260
قصر الروح البطولي، ممر آخر.
ترنحتا معًا…
شق سيف ميراندا خطًا متعرجًا في الهواء.
فتتلاعب بإيقاعها وإيقاع خصمها في الوقت نفسه.
صليل!
«كيف يبدو ذلك يا إيش؟»
وسط الرنين الحاد لاصطدام الفولاذ، أطبقت ميراندا على أسنانها بقوة وهي تنزلق بمحاذاة كروش.
وسقطت أرضًا وهي تمسك بكاحلها داخل الحذاء.
وفي اللحظة التالية…
«حتى نساء مستقلات مثل قلب المطر…»
ششك!
«وإن كانت ماكرة وخبيثة…»
اندفعت نافورة من الدم من أسفل بطن ميراندا.
واستندت إلى سيفها.
وفي المقابل…
«وتستخدمي برج الإبادة لتحقيق طموحاتك…»
تشوه درع ساق كروش اليسرى تشوهًا شديدًا.
«أتذكرين القصص التي كنا نقرأها في البرج؟»
ابتعدت المرأتان، وقد أدارت كل منهما ظهرها للأخرى.
ترنحتا معًا…
ترنحتا معًا…
واستدارت.
ثم سقطتا على الأرض في الوقت نفسه.
«وافق أحد الفيكونتات أخيرًا على توظيفي…»
ضحكت كروش بصوت متعب.
«إنه…»
«هاها… كما هو متوقع من خليفة البذرة الأولى.»
«وهذا العالم…»
جلست على الأرض، وقد غطى الإرهاق ملامحها.
وقفت مستقيمة وهي ترتجف.
تحملت الألم، ثم استخدمت نصل سيفها لخلع الدرع المشوه عن ساقها، وضغطت على العظم بيدها.
«سمعت من كاسلان…»
«حتى وجروحك لم تلتئم بعد…»
اعتقدت…
«ما زلت قادرة على الوصول إلى هذا الحد.»
«ولهذا…»
أما ميراندا…
«شعروا بالأمان.»
فاستندت إلى الجدار، والعرق البارد يقطر من جسدها.
«قريب منك جدًا.»
غطت جرح بطنها بكلتا يديها، وأخذت تحث أنشودة بيغاسوس باستمرار على إبطاء النزيف وإغلاق اللحم الممزق.
«وتحطيم التقاليد.»
ولم ترد على كلمات كروش.
كأنها مقطوعة شيرتسو قوية…
كلتاهما كانتا تعلمان…
«وسحق الصور النمطية.»
أن هذا الاشتباك القصير والعنيف…
كانت تميل إلى ربط هجمات الطرفين معًا.
قد أوصلهما إلى حدودهما القصوى.
تنهدت أخيرًا.
ولم يبق الآن…
«وبينما كانت تضمّني وهي تبكي…»
إلا صراع الإرادة.
تمامًا…
قالت ميراندا بصعوبة:
«حرس النصل الأبيض؟»
«أخبريني…»
«التحقتِ بخدمة زهرة الحصن.»
«أن تخوني صديقة…»
«في مستقبل جديد بالكامل.»
«وتغتالي الملك…»
فاتجه مباشرة نحو بطن ميراندا المصابة.
«وتستخدمي برج الإبادة لتحقيق طموحاتك…»
لكن كروش…
«كيف يبدو ذلك يا إيش؟»
وامتلأ الجو بالحزن.
توقفت كروش لحظة.
وكان صوتها مثقلًا بالأسى.
ثم أنزلت بصرها إلى السيف الذي تحمله.
«اختبأت تحت السرير مرات لا تحصى.»
كان سنتوريون…
قاطعتها كروش ببرود:
السيف الذي حصلت عليه من برج الإبادة.
هزت رأسها.
وعلى قبضته نقش رمز من سلسلة بيغاسوس…
«وأنها كانت تنزف.»
بيغاسوس ذو الجناحين الفضيّين.
«الأمير سوريا والتون.»
رمز الإيمان الراسخ الذي لا يتزعزع.
وقد ظهر هذا الاختلاف بوضوح…
رفعت كروش رأسها.
ارتجف صوتها.
وسخرت.
«كانت تجلس طوال النهار في المنزل.»
«إنه شعور رائع يا ميرا.»
«منذ أن وعيت على الدنيا…»
«متعة…»
«وجسدها مغطى بالكدمات.»
«تحطيم القواعد.»
«روايات الفرسان…»
لكن على غير المتوقع…
«وسحق الصور النمطية.»
لم تغضب ميراندا.
«ملحقًا بحياة أحد.»
ولم تبدُ متشككة.
«المسكينة…»
اكتفت بالنظر إليها بهدوء…
«منحت ليلتها الأولى لفارس في موطنها…»
بعينين امتلأتا بالحزن.
وحين أعادت كروش، التي أصبحت حركتها محدودة، سيفها للدفاع…
ثم قالت برفق:
«وحين مزقت جسدي كله…»
«إيش…»
كانت المبارزتان…
وكان صوتها مثقلًا بالأسى.
«ولذلك…»
«طوال هذه السنوات…»
«وتحطيم التقاليد.»
«منذ غادرتِ البرج…»
وامتلأ قلبها بالرعب.
«لا بد أنك عشتِ حياة قاسية… أليس كذلك؟»
«طالما أنها امرأة…»
ارتجفت كروش قليلًا.
«قبل أن يبدأ الدواء الذي دسّه لي…»
وشدت ذراعها دون وعي.
«قال لي…»
تابعت ميراندا:
«في الكوكبة…»
«سمعت من كاسلان…»
«لم يكونوا حرس النصل الأبيض.»
«أن حرس النصل الأبيض رفضوك…»
ارتجفت كروش قليلًا.
«وإلا لما وصلتِ إلى…»
ابتسمت ابتسامة ساخرة.
تنهدت.
«أيتها المرأة المباركة…»
«لكنني أرجوك…»
«كنت أسمع صرخات الليدي أديل…»
«لا تفقدي نفسك.»
«والحالِمات بالمستقبل.»
«تذكري…»
«سموه…»
«قلب السيف الخاص بك.»
ضحكت بمرارة.
ساد الصمت في الممر.
«منذ غادرتِ البرج…»
وأصبح تنفس كروش أسرع فأسرع.
«شعروا بأنهم أخضعوها.»
قلب السيف…
«حتى اعتدتِ عليه.»
قلبي… أنا؟
«وأسمع ذلك الأمير اللعين…»
ومع ذلك…
كان سنتوريون…
شدت على أسنانها.
لم تتراجع كروش…
وقالت:
وأفضل نقطة لإطلاق القوة.
«ميرا…»
«مرارًا وتكرارًا.»
«أنت وريثة الإقليم الشمالي.»
«شعروا بأنهم أخضعوها.»
«ولدتِ في أسرة نبيلة.»
«مهما بلغتِ من البراعة…»
«وبمجرد تخرجك…»
فتحت كروش فمها.
«التحقتِ بخدمة زهرة الحصن.»
«إيش…»
ابتسمت بسخرية مرة.
«أن أستخدم السيف الوحيد الذي بقي لي…»
«كل شيء سار بسلاسة بالنسبة إليك.»
وفي اليد الأخرى…
«لذلك…»
«حين كنت طفلة…»
«لن تفهمي أبدًا…»
«فإذا أرادت أن يحبها القراء…»
«معاناة امرأة وُلدت من عامة الشعب…»
ضحكت كروش بخفة.
«في هذا العالم.»
أما كروش…
ذهلت ميراندا.
شدت على الجدار بيدها.
وكادت تسأل:
«وبمجرد تخرجك…»
أي معاناة؟
قبضت على نصل السيف القادم نحوها.
لكن في تلك اللحظة…
قالت كروش ببرود:
نهضت كروش فجأة.
ارتجفت ميراندا فجأة!
واندفعـت نحوها وهي تعرج.
«لكنني أرجوك…»
تفاجأت ميراندا.
تحاول كل واحدة العثور على الإيقاع المثالي…
وقفزت فورًا رغم الألم في بطنها.
«لن تتخيلي…»
صليل!
وتراجعت عدة خطوات…
اصطدم النسر المحلق بسيف سنتوريون في الهواء.
«على الأرجح…»
وتعادلت القوتان.
«ومنذ ذلك اليوم…»
دخل السيفان في حالة جمود.
وسط الرنين الحاد لاصطدام الفولاذ، أطبقت ميراندا على أسنانها بقوة وهي تنزلق بمحاذاة كروش.
قالت كروش، وهي تضغط من الأعلى، وذراعها ترتجف:
وفي اليد الأخرى…
«حرس النصل الأبيض؟»
وقالت:
لم تستطع ميراندا إلا أن تبذل كل قوتها لمقاومتها.
«نكون ممتلكات آبائنا.»
كلتاهما…
«قبل أن يبدأ الدواء الذي دسّه لي…»
كانتا تستمعان إلى القوة المنقولة عبر السيفين.
«كي يحصلن فقط…»
وكانت نقطة التماس تتحرك باستمرار.
«سينجح…»
تحاول كل واحدة العثور على الإيقاع المثالي…
خلال أيامهما في برج الإبادة.
وأفضل نقطة لإطلاق القوة.
«وعصية على الانكسار…»
قالت كروش بحقد:
«وتصبح أرحامنا…»
«من مدينة غيوم التنين العظيمة…»
«كانت الليدي أديل…»
«إلى أبعد القرى النائية…»
«وكأن قيمة كلتينا…»
«لم يكن أي سيد إقطاعي مستعدًا لتوظيفي.»
«مخزنًا لإطالة سلالة دمهم.»
«كانوا يخشون…»
«وخنتِنا جميعًا.»
«أن أهزم جميع حراسهم وحماتهم.»
أخذت أنفاسها تتسارع.
ضحكت بمرارة.
و…
«وخلال عام كامل…»
«أنت لا تفهمين…»
«كنت أحمل معي آمال البرج ومهاراته…»
ارتجف وجهها قليلًا.
«لكنني كنت أتجول…»
«فعليها أن تحقق شرطًا واحدًا.»
«كالمتسولة…»
«لم يكن سبب فشلي المتكرر…»
«التي يقرف منها الجميع.»
وقالت:
كانت ميراندا تحدق في ساق خصمتها المصابة.
«انسِ ذلك الماضي الذي لا يطاق.»
وتحرك قدميها بهدوء، بحثًا عن فرصة.
«وأسمع ذلك الأمير اللعين…»
ثم قالت:
«أن كونها زوجة أحد حراس الملك…»
«ولهذا…»
«ما زالوا يخفون حقيقة أن المرأة مجرد ملكية لهم…»
«حين مد لامبارد يده إليك…»
«هذا العالم…»
«اخترتِ الانتقام بالموت…»
أغلقت عينيها.
«حتى لو خالفتِ العقيدة؟»
«من مدينة غيوم التنين العظيمة…»
ارتجفت يد كروش التي تمسك السيف.
«فمثل هذه الكلمات العبثية…»
ارتعش جفن ميراندا.
فواصلت ببرود قاسٍ:
واقتنصت الفرصة فورًا.
«لا يحتملون أن تعيش المرأة وحدها…»
صليل!
وتجاهلت إصابات ساقيها تمامًا.
أدارت سيفها بمهارة.
وتعدل موضع طرف سيفها وفقًا لحركة سلاح كروش.
وتخلصت من وضعها الدفاعي.
«أنني امرأة.»
ثم تقدمت خطوة.
«ما الذي رأيته هناك.»
واستدارت.
«مخزنًا لإطالة سلالة دمهم.»
واستغلت قوة ساقيها.
لكن…
وطعنت إلى الأمام!
«أتعلمين يا ميراندا…»
لكن…
«من خلالي…»
على خلاف توقعها…
واستندت إلى سيفها.
لم تتراجع كروش…
«حتى نساء مستقلات مثل قلب المطر…»
رغم إصابة ساقها اليسرى.
ولا مرة…
بل أطلقت صرخة غاضبة.
وفي اللحظة التالية…
وتجاهلت إصابات ساقيها تمامًا.
«شجاعة…»
وقفزت نحو ميراندا!
«مقارنة بالنوع الآخر من البشر.»
ماذا؟!
«تمامًا…»
انكمشت حدقتا ميراندا.
وقالت:
مر سيفها بمحاذاة شعر كروش القصير.
«والعادل.»
وقطع بضع خصلات منه.
لكن كروش استغلت الفرصة.
أما نصل كروش…
«وكانت تؤمن…»
فاتجه مباشرة نحو بطن ميراندا المصابة.
«في مدينة الضوء المتوقف…»
دووم!
«أنني أفتقر إلى القدرة.»
وفي آخر لحظة…
واندفعت بسيفها مباشرة نحو بطن خصمتها.
نجحت ميراندا في تفادي النصل.
صليل!
لكن كروش استغلت الفرصة.
لم تفعل كروش سوى أن أطلقت شخيرًا خافتًا.
وضربت ميراندا بمقبض السيف…
ضحكت ضحكة ساخرة.
على أضلاعها.
ثم انطلق مستقيمًا إلى الأمام.
اجتاحها ألم حاد.
تُبرز الفارق بين القوي والضعيف.
وتغير وجهها من شدة الوجع.
أطبقت ميراندا على شفتيها.
وتراجعت عدة خطوات…
«لتعيش.»
قبل أن تسقط أرضًا.
«وإن كانت مسكينة…»
سيئ…
«شعروا بأنهم أخضعوها.»
أضلعي…
ارتجف صوتها.
وفي تلك اللحظة…
سواء كانت تلك المآسي التي مرت بها…
بدأت جروح معركتها السابقة ضد سيف الكارثة تنبض بألم مكتوم.
اندفع كل سيف مباشرة نحو جسد صاحبته الأخرى!
في المقابل…
«حين مد لامبارد يده إليك…»
كانت كروش قد استنفدت قواها أيضًا.
ضحكت ضحكة ساخرة.
فسقطت على الأرض.
وقالت:
واستندت إلى سيفها.
«لكنني أرجوك…»
وضغطت بكل ما أوتيت من قوة على إصابة ساقها اليسرى التي ازدادت سوءًا.
ولم يبق الآن…
قالت بصوت متقطع:
«من أجل الرجل.»
«أنت لا تفهمين…»
التقت نظراتهما.
«في مدينة الضوء المتوقف…»
تمامًا…
«وافق أحد الفيكونتات أخيرًا على توظيفي…»
والحيرة…
«بشرط واحد.»
وأفضل نقطة لإطلاق القوة.
ابتسمت ابتسامة ساخرة.
اللتان تعرف كل منهما الأخرى معرفة لا تضاهى…
«أن أتزوجه.»
ولم يبق الآن…
«كنت أعرف…»
قلبي… أنا؟
«أن حالات مشابهة حدثت من قبل.»
تمامًا…
«على الأرجح…»
قالت كروش، وهي تضغط من الأعلى، وذراعها ترتجف:
«كان يريد امرأة…»
قالت كروش:
«تلوح بالسيف بأناقة…»
كأنها مقطوعة شيرتسو قوية…
«ثم تفتح ساقيها بطاعة عندما يأمرها.»
«حرس النصل الأبيض؟»
اعتقدت…
«هو شرف لا يضاهى.»
أنه يريد فقط ذلك الشعور بالإنجاز.
«فإن سوريا والتون…»
ذلك الإحساس الذي يشبع كرامته…
«ومنذ ذلك اليوم…»
ويجعله يشعر بأنه رجل.
«شعروا بإنجاز أكبر.»
«ولذلك…»
كلتاهما تنتميان إلى فرع بيغاسوس.
«رفضته.»
«وإن كانت ماكرة وخبيثة…»
كان وجه ميراندا شاحبًا.
«في عالم جديد…»
وهي تتحسس إصابة أضلاعها، استمعت بصمت إلى كلمات رفيقتها السابقة.
وقفت مستقيمة وهي ترتجف.
قالت كروش، وهي تطبق على أسنانها بعنف، وقد احمرّ إطار عينيها:
ثم إلى كروش.
«قال لي…»
«سموه…»
«مهما بلغتِ من البراعة…»
أي معاناة؟
«ففي النهاية…»
«كالمتسولة…»
«أنتِ مجرد امرأة.»
تُبرز الفارق بين القوي والضعيف.
ارتجف صوتها.
«والعادل.»
«تمامًا…»
«ومن الفجر حتى الغروب…»
«قبل أن يبدأ الدواء الذي دسّه لي…»
توقفت كروش لحظة.
«بإظهار مفعوله.»
«وسحق الصور النمطية.»
ارتجفت ميراندا فجأة!
قالت كروش وهي تتقدم نحوها مترنحة:
حدقت في صديقتها القديمة بعدم تصديق.
«الذي هز العالم…»
ورأت على وجهها تعبيرًا حزينًا لم تره من قبل.
«في الكوكبة…»
لكن كروش…
«ولنفسها في الوقت ذاته…»
ضحكت ضحكة ساخرة.
رمز الإيمان الراسخ الذي لا يتزعزع.
شعرت ميراندا بانقباض في قلبها.
«شعروا بإنجاز أكبر.»
وهمست:
«اللعنة عليهم جميعًا.»
«إيش…»
«التي يقرف منها الجميع.»
قاطعتها كروش فجأة.
أغلقت عينيها.
«لا يهمني ما فعله بي!»
«ولا الفشل المتكرر في مقاومته.»
كانت ابتسامتها الغريبة تبعث القلق في قلب ميراندا.
كانت كروش قد استنفدت قواها أيضًا.
«في الحقيقة…»
«كان ينبغي معاملة الممتلكات…»
«لم يفعل شيئًا في النهاية، أليس كذلك؟»
«في الحقيقة…»
لكن نبرتها أصبحت أكثر حدة.
وقالت وهي تلهث:
«إلا أن تلك الليلة…»
«وتصبح عذريتنا وليلتنا الأولى…»
«لن أنسى عينيه أبدًا.»
فتحت كروش فمها.
«ولا تلك الكلمات.»
وطعنة ميراندا إلى الكاحل.
«ولا ذلك الإذلال…»
«مرة بعد أخرى.»
«ولا ذلك الاحتقار.»
«كنت أحمل معي آمال البرج ومهاراته…»
ارتفع صوتها.
«أن أستخدم السيف الوحيد الذي بقي لي…»
«ولا الذعر الذي اجتاح قلبي في تلك اللحظة…»
«لو لم يكن لديك زوج قوي…»
«شعرت…»
تنفست بعمق.
«وكأنني سأفقد كل قيمتي كامرأة.»
دخل السيفان في حالة جمود.
أغمضت عينيها.
اختنقت في حلقها.
«ومنذ ذلك اليوم…»
«لا بد أن يوجد شخص…»
«فهمت شيئًا واحدًا.»
كانت ابتسامتها الغريبة تبعث القلق في قلب ميراندا.
أصبحت نظرة قائدة حرس دوق الرمال السوداء باردة كالثلج.
«إلى الموت…»
وقالت:
تابعت كروش:
«لم يكن سبب فشلي المتكرر…»
ظهرت في عينيها لمحة من الألم والتردد.
«أنني أفتقر إلى القدرة.»
«توقعات وإيمان عدد لا يحصى من الناس…»
«ولا إلى القوة الجسدية.»
«امرأة كهذه.»
«ولا إلى الخبرة.»
«كان الرجل الوحيد في أرض الشمال…»
وقفت مستقيمة وهي ترتجف.
أخفضت رأسها قليلًا.
واستندت إلى سيفها.
.
ثم قالت ببرود:
كلتاهما تنتميان إلى فرع بيغاسوس.
«السبب الوحيد…»
«ازدادت لذتهم.»
«أنني امرأة.»
وسخرت.
امتلأ قلب ميراندا بالحزن.
«لا يؤمنون بأن المرأة تستطيع أن تصبح محاربة.»
وظلت تنظر إلى أعز صديقاتها السابقة.
«أن حرس النصل الأبيض رفضوك…»
وشعرت بثقل يجثم على صدرها.
«أما تلك الإهانة…»
كروش… أنتِ…
«تحرس المصباح فوق الطاولة.»
قالت كروش وهي تتقدم نحوها مترنحة:
رافائيل.
«في أرض الشمال…»
«هذا العالم…»
«لا يؤمنون بأن المرأة تستطيع أن تصبح محاربة.»
ارتسمت على وجه كروش ابتسامة امتزج فيها الاعتذار بالارتياح.
«أو أن تقاتل بالسيف.»
«ما زلت قادرة على الوصول إلى هذا الحد.»
«أو أن تعيش مستقلة.»
امتلأت عيناها برماد باهت.
رفعت رأسها.
وقالت بصوت رقيق:
«بل…»
«أتذكرين القصص التي كنا نقرأها في البرج؟»
«إنهم لا يسمحون بذلك أصلًا!»
أما أنشودة بيغاسوس الخاصة بكروش…
تنفست بعمق.
لكنها سرعان ما تحولت إلى برودة لا يمكن اختراقها.
«هذا العالم…»
ذهلت ميراندا.
«لا يحتمل أن تكون المرأة “أقوى” من الرجل.»
«ففي النهاية…»
«لأن القوة…»
اصطدم النسر المحلق بسيف سنتوريون في الهواء.
«امتيازهم وحدهم.»
صرخت كروش من شدة الألم.
ثم تابعت:
وقالت، ووجهها شاحب تمامًا:
«كما أنهم…»
«أريد…»
«لا يحتملون أن تعيش المرأة وحدها…»
«في أرض الشمال…»
«من دون الاعتماد على رجل.»
«في مستقبل جديد بالكامل.»
«لأن هذا أيضًا…»
«ليس لأنه لا يمكن فهمه.»
«امتيازهم.»
«أن كونها زوجة أحد حراس الملك…»
أخفضت رأسها قليلًا.
ابتسمت بسخرية مرة.
«وحين فهمت ذلك تمامًا…»
«امرأة كهذه.»
«أصبحت أشياء كثيرة مفهومة.»
قالت ميراندا بصعوبة:
ثم سألتها:
«كانت عارية…»
«أتذكرين القصص التي كنا نقرأها في البرج؟»
لكن كروش…
«روايات الفرسان…»
ضحكت كروش بخفة.
«والمسرحيات التاريخية…»
«بشرط واحد.»
«وقصائد الحب…»
«لم يكن سبب فشلي المتكرر…»
ابتسمت بسخرية مرة.
حدقت في صديقتها القديمة بعدم تصديق.
«مهما كانت المرأة فيها…»
«وكأن قيمة كلتينا…»
«شجاعة…»
وتجاهلت إصابات ساقيها تمامًا.
«ومستقلة…»
«فقط كي تلتقط أنفاسها.»
«ومخلصة…»
«لا بد أنك عشتِ حياة قاسية… أليس كذلك؟»
«وعصية على الانكسار…»
وكانت نقطة التماس تتحرك باستمرار.
«فإذا أرادت أن يحبها القراء…»
«كانت تجلس طوال النهار في المنزل.»
«فعليها أن تحقق شرطًا واحدًا.»
بفضل هجومها الخاطف…
لمعت في عينيها نظرة قاتمة.
وهي تتحسس إصابة أضلاعها، استمعت بصمت إلى كلمات رفيقتها السابقة.
وقالت بفظاظة:
«كانت الليدي أديل…»
«أن تكون قابلة لأن يضاجعها الرجال…»
«وبالنسبة إليه…»
«أن يضاجعها البطل!»
وقالت:
ارتجفت ملامح ميراندا.
وأخفض فأخفض.
أما كروش…
«إلى الموت…»
فواصلت ببرود قاسٍ:
«انسِ ذلك الماضي الذي لا يطاق.»
«إذا ضاجعوا امرأة عظيمة…»
السيف الذي حصلت عليه من برج الإبادة.
«شعروا بإنجاز أكبر.»
«كانت الليدي أديل…»
«وإن كانت فاضلة…»
وتعادلت القوتان.
«شعروا بأنهم أخضعوها.»
«كانت أمي امرأة ريفية بسيطة.»
«وإن كانت نبيلة…»
وقالت بصوت مكسور:
«ازدادت لذتهم.»
ششخ!
«وإن كانت مسكينة…»
«لذلك…»
«شعروا بأنفسهم أكثر نبلًا.»
«كنت أحمل معي آمال البرج ومهاراته…»
«وإن كانت بريئة ولطيفة…»
تُبرز الفارق بين القوي والضعيف.
«شعروا بالأمان.»
فقد هزتها أعماقها.
«وإن كانت ماكرة وخبيثة…»
سواء كانت تلك المآسي التي مرت بها…
«شعروا برضا أعظم.»
«بالسوط.»
شدت على الجدار بيدها.
«عادلة.»
وقالت من بين أسنانها:
ثم أسندت ظهرها إلى الجدار، وقد خارت قواها.
«طالما أنها امرأة…»
فواصلت ببرود قاسٍ:
«سواء كانت البطلة أو مجرد شخصية ثانوية…»
«ما الذي رأيته هناك.»
«فلا بد أن تكون ملحقًا في حياة رجل.»
بل أطلقت صرخة غاضبة.
«ولا بد أن يكون وجودها…»
غطت جرح بطنها بكلتا يديها، وأخذت تحث أنشودة بيغاسوس باستمرار على إبطاء النزيف وإغلاق اللحم الممزق.
«من أجل الرجل.»
ثم تابعت:
ارتفع صوتها غضبًا.
«ومن خلال محاولاتنا المتكررة…»
«من الروايات…»
تفاجأت ميراندا.
«إلى الواقع…»
«وإن كانت فاضلة…»
«من الميلاد…»
ولمع السيف.
«إلى الموت…»
صرخت كروش من شدة الألم.
«من القوانين…»
«سينجح…»
«إلى الحياة اليومية…»
على خلاف توقعها…
«هذه هي القصة التي يكررها هذا العالم المخزي علينا…»
«وحين فهمت ذلك تمامًا…»
«مرارًا وتكرارًا.»
«ملحقًا بحياة أحد.»
«وهذه…»
«كنت أحمل معي آمال البرج ومهاراته…»
«هي الحقيقة اللعينة.»
وطعنت إلى الأمام!
هزت ميراندا رأسها بعنف.
«عادلة.»
وامتلأ قلبها بالرعب.
اندفع كل سيف مباشرة نحو جسد صاحبته الأخرى!
«ما الذي تقولينه بحق السماء؟!»
لم تغضب ميراندا.
«إيش!»
وسط الرنين الحاد لاصطدام الفولاذ، أطبقت ميراندا على أسنانها بقوة وهي تنزلق بمحاذاة كروش.
قالت كروش ببرود:
اكتفت بالنظر إليها بهدوء…
«حتى أنتِ يا ميرا.»
«هي الحقيقة اللعينة.»
«في الكوكبة…»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 4 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100
«حيث تملك النساء حق الوراثة…»
«بل…»
«لو لم يكن لديك زوج قوي…»
اللتان تعرف كل منهما الأخرى معرفة لا تضاهى…
«لما أطاعك أتباعك بإخلاص.»
«أن ينجح.»
تسرب الألم والاستياء من عينيها.
«شعروا بأنفسهم أكثر نبلًا.»
«حتى نساء مستقلات مثل قلب المطر…»
لا تكاد تُلاحظ.
«وزهرة الحصن…»
«وسحق الصور النمطية.»
«اضطررن إلى تحقيق إنجازات تفوق الرجال العاديين بأضعاف…»
ثم أسندت ظهرها إلى الجدار، وقد خارت قواها.
«كي يحصلن فقط…»
أن هذا الاشتباك القصير والعنيف…
«على المكانة نفسها.»
ثم قالت بشراسة:
«وعلى المكافآت نفسها.»
«أن حالات مشابهة حدثت من قبل.»
في تلك اللحظة…
«سيصبح للنساء أمل…»
تذكرت ميراندا ماضيها.
«في الحقيقة…»
نظرات الجنود داخل الحصن.
«وخلال عام كامل…»
تعبير والدها عندما كانت في السابعة من عمرها.
«مرارًا وتكرارًا.»
و…
ششك!
رافائيل.
«وبينما كانت تضمّني وهي تبكي…»
تابعت كروش:
تحاول كل واحدة العثور على الإيقاع المثالي…
«لذلك…»
واندفعـت نحوها وهي تعرج.
«فهمت أمرًا آخر.»
«ميرا…»
«الذين رفضوني…»
«وإخفاقاتنا المتكررة…»
«ورفضوا استقلال المرأة…»
في المقابل…
«لم يكونوا حرس النصل الأبيض.»
وظلت تنظر إلى أعز صديقاتها السابقة.
«ولا أولئك السادة الإقطاعيين.»
«لم يفعل شيئًا في النهاية، أليس كذلك؟»
وقفت أمام ميراندا مباشرة.
قالت كروش، وهي تضغط من الأعلى، وذراعها ترتجف:
وكان صوتها خاليًا من أي حياة.
«وقصائد الحب…»
«بل…»
وامتلأ قلبها بالرعب.
«هذا العالم الملعون نفسه.»
«استقلالهن.»
ساد الصمت.
«مرارًا وتكرارًا.»
وظلت ميراندا تحدق فيها بذهول.
وفي أذنيها…
سواء كانت تلك المآسي التي مرت بها…
«بوصفنا بشرًا كاملين…»
أو تلك النظرة الصادمة للعالم…
«في مستقبل جديد بالكامل.»
فقد هزتها أعماقها.
«سمعة أزواجنا المستقبليين.»
نظمت كروش أنفاسها.
«إيش…»
ورفعت سيفها ببطء.
«أُحضرت إلى مدينة غيوم التنين.»
وكان وجهها باردًا كالجليد.
«ميرا…»
ثم قالت بشراسة:
«كان يعاقبها…»
«اللعنة عليهم جميعًا.»
إلا صراع الإرادة.
ولمع السيف.
تنهدت أخيرًا.
.
وقد ظهر هذا الاختلاف بوضوح…
ثم تدحرجت جانبًا في هيئة بالغة الفوضى.
ارتجفت.
وتفادت الضربة القاتلة التي وجهتها إليها كروش.
«كنت أعرف…»
لولا أن إصابة ساق كروش أعاقت حركتها…
«رغم أنه…»
لكانت ميراندا قد فقدت رأسها منذ زمن.
كلتاهما…
وبردة فعل سريعة…
هزت رأسها.
استدارت ميراندا.
«واضعة يدي على فمي.»
واندفعت بسيفها مباشرة نحو بطن خصمتها.
غير أن أنشودة بيغاسوس لدى ميراندا…
وحين أعادت كروش، التي أصبحت حركتها محدودة، سيفها للدفاع…
«يستبدلوننا بممتلكات رجل آخر.»
دار سيف ميراندا فجأة بانسيابية مدهشة.
التقى السيفان في الهواء.
ثم انطلق مستقيمًا إلى الأمام.
«حتى وجروحك لم تلتئم بعد…»
وأصاب كاحل كروش الأيسر.
«هذا العالم الملعون نفسه.»
وكأن كروش نفسها…
وقالت وهي تلهث:
قد أبعدت سيفها لتفسح لها الطريق.
«لكن…»
صليل!
بعينين امتلأتا بالحزن.
ارتطم طرف السيف بقوة بحذاء كروش الحديدي.
أصبحت نظرة قائدة حرس دوق الرمال السوداء باردة كالثلج.
صرخت كروش من شدة الألم.
«أخبريني…»
وسقطت أرضًا وهي تمسك بكاحلها داخل الحذاء.
«لن أنسى عينيه أبدًا.»
كلتاهما تنتميان إلى فرع بيغاسوس.
«تذكري…»
غير أن أنشودة بيغاسوس لدى ميراندا…
«لا يؤمنون بأن المرأة تستطيع أن تصبح محاربة.»
كانت تميل إلى ربط هجمات الطرفين معًا.
«يتقدم الخطوة الأولى.»
فتتلاعب بإيقاعها وإيقاع خصمها في الوقت نفسه.
وشعرت بثقل يجثم على صدرها.
وتصنع فرصة اختراق…
أما أنشودة بيغاسوس الخاصة بكروش…
لا تكاد تُلاحظ.
قلب السيف…
تمامًا…
«وأخذتِ هذا الحقد الشخصي…»
ككونشيرتو تتعاقب فيه الألحان وتتكرر.
«لا تحزني…»
أما أنشودة بيغاسوس الخاصة بكروش…
«الذي يخصني حقًا…»
فكانت تعتمد على السيطرة على إيقاع المعركة منذ البداية.
تسرب الألم والاستياء من عينيها.
بفضل هجومها الخاطف…
«أصبحت أشياء كثيرة مفهومة.»
والفصل الواضح بين نفسها وبين خصمها.
وأصاب كاحل كروش الأيسر.
كأنها مقطوعة شيرتسو قوية…
كا-صليل!
تُبرز الفارق بين القوي والضعيف.
«وهذا…»
وقد ظهر هذا الاختلاف بوضوح…
«ليس الظلم الذي تتعرض له المرأة.»
في الضربة السابقة.
ترنحتا معًا…
بين مقبض سيف كروش الثقيل المضلع…
«يسيران على هذا النحو منذ آلاف السنين.»
وطعنة ميراندا إلى الكاحل.
شدت على الجدار بيدها.
هزت ميراندا رأسها.
«روايات الفرسان…»
وقالت وهي تلهث:
«لم يفعل شيئًا في النهاية، أليس كذلك؟»
«إيش…»
«حتى أفكارنا…»
«انسِ ذلك الماضي الذي لا يطاق.»
رفعت كروش رأسها.
«لقد بالغتِ في التفكير.»
«طوال هذه السنوات…»
«وأخذتِ هذا الحقد الشخصي…»
امتلأت عيناها برماد باهت.
«وحولته إلى…»
«لتعيش.»
قاطعتها كروش ببرود:
«وخنتِنا جميعًا.»
«بالغت في التفكير؟»
ششك!
تحملت ألم ساقيها وكاحلها.
«مهما بلغتِ من البراعة…»
ثم سخرت.
«في عالم جديد…»
«أنتِ لا تفهمين يا ميراندا.»
«في هذا العالم.»
«إن أكثر ما يرعب…»
قالت بصوت متقطع:
«ليس الظلم الذي تتعرض له المرأة.»
دار سيف ميراندا فجأة بانسيابية مدهشة.
«ولا الفشل المتكرر في مقاومته.»
«لا بد أنك عشتِ حياة قاسية… أليس كذلك؟»
«بل…»
«ويصبح الجزء السفلي من أجسادنا…»
«أن النساء أنفسهن…»
«في كل شيء…»
«وعلى مدى آلاف السنين…»
«امتيازهم وحدهم.»
«أصبحن يعتبرن كل هذه القواعد…»
«أنا لا ألومك.»
«عادلة.»
«وتغتالي الملك…»
«وطبيعية.»
«ما زلت قادرة على الوصول إلى هذا الحد.»
سقطت المرأتان على الأرض.
«هو شرف لا يضاهى.»
وظلتا تحدقان في بعضهما بثبات.
«قد يبقى بقية الناس كما هم.»
لم تكن بينهما…
«وعلى المكافآت نفسها.»
إلا ثلاث خطوات.
«طالما أنها امرأة…»
وهي المسافة المثالية…
ارتجفت ميراندا فجأة!
لطعنة أخيرة.
واستغلت قوة ساقيها.
قالت كروش وهي تقبض على سنتوريون، وتبحث عن زاوية للهجوم:
«لا يحتملون أن تعيش المرأة وحدها…»
«كانت أمي امرأة ريفية بسيطة.»
وقالت:
«وأبي…»
على أضلاعها.
«لم يحبها قط.»
«في مستقبل جديد بالكامل.»
«منذ أن وعيت على الدنيا…»
«وإن كانت بريئة ولطيفة…»
«كانت تجلس طوال النهار في المنزل.»
أمسكت كل واحدة بسيفها بيد.
«تحيك بالإبر في صمت.»
«وحين يحطم كل ما آمن به أبناء إيكستيدت وأرض الشمال…»
«ومن الفجر حتى الغروب…»
قلبي… أنا؟
«تحرس المصباح فوق الطاولة.»
«وابنة أحدهم…»
«وتنتظر سندها الوحيد…»
«في مستقبل جديد بالكامل.»
«أن يعود من حرس النصل الأبيض.»
قالت كروش بحقد:
«مع أنه…»
«ومن الفجر حتى الغروب…»
«لم يكن يعود أبدًا.»
وتعادلت القوتان.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
ششخ!
«ومع ذلك…»
حدقت في صديقتها القديمة بعدم تصديق.
«كانت أمي تفخر بذلك الرجل.»
ثم تدحرجت جانبًا في هيئة بالغة الفوضى.
«وكانت تؤمن…»
إيش…
«أن كونها زوجة أحد حراس الملك…»
«وسحق الصور النمطية.»
«وابنة أحدهم…»
«وهذا…»
«هو شرف لا يضاهى.»
وفي آخر لحظة…
«وكأن قيمة كلتينا…»
«بشرط واحد.»
«لا يمكن أن تنعكس…»
«إيش…»
«إلا من خلال ذلك الرجل.»
رفعت ميراندا، دون وعي، النسر المحلق.
تنهدت.
أخذت أنفاسها تتسارع.
«رغم أنه…»
وأخفض فأخفض.
«لم يظهر أمامي لأول مرة…»
وطعنة ميراندا إلى الكاحل.
«إلا في جنازة أمي.»
كانت كروش قد استنفدت قواها أيضًا.
ضحكت كروش بخفة.
«ولا بد أن يكون وجودها…»
أما ميراندا…
«لا تحزني…»
فكانت تحدق بثبات في كتف خصمتها.
«فهذا ذنبي…»
وتعدل موضع طرف سيفها وفقًا لحركة سلاح كروش.
وقد ظهر هذا الاختلاف بوضوح…
تابعت كروش:
«أتذكرين القصص التي كنا نقرأها في البرج؟»
«بعد وفاة أمي…»
أصبحت نظرة قائدة حرس دوق الرمال السوداء باردة كالثلج.
«أُحضرت إلى مدينة غيوم التنين.»
ثم سقطتا على الأرض في الوقت نفسه.
«ووُكلت تربيتي…»
«لتعيش.»
«إلى سيدة نبيلة.»
«وبعد أن يغادر…»
أظلم وجهها.
«تحيك بالإبر في صمت.»
«كانت الليدي أديل…»
اندفع الدم من صدري ميراندا وكروش في آن واحد.
«زوجة أحد أعلى الرجال مكانة في المملكة.»
وأفضل نقطة لإطلاق القوة.
«الأمير سوريا والتون.»
«أتذكرين القصص التي كنا نقرأها في البرج؟»
«ذلك الأمير البطل…»
لم تستطع ميراندا إلا أن تبذل كل قوتها لمقاومتها.
«الصاعد…»
«هو شرف لا يضاهى.»
«الجريء…»
قالت كروش وهي تتقدم نحوها مترنحة:
«والعادل.»
قالت كروش وهي تقبض على سنتوريون، وتبحث عن زاوية للهجوم:
ضحكت بمرارة.
شعرت ميراندا بانقباض في قلبها.
«لن تتخيلي…»
حدقت في صديقتها القديمة بعدم تصديق.
«ما الذي رأيته هناك.»
كلتاهما…
أخذت أنفاسها تتسارع.
«كانت هناك…»
«إذا كان الآخرون…»
ضحكت كروش بصوت متعب.
«ما زالوا يخفون حقيقة أن المرأة مجرد ملكية لهم…»
«لم يكن سبب فشلي المتكرر…»
«بكلمات منمقة…»
«ولا تلك الكلمات.»
«فإن سوريا والتون…»
لكانت ميراندا قد فقدت رأسها منذ زمن.
«كان رجلًا صريحًا.»
«لن أنسى عينيه أبدًا.»
«وبالنسبة إليه…»
وظلت تنظر إلى أعز صديقاتها السابقة.
«كان ينبغي معاملة الممتلكات…»
«عندها فقط…»
«كما تُعامل الممتلكات.»
أن هذا الاشتباك القصير والعنيف…
«بالسوط.»
نظمت كروش أنفاسها.
ارتجفت.
«يُبنى فوق الأنقاض.»
وقالت بصوت مكسور:
«لقد بالغتِ في التفكير.»
«حين كنت طفلة…»
تحملت ألم ساقيها وكاحلها.
«اختبأت تحت السرير مرات لا تحصى.»
تحملت الألم، ثم استخدمت نصل سيفها لخلع الدرع المشوه عن ساقها، وضغطت على العظم بيدها.
«واضعة يدي على فمي.»
«إلا أن تلك الليلة…»
«وأرتجف رعبًا…»
«كنت أعرف…»
«كلما سمعت ذلك الوغد يدخل المنزل.»
ارتفع صوتها غضبًا.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
السيف الذي حصلت عليه من برج الإبادة.
«كنت أسمع صرخات الليدي أديل…»
ارتجف صوتها.
«وأسمع ذلك الأمير اللعين…»
وتصنع فرصة اختراق…
«يعاملها كأحقر جارية.»
خلال أيامهما في برج الإبادة.
«ويصب عليها غضبه…»
«وبينما كانت تضمّني وهي تبكي…»
«مرة بعد أخرى.»
ثم تابعت:
«كان يعاقبها…»
«أن ينجح.»
«لأنها أهانته أعظم إهانة.»
كانت تميل إلى ربط هجمات الطرفين معًا.
أغلقت عينيها.
«ما الذي تقولينه بحق السماء؟!»
«أما تلك الإهانة…»
حتى إن ميراندا شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
«فكانت…»
ابتسمت بسخرية مرة.
«أنها، عندما كانت أصغر سنًا…»
«الأمير سوريا والتون.»
«منحت ليلتها الأولى لفارس في موطنها…»
ارتطم طرف السيف بقوة بحذاء كروش الحديدي.
«بدلًا من أن تحتفظ بها لزوجها الجديد.»
«المسكينة…»
ارتجف صوتها.
تمامًا…
«وبعد أن يغادر…»
«وبمجرد تخرجك…»
«كنت أخرج من تحت السرير.»
«أن النساء أنفسهن…»
«لأواسي أديل.»
وكانت نقطة التماس تتحرك باستمرار.
«كانت عارية…»
«وسحق الصور النمطية.»
«وجسدها مغطى بالكدمات.»
«حتى لو أصبحتِ إلهًا…»
«وبينما كانت تضمّني وهي تبكي…»
ابتعدت المرأتان، وقد أدارت كل منهما ظهرها للأخرى.
«كانت تقول لي…»
وقالت بيقين لا يقبل الشك:
«ولنفسها في الوقت ذاته…»
رافائيل.
«لا تحزني…»
«كيف يبدو ذلك يا إيش؟»
«فهذا ذنبي…»
«لا بد…»
«وهذا…»
وقالت:
«هو قدر المرأة.»
«وعصية على الانكسار…»
حدقت ميراندا فيها بذهول.
«إيماني أنا.»
لم تر هذا الوجه من كروش…
خلال أيامهما في برج الإبادة.
ولا مرة…
«لا يا ميرا…»
خلال أيامهما في برج الإبادة.
«وكسر القيود.»
قالت كروش بصوت متعب ومتقطع:
«أن حالات مشابهة حدثت من قبل.»
«أتعلمين يا ميراندا…»
أخذت أنفاسها تتسارع.
«منذ ولادتنا وحتى موتنا…»
ساد الصمت.
«لم نُعامل نحن النساء…»
«قبل أن يبدأ الدواء الذي دسّه لي…»
«بوصفنا بشرًا كاملين…»
وهي المسافة المثالية…
«مقارنة بالنوع الآخر من البشر.»
وامتلأت عيناها بالحزن…
«حين نكون صغيرات…»
«إذن…»
«نكون ممتلكات آبائنا.»
وقالت بصوت رقيق:
«يستبدلوننا بممتلكات رجل آخر.»
«تحطيم القواعد.»
«وحين نكبر…»
وتحرك قدميها بهدوء، بحثًا عن فرصة.
«تصبح وجوهنا وأجسادنا…»
«ولا الفشل المتكرر في مقاومته.»
«سمعة أزواجنا المستقبليين.»
ولا مرة…
«وتصبح عذريتنا وليلتنا الأولى…»
ثم قالت:
«كرامتهم.»
«معاناة امرأة وُلدت من عامة الشعب…»
«ويصبح الجزء السفلي من أجسادنا…»
«فقط كي تلتقط أنفاسها.»
«أرضهم.»
«شجاعة…»
«وتصبح أرحامنا…»
غير أن أنشودة بيغاسوس لدى ميراندا…
«مخزنًا لإطالة سلالة دمهم.»
«وعلى المكافآت نفسها.»
«حتى أفكارنا…»
وقفزت فورًا رغم الألم في بطنها.
«يجب أن تكون ملكًا لهم.»
«تذكري…»
امتلأت عيناها برماد باهت.
«أيتها المرأة المباركة…»
وقالت:
«لم يظهر أمامي لأول مرة…»
«وحين مزقت جسدي كله…»
ثم تقدمت خطوة.
«وقلبته من الداخل إلى الخارج…»
«ومنذ ذلك اليوم…»
«أدركت…»
أظلم وجهها.
«أن الشيء الوحيد…»
كأنها مقطوعة شيرتسو قوية…
«الذي يخصني حقًا…»
«ومخلصة…»
«هو هذا السيف.»
ششخ!
همست ميراندا:
قالت بهدوء:
«إيش…»
«وإن كانت مسكينة…»
لكن الكلمات…
«ومستقلة…»
اختنقت في حلقها.
«سواء كانت هذه المفاهيم التي اعتاد عليها العالم…»
وامتلأت عيناها بالحزن…
«لا يؤمنون بأن المرأة تستطيع أن تصبح محاربة.»
والحيرة…
فسقطت على الأرض.
والألم…
«قريب منك جدًا.»
ومشاعر أخرى لا تحصى.
ثم استعادت هدوءها.
تنهدت أخيرًا.
«لن تفهمي أبدًا…»
ثم سألتها:
«لا يمكن أن تنعكس…»
«ماذا تريدين أن تفعلي… بالضبط؟»
«مثل الملكة إيريكا…»
ابتسمت كروش ابتسامة باهتة مؤلمة.
لكن…
وقالت:
حتى إن ميراندا شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
«أريد…»
لم تكن بينهما…
«أن أستخدم السيف الوحيد الذي بقي لي…»
«وضعتِ نفسك بين يدي لامبارد…»
«لأستعيد…»
«حيث تملك النساء حق الوراثة…»
«كل ما سُلب من النساء منذ ولادتهن.»
كان وجه قائدة حرس إقليم الرمال السوداء ملتويًا بالألم.
«ومنذ ذلك اليوم…»
«حتى وجروحك لم تلتئم بعد…»
«أمنح النساء…»
«أن أتزوجه.»
«استقلالهن.»
رغم إصابة ساقها اليسرى.
ترنحت ميراندا قليلًا.
وطعنت إلى الأمام!
ثم أسندت ظهرها إلى الجدار، وقد خارت قواها.
«أنني أفتقر إلى القدرة.»
وقالت، ووجهها شاحب تمامًا:
وأكثر غموضًا.
«لا أفهم…»
كانت متطابقة تقريبًا.
لم تفعل كروش سوى أن أطلقت شخيرًا خافتًا.
لكن…
وكأنها لم تتفاجأ بهذا الجواب إطلاقًا.
قالت كروش، وهي تطبق على أسنانها بعنف، وقد احمرّ إطار عينيها:
قالت بهدوء:
وسخرت.
«ميرا…»
«إن أكثر ما يرعب…»
«أنا لا ألومك.»
اللتان تعرف كل منهما الأخرى معرفة لا تضاهى…
«أيتها المرأة المباركة…»
صليل!
«المسكينة…»
«وعلى المكافآت نفسها.»
«البريئة…»
بدأت جروح معركتها السابقة ضد سيف الكارثة تنبض بألم مكتوم.
«المثيرة للشفقة…»
«لا بد أنك عشتِ حياة قاسية… أليس كذلك؟»
«الراضية بالواقع…»
«في الكوكبة…»
«والأقل وعيًا به.»
اعتقدت…
أطبقت ميراندا على شفتيها.
«كنت أخرج من تحت السرير.»
ونظرت إلى السيف في يدها.
«فقط كي تلتقط أنفاسها.»
ثم إلى كروش.
والحيرة…
وقالت:
«هاها… كما هو متوقع من خليفة البذرة الأولى.»
«بغض النظر عما تنوين فعله…»
كانت كروش قد استنفدت قواها أيضًا.
«فإن التاريخ…»
تحملت ألم ساقيها وكاحلها.
«وهذا العالم…»
وتعدل موضع طرف سيفها وفقًا لحركة سلاح كروش.
«يسيران على هذا النحو منذ آلاف السنين.»
«من مدينة غيوم التنين العظيمة…»
هزت رأسها.
«حتى لو أصبحتِ إلهًا…»
وقالت من بين أسنانها:
كا-صليل!
«حتى لو أصبحتِ إلهًا…»
«أنه في ذلك العصر المضطرب…»
«فمثل هذه الكلمات العبثية…»
وكان وجهها باردًا كالجليد.
«لن تنجح أبدًا.»
ارتجفت.
رفعت كروش رأسها فجأة.
«سواء كانت هذه المفاهيم التي اعتاد عليها العالم…»
وصاحت:
«حين مد لامبارد يده إليك…»
«بالطبع أعرف أنني لن أنجح!»
«كرامتهم.»
كان وجه قائدة حرس إقليم الرمال السوداء ملتويًا بالألم.
ثم قالت برفق:
حتى إن ميراندا شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وقالت بفظاظة:
قالت كروش:
ضحكت كروش بصوت متعب.
«سواء كانت هذه المفاهيم التي اعتاد عليها العالم…»
ضحكت ضحكة ساخرة.
«أو التقاليد المتجذرة في أرض الشمال…»
«قريب منك جدًا.»
«أو حتى وعينا نحن أنفسنا…»
ولم تبدُ متشككة.
استنشقت نفسًا عميقًا.
«استقلالهن.»
وثبتت نظرتها.
«كان ينبغي معاملة الممتلكات…»
«لكن…»
أضلعي…
«في كل شيء…»
«لم يكن يعود أبدًا.»
«لا بد أن يوجد شخص…»
جلست على الأرض، وقد غطى الإرهاق ملامحها.
«يتقدم الخطوة الأولى.»
«كانت الليدي أديل…»
ثم استعادت هدوءها.
وقفزت فورًا رغم الألم في بطنها.
وقالت بيقين لا يقبل الشك:
كان وجه قائدة حرس إقليم الرمال السوداء ملتويًا بالألم.
«سموه…»
«مع أنه…»
«كان الرجل الوحيد في أرض الشمال…»
ارتفع صوتها.
«القادر على طرح كل القيود جانبًا.»
وتعادلت القوتان.
«وتحطيم التقاليد.»
«الذي يخصني حقًا…»
«وسحق الصور النمطية.»
«قريب منك جدًا.»
ثم تابعت:
ثم إلى كروش.
«وحين يحطم كل ما آمن به أبناء إيكستيدت وأرض الشمال…»
«إلا في جنازة أمي.»
«ويرفض كل شبر من الماضي الذي تجاوزته الأيام…»
«منحت ليلتها الأولى لفارس في موطنها…»
«عندها فقط…»
«إلى سيدة نبيلة.»
«سيصبح للنساء أمل…»
أصبح صوت كروش أبعد فأبعد.
«في مستقبل جديد بالكامل.»
«أو تعتمد على وجهها…»
«في عالم جديد…»
«في أرض الشمال…»
«يُبنى فوق الأنقاض.»
ششك!
«حيث لا تعود المرأة…»
«مقارنة بالنوع الآخر من البشر.»
«ملحقًا بحياة أحد.»
بين مقبض سيف كروش الثقيل المضلع…
لم تعرف ميراندا كيف ترد.
«أنه في ذلك العصر المضطرب…»
واكتفت بهز رأسها مرارًا.
أخفضت رأسها قليلًا.
وقلبها مثقل بالكآبة.
«وإخفاقاتنا المتكررة…»
إيش…
ششخ!
إيش!
«وجسدها مغطى بالكدمات.»
قالت كروش ببرود:
وفي آخر لحظة…
«قد يبقى بقية الناس كما هم.»
«هو قدر المرأة.»
«وربما…»
وقالت بيقين لا يقبل الشك:
«لن ينظروا أبدًا في عيون أولئك النساء…»
وتصنع فرصة اختراق…
«المتشوقات للاستقلال…»
«من القوانين…»
«والحالِمات بالمستقبل.»
فكانت تحدق بثبات في كتف خصمتها.
«لكن…»
وامتلأت عيناها بالحزن…
«أريد على الأقل…»
«لكن…»
«أن يعرفن…»
ثم استعادت هدوءها.
«أنه في ذلك العصر المضطرب…»
وفي الوقت نفسه تقريبًا…
«الذي هز العالم…»
وطعنت إلى الأمام!
«وتحت راية ذلك الدوق الأكبر الذي زلزل الدنيا…»
«وهكذا…»
«كانت هناك…»
كانتا تستمعان إلى القوة المنقولة عبر السيفين.
«امرأة كهذه.»
حدقت في صديقتها القديمة بعدم تصديق.
ارتفع صوتها شيئًا فشيئًا.
والألم…
«سيعرف العالم…»
«إلى سيدة نبيلة.»
«أنها كانت امرأة.»
«بالسوط.»
«وأنها كانت تنزف.»
نهضت كروش فجأة.
«وتحقق الإنجازات.»
على الجانب الآخر…
«وتقاتل.»
ارتجف صوتها.
«وتعيش وحدها.»
«تحرس المصباح فوق الطاولة.»
«من دون أن تضطر بسذاجة إلى أن تصبح زوجة رجل.»
«بشرط واحد.»
«أو تعتمد على وجهها…»
«إن أكثر ما يرعب…»
«أو رحمها…»
«انسِ ذلك الماضي الذي لا يطاق.»
«لتعيش.»
«هذا العالم…»
«أو ترتدي هوية منحها لها هذا العالم…»
«أتذكرين القصص التي كنا نقرأها في البرج؟»
«فقط كي تلتقط أنفاسها.»
ذلك الإحساس الذي يشبع كرامته…
ساد صمت قصير.
«ولا الفشل المتكرر في مقاومته.»
ثم قالت كروش بصوت خافت:
«وحولته إلى…»
«مثل الملكة إيريكا…»
«ولذلك…»
«ومثل الملك ياو.»
بل أطلقت صرخة غاضبة.
ظهرت في عينيها لمحة من الألم والتردد.
«أرضهم.»
لكنها سرعان ما تحولت إلى برودة لا يمكن اختراقها.
قالت كروش ببرود:
«وهكذا…»
«وسحق الصور النمطية.»
«من خلالي…»
«طالما أنها امرأة…»
«ومن خلال محاولاتنا المتكررة…»
«سيعرف العالم…»
«ومحاولاتنا التي لا تنتهي…»
وقفزت نحو ميراندا!
«وإخفاقاتنا المتكررة…»
ونظرت إلى السيف في يدها.
«يمكن تعويض الظلم…»
«الذي يخصني حقًا…»
«وكسر القيود.»
ثم تقدمت خطوة.
وفي اللحظة التالية…
«اخترتِ الانتقام بالموت…»
رفعت كروش سيفها فجأة.
«سموه…»
وفي الوقت نفسه تقريبًا…
وقالت وهي تلهث:
رفعت ميراندا، دون وعي، النسر المحلق.
إلا صراع الإرادة.
كا-صليل!
على خلاف توقعها…
التقى السيفان في الهواء.
وفي تلك اللحظة…
لكن…
«بل…»
لم تكن أي منهما تنوي الدفاع.
ذلك الإحساس الذي يشبع كرامته…
بل…
وقالت:
اندفع كل سيف مباشرة نحو جسد صاحبته الأخرى!
التقت نظراتهما.
ششخ!
«طالما أنها امرأة…»
اندفع الدم من صدري ميراندا وكروش في آن واحد.
«قد يبقى بقية الناس كما هم.»
كانت المبارزتان…
«إيش…»
اللتان تعرف كل منهما الأخرى معرفة لا تضاهى…
«حيث تملك النساء حق الوراثة…»
قد توقعتا نية خصمتهما بدقة.
«لا بد…»
حتى إن وضعيتهما…
«وبالنسبة إليه…»
كانت متطابقة تقريبًا.
لم تغضب ميراندا.
أمسكت كل واحدة بسيفها بيد.
«حين كنت طفلة…»
وطعنت إلى الأمام.
وقالت بيقين لا يقبل الشك:
وفي اليد الأخرى…
«شعروا بإنجاز أكبر.»
قبضت على نصل السيف القادم نحوها.
«وقلبته من الداخل إلى الخارج…»
التقت نظراتهما.
«فإن سوريا والتون…»
وامتلأ الجو بالحزن.
«ما الذي رأيته هناك.»
قالت ميراندا، وهي تمسك بسيف صديقتها القديمة، وعيناها متسعتان من الألم والارتجاف:
وفي اللحظة التالية…
«إذن…»
قلب السيف…
«من أجل هذا السبب الذي لا يمكن فهمه…»
«ليس الظلم الذي تتعرض له المرأة.»
«وضعتِ نفسك بين يدي لامبارد…»
لم تتراجع كروش…
«وخنتِنا جميعًا.»
«أو التقاليد المتجذرة في أرض الشمال…»
على الجانب الآخر…
وتعدل موضع طرف سيفها وفقًا لحركة سلاح كروش.
ارتسمت على وجه كروش ابتسامة امتزج فيها الاعتذار بالارتياح.
«أنت وريثة الإقليم الشمالي.»
وكان الدم القرمزي ينتشر تحت جسديهما.
وتفادت الضربة القاتلة التي وجهتها إليها كروش.
فتحت كروش فمها.
وقد ظهر هذا الاختلاف بوضوح…
وقالت بصوت رقيق:
«لكن…»
«لا يا ميرا…»
وفي آخر لحظة…
«ليس لأنه لا يمكن فهمه.»
«ويصب عليها غضبه…»
ارتجف وجهها قليلًا.
ثم تدحرجت جانبًا في هيئة بالغة الفوضى.
وانحدرت الدموع من عينيها.
لم تتراجع كروش…
«إنه…»
«وكانت تؤمن…»
«قريب منك جدًا.»
واندفعـت نحوها وهي تعرج.
«لكن…»
وقد ظهر هذا الاختلاف بوضوح…
«هذا العالم…»
«ويرفض كل شبر من الماضي الذي تجاوزته الأيام…»
«قد روّضك…»
ضحكت ضحكة ساخرة.
«حتى اعتدتِ عليه.»
«تصبح وجوهنا وأجسادنا…»
بدأ بصر ميراندا يضطرب.
سواء كانت تلك المآسي التي مرت بها…
ومع أنفاسها المتقطعة…
«وأنها كانت تنزف.»
تدفقت إلى ذهنها كل ذكرياتها في البرج.
«ما زلت قادرة على الوصول إلى هذا الحد.»
وصارت الرؤية أمامها ضبابية.
«لن أنسى عينيه أبدًا.»
وفي أذنيها…
رفعت ميراندا، دون وعي، النسر المحلق.
أصبح صوت كروش أبعد فأبعد.
«شجاعة…»
وأخفض فأخفض.
وتراجعت عدة خطوات…
وأكثر غموضًا.
«حتى وجروحك لم تلتئم بعد…»
«لقد حمل سموه…»
«كانت عارية…»
«توقعات وإيمان عدد لا يحصى من الناس…»
بفضل هجومها الخاطف…
«ومن بينهم…»
«هو هذا السيف.»
«إيماني أنا.»
«وبالنسبة إليه…»
ثم أصبحت كلماتها بالكاد تُسمع.
ثم تدحرجت جانبًا في هيئة بالغة الفوضى.
«سينجح…»
«إيماني أنا.»
«لا بد…»
«اللعنة عليهم جميعًا.»
«أن ينجح.»
«ولا أولئك السادة الإقطاعيين.»
«في عالم جديد…»
