Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 15

نخبٌ للنجوم

نخبٌ للنجوم

في طريق إيرولد إلى القرية، بدأ بالقول: ” يجب أن نصبح أقوى، يا آرثر. بهذا المستوى الضعيف لن نستطيع فعل شيء إذا قابلنا جانًا مثله… لِنتذكّر ذلك الجان كارل.

ثم ركضت إلى عتمة، وربّتت عليه بلطف وقالت: ” كفى لعبًا، يا عتمة… يجب أن نذهب. “

آرثر: ” سنتدرّب ونُصبح أقوى، لكن هذا يعتمد عليك. التمارين الروحية تحتاج إلى التأمل مع ذاتك… وأنا ذاتك.

 

إيرولد وهو متضايق: ” كيف يمكن أن يكون هناك تأمّل وأنا أتحدث معك؟ بحق، يا رجل، أنت مزعج!

 

ردّ آرثر بضجر: ” أنا أتأمل معك، يا معتوه، لكن يجب أن نجد مكانًا مريحًا ومعزولًا… كلما كان تأملك أصفى، كان صقلك أفضل.

اقترب الشيخ من الطاولة الحجرية، يمد يده ببطء نحو اللوح المنحوت، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل، وكأن المكان يحبس أنفاسه بانتظار ما سيحدث. توقّف لحظة… وضع يده فوق اللوح، وأغمض عينيه. ثم همس بصوت يكاد لا يُسمع: “ سامحوني… يا أجدادي. “

إيرولد: ” وماذا عن التدريب الجسدي؟ أتظن أنك نسيته؟

رفعت جاسمين رأسها، ونظرت إليه بعينين لامعتين وقالت: ” أنت كل ما أملك الآن… كيف تظن أنني سأقول لا؟ لنذهب. أم أنك تحاول التخلّص مني بطريقة عاطفية متمذلقة؟“

آرثر: ” بالنسبة للتدريب الجسدي، أنا لا أحتاجه، لأنني لن أستفيد منه… سأصبح أقوى بسببك. لذا أنت من عليه أن يتدرّب جسديًا وعقليًا.

إيرولد وهو متضايق: ” كيف يمكن أن يكون هناك تأمّل وأنا أتحدث معك؟ بحق، يا رجل، أنت مزعج! “

اقترب إيرولد من القرية، وقال: ” هكذا إذًا… حسنًا، سأقوم بهذا. لنذهب لنطمئن على جاسمين.

أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب. “

دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟

نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني! “

ليُميل إيرولد رأسه، ويُخرج السيف ليريه إياه، قائلاً: ” لقد قاتل كمعلم… ووحش في الوقت نفسه.

يميل إيرولد رأسه قليلاً، فيسأله الشيخ: ” هل تملك شيئًا يثبت ذلك، يا إيرولد؟“

خرج رادس مسرعًا يبحث عنه، وهو يقول: ” لقد أخبرتني أنك سوف تساعدني… لقد أخلفت وعدك!

سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟“

نرى جاسمين تمسك وجه إيرولد وتقول بقلق: ” لقد تعرضت للضرب المبرّح هذه المرة، يا إيرولد

ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي. ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل. “

فيردّ مبتسمًا: ” ألم تنظري من كان خصمي؟

اقترب الشيخ من الطاولة الحجرية، يمد يده ببطء نحو اللوح المنحوت، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل، وكأن المكان يحبس أنفاسه بانتظار ما سيحدث. توقّف لحظة… وضع يده فوق اللوح، وأغمض عينيه. ثم همس بصوت يكاد لا يُسمع: “ سامحوني… يا أجدادي. “

ترد جاسمين: ” رجل عجوز، ها؟

الشيخ بجدية: ” إن استطعتم إقناعه… سأكون أكثر اطمئنانًا على جاسمين. لكن احذروا… فقد كان يتصرّف بجنون عندما أقام هنا. “

يتدخل الشيخ قائلاً: ” إذًا كلام جاسمين صحيح… لقد كان ملك اللصوص، هاه؟

استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“

يميل إيرولد رأسه قليلاً، فيسأله الشيخ: ” هل تملك شيئًا يثبت ذلك، يا إيرولد؟

سألته جاسمين: ” هل طلبت منه أن يأتي معنا؟“

يُخرج إيرولد سيف ملك اللصوص، ويقول: ” هذا ما تبقى منه.

التفت إيرولد إلى الشيخ وقال: ” عندما جئنا أول مرة، رأيت رجلاً… كان يجلس ويتأمّل. شعره أشقر، مسدولٌ إلى الخلف بتموّج خفيف، ملامحه هادئة، عيناه ضيقتان قليلًا، حاجباه مستقيمان، و فكّه عريض… بشرته فاتحة. شعرت منه بشيء غريب…هل تعرف من هو؟“

يندهش الشيخ، ويقول: ” لم تنتهِ نصف مُهلتك بعد يا إيرولد… انسَ عين الغموض وابقَ معنا،
أرى أنك كنت سعيدًا هنا.

فيجيبه الشيخ: ” إيرولد، عين الغموض لعنة…“

يرد إيرولد بحزن: ” كل ذكرى سيئة لي كانت هناأُناس فقدتهم… وأُناس توقّف صوته لحظة، وكأن الكلمات اختنقت بين حلقه وذاكرته. ثم تذكّر أماليا بصمتٍ ثقيل، انكمش قلبه لحظة، لكنه لم يسمح لعينيه أن تفضحاه.رفع رأسه، وقال: لا تهتم… أعطني عين الغموض، أيها الشيخ.

زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين! “

فيجيبه الشيخ: ” إيرولد، عين الغموض لعنة

ضحكت جاسمين بصوت ساخر: ” وإلى ماذا كنت تنظر، هاه؟“ ضحكت أكثر…لكنه تجاهلها.

فيرد بسرعة: ” لا أهتم… سلّمني إياها.

قال الشيخ بصوت منخفض لكنه حاسم: “ حسنًا… كما تريد، يا إيرولد. لكن اعلم، أنني قد حذّرتك. ابقَ هنا… سأُحضرها لك.

فيردّ مبتسمًا: ” ألم تنظري من كان خصمي؟“

استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟

يرد إيرولد بحزن: ” كل ذكرى سيئة لي كانت هنا…أُناس فقدتهم… وأُناس… “ توقّف صوته لحظة، وكأن الكلمات اختنقت بين حلقه وذاكرته. ثم تذكّر أماليا بصمتٍ ثقيل، انكمش قلبه لحظة، لكنه لم يسمح لعينيه أن تفضحاه.رفع رأسه، وقال: “ لا تهتم… أعطني عين الغموض، أيها الشيخ. “

ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي.
ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل.

” شكلها غريب… كيف تعمل؟“

مضى الشيخ عبر الممر الحجري، بخطى بطيئة ثقيلة. وصل إلى غرفته، ورفع السجادة القديمة التي تغطي أرضيتها. تحتها، كانت هناك ألواح خشبية قديمة، رفع أحدها، فكشف فتحة ضيّقة تؤدي إلى ممر مظلم.

رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “

هبط السلم الحجري بتأنٍ، والصمت يبتلع أنفاسه. في نهاية الممر، وقف أمام باب خشبي متهالك، بالكاد قائم على مفاصله. دفعه ببطء، فأصدر صوت أنينٍ قديمٍ كأنه يبكي من النسيان. دخل إلى الغرفة الصغيرة، وأضاء شمعة قديمة على الجدار. في منتصف المكان، كانت هناك طاولة حجرية رمادية، وفيها لوح منحوت بشكل عينٍ واسعة، تحيط بها أربع دوائر  دقيقة، تمتد بخطوط رفيعة نحو مركز اللعين. وفوق اللوح، تحوّم أربع مجسمات حمراء اللون، غريبة الشكل، لم تكن صلبة، ولم تكن شفافة… بل تشعّ بنور غريب، كما لو كانت حيّة.

رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترا…يومًا ما، سنحتفل معًا. “ رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا. “

اقترب الشيخ من الطاولة الحجرية، يمد يده ببطء نحو اللوح المنحوت، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل، وكأن المكان يحبس أنفاسه بانتظار ما سيحدث. توقّف لحظة… وضع يده فوق اللوح، وأغمض عينيه. ثم همس بصوت يكاد لا يُسمع: “ سامحوني… يا أجدادي.

هتف الحاضرون من حوله: ” نخب آسترا! ثم سأل أحدهم في فضول: ” لكن… من هي؟“

كلماته لم تكن اعتذارًا فحسب، بل كأنها كسرٌ  لصمتٍ دام قرونًا، أو خيانةٌ لوصية نُسيت عمدًا. وحين لمس اللوح، بدأت المجسّمات الأربعة تدور ببطء، ثم اختفت تمامًا، بلا أثر.  أمسك الشيخ عين الغموض بيدٍ مرتجفة، وأدارها بين كفّيه كمن يعرف أنه يسلّم كارثة .ثم تمتم وهو يغادر السرداب: ” أعلم أنكِ لعنة وأنكِ ستقتلين من يستخدمكِ بطريقةٍ ما. كل من استعملكِ… مات.

التفت إيرولد إلى الشيخ وقال: ” عندما جئنا أول مرة، رأيت رجلاً… كان يجلس ويتأمّل. شعره أشقر، مسدولٌ إلى الخلف بتموّج خفيف، ملامحه هادئة، عيناه ضيقتان قليلًا، حاجباه مستقيمان، و فكّه عريض… بشرته فاتحة. شعرت منه بشيء غريب…هل تعرف من هو؟“

خرج إلى حيث تنتظره جاسمين وإيرولد، ثم سلّم الحجر الغريب إلى إيرولد، الذي نظر إليه بتوجّس وسأل:

شهقت جاسمين، وقالت بصدمة: ” ابن لوجال باندا؟! هل تعني… هو؟!“

شكلها غريب… كيف تعمل؟

إيرولد: ” وماذا عن التدريب الجسدي؟ أتظن أنك نسيته؟“

قال الشيخ بهدوء مشوب بالحذر: ” يجب أن تجمع ثلاثة أشخاص معك، وتضعوا دماءكم  في الدوائر  الأربعة. لكن انتبه… هذه اللعين لا تفتح بابًا في هذا العالم، بل في عالمٍ آخر… يسمّونه: ” عالم الجان .

ردّ الغريب بنبرة احترام: ” أوه، يا إلهي… أعتذر. كنت في أقصى مراحل التركيز. لم أشعر بكم إلا بعد أن غادرتم. “ ثم رفع رأسه، وابتسم بحرارة غير متوقعة: ” أصدقائي ينادونني بـ لوس“

نظر إيرولد إلى الحجر مجددًا، وحدّق في الدوائر الأربع، ثم سأل: ” لكننا نحتاج ثلاثة… وهناك أربع دوائر. سنحتاج اثنين فقط، صحيح؟

قالت جاسمين، كأنها تقتبس من الكتاب: ” اسمه جلجامش… أمير  أوروك. قرأت عنه… يُقال إنه أتقن عالم الروح وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومهاراته القتالية… لا تُوصف. “

صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية…  وتستحق حياةً أفضل.

الشيخ بجدية: ” إن استطعتم إقناعه… سأكون أكثر اطمئنانًا على جاسمين. لكن احذروا… فقد كان يتصرّف بجنون عندما أقام هنا. “

إيرولد بثبات: ” لن أضعها في الخطر. إن كانت هناك رقبة ستُقطع… فستكون رقبتي، لا رقبتها.

دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“

ثم التفت إلى جاسمين وقال بلطف: ” الرأي رأيكِ، يا جاسمين إن أردتِ المجيء معي، سأقبل… وإن لم تفعلي، سأتفهّم ذلك.

كانوا على وشك مغادرة القرية، وفي مكانٍ مرتفع… وقفت أماليا على تلّ، تراقبهم بصمت. شعر بها إيرولد، لكنّه لم يلتفت. لم يكن هذا وقت الندم… ولا اللوم. قال لجاسمين، والريح تعبث بردائه: ” استعدّي يا جاسمين… مغامرتنا تبدأ الآن. “

رفعت جاسمين رأسها، ونظرت إليه بعينين لامعتين وقالت: ” أنت كل ما أملك الآن… كيف تظن أنني سأقول لا؟ لنذهب. أم أنك تحاول التخلّص مني بطريقة عاطفية متمذلقة؟

 

ابتسم إيرولد بشيء من الحرج، ثم شد قبضته وقال: ” فلنبحث عن اثنين آخرين… هيا بنا، يا جاسمين.

إيرولد وهو متضايق: ” كيف يمكن أن يكون هناك تأمّل وأنا أتحدث معك؟ بحق، يا رجل، أنت مزعج! “

تنهد الشيخ، ثم قال بتردد: ” هناك شخص… كان يبحث عن عين الغموض قبل سنوات. ظلّ يفتّش عنها بجنون، حتى إنه أتى إلى هنا فتظاهرنا بالغباء لعامٍ كامل حتى ملّ ورحل.  يُقال إنه قويٌّ بشكلٍ لا يُصدّق. ربما قد يفيدكم .”

رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “

سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟

فيجيبه الشيخ: ” إيرولد، عين الغموض لعنة…“

رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر.

صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية…  وتستحق حياةً أفضل. “

شهقت جاسمين، وقالت بصدمة: ” ابن لوجال باندا؟! هل تعني… هو؟!

يرد إيرولد بحزن: ” كل ذكرى سيئة لي كانت هنا…أُناس فقدتهم… وأُناس… “ توقّف صوته لحظة، وكأن الكلمات اختنقت بين حلقه وذاكرته. ثم تذكّر أماليا بصمتٍ ثقيل، انكمش قلبه لحظة، لكنه لم يسمح لعينيه أن تفضحاه.رفع رأسه، وقال: “ لا تهتم… أعطني عين الغموض، أيها الشيخ. “

نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني!

في الصباح الباكر، استعدّ إيرولد وجاسمين للرحيل. شكرا أهل القرية مجددًا على كرمهم،لكن فجأة سأل إيرولد: ” أين عتمة؟“

قالت جاسمين، كأنها تقتبس من الكتاب: ” اسمه جلجامشأمير  أوروك. قرأت عنه… يُقال إنه أتقن عالم الروح وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومهاراته القتالية… لا تُوصف.

صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية…  وتستحق حياةً أفضل. “

أغمض إيرولد عينيه وسال آرثر: ” هل تعرفه؟

اقترب إيرولد من القرية، وقال: ” هكذا إذًا… حسنًا، سأقوم بهذا. لنذهب لنطمئن على جاسمين. “

رد آرثر: ” لا فكرة لدي. حتى إنّي  لا  أذكر أنني سمعت اسمه في المملكة.

إيرولد: ” لم أتمكن… اختفى بينما كنت أنظر نحو شيء ما…“

الشيخ بجدية: ” إن استطعتم إقناعه… سأكون أكثر اطمئنانًا على جاسمين. لكن احذروا… فقد كان يتصرّف بجنون عندما أقام هنا.

ردّ الغريب بنبرة احترام: ” أوه، يا إلهي… أعتذر. كنت في أقصى مراحل التركيز. لم أشعر بكم إلا بعد أن غادرتم. “ ثم رفع رأسه، وابتسم بحرارة غير متوقعة: ” أصدقائي ينادونني بـ لوس“

إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين.

قالت جاسمين، كأنها تقتبس من الكتاب: ” اسمه جلجامش… أمير  أوروك. قرأت عنه… يُقال إنه أتقن عالم الروح وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومهاراته القتالية… لا تُوصف. “

وفي اللحظة التي همّ فيها بالتحرك، تذكّر فجأة… ذلك الرجل الغريب.

إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين. “

التفت إيرولد إلى الشيخ وقال: ” عندما جئنا أول مرة، رأيت رجلاً… كان يجلس ويتأمّل. شعره أشقر، مسدولٌ إلى الخلف بتموّج خفيف، ملامحه هادئة، عيناه ضيقتان قليلًا، حاجباه مستقيمان، و فكّه عريض
بشرته فاتحة. شعرت منه بشيء غريبهل تعرف من هو؟

 

هزّ الشيخ رأسه وقال ببساطة: ” لا. ربما كان غريبًا عابرًا يأتي الكثير من الغرباء إلى هذا المكان ليمكثوا وحدهم.

تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!

 

شكر إيرولد الشيخ، ثم ودّعه بحرارة، وغادر معه ساحة المنزل. اجتمع أهل القرية عند الساحة الكبيرة، يضحكون ويغنون ويرقصون، يشكرون بطلهم على إنهاء أكبر مشكلاتهم. لم يكن إيرولد يرى نفسه بطلًا، لكنه ابتسم  وترك صدره ينفتح لشيء اسمه الفرح.

شكر إيرولد الشيخ، ثم ودّعه بحرارة، وغادر معه ساحة المنزل.
اجتمع أهل القرية عند الساحة الكبيرة، يضحكون ويغنون ويرقصون، يشكرون بطلهم على إنهاء أكبر مشكلاتهم. لم يكن إيرولد يرى نفسه بطلًا، لكنه ابتسم  وترك صدره ينفتح لشيء اسمه الفرح.

في وسط صخب الاحتفال، حيث تتراقص الأضواء وتتعالى الأصوات، لمح إيرولد ذلك الغريب متكي على شجرة في ركن مظلم، بمعزل عن الجميع. كان وجهه مضاءً بشكل خافت بنور شمعة وحيدة أمامه، تكشف عن شعر أشقر أشعث بعض الشيء كان يرتدي عباءة داكنة خشنة و عيناه الزرقاء الغامقة، وأصابعه الطويلة تلتف حول كأس نبيذ زجاجي وحده… وعلى الرغم من الفوضى المحيطة به، كانت تعابيره هادئة، وعيناه تعكسان ضوء الشمعة بنظرة عميقة وواثقة، وكأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. عندما لاحظ اقتراب إيرولد، لم يتحرك من مكانه، بل اكتفى برفع الكأس ببطء في تحية صامتة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. اقترب إيرولد منه، مبادلاً إياه الابتسام، وقال بصوت مسموع وسط الضجيج : ” هاه، أخيرًا تحركت.

هتف الحاضرون من حوله: ” نخب آسترا! ثم سأل أحدهم في فضول: ” لكن… من هي؟“

ردّ الغريب بنبرة احترام: ” أوه، يا إلهي… أعتذر. كنت في أقصى مراحل التركيز. لم أشعر بكم إلا بعد أن غادرتم.
ثم رفع رأسه، وابتسم بحرارة غير متوقعة: ” أصدقائي ينادونني بـ لوس

تنهد الشيخ، ثم قال بتردد: ” هناك شخص… كان يبحث عن عين الغموض قبل سنوات. ظلّ يفتّش عنها بجنون، حتى إنه أتى إلى هنا… فتظاهرنا بالغباء لعامٍ كامل حتى ملّ ورحل.  يُقال إنه قويٌّ بشكلٍ لا يُصدّق. ربما قد يفيدكم .”

ليصافحه إيرولد: ” اسمي إيرولد.

يرد إيرولد بحزن: ” كل ذكرى سيئة لي كانت هنا…أُناس فقدتهم… وأُناس… “ توقّف صوته لحظة، وكأن الكلمات اختنقت بين حلقه وذاكرته. ثم تذكّر أماليا بصمتٍ ثقيل، انكمش قلبه لحظة، لكنه لم يسمح لعينيه أن تفضحاه.رفع رأسه، وقال: “ لا تهتم… أعطني عين الغموض، أيها الشيخ. “

لوس: “تشرفت بلقائك، يا بطل هذه القرية.

رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر. “

إيرولد: ” بطل؟ هاه… لم أفعل هذا لأجل البطولة.

شهقت جاسمين، وقالت بصدمة: ” ابن لوجال باندا؟! هل تعني… هو؟!“

بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:

رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “

أماليا، تحدثي معه. لم تتكلّما منذ تلك اللحظة… وسيغادر قريبًا.

يميل إيرولد رأسه قليلاً، فيسأله الشيخ: ” هل تملك شيئًا يثبت ذلك، يا إيرولد؟“

أماليا ردّت ببرود: ” لا يهمني.
لكن في داخلها… سؤال وحيد ظلّ يراوغها: ” هل حقًا لا أهتم… أم أنني فقط أجبرت نفسي على ذلك؟

هزّ الشيخ رأسه وقال ببساطة: ” لا. ربما كان غريبًا عابرًا… يأتي الكثير من الغرباء إلى هذا المكان ليمكثوا وحدهم. “

رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي.

بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:

سألته جاسمين: ” هل طلبت منه أن يأتي معنا؟

ليُميل إيرولد رأسه، ويُخرج السيف ليريه إياه، قائلاً: ” لقد قاتل كمعلم… ووحش في الوقت نفسه. “

إيرولد: ” لم أتمكن… اختفى بينما كنت أنظر نحو شيء ما

نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني! “

ضحكت جاسمين بصوت ساخر: ” وإلى ماذا كنت تنظر، هاه؟ ضحكت أكثر…لكنه تجاهلها.

 

 

” أماليا، تحدثي معه. لم تتكلّما منذ تلك اللحظة… وسيغادر قريبًا. “

رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترايومًا ما، سنحتفل معًا. رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا.

يميل إيرولد رأسه قليلاً، فيسأله الشيخ: ” هل تملك شيئًا يثبت ذلك، يا إيرولد؟“

هتف الحاضرون من حوله: ” نخب آسترا!
ثم سأل أحدهم في فضول: ” لكن… من هي؟

ثم التفت إلى جاسمين وقال بلطف: ” الرأي رأيكِ، يا جاسمين… إن أردتِ المجيء معي، سأقبل… وإن لم تفعلي، سأتفهّم ذلك. “

خرج إلى حيث تنتظره جاسمين وإيرولد، ثم سلّم الحجر الغريب إلى إيرولد، الذي نظر إليه بتوجّس وسأل:

في الصباح الباكر، استعدّ إيرولد وجاسمين للرحيل. شكرا أهل القرية مجددًا على كرمهم،لكن فجأة سأل إيرولد: ” أين عتمة؟

رفعت جاسمين رأسها، ونظرت إليه بعينين لامعتين وقالت: ” أنت كل ما أملك الآن… كيف تظن أنني سأقول لا؟ لنذهب. أم أنك تحاول التخلّص مني بطريقة عاطفية متمذلقة؟“

غضبت جاسمين: ” آه! لقد نسيته! كنت أذهب له كل يوم كي لا يغضب إنه في الإسطبل، هناك.

ثم التفت إلى جاسمين وقال بلطف: ” الرأي رأيكِ، يا جاسمين… إن أردتِ المجيء معي، سأقبل… وإن لم تفعلي، سأتفهّم ذلك. “

ذهب إيرولد إلى الإسطبل، فوجد الحصان يأكل بشراسة. حين رأى إيرولد، عبس ونفخ من أنفه.
اقترب إيرولد وقال: ” آسف يا عتمة… تبًا لهذا الاسم الغبي!

إيرولد: ” وماذا عن التدريب الجسدي؟ أتظن أنك نسيته؟“

فجأة، قُذف دلو الطعام نحو رأسه! استدار بحدة، فرأى عتمة يحدّق فيه. قال إيرولد: ” هاه! تريد القتال، أيها الحصان الغبي؟ وأخرج سيفه.

مضى الشيخ عبر الممر الحجري، بخطى بطيئة ثقيلة. وصل إلى غرفته، ورفع السجادة القديمة التي تغطي أرضيتها. تحتها، كانت هناك ألواح خشبية قديمة، رفع أحدها، فكشف فتحة ضيّقة تؤدي إلى ممر مظلم.

صرخت جاسمين وبكت وهي تمسك يديه وتجرّه على الأرض: ” لاااا! لا تقتل عتمة، أرجوك ! أعد إيرولد السيف

استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.

إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين. “

زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين!

استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.

دخل صوت آرثر في عقله: ” دعني أتولى أمره… قد أروق له.

إيرولد: ” لم أتمكن… اختفى بينما كنت أنظر نحو شيء ما…“

قال إيرولد: ” حسنًا… جرب. أغمض عينيه…وحين فتحهما، صارت بيضاء بالكامل. قال آرثر من خلاله، ضاحكًا: ” هاها… انا المسيطر  الآن! مرحبًا، جاسمين! هذا أنا… آرثر!

” شكلها غريب… كيف تعمل؟“

 

لكن عتمة فجأة ركل آرثر  وأسقطه أرضًا. نهض آرثر غاضبًا، أمسك السيف وقال: ” سأقتله، هذا الحمار المتعجرف!! “

 

رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر. “

أضاءت عينا جاسمين فرحًا، واحتضنته: ” آرثر! أخيرًا نلتقي! كنت أريد أن أتحدث إليك!

وفي اللحظة التي همّ فيها بالتحرك، تذكّر فجأة… ذلك الرجل الغريب.

آرثر: ” نعم، يا صغيرة. كنت أودّ الحديث لكن إيرولد دائم العجلة.  “ تقدّم إلى عتمة، وقال بسخرية: ” هيه! فتى جيد، أليس كذلك؟

اقترب الشيخ من الطاولة الحجرية، يمد يده ببطء نحو اللوح المنحوت، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل، وكأن المكان يحبس أنفاسه بانتظار ما سيحدث. توقّف لحظة… وضع يده فوق اللوح، وأغمض عينيه. ثم همس بصوت يكاد لا يُسمع: “ سامحوني… يا أجدادي. “

تلفّت الحصان نحوه آرثر بنبرة محتدّة: ” رأيت؟ حتى انا اروق له أنت المكروه هنا، يا إيرولد.

تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!

لكن عتمة فجأة ركل آرثر  وأسقطه أرضًا. نهض آرثر غاضبًا، أمسك السيف وقال: ” سأقتله، هذا الحمار المتعجرف!!

هتف الحاضرون من حوله: ” نخب آسترا! ثم سأل أحدهم في فضول: ” لكن… من هي؟“

تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!

رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترا…يومًا ما، سنحتفل معًا. “ رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا. “

ثم ركضت إلى عتمة، وربّتت عليه بلطف وقالت: ” كفى لعبًا، يا عتمة يجب أن نذهب.

خرج رادس مسرعًا يبحث عنه، وهو يقول: ” لقد أخبرتني أنك سوف تساعدني… لقد أخلفت وعدك! “

أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب.

” شكلها غريب… كيف تعمل؟“

زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين! “

كانوا على وشك مغادرة القرية، وفي مكانٍ مرتفع… وقفت أماليا على تلّ، تراقبهم بصمت. شعر بها إيرولد،
لكنّه لم يلتفت. لم يكن هذا وقت الندم… ولا اللوم. قال لجاسمين، والريح تعبث بردائه: ” استعدّي يا جاسمين… مغامرتنا تبدأ الآن.

دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“

بمعزلٍ عن صخب الاحتفال، لمح إيرولد لوس متكئاً على الشجرة في ركنٍ يغلفه الظلام؛ يراقبُ من خلف كأسه بنظرة  واثقة، رافعاً نبيذه في تحيةٍ:

لوس: “تشرفت بلقائك، يا بطل هذه القرية. “

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 21 يوم متبقي
39,410 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

آرثر: ” نعم، يا صغيرة. كنت أودّ الحديث… لكن إيرولد دائم العجلة.  “ تقدّم إلى عتمة، وقال بسخرية: ” هيه! فتى جيد، أليس كذلك؟“

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط