مدرسة المحكومين ( 4 )
حطّم سيمون جمجمة الزومبي بصولجانه (الـ “مورنينغ ستار”) وأرسله طائراً إلى الخلف.
“نعم، لقد جئت لأقدم تقريري عن تحقيقي بشأن كاسفال”. وبدت ميريديث مرتاحة لفرصة تغيير الموضوع. “اسم عائلته هو أشموداي”.
أنهى المخلوق مساره القاتل في بركة من المياه الخضراء العكرة في وسط الغرفة، هابطاً إلى أعماق لن ينهض منها مجدداً. وحاولت جثة أخرى زاحفة ومكسوة بالبطلينوس نصب كمين لسيمون من الخلف، لكن رائحتها الكريهة الغثيثة وهديرها البشع كشفا أمرها. ومزقتها ضربة على الصدر إلى نصفين وتسببت في تعفن لحمها المهترئ بالفعل عند نقطة الاصطدام.
فقد مر أسبوعه الأول في الأكاديمية دون أي مشاكل، ويرجع ذلك في الغالب إلى أنه لم يكن لديه سوى القليل من الوقت لنفسه بين المساقات في النهار، والتدريب بعد الساعات الرسمية مع حاشيته، والقليل من النوم الذي يمكنه الحصول عليه بعد ذلك. وكان اليوم هو أول يوم حر له في الأسبوع، وأصرت آنا على أن يضيع سيمون معظم الصباح مع نادي المبارزة، وهي جلسة تألفت في الغالب من مشاهدته لآنا وهي تهزم الطلاب الآخرين في مبارزات المبارزة بالسيف — دون استخدام فئتها — وفشلها في إقناعه بالانضمام. وكان جدوله مكثفاً للغاية لدرجة أنه لم يحرز سوى تقدم ضئيل جداً في التحقيق في ملاحظات والده منذ وصوله إلى تيلوريا.
وكان سيمون قد عثر على هذا الصولجان في أرشيف والده. ووفقاً لدوشار، فقد تم سحره ليلتهم القوة الحياتية لأي شخص يلمسه، ولكن بما أن ميزة السيد الأعلى “الجوهر الراسخ 1” تحمي سيمون من اللعنات، فقد تمكن من استخدام السلاح دون أي عواقب سلبية.
وبدا ذلك بسيطاً جداً ومع ذلك معقداً للغاية.
ورغم أن ليونارد حاول تعويد سيمون على أسلحة متعددة، وكان بالزام ماغنوس يثمن السيف فوق كل الأسلحة الأخرى، إلا أنه كان يزداد ولعاً بالهراوات والأسلحة ذات المقابض الطويلة (الأسلحة القطبية). كان هناك شيء جذاب على نحو غريب في صوت تهشم العظام وشعور الأطراف المحطمة وهي تستسلم لفولاذه.
وهنأ سيمون حاشيته قائلاً: “عمل جيد. هل عثرتِ على أي شيء عن الكيش بخلاف ذلك؟”
وتساءل سيمون وهو يستمتع بانتصاره: «هل أنا من يفرح، أم فئة السيد الأعلى؟». وكانت هناك أربع جثث من الموتى الأحياء ترقد مهزومة تحت قدميه، ودمائها الفاسدة تقطر من أشواك صولجانه. «لا يهم، على ما أظن. هذا الانتصار ملكي وحدي».
«يمكنني تعليم جلالتك… ولكنني أقترح بتواضع أن تسمح لي بإسناد المهمة إلى كاساندرا». وداعب دوشار لحيته الصغيرة. «مراجعة إرث والدك تستغرق وقتاً، وستوافقني الرأي، وأنا في مرحلة حرجة للغاية في بحثي… وسأكون أكثر من سعيد لتولي تدريب جلالتك في غضون بضع سنوات بمجرد أن تكون مستعداً لممارسة الفنون الأكثر تقدماً…»
وتردد صدى صوت دوشار عبر قاعة الغرفة المظلمة: “هل جلالتك راضٍ عن أدائه؟”
هل كان هذا هو ما أشارت إليه ملاحظات والده بشأن الموجهين المحتملين؟ وخمن سيمون أنه ينبغي له وضع شخص ما لتولي القضية.
أجاب سيمون: “ليس بعد”. وقتل الضعفاء لم يمنحه سوى خبرة ضئيلة، وكان سيمون يشعر بذلك في عظامة؛ فقد كان يقترب ببطء من المستوى 10، ولكن ليس بالسرعة التي كان يأملها على الإطلاق.
أجاب سيمون: “أشك في ذلك”. وإذا كان لديه ميل للغضب والفظاظة، فإن أمثال تالاس يجب أن يكونوا عباقرة. «قد أكون قديساً من كنيسة النور عند مقارنتي ببعض أشقائي».
على ذكر ذلك، هل يمكنه وضع “وسم الكسل” على نفسه والاستفادة من عائده المتزايد؟ لم يكن سيمون متأكداً من أن استعباد نفسه هو القرار الصحيح، ولكنه كان قادراً دائماً على إزالة العلامة في أي وقت.
وتأكدت شكوك سيمون عندما اندفع الهيكل العظمي نحوه فجأة بنبرة من السرعة أذهلته. وأرجح الميت الحي سيفيه ببراعة، لتتراقص الشفرات في ضباب من الفولاذ، واخترقت دفاع سيمون بسهولة وضربت درعه في محاولة للعثور على نقطة ضعف.
وحاول سيمون استدعاء “وسم الشيطان” وتطبيقه على بشرته، لتتلاشى العلامة الشبحية في راحة يده. وخمن أن السيد الأعلى لا يمكنه التعاقد مع نفسه.
«جلالتك يبخس نفسه حقها؛ فالمياسما تستجيب لإرادة الملقي، والفئة تقويها فقط، وأنت قوي في الظلام». وقضمت كاساندرا ظفراً، وكان تعبيرها مليئاً بالتفكير. «أتساءل عما إذا كان هذا هو السبب في أن والد جلالتك اختاره ليكون وريثاً».
وتحول أحد الجدران الحجرية للغرفة سحرياً إلى باب مفتوح، كما كان الحال بالنسبة للغرف الأخرى في المتاهة الأرضية حتى الآن. واعتقد سيمون أن تجربة السفر عبر غرف مظلمة موبوءة بالموتى الأحياء كانت ستكون مروعة إلى حد ما، لكنه وجدها مريحة للغاية مقارنة بجدوله المعتاد.
وتبادرت صورة الأمير تالاس إلى ذهنه على الفور.
فقد مر أسبوعه الأول في الأكاديمية دون أي مشاكل، ويرجع ذلك في الغالب إلى أنه لم يكن لديه سوى القليل من الوقت لنفسه بين المساقات في النهار، والتدريب بعد الساعات الرسمية مع حاشيته، والقليل من النوم الذي يمكنه الحصول عليه بعد ذلك. وكان اليوم هو أول يوم حر له في الأسبوع، وأصرت آنا على أن يضيع سيمون معظم الصباح مع نادي المبارزة، وهي جلسة تألفت في الغالب من مشاهدته لآنا وهي تهزم الطلاب الآخرين في مبارزات المبارزة بالسيف — دون استخدام فئتها — وفشلها في إقناعه بالانضمام. وكان جدوله مكثفاً للغاية لدرجة أنه لم يحرز سوى تقدم ضئيل جداً في التحقيق في ملاحظات والده منذ وصوله إلى تيلوريا.
ومع ذلك، فإن التعلم لا يعني الإتقان؛ فقد تمكن سيمون من استدعاء سلسلة واحدة فقط مقارنة بسلاسل كاساندرا الأربع بحلول الوقت الذي انتهى فيه الدرس. وسيتطلب الأمر المزيد من التدريب، لكن سيمون لم يمانع؛ فقد كانت صورة نفسه وهو يخنق تالاس بسلاسل ظلية من الغضب الجسدي النقي بمثابة تجربة علاجية للغاية.
وفكر سيمون وهو يخطو إلى الغرفة التالية: «ربما ينبغي لي أن أطلب من آنا التدرب معي هنا، إذا كانت تريد تحدياً حقيقياً». كانت هذه الغرفة تضم عرشاً من اليشم يتربع فوق منصة، وكان ينتظر عليه هيكل عظمي. واشتعلت لهبتان متوهجتان باللون الأزرق المائل إلى البياض في محجري عينيه، وعلى عكس جميع الموتى الأحياء الآخرين حتى الآن، كان هذا الهيكل مسلحاً بسيفين مقوسين (سيميتار) مخيفين ودرع خفيف. «هذا يبدو متفوقاً على البقية».
ولم يتمكن سيمون من وصف الأمر بأي طريقة أخرى؛ فقد كان من المحتمل أن يوقف درع الصدر الخاص بالهيكل العظمي هراوة معظم البشر العاديين مع بعض الانبعاجات، وبدلاً من ذلك، حطمتها ضربته، وهشمت الأضلاع، وتسببت في تفتت الجسد إلى اثنتي عشرة شظية، وقذفها عبر الغرفة حتى تحطمت على العرش.
وتقدم سيمون بحذر عبر الغرفة، ليغلق الباب خلفه. ونهض الهيكل العظمي من عرشه في صمت مخيف رداً على ذلك. وخانت الطريقة التي نزل بها من المنصة وحمل بها سيفيه المقوسين لمحة من الذكاء، على عكس جميع أسلافه.
وشجعها سيمون: “ولكن؟ أي شيء سيساعد”.
وتأكدت شكوك سيمون عندما اندفع الهيكل العظمي نحوه فجأة بنبرة من السرعة أذهلته. وأرجح الميت الحي سيفيه ببراعة، لتتراقص الشفرات في ضباب من الفولاذ، واخترقت دفاع سيمون بسهولة وضربت درعه في محاولة للعثور على نقطة ضعف.
رد سيمون: “ينبغي أن يذهب ثناؤكِ إلى فئتي، وليس إليّ”. فقد جاء السحر إليه بشكل غريزي تقريباً. «رئيس السحرة المياسميين ورتبة S في السحر يشكلان مزيجاً قاتلاً للغاية».
وكان رداء الفئة بمثابة امتداد لمانا مستخدمه، وقشرة ولدت من الإرادة البشرية؛ لذا ورغم أن سيمون لم يشعر بالألم عند الاحتكاك، إلا أنه كان يشعر بالضربات وهي تصيبه وتستنزف طاقته ببطء. وأرجح هراوته في محاولة لذبح الميت الحي، الذي تفاداها بسرعة بخطوة إلى الخلف.
وتقدم سيمون بحذر عبر الغرفة، ليغلق الباب خلفه. ونهض الهيكل العظمي من عرشه في صمت مخيف رداً على ذلك. وخانت الطريقة التي نزل بها من المنصة وحمل بها سيفيه المقوسين لمحة من الذكاء، على عكس جميع أسلافه.
ومع ذلك، لم يتراجع سيمون.
ومع ذلك، فإن التعلم لا يعني الإتقان؛ فقد تمكن سيمون من استدعاء سلسلة واحدة فقط مقارنة بسلاسل كاساندرا الأربع بحلول الوقت الذي انتهى فيه الدرس. وسيتطلب الأمر المزيد من التدريب، لكن سيمون لم يمانع؛ فقد كانت صورة نفسه وهو يخنق تالاس بسلاسل ظلية من الغضب الجسدي النقي بمثابة تجربة علاجية للغاية.
وبدأ سيمون يلاحظ تأثير إحصائيات فئة السيد الأعلى الآن بعد أن أصبح بإمكانه استخدام قوته الكاملة بالفعل. وشعر أنه أصبح أسرع قليلاً في الهجوم، وأفضل قليلاً في التقاط التفاصيل بما يتناسب مع رتبة D في الرشاقة ورتبة C في الإدراك، ولكن رتبة S في القوة ورتبة B في التحمل هما اللتان أظهرتا أكبر تحسن لديه. لقد شق سيمون طريقه ذبحاً عبر عشرات الغرف حتى الآن دون أن يشعر ولو بقليل من ضيق التنفس، واستمر في أرجحة هراوته يميناً ويساراً دون كلل، مجبراً الهيكل العظمي على التراجع نحو المنصة. وحاول الميت الحي صد هجومه ونزع سلاحه عن طريق ضرب يده المدرعة بدلاً من الهروب، وهو ما ثبت أنه خطأ فادح لأنه سمح لسيمون بالاقتراب.
ابتسمت كاساندرا ابتسامة شاحبة: “أتمنى ألا يصدق جلالتك هذا الهراء”.
وسحقت ضربة واحدة على الصدر الهيكل العظمي وحولته إلى مسحوق.
وضحكت كاساندرا ضحكة مظلمة: “تلميذي الخاص… سيغفر لي جلالتك حماسي، لم أكن أتوقع أن أعلم عقلاً آخر لعقد من الزمان أو نحو ذلك على الأقل”.
ولم يتمكن سيمون من وصف الأمر بأي طريقة أخرى؛ فقد كان من المحتمل أن يوقف درع الصدر الخاص بالهيكل العظمي هراوة معظم البشر العاديين مع بعض الانبعاجات، وبدلاً من ذلك، حطمتها ضربته، وهشمت الأضلاع، وتسببت في تفتت الجسد إلى اثنتي عشرة شظية، وقذفها عبر الغرفة حتى تحطمت على العرش.
واستفسر سيمون: «لقد سمعت أن المياسما هي مانا أفسدها الظلام، هل هذا صحيح؟»
وفكر سيمون وهو يستمتع بالاندفاع الممتع لارتفاع مستواه الجديد: «هذا هو جوهر السيد الأعلى. تقدم راسخ لا يمكن إيقافه».
ورغم أن ليونارد حاول تعويد سيمون على أسلحة متعددة، وكان بالزام ماغنوس يثمن السيف فوق كل الأسلحة الأخرى، إلا أنه كان يزداد ولعاً بالهراوات والأسلحة ذات المقابض الطويلة (الأسلحة القطبية). كان هناك شيء جذاب على نحو غريب في صوت تهشم العظام وشعور الأطراف المحطمة وهي تستسلم لفولاذه.
ميزة المستوى 10: رئيس السحرة المياسميين 1 (خاملة): يمكنك تعلم وإلقاء التعاويذ حتى الرتبة الأولى، ولكن فقط تلك التي تغذيها المياسما.
ولم يتمكن سيمون من وصف الأمر بأي طريقة أخرى؛ فقد كان من المحتمل أن يوقف درع الصدر الخاص بالهيكل العظمي هراوة معظم البشر العاديين مع بعض الانبعاجات، وبدلاً من ذلك، حطمتها ضربته، وهشمت الأضلاع، وتسببت في تفتت الجسد إلى اثنتي عشرة شظية، وقذفها عبر الغرفة حتى تحطمت على العرش.
وكان سيمون قد سمع أن التعاويذ تُصنف عادة في عشر رتب بناءً على قوتها وتعقيدها، حيث تكون الرتبة الأولى هي أساسيات السحر والرتبة العاشرة هي عالم الإلهيات. ومع ذلك، لم تكن لديه أي فكرة عن التعاويذ التي تتطلب المياسما من بين كل الأشياء.
إذن السجين السادس كان امرأة من وحوش الكيش؟ وتذمر سيمون عندما بدأت القطع تتجمع في مكانها. ربما أمر والده داسين بإرسالها إليه لكي يستجوبها شخصياً، حتى ألقى وفاته عقبة في طريق تلك الخطة…
وقال سيمون: “هذا كل شيء لليوم يا دوشار”.
«جلالتك يبخس نفسه حقها؛ فالمياسما تستجيب لإرادة الملقي، والفئة تقويها فقط، وأنت قوي في الظلام». وقضمت كاساندرا ظفراً، وكان تعبيرها مليئاً بالتفكير. «أتساءل عما إذا كان هذا هو السبب في أن والد جلالتك اختاره ليكون وريثاً».
وعلى الفور فُتح ممر سري إلى يمين العرش، وخرج منه دوشار برفقة ابنته، وتنهدت الأخيرة عند النظر إلى الأجزاء العظمية المنتشرة في الغرفة واشتكت قائلة: “تصميم فاشل آخر”.
ولم يستغرق سيمون سوى فترة ما بعد الظهر ليتعلم تعويذة سلسلة الظل.
واستفسر سيمون ضد حكمه الأفضل: “هل كان من صنعكِ؟”
«جلالتك يبخس نفسه حقها؛ فالمياسما تستجيب لإرادة الملقي، والفئة تقويها فقط، وأنت قوي في الظلام». وقضمت كاساندرا ظفراً، وكان تعبيرها مليئاً بالتفكير. «أتساءل عما إذا كان هذا هو السبب في أن والد جلالتك اختاره ليكون وريثاً».
أومأت كاساندرا برأسها قليلاً: “لقد كان هذا الجسد محارباً عظيماً ذات يوم. وسعيت للحفاظ عليه في الموت، ولكن كل ما تمكنت من إنقاذه هو مهاراته”.
«بسبب طبيعتها». وضمت كاساندرا يديها معاً: «معظم الفئات تولد من المانا، والتعاويذ هي مجرد مانا تُشكل لتحقيق نتيجة مرغوبة. بالنسبة لمعظم الناس، فإن إلقاء التعاويذ بالمياسما أمر صعب لأنه يتطلب خطوة إضافية لتغيير طبيعة المانا أولاً».
طمأنها دوشار قائلاً: “ما يهم هو تقدمكِ يا ابنتي. إن الحفاظ على روح الميت هو قمة علم استحضار الأرواح (النيكرومانسي). وإن سماحكِ لمخلوقكِ بالاحتفاظ بما يكفي من مهاراته القتالية لتحدي جلالته لفترة وجيزة هو إنجاز في حد ذاته”.
«فورنيوس، فورنيوس…» لم يستغرق سيمون وقتاً طويلاً لتذكر الاسم. «ألم ينحازوا إلى السيد الأعلى غارغوث عندما تمرد والدي ويوفيميا ضده؟»
وقال سيمون وهو يتذكر مساق الأسرار الإلهية: «لقد سمعت أن الموتى الأحياء هم نتيجة لأرواح مستها خباثة الظلام ومُنعت من التجسد مجدداً، وأن نور رحمة فاريس وحده هو الذي يمكنه تحريرهم من هذا العذاب».
وخمن سيمون: «إذن الأمر معكوس بالنسبة للسيد الأعلى؟ سيكون من السهل علي إلقاء تعاويذ من المياسما، ولكن تعاويذ المانا العادية ستصبح أصعب علي لممارستها لأن فئتي توجه المياسما بشكل طبيعي؟»
ابتسمت كاساندرا ابتسامة شاحبة: “أتمنى ألا يصدق جلالتك هذا الهراء”.
ولم يكد يخطو بضع خطوات حتى لمح مشهداً غير مرحب به بالمرة عند نهاية الزقاق.
وأضاف دوشار: “هناك نور وظلام، ولكن إسناد نوايا مثل الخباثة إليهما، ناهيك عن المعارضة، هو مهزلة. هذه القوى ليست أكثر ذكاءً من الوقت أو الجاذبية”.
وحاول سيمون استدعاء “وسم الشيطان” وتطبيقه على بشرته، لتتلاشى العلامة الشبحية في راحة يده. وخمن أن السيد الأعلى لا يمكنه التعاقد مع نفسه.
«مثير للاهتمام». ورغم أن سيمون لم يثق بشكل خاص في زوج من مستحضري الأرواح الطموحين، إلا أن سماع القصة نفسها من أطراف متعددة كان دائماً أحكم من الاستماع إلى طرف واحد فقط. وخمن أنه بإمكانه مقارنة حكايتهم بمساق الأسرار الإلهية للتحقق من الحقيقة بنفسه. «هل الظلام هو الهاوية التي نبعت منها الشياطين؟»
وبدا ذلك بسيطاً جداً ومع ذلك معقداً للغاية.
«ليس تماماً. الهاوية هي النبع الأكثر قوة للظلام، ولكن الظلام يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من هذا المكان أو سكانه الشياطين. غير الطبيعي، الموتى الأحياء، اللعنات، المياسما، الخوف، القلق، الغضب… السيد الأعلى». وضحك دوشار في سره ضحكة مظلمة كما لو كان يضحك على نكتة لا يفهمها إلا هو. «كل هذه الأشياء هي من الظلام. إنها قوة غير مرئية تتخلل كل شيء ولا يمكن لحواسنا إدراكها إلا إذا كانت مركزة بشكل مكثف».
وتساءل سيمون وهو يستمتع بانتصاره: «هل أنا من يفرح، أم فئة السيد الأعلى؟». وكانت هناك أربع جثث من الموتى الأحياء ترقد مهزومة تحت قدميه، ودمائها الفاسدة تقطر من أشواك صولجانه. «لا يهم، على ما أظن. هذا الانتصار ملكي وحدي».
وكانت نبرته تفيض بالتبجيل، وكان البريق في عينيه ساطعاً مثل أي متعصب. وكان بإمكان سيمون أن يخبر أن الرجل سيجيب بكل سرور عن أي سؤال حول هذا الموضوع وأكثر.
وقالت ميريديث: “سموك، أنا لا أتمنى لك أي شر، ومع ذلك لا يمكنني فهم سبب زيارتك لوكر اللصوص هذا دون مرافقتنا. هل تبتزك تلك المرأة، أم—”
واستفسر سيمون: «لقد سمعت أن المياسما هي مانا أفسدها الظلام، هل هذا صحيح؟»
وكان سيمون قد سمع أن التعاويذ تُصنف عادة في عشر رتب بناءً على قوتها وتعقيدها، حيث تكون الرتبة الأولى هي أساسيات السحر والرتبة العاشرة هي عالم الإلهيات. ومع ذلك، لم تكن لديه أي فكرة عن التعاويذ التي تتطلب المياسما من بين كل الأشياء.
وكاد دوشار أن يهدأ من شدة الحماس، وكان شغفه بالموضوع ملموساً: «فاسدة كلمة خبيثة وغير دقيقة؛ فالمياسما والمانا وجهان لعملة واحدة. المانا هي جوهر جميع الكائنات الحية التي نبعت من شجرة العالم، وهي، دعنا نقول، قوة عديمة اللون، يسهل التلاعب بها وتتشرب عواطف مستخدميها. هل ‘يفسد’ الساحر المانا عندما يشكلها وفقاً لإرادته؟ المياسما هي مجرد مانا تشربت جوهر الظلام».
وقالت ميريديث: “سموك، أنا لا أتمنى لك أي شر، ومع ذلك لا يمكنني فهم سبب زيارتك لوكر اللصوص هذا دون مرافقتنا. هل تبتزك تلك المرأة، أم—”
طريقة مطولة وأكاديمية لقول نعم، المياسما هي مانا أفسدها الظلام؛ وهو ما يفسر على الأرجح سبب مجادلة دوشار بأن السيد الأعلى ينتمي إلى هذه القوة، بما أن الفئة مدعومة بشكل فريد بالمياسما بدلاً من المانا.
وبمجرد أن تفعل ذلك، كان أمامه عام دراسي كامل ومتاهة سرية لعكس هندستها وفهمها.
وأوضح دوشار قائلاً: «التعاويذ التي تستخدم المياسما تغطي ما قد يعتبره بعض التقليديين سحراً ‘غير طبيعي’، مثل استحضار الأرواح، والتعامل مع الشياطين، اللعنات، الطقوس، وبعض فروع علم الفلك، وعلم التحكم بالوقت (الكرونومانسي) أيضاً. إنه فرع أضيق من السحر مما يُدرس في معظم المؤسسات، ولكنه فرع قوي ومع ذلك».
«بسبب ميزاتها؟»
«أرى ذلك». وأومأ سيمون لنفسه واتخذ قراراً. ورغم أنه لم يكن حريصاً بشكل خاص على التعمق في القوى الشيطانية، إلا أن القوة هي القوة، وكان بحاجة إلى المزيد منها. «لقد فتحت القدرة على تعلم وإلقاء تعاويذ الرتبة الأولى التي تتطلب المياسما بدلاً من المانا. هل يمكنك تعليمها لي؟»
«على الأرجح لأنهم ليسوا عائلة نبيلة. وقد تم دعم منحة كاسفال الدراسية من قِبل ماركيز فورنيوس، الذي خدمه كحاشية ورجل مسلح على ما يبدو. ويبدو أنه أثار إعجاب الماركيز بما يكفي ليدفع الرسوم الدراسية عنه».
«يمكنني تعليم جلالتك… ولكنني أقترح بتواضع أن تسمح لي بإسناد المهمة إلى كاساندرا». وداعب دوشار لحيته الصغيرة. «مراجعة إرث والدك تستغرق وقتاً، وستوافقني الرأي، وأنا في مرحلة حرجة للغاية في بحثي… وسأكون أكثر من سعيد لتولي تدريب جلالتك في غضون بضع سنوات بمجرد أن تكون مستعداً لممارسة الفنون الأكثر تقدماً…»
«بالطبع، سنبدأ بتعاويذ أسهل». وكان سيمون يعرف جيداً ألا يظهر ميلاً فريداً للمياسما، لأن ذلك كان من شأنه إثارة الشكوك. «ومع ذلك، لن يضر إذا أريتني فقط كيف تعمل».
باختصار، لم يكن يريد التعامل مع عناء تعليم تعاويذ المبتدئين لسيمون إذا كان بإمكانه تخطي تلك الخطوة.
حطّم سيمون جمجمة الزومبي بصولجانه (الـ “مورنينغ ستار”) وأرسله طائراً إلى الخلف.
أجاب سيمون قبل أن يواجه كاساندرا: “هذا عادل بما يكفي. هل تشعرين أنكِ مستعدة للمهمة؟”
ولم يكد يخطو بضع خطوات حتى لمح مشهداً غير مرحب به بالمرة عند نهاية الزقاق.
“سيكون من دواعي سروري إدخال جلالتك في فنوننا”. وبدت كاساندرا مسرورة بالاقتراح، مما أثار دهشة سيمون؛ فقد كان يتوقع أن تعتبر ذلك عملاً روتينياً مملاً.
وفكر سيمون وهو يستمتع بالاندفاع الممتع لارتفاع مستواه الجديد: «هذا هو جوهر السيد الأعلى. تقدم راسخ لا يمكن إيقافه».
وقال دوشار وهو يهم بالمغادرة: “رائع. أترك الأمر لعنايتكِ اللطيفة إذن يا كاساندرا”.
طريقة مطولة وأكاديمية لقول نعم، المياسما هي مانا أفسدها الظلام؛ وهو ما يفسر على الأرجح سبب مجادلة دوشار بأن السيد الأعلى ينتمي إلى هذه القوة، بما أن الفئة مدعومة بشكل فريد بالمياسما بدلاً من المانا.
وتركهم الرجل العجوز بمفردهم دون كلمة، وتأملت كاساندرا سيمون بابتسامة صغيرة خبيثة. وأدرك فجأة أنه لم يقضِ وقتاً مع المرأة بمفرده من قبل دون حضور والدها.
إذن السجين السادس كان امرأة من وحوش الكيش؟ وتذمر سيمون عندما بدأت القطع تتجمع في مكانها. ربما أمر والده داسين بإرسالها إليه لكي يستجوبها شخصياً، حتى ألقى وفاته عقبة في طريق تلك الخطة…
وضحكت كاساندرا ضحكة مظلمة: “تلميذي الخاص… سيغفر لي جلالتك حماسي، لم أكن أتوقع أن أعلم عقلاً آخر لعقد من الزمان أو نحو ذلك على الأقل”.
“أنا أتودد إليها”.
«أنا… أنا سعيد لأنكِ سعيدة بذلك». لقد تركت لديه انطباعاً بأنها غريبة الأطوار تماماً. «أتمنى أن نتفاهم».
وقال دوشار وهو يهم بالمغادرة: “رائع. أترك الأمر لعنايتكِ اللطيفة إذن يا كاساندرا”.
«أنا متأكدة من أننا سنفعل ذلك. من المؤكد أن جلالتك سيصبح سريع التعلم من خلال فئته».
وعقد سيمون حاجبيه: “لا يذكرني بشيء”.
«بسبب ميزاتها؟»
ومع ذلك، فإن التعلم لا يعني الإتقان؛ فقد تمكن سيمون من استدعاء سلسلة واحدة فقط مقارنة بسلاسل كاساندرا الأربع بحلول الوقت الذي انتهى فيه الدرس. وسيتطلب الأمر المزيد من التدريب، لكن سيمون لم يمانع؛ فقد كانت صورة نفسه وهو يخنق تالاس بسلاسل ظلية من الغضب الجسدي النقي بمثابة تجربة علاجية للغاية.
«بسبب طبيعتها». وضمت كاساندرا يديها معاً: «معظم الفئات تولد من المانا، والتعاويذ هي مجرد مانا تُشكل لتحقيق نتيجة مرغوبة. بالنسبة لمعظم الناس، فإن إلقاء التعاويذ بالمياسما أمر صعب لأنه يتطلب خطوة إضافية لتغيير طبيعة المانا أولاً».
«على العكس تماماً، أنا أتطلع إلى رفقة جلالتك. الموتى مستمعون جيدون، لكنني أستمتع بالتحدث إلى الأحياء من وقت لآخر».
وخمن سيمون: «إذن الأمر معكوس بالنسبة للسيد الأعلى؟ سيكون من السهل علي إلقاء تعاويذ من المياسما، ولكن تعاويذ المانا العادية ستصبح أصعب علي لممارستها لأن فئتي توجه المياسما بشكل طبيعي؟»
وسحقت ضربة واحدة على الصدر الهيكل العظمي وحولته إلى مسحوق.
ولم يكن سيمون متأكداً مما يشعر به حيال ذلك. كان الأمر أشبه بإغلاق تسعين بالمائة من شيء ما لمجرد قضاء وقت أسهل في العشرة بالمائة المتبقية؛ بالتأكيد، بدت تعاويذ المياسما أقوى من البقية، لكن تلك القوة جاءت على حساب التنوع، ناهيك عن أن الندرة تعني عدداً أقل من المعلمين الأكفاء القادرين على توجيهه.
وكان ذلك الخيط ميتاً في الماء، ويا له من أمر مؤسف.
هل كان هذا هو ما أشارت إليه ملاحظات والده بشأن الموجهين المحتملين؟ وخمن سيمون أنه ينبغي له وضع شخص ما لتولي القضية.
ولم يتمكن سيمون من وصف الأمر بأي طريقة أخرى؛ فقد كان من المحتمل أن يوقف درع الصدر الخاص بالهيكل العظمي هراوة معظم البشر العاديين مع بعض الانبعاجات، وبدلاً من ذلك، حطمتها ضربته، وهشمت الأضلاع، وتسببت في تفتت الجسد إلى اثنتي عشرة شظية، وقذفها عبر الغرفة حتى تحطمت على العرش.
وشعرت كاساندرا بعدم ارتياحه وهدأت منه سريعاً قائلاً: «لن يحزن جلالتك على المانا طويلاً عندما يرى ما يمكن أن تحققه فنوننا». وأشارت إلى العرش: «سلسلة الظل» (شادوتشين).
«يمكنني تعليم جلالتك… ولكنني أقترح بتواضع أن تسمح لي بإسناد المهمة إلى كاساندرا». وداعب دوشار لحيته الصغيرة. «مراجعة إرث والدك تستغرق وقتاً، وستوافقني الرأي، وأنا في مرحلة حرجة للغاية في بحثي… وسأكون أكثر من سعيد لتولي تدريب جلالتك في غضون بضع سنوات بمجرد أن تكون مستعداً لممارسة الفنون الأكثر تقدماً…»
وعلى الفور انفجرت أربع سلاسل سوداء شائكة من البقعة التي أشارت إليها كما لو كانت مستدعاة من جحيم مظلم وراء العين المجردة، والتفت حول العرش بقوة شديدة لدرجة أن اليشم تصدع، ثم اختفت بسرعة في سحابة من المياسما.
“نعم، لقد جئت لأقدم تقريري عن تحقيقي بشأن كاسفال”. وبدت ميريديث مرتاحة لفرصة تغيير الموضوع. “اسم عائلته هو أشموداي”.
وأوضحت كاساندرا: «سلسلة الظل هي تعويذة بسيطة جداً من الرتبة الأولى تعمل بالمياسما. يحتاج جلالتك ببساطة إلى توجيه المياسما الخاصة به نحو سطح معين، والتركيز عليها، ثم تشكيلها على شكل سلسلة».
لذا قرر شق طريقه للأعلى من خلال الاقتراب من سيمون، كما اشتبه في حدوث ذلك. حسنًا، كانت ميريديث محقة في شيء واحد: كاسفال كان مفيداً، على الأقل في جبهة أبحاث الكيش. ولم يرَ سيمون أي مشاكل في تقديم كاسفال لآنا، إذا استمر في مساعدته في تحقيقه؛ وسيكون ذلك ثمناً عادلاً لمساعدته.
وبدا ذلك بسيطاً جداً ومع ذلك معقداً للغاية.
أجاب سيمون قبل أن يواجه كاساندرا: “هذا عادل بما يكفي. هل تشعرين أنكِ مستعدة للمهمة؟”
وقالت كاساندرا: «أولاً، سنبدأ بتمارين الكشف عن المانا والمياسما لكي يفهم جلالتك بنية التعاويذ بشكل أفضل حتى بدون فئته، ثم سنتبع ذلك بالممارسة. وتستجيب المياسما بسهولة أكبر للعواطف العدوانية مثل الغضب، الخوف، الكراهية… تعويذة سلسلة الظل ستأتي إليك أسهل إذا تخيلت نفسك تقيد هدفاً ممقوتاً».
سعلت ميريديث: «أعرف واحدة، ‘السيف المظلم’ (دارك سابر). التعويذة تضفي على سلاح القتال القريب قوة الظلام لفترة قصيرة، ولكنني لا أنصح بأن يبدأ سموك في تعلم سحر تعزيز الأسلحة مثل تلك التعويذة؛ فإلقاء تعاويذ المياسما… أمر صعب للمبتدئين».
ونظر سيمون إلى عرش اليشم المكسور وسأل: “بمن تخيلتِ جالساً هناك؟”
وفكر سيمون وهو يخطو إلى الغرفة التالية: «ربما ينبغي لي أن أطلب من آنا التدرب معي هنا، إذا كانت تريد تحدياً حقيقياً». كانت هذه الغرفة تضم عرشاً من اليشم يتربع فوق منصة، وكان ينتظر عليه هيكل عظمي. واشتعلت لهبتان متوهجتان باللون الأزرق المائل إلى البياض في محجري عينيه، وعلى عكس جميع الموتى الأحياء الآخرين حتى الآن، كان هذا الهيكل مسلحاً بسيفين مقوسين (سيميتار) مخيفين ودرع خفيف. «هذا يبدو متفوقاً على البقية».
“أمي”. وانحنت شفتا كاساندرا في ابتسامة مظلمة أرسلت القشعريرة في عمود سيمون الفقري. “هل يمكن لجلالتك أن يفكر في شخص مكروه يتمنى له الألم؟”
وقالت كاساندرا: «أولاً، سنبدأ بتمارين الكشف عن المانا والمياسما لكي يفهم جلالتك بنية التعاويذ بشكل أفضل حتى بدون فئته، ثم سنتبع ذلك بالممارسة. وتستجيب المياسما بسهولة أكبر للعواطف العدوانية مثل الغضب، الخوف، الكراهية… تعويذة سلسلة الظل ستأتي إليك أسهل إذا تخيلت نفسك تقيد هدفاً ممقوتاً».
وتبادرت صورة الأمير تالاس إلى ذهنه على الفور.
وتقدم سيمون بحذر عبر الغرفة، ليغلق الباب خلفه. ونهض الهيكل العظمي من عرشه في صمت مخيف رداً على ذلك. وخانت الطريقة التي نزل بها من المنصة وحمل بها سيفيه المقوسين لمحة من الذكاء، على عكس جميع أسلافه.
أجاب سيمون: “نعم، نعم، يمكنني التفكير في شخص ما”.
وتراجع سيمون؛ فقد نسي أن بالزام القاسي لا يزال حياً وجالساً على العرش القرمزي بالنسبة لبقية العالم. واعتقدت ميريديث أنها ستُحاسب أمامه إذا حدث أي شيء لابنه أثناء وجوده تحت مراقبتها؛ وهو احتمال مخيف ومفهوم.
ولم يستغرق سيمون سوى فترة ما بعد الظهر ليتعلم تعويذة سلسلة الظل.
أجاب سيمون قبل أن يواجه كاساندرا: “هذا عادل بما يكفي. هل تشعرين أنكِ مستعدة للمهمة؟”
حسنًا، قد لا تكون كلمة “يتعلم” هي الأفضل هنا؛ فقد شعر سيمون وكأنه أعاد اكتشاف التعويذة، كما لو كانت ذكرى دفنتها فئة السيد الأعلى عميقاً في عقله ولم تكن بحاجة إلا إلى القليل من التمرين لتذكرها.
وقالت له كاساندرا وهي ترافقه عائدة إلى عتبة منزلها: “ينبغي لجلالتك أن يفرح بتقدمه السريع؛ فقد استغرق الأمر مني أسابيع لأتعلم كيفية إلقاء تلك التعويذة، وليس ساعات”.
ومع ذلك، فإن التعلم لا يعني الإتقان؛ فقد تمكن سيمون من استدعاء سلسلة واحدة فقط مقارنة بسلاسل كاساندرا الأربع بحلول الوقت الذي انتهى فيه الدرس. وسيتطلب الأمر المزيد من التدريب، لكن سيمون لم يمانع؛ فقد كانت صورة نفسه وهو يخنق تالاس بسلاسل ظلية من الغضب الجسدي النقي بمثابة تجربة علاجية للغاية.
وشعرت كاساندرا بعدم ارتياحه وهدأت منه سريعاً قائلاً: «لن يحزن جلالتك على المانا طويلاً عندما يرى ما يمكن أن تحققه فنوننا». وأشارت إلى العرش: «سلسلة الظل» (شادوتشين).
وقالت له كاساندرا وهي ترافقه عائدة إلى عتبة منزلها: “ينبغي لجلالتك أن يفرح بتقدمه السريع؛ فقد استغرق الأمر مني أسابيع لأتعلم كيفية إلقاء تلك التعويذة، وليس ساعات”.
وعبست ميريديث بحرج: “ظننت أنني عثرت على خيط يقودني، ولكن…”
رد سيمون: “ينبغي أن يذهب ثناؤكِ إلى فئتي، وليس إليّ”. فقد جاء السحر إليه بشكل غريزي تقريباً. «رئيس السحرة المياسميين ورتبة S في السحر يشكلان مزيجاً قاتلاً للغاية».
«بسبب ميزاتها؟»
«جلالتك يبخس نفسه حقها؛ فالمياسما تستجيب لإرادة الملقي، والفئة تقويها فقط، وأنت قوي في الظلام». وقضمت كاساندرا ظفراً، وكان تعبيرها مليئاً بالتفكير. «أتساءل عما إذا كان هذا هو السبب في أن والد جلالتك اختاره ليكون وريثاً».
«فورنيوس، فورنيوس…» لم يستغرق سيمون وقتاً طويلاً لتذكر الاسم. «ألم ينحازوا إلى السيد الأعلى غارغوث عندما تمرد والدي ويوفيميا ضده؟»
أجاب سيمون: “أشك في ذلك”. وإذا كان لديه ميل للغضب والفظاظة، فإن أمثال تالاس يجب أن يكونوا عباقرة. «قد أكون قديساً من كنيسة النور عند مقارنتي ببعض أشقائي».
«سموك طيب للغاية». وانحنت ميريديث قليلاً: «إذا كان بإمكاني فعل أي شيء آخر لك، فما عليك سوى أن تطلب».
«أحقاً ذلك؟ ومع ذلك، فإن الضوء الأكثر سطوعاً هو الذي يلقي بأعمق الظلال». وفتحت كاساندرا الباب للخارج: «على أي حال، سأكون سعيدة بالترحيب بجلالتك في درس آخر الأسبوع المقبل».
وهس سيمون بغضب: “ما الذي تفعلينه هنا؟”. هل رأت كاساندرا؟ شكر كنيسة النور لأنه ألغى رداء السيد الأعلى عند نهاية الدرس. “لقد أمرتكِ ألا تتبعيني”.
أجاب سيمون: “فقط إذا لم يكن ذلك يزعجكِ، لا أريد أن أكون متطفلاً”.
وعلى الفور انفجرت أربع سلاسل سوداء شائكة من البقعة التي أشارت إليها كما لو كانت مستدعاة من جحيم مظلم وراء العين المجردة، والتفت حول العرش بقوة شديدة لدرجة أن اليشم تصدع، ثم اختفت بسرعة في سحابة من المياسما.
«على العكس تماماً، أنا أتطلع إلى رفقة جلالتك. الموتى مستمعون جيدون، لكنني أستمتع بالتحدث إلى الأحياء من وقت لآخر».
وتبادرت صورة الأمير تالاس إلى ذهنه على الفور.
وخمن سيمون أن وجود والد مثل دوشار وكونها مستحضرة أرواح سراً لا يمنحها حياة اجتماعية نشطة. وشكرها على مساعدتها ثم غادر المنزل، لتغلق كاساندرا الباب خلفه برفق.
«مثير للاهتمام». ورغم أن سيمون لم يثق بشكل خاص في زوج من مستحضري الأرواح الطموحين، إلا أن سماع القصة نفسها من أطراف متعددة كان دائماً أحكم من الاستماع إلى طرف واحد فقط. وخمن أنه بإمكانه مقارنة حكايتهم بمساق الأسرار الإلهية للتحقق من الحقيقة بنفسه. «هل الظلام هو الهاوية التي نبعت منها الشياطين؟»
ولم يكد يخطو بضع خطوات حتى لمح مشهداً غير مرحب به بالمرة عند نهاية الزقاق.
«بالطبع، سنبدأ بتعاويذ أسهل». وكان سيمون يعرف جيداً ألا يظهر ميلاً فريداً للمياسما، لأن ذلك كان من شأنه إثارة الشكوك. «ومع ذلك، لن يضر إذا أريتني فقط كيف تعمل».
ميريديث.
وقالت له كاساندرا وهي ترافقه عائدة إلى عتبة منزلها: “ينبغي لجلالتك أن يفرح بتقدمه السريع؛ فقد استغرق الأمر مني أسابيع لأتعلم كيفية إلقاء تلك التعويذة، وليس ساعات”.
كانت ميريديث هنا، تقضم شفتيها.
وربط سيمون الأمور بسرعة ببعضها البعض، مما أثار رعبه الشديد. “لا تخبريني أنها كانت سجينة في جدار الرعب؟”
وهس سيمون بغضب: “ما الذي تفعلينه هنا؟”. هل رأت كاساندرا؟ شكر كنيسة النور لأنه ألغى رداء السيد الأعلى عند نهاية الدرس. “لقد أمرتكِ ألا تتبعيني”.
وبمجرد أن تفعل ذلك، كان أمامه عام دراسي كامل ومتاهة سرية لعكس هندستها وفهمها.
وأخذت ميريديث نفساً عميقاً ووقفت بثبات: “سموك، هل تلك المرأة—”
«أحقاً ذلك؟ ومع ذلك، فإن الضوء الأكثر سطوعاً هو الذي يلقي بأعمق الظلال». وفتحت كاساندرا الباب للخارج: «على أي حال، سأكون سعيدة بالترحيب بجلالتك في درس آخر الأسبوع المقبل».
“ليس من شأنكِ”.
«نـ-نعم، بالطبع». وتنحنحت ميريديث بحرج: «أنا آسفة حقاً لأنني شككت بك يا سموك، ولكن لا داعي لإبقاء شؤونك سراً عن ليونارد وعني. نحن مقسمون على الخدمة والسرية».
“ليغفر لي سموك، ولكنه كذلك”. واعتدلت ميريديث مثل جندي يجمع الشجاعة لمواجهة رئيس غاضب، وهو ما كانت تفعله بالفعل. “لقد أقسمت يميناً لوالدك ولإنديميون بأنني سأخدمك وأحميك. وإذا أصابك أي مكروه، فإن ليونارد وأنا سنعاني من ذلك، ومعنا عائلاتنا”.
«فورنيوس، فورنيوس…» لم يستغرق سيمون وقتاً طويلاً لتذكر الاسم. «ألم ينحازوا إلى السيد الأعلى غارغوث عندما تمرد والدي ويوفيميا ضده؟»
وتراجع سيمون؛ فقد نسي أن بالزام القاسي لا يزال حياً وجالساً على العرش القرمزي بالنسبة لبقية العالم. واعتقدت ميريديث أنها ستُحاسب أمامه إذا حدث أي شيء لابنه أثناء وجوده تحت مراقبتها؛ وهو احتمال مخيف ومفهوم.
وعبست ميريديث بحرج: “ظننت أنني عثرت على خيط يقودني، ولكن…”
وقالت ميريديث: “سموك، أنا لا أتمنى لك أي شر، ومع ذلك لا يمكنني فهم سبب زيارتك لوكر اللصوص هذا دون مرافقتنا. هل تبتزك تلك المرأة، أم—”
«مثير للاهتمام». ورغم أن سيمون لم يثق بشكل خاص في زوج من مستحضري الأرواح الطموحين، إلا أن سماع القصة نفسها من أطراف متعددة كان دائماً أحكم من الاستماع إلى طرف واحد فقط. وخمن أنه بإمكانه مقارنة حكايتهم بمساق الأسرار الإلهية للتحقق من الحقيقة بنفسه. «هل الظلام هو الهاوية التي نبعت منها الشياطين؟»
“أنا أتودد إليها”.
وعلى الفور فُتح ممر سري إلى يمين العرش، وخرج منه دوشار برفقة ابنته، وتنهدت الأخيرة عند النظر إلى الأجزاء العظمية المنتشرة في الغرفة واشتكت قائلة: “تصميم فاشل آخر”.
وانسابت الكذبة بسهولة وكان لها التأثير المطلوب؛ وتحديداً، أذهبت الكذبة روع ميريديث وتسببت في تورد وجنتيها حمرة خجلاً. وتمتمت قائلة: “أوه، أنا، آآه، لم أكن…”
«أحقاً ذلك؟ ومع ذلك، فإن الضوء الأكثر سطوعاً هو الذي يلقي بأعمق الظلال». وفتحت كاساندرا الباب للخارج: «على أي حال، سأكون سعيدة بالترحيب بجلالتك في درس آخر الأسبوع المقبل».
طمأنها سيمون: “لا بأس”. وسيتعين عليه إخبار كاساندرا بالكذبة لضمان عدم وجود أي مشاكل في القصة، وستعرف ميريديث وليونارد أنه من الأفضل عدم البحث بشكل أعمق بعد ذلك. “لقد رأيتِ تالاس، لذا تفهمين سبب رغبتي في إبقاء الأمر سراً”.
«مثير للاهتمام». ورغم أن سيمون لم يثق بشكل خاص في زوج من مستحضري الأرواح الطموحين، إلا أن سماع القصة نفسها من أطراف متعددة كان دائماً أحكم من الاستماع إلى طرف واحد فقط. وخمن أنه بإمكانه مقارنة حكايتهم بمساق الأسرار الإلهية للتحقق من الحقيقة بنفسه. «هل الظلام هو الهاوية التي نبعت منها الشياطين؟»
«نـ-نعم، بالطبع». وتنحنحت ميريديث بحرج: «أنا آسفة حقاً لأنني شككت بك يا سموك، ولكن لا داعي لإبقاء شؤونك سراً عن ليونارد وعني. نحن مقسمون على الخدمة والسرية».
وخمن سيمون: «شباب مثل كاسفال؟ إذن هذا كل ما في الأمر؟ إنه يتطلع فقط لتشكيل علاقات ملكية؟»
وكانت الأقسام مجرد رياح، وسيمون يعرف جيداً ألا يثق بها. “هل لديكِ شيء لتقولينه سوى مقاطعة موعدي؟”
وعلى الفور فُتح ممر سري إلى يمين العرش، وخرج منه دوشار برفقة ابنته، وتنهدت الأخيرة عند النظر إلى الأجزاء العظمية المنتشرة في الغرفة واشتكت قائلة: “تصميم فاشل آخر”.
“نعم، لقد جئت لأقدم تقريري عن تحقيقي بشأن كاسفال”. وبدت ميريديث مرتاحة لفرصة تغيير الموضوع. “اسم عائلته هو أشموداي”.
وكانت الأقسام مجرد رياح، وسيمون يعرف جيداً ألا يثق بها. “هل لديكِ شيء لتقولينه سوى مقاطعة موعدي؟”
وعقد سيمون حاجبيه: “لا يذكرني بشيء”.
ولم يكد يخطو بضع خطوات حتى لمح مشهداً غير مرحب به بالمرة عند نهاية الزقاق.
«على الأرجح لأنهم ليسوا عائلة نبيلة. وقد تم دعم منحة كاسفال الدراسية من قِبل ماركيز فورنيوس، الذي خدمه كحاشية ورجل مسلح على ما يبدو. ويبدو أنه أثار إعجاب الماركيز بما يكفي ليدفع الرسوم الدراسية عنه».
واستفسر سيمون ضد حكمه الأفضل: “هل كان من صنعكِ؟”
«فورنيوس، فورنيوس…» لم يستغرق سيمون وقتاً طويلاً لتذكر الاسم. «ألم ينحازوا إلى السيد الأعلى غارغوث عندما تمرد والدي ويوفيميا ضده؟»
وخمن سيمون: «شباب مثل كاسفال؟ إذن هذا كل ما في الأمر؟ إنه يتطلع فقط لتشكيل علاقات ملكية؟»
«بالفعل يا سموك. لقد كلفتهم أصالتهم في الولاء معظم أراضيهم بمجرد سقوط غارغوث. وكانوا يائسين لاستعادة مجدهم المفقود من خلال الضغط على العائلات الأخرى لعقد تحالفات زواج وإرسال الشباب بقوة إلى الجيش لبناء علاقات سياسية جديدة».
وتساءل سيمون وهو يستمتع بانتصاره: «هل أنا من يفرح، أم فئة السيد الأعلى؟». وكانت هناك أربع جثث من الموتى الأحياء ترقد مهزومة تحت قدميه، ودمائها الفاسدة تقطر من أشواك صولجانه. «لا يهم، على ما أظن. هذا الانتصار ملكي وحدي».
وخمن سيمون: «شباب مثل كاسفال؟ إذن هذا كل ما في الأمر؟ إنه يتطلع فقط لتشكيل علاقات ملكية؟»
وتقدم سيمون بحذر عبر الغرفة، ليغلق الباب خلفه. ونهض الهيكل العظمي من عرشه في صمت مخيف رداً على ذلك. وخانت الطريقة التي نزل بها من المنصة وحمل بها سيفيه المقوسين لمحة من الذكاء، على عكس جميع أسلافه.
«أفترض ذلك. لقد لفت كاسفال انتباه عائلة فورنيوس من خلال عمله وموهبته، لذا فإن كونه مفيداً لعائلة ماغنوس قد يفتح فرصاً جديدة للتقدم المهني». وتنحنحت ميريديث، لأنها بدت مدركة أن الوضع يمكن أن ينطبق عليها بسهولة أيضاً. «وقد تكون محاولة الاقتراب من الأميرة آنا مباشرة واضحة للغاية».
ولم يكد يخطو بضع خطوات حتى لمح مشهداً غير مرحب به بالمرة عند نهاية الزقاق.
لذا قرر شق طريقه للأعلى من خلال الاقتراب من سيمون، كما اشتبه في حدوث ذلك. حسنًا، كانت ميريديث محقة في شيء واحد: كاسفال كان مفيداً، على الأقل في جبهة أبحاث الكيش. ولم يرَ سيمون أي مشاكل في تقديم كاسفال لآنا، إذا استمر في مساعدته في تحقيقه؛ وسيكون ذلك ثمناً عادلاً لمساعدته.
واستفسر سيمون: «لقد سمعت أن المياسما هي مانا أفسدها الظلام، هل هذا صحيح؟»
وهنأ سيمون حاشيته قائلاً: “عمل جيد. هل عثرتِ على أي شيء عن الكيش بخلاف ذلك؟”
ابتسمت كاساندرا ابتسامة شاحبة: “أتمنى ألا يصدق جلالتك هذا الهراء”.
وعبست ميريديث بحرج: “ظننت أنني عثرت على خيط يقودني، ولكن…”
“نعم، لقد جئت لأقدم تقريري عن تحقيقي بشأن كاسفال”. وبدت ميريديث مرتاحة لفرصة تغيير الموضوع. “اسم عائلته هو أشموداي”.
وشجعها سيمون: “ولكن؟ أي شيء سيساعد”.
«وحوش الكيش سلالة نادرة جداً هذه الأيام، ولكن أحدهم دخل في الاحتجاز الإمبراطوري مؤخراً؛ وهي محرضة تمتلك فئة تابعة (فاسال) تحاول تشجيع التمردات بين مجموعات وحوش البشر التي قام اللورد داسين بتهدئتها. وبما أنها كانت ذات جمال غريب ومثير، رأى أخوك غير الشقيق أنه من المناسب نقلها إلى العاصمة في حال رغب جلالة الملك بالزام ماغنوس في إضافتها إلى الحريم الإمبراطوري».
«وحوش الكيش سلالة نادرة جداً هذه الأيام، ولكن أحدهم دخل في الاحتجاز الإمبراطوري مؤخراً؛ وهي محرضة تمتلك فئة تابعة (فاسال) تحاول تشجيع التمردات بين مجموعات وحوش البشر التي قام اللورد داسين بتهدئتها. وبما أنها كانت ذات جمال غريب ومثير، رأى أخوك غير الشقيق أنه من المناسب نقلها إلى العاصمة في حال رغب جلالة الملك بالزام ماغنوس في إضافتها إلى الحريم الإمبراطوري».
وكاد دوشار أن يهدأ من شدة الحماس، وكان شغفه بالموضوع ملموساً: «فاسدة كلمة خبيثة وغير دقيقة؛ فالمياسما والمانا وجهان لعملة واحدة. المانا هي جوهر جميع الكائنات الحية التي نبعت من شجرة العالم، وهي، دعنا نقول، قوة عديمة اللون، يسهل التلاعب بها وتتشرب عواطف مستخدميها. هل ‘يفسد’ الساحر المانا عندما يشكلها وفقاً لإرادته؟ المياسما هي مجرد مانا تشربت جوهر الظلام».
وربط سيمون الأمور بسرعة ببعضها البعض، مما أثار رعبه الشديد. “لا تخبريني أنها كانت سجينة في جدار الرعب؟”
وهس سيمون بغضب: “ما الذي تفعلينه هنا؟”. هل رأت كاساندرا؟ شكر كنيسة النور لأنه ألغى رداء السيد الأعلى عند نهاية الدرس. “لقد أمرتكِ ألا تتبعيني”.
“لقد كانت كذلك”. وابتلعت ميريديث ريقها بحرج. “لسوء الحظ، قرر اللورد لويس إفراغ الزنازين، ولم أتمكن من التأكد من موقعها الحالي. أخشى أن شقيقك اللورد قد أعدمها”.
«وحوش الكيش سلالة نادرة جداً هذه الأيام، ولكن أحدهم دخل في الاحتجاز الإمبراطوري مؤخراً؛ وهي محرضة تمتلك فئة تابعة (فاسال) تحاول تشجيع التمردات بين مجموعات وحوش البشر التي قام اللورد داسين بتهدئتها. وبما أنها كانت ذات جمال غريب ومثير، رأى أخوك غير الشقيق أنه من المناسب نقلها إلى العاصمة في حال رغب جلالة الملك بالزام ماغنوس في إضافتها إلى الحريم الإمبراطوري».
إذن السجين السادس كان امرأة من وحوش الكيش؟ وتذمر سيمون عندما بدأت القطع تتجمع في مكانها. ربما أمر والده داسين بإرسالها إليه لكي يستجوبها شخصياً، حتى ألقى وفاته عقبة في طريق تلك الخطة…
وتراجع سيمون؛ فقد نسي أن بالزام القاسي لا يزال حياً وجالساً على العرش القرمزي بالنسبة لبقية العالم. واعتقدت ميريديث أنها ستُحاسب أمامه إذا حدث أي شيء لابنه أثناء وجوده تحت مراقبتها؛ وهو احتمال مخيف ومفهوم.
وكان ذلك الخيط ميتاً في الماء، ويا له من أمر مؤسف.
«يمكنني تعليم جلالتك… ولكنني أقترح بتواضع أن تسمح لي بإسناد المهمة إلى كاساندرا». وداعب دوشار لحيته الصغيرة. «مراجعة إرث والدك تستغرق وقتاً، وستوافقني الرأي، وأنا في مرحلة حرجة للغاية في بحثي… وسأكون أكثر من سعيد لتولي تدريب جلالتك في غضون بضع سنوات بمجرد أن تكون مستعداً لممارسة الفنون الأكثر تقدماً…»
واعتذرت ميريديث قائلاً: “أنا آسفة لأنني لم أتمكن من معرفة المزيد يا سموك”.
وربط سيمون الأمور بسرعة ببعضها البعض، مما أثار رعبه الشديد. “لا تخبريني أنها كانت سجينة في جدار الرعب؟”
«لا، لا، لقد أبليتِ بلاءً حسناً جداً يا ميريديث. حسناً جداً». لدرجة أن سيمون كان يفكر الآن في وضعها على أثر “الموجهين” لوالده. «أنا سعيد بخدمتكِ».
طمأنها دوشار قائلاً: “ما يهم هو تقدمكِ يا ابنتي. إن الحفاظ على روح الميت هو قمة علم استحضار الأرواح (النيكرومانسي). وإن سماحكِ لمخلوقكِ بالاحتفاظ بما يكفي من مهاراته القتالية لتحدي جلالته لفترة وجيزة هو إنجاز في حد ذاته”.
«سموك طيب للغاية». وانحنت ميريديث قليلاً: «إذا كان بإمكاني فعل أي شيء آخر لك، فما عليك سوى أن تطلب».
وأضاف دوشار: “هناك نور وظلام، ولكن إسناد نوايا مثل الخباثة إليهما، ناهيك عن المعارضة، هو مهزلة. هذه القوى ليست أكثر ذكاءً من الوقت أو الجاذبية”.
«في الواقع، هناك شيء يمكنكِ المساعدة فيه». وكتف سيمون ذراعيه. وإذا كانت جادة بالفعل بشأن قسمها، فيمكنه البدء في استكشاف خيارات جديدة. «لقد رغبتِ في تعليمي تعاويذ تعزيز الأسلحة. هل تعرفين أي تعاويذ من الرتبة الأولى تستخدم المياسما؟»
سعلت ميريديث: «أعرف واحدة، ‘السيف المظلم’ (دارك سابر). التعويذة تضفي على سلاح القتال القريب قوة الظلام لفترة قصيرة، ولكنني لا أنصح بأن يبدأ سموك في تعلم سحر تعزيز الأسلحة مثل تلك التعويذة؛ فإلقاء تعاويذ المياسما… أمر صعب للمبتدئين».
سعلت ميريديث: «أعرف واحدة، ‘السيف المظلم’ (دارك سابر). التعويذة تضفي على سلاح القتال القريب قوة الظلام لفترة قصيرة، ولكنني لا أنصح بأن يبدأ سموك في تعلم سحر تعزيز الأسلحة مثل تلك التعويذة؛ فإلقاء تعاويذ المياسما… أمر صعب للمبتدئين».
وقالت كاساندرا: «أولاً، سنبدأ بتمارين الكشف عن المانا والمياسما لكي يفهم جلالتك بنية التعاويذ بشكل أفضل حتى بدون فئته، ثم سنتبع ذلك بالممارسة. وتستجيب المياسما بسهولة أكبر للعواطف العدوانية مثل الغضب، الخوف، الكراهية… تعويذة سلسلة الظل ستأتي إليك أسهل إذا تخيلت نفسك تقيد هدفاً ممقوتاً».
«بالطبع، سنبدأ بتعاويذ أسهل». وكان سيمون يعرف جيداً ألا يظهر ميلاً فريداً للمياسما، لأن ذلك كان من شأنه إثارة الشكوك. «ومع ذلك، لن يضر إذا أريتني فقط كيف تعمل».
«نـ-نعم، بالطبع». وتنحنحت ميريديث بحرج: «أنا آسفة حقاً لأنني شككت بك يا سموك، ولكن لا داعي لإبقاء شؤونك سراً عن ليونارد وعني. نحن مقسمون على الخدمة والسرية».
وبمجرد أن تفعل ذلك، كان أمامه عام دراسي كامل ومتاهة سرية لعكس هندستها وفهمها.
وتساءل سيمون وهو يستمتع بانتصاره: «هل أنا من يفرح، أم فئة السيد الأعلى؟». وكانت هناك أربع جثث من الموتى الأحياء ترقد مهزومة تحت قدميه، ودمائها الفاسدة تقطر من أشواك صولجانه. «لا يهم، على ما أظن. هذا الانتصار ملكي وحدي».
ولم يتمكن سيمون من وصف الأمر بأي طريقة أخرى؛ فقد كان من المحتمل أن يوقف درع الصدر الخاص بالهيكل العظمي هراوة معظم البشر العاديين مع بعض الانبعاجات، وبدلاً من ذلك، حطمتها ضربته، وهشمت الأضلاع، وتسببت في تفتت الجسد إلى اثنتي عشرة شظية، وقذفها عبر الغرفة حتى تحطمت على العرش.
