مدرسة المحكومين ( 2 )
لم يكن بالزام ماغنوس قادراً على تنظيم أرشيف ولو لإنقاذ حياته.
وقرأ سيمون التعليق المكتوب: “معلمون ومدرسون محتملون”. فهل كان والده يتوقع منه تلقي دروس في سحر الأرواح لوريثه؟ الكثير من الغموض وقليل جداً من الأدلة لاتباعها.
ولم يكن سيمون يعلم ما الذي يتوقعه من مجموعة والده السرية الخاصة، لكن الفوضى العارمة لم تكن بالتأكيد ضمن توقعاته. فقد وُضعت كتب الأنساب محشورة بين ملاحظات عن علم الفلك الكوني وخطط نصف مكتملة لغزو القارة الغربية. وتصفح كل هذا أصابه بصداع شديد.
فأجاب سيمون بتسلية: “سأفكر في الأمر؟”. وظل مصراً على إبقاء فئة السيد الأعلى سراً، ونادي المبارزة سيجعل من الصعب عليه إخفاء قوته المحسنة، ولكنه قد يوفر ممارسة وتدريباً مرحباً بهما.
ولم يعتقد سيمون أن الأمر كان محاولة لتضليل الزوار — فالرموز التي استخدمها والده كانت كفيلة بإغلاق أسراره بإحكام. بل يبدو أن بالزام ماغنوس كان ببساطة يستكشف مشروعاً تلو الآخر قبل أن ينتقل إلى المشروع التالي دون أي مبالاة بوريثه.
“لقد تم تحويل المستوى الثاني من هذا المجمع إلى متاهة مليئة بالفخاخ بناءً على إصرار جلالته لغرض اختبار… ابتكاراتي. وخلال زياراته، كان جلالته الراحل يستمتع بإطلاق سراح السجناء الأحياء داخلها مع وعدهم بإخلاء سبيلهم بمجرد وصولهم إلى مخرج المتاهة، ثم يستمر في مراقبة صراعهم من أجل حريتهم عبر بلورة سحرية”.
وقد عزز هذا شكوك سيمون بقوة في أنه على الرغم من أن والده قد وضع احتمالات تحسباً لوفاته، إلا أنه لم يكن يتوقع نهايته هو الآخر، وإلا لكان قد ترك لخليفته توجيهات أو تلميحات أكثر وضوحاً.
ومع ذلك، هل ينبغي له حتى التحقيق في الأمر؟ لقد كان سيمون حراً من مؤامرات القصر طوال المدة التي سيستغرقها إخوته لإدراك أنه قد خدعهم. ألا يجدر به الاستمتاع بحريته المكتشفة حديثاً واكتساب الخبرة بدلاً من مطاردة شبح والده؟ إنه لا يدين للعجوز بشيء.
ومع ذلك، برزت بعض الأمور العامة من بين تلك الفوضى. أولاً، كان والده قد أصبح مهووساً بعلم الفلك؛ إذ كان ثلث الكتب والأدوات يدور حول دراسة الأجرام السماوية، والأبراج، وسحر النجوم. ولم يكن والده من النوع الذي يستكشف علماً لمجرد الاستكشاف، لذا لا بد أنه كان يبحث عن شيء ما بين النجوم. فهل كان ذلك جزءاً من وصيته بـ “إسقاط السماء”؟
وأصرت كاساندرا قائلة: “الحياة قصيرة للغاية، ووقتنا على هذه الأرض يمر في لمحة بصر، ولدي الكثير لأتعلمه. ووسم جلالتكم سيختصر دراساتي في علوم الموت”.
ثانياً، كان والده قد أجرى بحثاً مكثفاً في الأنساب فيما يتعلق بعائلة ماغنوس. وأعاد إنشاء السلالة بأكملها وصولاً إلى شخص يُدعى “إيليوس ماغنوس”، والذي يبدو أنه عاش قبل أكثر من أربعمئة عام خلال عهد السيد الأعلى ماردوك. ولم يكن هناك شيء غير عادي للوهلة الأولى، باستثناء تفصيل واحد صغير.
وحقيقة أنه اضطر إلى تحديد أن روح وحش البشر هي فقط التي غادرت أقنعت سيمون بتغيير الموضوع بسرعة. فلماذا كان والده مهتماً بإمبراطورية سقطت؟ حتى إن إنديميون لم تكن تسيطر على ذلك الجزء من تيلوريا بعد.
تاريخ وفاة ذلك السلف القديم كان مفقوداً.
“أرى ذلك…” وفكر سيمون في التبعات المترتبة على ذلك. فهل سيكتسب قدراً هائلاً من الخبرة مع كل وسم شيطان جديد يضعه، أم أن هناك حدوداً؟ “سأبقي هذا في بالي”.
وأخيراً، جمع والده مجموعة كبيرة من الخرائط المكتوبة والمعدلة بخط يده. وكان معظمها مخصصاً للاستخدامات العسكرية، مثل المخطط التفصيلي لقلعة فابلان الملكية، ولكن تلك التي تعرض العالم المعروف كانت تظهر أيضاً جزراً لم يسمع بها سيمون من قبل. وأظهرت إحداها ثماني علامات متقاطعة (X) موزعة في جميع أنحاء العالم، مع وجود علامة واحدة على الحافة الشرقية لتيلوريا. وأثار التعليق المكتوب حيرة سيمون:
وشهقت آنا بصدمة: “تالاس؟ هذه مفاجأة حقاً”.
“مدافن الشياطين؛ ما لا يقل عن أربعة منها لا تزال مفقودة. فابلان، أويو؟ ربما ميوز أو ماغفوليا؟ قارات طائرة؟”
وعقد سيمون حاجبيه متسائلاً: “لماذا تسألني؟ أنت لا تدين لي بيمين الخدمة”.
مدافن الشياطين؟ لم يسمع بهذا المصطلح من قبل قط. وكانت هناك خارطة أخرى متطابقة تقريباً مع السابقة، باستثناء أن العلامات المتقاطعة كانت تظهر أماكن مختلفة وتحمل أسماء مرتبطة بها. وتشير إحداها إلى إمارة بيليث مع كتابة اسم دوشار هونوريوس عليها.
يا للإله، هل هذا هو ما يمرر كدعابة بين سحرة الأرواح هذه الأيام؟ وسأله سيمون مبرزاً الخارطة المناسبة: “ماذا عن مدافن الشياطين؟ هل تعرف هذا المصطلح؟”
وقرأ سيمون التعليق المكتوب: “معلمون ومدرسون محتملون”. فهل كان والده يتوقع منه تلقي دروس في سحر الأرواح لوريثه؟ الكثير من الغموض وقليل جداً من الأدلة لاتباعها.
ولمفاجأته، أومأ دوشار مؤكداً: “لقد كلفني جلالته الراحل بمشروعين وألغى مشروعاً آخر قبل بضعة أشهر من وفاته. وكنت أتساءل عما إذا كنت ترغب في أن أستمر فيهما”.
وسأل سيمون دوشار بينما كانا يتصفحان أرشيف والده: “هل سمعت يوماً بإيليوس ماغنوس؟”. وكان قد سمح للرجل بفحص المكتبة ومعرض المقتنيات تحسباً لاحتواء أي منها على فخ سحري من أي نوع.
وقد عزز هذا شكوك سيمون بقوة في أنه على الرغم من أن والده قد وضع احتمالات تحسباً لوفاته، إلا أنه لم يكن يتوقع نهايته هو الآخر، وإلا لكان قد ترك لخليفته توجيهات أو تلميحات أكثر وضوحاً.
“لا أعرف رجلاً بهذا الاسم يا جلالتكم”.
وقد عزز هذا شكوك سيمون بقوة في أنه على الرغم من أن والده قد وضع احتمالات تحسباً لوفاته، إلا أنه لم يكن يتوقع نهايته هو الآخر، وإلا لكان قد ترك لخليفته توجيهات أو تلميحات أكثر وضوحاً.
وصدرت عن سيمون نقرة بلسانه وقال: “أنا لست حاكماً، ولا يجب على العالم أن يعرف ذلك أيضاً”.
واستفسر سيمون: “ماذا عن مسار العقبات؟”
“نعم، نعم، بالطبع، لا تقلق. ابنتي وأنا لسنا منفتحين اجتماعياً. ونحن في الغالب نبقي…” وضحك دوشار خافتاً: “رفقة صامتة كالموتى”.
كان هذا هو ما يفكر فيه سيمون تماماً. فتدمير الموتى الأحياء يثير الضيق والاشمئزاز بقدر ما يثيره قتل السجناء الأحياء، ولكنه أقل إثارة للشعور بالذنب، وينبغي أن يسمح له برفع مستواه القتالي.
يا للإله، هل هذا هو ما يمرر كدعابة بين سحرة الأرواح هذه الأيام؟ وسأله سيمون مبرزاً الخارطة المناسبة: “ماذا عن مدافن الشياطين؟ هل تعرف هذا المصطلح؟”
وسألها سيمون: “هل ترتادين الأكاديمية أيضاً؟”، فهزت كاساندرا رأسها نفياً. وقال: “يجب أن أرحل إليها قبل أن يقلق حراسي الشخصيون بشأن غيابي، لكني سأعود قريباً”.
“مدافن الشياطين؟” ومسح دوشار لحيته الصغيرة قائلاً: “المدافن هي تلال القبور، لذا ينبغي أن يشير الاسم إلى مكان دفن شيطان… ربما هي مواقع تُختم فيها الشياطين؟”
“أرى ذلك…” وفكر سيمون في التبعات المترتبة على ذلك. فهل سيكتسب قدراً هائلاً من الخبرة مع كل وسم شيطان جديد يضعه، أم أن هناك حدوداً؟ “سأبقي هذا في بالي”.
ويبدو أن والده لم يكن يثق بدوشار ليطلعه على أسراره. فهل كانت مرتبطة بالعهود السابقة؟
لقد كان هذا العام يبشر بأن يكون ممتعاً.
وقال دوشار مشيراً إلى العلامة المتقاطعة على الحافة الشرقية لتيلوريا: “ومع ذلك، أنا أعرف ما هو هذا المكان. إنه العاصمة القديمة لشعب الكيش”.
>
“الكيش؟”
واستمر مزاجه السيئ حتى وصل بالفعل إلى غرفته. وكانت غرفته الجديدة تقريباً بحجم الغرفة التي يمتلكها في قلعة جدار الرعب، مع مساحة كافية لمكتب وطاولة صغيرة. وكان ليونارد يجلس هناك برفقة ضيفتين، وكانت إحداهما وجهاً مألوفاً للغاية.
“إمبراطورية قديمة لوحوش البشر حكمت تيلوريا قبل أن يمحوها الهلاك. وقد سقطت بين عشية وضحاها عندما تداعت عاصمتهم لتتحول إلى وكر للوحوش. وتقول وحوش البشر إن القصر الإمبراطوري لا يزال ملعوناً حتى يومنا هذا ويرفضون وضع أقدامهم فيه”. وتنحنح دوشار قائلاً: “كان لدي عبد من وحوش البشر كان بإمكانه إخبار جلالتكم بالمزيد، لكن واأسفاه، روحه لم تعد معنا. وأقترح شراء آخر من السوق إذا كان جلالتكم يسعى لمعرفة المزيد”.
فأجاب سيمون: “أنتِ تعرفينني جيداً”. كانت آنا واحدة من الأشخاص القلائل في العالم الذين يستمتع حقاً بالبقاء معهم. “يسعدني لقاؤكِ أيضاً يا تييلا. أرجو ألا تكون آنا قد سببت لكِ الإرهاق في التعامل معها؟”
وحقيقة أنه اضطر إلى تحديد أن روح وحش البشر هي فقط التي غادرت أقنعت سيمون بتغيير الموضوع بسرعة. فلماذا كان والده مهتماً بإمبراطورية سقطت؟ حتى إن إنديميون لم تكن تسيطر على ذلك الجزء من تيلوريا بعد.
واستقبلته ميريديث عند البوابات المعدنية للأكاديمية — بعد أن وقفت هناك لساعات على ما يبدو — وقادته إلى داخل الفناء الواسع للمنشأة. وكان الطلاب مقسمين إلى ثلاثة مهاجع تشبه الثكنات بنيت جزئياً في جدران المدرسة الخارجية السميكة بناءً على أصلهم ونسبهم. وقد تم تعيين سيمون في المهجع المركزي الأقرب إلى حصن بيليث، والذي يضم عدداً قليلاً من السكان ولكنه يمنح طلابه أكبر مساحة.
ومع ذلك، هل ينبغي له حتى التحقيق في الأمر؟ لقد كان سيمون حراً من مؤامرات القصر طوال المدة التي سيستغرقها إخوته لإدراك أنه قد خدعهم. ألا يجدر به الاستمتاع بحريته المكتشفة حديثاً واكتساب الخبرة بدلاً من مطاردة شبح والده؟ إنه لا يدين للعجوز بشيء.
وصدرت عن سيمون نقرة بلسانه وقال: “أنا لست حاكماً، ولا يجب على العالم أن يعرف ذلك أيضاً”.
وخشي سيمون ألا تكون الأمور بهذه البساطة. وسأله: “هل منحك والدي توجيهات محددة تتجاوز مجرد الحفاظ على مواريثه؟”
وقرأ سيمون التعليق المكتوب: “معلمون ومدرسون محتملون”. فهل كان والده يتوقع منه تلقي دروس في سحر الأرواح لوريثه؟ الكثير من الغموض وقليل جداً من الأدلة لاتباعها.
ولمفاجأته، أومأ دوشار مؤكداً: “لقد كلفني جلالته الراحل بمشروعين وألغى مشروعاً آخر قبل بضعة أشهر من وفاته. وكنت أتساءل عما إذا كنت ترغب في أن أستمر فيهما”.
“لا أعرف رجلاً بهذا الاسم يا جلالتكم”.
وعقد سيمون حاجبيه متسائلاً: “لماذا تسألني؟ أنت لا تدين لي بيمين الخدمة”.
وهز سيمون كتفيه؛ فلم يكن قد فكر بعد في الفئات التي سيختارها. “ربما؟”
وابتسم دوشار قليلاً قائلاً: “جلالتكم هو السيد الأعلى. ولا يمكنني استيعاب لماذا تسعى لإخفاء ذلك، ولكن بالتأكيد سيأتي وقت تجلس فيه على العرش القرمزي وستعتمد أبحاثي على حسن نيتك. ناهيك عن أن الوسم الذي تلقيته مفيد للغاية وأفضل الاحتفاظ به”.
“كما يشاء جلالتكم”. وتنحنح دوشار قائلاً: “إذا كان بإمكاني طلب رجاء منكم… هل تتكرم بمباركة ابنتي كاساندرا بوسم الشيطان الخاص بالكسل؟ لقد رجوت والدك أن يفعل ذلك، لكنه أصر على أن أنهي تعويذة التتبع أولاً. ووجود تلميذة أقوى سيساعدني على إحراز تقدم أسرع”.
ثعلب عجوز ماكر… لم تكن لدى سيمون أي نية للحكم كأوميرلورد، سواء في هذا العهد أو العهد التالي، ولكن هذا ناسبه تماماً. وسأله: “ما هي المشاريع التي تعمل عليها؟”
ورفع سيمون حاجباً: “بالتأكيد تعويذة كشف جيدة كفيلة بتحقيق النتيجة نفسها”.
“المشروع الأول كان تطوير مسار العقبات في المستوى الثاني. والثاني كان تعويذة لتتبع الدم مخصصة لمطاردة الأقارب”.
وقال دوشار مشيراً إلى العلامة المتقاطعة على الحافة الشرقية لتيلوريا: “ومع ذلك، أنا أعرف ما هو هذا المكان. إنه العاصمة القديمة لشعب الكيش”.
ورفع سيمون حاجباً: “بالتأكيد تعويذة كشف جيدة كفيلة بتحقيق النتيجة نفسها”.
وقرر سيمون: “إذن يمكنك الاستمرار في هذه المشاريع. وماذا كان ذلك المشروع الملغى؟”
“هذا صحيح في معظم الحالات، ولكن السيد الأعلى بالزام أراد شيئاً أقوى. شيئاً يمكنه تتبع قريب حتى من خلال حمايات تعاويذ الكشف. وهو خيار غريب للأبحاث، ولكن من أنا لأشكك في حكمة السيد الأعلى؟”
آنا بايمون، الابنة الوحيدة لموبلان بايمون، كانت الشخص المفضل الثاني لدى سيمون بعد لوريان لأنها لم تكن تهتم بأصله؛ سواء أكان ابناً غير شرعي أم لا، فقد كان ببساطة صديق طفولة مقرباً لدرجة أنهما كاد يظهران كابني عمومة. وكانت فتاة لطيفة تتمتع بصحة جيدة وشعر عسلي مربوط بشريط أحمر، ونمش، وعينين عسليتين، وتلبس كالمغامرين أكثر من السيدات النبيلات بسترة جلدية. ولم تفشل ابتسامتها السهلة قط في جعل سيمون يشعر بالارتياح.
هذا مثير للاهتمام. فهل كان للأمر علاقة بذلك السلف الغامض؟ أم أن والده كان يبحث عن طريقة لتتبع لويس والآخرين، إذا ما تمردوا عليه؟ كلا الاحتمالين كان وارداً.
“إمبراطورية قديمة لوحوش البشر حكمت تيلوريا قبل أن يمحوها الهلاك. وقد سقطت بين عشية وضحاها عندما تداعت عاصمتهم لتتحول إلى وكر للوحوش. وتقول وحوش البشر إن القصر الإمبراطوري لا يزال ملعوناً حتى يومنا هذا ويرفضون وضع أقدامهم فيه”. وتنحنح دوشار قائلاً: “كان لدي عبد من وحوش البشر كان بإمكانه إخبار جلالتكم بالمزيد، لكن واأسفاه، روحه لم تعد معنا. وأقترح شراء آخر من السوق إذا كان جلالتكم يسعى لمعرفة المزيد”.
واستفسر سيمون: “ماذا عن مسار العقبات؟”
ووجه إليه تالاس نظرة حاقدة قائلاً: “لقد سمعت ذلك بشكل صحيح أيها اللقيط. أنا أرتاد الأكاديمية هذا العام. وأنصحك بالبقاء بعيداً عن طريق السيد الأعلى المستقبلي إذا كنت تعرف ما هو جيد لصالحك”.
“لقد تم تحويل المستوى الثاني من هذا المجمع إلى متاهة مليئة بالفخاخ بناءً على إصرار جلالته لغرض اختبار… ابتكاراتي. وخلال زياراته، كان جلالته الراحل يستمتع بإطلاق سراح السجناء الأحياء داخلها مع وعدهم بإخلاء سبيلهم بمجرد وصولهم إلى مخرج المتاهة، ثم يستمر في مراقبة صراعهم من أجل حريتهم عبر بلورة سحرية”.
“الكيش؟”
وخمن سيمون متلقياً ابتسامة ساخرة خبيثة بالمقابل: “وبالطبع، أفترض أن هذا المخرج لم يكن موجوداً في الحقيقة؟”. لقد أثبت بالزام القاسي مرة أخرى أنه يستحق لقبه تماماً. وسأل: “أفترض أنك لا تفتقد بشكل خاص الموتى الأحياء الذين تستخدمهم في هذه المتاهة، إذا كانوا مخصصين للاختبار؟”
> **[تم فتح ميزة المستوى 9: سيد قلعة الشياطين 1 (مستمرة)]**
“بالتأكيد. وإذا كان جلالتكم يرغب في اختبارهم بنفسه، يمكنني ترتيب بضعة نزالات”.
تاريخ وفاة ذلك السلف القديم كان مفقوداً.
كان هذا هو ما يفكر فيه سيمون تماماً. فتدمير الموتى الأحياء يثير الضيق والاشمئزاز بقدر ما يثيره قتل السجناء الأحياء، ولكنه أقل إثارة للشعور بالذنب، وينبغي أن يسمح له برفع مستواه القتالي.
وابتسم دوشار قليلاً قائلاً: “جلالتكم هو السيد الأعلى. ولا يمكنني استيعاب لماذا تسعى لإخفاء ذلك، ولكن بالتأكيد سيأتي وقت تجلس فيه على العرش القرمزي وستعتمد أبحاثي على حسن نيتك. ناهيك عن أن الوسم الذي تلقيته مفيد للغاية وأفضل الاحتفاظ به”.
وقرر سيمون: “إذن يمكنك الاستمرار في هذه المشاريع. وماذا كان ذلك المشروع الملغى؟”
فأجابت: “العنق سيفي بالغرض يا جلالتكم. أنا أرتدي طوقاً عندما أخرج، فلن يراه أحد”.
وقال دوشار ببرود مخيف وبساطة مطلقة: “لقد كانت خوذة تنسخ عقل مرتديها ثم تعيد كتابة أفكار المرتدي التالي بها. وكان الهدف هو نسخ روح جلالته الراحل وجعلها تستحوذ على السيد الأعلى التالي، على أمل أن يكون سلالة مباشرة لتوافق أكبر”.
وضحكت آنا خافتة: “من الأفضل أن تعتاد على ذلك، لأن غرفتينا متجاورتان تماماً. تخيل خيبتي عندما ظهر حارسان بدلاً من سيمون العزيز، الذي كنت آمل مفاجأته بالأخبار السارة. ولحسن الحظ، كان اللورد ديكارابيا لطيفاً بما يكفي لتسليتنا حتى عودتك”.
وظل سيمون صامتاً كشاهد قبر، والدم يغلي في عروقه. ذلك الوغد القاسي… لم تكن لديه أي نية على الإطلاق للسماح لأطفاله بوراثة أي شيء.
وقرر سيمون: “إذن يمكنك الاستمرار في هذه المشاريع. وماذا كان ذلك المشروع الملغى؟”
وقال دوشار دون أي ندم أو شعور بالذنب على الإطلاق: “للأسف، كانت حصانة السيد الأعلى ضد قراءة الأفكار قوية للغاية بحيث لا يمكن للتعويذة اختراقها، لذا لم نتمكن من نسخ عقله لنقله واضطررنا لإلغاء المشروع. يا لها من خسارة حقاً. لقد أخبرت جلالته الراحل أن هناك طرقاً أسهل لحماية روحه بعد الموت، مثل التحول لـ ‘ليتش’ أو إحيائه كطيف، لكنه لم يكن مستعداً حتى للتفكير في هذه الأفكار”.
ورفع سيمون حاجباً: “بالتأكيد تعويذة كشف جيدة كفيلة بتحقيق النتيجة نفسها”.
“جيد”. وهز سيمون رأسه باشمئزاز. “فقط… فقط استمر في تعويذة تتبع أقارب الدم ومسار العقبات، حسناً؟”
ومع ذلك، برزت بعض الأمور العامة من بين تلك الفوضى. أولاً، كان والده قد أصبح مهووساً بعلم الفلك؛ إذ كان ثلث الكتب والأدوات يدور حول دراسة الأجرام السماوية، والأبراج، وسحر النجوم. ولم يكن والده من النوع الذي يستكشف علماً لمجرد الاستكشاف، لذا لا بد أنه كان يبحث عن شيء ما بين النجوم. فهل كان ذلك جزءاً من وصيته بـ “إسقاط السماء”؟
“كما يشاء جلالتكم”. وتنحنح دوشار قائلاً: “إذا كان بإمكاني طلب رجاء منكم… هل تتكرم بمباركة ابنتي كاساندرا بوسم الشيطان الخاص بالكسل؟ لقد رجوت والدك أن يفعل ذلك، لكنه أصر على أن أنهي تعويذة التتبع أولاً. ووجود تلميذة أقوى سيساعدني على إحراز تقدم أسرع”.
وقالت آنا بنبرة لا تقبل الجدل: “يجب أن تختار تلك الفئة، وتلتحق بنادي المبارزة أيضاً. سيكون الأمر مملاً للغاية بدونك”.
“لمَ لا؟” لم يرَ سيمون أي سبب محدد لرفض طلبه، خاصة وأنه يستطيع إزالة الوسم متى يشاء على أي حال. وستكون هذه فرصة جيدة لاختبار قوته.
“وخطيبة لويس أيضاً، ولكن تلك لطيفة للغاية، ستحبها”. وأسندت آنا رأسها على كفيها وابتسمت لسيمون قائلة: “هل تدرس الأسرار الإلهية هذا العام؟”
وتحول سيمون إلى فئة السيد الأعلى عندما وصلت كاساندرا، ثم حاول استخدام قدرة وسم الشيطان الخاصة به. ولم يكن عليه سوى التفكير في الأمر حتى ظهرت صورة شبحية عائمة للعلامة الجلدية الخاصة بدوشار في راحة يده.
هذا مثير للاهتمام. فهل كان للأمر علاقة بذلك السلف الغامض؟ أم أن والده كان يبحث عن طريقة لتتبع لويس والآخرين، إذا ما تمردوا عليه؟ كلا الاحتمالين كان وارداً.
وأبلغ سيمون كاساندرا: “أعتقد أنه يمكنني وضعها في أي مكان على الجسد. هل لديكِ أي تفضيل معين؟”
واستفسر سيمون: “ماذا عن مسار العقبات؟”
فأجابت: “العنق سيفي بالغرض يا جلالتكم. أنا أرتدي طوقاً عندما أخرج، فلن يراه أحد”.
وقالت آنا بنبرة لا تقبل الجدل: “يجب أن تختار تلك الفئة، وتلتحق بنادي المبارزة أيضاً. سيكون الأمر مملاً للغاية بدونك”.
“وهل أنتِ متأكدة حقاً من هذا؟ لا يمكنني إزالته دون التسبب بجروح بليغة”.
وأصرت كاساندرا قائلة: “الحياة قصيرة للغاية، ووقتنا على هذه الأرض يمر في لمحة بصر، ولدي الكثير لأتعلمه. ووسم جلالتكم سيختصر دراساتي في علوم الموت”.
وأصرت كاساندرا قائلة: “الحياة قصيرة للغاية، ووقتنا على هذه الأرض يمر في لمحة بصر، ولدي الكثير لأتعلمه. ووسم جلالتكم سيختصر دراساتي في علوم الموت”.
لقد كان هذا العام يبشر بأن يكون ممتعاً.
هذا منصف… وخمن سيمون أن التفاحة لم تسقط بعيداً عن شجرتها في حالة هذه المرأة. وعلى الأقل بدا أن هذين الاثنين لا يهتمان بالسياسة، بل بأبحاثهما فقط، وهو ما ناسبه تماماً.
ووجه إليه تالاس نظرة حاقدة قائلاً: “لقد سمعت ذلك بشكل صحيح أيها اللقيط. أنا أرتاد الأكاديمية هذا العام. وأنصحك بالبقاء بعيداً عن طريق السيد الأعلى المستقبلي إذا كنت تعرف ما هو جيد لصالحك”.
وضغط سيمون بإصبعه على عنقها العاري. لم يسبق له أن لمس فتاة بهذه الطريقة من قبل، لذا بدا الأمر غريباً بعض الشيء؛ وبدا ذلك مضاعفاً عندما أنّت كاساندرا عند ملامسته. وسرعان ما تجسد الختم على جلدها.
وزفرت كاساندرا بما يمكن اعتباره لذة: “آه… يمكنني بالفعل الشعور بقوة جلالتكم تتدفق عبر عظامي…”
وزفرت كاساندرا بما يمكن اعتباره لذة: “آه… يمكنني بالفعل الشعور بقوة جلالتكم تتدفق عبر عظامي…”
ووجهت إليه أنطونين نظرة تحمل أكبر قدر ممكن من التعالي قائلة: “هل هذه طريقة للتحدث مع زميلك الجديد في الفصل، أيها الابن غير الشرعي؟”
وكذلك شعر سيمون. فقد رصد على الفور رابطاً تخاطرياً جديداً يتشكل بينه وبين كاساندرا من خلال علامتها، يليه تدفق من اللذة والقوة.
وسخر سيمون متسائلاً: “أنطونين؟”. أنطونين دي شاكس كانت خطيبة تالاس، وامرأة مفسدة ومتغطرسة. “آه، صحيح، إنها ترتاد الأكاديمية هذا العام”.
> **[تم فتح ميزة المستوى 9: سيد قلعة الشياطين 1 (مستمرة)]**
ولم يعتقد سيمون أن الأمر كان محاولة لتضليل الزوار — فالرموز التي استخدمها والده كانت كفيلة بإغلاق أسراره بإحكام. بل يبدو أن بالزام ماغنوس كان ببساطة يستكشف مشروعاً تلو الآخر قبل أن ينتقل إلى المشروع التالي دون أي مبالاة بوريثه.
> تكتسب جميع المخلوقات من فئة الشياطين زيادة في الإحصاءات عندما تكون داخل جدار الرعب، بما في ذلك أنت نفسك.
ووجه إليه تالاس نظرة حاقدة قائلاً: “لقد سمعت ذلك بشكل صحيح أيها اللقيط. أنا أرتاد الأكاديمية هذا العام. وأنصحك بالبقاء بعيداً عن طريق السيد الأعلى المستقبلي إذا كنت تعرف ما هو جيد لصالحك”.
>
وقالت آنا بنبرة لا تقبل الجدل: “يجب أن تختار تلك الفئة، وتلتحق بنادي المبارزة أيضاً. سيكون الأمر مملاً للغاية بدونك”.
وأعاد سيمون قراءة الإشعار وتحقق من إحصاءاته بسرعة متفاجئاً: “ماذا… لقد ارتفع مستواي”.
كان هذا هو ما يفكر فيه سيمون تماماً. فتدمير الموتى الأحياء يثير الضيق والاشمئزاز بقدر ما يثيره قتل السجناء الأحياء، ولكنه أقل إثارة للشعور بالذنب، وينبغي أن يسمح له برفع مستواه القتالي.
وأوضح دوشار قائلاً: “المرء لا يتقدم في الفئة القتالية من خلال القتال فحسب. نحن نكتسب الخبرة من خلال الأعمال التي تتناغم مع الفئة، وما الذي يمكن أن يكون أكثر ملاءمة للسيد الأعلى من كسب خادم جديد؟”
وخمن سيمون متلقياً ابتسامة ساخرة خبيثة بالمقابل: “وبالطبع، أفترض أن هذا المخرج لم يكن موجوداً في الحقيقة؟”. لقد أثبت بالزام القاسي مرة أخرى أنه يستحق لقبه تماماً. وسأل: “أفترض أنك لا تفتقد بشكل خاص الموتى الأحياء الذين تستخدمهم في هذه المتاهة، إذا كانوا مخصصين للاختبار؟”
“أرى ذلك…” وفكر سيمون في التبعات المترتبة على ذلك. فهل سيكتسب قدراً هائلاً من الخبرة مع كل وسم شيطان جديد يضعه، أم أن هناك حدوداً؟ “سأبقي هذا في بالي”.
وقد شددت على الكلمة الأخيرة كأنها تتوقع أن تؤذي مشاعر سيمون، ولكن الجزء الأول من جملتها هو ما صدمه أكثر من أي شيء آخر.
ومهما يكن من أمر، فإن كاساندرا تحمل الآن وسم الكسل الخاص به على جلدها. وسيعزز ذلك إحصاءاتها ويزيد من كسبها للخبرة في مقابل إبقاء عقلها مفتوحاً له إلى الأبد. وخمن أن القدرة على استدعاء ساحرة في أي وقت ستثبت فائدتها يوماً ما.
لم يكن بالزام ماغنوس قادراً على تنظيم أرشيف ولو لإنقاذ حياته.
وسألها سيمون: “هل ترتادين الأكاديمية أيضاً؟”، فهزت كاساندرا رأسها نفياً. وقال: “يجب أن أرحل إليها قبل أن يقلق حراسي الشخصيون بشأن غيابي، لكني سأعود قريباً”.
ثانياً، كان والده قد أجرى بحثاً مكثفاً في الأنساب فيما يتعلق بعائلة ماغنوس. وأعاد إنشاء السلالة بأكملها وصولاً إلى شخص يُدعى “إيليوس ماغنوس”، والذي يبدو أنه عاش قبل أكثر من أربعمئة عام خلال عهد السيد الأعلى ماردوك. ولم يكن هناك شيء غير عادي للوهلة الأولى، باستثناء تفصيل واحد صغير.
وضحك دوشار لنفسه قائلاً: “جلالتكم مرحب به في منزلنا في أي وقت. هذا المكان هو منزلك الآن”.
> تكتسب جميع المخلوقات من فئة الشياطين زيادة في الإحصاءات عندما تكون داخل جدار الرعب، بما في ذلك أنت نفسك.
وعاد سيمون إلى الأكاديمية ومعه بعض ملاحظات والده، والكثير من الأسئلة الإضافية. وقال دوشار إنه سيحتاج إلى بعض الوقت لتجهيز مسار العقبات لجلسة رفع المستوى، لذا من المحتمل أن يزوره سيمون مرة أخرى الأسبوع المقبل.
“مدافن الشياطين؟” ومسح دوشار لحيته الصغيرة قائلاً: “المدافن هي تلال القبور، لذا ينبغي أن يشير الاسم إلى مكان دفن شيطان… ربما هي مواقع تُختم فيها الشياطين؟”
واستقبلته ميريديث عند البوابات المعدنية للأكاديمية — بعد أن وقفت هناك لساعات على ما يبدو — وقادته إلى داخل الفناء الواسع للمنشأة. وكان الطلاب مقسمين إلى ثلاثة مهاجع تشبه الثكنات بنيت جزئياً في جدران المدرسة الخارجية السميكة بناءً على أصلهم ونسبهم. وقد تم تعيين سيمون في المهجع المركزي الأقرب إلى حصن بيليث، والذي يضم عدداً قليلاً من السكان ولكنه يمنح طلابه أكبر مساحة.
وضحكت آنا خافتة: “من الأفضل أن تعتاد على ذلك، لأن غرفتينا متجاورتان تماماً. تخيل خيبتي عندما ظهر حارسان بدلاً من سيمون العزيز، الذي كنت آمل مفاجأته بالأخبار السارة. ولحسن الحظ، كان اللورد ديكارابيا لطيفاً بما يكفي لتسليتنا حتى عودتك”.
وباختصار، سيعيش سيمون مع الفتية الأثرياء والنخب النبيلة. وأزعجه هذا؛ فقد كان يفضل التلاشي في الخلفية كطالب عادي كغيره، ولكنه كان مقدراً له جذب الانتباه لمجرد ميزة سكنه الحالي.
وعقد سيمون حاجبيه متسائلاً: “لماذا تسألني؟ أنت لا تدين لي بيمين الخدمة”.
واستمر مزاجه السيئ حتى وصل بالفعل إلى غرفته. وكانت غرفته الجديدة تقريباً بحجم الغرفة التي يمتلكها في قلعة جدار الرعب، مع مساحة كافية لمكتب وطاولة صغيرة. وكان ليونارد يجلس هناك برفقة ضيفتين، وكانت إحداهما وجهاً مألوفاً للغاية.
وسألها سيمون: “هل ترتادين الأكاديمية أيضاً؟”، فهزت كاساندرا رأسها نفياً. وقال: “يجب أن أرحل إليها قبل أن يقلق حراسي الشخصيون بشأن غيابي، لكني سأعود قريباً”.
واستقبلته آنا بابتسامة قائلة: “لقد جعلتنا ننتظر يا سيمون. يجب أن أوبخك على ذلك”.
ورد سيمون ابتسامتها وقبلها على وجنتها قائلاً: “آنا. لم أتوقع رؤيتكِ هنا”.
آنا بايمون، الابنة الوحيدة لموبلان بايمون، كانت الشخص المفضل الثاني لدى سيمون بعد لوريان لأنها لم تكن تهتم بأصله؛ سواء أكان ابناً غير شرعي أم لا، فقد كان ببساطة صديق طفولة مقرباً لدرجة أنهما كاد يظهران كابني عمومة. وكانت فتاة لطيفة تتمتع بصحة جيدة وشعر عسلي مربوط بشريط أحمر، ونمش، وعينين عسليتين، وتلبس كالمغامرين أكثر من السيدات النبيلات بسترة جلدية. ولم تفشل ابتسامتها السهلة قط في جعل سيمون يشعر بالارتياح.
“لا أعرف رجلاً بهذا الاسم يا جلالتكم”.
ورد سيمون ابتسامتها وقبلها على وجنتها قائلاً: “آنا. لم أتوقع رؤيتكِ هنا”.
واستقبلته ميريديث عند البوابات المعدنية للأكاديمية — بعد أن وقفت هناك لساعات على ما يبدو — وقادته إلى داخل الفناء الواسع للمنشأة. وكان الطلاب مقسمين إلى ثلاثة مهاجع تشبه الثكنات بنيت جزئياً في جدران المدرسة الخارجية السميكة بناءً على أصلهم ونسبهم. وقد تم تعيين سيمون في المهجع المركزي الأقرب إلى حصن بيليث، والذي يضم عدداً قليلاً من السكان ولكنه يمنح طلابه أكبر مساحة.
وضحكت آنا خافتة: “من الأفضل أن تعتاد على ذلك، لأن غرفتينا متجاورتان تماماً. تخيل خيبتي عندما ظهر حارسان بدلاً من سيمون العزيز، الذي كنت آمل مفاجأته بالأخبار السارة. ولحسن الحظ، كان اللورد ديكارابيا لطيفاً بما يكفي لتسليتنا حتى عودتك”.
ووجه إليه تالاس نظرة حاقدة قائلاً: “لقد سمعت ذلك بشكل صحيح أيها اللقيط. أنا أرتاد الأكاديمية هذا العام. وأنصحك بالبقاء بعيداً عن طريق السيد الأعلى المستقبلي إذا كنت تعرف ما هو جيد لصالحك”.
فأجاب ليونارد قبل أن يلتفت إلى آخر شخص في الغرفة: “سمو الأميرة لطيفة للغاية. اسمح لي أن أقدم لك شقيقتي، تييلا ديكارابيا”.
وضحك دوشار لنفسه قائلاً: “جلالتكم مرحب به في منزلنا في أي وقت. هذا المكان هو منزلك الآن”.
فأجابت تييلا بنعومة: “تحياتي يا سمو الأمير”. وكانت فتاة تقارب آنا في العمر، ببشرة تميل إلى السمرة تعود لمن ينحدرون من شعب أويو الأصليين، وشعر داكن ينساب على ظهرها، ونظرة رمادية. “إنه لشرف لي أن أتعرف عليك”.
ومع ذلك، هل ينبغي له حتى التحقيق في الأمر؟ لقد كان سيمون حراً من مؤامرات القصر طوال المدة التي سيستغرقها إخوته لإدراك أنه قد خدعهم. ألا يجدر به الاستمتاع بحريته المكتشفة حديثاً واكتساب الخبرة بدلاً من مطاردة شبح والده؟ إنه لا يدين للعجوز بشيء.
وقالت آنا قبل أن تغمز لسيمون: “لا داعي للرسميات يا تييلا، فهو يكره بروتوكولات البلاط”.
وأخيراً، جمع والده مجموعة كبيرة من الخرائط المكتوبة والمعدلة بخط يده. وكان معظمها مخصصاً للاستخدامات العسكرية، مثل المخطط التفصيلي لقلعة فابلان الملكية، ولكن تلك التي تعرض العالم المعروف كانت تظهر أيضاً جزراً لم يسمع بها سيمون من قبل. وأظهرت إحداها ثماني علامات متقاطعة (X) موزعة في جميع أنحاء العالم، مع وجود علامة واحدة على الحافة الشرقية لتيلوريا. وأثار التعليق المكتوب حيرة سيمون:
فأجاب سيمون: “أنتِ تعرفينني جيداً”. كانت آنا واحدة من الأشخاص القلائل في العالم الذين يستمتع حقاً بالبقاء معهم. “يسعدني لقاؤكِ أيضاً يا تييلا. أرجو ألا تكون آنا قد سببت لكِ الإرهاق في التعامل معها؟”
“المشروع الأول كان تطوير مسار العقبات في المستوى الثاني. والثاني كان تعويذة لتتبع الدم مخصصة لمطاردة الأقارب”.
وابتسمت تييلا بخجل، بينما لكمت آنا سيمون بخفة في كتفه قائلة: “من الممتع التواجد برفقتي، شكراً جزيلاً لك. لست كالمزعجة أنطونين”.
واستقبلته ميريديث عند البوابات المعدنية للأكاديمية — بعد أن وقفت هناك لساعات على ما يبدو — وقادته إلى داخل الفناء الواسع للمنشأة. وكان الطلاب مقسمين إلى ثلاثة مهاجع تشبه الثكنات بنيت جزئياً في جدران المدرسة الخارجية السميكة بناءً على أصلهم ونسبهم. وقد تم تعيين سيمون في المهجع المركزي الأقرب إلى حصن بيليث، والذي يضم عدداً قليلاً من السكان ولكنه يمنح طلابه أكبر مساحة.
وسخر سيمون متسائلاً: “أنطونين؟”. أنطونين دي شاكس كانت خطيبة تالاس، وامرأة مفسدة ومتغطرسة. “آه، صحيح، إنها ترتاد الأكاديمية هذا العام”.
ورفع سيمون حاجباً: “بالتأكيد تعويذة كشف جيدة كفيلة بتحقيق النتيجة نفسها”.
“وخطيبة لويس أيضاً، ولكن تلك لطيفة للغاية، ستحبها”. وأسندت آنا رأسها على كفيها وابتسمت لسيمون قائلة: “هل تدرس الأسرار الإلهية هذا العام؟”
ويبدو أن والده لم يكن يثق بدوشار ليطلعه على أسراره. فهل كانت مرتبطة بالعهود السابقة؟
وهز سيمون كتفيه؛ فلم يكن قد فكر بعد في الفئات التي سيختارها. “ربما؟”
“هل تمزحين معي؟!”
وقالت آنا بنبرة لا تقبل الجدل: “يجب أن تختار تلك الفئة، وتلتحق بنادي المبارزة أيضاً. سيكون الأمر مملاً للغاية بدونك”.
ومع ذلك، برزت بعض الأمور العامة من بين تلك الفوضى. أولاً، كان والده قد أصبح مهووساً بعلم الفلك؛ إذ كان ثلث الكتب والأدوات يدور حول دراسة الأجرام السماوية، والأبراج، وسحر النجوم. ولم يكن والده من النوع الذي يستكشف علماً لمجرد الاستكشاف، لذا لا بد أنه كان يبحث عن شيء ما بين النجوم. فهل كان ذلك جزءاً من وصيته بـ “إسقاط السماء”؟
فأجاب سيمون بتسلية: “سأفكر في الأمر؟”. وظل مصراً على إبقاء فئة السيد الأعلى سراً، ونادي المبارزة سيجعل من الصعب عليه إخفاء قوته المحسنة، ولكنه قد يوفر ممارسة وتدريباً مرحباً بهما.
وقال بالكاد يلقي نظرة على سيمون: “آه، آنا. كنت آمل ألا أجدكِ هنا. ألا تعرفين مصلحتكِ بعدم مرافقة غلطة والدي؟”
لقد كان هذا العام يبشر بأن يكون ممتعاً.
ووجهت إليه أنطونين نظرة تحمل أكبر قدر ممكن من التعالي قائلة: “هل هذه طريقة للتحدث مع زميلك الجديد في الفصل، أيها الابن غير الشرعي؟”
واستمر هذا الانطباع حتى فتح أحدهم الباب لغرفته دون طرق. وكان ذلك بحد ذاته تصرفاً يفتقر للاحترام تماماً، ولكن الشخصين اللذين دخلا كانا آخر من يود سيمون رؤيتهما في هذا العالم.
وضغط سيمون بإصبعه على عنقها العاري. لم يسبق له أن لمس فتاة بهذه الطريقة من قبل، لذا بدا الأمر غريباً بعض الشيء؛ وبدا ذلك مضاعفاً عندما أنّت كاساندرا عند ملامسته. وسرعان ما تجسد الختم على جلدها.
الأولى كانت أنطونين دي شاكس، خطيبة تالاس، امرأة شابة جميلة بقدر ما هي قاسية. وكانت النتاج المصقول لأجيال من النبالة الإمبراطورية، وكانت تلفت الأنظار بشعرها الأشقر المموج، وعينيها الزرقاوين اللامعتين، ومشّدها وفستانها الأسود اللذين يبرزان مفاتنها. وكانت تمتلك وجهاً فاتناً للغاية، ولكن ابتسامتها الساخرة… ابتسامتها الساخرة المستفزة بشكل لا يطاق جعلت سيمون يرغب في صفعها.
“إمبراطورية قديمة لوحوش البشر حكمت تيلوريا قبل أن يمحوها الهلاك. وقد سقطت بين عشية وضحاها عندما تداعت عاصمتهم لتتحول إلى وكر للوحوش. وتقول وحوش البشر إن القصر الإمبراطوري لا يزال ملعوناً حتى يومنا هذا ويرفضون وضع أقدامهم فيه”. وتنحنح دوشار قائلاً: “كان لدي عبد من وحوش البشر كان بإمكانه إخبار جلالتكم بالمزيد، لكن واأسفاه، روحه لم تعد معنا. وأقترح شراء آخر من السوق إذا كان جلالتكم يسعى لمعرفة المزيد”.
ثم كان هناك تالاس.
وسخر سيمون متسائلاً: “أنطونين؟”. أنطونين دي شاكس كانت خطيبة تالاس، وامرأة مفسدة ومتغطرسة. “آه، صحيح، إنها ترتاد الأكاديمية هذا العام”.
كان تالاس هنا، في الأكاديمية.
مدافن الشياطين؟ لم يسمع بهذا المصطلح من قبل قط. وكانت هناك خارطة أخرى متطابقة تقريباً مع السابقة، باستثناء أن العلامات المتقاطعة كانت تظهر أماكن مختلفة وتحمل أسماء مرتبطة بها. وتشير إحداها إلى إمارة بيليث مع كتابة اسم دوشار هونوريوس عليها.
وقال بالكاد يلقي نظرة على سيمون: “آه، آنا. كنت آمل ألا أجدكِ هنا. ألا تعرفين مصلحتكِ بعدم مرافقة غلطة والدي؟”
وتحول سيمون إلى فئة السيد الأعلى عندما وصلت كاساندرا، ثم حاول استخدام قدرة وسم الشيطان الخاصة به. ولم يكن عليه سوى التفكير في الأمر حتى ظهرت صورة شبحية عائمة للعلامة الجلدية الخاصة بدوشار في راحة يده.
وسألت ميريديث وهي تنحني له: “الأمير تالاس؟”. وحذا ليونارد وشقيقته حذوها، ولكن بتأخر طفيف.
واستفسر سيمون: “ماذا عن مسار العقبات؟”
وشهقت آنا بصدمة: “تالاس؟ هذه مفاجأة حقاً”.
وسخر سيمون متسائلاً: “أنطونين؟”. أنطونين دي شاكس كانت خطيبة تالاس، وامرأة مفسدة ومتغطرسة. “آه، صحيح، إنها ترتاد الأكاديمية هذا العام”.
وصاح سيمون مذهولاً: “ما الذي تفعله هنا؟”
وكذلك شعر سيمون. فقد رصد على الفور رابطاً تخاطرياً جديداً يتشكل بينه وبين كاساندرا من خلال علامتها، يليه تدفق من اللذة والقوة.
ووجهت إليه أنطونين نظرة تحمل أكبر قدر ممكن من التعالي قائلة: “هل هذه طريقة للتحدث مع زميلك الجديد في الفصل، أيها الابن غير الشرعي؟”
“جيد”. وهز سيمون رأسه باشمئزاز. “فقط… فقط استمر في تعويذة تتبع أقارب الدم ومسار العقبات، حسناً؟”
وقد شددت على الكلمة الأخيرة كأنها تتوقع أن تؤذي مشاعر سيمون، ولكن الجزء الأول من جملتها هو ما صدمه أكثر من أي شيء آخر.
ومع ذلك، هل ينبغي له حتى التحقيق في الأمر؟ لقد كان سيمون حراً من مؤامرات القصر طوال المدة التي سيستغرقها إخوته لإدراك أنه قد خدعهم. ألا يجدر به الاستمتاع بحريته المكتشفة حديثاً واكتساب الخبرة بدلاً من مطاردة شبح والده؟ إنه لا يدين للعجوز بشيء.
“هل تمزحين معي؟!”
ومع ذلك، هل ينبغي له حتى التحقيق في الأمر؟ لقد كان سيمون حراً من مؤامرات القصر طوال المدة التي سيستغرقها إخوته لإدراك أنه قد خدعهم. ألا يجدر به الاستمتاع بحريته المكتشفة حديثاً واكتساب الخبرة بدلاً من مطاردة شبح والده؟ إنه لا يدين للعجوز بشيء.
ووجه إليه تالاس نظرة حاقدة قائلاً: “لقد سمعت ذلك بشكل صحيح أيها اللقيط. أنا أرتاد الأكاديمية هذا العام. وأنصحك بالبقاء بعيداً عن طريق السيد الأعلى المستقبلي إذا كنت تعرف ما هو جيد لصالحك”.
ومهما يكن من أمر، فإن كاساندرا تحمل الآن وسم الكسل الخاص به على جلدها. وسيعزز ذلك إحصاءاتها ويزيد من كسبها للخبرة في مقابل إبقاء عقلها مفتوحاً له إلى الأبد. وخمن أن القدرة على استدعاء ساحرة في أي وقت ستثبت فائدتها يوماً ما.
وقال دوشار ببرود مخيف وبساطة مطلقة: “لقد كانت خوذة تنسخ عقل مرتديها ثم تعيد كتابة أفكار المرتدي التالي بها. وكان الهدف هو نسخ روح جلالته الراحل وجعلها تستحوذ على السيد الأعلى التالي، على أمل أن يكون سلالة مباشرة لتوافق أكبر”.
