Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 15

نخبٌ للنجوم

نخبٌ للنجوم

في طريق إيرولد إلى القرية، بدأ بالقول: ” يجب أن نصبح أقوى، يا آرثر. بهذا المستوى الضعيف لن نستطيع فعل شيء إذا قابلنا جانًا مثله… لِنتذكّر ذلك الجان كارل.

شكر إيرولد الشيخ، ثم ودّعه بحرارة، وغادر معه ساحة المنزل. اجتمع أهل القرية عند الساحة الكبيرة، يضحكون ويغنون ويرقصون، يشكرون بطلهم على إنهاء أكبر مشكلاتهم. لم يكن إيرولد يرى نفسه بطلًا، لكنه ابتسم  وترك صدره ينفتح لشيء اسمه الفرح.

آرثر: ” سنتدرّب ونُصبح أقوى، لكن هذا يعتمد عليك. التمارين الروحية تحتاج إلى التأمل مع ذاتك… وأنا ذاتك.

إيرولد وهو متضايق: ” كيف يمكن أن يكون هناك تأمّل وأنا أتحدث معك؟ بحق، يا رجل، أنت مزعج!

فيردّ مبتسمًا: ” ألم تنظري من كان خصمي؟“

ردّ آرثر بضجر: ” أنا أتأمل معك، يا معتوه، لكن يجب أن نجد مكانًا مريحًا ومعزولًا… كلما كان تأملك أصفى، كان صقلك أفضل.

تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!

إيرولد: ” وماذا عن التدريب الجسدي؟ أتظن أنك نسيته؟

” أماليا، تحدثي معه. لم تتكلّما منذ تلك اللحظة… وسيغادر قريبًا. “

آرثر: ” بالنسبة للتدريب الجسدي، أنا لا أحتاجه، لأنني لن أستفيد منه… سأصبح أقوى بسببك. لذا أنت من عليه أن يتدرّب جسديًا وعقليًا.

زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين! “

اقترب إيرولد من القرية، وقال: ” هكذا إذًا… حسنًا، سأقوم بهذا. لنذهب لنطمئن على جاسمين.

إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين. “

دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟

استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.

ليُميل إيرولد رأسه، ويُخرج السيف ليريه إياه، قائلاً: ” لقد قاتل كمعلم… ووحش في الوقت نفسه.

” شكلها غريب… كيف تعمل؟“

خرج رادس مسرعًا يبحث عنه، وهو يقول: ” لقد أخبرتني أنك سوف تساعدني… لقد أخلفت وعدك!

فيرد بسرعة: ” لا أهتم… سلّمني إياها. “

نرى جاسمين تمسك وجه إيرولد وتقول بقلق: ” لقد تعرضت للضرب المبرّح هذه المرة، يا إيرولد

تلفّت الحصان نحوه آرثر بنبرة محتدّة: ” رأيت؟ حتى انا اروق له… أنت المكروه هنا، يا إيرولد. “

فيردّ مبتسمًا: ” ألم تنظري من كان خصمي؟

 

ترد جاسمين: ” رجل عجوز، ها؟

إيرولد: ” بطل؟ هاه… لم أفعل هذا لأجل البطولة. “

يتدخل الشيخ قائلاً: ” إذًا كلام جاسمين صحيح… لقد كان ملك اللصوص، هاه؟

استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.

يميل إيرولد رأسه قليلاً، فيسأله الشيخ: ” هل تملك شيئًا يثبت ذلك، يا إيرولد؟

في الصباح الباكر، استعدّ إيرولد وجاسمين للرحيل. شكرا أهل القرية مجددًا على كرمهم،لكن فجأة سأل إيرولد: ” أين عتمة؟“

يُخرج إيرولد سيف ملك اللصوص، ويقول: ” هذا ما تبقى منه.

كلماته لم تكن اعتذارًا فحسب، بل كأنها كسرٌ  لصمتٍ دام قرونًا، أو خيانةٌ لوصية نُسيت عمدًا. وحين لمس اللوح، بدأت المجسّمات الأربعة تدور ببطء، ثم اختفت تمامًا، بلا أثر.  أمسك الشيخ عين الغموض بيدٍ مرتجفة، وأدارها بين كفّيه كمن يعرف أنه يسلّم كارثة .ثم تمتم وهو يغادر السرداب: ” أعلم أنكِ لعنة… وأنكِ ستقتلين من يستخدمكِ بطريقةٍ ما. كل من استعملكِ… مات. “

يندهش الشيخ، ويقول: ” لم تنتهِ نصف مُهلتك بعد يا إيرولد… انسَ عين الغموض وابقَ معنا،
أرى أنك كنت سعيدًا هنا.

يتدخل الشيخ قائلاً: ” إذًا كلام جاسمين صحيح… لقد كان ملك اللصوص، هاه؟“

يرد إيرولد بحزن: ” كل ذكرى سيئة لي كانت هناأُناس فقدتهم… وأُناس توقّف صوته لحظة، وكأن الكلمات اختنقت بين حلقه وذاكرته. ثم تذكّر أماليا بصمتٍ ثقيل، انكمش قلبه لحظة، لكنه لم يسمح لعينيه أن تفضحاه.رفع رأسه، وقال: لا تهتم… أعطني عين الغموض، أيها الشيخ.

إيرولد وهو متضايق: ” كيف يمكن أن يكون هناك تأمّل وأنا أتحدث معك؟ بحق، يا رجل، أنت مزعج! “

فيجيبه الشيخ: ” إيرولد، عين الغموض لعنة

ردّ آرثر بضجر: ” أنا أتأمل معك، يا معتوه، لكن يجب أن نجد مكانًا مريحًا ومعزولًا… كلما كان تأملك أصفى، كان صقلك أفضل. “

فيرد بسرعة: ” لا أهتم… سلّمني إياها.

أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب. “

قال الشيخ بصوت منخفض لكنه حاسم: “ حسنًا… كما تريد، يا إيرولد. لكن اعلم، أنني قد حذّرتك. ابقَ هنا… سأُحضرها لك.

دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“

استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟

قال الشيخ بصوت منخفض لكنه حاسم: “ حسنًا… كما تريد، يا إيرولد. لكن اعلم، أنني قد حذّرتك. ابقَ هنا… سأُحضرها لك. “

ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي.
ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل.

بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:

مضى الشيخ عبر الممر الحجري، بخطى بطيئة ثقيلة. وصل إلى غرفته، ورفع السجادة القديمة التي تغطي أرضيتها. تحتها، كانت هناك ألواح خشبية قديمة، رفع أحدها، فكشف فتحة ضيّقة تؤدي إلى ممر مظلم.

فيجيبه الشيخ: ” إيرولد، عين الغموض لعنة…“

هبط السلم الحجري بتأنٍ، والصمت يبتلع أنفاسه. في نهاية الممر، وقف أمام باب خشبي متهالك، بالكاد قائم على مفاصله. دفعه ببطء، فأصدر صوت أنينٍ قديمٍ كأنه يبكي من النسيان. دخل إلى الغرفة الصغيرة، وأضاء شمعة قديمة على الجدار. في منتصف المكان، كانت هناك طاولة حجرية رمادية، وفيها لوح منحوت بشكل عينٍ واسعة، تحيط بها أربع دوائر  دقيقة، تمتد بخطوط رفيعة نحو مركز اللعين. وفوق اللوح، تحوّم أربع مجسمات حمراء اللون، غريبة الشكل، لم تكن صلبة، ولم تكن شفافة… بل تشعّ بنور غريب، كما لو كانت حيّة.

آرثر: ” بالنسبة للتدريب الجسدي، أنا لا أحتاجه، لأنني لن أستفيد منه… سأصبح أقوى بسببك. لذا أنت من عليه أن يتدرّب جسديًا وعقليًا. “

اقترب الشيخ من الطاولة الحجرية، يمد يده ببطء نحو اللوح المنحوت، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل، وكأن المكان يحبس أنفاسه بانتظار ما سيحدث. توقّف لحظة… وضع يده فوق اللوح، وأغمض عينيه. ثم همس بصوت يكاد لا يُسمع: “ سامحوني… يا أجدادي.

خرج إلى حيث تنتظره جاسمين وإيرولد، ثم سلّم الحجر الغريب إلى إيرولد، الذي نظر إليه بتوجّس وسأل:

كلماته لم تكن اعتذارًا فحسب، بل كأنها كسرٌ  لصمتٍ دام قرونًا، أو خيانةٌ لوصية نُسيت عمدًا. وحين لمس اللوح، بدأت المجسّمات الأربعة تدور ببطء، ثم اختفت تمامًا، بلا أثر.  أمسك الشيخ عين الغموض بيدٍ مرتجفة، وأدارها بين كفّيه كمن يعرف أنه يسلّم كارثة .ثم تمتم وهو يغادر السرداب: ” أعلم أنكِ لعنة وأنكِ ستقتلين من يستخدمكِ بطريقةٍ ما. كل من استعملكِ… مات.

خرج إلى حيث تنتظره جاسمين وإيرولد، ثم سلّم الحجر الغريب إلى إيرولد، الذي نظر إليه بتوجّس وسأل:

ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي. ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل. “

شكلها غريب… كيف تعمل؟

ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي. ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل. “

قال الشيخ بهدوء مشوب بالحذر: ” يجب أن تجمع ثلاثة أشخاص معك، وتضعوا دماءكم  في الدوائر  الأربعة. لكن انتبه… هذه اللعين لا تفتح بابًا في هذا العالم، بل في عالمٍ آخر… يسمّونه: ” عالم الجان .

يندهش الشيخ، ويقول: ” لم تنتهِ نصف مُهلتك بعد يا إيرولد… انسَ عين الغموض وابقَ معنا، أرى أنك كنت سعيدًا هنا. “

نظر إيرولد إلى الحجر مجددًا، وحدّق في الدوائر الأربع، ثم سأل: ” لكننا نحتاج ثلاثة… وهناك أربع دوائر. سنحتاج اثنين فقط، صحيح؟

فيجيبه الشيخ: ” إيرولد، عين الغموض لعنة…“

صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية…  وتستحق حياةً أفضل.

استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“

إيرولد بثبات: ” لن أضعها في الخطر. إن كانت هناك رقبة ستُقطع… فستكون رقبتي، لا رقبتها.

قال إيرولد: ” حسنًا… جرب. “ أغمض عينيه…وحين فتحهما، صارت بيضاء بالكامل. قال آرثر من خلاله، ضاحكًا: ” هاها… انا المسيطر  الآن! مرحبًا، جاسمين! هذا أنا… آرثر! “

ثم التفت إلى جاسمين وقال بلطف: ” الرأي رأيكِ، يا جاسمين إن أردتِ المجيء معي، سأقبل… وإن لم تفعلي، سأتفهّم ذلك.

دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“

رفعت جاسمين رأسها، ونظرت إليه بعينين لامعتين وقالت: ” أنت كل ما أملك الآن… كيف تظن أنني سأقول لا؟ لنذهب. أم أنك تحاول التخلّص مني بطريقة عاطفية متمذلقة؟

قال الشيخ بصوت منخفض لكنه حاسم: “ حسنًا… كما تريد، يا إيرولد. لكن اعلم، أنني قد حذّرتك. ابقَ هنا… سأُحضرها لك. “

ابتسم إيرولد بشيء من الحرج، ثم شد قبضته وقال: ” فلنبحث عن اثنين آخرين… هيا بنا، يا جاسمين.

قال الشيخ بصوت منخفض لكنه حاسم: “ حسنًا… كما تريد، يا إيرولد. لكن اعلم، أنني قد حذّرتك. ابقَ هنا… سأُحضرها لك. “

تنهد الشيخ، ثم قال بتردد: ” هناك شخص… كان يبحث عن عين الغموض قبل سنوات. ظلّ يفتّش عنها بجنون، حتى إنه أتى إلى هنا فتظاهرنا بالغباء لعامٍ كامل حتى ملّ ورحل.  يُقال إنه قويٌّ بشكلٍ لا يُصدّق. ربما قد يفيدكم .”

بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:

سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟

رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر.

إيرولد: ” وماذا عن التدريب الجسدي؟ أتظن أنك نسيته؟“

شهقت جاسمين، وقالت بصدمة: ” ابن لوجال باندا؟! هل تعني… هو؟!

استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.

نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني!

لكن عتمة فجأة ركل آرثر  وأسقطه أرضًا. نهض آرثر غاضبًا، أمسك السيف وقال: ” سأقتله، هذا الحمار المتعجرف!! “

قالت جاسمين، كأنها تقتبس من الكتاب: ” اسمه جلجامشأمير  أوروك. قرأت عنه… يُقال إنه أتقن عالم الروح وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومهاراته القتالية… لا تُوصف.

أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب. “

أغمض إيرولد عينيه وسال آرثر: ” هل تعرفه؟

لوس: “تشرفت بلقائك، يا بطل هذه القرية. “

رد آرثر: ” لا فكرة لدي. حتى إنّي  لا  أذكر أنني سمعت اسمه في المملكة.

استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“

الشيخ بجدية: ” إن استطعتم إقناعه… سأكون أكثر اطمئنانًا على جاسمين. لكن احذروا… فقد كان يتصرّف بجنون عندما أقام هنا.

أغمض إيرولد عينيه وسال آرثر: ” هل تعرفه؟“

إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين.

رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترا…يومًا ما، سنحتفل معًا. “ رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا. “

وفي اللحظة التي همّ فيها بالتحرك، تذكّر فجأة… ذلك الرجل الغريب.

رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “

التفت إيرولد إلى الشيخ وقال: ” عندما جئنا أول مرة، رأيت رجلاً… كان يجلس ويتأمّل. شعره أشقر، مسدولٌ إلى الخلف بتموّج خفيف، ملامحه هادئة، عيناه ضيقتان قليلًا، حاجباه مستقيمان، و فكّه عريض
بشرته فاتحة. شعرت منه بشيء غريبهل تعرف من هو؟

نرى جاسمين تمسك وجه إيرولد وتقول بقلق: ” لقد تعرضت للضرب المبرّح هذه المرة، يا إيرولد…“

هزّ الشيخ رأسه وقال ببساطة: ” لا. ربما كان غريبًا عابرًا يأتي الكثير من الغرباء إلى هذا المكان ليمكثوا وحدهم.

تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!

 

شكر إيرولد الشيخ، ثم ودّعه بحرارة، وغادر معه ساحة المنزل. اجتمع أهل القرية عند الساحة الكبيرة، يضحكون ويغنون ويرقصون، يشكرون بطلهم على إنهاء أكبر مشكلاتهم. لم يكن إيرولد يرى نفسه بطلًا، لكنه ابتسم  وترك صدره ينفتح لشيء اسمه الفرح.

شكر إيرولد الشيخ، ثم ودّعه بحرارة، وغادر معه ساحة المنزل.
اجتمع أهل القرية عند الساحة الكبيرة، يضحكون ويغنون ويرقصون، يشكرون بطلهم على إنهاء أكبر مشكلاتهم. لم يكن إيرولد يرى نفسه بطلًا، لكنه ابتسم  وترك صدره ينفتح لشيء اسمه الفرح.

سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟“

في وسط صخب الاحتفال، حيث تتراقص الأضواء وتتعالى الأصوات، لمح إيرولد ذلك الغريب متكي على شجرة في ركن مظلم، بمعزل عن الجميع. كان وجهه مضاءً بشكل خافت بنور شمعة وحيدة أمامه، تكشف عن شعر أشقر أشعث بعض الشيء كان يرتدي عباءة داكنة خشنة و عيناه الزرقاء الغامقة، وأصابعه الطويلة تلتف حول كأس نبيذ زجاجي وحده… وعلى الرغم من الفوضى المحيطة به، كانت تعابيره هادئة، وعيناه تعكسان ضوء الشمعة بنظرة عميقة وواثقة، وكأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. عندما لاحظ اقتراب إيرولد، لم يتحرك من مكانه، بل اكتفى برفع الكأس ببطء في تحية صامتة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. اقترب إيرولد منه، مبادلاً إياه الابتسام، وقال بصوت مسموع وسط الضجيج : ” هاه، أخيرًا تحركت.

أماليا ردّت ببرود: ” لا يهمني. “ لكن في داخلها… سؤال وحيد ظلّ يراوغها: ” هل حقًا لا أهتم… أم أنني فقط أجبرت نفسي على ذلك؟“

ردّ الغريب بنبرة احترام: ” أوه، يا إلهي… أعتذر. كنت في أقصى مراحل التركيز. لم أشعر بكم إلا بعد أن غادرتم.
ثم رفع رأسه، وابتسم بحرارة غير متوقعة: ” أصدقائي ينادونني بـ لوس

شهقت جاسمين، وقالت بصدمة: ” ابن لوجال باندا؟! هل تعني… هو؟!“

ليصافحه إيرولد: ” اسمي إيرولد.

آرثر: ” سنتدرّب ونُصبح أقوى، لكن هذا يعتمد عليك. التمارين الروحية تحتاج إلى التأمل مع ذاتك… وأنا ذاتك. “

لوس: “تشرفت بلقائك، يا بطل هذه القرية.

ردّ آرثر بضجر: ” أنا أتأمل معك، يا معتوه، لكن يجب أن نجد مكانًا مريحًا ومعزولًا… كلما كان تأملك أصفى، كان صقلك أفضل. “

إيرولد: ” بطل؟ هاه… لم أفعل هذا لأجل البطولة.

أضاءت عينا جاسمين فرحًا، واحتضنته: ” آرثر! أخيرًا نلتقي! كنت أريد أن أتحدث إليك! “

بينما كان يتحدث، لمح على الجانب الآخر ريبيكا تتحدث مع أماليا. كانتا تنظران إليه. سمع ريبيكا تقول:

سأل إيرولد بفضول: ” ومن يكون؟ هل تعرف اسمه؟“

أماليا، تحدثي معه. لم تتكلّما منذ تلك اللحظة… وسيغادر قريبًا.

ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي. ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل. “

أماليا ردّت ببرود: ” لا يهمني.
لكن في داخلها… سؤال وحيد ظلّ يراوغها: ” هل حقًا لا أهتم… أم أنني فقط أجبرت نفسي على ذلك؟

إيرولد بحسم: ” إذن… إلى أوروك، يا جاسمين. “

رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي.

في وسط صخب الاحتفال، حيث تتراقص الأضواء وتتعالى الأصوات، لمح إيرولد ذلك الغريب متكي على شجرة في ركن مظلم، بمعزل عن الجميع. كان وجهه مضاءً بشكل خافت بنور شمعة وحيدة أمامه، تكشف عن شعر أشقر أشعث بعض الشيء كان يرتدي عباءة داكنة خشنة و عيناه الزرقاء الغامقة، وأصابعه الطويلة تلتف حول كأس نبيذ زجاجي وحده… وعلى الرغم من الفوضى المحيطة به، كانت تعابيره هادئة، وعيناه تعكسان ضوء الشمعة بنظرة عميقة وواثقة، وكأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. عندما لاحظ اقتراب إيرولد، لم يتحرك من مكانه، بل اكتفى برفع الكأس ببطء في تحية صامتة، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. اقترب إيرولد منه، مبادلاً إياه الابتسام، وقال بصوت مسموع وسط الضجيج : ” هاه، أخيرًا تحركت. “

سألته جاسمين: ” هل طلبت منه أن يأتي معنا؟

أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب. “

إيرولد: ” لم أتمكن… اختفى بينما كنت أنظر نحو شيء ما

صرخت جاسمين وبكت وهي تمسك يديه وتجرّه على الأرض: ” لاااا! لا تقتل عتمة، أرجوك ! “ أعد إيرولد السيف

ضحكت جاسمين بصوت ساخر: ” وإلى ماذا كنت تنظر، هاه؟ ضحكت أكثر…لكنه تجاهلها.

إيرولد: ” لم أتمكن… اختفى بينما كنت أنظر نحو شيء ما…“

 

قال الشيخ بهدوء مشوب بالحذر: ” يجب أن تجمع ثلاثة أشخاص معك، وتضعوا دماءكم  في الدوائر  الأربعة. لكن انتبه… هذه اللعين لا تفتح بابًا في هذا العالم، بل في عالمٍ آخر… يسمّونه: ” عالم الجان . “

رفع بصره إلى السماء، فوجد نجمًا يلمع.تمتم في صمت: ” شكرًا لكِ يا آسترايومًا ما، سنحتفل معًا. رفع كأسه نحو الأعلى: “هذا نخب آسترا.

اقترب الشيخ من الطاولة الحجرية، يمد يده ببطء نحو اللوح المنحوت، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل، وكأن المكان يحبس أنفاسه بانتظار ما سيحدث. توقّف لحظة… وضع يده فوق اللوح، وأغمض عينيه. ثم همس بصوت يكاد لا يُسمع: “ سامحوني… يا أجدادي. “

هتف الحاضرون من حوله: ” نخب آسترا!
ثم سأل أحدهم في فضول: ” لكن… من هي؟

رفع إيرولد نظره مرةً أخرى… ليرى أن لوس قد اختفى. تلفّت حوله فلم يجده. ذهب إلى جاسمين وقال: ” عرفت اسمه… يدعى لوس. ومن شعوري… أظنه قوي. “

ابتسم الشيخ بخفة، وكأنها أثارت نقطة حرجة، ثم قال: ” نعم، هي مخبّأة… لكن في السرداب أسفل غرفتي. ولهذا… أرجوكم، لا تتبعوني. لن أطيل. “

في الصباح الباكر، استعدّ إيرولد وجاسمين للرحيل. شكرا أهل القرية مجددًا على كرمهم،لكن فجأة سأل إيرولد: ” أين عتمة؟

فيرد بسرعة: ” لا أهتم… سلّمني إياها. “

غضبت جاسمين: ” آه! لقد نسيته! كنت أذهب له كل يوم كي لا يغضب إنه في الإسطبل، هناك.

إيرولد بثبات: ” لن أضعها في الخطر. إن كانت هناك رقبة ستُقطع… فستكون رقبتي، لا رقبتها. “

ذهب إيرولد إلى الإسطبل، فوجد الحصان يأكل بشراسة. حين رأى إيرولد، عبس ونفخ من أنفه.
اقترب إيرولد وقال: ” آسف يا عتمة… تبًا لهذا الاسم الغبي!

رد آرثر: ” لا فكرة لدي. حتى إنّي  لا  أذكر أنني سمعت اسمه في المملكة. “

فجأة، قُذف دلو الطعام نحو رأسه! استدار بحدة، فرأى عتمة يحدّق فيه. قال إيرولد: ” هاه! تريد القتال، أيها الحصان الغبي؟ وأخرج سيفه.

صرخ الشيخ فجأة، وقد احمرّ وجهه: ” هل تنوي أخذ جاسمين معك؟! إيّاك! إنها لا تزال صغيرة، ولها مستقبل باهر. ذكية…  وتستحق حياةً أفضل. “

صرخت جاسمين وبكت وهي تمسك يديه وتجرّه على الأرض: ” لاااا! لا تقتل عتمة، أرجوك ! أعد إيرولد السيف

اقترب إيرولد من القرية، وقال: ” هكذا إذًا… حسنًا، سأقوم بهذا. لنذهب لنطمئن على جاسمين. “

استدار إيرولد عنه،لكن عتمة ركله من الخلف وأسقطه أرضًا.

ليصافحه إيرولد: ” اسمي إيرولد. “

زمجر إيرولد: ” سأقتلك، أيها اللعين!

دخل صوت آرثر في عقله: ” دعني أتولى أمره… قد أروق له.

دخل إيرولد منزل الشيخ، ليجد جاسمين، والشيخ، و رادس. نظر إلى وجهه بصدمة، وقال: ” هل… مات؟“

قال إيرولد: ” حسنًا… جرب. أغمض عينيه…وحين فتحهما، صارت بيضاء بالكامل. قال آرثر من خلاله، ضاحكًا: ” هاها… انا المسيطر  الآن! مرحبًا، جاسمين! هذا أنا… آرثر!

استدارت جاسمين نحوه بسرعة وقالت باستغراب: ” تحضرها؟ ألم تقل إنها مخبّأة؟ لماذا إذًا ستدخل إلى غرفتك؟“

 

قالت جاسمين، كأنها تقتبس من الكتاب: ” اسمه جلجامش… أمير  أوروك. قرأت عنه… يُقال إنه أتقن عالم الروح وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومهاراته القتالية… لا تُوصف. “

 

 

أضاءت عينا جاسمين فرحًا، واحتضنته: ” آرثر! أخيرًا نلتقي! كنت أريد أن أتحدث إليك!

هبط السلم الحجري بتأنٍ، والصمت يبتلع أنفاسه. في نهاية الممر، وقف أمام باب خشبي متهالك، بالكاد قائم على مفاصله. دفعه ببطء، فأصدر صوت أنينٍ قديمٍ كأنه يبكي من النسيان. دخل إلى الغرفة الصغيرة، وأضاء شمعة قديمة على الجدار. في منتصف المكان، كانت هناك طاولة حجرية رمادية، وفيها لوح منحوت بشكل عينٍ واسعة، تحيط بها أربع دوائر  دقيقة، تمتد بخطوط رفيعة نحو مركز اللعين. وفوق اللوح، تحوّم أربع مجسمات حمراء اللون، غريبة الشكل، لم تكن صلبة، ولم تكن شفافة… بل تشعّ بنور غريب، كما لو كانت حيّة.

آرثر: ” نعم، يا صغيرة. كنت أودّ الحديث لكن إيرولد دائم العجلة.  “ تقدّم إلى عتمة، وقال بسخرية: ” هيه! فتى جيد، أليس كذلك؟

نظر إليها إيرولد بدهشة: ” مَن هو؟ أخبروني! “

تلفّت الحصان نحوه آرثر بنبرة محتدّة: ” رأيت؟ حتى انا اروق له أنت المكروه هنا، يا إيرولد.

رد الشيخ بصوت ثقيل: ” نعم… إنه أمير مملكة أوروك… ابن لوجال باندا الملك الطاهر. “

لكن عتمة فجأة ركل آرثر  وأسقطه أرضًا. نهض آرثر غاضبًا، أمسك السيف وقال: ” سأقتله، هذا الحمار المتعجرف!!

إيرولد وهو متضايق: ” كيف يمكن أن يكون هناك تأمّل وأنا أتحدث معك؟ بحق، يا رجل، أنت مزعج! “

تدخلت جاسمين، أمسكت به وقالت: ” لااا، أرجوك يا آرثر!

إيرولد: ” لم أتمكن… اختفى بينما كنت أنظر نحو شيء ما…“

ثم ركضت إلى عتمة، وربّتت عليه بلطف وقالت: ” كفى لعبًا، يا عتمة يجب أن نذهب.

كانوا على وشك مغادرة القرية، وفي مكانٍ مرتفع… وقفت أماليا على تلّ، تراقبهم بصمت. شعر بها إيرولد، لكنّه لم يلتفت. لم يكن هذا وقت الندم… ولا اللوم. قال لجاسمين، والريح تعبث بردائه: ” استعدّي يا جاسمين… مغامرتنا تبدأ الآن. “

أطلق الحصان شهيقًا متأففًا… ثم أومأ بالموافقة. عاد إيرولد إلى جسده، ومسح الغبار عن ثوبه، وقال: “حسنًا… لنذهب.

آرثر: ” نعم، يا صغيرة. كنت أودّ الحديث… لكن إيرولد دائم العجلة.  “ تقدّم إلى عتمة، وقال بسخرية: ” هيه! فتى جيد، أليس كذلك؟“

يتدخل الشيخ قائلاً: ” إذًا كلام جاسمين صحيح… لقد كان ملك اللصوص، هاه؟“

كانوا على وشك مغادرة القرية، وفي مكانٍ مرتفع… وقفت أماليا على تلّ، تراقبهم بصمت. شعر بها إيرولد،
لكنّه لم يلتفت. لم يكن هذا وقت الندم… ولا اللوم. قال لجاسمين، والريح تعبث بردائه: ” استعدّي يا جاسمين… مغامرتنا تبدأ الآن.

خرج إلى حيث تنتظره جاسمين وإيرولد، ثم سلّم الحجر الغريب إلى إيرولد، الذي نظر إليه بتوجّس وسأل:

بمعزلٍ عن صخب الاحتفال، لمح إيرولد لوس متكئاً على الشجرة في ركنٍ يغلفه الظلام؛ يراقبُ من خلف كأسه بنظرة  واثقة، رافعاً نبيذه في تحيةٍ:

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط