مدرسة المحكومين ( 1 )
وأخيراً، بات سيمون حراً في الرحيل.
اغزُ العالم.
مرت أيام دون أن يلاحظ أحد فئته القتالية بصفته السيد الأعلى أو يعيره أي اهتمام. فقد منع لويس وإيفيميا الجميع في البلاط من التحدث عن وفاة والده أو وصيته المزعومة، رغم أن سيمون كان يعلم أن انكشاف الحقيقة مسألة وقت ليس إلا. وأُرسل الرسل والجنود للعثور على أي شخص يحمل اسم لوران لينكونو واعتقاله. وكان سيمون ليتمنى لهم حظاً سعيداً لولا علمه بمدى عبث مسعاهم.
وقال سيمون: “لقد سمعت أن هناك ستة سجناء في الزنزانة. ورأيت أنه يمكنني تجنيد واحد أو اثنين منهم أيضاً، والاستفادة منهم”.
وفي المقابل، جاء اليوم المحدد لرحيله إلى الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية. وحزم أمتعته بحماس شديد — إذ لم تكن لديه أي نية للعودة قط — وكان يعلم أنه لن يفتقده أحد بشكل خاص. ولم يأتِ لوداعه سوى لوريان، ولم يكن ذلك بدافع العاطفة فحسب.
وسأل سيمون بحذر ودون تفاجؤ كبير: “أنتما ساحرا أرواح؟”. فقد اعتاد والده على إحياء جثث الموتى للقتال من أجله… ومع ذلك لم يستطع سيمون كبت قشعريرة اشمئزاز عندما مسحت كاساندرا على أحد ألسنة أحشاء المخلوق كما لو كان قطة.
وسألت لوريان وهي تكتف ذراعيها: “هل أنت متأكد من أنك لا تتذكر أي شيء آخر من حلمك؟”
وأجاب سيمون: “ظننت أنه يفترض بي الذهاب إلى الأكاديمية بمفردي”. ومع أن جميع إخوته يمتلكون حراساً شخصيين، إلا أن والده لم يكن يراه أكثر من مجرد فكرة ثانوية طارئة، ولذا لم يعين له أي حارس في صغره.
“لقد أخبرتكِ، كل ما أتذكره هو كلمتا ‘سم’ و’مضاد للشفاء’، يليهما منظر جثة والدي”. لم يكن يروق لسيمون الكذب على لوريان، لكن فئته القتالية ستقتله حرفياً لو أدلى بتفاصيل أكثر دقة. “أقسم أنني سأرسل إليكِ رسالة إذا تذكرت أي شيء آخر”.
“في الأسبوع نفسه الذي اعتلى فيه العرش. لقد كنت أجري أبحاثي بالطريقة… العادية في ذلك الوقت. وكيف علم جلالته بها فلن أعرف أبداً، لكني سأظل ممتناً له دائماً على هديته”. وضحك دوشار خافتاً: “الأشياء التي أراني إياها يا بني… لن تصدق عينيك”.
وقالت لوريان: “سأقدر ذلك”. وأضافت: “ليظل هذا بيننا، لكن فايرواند أكد أن النصل الذي قتل والدي كان مسحوراً بالفعل بتأثير مضاد للشفاء”.
فشهق السائق قائلاً: “الحي الأسود؟ يا سيدي، هذا المكان يعج بالأوباش والسحرة الأشرار!”.
إذن، أياً كان من سممه في العهد السابق، فالأرجح أنه الشخص نفسه الذي قتل والده. لقد تعقدت المؤامرة. ولحسن الحظ، فإن لويس أو إيفيميا سيعثران على القاتل نيابة عنه.
وسرعان ما توقفت العربة بالقرب من طريق مسدود، أمام منزل أسود يقع بين جدارين زقاقيين ضيقين للغاية لدرجة لا تسمح للعربة بالدخول. ولم يكن للمبنى نوافذ، بل مجرد باب خشبي واحد مسمر فوق عتبته جمجمة كبش. يا له من مكان ترحيبي.
واشتكت لوريان: “ما زلت لا أفهم لماذا يمنح والدي فئته القتالية لشخص نكرة. أي لعبة كان يخطط لها؟ هل هذا اختبار لنا؟”
ووقف على العتبة للحظة حتى سمع حركة على الجانب الآخر من الباب. وفُتح ببطء ليكشف عن امرأة شابة جميلة ببشرة شاحبة بشكل مخيف، بينما يغطي حجاب أسود مزين بتاج ذهبي على شكل جمجمة شيطان شعراً كستنائياً طويلاً ينساب على جانبي صدرها. وكانت ترتدي رداءً أخضر وداكناً بفتحة صدر عميقة للغاية تصل إلى السرة، مع مجموعة غنية من التمائم والخواتم.
“هل من تقدم على تلك الجبهة؟”
وقضى سيمون الدقائق القليلة الأخيرة من الرحلة وهو ينظر من النافذة المستديرة إلى سهول تيلوريا وإمارة بيليث، حيث سيقضي بقية العام. وتقع بيليث بجوار معبر نهري يقطع بحر العشب العظيم، الذي تتخذه وحوش البشر موطناً لها، وكانت مدينة بنيت للحرب. وكانت المصانع والمسباغ تنفث دخاناً كثيفاً يرتفع في السماء حتى يصل إلى المنطاد، ويهيمن حصنها المركزي — حيث يحكم شقيقه غير الشقيق داسين — على الخنادق والتحصينات الحجرية التي تفصل الأحياء الداخلية عن الحقول الزراعية والبلدات العشوائية الآخذة في النمو. وتبدو الشوارع كشبكة من الأعلى، لتسهيل حركة القوات على الأرجح. وكان بإمكان سيمون رؤية ما افترض أنه المبنى المركزي للأكاديمية العسكرية الإمبراطورية وساحتها داخل حلقة من الأبراج السوداء والتحصينات بجوار حصن بيليث مباشرة، وهو المكان الذي سيقضي فيه العام القادم من حياته.
“إخباركِ بالمزيد سيعرضك للخطر، خاصة إذا كنت تنوي البقاء بعيداً عن صراع الخلافة”.
“سبب جيد. وأفترض أن السبب الحقيقي هو أن الارتباط بأحد أفراد عائلة ماغنوس سيجلب لكِ اهتماماً ترحبين به؟” وأكدت تعبيرات وجهها المرتبكة شكوك سيمون. “لا بأس، لا أمانع ذلك، ولا أحكم عليكِ”.
“هذا منصف”. تنهد سيمون قائلاً: “أظن أن هذا وقت الوداع إذن. سأفتقدكِ”.
إذن لم يمنحهما والده أي رسالة… أو أنهما سيبقيان أفواههما مغلقة إن كان قد فعل ذلك. كان أمراً مخيباً للآمال، لكنه ليس مستبعداً. فالرجل الحكيم كان ليبقي أي معلومات حساسة بعيداً عن البلاط وجواسيسه الكثر.
وطمأنته لوريان وهي تلين ملامحها قليلاً: “وأنا سأفتقدك أيضاً. كنت أتمنى لو استطعت المجيء لرؤيتك وأنت تقلع بالمنطاد، لكن حراسك الشخصيين سيضمنون سلامتك بدلاً مني”.
وسرعان ما هبط المنطاد في الميناء وسط السفن الإمبراطورية، والمستودعات، ومصايد الأسماك. ونزل سيمون مع حارسيه والركاب الآخرين، ثم استدعى عربة لتقلهم إلى الأكاديمية. ومروا عبر الشوارع الحجرية الرمادية حتى وصلوا إلى ما يسمى بالحي المركزي حيث تقع الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية.
ورمش سيمون بتفاجؤ: “حراسي الشخصيون؟”
“أنا لا أهتم كثيراً بالاعتراف الأكاديمي… وأبحاثي غالباً ما تصدم أصحاب القلوب الضعيفة”. ومال رأس العجوز إلى الجانب، كبومة فضولية. “ربما ترغب في رؤية ذلك بنفسك؟”
وأثارت حيرته تسلية لوريان فقالت: “ألم تُبلغ؟ لقد رأى والدي أنه من المناسب تعيين حارسين مدججين بالسلاح لك قبل مغادرتك إلى الأكاديمية: ليونارد ديكارابيا وميريديث دوز”.
“أرى ذلك. هل منحكما والدي توجيهات محددة؟”
لم يقابلهم قط في العهد السابق. فهل أبقتهم الفصائل في البلاط بعيداً عنه عندما ظهرت حقيقة فئته القتالية؟
وقال سيمون: “انظرا، هناك ما هو أكثر مما تعرفانه، لكني لست مخولاً بإخباركما بالمزيد بعد. وسأعطيكما مزيداً من التفاصيل عندما أستطيع”.
وأجاب سيمون: “ظننت أنه يفترض بي الذهاب إلى الأكاديمية بمفردي”. ومع أن جميع إخوته يمتلكون حراساً شخصيين، إلا أن والده لم يكن يراه أكثر من مجرد فكرة ثانوية طارئة، ولذا لم يعين له أي حارس في صغره.
“أرى ذلك. هل منحكما والدي توجيهات محددة؟”
وتنهدت لوريان قائلة: “أفترض أنه رغم كونك ابناً غير شرعي، إلا أنك لا تزال فرداً من عائلة ماغنوس وبالتالي تستحق الحماية. أو هذا ما أفترضه على الأقل؛ إذ لا يمكننا سؤال والدي عن أسبابه بعد الآن”.
“هذا منصف”. تنهد سيمون قائلاً: “أظن أن هذا وقت الوداع إذن. سأفتقدكِ”.
كان هذا غريباً حقاً. فهل كان للأمر صلة بقراره بجعل سيمون وريثه؟
“هذا منصف”. تنهد سيمون قائلاً: “أظن أن هذا وقت الوداع إذن. سأفتقدكِ”.
وتذكر سيمون وهو يعقد حاجبيه: “ديكارابيا هي سلالة ماركيز تابعة لعائلة بايمون. وأوز هو لقب بارون”.
وأضاف ليونارد: “علاوة على ذلك، الفهم يمنح القوة. وسواء تعلم سموك كيفية إلقائها أم لا، فعليه على الأقل معرفة كيفية التصدي لها”.
وأكدت لوريان: “بالضبط. لقد تميز ليونارد خلال حملتي سكالاند وماغفوليا كجزء من طليعة قوات موبلان، بينما أظهرت ميريديث مهارة واعدة خلال مهام قمع تيلوريا كافية لمنحها لقب بارون”.
وعلاوة على ذلك، فكلما نظر إلى ليونارد، بدا مألوفاً أكثر…
كانت النباهة في الإمبراطورية تتبع نظاماً بسيطاً إلى حد ما. ففي قمة العالم يقف أمراء الدم، وهم العائلة الإمبراطورية ماغنوس، وأصهارهم، وعائلة بايمون. ويليهم مباشرة الدوقات، حكام العائلات الكبرى والأقاليم الشاسعة. وتحتهم يأتي الماركيز، الذين يشكلون خليطاً واسعاً من أعضاء مجلس الشيوخ، والوزراء، ورؤساء أساقفة النور، والمستشارين، والجنرالات، وغيرهم من الشخصيات المرموقة، والذين يعلون بدورهم على الكونتات الأكثر عدداً، والذين يشكلون العمود الفقري الإداري للدولة.
واتسعت عينا ميريديث قليلاً: “آه، أرى ذلك”. وتنحنحت قائلة: “نعم، سمو الأمير”.
وأخيراً، في القاع تماماً، يقف البارونات. وخلافاً لجميع النبلاء الآخرين، لا يحكم البارونات أي أراضٍ، ومع أنهم يتلقون مخصصات مادية من الدولة إلى جانب حجر وسم للفئة التابعة، إلا أن ألقابهم غير قابلة للتوريث. وكان ذلك منصباً فخرياً يُمنح عادة للفرسان وغيرهم من الشخصيات التي تميزت في ساحة المعركة.
واستمر السلم في الهبوط لأكثر من ستين قدماً تحت الأرض، ثم توقف داخل سرداب مضاء بشكل خافت بفوانيس بيضاء على الجدران. وكان الهواء منعشاً للغاية بالنسبة لهذا العمق، بفضل السحر على الأرجح، ونُقشت رموز سحرية في الحجر. وامتدت صفوف تلو الصفوف من الأبواب الخشبية المتينة في الظلام.
واستفسر سيمون: “قلتِ إن والدي اختارهم لي شخصياً؟” فهل كانت هذه خدعة أخرى من خدعه؟ لقد أبلغ والده شخصاً واحداً آخر على الأقل في تيلوريا بأنه سيرث فئة السيد الأعلى القتالية.
فهل كان هذا غطاءً لضمان وجود مدربين يستمد منهم سيمون القوة، أم أن والده كان يأمل في أن يرتفع مستوى سيمون في فئة قتالية أخرى قبل أن يرث قوة السيد الأعلى؟ وقد تكون وفاته قد جاءت مفاجئة له.
وأجابت لوريان وهي تهز كتفيها: “هو أو موبلان، أعترف بأنني لم أبحث كثيراً في الأمر. وبينما أفهم رغبتك في وضع بعض المسافة بينك وبين إرثك، بالنظر إلى الظروف، أقترح إبقاءهم معك. فقليل من الطلاب في الأكاديمية سيحظون بميزة وجود مستخدمي فئات قتالية كمعلمين لهم”.
وتنهدت لوريان قائلة: “أفترض أنه رغم كونك ابناً غير شرعي، إلا أنك لا تزال فرداً من عائلة ماغنوس وبالتالي تستحق الحماية. أو هذا ما أفترضه على الأقل؛ إذ لا يمكننا سؤال والدي عن أسبابه بعد الآن”.
“ما هي فئاتهم القتالية؟ وما هي توجهاتهم السياسية؟”
“كلتا الفئتين القتاليتين تركزان على تحضير الأرواح، والسحر، والسحر الأسود”. وكانت مقيدة للغاية حتى في جيش الإمبراطورية. “هل منحكما والدي أحجار الوسم الخاصة بكما؟”
“ليونارد هو مدمّر صرح علناً بدعمه لحزب الحرب. وكنت أفكر في تجنيده لخدمة حاشيتي الخاصة حتى قرر والدي إرساله إليك. وميريديث هي فالكيري، ورغم أنها لم تصرح بذلك جهراً، إلا أنها كانت تتردد على بعض المنتسبين لحزب الكنيسة في الماضي”. وضحكت لوريان خافتة: “لا تقلق، لقد سمعت أنهما ينسجمان معاً بشكل أفضل بكثير من لويس وإيفيميا”.
وقالت بصوت خافت للغاية بالكاد يمكن تسميته همساً: “تفضل بالدخول. والدي بانتظارك”.
ولم يكن ذلك معياراً صعب التجاوز على أي حال. وتساءل سيمون عما إذا كان قد صُدرت الأوامر لأي من هذين الحارسين بالتجسس عليه. وشك في ذلك، نظراً لأنه يقف في قاع الهرم الاجتماعي للبلاط، لكنه سيتعين عليه البقاء يقظاً.
“حقاً؟” حسناً، هذا هو نوع الأشخاص الذين يفضلهم والده على أي حال. “سأدفع لك مبلغاً إضافياً”.
وقال سيمون: “لقد سمعت أن هناك ستة سجناء في الزنزانة. ورأيت أنه يمكنني تجنيد واحد أو اثنين منهم أيضاً، والاستفادة منهم”.
واستمر السلم في الهبوط لأكثر من ستين قدماً تحت الأرض، ثم توقف داخل سرداب مضاء بشكل خافت بفوانيس بيضاء على الجدران. وكان الهواء منعشاً للغاية بالنسبة لهذا العمق، بفضل السحر على الأرجح، ونُقشت رموز سحرية في الحجر. وامتدت صفوف تلو الصفوف من الأبواب الخشبية المتينة في الظلام.
وسخرت لوريان قائلة: “المجرمون خيار مشكوك فيه للمرافقة، وأخشى أنك تأخرت كثيراً. لقد أمر لويس بالفعل بأخذهم لإعدامهم فوراً”.
وقالت ووجنتاها تميلان إلى الحمرة: “اعتذاري الصادق لك. أقر بأنني أبحث عن زوج نبيل، نظراً لأن لقب البارون الخاص بي لن يستمر إلا لجيل واحد، لكني أقسم أن بحثي لن يتعارض مع واجباتي”.
هل فعل ذلك؟ وخمن سيمون أنه في ظل غياب السيد الأعلى في القصر، قرر لويس الاستفادة منهم لمنح قواته آخر كسرة من الخبرة. ولم يكن ذلك يبشر بالخير لمستقبل الإمبراطورة.
واستفسر سيمون: “قلتِ إن والدي اختارهم لي شخصياً؟” فهل كانت هذه خدعة أخرى من خدعه؟ لقد أبلغ والده شخصاً واحداً آخر على الأقل في تيلوريا بأنه سيرث فئة السيد الأعلى القتالية.
حسناً، لم تكن هذه مشكلته بعد الآن. فلم يكن يهتم بأحد في القصر سوى لوريان، وهي قادرة على تدبر أمرها.
وينبغي أن يكون هذا العهد عهداً يسوده السلام، والهدوء، والحرية.
وينبغي أن يكون هذا العهد عهداً يسوده السلام، والهدوء، والحرية.
وأضافت ميريديث: “وقد كُلفنا أيضاً بالإشراف على تدريبك ومساعدتك على رفع مستواك بمجرد حصولك على فئة قتالية”.
لم يسبق لسيمون أن حلق على متن منطاد يعمل بطاقة المانا من قبل، ووجد أنها تجربة ممتعة للغاية.
وقال سيمون: “انظرا، هناك ما هو أكثر مما تعرفانه، لكني لست مخولاً بإخباركما بالمزيد بعد. وسأعطيكما مزيداً من التفاصيل عندما أستطيع”.
وكانت التكنولوجيا السحرية مقتصرة بشكل شبه كامل على الاستخدامات العسكرية، لكن بضعة خطوط جوية كانت تلبي احتياجات النبلاء الإمبراطوريين، أو التجار الأثرياء، أو الشخصيات المرموقة التي تسافر من مدينة إلى أخرى. وكان الخط الذي سلكه سيمون يربط العاصمة مارثرون بإمارة بيليث في شمال تيلوريا. وقد أنشأ والده هذا الإقليم الإداري خصيصاً لابنه الثاني داسين، ونقل الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية إلى هناك لتشجيع الضباط على شحذ مهاراتهم ضد وحوش البشر.
ومسح العجوز لحيته الصغيرة قائلاً: “أرى… أخشى أن هذه المعرفة تفوتني. فعلاقتي بجلالته كانت مجرد شراكة عمل، كما ترى. لقد كلفني بحفظ بعض المواريث والأبحاث نيابة عنه مقابل تمويل… ابتكاراتي”.
وفي كل الأحوال، فإن مراقبة تلك السفينة المجنحة الضخمة والراسية في المحطة، وصعود الجسر الخشبي، ثم رؤية البحيرة المحيطة بمارثرون وهي تتحول ببطء إلى بركة صغيرة عبر النافذة المستديرة عند الإقلاع، ستظل واحدة من أفضل ذكريات حياته.
كان هذا غريباً حقاً. فهل كان للأمر صلة بقراره بجعل سيمون وريثه؟
وعلى النقيض من ذلك، فإن الردهة الفاخرة، رغم تجهيزاتها الجيدة، لم تثر إعجابه بشكل خاص مقارنة بقلعة جدار الرعب الفخمة. ومع ذلك، فقد حجز طاقم العمل مساحة خاصة وطاولة له حيث يمكنه مقابلة حارسيه الجديدين حول كؤوس من شاي فابلان.
استعبد الحكام.
كان ليونارد ديكارابيا وميريديث دوز… حسناً، على الهيئة التي تخيل بها تماماً مستخدمي الفئات القتالية من النبلاء. وبدا كلاهما أكبر سناً من سيمون ببضع سنوات — وإن لم يكن بكثير — وارتديا الزي الأرجواني والذهبي الخاص بالحرس الشخصي لعائلة ماغنوس.
“هذا منصف”. تنهد سيمون قائلاً: “أظن أن هذا وقت الوداع إذن. سأفتقدكِ”.
كان ليونارد رجلاً وسيماً بمرونة ورشاقة مقاتل بارع، ووجه حليق بعناية من شأنه أن يذيب قلوب العذارى، وشعر بني كثيف مصفف بشكل مثالي. وكانت بشرته داكنة قليلاً مقارنة بالبشرة الشاحبة لسكان الأقاليم الإمبراطورية الوسطى، لذا ربما كان يمتلك أصولاً من سكان أويو الأصليين في نسبه. وتحمل ابتسامته الواثقة وعيناه العسليتان حدة غريبة. وذكر سيمون لسبب ما بصقر يجلس على وكره، معتاداً تماماً على السماء.
نظّم القبائل.
وفي الوقت نفسه، كانت ميريديث تمثل المظهر النموذجي لسكان المناطق الداخلية للإمبراطورية: امرأة شابة جميلة ببشرة شاحبة، وشعر بلاتيني يبدو كالفضة المنسابة يصل إلى خصرها، مع ضفيرتين صغيرتين على جانبي وجهها. وكانت ممشوقة القوام، بصدر ممتلئ وساقين رشيقتين. وكانت عيناها الرماديتان الشاحبتان، واللتان تميلان إلى الزرقة، تقيمان سيمون بحذر وربما ببعض التوجس.
وراقب سيمون الاثنين وهما ينزلان من العربة بتردد واضح، ثم التفت إلى السائق البشري قائلاً: “أريدك أن تأخذني إلى عنوان في الحي الأسود”.
لماذا اختار والده هذين الاثنين من بين الجيش الإمبراطوري بأكمله لمرافقته؟ هل كانا جاسوسين يتبعان لويس وإيفيميا؟ أم أنهما يعرفان أكثر مما يبديانه؟ وهل منحهما والده أوامر سرية؟
فأجابت ميريديث: “يمكن لأي شخص إلقاء التعاويذ يا سمو الأمير. والفئات القتالية ببساطة تختصر الوقت المطلوب لتعلمها من عقود إلى سنوات، وأشهر، وأسابيع”.
وعلاوة على ذلك، فكلما نظر إلى ليونارد، بدا مألوفاً أكثر…
وتجمد سيمون في مكانه بذعر عندما رآهم يقتربون. وكانت المخلوقات تشبه الهياكل العظمية المذهبة السائرة للوهلة الأولى، لكن كتلة متشابكة من الأحشاء المتغيرة الألوان كانت تنبض وتتحرك داخل أضلاعها. وارتفعت كتلة الأعضاء المقززة وخرجت من فكوكها كالألسنة، بينما توهجت أضواء شاحبة في تجاويف العيون الفارغة. وتوقفت أمام المجموعة دون أي عدائية.
ولاحظ سيمون قائلاً: “أظن أنني رأيتك من قبل يا ليونارد. ألم تكن جزءاً من الحرس الشخصي للورد بايمون قبل بضع سنوات؟”
وأثنى عليه ليونارد قائلاً: “هدف سديد. ربما يوافق سموك على خوض نزال تدريبي، حتى نتمكن من تقييمك ومساعدتنا في معرفة أفضل السبل لإعدادك لذلك؟”
فأجاب ليونارد بأدب: “أنا متفاجئ من أن سموك يتذكرني”. وكان يمتلك صوتاً مهدئاً لشخص لا يكاد يكبر سيمون إلا ببضع سنوات. “لقد خدمت اللورد موبلان بالفعل قبل منصبي الحالي. وترافق شقيقتي تييلا حالياً ابنته، السيدة آنا، كوصيفة لها. ومن المقرر أن تلتحق كلاهما بالأكاديمية العسكرية الإمبراطورية مع سموك هذا العام”.
آه؟ فاجأ هذا الجزء سيمون. فمن المتوقع أن يتلقى جميع خريجي الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية حجر وسم بعد اجتياز اختبارهم النهائي، ولكن والده اتخذ خطوات ليرث سيمون فئة السيد الأعلى القتالية…
“مصادفة موفقة”. كان سيمون يحب آنا، التي كانت طيبة وتمتلك عقلاً راجحاً. “ماذا عنكِ يا ميريديث؟”
ومسح العجوز لحيته الصغيرة قائلاً: “أرى… أخشى أن هذه المعرفة تفوتني. فعلاقتي بجلالته كانت مجرد شراكة عمل، كما ترى. لقد كلفني بحفظ بعض المواريث والأبحاث نيابة عنه مقابل تمويل… ابتكاراتي”.
فأجابت بأدب: “سيكون سموك هو أولى مهامي”.
وفجأة تحول اللهب في المدفأة إلى اللون الأزرق، ثم اختفى في لمحة بصر. وظهر سلم حلزوني يؤدي إلى سرداب ملتف داخل الأرض. وفتح دوشار كفه واستدعى وهجاً شبحياً يطفو بين أصابعه لتوفير الضوء، ثم نزل الدرج. وتبعه سيمون بحذر، بينما كانت كاساندرا تغلق المسير في صمت.
“أرى ذلك. هل منحكما والدي توجيهات محددة؟”
ولم يكن نداً لليونارد على أي حال، الذي تصدى لجميع ضرباته بسهولة تامة، ثم مرر نصله بسرعة متجاوزاً دفاع سيمون ليضغط بطرفه على حلقه. وتراجع المدمر مع ظهور عبسة على وجهه.
ورفع ليونارد حاجباً قليلاً: “لم أحظَ قط بشرف التحدث مع جلالته. لقد تلقيت تعييني الحالي بموجب مرسوم أثناء خدمتي كفارس في الحاشية”.
لماذا اختار والده هذين الاثنين من بين الجيش الإمبراطوري بأكمله لمرافقته؟ هل كانا جاسوسين يتبعان لويس وإيفيميا؟ أم أنهما يعرفان أكثر مما يبديانه؟ وهل منحهما والده أوامر سرية؟
وقالت ميريديث: “والأمر نفسه ينطبق عليّ. لم أرَ جلالته إلا أثناء منحي لقب النبالة”.
وظلت الحقيقة قائمة بأنه قد اختار هذين الاثنين رسمياً لمهمة خدمته. ولا بد أن هناك ما هو أكثر مما تبديه الأعين خلف ذلك، بالنظر إلى أن والده عاش مئة حياة كاملة.
إذن لم يمنحهما والده أي رسالة… أو أنهما سيبقيان أفواههما مغلقة إن كان قد فعل ذلك. كان أمراً مخيباً للآمال، لكنه ليس مستبعداً. فالرجل الحكيم كان ليبقي أي معلومات حساسة بعيداً عن البلاط وجواسيسه الكثر.
وتساءل سيمون عما يعنيه حتى لمح سبورة سوداء في نهاية المعرض الغريب تماماً. وكتبت كلمات ومخططات بلغة لم تكن معروفة لسيمون، لكنه تمكن بطريقة ما من فهمها بفضل سمة كلي الرؤية الخاصة بالسيد الأعلى؛ وهي مجموعة من الوصايا من سيد أعلى إلى خلفه.
وظلت الحقيقة قائمة بأنه قد اختار هذين الاثنين رسمياً لمهمة خدمته. ولا بد أن هناك ما هو أكثر مما تبديه الأعين خلف ذلك، بالنظر إلى أن والده عاش مئة حياة كاملة.
وأضاف ليونارد: “علاوة على ذلك، الفهم يمنح القوة. وسواء تعلم سموك كيفية إلقائها أم لا، فعليه على الأقل معرفة كيفية التصدي لها”.
وقال ليونارد: “أجد أنه من المثير للاهتمام أنك تبدو متوقعاً من جلالته إعطاء أوامر محددة عندما يتعلق الأمر بك يا سمو الأمير. لم أسمع أي شائعات تفيد بأن جلالته وأنت كنتما مقربين، ومع ذلك تعتقد أن تعييننا يمثل اهتماماً خاصاً من جانبه”.
وفتحت ميريديث فمها للاحتجاج، لكن ليونارد أقنعها بالتراجع بنظرة منه قائلاً: “كما يشاء سمو الأمير”.
كان الرجل حاد الملاحظة. وسأله سيمون: “هل هذا هو السبب وراء قبولك هذا التعيين؟”
ورمش سيمون بتفاجؤ: “حراسي الشخصيون؟”
وشبك ليونارد أصابعه قائلاً: “بصرف النظر عن حقيقة أن الحكماء لا يرفضون إرادة السيد الأعلى، فإنني أعترف بوجود فضول معين لدي. فمعظم السلالات النبيلة سترى في تكليفها بخدمة ابن غير شرعي إهانة لها، ومع ذلك لم يكن لدى جلالته سبب للاستياء من عائلة ديكارابيا أو معاقبتها، وسنتلقى مخصصات مادية سخية مقابل خدمتك. وأجد هذا الموقف غير مألوف تماماً”.
وفتحت ميريديث فمها للاحتجاج، لكن ليونارد أقنعها بالتراجع بنظرة منه قائلاً: “كما يشاء سمو الأمير”.
وفكر سيمون: أرى ذلك. من الأفضل أن أنتبه لكلماتي أمامه؛ فهو أذكى بكثير مما يبدو وقد يكتشف أكثر مما ينبغي. “وماذا عنكِ يا ميريديث؟”
فهل كان هذا غطاءً لضمان وجود مدربين يستمد منهم سيمون القوة، أم أن والده كان يأمل في أن يرتفع مستوى سيمون في فئة قتالية أخرى قبل أن يرث قوة السيد الأعلى؟ وقد تكون وفاته قد جاءت مفاجئة له.
واعتدلت في جلستها قائلة: “أنا لا أرغب إلا في الخدمة”.
وتساءل سيمون عما يعنيه حتى لمح سبورة سوداء في نهاية المعرض الغريب تماماً. وكتبت كلمات ومخططات بلغة لم تكن معروفة لسيمون، لكنه تمكن بطريقة ما من فهمها بفضل سمة كلي الرؤية الخاصة بالسيد الأعلى؛ وهي مجموعة من الوصايا من سيد أعلى إلى خلفه.
“سبب جيد. وأفترض أن السبب الحقيقي هو أن الارتباط بأحد أفراد عائلة ماغنوس سيجلب لكِ اهتماماً ترحبين به؟” وأكدت تعبيرات وجهها المرتبكة شكوك سيمون. “لا بأس، لا أمانع ذلك، ولا أحكم عليكِ”.
وأقنعت عملة فضية إضافية السائق بفعل ما أُمر به وأخذه إلى الحي الواقع في أقصى الغرب. وسرعان ما لاحظ سيمون بعض التفاصيل المقلقة؛ فلم تكن معظم المباني مشكلة من الطوب الأسود والأحمر المحترق بالفحم فحسب، بل كان معظم الناس في الشوارع يرتدون أطواق عبودية مرصعة بالرموز حول رقابهم. ولم تكن تشبه الأختام التي يسهل إخفاؤها والتي يضعها والده على عبيده الشخصيين.
وقالت ووجنتاها تميلان إلى الحمرة: “اعتذاري الصادق لك. أقر بأنني أبحث عن زوج نبيل، نظراً لأن لقب البارون الخاص بي لن يستمر إلا لجيل واحد، لكني أقسم أن بحثي لن يتعارض مع واجباتي”.
وتذكر سيمون وهو يعقد حاجبيه: “ديكارابيا هي سلالة ماركيز تابعة لعائلة بايمون. وأوز هو لقب بارون”.
“أتمنى ذلك أيضاً”. ومع أنه لم يصدق ذلك تماماً، إلا أن سيمون لم يكن يعرف ما يفعله بوجود فارس فضولي وامرأة تبحث عن التسلق الاجتماعي في خدمته. فكلاهما قد يكون خطيراً، أو يفشي السر إذا ما اكتشف حقيقة فئته القتالية. “ما الذي ينص عليه عقد عملكما؟”
هذا منصف. ووثق بخبرتهما في هذا الشأن.
وضحك ليونارد خافتاً: “الشروط بسيطة للغاية. نحن في خدمة سمو الأمير حتى لا يعود بحاجة إلينا”.
فأجاب سيمون بحذر: “شكراً لك. لكني أخشى أنني لا أعرف اسمك”.
وأضافت ميريديث: “وقد كُلفنا أيضاً بالإشراف على تدريبك ومساعدتك على رفع مستواك بمجرد حصولك على فئة قتالية”.
ولم يكن ذلك معياراً صعب التجاوز على أي حال. وتساءل سيمون عما إذا كان قد صُدرت الأوامر لأي من هذين الحارسين بالتجسس عليه. وشك في ذلك، نظراً لأنه يقف في قاع الهرم الاجتماعي للبلاط، لكنه سيتعين عليه البقاء يقظاً.
آه؟ فاجأ هذا الجزء سيمون. فمن المتوقع أن يتلقى جميع خريجي الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية حجر وسم بعد اجتياز اختبارهم النهائي، ولكن والده اتخذ خطوات ليرث سيمون فئة السيد الأعلى القتالية…
“إخباركِ بالمزيد سيعرضك للخطر، خاصة إذا كنت تنوي البقاء بعيداً عن صراع الخلافة”.
فهل كان هذا غطاءً لضمان وجود مدربين يستمد منهم سيمون القوة، أم أن والده كان يأمل في أن يرتفع مستوى سيمون في فئة قتالية أخرى قبل أن يرث قوة السيد الأعلى؟ وقد تكون وفاته قد جاءت مفاجئة له.
“حقاً؟” حسناً، هذا هو نوع الأشخاص الذين يفضلهم والده على أي حال. “سأدفع لك مبلغاً إضافياً”.
وفكر سيمون: أي لعبة تلعبها من وراء القبر أيها العجوز؟ هل تريدني أن أنتقم لك أم ماذا؟ وهز رأسه. فبغض النظر عن نوايا والده، كانت مصالحهما متوافقة.
وقال ليونارد: “أجد أنه من المثير للاهتمام أنك تبدو متوقعاً من جلالته إعطاء أوامر محددة عندما يتعلق الأمر بك يا سمو الأمير. لم أسمع أي شائعات تفيد بأن جلالته وأنت كنتما مقربين، ومع ذلك تعتقد أن تعييننا يمثل اهتماماً خاصاً من جانبه”.
وقال سيمون: “في الحقيقة، أنا أتطلع لشحذ مهاراتي القتالية في المعارك قبل بدء الأكاديمية”.
وصية السيد الأعلى:
وأثنى عليه ليونارد قائلاً: “هدف سديد. ربما يوافق سموك على خوض نزال تدريبي، حتى نتمكن من تقييمك ومساعدتنا في معرفة أفضل السبل لإعدادك لذلك؟”
وسرعان ما هبط المنطاد في الميناء وسط السفن الإمبراطورية، والمستودعات، ومصايد الأسماك. ونزل سيمون مع حارسيه والركاب الآخرين، ثم استدعى عربة لتقلهم إلى الأكاديمية. ومروا عبر الشوارع الحجرية الرمادية حتى وصلوا إلى ما يسمى بالحي المركزي حيث تقع الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية.
وأومأ سيمون برأسه. وبما أنه لا يمتلك سلاحاً سوى خنجر يحتفظ به للحالات الطارئة، فقد أعاره ليونارد سيفه الاحتياطي ودعاه إلى نزال تدريبي قصير مع ميريديث كمتفرجة وحيدة. وذهب سيمون على الفور إلى الهجوم، وسرعان ما لاحظ التحسن الذي وفرته له فئة السيد الأعلى القتالية. فلم يكن سيافاً جيداً قط — ولم يتلقَ سوى تدريب قليل بالإضافة إلى الدروس التي كانت لوريان تجد الوقت لمنحه إياها — ومع ذلك شعر وكأنه تدرب لسنوات متتالية. كما زادت قوته وسرعته، وإن لم تكن قريبة بأي حال من القوة التي يمتلكها عند ارتداء درع السيد الأعلى.
“هل من تقدم على تلك الجبهة؟”
وفي الواقع، كانت التحسينات أكبر من اللازم. وأجبر سيمون نفسه على التراجع، حتى لو كان ذلك يعني القتال ضد غرائزه. فإظهار قوته الآن لن يجلب له سوى الشبهات، لذا قرر خسارة النزال متعامداً.
وسخرت لوريان قائلة: “المجرمون خيار مشكوك فيه للمرافقة، وأخشى أنك تأخرت كثيراً. لقد أمر لويس بالفعل بأخذهم لإعدامهم فوراً”.
ولم يكن نداً لليونارد على أي حال، الذي تصدى لجميع ضرباته بسهولة تامة، ثم مرر نصله بسرعة متجاوزاً دفاع سيمون ليضغط بطرفه على حلقه. وتراجع المدمر مع ظهور عبسة على وجهه.
وأجاب سيمون وهو يلغي درع فئته القتالية بسرعة تحسباً لأي طارئ: “لا، لم أفعل ذلك. لكني كنت آمل أن تخبرني بمن قد يكون فعل ذلك”.
واستفسر قائلاً: “هل يمتلك سموك فئة قتالية؟”
وعلاوة على ذلك، فكلما نظر إلى ليونارد، بدا مألوفاً أكثر…
واتسعت عينا سيمون بتفاجؤ: “ما الذي يجعلك تظن ذلك؟”
هذا منصف. ووثق بخبرتهما في هذا الشأن.
وأدرك خطأه على الفور عندما أومأ ليونارد لنفسه، وتأكدت شكوكه قائلاً: “الطريقة التي تتحرك بها شبيهة بحركات الأفراد ذوي المهارة المتوسطة في استخدام الأسلحة القريبة. فالأصناف القتالية تمنح مهارات قياسية يمكن للشخص المدرب التعرف عليها بسرعة”.
وكلما زادت مستوياته، كان قادراً بشكل أفضل على الدفاع عن نفسه من أي قاتل أو قريب يسعى لقتله.
“أرى ذلك”. تباً له، لم يكن سيمون يعلم ذلك. وحتى تعمد خسارة القتال لم يكن كافياً لإخفاء التحسينات في أسلوب قتاله. “ولكن لا، ليس لدي فئة قتالية”.
وشبك ليونارد أصابعه قائلاً: “بصرف النظر عن حقيقة أن الحكماء لا يرفضون إرادة السيد الأعلى، فإنني أعترف بوجود فضول معين لدي. فمعظم السلالات النبيلة سترى في تكليفها بخدمة ابن غير شرعي إهانة لها، ومع ذلك لم يكن لدى جلالته سبب للاستياء من عائلة ديكارابيا أو معاقبتها، وسنتلقى مخصصات مادية سخية مقابل خدمتك. وأجد هذا الموقف غير مألوف تماماً”.
وراقب ليونارد وجهه لثانية، ثم أومأ برأسه قائلاً: “بالطبع”.
فأجاب سيمون بحذر: “شكراً لك. لكني أخشى أنني لا أعرف اسمك”.
ولم يصدق سيمون، لكنه لن يضغط أكثر من ذلك. ولعن سيمون في داخله عندما لاحظ الطريقة التي حدقت بها ميريديث فيه. وتعين عليه ابتكار قصة لتجنب حفر قبره بعمق أكبر.
ورفع ليونارد حاجباً قليلاً: “لم أحظَ قط بشرف التحدث مع جلالته. لقد تلقيت تعييني الحالي بموجب مرسوم أثناء خدمتي كفارس في الحاشية”.
وقال سيمون: “انظرا، هناك ما هو أكثر مما تعرفانه، لكني لست مخولاً بإخباركما بالمزيد بعد. وسأعطيكما مزيداً من التفاصيل عندما أستطيع”.
“ليونارد هو مدمّر صرح علناً بدعمه لحزب الحرب. وكنت أفكر في تجنيده لخدمة حاشيتي الخاصة حتى قرر والدي إرساله إليك. وميريديث هي فالكيري، ورغم أنها لم تصرح بذلك جهراً، إلا أنها كانت تتردد على بعض المنتسبين لحزب الكنيسة في الماضي”. وضحكت لوريان خافتة: “لا تقلق، لقد سمعت أنهما ينسجمان معاً بشكل أفضل بكثير من لويس وإيفيميا”.
واتسعت عينا ميريديث قليلاً: “آه، أرى ذلك”. وتنحنحت قائلة: “نعم، سمو الأمير”.
استعبد الحكام.
فأجاب ليونارد بنظرة لا يمكن تفسيرها: “أفهم ذلك. هل ينبغي لنا توقع أوامر أخرى قريباً؟”
هل فعل ذلك؟ وخمن سيمون أنه في ظل غياب السيد الأعلى في القصر، قرر لويس الاستفادة منهم لمنح قواته آخر كسرة من الخبرة. ولم يكن ذلك يبشر بالخير لمستقبل الإمبراطورة.
فرد سيمون: “ربما”. وكما توقع، فمن خلال بقائه غامضاً والإشارة إلى أوامر من رؤساء غير مرئيين، ترك هذين الاثنين يعتقدان أن مهمتهما تتجاوز مجرد حماية أحد أبناء السيد الأعلى غير الشرعيين؛ وأنهم اختيروا لشيء بالغ الأهمية لدرجة أن تفاصيله يجب أن تظل سرية في الوقت الحالي. “في الوقت الحالي، واجبكما هو مساعدتي لأصبح أقوى”.
وقضى سيمون الدقائق القليلة الأخيرة من الرحلة وهو ينظر من النافذة المستديرة إلى سهول تيلوريا وإمارة بيليث، حيث سيقضي بقية العام. وتقع بيليث بجوار معبر نهري يقطع بحر العشب العظيم، الذي تتخذه وحوش البشر موطناً لها، وكانت مدينة بنيت للحرب. وكانت المصانع والمسباغ تنفث دخاناً كثيفاً يرتفع في السماء حتى يصل إلى المنطاد، ويهيمن حصنها المركزي — حيث يحكم شقيقه غير الشقيق داسين — على الخنادق والتحصينات الحجرية التي تفصل الأحياء الداخلية عن الحقول الزراعية والبلدات العشوائية الآخذة في النمو. وتبدو الشوارع كشبكة من الأعلى، لتسهيل حركة القوات على الأرجح. وكان بإمكان سيمون رؤية ما افترض أنه المبنى المركزي للأكاديمية العسكرية الإمبراطورية وساحتها داخل حلقة من الأبراج السوداء والتحصينات بجوار حصن بيليث مباشرة، وهو المكان الذي سيقضي فيه العام القادم من حياته.
وكلما زادت مستوياته، كان قادراً بشكل أفضل على الدفاع عن نفسه من أي قاتل أو قريب يسعى لقتله.
كان الرجل حاد الملاحظة. وسأله سيمون: “هل هذا هو السبب وراء قبولك هذا التعيين؟”
ولم تستغرق الرحلة سوى خمس ساعات، مرت بسرعة كبيرة لدرجة أن سيمون لم يلاحظها تقريباً. وقضى معظمها في مناقشة نظام تدريبي مع حارسيه. وسيعلمه ليونارد طرق استخدام السيف والمطردة، بينما ستركز ميريديث على الرمح، إلى جانب أساسيات سحر تعزيز الأسلحة.
وفي المقابل، جاء اليوم المحدد لرحيله إلى الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية. وحزم أمتعته بحماس شديد — إذ لم تكن لديه أي نية للعودة قط — وكان يعلم أنه لن يفتقده أحد بشكل خاص. ولم يأتِ لوداعه سوى لوريان، ولم يكن ذلك بدافع العاطفة فحسب.
وحذرها سيمون قائلاً: “لست متأكداً من قدرتي على إلقاء مثل هذه التعاويذ”.
وفي المقابل، جاء اليوم المحدد لرحيله إلى الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية. وحزم أمتعته بحماس شديد — إذ لم تكن لديه أي نية للعودة قط — وكان يعلم أنه لن يفتقده أحد بشكل خاص. ولم يأتِ لوداعه سوى لوريان، ولم يكن ذلك بدافع العاطفة فحسب.
فأجابت ميريديث: “يمكن لأي شخص إلقاء التعاويذ يا سمو الأمير. والفئات القتالية ببساطة تختصر الوقت المطلوب لتعلمها من عقود إلى سنوات، وأشهر، وأسابيع”.
“حقاً؟” حسناً، هذا هو نوع الأشخاص الذين يفضلهم والده على أي حال. “سأدفع لك مبلغاً إضافياً”.
وأضاف ليونارد: “علاوة على ذلك، الفهم يمنح القوة. وسواء تعلم سموك كيفية إلقائها أم لا، فعليه على الأقل معرفة كيفية التصدي لها”.
واتسعت عينا سيمون بتفاجؤ: “ما الذي يجعلك تظن ذلك؟”
هذا منصف. ووثق بخبرتهما في هذا الشأن.
وتنهدت لوريان قائلة: “أفترض أنه رغم كونك ابناً غير شرعي، إلا أنك لا تزال فرداً من عائلة ماغنوس وبالتالي تستحق الحماية. أو هذا ما أفترضه على الأقل؛ إذ لا يمكننا سؤال والدي عن أسبابه بعد الآن”.
وقضى سيمون الدقائق القليلة الأخيرة من الرحلة وهو ينظر من النافذة المستديرة إلى سهول تيلوريا وإمارة بيليث، حيث سيقضي بقية العام. وتقع بيليث بجوار معبر نهري يقطع بحر العشب العظيم، الذي تتخذه وحوش البشر موطناً لها، وكانت مدينة بنيت للحرب. وكانت المصانع والمسباغ تنفث دخاناً كثيفاً يرتفع في السماء حتى يصل إلى المنطاد، ويهيمن حصنها المركزي — حيث يحكم شقيقه غير الشقيق داسين — على الخنادق والتحصينات الحجرية التي تفصل الأحياء الداخلية عن الحقول الزراعية والبلدات العشوائية الآخذة في النمو. وتبدو الشوارع كشبكة من الأعلى، لتسهيل حركة القوات على الأرجح. وكان بإمكان سيمون رؤية ما افترض أنه المبنى المركزي للأكاديمية العسكرية الإمبراطورية وساحتها داخل حلقة من الأبراج السوداء والتحصينات بجوار حصن بيليث مباشرة، وهو المكان الذي سيقضي فيه العام القادم من حياته.
وعلى النقيض من ذلك، فإن الردهة الفاخرة، رغم تجهيزاتها الجيدة، لم تثر إعجابه بشكل خاص مقارنة بقلعة جدار الرعب الفخمة. ومع ذلك، فقد حجز طاقم العمل مساحة خاصة وطاولة له حيث يمكنه مقابلة حارسيه الجديدين حول كؤوس من شاي فابلان.
وسرعان ما هبط المنطاد في الميناء وسط السفن الإمبراطورية، والمستودعات، ومصايد الأسماك. ونزل سيمون مع حارسيه والركاب الآخرين، ثم استدعى عربة لتقلهم إلى الأكاديمية. ومروا عبر الشوارع الحجرية الرمادية حتى وصلوا إلى ما يسمى بالحي المركزي حيث تقع الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية.
“أرى ذلك. هل منحكما والدي توجيهات محددة؟”
وقال سيمون لحارسيه: “ستتوقفان هنا. خذا أمتعتي إلى غرفتي، وسألحق بكما لاحقاً”.
وشد سيمون على فكه ودخل. وأغلقت المرأة الباب خلفه بلطف، وقادته إلى داخل ممر مفروش بسجاد أنيق، ثم إلى صالون مريح تدفئه مدفأة كبيرة. وكان هناك رجل عجوز ينتظر هناك، يجلس عند طاولة ومعه كوب من الشاي. كان طويلاً ونحيلاً، ومحنياً قليلاً مع تجاعيد حول عينين ليلكيتين، ويرتدي عمامة حمراء تغطي شعره الرمادي ولحية صغيرة. وكانت ملابسه عبارة عن رداء رمادي بسيط وفضفاض، وتفوح منه رائحة الأعشاب.
وكادت ميريديث تنتفض من مقعدها قائلة: “إلى أين أنت ذاهب يا سمو الأمير؟”
وسرعان ما هبط المنطاد في الميناء وسط السفن الإمبراطورية، والمستودعات، ومصايد الأسماك. ونزل سيمون مع حارسيه والركاب الآخرين، ثم استدعى عربة لتقلهم إلى الأكاديمية. ومروا عبر الشوارع الحجرية الرمادية حتى وصلوا إلى ما يسمى بالحي المركزي حيث تقع الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية.
فأجاب سيمون بتهرب: “هذا ليس مما يعنيكما معرفته”.
ووقف على العتبة للحظة حتى سمع حركة على الجانب الآخر من الباب. وفُتح ببطء ليكشف عن امرأة شابة جميلة ببشرة شاحبة بشكل مخيف، بينما يغطي حجاب أسود مزين بتاج ذهبي على شكل جمجمة شيطان شعراً كستنائياً طويلاً ينساب على جانبي صدرها. وكانت ترتدي رداءً أخضر وداكناً بفتحة صدر عميقة للغاية تصل إلى السرة، مع مجموعة غنية من التمائم والخواتم.
وقال ليونارد بهدوء شديد: “سمو الأمير، أقترح بشدة أن تعيد التفكير في ذلك. فعائلتك لديها أعداء، وواجبنا الذي أقسمنا عليه هو حمايتك”.
وفكر سيمون: أرى ذلك. من الأفضل أن أنتبه لكلماتي أمامه؛ فهو أذكى بكثير مما يبدو وقد يكتشف أكثر مما ينبغي. “وماذا عنكِ يا ميريديث؟”
“سأكون بخير”. أو هكذا أمل على الأقل. وقد أكد له جهة اتصاله الغامضة التي تحمل وسم الشيطان أنه سيكون آمناً، لكنه أصر أيضاً على أن يأتي بمفرده. “سأقابل شخصاً وأعود قبل غروب الشمس”.
“بالتأكيد فعل ذلك. وقد سُمح لي باستخدامه كما يروق لي طالما أنني أحتفظ ببعض الأشياء مؤمنة نيابة عنه”. وضيق دوشار عينيه مع تردد أصداء خطوات في الممر قائلاً: “ها هي أحدث أعمالي قادمة”.
وفتحت ميريديث فمها للاحتجاج، لكن ليونارد أقنعها بالتراجع بنظرة منه قائلاً: “كما يشاء سمو الأمير”.
وكادت الطريقة التي توقف بها قبل نطق الكلمة الأخيرة تجعل سيمون يرتجف. وسأله: “كيف لم أسمع قط بباحث يحمل اسمك؟”
وراقب سيمون الاثنين وهما ينزلان من العربة بتردد واضح، ثم التفت إلى السائق البشري قائلاً: “أريدك أن تأخذني إلى عنوان في الحي الأسود”.
“ما هي فئاتهم القتالية؟ وما هي توجهاتهم السياسية؟”
فشهق السائق قائلاً: “الحي الأسود؟ يا سيدي، هذا المكان يعج بالأوباش والسحرة الأشرار!”.
وأثنى عليه ليونارد قائلاً: “هدف سديد. ربما يوافق سموك على خوض نزال تدريبي، حتى نتمكن من تقييمك ومساعدتنا في معرفة أفضل السبل لإعدادك لذلك؟”
“حقاً؟” حسناً، هذا هو نوع الأشخاص الذين يفضلهم والده على أي حال. “سأدفع لك مبلغاً إضافياً”.
وفجأة تحول اللهب في المدفأة إلى اللون الأزرق، ثم اختفى في لمحة بصر. وظهر سلم حلزوني يؤدي إلى سرداب ملتف داخل الأرض. وفتح دوشار كفه واستدعى وهجاً شبحياً يطفو بين أصابعه لتوفير الضوء، ثم نزل الدرج. وتبعه سيمون بحذر، بينما كانت كاساندرا تغلق المسير في صمت.
وأقنعت عملة فضية إضافية السائق بفعل ما أُمر به وأخذه إلى الحي الواقع في أقصى الغرب. وسرعان ما لاحظ سيمون بعض التفاصيل المقلقة؛ فلم تكن معظم المباني مشكلة من الطوب الأسود والأحمر المحترق بالفحم فحسب، بل كان معظم الناس في الشوارع يرتدون أطواق عبودية مرصعة بالرموز حول رقابهم. ولم تكن تشبه الأختام التي يسهل إخفاؤها والتي يضعها والده على عبيده الشخصيين.
فهل كان هذا غطاءً لضمان وجود مدربين يستمد منهم سيمون القوة، أم أن والده كان يأمل في أن يرتفع مستوى سيمون في فئة قتالية أخرى قبل أن يرث قوة السيد الأعلى؟ وقد تكون وفاته قد جاءت مفاجئة له.
وسرعان ما توقفت العربة بالقرب من طريق مسدود، أمام منزل أسود يقع بين جدارين زقاقيين ضيقين للغاية لدرجة لا تسمح للعربة بالدخول. ولم يكن للمبنى نوافذ، بل مجرد باب خشبي واحد مسمر فوق عتبته جمجمة كبش. يا له من مكان ترحيبي.
وقال سيمون لحارسيه: “ستتوقفان هنا. خذا أمتعتي إلى غرفتي، وسألحق بكما لاحقاً”.
ووقف سيمون أمامه، وحبس أنفاسه، ثم ركز على الرابط التخاطري الذي يشاركه مع جهة اتصاله الغامضة قائلاً: “أنا بالخارج”.
وعلى النقيض من ذلك، فإن الردهة الفاخرة، رغم تجهيزاتها الجيدة، لم تثر إعجابه بشكل خاص مقارنة بقلعة جدار الرعب الفخمة. ومع ذلك، فقد حجز طاقم العمل مساحة خاصة وطاولة له حيث يمكنه مقابلة حارسيه الجديدين حول كؤوس من شاي فابلان.
ووقف على العتبة للحظة حتى سمع حركة على الجانب الآخر من الباب. وفُتح ببطء ليكشف عن امرأة شابة جميلة ببشرة شاحبة بشكل مخيف، بينما يغطي حجاب أسود مزين بتاج ذهبي على شكل جمجمة شيطان شعراً كستنائياً طويلاً ينساب على جانبي صدرها. وكانت ترتدي رداءً أخضر وداكناً بفتحة صدر عميقة للغاية تصل إلى السرة، مع مجموعة غنية من التمائم والخواتم.
واستفسر قائلاً: “هل يمتلك سموك فئة قتالية؟”
وقيمته للحظة، وذكرته نظراتها الليلكية بنوع من الزواحف، قبل أن تدعوه للدخول.
وقال سيمون: “قلت إن علاقتك بوالدي كانت شراكة عمل. هل مول هذا المجمع عندما أنشأ المدينة لداسين؟”
وقالت بصوت خافت للغاية بالكاد يمكن تسميته همساً: “تفضل بالدخول. والدي بانتظارك”.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 19 يوم متبقي 39,410 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100
وشد سيمون على فكه ودخل. وأغلقت المرأة الباب خلفه بلطف، وقادته إلى داخل ممر مفروش بسجاد أنيق، ثم إلى صالون مريح تدفئه مدفأة كبيرة. وكان هناك رجل عجوز ينتظر هناك، يجلس عند طاولة ومعه كوب من الشاي. كان طويلاً ونحيلاً، ومحنياً قليلاً مع تجاعيد حول عينين ليلكيتين، ويرتدي عمامة حمراء تغطي شعره الرمادي ولحية صغيرة. وكانت ملابسه عبارة عن رداء رمادي بسيط وفضفاض، وتفوح منه رائحة الأعشاب.
وتذكر سيمون وهو يعقد حاجبيه: “ديكارابيا هي سلالة ماركيز تابعة لعائلة بايمون. وأوز هو لقب بارون”.
وقال للمرأة بابتسامة أبوية قبل أن يلتفت إلى ضيفه: “شكراً لكِ يا كاساندرا. تفضل بالجلوس يا لورد ماغنوس، أرحب بك في منزلنا المتواضع”.
واتسعت عينا سيمون بتفاجؤ: “ما الذي يجعلك تظن ذلك؟”
فأجاب سيمون بحذر: “شكراً لك. لكني أخشى أنني لا أعرف اسمك”.
كان ليونارد رجلاً وسيماً بمرونة ورشاقة مقاتل بارع، ووجه حليق بعناية من شأنه أن يذيب قلوب العذارى، وشعر بني كثيف مصفف بشكل مثالي. وكانت بشرته داكنة قليلاً مقارنة بالبشرة الشاحبة لسكان الأقاليم الإمبراطورية الوسطى، لذا ربما كان يمتلك أصولاً من سكان أويو الأصليين في نسبه. وتحمل ابتسامته الواثقة وعيناه العسليتان حدة غريبة. وذكر سيمون لسبب ما بصقر يجلس على وكره، معتاداً تماماً على السماء.
فقال الرجل بحركة تدل على الاحترام: “دوشار هونوريوس، خادم متواضع لجلالتكم”. ووضع يده على صدره وأومأ برأسه، ومع ذلك شعر سيمون بحسابات باردة خلف هذا الأدب. “هل يمكنك… أن تريني؟ ابنتي تعرف كيف تحفظ لسانها”.
وطمأنته لوريان وهي تلين ملامحها قليلاً: “وأنا سأفتقدك أيضاً. كنت أتمنى لو استطعت المجيء لرؤيتك وأنت تقلع بالمنطاد، لكن حراسك الشخصيين سيضمنون سلامتك بدلاً مني”.
وتردد سيمون لفترة وجيزة في الامتثال، قبل أن يقرر أن الرجل يعرف الحقيقة بالفعل على أي حال. واستدعى درع السيد الأعلى فكسا نفسه بالدرع الداكن لفئته القتالية الملعونة. وغطت كاساندرا فمها بصدمة بينما أومأ والدها لنفسه برأسه.
“بالتأكيد فعل ذلك. وقد سُمح لي باستخدامه كما يروق لي طالما أنني أحتفظ ببعض الأشياء مؤمنة نيابة عنه”. وضيق دوشار عينيه مع تردد أصداء خطوات في الممر قائلاً: “ها هي أحدث أعمالي قادمة”.
ودرس دوشار درع سيمون للحظة قائلاً: “إذن كان الأمر حقيقياً، لقد هلك جلالته”. وشعر سيمون بتعويذة تحاول تحليل إحصاءاته، ليتم صدها بواسطة ميزة السرية الملعونة. وسأله: “هل قتلته أنت بالصدفة؟”
واعتدلت في جلستها قائلة: “أنا لا أرغب إلا في الخدمة”.
ولم يبدُ عليه أنه يهتم بأي من الإجابتين، وهو ما فاجأ سيمون. فقد كان يخشى أن يكون الغرض من هذا الرجل هو محاولة أخيرة من بالزام ماغنوس لضرب خلفه بطريقة ما من وراء القبر.
وعلى النقيض من ذلك، فإن الردهة الفاخرة، رغم تجهيزاتها الجيدة، لم تثر إعجابه بشكل خاص مقارنة بقلعة جدار الرعب الفخمة. ومع ذلك، فقد حجز طاقم العمل مساحة خاصة وطاولة له حيث يمكنه مقابلة حارسيه الجديدين حول كؤوس من شاي فابلان.
وأجاب سيمون وهو يلغي درع فئته القتالية بسرعة تحسباً لأي طارئ: “لا، لم أفعل ذلك. لكني كنت آمل أن تخبرني بمن قد يكون فعل ذلك”.
فأجاب سيمون بحذر: “شكراً لك. لكني أخشى أنني لا أعرف اسمك”.
ومسح العجوز لحيته الصغيرة قائلاً: “أرى… أخشى أن هذه المعرفة تفوتني. فعلاقتي بجلالته كانت مجرد شراكة عمل، كما ترى. لقد كلفني بحفظ بعض المواريث والأبحاث نيابة عنه مقابل تمويل… ابتكاراتي”.
وتذكر سيمون وهو يعقد حاجبيه: “ديكارابيا هي سلالة ماركيز تابعة لعائلة بايمون. وأوز هو لقب بارون”.
وكادت الطريقة التي توقف بها قبل نطق الكلمة الأخيرة تجعل سيمون يرتجف. وسأله: “كيف لم أسمع قط بباحث يحمل اسمك؟”
كان ليونارد ديكارابيا وميريديث دوز… حسناً، على الهيئة التي تخيل بها تماماً مستخدمي الفئات القتالية من النبلاء. وبدا كلاهما أكبر سناً من سيمون ببضع سنوات — وإن لم يكن بكثير — وارتديا الزي الأرجواني والذهبي الخاص بالحرس الشخصي لعائلة ماغنوس.
“أنا لا أهتم كثيراً بالاعتراف الأكاديمي… وأبحاثي غالباً ما تصدم أصحاب القلوب الضعيفة”. ومال رأس العجوز إلى الجانب، كبومة فضولية. “ربما ترغب في رؤية ذلك بنفسك؟”
وعلاوة على ذلك، فكلما نظر إلى ليونارد، بدا مألوفاً أكثر…
وأخبرته كل خلية في جسده بأن يجيب بالرفض، لكنه كان يعلم أن إظهار الضعف أمام هذا النوع من الرجال من شأنه أن يجلب المزيد من المتاعب. فهذا النوع لا يحترم سوى المعرفة والقوة. “يمكنك ذلك”.
وسرعان ما توقفت العربة بالقرب من طريق مسدود، أمام منزل أسود يقع بين جدارين زقاقيين ضيقين للغاية لدرجة لا تسمح للعربة بالدخول. ولم يكن للمبنى نوافذ، بل مجرد باب خشبي واحد مسمر فوق عتبته جمجمة كبش. يا له من مكان ترحيبي.
وأومأ دوشار برأسه قليلاً، ثم نهض من مقعده ورفع كمه. وظهرت علامة على شكل قرن، أشد سواداً من الحبر، منقوشة على جلده المجعد. وتعرف عليها سيمون غريزياً بأنها وسم الشيطان الذي يربطهما، ومن صنع والده الراحل.
وفي المقابل، جاء اليوم المحدد لرحيله إلى الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية. وحزم أمتعته بحماس شديد — إذ لم تكن لديه أي نية للعودة قط — وكان يعلم أنه لن يفتقده أحد بشكل خاص. ولم يأتِ لوداعه سوى لوريان، ولم يكن ذلك بدافع العاطفة فحسب.
وفجأة تحول اللهب في المدفأة إلى اللون الأزرق، ثم اختفى في لمحة بصر. وظهر سلم حلزوني يؤدي إلى سرداب ملتف داخل الأرض. وفتح دوشار كفه واستدعى وهجاً شبحياً يطفو بين أصابعه لتوفير الضوء، ثم نزل الدرج. وتبعه سيمون بحذر، بينما كانت كاساندرا تغلق المسير في صمت.
وأخيراً، بات سيمون حراً في الرحيل.
واستمر السلم في الهبوط لأكثر من ستين قدماً تحت الأرض، ثم توقف داخل سرداب مضاء بشكل خافت بفوانيس بيضاء على الجدران. وكان الهواء منعشاً للغاية بالنسبة لهذا العمق، بفضل السحر على الأرجح، ونُقشت رموز سحرية في الحجر. وامتدت صفوف تلو الصفوف من الأبواب الخشبية المتينة في الظلام.
ووقف على العتبة للحظة حتى سمع حركة على الجانب الآخر من الباب. وفُتح ببطء ليكشف عن امرأة شابة جميلة ببشرة شاحبة بشكل مخيف، بينما يغطي حجاب أسود مزين بتاج ذهبي على شكل جمجمة شيطان شعراً كستنائياً طويلاً ينساب على جانبي صدرها. وكانت ترتدي رداءً أخضر وداكناً بفتحة صدر عميقة للغاية تصل إلى السرة، مع مجموعة غنية من التمائم والخواتم.
كان هذا المكان ضخماً.
هذا منصف. ووثق بخبرتهما في هذا الشأن.
وقال سيمون: “قلت إن علاقتك بوالدي كانت شراكة عمل. هل مول هذا المجمع عندما أنشأ المدينة لداسين؟”
حسناً، لم تكن هذه مشكلته بعد الآن. فلم يكن يهتم بأحد في القصر سوى لوريان، وهي قادرة على تدبر أمرها.
“بالتأكيد فعل ذلك. وقد سُمح لي باستخدامه كما يروق لي طالما أنني أحتفظ ببعض الأشياء مؤمنة نيابة عنه”. وضيق دوشار عينيه مع تردد أصداء خطوات في الممر قائلاً: “ها هي أحدث أعمالي قادمة”.
هل فعل ذلك؟ وخمن سيمون أنه في ظل غياب السيد الأعلى في القصر، قرر لويس الاستفادة منهم لمنح قواته آخر كسرة من الخبرة. ولم يكن ذلك يبشر بالخير لمستقبل الإمبراطورة.
وتجمد سيمون في مكانه بذعر عندما رآهم يقتربون. وكانت المخلوقات تشبه الهياكل العظمية المذهبة السائرة للوهلة الأولى، لكن كتلة متشابكة من الأحشاء المتغيرة الألوان كانت تنبض وتتحرك داخل أضلاعها. وارتفعت كتلة الأعضاء المقززة وخرجت من فكوكها كالألسنة، بينما توهجت أضواء شاحبة في تجاويف العيون الفارغة. وتوقفت أمام المجموعة دون أي عدائية.
وفي الواقع، كانت التحسينات أكبر من اللازم. وأجبر سيمون نفسه على التراجع، حتى لو كان ذلك يعني القتال ضد غرائزه. فإظهار قوته الآن لن يجلب له سوى الشبهات، لذا قرر خسارة النزال متعامداً.
واستفسر دوشار بينما تسبب وميض الفوانيس في جعل الظلال ترقص على أسنانه: “مذهلة، أليست كذلك؟ إن بطونها تبدو طبيعية تماماً”.
وأكدت لوريان: “بالضبط. لقد تميز ليونارد خلال حملتي سكالاند وماغفوليا كجزء من طليعة قوات موبلان، بينما أظهرت ميريديث مهارة واعدة خلال مهام قمع تيلوريا كافية لمنحها لقب بارون”.
وسأل سيمون بحذر ودون تفاجؤ كبير: “أنتما ساحرا أرواح؟”. فقد اعتاد والده على إحياء جثث الموتى للقتال من أجله… ومع ذلك لم يستطع سيمون كبت قشعريرة اشمئزاز عندما مسحت كاساندرا على أحد ألسنة أحشاء المخلوق كما لو كان قطة.
“هل من تقدم على تلك الجبهة؟”
وابتسم دوشار ابتسامة خافتة: “أتمنى لو كنا كذلك. للأسف، فإن حجر وسم ساحر الأرواح ومستخدمه يظلان في فالن، على بعد نصف عالم وقارة كاملة. وعلى نوعنا الاكتفاء بالفئات التابعة مثل الساحر والساحرة”.
ولم يكن ذلك معياراً صعب التجاوز على أي حال. وتساءل سيمون عما إذا كان قد صُدرت الأوامر لأي من هذين الحارسين بالتجسس عليه. وشك في ذلك، نظراً لأنه يقف في قاع الهرم الاجتماعي للبلاط، لكنه سيتعين عليه البقاء يقظاً.
“كلتا الفئتين القتاليتين تركزان على تحضير الأرواح، والسحر، والسحر الأسود”. وكانت مقيدة للغاية حتى في جيش الإمبراطورية. “هل منحكما والدي أحجار الوسم الخاصة بكما؟”
وضحك ليونارد خافتاً: “الشروط بسيطة للغاية. نحن في خدمة سمو الأمير حتى لا يعود بحاجة إلينا”.
“في الأسبوع نفسه الذي اعتلى فيه العرش. لقد كنت أجري أبحاثي بالطريقة… العادية في ذلك الوقت. وكيف علم جلالته بها فلن أعرف أبداً، لكني سأظل ممتناً له دائماً على هديته”. وضحك دوشار خافتاً: “الأشياء التي أراني إياها يا بني… لن تصدق عينيك”.
وفكر سيمون: أي لعبة تلعبها من وراء القبر أيها العجوز؟ هل تريدني أن أنتقم لك أم ماذا؟ وهز رأسه. فبغض النظر عن نوايا والده، كانت مصالحهما متوافقة.
وقرر سيمون أنه قد اكتفى من هذين الاثنين، وسأل: “ما هو الميراث الذي تركه لي والدي؟”
ومشى سيمون إلى الباب وفتحه، وسرعان ما وجد نفسه أمام مزيج واسع بين مكتبة، وغرفة دراسة، ومذخر للذخائر السحرية. ووقفت رفوف كتب مليئة بالكتب بجانب مكاتب تغرق تحت ملاحظات ومخططات كتبت على عجل، بينما تعرض المنصات قطعاً أثرية غريبة؛ من يواقيت تتوهج بخفوت في ضوء الفوانيس، وألواح من الزمرد، وخاتم محفوظ في مرطبان مع إصبع لا يزال متصلاً به، وكرة ذهبية محطمة، وحتى زوج من التماثيل البشرية الشبيهة بالحقيقة المحاصرة إلى الأبد في عناق حميمي. وبدت كمية غير متناسبة من الأشياء مخصصة لعلم الفلك، مثل خريطة الأبراج الفلكية، وتلسكوب، ومجسم صغير للكوكب وأقماره.
وأشار دوشار إلى الباب القريب من نهاية الممر تماماً قائلاً: “هناك. لقد خزنت كل شيء هناك”.
ورفع ليونارد حاجباً قليلاً: “لم أحظَ قط بشرف التحدث مع جلالته. لقد تلقيت تعييني الحالي بموجب مرسوم أثناء خدمتي كفارس في الحاشية”.
ومشى سيمون إلى الباب وفتحه، وسرعان ما وجد نفسه أمام مزيج واسع بين مكتبة، وغرفة دراسة، ومذخر للذخائر السحرية. ووقفت رفوف كتب مليئة بالكتب بجانب مكاتب تغرق تحت ملاحظات ومخططات كتبت على عجل، بينما تعرض المنصات قطعاً أثرية غريبة؛ من يواقيت تتوهج بخفوت في ضوء الفوانيس، وألواح من الزمرد، وخاتم محفوظ في مرطبان مع إصبع لا يزال متصلاً به، وكرة ذهبية محطمة، وحتى زوج من التماثيل البشرية الشبيهة بالحقيقة المحاصرة إلى الأبد في عناق حميمي. وبدت كمية غير متناسبة من الأشياء مخصصة لعلم الفلك، مثل خريطة الأبراج الفلكية، وتلسكوب، ومجسم صغير للكوكب وأقماره.
واستمر السلم في الهبوط لأكثر من ستين قدماً تحت الأرض، ثم توقف داخل سرداب مضاء بشكل خافت بفوانيس بيضاء على الجدران. وكان الهواء منعشاً للغاية بالنسبة لهذا العمق، بفضل السحر على الأرجح، ونُقشت رموز سحرية في الحجر. وامتدت صفوف تلو الصفوف من الأبواب الخشبية المتينة في الظلام.
وقال دوشار: “كان جلالته يقضي أياماً هنا في السنوات القليلة الماضية، يكتب ويتحدث إلى نفسه. ومهما كان فضولي كبيراً، لم أتمكن قط من فك الرموز التي استخدمها”.
فأجاب ليونارد بأدب: “أنا متفاجئ من أن سموك يتذكرني”. وكان يمتلك صوتاً مهدئاً لشخص لا يكاد يكبر سيمون إلا ببضع سنوات. “لقد خدمت اللورد موبلان بالفعل قبل منصبي الحالي. وترافق شقيقتي تييلا حالياً ابنته، السيدة آنا، كوصيفة لها. ومن المقرر أن تلتحق كلاهما بالأكاديمية العسكرية الإمبراطورية مع سموك هذا العام”.
وتساءل سيمون عما يعنيه حتى لمح سبورة سوداء في نهاية المعرض الغريب تماماً. وكتبت كلمات ومخططات بلغة لم تكن معروفة لسيمون، لكنه تمكن بطريقة ما من فهمها بفضل سمة كلي الرؤية الخاصة بالسيد الأعلى؛ وهي مجموعة من الوصايا من سيد أعلى إلى خلفه.
استولِ على البوابات.
وصية السيد الأعلى:
واستفسر سيمون: “قلتِ إن والدي اختارهم لي شخصياً؟” فهل كانت هذه خدعة أخرى من خدعه؟ لقد أبلغ والده شخصاً واحداً آخر على الأقل في تيلوريا بأنه سيرث فئة السيد الأعلى القتالية.
اغزُ العالم.
استعبد الحكام.
نظّم القبائل.
“ليونارد هو مدمّر صرح علناً بدعمه لحزب الحرب. وكنت أفكر في تجنيده لخدمة حاشيتي الخاصة حتى قرر والدي إرساله إليك. وميريديث هي فالكيري، ورغم أنها لم تصرح بذلك جهراً، إلا أنها كانت تتردد على بعض المنتسبين لحزب الكنيسة في الماضي”. وضحكت لوريان خافتة: “لا تقلق، لقد سمعت أنهما ينسجمان معاً بشكل أفضل بكثير من لويس وإيفيميا”.
استعبد الحكام.
وقال سيمون: “قلت إن علاقتك بوالدي كانت شراكة عمل. هل مول هذا المجمع عندما أنشأ المدينة لداسين؟”
استولِ على البوابات.
فهل كان هذا غطاءً لضمان وجود مدربين يستمد منهم سيمون القوة، أم أن والده كان يأمل في أن يرتفع مستوى سيمون في فئة قتالية أخرى قبل أن يرث قوة السيد الأعلى؟ وقد تكون وفاته قد جاءت مفاجئة له.
أسقط السماء.
وفي المقابل، جاء اليوم المحدد لرحيله إلى الأكاديمية العسكرية الإمبراطورية. وحزم أمتعته بحماس شديد — إذ لم تكن لديه أي نية للعودة قط — وكان يعلم أنه لن يفتقده أحد بشكل خاص. ولم يأتِ لوداعه سوى لوريان، ولم يكن ذلك بدافع العاطفة فحسب.
فأجاب سيمون بتهرب: “هذا ليس مما يعنيكما معرفته”.
