغييرات كبرى ستحدث في البلاد، تماماً كما فعل في المرات السابقة.. أظن أن هذه هي المرة الثالثة في تاريخ حكمه التي سيلقي فيها خطاباً مباشراً علينا”.
تمتم الأول وهو يهز رأسه: “يا تُرى.. ما الذي سيقوله لنا في هذه الليلة التاريخية؟”.
“لقد سمعتُ بذلك.. هل هذا صحيح حقاً؟” تساءل أحدهم بنبرة يشوبها الفضول.
استمع الصديقان إلى الحوار بدقة قبل أن يغادرا المكان متوجهين نحو زاوية أخرى؛ التفت روبي نحو صديقه وقال بنبرة تهكمية خافتة: “إذاً، ذلك السمين سيلقي خطابه الليلة”.
ولم يكن الشقاء حكراً على مجهودهم فحسب، بل كانت أقدامهم الحافية ترتطم بالأسمنت الخشن وهي تنزف دماً قانيا، تاركةً خلفها آثاراً حمراء داكنة تمسحها عجلات العربة الفاخرة. كان نومريس يمني النفس بالابتهاج ومشاركة الأطفال فرحتهم بهذا اليوم، لكن رؤية هذا المنظر المسحوق جعلته يغرق في ظلام دامس اجتاح وجدانه.
أجابه نومريس وعلامات التمرد الخفي تلوح في نبرته: “لم أخبره أصلاً.. كنت أعلم أنه سيرفض، ولهذا فضلت عدم الذهاب إلى العمل اليوم”.
رد نومريس ببرود جاف وهو يشيح بنظره بعيداً: “لا يهم ما سيقوله.. فنحن لسنا معنيين بأي أمر يخصهم، أليس كذلك؟”.
راقب نومريس هذا الموكب من بعيد، ووقعت عيناه على مشهد شقّ صدره نصفين؛ فقد رأى رجالاً من بني جلدته وهم يُجرّون العربة الثقيلة بدلاً من الخيول التي كانت تسير خلفهم مباشرة كنوع من المهانة، دون أن يجرؤ أحد منهم على الاعتراض أو التذمر. كانت حالتهم يرثى لها، يتصببون عرقاً غزيراً في هذا الجو القارس الذي تجمّدت فيه الأطراف.
ربت روبي بكفه على ظهر نومريس محاولاً تبديد تشنجه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة: “معك حق.. لا شأن لنا بهم”.
كانت الطرقات والساحات تعص بالحياة والبهجة، وكان أكثر ما يجذب الأنظار ويخطف الألباب هم أولئك المهرجون المنتشرون في كل زاوية، والذين كانوا يؤدون ألعاباً سحرية وحركات خفة مدهشة، يفرط لها عقد ذهول الحشود وتشرق بها أعين الأطفال الصغار.
رد نومريس ببرود جاف وهو يشيح بنظره بعيداً: “لا يهم ما سيقوله.. فنحن لسنا معنيين بأي أمر يخصهم، أليس كذلك؟”.
ربت روبي بكفه على ظهر نومريس محاولاً تبديد تشنجه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة: “معك حق.. لا شأن لنا بهم”.
بينما كانت البهجة والسرور تغمران أرجاء العاصمة، كانت هناك سفينة ضخمة تشق طريقها بثبات نحو جزيرة إيرانور. كانت العيون القلقة مصوبة نحو الأفق الممتد في الأمام؛ وكان الفيلق يقف هناك، يجاوره ظلان غامضان حُجبت ملامحهما عن الرؤية.
وادفن عميقًا ما كان يومًا يتألق.
وحينها، امتدت تلك اليد السمينة من نافذة العربة ممسكة بكيس بنيّ ممتلئ؛ لم ينطق صاحبها بكلمة، بل تقدم أحد الجنود مسرعاً، وركع على ركبته بأدب ليتسلم الكيس، ثم قدمه بوقار إلى الرجل الذي كان يغني.
وفي سفينة أخرى تبحر خلف تلك السفينة الضخمة مباشرة، كان هاربر ونيلام يقفان برفقة ليروين، يتلوهما أسطول بحري هائل يمتد على مد البصر؛ كانت الوجهة معلومة للجميع، والدافع وراء هذه المسيرة واضحاً لا لبس فيه.
وفي سفينة أخرى تبحر خلف تلك السفينة الضخمة مباشرة، كان هاربر ونيلام يقفان برفقة ليروين، يتلوهما أسطول بحري هائل يمتد على مد البصر؛ كانت الوجهة معلومة للجميع، والدافع وراء هذه المسيرة واضحاً لا لبس فيه.
كانت الأمواج العاتية تجعل السفن تترنح وتتمايل في عرض البحر وكأنها تؤدي رقصة موت مهيبة. لم يكن هذا الاستنفار حكراً على تلك البقعة الفسيحة فحسب، بل كانت الأنظار كلها، وفي شتى أنحاء هذا البحر الشاسع المعروف ببحر “ريد بيل”، مصوبة نحو نفس الهدف، حيث تسابق الأساطيل الزمن في ملحمة بحرية كبرى نحو وجهة موحدة.
سيعلو الغبار وتنشق البحار،
“أغنية رائعة، أليس كذلك؟” قال روبي وهو يصفق مع الحشود.
وفي مقدمة السفينة، حيث كان رالرل يجلس متأملاً حركة الأمواج، التفت نحو الظلين القابعين بجواره وقال بنبرة يملؤها الحذر: “كنيسة اتحاد الأمم أرسلت بعض جنودها أيضاً.. الأمر يبدو غاية في الخطورة هذه المرة، وقد يصبح هذا الغزو بلا أي جدوى بعد تدخل الكنيسة”.
أجابه نومريس وعلامات التمرد الخفي تلوح في نبرته: “لم أخبره أصلاً.. كنت أعلم أنه سيرفض، ولهذا فضلت عدم الذهاب إلى العمل اليوم”.
نهاية الفصل
وفجأة، بدأ صوت ثالث يرتفع في الهواء ممتصاً صخب الآلات الموسيقية؛ كان صوتاً بشرياً طبيعياً، دافئاً وعميقاً، يعود لرجل يغني بنبرة تحمل شجناً غامضاً:
كانت الطرقات والساحات تعص بالحياة والبهجة، وكان أكثر ما يجذب الأنظار ويخطف الألباب هم أولئك المهرجون المنتشرون في كل زاوية، والذين كانوا يؤدون ألعاباً سحرية وحركات خفة مدهشة، يفرط لها عقد ذهول الحشود وتشرق بها أعين الأطفال الصغار.
