297
ثاليس، لقد تراخيت.
«ولماذا أساعدك؟»
خفضت حذرك… وتكاسلت.
فارتجف ثاليس.
بينما كان يحدق في وجه الملك تشابمان الهادئ البارد، أدرك ثاليس فجأة، بملامحه المنهكة وقلبه المثقل بالأسى، هذه الحقيقة عن نفسه.
«مورياه.»
صحيح أنه ظل طوال السنوات الست الماضية يقظًا إلى حد بعيد، يعيش تحت وطأة مراقبة أهل الشمال وأحاديثهم، لكن مقارنةً بتلك الأيام الخطرة التي أُجبر فيها على القتال من أجل حياته، كانت حياة الأمير الحالية مريحة وهادئة أكثر مما ينبغي.
«وينتظرون بهدوء اليوم الذي يعود فيه الأمير مورياه.»
لم يعرف متى بدأ الأمر.
أطلق الملك شخيرًا باردًا.
حتى ثاليس نفسه لم يدرك أنه اعتاد هذا الإيقاع البطيء الخالي من الاستعجال.
أجاب بصراحة:
ولهذا، حين وقف أمام خصم مخيف مثل تشابمان لامبارد، بدا عاجزًا ومشوشًا مقارنةً بلعبة الذكاء الخانقة التي خاضها معه قبل ست سنوات، وكأنه ابتعد طويلًا عن ساحة المعركة حتى صدئ حسه القتالي.
«خطأ.»
وبدأ ثاليس يشك حتى في أن لامبارد لم يأتِ لمقابلته بهذه الطريقة الجريئة والمفاجئة إلا ليباغت الأمير غير المستعد.
«تخمين لا بأس به.»
قال الملك تشابمان، غير مكترث بتعبير الأمير وهو يجلس قبالته داخل العربة:
أخذ تنفس ثاليس يخفت تدريجيًا.
«تعرف…»
«لكن ماذا لو أخبرتك أن كل ما فعلته لمساعدة الدوقة الكبرى على وراثة لقبها…»
وأومأ برضا.
أما هو، أمير الكوكبة الذي يُسمى ضيفًا بينما هو في الحقيقة رهينة وقطعة شطرنج، فقد سُجن ست سنوات في أعلى نقطة من مدينة شهيرة.
«لقد اعترفت بدلًا من مواصلة ادعاء الغباء.»
«فمنذ زمن بعيد، فُتن كاسلان هو الآخر بامرأة من برج الإبادة.»
«وهذا جيد.»
«وكيف يثق بأن الكوكبة لن تنقض وعدها، وتحصد كل الفوائد ثم ترحل؟»
ومض بريق ينذر بالخطر في عينيه.
وبعد بضع ثوانٍ، انفجر الملك المنتخب بالاشتراك في ضحكة خافتة.
«فقد وفرت عليّ عناء إجراء اختبار ميداني لأثر هذه الحقيقة.»
وانتظر الأمير بصبر.
ساء تعبير ثاليس.
«مرحبًا بك في العالم الحقيقي القاسي…»
تنفس الأمير بشرود.
«فإن جميع هؤلاء في مدينة غيوم التنين يعرفون الحقيقة ويفهمونها تمامًا.»
مرت ست سنوات.
ذلك الأمير؟
وخلالها، ظل لامبارد يخوض صراع حياة أو موت مع الدوقات والأتباع من أعلى طبقات هذه البلاد.
«وبالطبع، ذكرت والدها أيضًا، بيرن ميرك، المسؤول الوفي للملك السابق.»
وصقل نفسه وسط مواقف خطيرة قد يخسر فيها كل شيء بسبب زلة واحدة، حتى صار أكثر مهارة وتمرسًا.
«وبالطبع، كان هناك ذلك الإلحاح حين دعتني إلى الصعود للعربة.»
أما هو، أمير الكوكبة الذي يُسمى ضيفًا بينما هو في الحقيقة رهينة وقطعة شطرنج، فقد سُجن ست سنوات في أعلى نقطة من مدينة شهيرة.
«أتظن أن نوفين كان سيسمح لشخص لا يحمل دمه بالجلوس على مقعد الدوق الأكبر؟»
وفي ظل حماية حرسه الشخصيين ورفقتهم، وتحت مراقبة عدة أطراف وعزلها القسري له، أمضى أيامه في الصمت والوحدة، لا يؤنسه سوى الكتب والخدم.
«فقد وفرت عليّ عناء إجراء اختبار ميداني لأثر هذه الحقيقة.»
لم يستطع الاحتكاك بمزيد من الناس.
«وضع لاسا تخمينًا جريئًا، فضربته كروش ثلاث مرات بسببه.»
ولا جمع معلومات من أماكن أبعد.
هز الملك تشابمان رأسه.
وبقي بعيدًا عن أكثر الألعاب خطرًا وتعقيدًا.
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا داخل العربة المعتمة.
ثم تاه ببطء، وبدأ يتعفن داخل وهم من السلام صُنع له بعناية.
لكن…
بطريقة ما، انتصر لامبارد.
ارتفع صوت في ذهن ثاليس يناديه.
قبض ثاليس يديه.
«وسأبقى بعيدًا.»
لقد أمضى ست سنوات يقاتل بلا انقطاع… بينما انتزع مني أنا ست سنوات كاملة.
قال الملك، وكأنه لم يكشف للتو أمرًا صاعقًا:
ربما…
«ويتضح أن الوعد الذي حصلت عليه من الملك نوفين لم يكن سوى مزحة غبية.»
ارتفع صوت في ذهن ثاليس يناديه.
«إش فتاة مثيرة للاهتمام حقًا.»
ربما حان الوقت كي أغادر.
رفع الملك السيف ذا اليد والنصف بجانبه برفق.
أن أغادر مدينة غيوم التنين، وأعود إلى…
هل هذا صحيح؟
لكن…
«حين اغتيل الأمير سوريا، كان أخي هارولد لامبارد أول من وصل إلى مسرح الجريمة.»
رفع ثاليس نظره قليلًا، وحدق في عيني الملك تشابمان بوجه خالٍ من التعبير.
فرك ثاليس جبهته بملامح متألمة، متظاهرًا بالعجز.
تنفس يا ثاليس.
فكر ثاليس بصمت.
تنفس.
خفض الأمير رأسه، رافضًا أن يرى تشابمان تعبيره.
لم تنته مباراة الشطرنج بعد.
ولهذا، حين وقف أمام خصم مخيف مثل تشابمان لامبارد، بدا عاجزًا ومشوشًا مقارنةً بلعبة الذكاء الخانقة التي خاضها معه قبل ست سنوات، وكأنه ابتعد طويلًا عن ساحة المعركة حتى صدئ حسه القتالي.
ولم يحن وقت الاستسلام.
ولم يحن وقت الاستسلام.
بل يمكن القول إن القتال لم يبدأ إلا الآن.
ثبت الملك نظره على ثاليس، الذي تجمد تعبيره تقريبًا.
أليس كذلك… يا صديقي القديم؟
فهمت.
انتشرت القوة المألوفة لخطيئة نهر الجحيم عبر أعصابه وأوعيته الدموية، وسرت في جسده كله.
والملك نوفين يطلق ضحكته الساخرة الباردة.
كانت تلسعه كحرارة جحيم مستعر، وفي الوقت نفسه تبرده كجليد أقصى الشمال.
راقبه الملك تشابمان بصمت.
فارتجف ثاليس.
ربما…
فكر جيدًا يا ثاليس.
هل هذا صحيح؟
وفي لحظة، تلاشت منه مشاعر الخوف والقلق والهزيمة والإحباط والدهشة، وسائر الأحاسيس المتشابكة.
«وقد كنتم جميعًا راضين إلى حد بعيد عن هذا الترتيب.»
استند إلى مقعده وعقد ذراعيه، ثم عقد حاجبيه.
«لا يمكنك أن تتيقن من شيء اعتمادًا على ذكريات امرأة من طفولتها فحسب.»
أولًا…
أجاب بصراحة:
فكر ثاليس ببرود:
ثم…
قال لامبارد إن الساحرة الحمراء لم تخبره بكلمة واحدة.
وشعر كأنه عاد إلى تلك الليلة المرعبة.
هل هذا صحيح؟
كل ذلك كان من أجل…
إن كان صحيحًا، فهذا يعني أن الملك عرف أعظم أسرار مدينة غيوم التنين من قناة أخرى.
وصارت نظرته عميقة الدلالة.
وكان عليه أن يؤكد شكوكه.
رفع الملك السيف ذا اليد والنصف بجانبه برفق.
ظل الملك تشابمان هادئًا لا يتزعزع، ينتظر رد الأمير باستمتاع، وكأنه يمسك بكل شيء في قبضته.
«لا يمكنك أن تتيقن من شيء اعتمادًا على ذكريات امرأة من طفولتها فحسب.»
قال ثاليس بملامح لا مبالية:
تغلغلت كلمات تشابمان الأول في كل جزء من أفكار ثاليس، كأشد السموم رعبًا.
«أنت أيضًا لست واثقًا، أليس كذلك؟»
«وهذا جعلنا نفهم بعضنا جيدًا.»
«ومع أنك تحمل ورقة ضغط قادرة على قلب مدينة غيوم التنين وحياتي رأسًا على عقب، فإن تهديدك بإجراء اختبار ميداني ليس سوى كلام فارغ.»
«ولهذا، لا بد أن الملك نوفين نزع خاتم النصر بنفسه وهو حي، وسلمه إلى حفيدته.»
«متى بدأت تشك؟»
قبض ثاليس يديه.
ظهر قدر من الاهتمام في نظرة الملك تشابمان.
لم يستطع ثاليس سوى أن يقول لنفسه:
«منذ اليوم الأول.»
سمع الأمير قلبه يتسارع، يضرب صدره بعنف.
ضغط ثاليس على أسنانه.
إن كان الأمر كذلك…
اليوم الأول… وهذا يعني…
«وكانوا جميعًا، بالمصادفة، من الخدم الشخصيين للدوقة الكبرى، وقد خدموا الفتاة منذ كانت رضيعة.»
قال الملك:
«إن لم يكن نوفين يعرف أنه على وشك الموت، فلماذا نزع على عجل الخاتم الذي يمثل عائلة رمح التنين، وسلمه سرًا إلى فتاة لم تستطع حتى كسب ثقة الأتباع؟»
«خاتم الملك نوفين، النصر.»
«حصلت أنت على زوجة تمثل مدينة غيوم التنين، وضمن هو استمرار نفوذ عائلة والتون؟»
«ذلك الخاتم المصنوع من العقيق الأسود، ذو التصميم الفريد والمعنى العميق.»
«كما أنها تسمح لمدينة النجم الأبدي بالتحكم من بعيد بمدينة غيوم التنين القلقة، حتى بعد وفاة الملك نوفين.»
«منذ عهد نوفين الأول، مثّل إرث عائلة والتون وانتقال السلطة في مدينة غيوم التنين.»
قال الملك تشابمان، وميض غضب مكبوت بالكاد يلمع في عينيه، وهو ينطق كل كلمة كأنه يعض أعظم أحقاده:
«وكان كل دوق أكبر للمدينة يرتديه في جميع الأوقات، ويتوارثه جيل بعد جيل.»
في الحديث السابق، حاول جس نبضي ليتأكد إن كنت مخطوبًا لساروما.
كان صوت الملك باردًا، حتى خُيل إلى ثاليس أن قشعريرة تسري في عموده الفقري، مع أن الجو لم يكن باردًا.
في تلك اللحظة، شعر الأمير بأن أفكاره توشك أن تصبح فراغًا كاملًا.
«لكن في تلك الليلة، حين وضع رجالي الجثة داخل التابوت لنقلها…»
«وصف لي هارولد المشهد مرة.»
«لم يكن في إصبعه شيء.»
وفي ظل حماية حرسه الشخصيين ورفقتهم، وتحت مراقبة عدة أطراف وعزلها القسري له، أمضى أيامه في الصمت والوحدة، لا يؤنسه سوى الكتب والخدم.
ثم تابع:
والملك نوفين يطلق ضحكته الساخرة الباردة.
«…إلى أن رأيتك تضع الخاتم في إصبع تلك الفتاة داخل قاعة الأبطال.»
«وكيف يثق بأن الكوكبة لن تنقض وعدها، وتحصد كل الفوائد ثم ترحل؟»
انتفض ثاليس انتفاضة بالكاد تُرى.
قال الملك:
وتذكر المواجهة التي دارت في القاعة.
«لقد اعترفت بدلًا من مواصلة ادعاء الغباء.»
قال الأمير بهدوء:
«إنهم يعرفون كل شيء.»
«شككت في أنني سرقت الخاتم سرًا ومنحته لساروما؟»
وفي اللحظة التالية، تغيرت نبرته.
«أليس ذلك تخمينًا اعتباطيًا أكثر مما ينبغي؟»
قال الملك تشابمان، غير مكترث بتعبير الأمير وهو يجلس قبالته داخل العربة:
هز الملك تشابمان رأسه.
«وأظنك تريد مدينة غيوم التنين إلى جانبك… أو على الأقل ألا تقف مع روكني.»
«لا.»
إنه يعرف نصف الحقيقة فقط.
«لا أظن أن أفراد حرس النصل الأبيض السابقين كانوا ليتجرؤوا على العبث بجثة الملك.»
«وثانيًا، كيف كان للملك نوفين أن يضمن أن قراره ليس دعوة للخطر إلى أرضه؟»
«كما أنهم ما كانوا ليسمحوا لك بأخذ غرض بالغ الأهمية يمثل عائلة والتون من جسد نوفين.»
«لا.»
«ولهذا، لا بد أن الملك نوفين نزع خاتم النصر بنفسه وهو حي، وسلمه إلى حفيدته.»
وبدأ ثاليس يشك حتى في أن لامبارد لم يأتِ لمقابلته بهذه الطريقة الجريئة والمفاجئة إلا ليباغت الأمير غير المستعد.
وصار ما في عيني الملك تشابمان أشد تهديدًا شيئًا فشيئًا.
وكان يقترب أكثر فأكثر من جمع كل الخيوط.
«…وهذا يجعله أكثر إثارة للشك.»
ضحك ثاليس.
تجهم ثاليس.
في تلك اللحظة، شعر الأمير بأن أفكاره توشك أن تصبح فراغًا كاملًا.
وأدرك النقطة المحورية في هذا الحديث.
وبعد بضع ثوانٍ، انفجر الملك المنتخب بالاشتراك في ضحكة خافتة.
معلومات لامبارد لم تأتِ من الغرفة السرية ولا من الساحرة الحمراء…
«أتحدث عن أمير إيكستيدت الذي اغتيل في الكوكبة.»
بل إن هذا السيد المخيف اكتشف السر بنفسه.
«ثم فكرت فيك.»
إن كان الأمر كذلك…
ثم تاه ببطء، وبدأ يتعفن داخل وهم من السلام صُنع له بعناية.
أطلق الملك شخيرًا باردًا.
كل ذلك كان من أجل…
«إن لم يكن نوفين يعرف أنه على وشك الموت، فلماذا نزع على عجل الخاتم الذي يمثل عائلة رمح التنين، وسلمه سرًا إلى فتاة لم تستطع حتى كسب ثقة الأتباع؟»
«من البداية إلى النهاية، لم يكن هناك سوى شخصين يعيشان في الظلام، ولا يعرفان شيئًا عن الحقيقة.»
«ألم يكن من الأفضل أن يجمعهم، ويسلمها الخاتم أمام الجميع، ويعلنها وريثة للدوق الأكبر باسم الملك المولود وشرفه، ثم يمهد لها الطريق؟»
«أنت لم تصبح ملكًا بعد.»
قال الملك تشابمان بهدوء:
وهذه المرة، جاء صوت تشابمان لامبارد خافتًا، كأنه ينساب من مكان بعيد، وكأنه يخشى إيقاظ رضيع غارق في النوم.
«ثم فكرت فيك.»
هز الملك رأسه، وقال بلهجة باردة لا مبالية:
«في اليوم الذي منح فيه الملك الراحل خاتم النصر لحفيدته، كنت أنت أيضًا في مدينة غيوم التنين، يا ثاليس جيديستار.»
«إنه ما زال حيًا.»
خفض الأمير رأسه، رافضًا أن يرى تشابمان تعبيره.
ظهر قدر من الاهتمام في نظرة الملك تشابمان.
«في تلك الليلة، حين سلّم الملك الراحل الخاتم إلى حفيدته، فعل ذلك ليضمن أنك أنت وعائلة جيديستار شهدتما الحدث، أليس كذلك؟»
«إن لم يكن لديك شيء آخر تقوله—»
«لقد اختارك يا ثاليس.»
ثاليس، لقد تراخيت.
والغريب أن صوت الملك امتلأ بالاحترام والازدراء في آن واحد.
خفض الأمير رأسه، رافضًا أن يرى تشابمان تعبيره.
«بسبب نفوذ عائلة جيديستار والكوكبة، وبسبب أدائك الفريد في تلك الليلة، اختارك لتصبح زوج حفيدته… زوج الدوقة الكبرى المستقبلية.»
ثم تابع:
«وهكذا يضمن، حتى بعد موته، استمرار حكم عائلة رمح التنين في مدينة غيوم التنين بمساعدة الكوكبة.»
«كيف لوريث الكوكبة أن يتزوج دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى، مع كل تلك الاعتراضات المحيطة بهذه الخطبة؟»
«أرادك أن تحمي أصهارك.»
وفي تلك اللحظة، اشتعلت عينا الملك تشابمان بلهب مخيف.
سمع الأمير قلبه يتسارع، يضرب صدره بعنف.
الأمير مورياه الذي اغتاله لامبارد وبوفريت وأروند ونجم الكوكبة الجديد؟
وفي تلك اللحظة، عادت إلى ذهنه طريقة التفكير التي ألفها يومًا.
فارتجف ثاليس.
في الحديث السابق، حاول جس نبضي ليتأكد إن كنت مخطوبًا لساروما.
هل هذا صحيح؟
ثم سألني عن تحالفي مع الملك نوفين.
ما الذي يتحدث عنه؟
كل ذلك كان من أجل…
ارتجف جفنا الملك تشابمان.
قال الملك تشابمان بصوت بارد:
معلومات لامبارد لم تأتِ من الغرفة السرية ولا من الساحرة الحمراء…
«طوال هذه السنوات، راودتني الشكوك بشأن التحالف الذي نشأ بينكما.»
ورد دون أن يتراجع:
«لقد كنت محقًا في شيء واحد يا ثاليس.»
«باختصار، هذا سر يستطيع محو شرعية دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى، وإضعاف شرعية الملك المنتخب بالاشتراك.»
«كيف لوريث الكوكبة أن يتزوج دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى، مع كل تلك الاعتراضات المحيطة بهذه الخطبة؟»
عاد صوت الملك تشابمان إلى الهدوء تدريجيًا، وكأنه يروي مأساة حلت بعائلة أخرى.
اقترب الملك من وجه ثاليس، حتى إن الأمير استطاع رؤية انعكاسه داخل عينيه.
حتى ثاليس نفسه لم يدرك أنه اعتاد هذا الإيقاع البطيء الخالي من الاستعجال.
«ثمة أمران غريبان هنا.»
ساروما…
«أولًا، كيف آمنت بأن هذا التحالف الهش سيظل فعالًا ومفيدًا أمام كل تلك العقبات، ولا سيما حين كانت حياة الملك نوفين تشارف نهايتها؟»
«وسيتحول كل ما بنيتموه إلى رماد في يوم واحد.»
«وهل تستطيع مدينة النجم الأبدي حقًا التدخل في شؤون مدينة غيوم التنين بمجرد زواج واهن؟»
«احذر ممن يريدون أن يصبحوا حلفاءك…»
«وثانيًا، كيف كان للملك نوفين أن يضمن أن قراره ليس دعوة للخطر إلى أرضه؟»
«وكانوا جميعًا، بالمصادفة، من الخدم الشخصيين للدوقة الكبرى، وقد خدموا الفتاة منذ كانت رضيعة.»
«وكيف يضمن ألّا يتفكك التحالف بعد موته؟»
«مورياه.»
«وكيف يثق بأن الكوكبة لن تنقض وعدها، وتحصد كل الفوائد ثم ترحل؟»
«مورياه والتون.»
«أو حتى تُخضع عائلة والتون ومدينة غيوم التنين، فتوجه ضربة مدمرة إلى إيكستيدت؟»
«كم أخبرتك؟»
عاد الملك تشابمان إلى جلسته.
لا.
وانتهى حديثه القاهر، تاركًا العربة في صمت لا نهاية له، ومساحة واسعة للتأمل.
«كما أنها تسمح لمدينة النجم الأبدي بالتحكم من بعيد بمدينة غيوم التنين القلقة، حتى بعد وفاة الملك نوفين.»
ضيق ثاليس عينيه قليلًا.
رفع ثاليس نظره قليلًا، وحدق في عيني الملك تشابمان بوجه خالٍ من التعبير.
جيد.
«كما أنها تسمح لمدينة النجم الأبدي بالتحكم من بعيد بمدينة غيوم التنين القلقة، حتى بعد وفاة الملك نوفين.»
كلام لامبارد عن أنها لا تحمل دم والتون الحقيقي لا يعني أنه يعرف الحقيقة كاملة.
«متى بدأت تشك؟»
فما جرى داخل قاعة الأبطال قبل ست سنوات لم يكن مجرد ملك عجوز يمنح اسم عائلته لفتاة لا تمت إليه بصلة.
«وبالطبع، كان هناك ذلك الإلحاح حين دعتني إلى الصعود للعربة.»
في تلك الليلة…
الأمير مورياه الذي اغتاله لامبارد وبوفريت وأروند ونجم الكوكبة الجديد؟
ظهر وجه أليكس الشاحب أمام عيني ثاليس.
قال الملك تشابمان، وملامحه باردة كالجليد:
فأعاد انتباهه إلى الملك.
«نحن نعرف بعضنا منذ زمن طويل.»
إن كان الأمر كذلك، فلامبارد لا يملك اليقين إلا بشأن…
فأعاد انتباهه إلى الملك.
جاء دوره الآن لتنفيذ نقلته.
كانت تلسعه كحرارة جحيم مستعر، وفي الوقت نفسه تبرده كجليد أقصى الشمال.
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا داخل العربة المعتمة.
«أتظن أن نوفين كان سيسمح لشخص لا يحمل دمه بالجلوس على مقعد الدوق الأكبر؟»
قال أمير الكوكبة، منتقيًا كلماته بعناية، ومذكرًا نفسه دائمًا بطبيعة خصمه:
«متى بدأت تشك؟»
«تخمين لا بأس به.»
ثم تاه ببطء، وبدأ يتعفن داخل وهم من السلام صُنع له بعناية.
«لكنك أغفلت قطعة.»
ضيق الملك تشابمان عينيه.
رفع الملك تشابمان حاجبًا.
إن كان الأمر كذلك…
قال ثاليس بلا اكتراث:
«أتظن أنك عقدت صفقة جيدة تفيد الطرفين؟»
«كروش.»
«كروش.»
«كم أخبرتك؟»
رفع ثاليس نظره قليلًا، وحدق في عيني الملك تشابمان بوجه خالٍ من التعبير.
ساد الصمت داخل العربة.
واصل الملك حديثه:
وانتظر الأمير بصبر.
كان صوت الملك باردًا، حتى خُيل إلى ثاليس أن قشعريرة تسري في عموده الفقري، مع أن الجو لم يكن باردًا.
وكما توقع، ارتعش وجه الملك تشابمان في اللحظة التالية.
«كان هارولد.»
وبرقت في عينيه لمحة دهشة.
«أنت لم تصبح ملكًا بعد.»
«مثير للاهتمام.»
«في اليوم الذي منح فيه الملك الراحل خاتم النصر لحفيدته، كنت أنت أيضًا في مدينة غيوم التنين، يا ثاليس جيديستار.»
بدا الملك مأخوذًا على حين غرة.
بطريقة ما، انتصر لامبارد.
«كيف عرفت بهذا؟»
وميرك ينتحب.
لا، أنا لا أعرف.
أولًا…
قال ثاليس لنفسه:
هز كتفيه بلا اكتراث.
لم أكن أعرف… حتى أكدت الأمر لي الآن.
«ولهذا، لا بد أن الملك نوفين نزع خاتم النصر بنفسه وهو حي، وسلمه إلى حفيدته.»
أجاب بصراحة:
«إنها هدية الملك السابق.»
«حين قابل كينتفيدا الدوقة الكبرى، تصرفت تلك المحاربة عابسة الوجه بغرابة.»
«أتظن أن نوفين كان سيسمح لشخص لا يحمل دمه بالجلوس على مقعد الدوق الأكبر؟»
«استياؤها من الرسول، وموقفها من كينتفيدا، والكلمات الغريبة التي قالتها للدوقة الكبرى في النهاية.»
«إنه ما زال حيًا.»
«وبالطبع، كان هناك ذلك الإلحاح حين دعتني إلى الصعود للعربة.»
تنفس الأمير بشرود.
راقبه الملك تشابمان بصمت.
ضيق ثاليس عينيه قليلًا.
وبعد بضع ثوانٍ، انفجر الملك المنتخب بالاشتراك في ضحكة خافتة.
«وقبل عودته، استخدموا دوقة كبرى مزيفة لحماية سلطة عائلة والتون.»
«إش فتاة مثيرة للاهتمام حقًا.»
صحيح أنه ظل طوال السنوات الست الماضية يقظًا إلى حد بعيد، يعيش تحت وطأة مراقبة أهل الشمال وأحاديثهم، لكن مقارنةً بتلك الأيام الخطرة التي أُجبر فيها على القتال من أجل حياته، كانت حياة الأمير الحالية مريحة وهادئة أكثر مما ينبغي.
«لم أرَ لاسا، بكل كبريائه، يهتم بأي امرأة من قبل.»
«مهما بدوا ودودين، ولطفاء، وصادقين.»
«لعل في برج الإبادة شيئًا مميزًا، أليس كذلك؟»
«ومن المبكر جدًا الحديث عن ذلك.»
«فمنذ زمن بعيد، فُتن كاسلان هو الآخر بامرأة من برج الإبادة.»
قال الملك تشابمان، وميض غضب مكبوت بالكاد يلمع في عينيه، وهو ينطق كل كلمة كأنه يعض أعظم أحقاده:
هز ثاليس رأسه.
قبض ثاليس يديه.
لم يرد سماع هراء الملك، فدخل مباشرة في صلب الموضوع.
ضيق ثاليس عينيه قليلًا.
«أظن أنها عرّفتك إلى والدها، اللورد بيرن ميرك؟»
«آمالي من مدينة غيوم التنين؟»
ارتجف جفنا الملك تشابمان.
كي يجعلني…
قال الملك مع شخير خافت:
«وفي الوقت نفسه، يتظاهرون أمامك بالود والاحترام حتى يحصلوا على مساعدة الكوكبة.»
«خطأ.»
«ويتضح أن الوعد الذي حصلت عليه من الملك نوفين لم يكن سوى مزحة غبية.»
«كنا نناقش أمورًا تتعلق بتحالف الحرية، فذُكر ولي العهد سوريا والتون، الذي استولى على حصن الحرية.»
تفاجأ ثاليس.
«وأخبرتني نائب قائد حرسي الشخصي المحبوبة أنها نشأت تحت رعاية زوجة الأمير، السيدة أديل.»
«لقد اعترفت بدلًا من مواصلة ادعاء الغباء.»
«وبالطبع، ذكرت والدها أيضًا، بيرن ميرك، المسؤول الوفي للملك السابق.»
وفي تلك اللحظة، اشتعلت عينا الملك تشابمان بلهب مخيف.
وأضاف الملك تشابمان بصوت عميق:
معلومات لامبارد لم تأتِ من الغرفة السرية ولا من الساحرة الحمراء…
«وحدثتني عن جهده الشاق في الوساطة خلال الزواج البائس بين الأمير سوريا وزوجته.»
رفع الملك تشابمان حاجبًا.
«وكيف حمى السيدة المسكينة، ونصح الأمير القاسي بأن يحسن معاملتها.»
ظل الملك تشابمان صامتًا ثلاث ثوانٍ.
فهمت.
والملك نوفين يطلق ضحكته الساخرة الباردة.
فكر ثاليس بصمت.
«أرادك أن تحمي أصهارك.»
لكن فكرة أخرى ظهرت فورًا في ذهنه.
ارتفع صوت في ذهن ثاليس يناديه.
لا.
ظهر تعبير غريب ومرعب على وجه الملك تشابمان.
إن كانت كروش تعرف ذلك منذ البداية، فلم يكن هناك سبب يدعوها للانتظار حتى…
«مورياه ما زال حيًا.»
سأل الأمير بهدوء، محافظًا على رباطة جأشه:
«نحن نعرف بعضنا منذ زمن طويل.»
«من لاحظ وجود خطب ما؟»
«وفي الوقت نفسه، يتظاهرون أمامك بالود والاحترام حتى يحصلوا على مساعدة الكوكبة.»
«لا يمكنك أن تتيقن من شيء اعتمادًا على ذكريات امرأة من طفولتها فحسب.»
«لم يكن في إصبعه شيء.»
ظل الملك تشابمان صامتًا ثلاث ثوانٍ.
«مثير للاهتمام.»
وطال التوقف حتى لم يستطع ثاليس منع نفسه من عقد حاجبيه.
حتى ثاليس نفسه لم يدرك أنه اعتاد هذا الإيقاع البطيء الخالي من الاستعجال.
وهذه المرة، جاء صوت تشابمان لامبارد خافتًا، كأنه ينساب من مكان بعيد، وكأنه يخشى إيقاظ رضيع غارق في النوم.
«لم تكونا سوى دميتين تحركهما يدا الملك نوفين.»
«كان هارولد.»
ضحك تشابمان ببرود.
تفاجأ ثاليس.
إنه يعرف نصف الحقيقة فقط.
«هارولد؟»
«منذ عهد نوفين الأول، مثّل إرث عائلة والتون وانتقال السلطة في مدينة غيوم التنين.»
مهلًا… هل يقصد؟
كي يجعلني…
أطلق الملك ضحكة باردة غامضة.
أولًا…
وكان فيها حزن وغضب معًا.
إن كان الأمر كذلك، فلامبارد لا يملك اليقين إلا بشأن…
«حين اغتيل الأمير سوريا، كان أخي هارولد لامبارد أول من وصل إلى مسرح الجريمة.»
«اللقب يناسبه.»
«وبالطبع، كان القاتل مختبئًا بين حرسه… أتذكر؟»
رفع الملك السيف ذا اليد والنصف بجانبه برفق.
عاد صوت الملك تشابمان إلى الهدوء تدريجيًا، وكأنه يروي مأساة حلت بعائلة أخرى.
«وهكذا يضمن، حتى بعد موته، استمرار حكم عائلة رمح التنين في مدينة غيوم التنين بمساعدة الكوكبة.»
«وصف لي هارولد المشهد مرة.»
«وكان كل دوق أكبر للمدينة يرتديه في جميع الأوقات، ويتوارثه جيل بعد جيل.»
«كان الأمير ممددًا داخل العربة، جسده متصلبًا ومغطى بالدم.»
أجاب بصراحة:
«أما حارسه الشخصي، فكان يعانق جثة زوجته، جاثيًا خارج العربة، يحدق في الرضيعة بين ذراعيها، وينتحب على نحو يمزق القلب.»
«حتى لو كان سقوط دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى وسقوطي يعنيان تدمير كل الآمال والمصالح التي قد تجنيها من المدينة؟»
لم يتكلم ثاليس.
«إنه ما زال حيًا.»
أطلق لامبارد ضحكة قصيرة باردة.
ماذا؟
«أثار هذا التفصيل اهتمام لاسا.»
بينما كان يحدق في وجه الملك تشابمان الهادئ البارد، أدرك ثاليس فجأة، بملامحه المنهكة وقلبه المثقل بالأسى، هذه الحقيقة عن نفسه.
«لماذا بدا اللورد بيرن ميرك، الذي كان آنذاك من حرس النصل الأبيض ثم صار مسؤولًا لاحقًا، أكثر اكتراثًا بزوجة الأمير؟»
«وأنه لم يكن يهتم إلا باسم عائلة اعتباطي لا معنى له؟»
تجهم الأمير.
«ومن المبكر جدًا الحديث عن ذلك.»
وكان يقترب أكثر فأكثر من جمع كل الخيوط.
وفي اللحظة التالية، تغيرت نبرته.
قال الملك:
«وطوال هذه السنوات، لم تعرف إش نفسها مكان والدها.»
«وباتباع هذا الخيط، اكتشف لاسا أيضًا أنه بعد اختيار الملك، وبعد أن ورثت الدوقة الكبرى منصبها، اختفى المسؤول ميرك.»
«متى بدأت تشك؟»
«ذلك الرجل الذي أمضى اثني عشر عامًا يحمي السيدة والتون، وكان يُفترض أن يدافع عن مدينة غيوم التنين بحياته.»
«ثم فكرت فيك.»
«وطوال هذه السنوات، لم تعرف إش نفسها مكان والدها.»
داعب الملك السيف ذا اليد والنصف فوق ركبتيه، ثم لفظ كلماته التالية مع ابتسامة ساخرة باردة:
«كأنه فقد الأمل في ليلة واحدة، وأدار ظهره لكل شيء… حتى قسمه بوصفه من حرس النصل الأبيض، وولاءه.»
وبقلق، سأل دون وعي:
واصل الملك حديثه:
«مهما بدوا ودودين، ولطفاء، وصادقين.»
«ولم يطل الأمر حتى عثر على خيوط أخرى.»
«وبالطبع، كان هناك ذلك الإلحاح حين دعتني إلى الصعود للعربة.»
«ففي ليلة حلول الكارثة قبل ست سنوات، مات أو اختفى جميع الخدم والحرس الموجودين في منطقة بعينها من قصر الروح البطولي.»
يعرف بشأن أليكس، لكنه لا يعرف بشأن الشقية الصغيرة… بشأن ساروما.
«كل واحد منهم، بلا استثناء.»
«كم أخبرتك؟»
كانت نظرة الملك تشابمان حادة كنصل.
والملك نوفين يطلق ضحكته الساخرة الباردة.
«وكانوا جميعًا، بالمصادفة، من الخدم الشخصيين للدوقة الكبرى، وقد خدموا الفتاة منذ كانت رضيعة.»
«سبق أن أخبرتك.»
تنهد ثاليس.
يعرف بشأن أليكس، لكنه لا يعرف بشأن الشقية الصغيرة… بشأن ساروما.
«الفيكونت لاسا كينتفيدا.»
حتى أنفاسه أخذت ترتجف.
«ألهذا يسمونه صقر الليل؟»
«أولًا، كيف آمنت بأن هذا التحالف الهش سيظل فعالًا ومفيدًا أمام كل تلك العقبات، ولا سيما حين كانت حياة الملك نوفين تشارف نهايتها؟»
«اللقب يناسبه.»
«كم أخبرتك؟»
«فهو بارع في تعقب الحقيقة خلال أحلك الليالي، حين لا ينظر أحد.»
لم يستطع الاحتكاك بمزيد من الناس.
هز الملك رأسه، لكنه لم يعلّق.
وأصبح وضع ساحة المعركة واضحًا تمامًا.
«وضع لاسا تخمينًا جريئًا، فضربته كروش ثلاث مرات بسببه.»
في الحديث السابق، حاول جس نبضي ليتأكد إن كنت مخطوبًا لساروما.
«دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى الحالية ليست ابنة سوريا والتون…»
«خطأ.»
«بل من دم المسؤول ميرك.»
لا.
لمعت عينا الملك تشابمان ببريق بارد.
كانت تلسعه كحرارة جحيم مستعر، وفي الوقت نفسه تبرده كجليد أقصى الشمال.
«دعني أخمن.»
وفي اللحظة التالية، أحكم تشابمان لامبارد قبضته اليمنى، كأنه أمسك لتوه بعنق أحدهم.
«هل جعلها الوصي ليسبان يختفي إلى الأبد كي يحمي سر سلالة الدم؟»
«ومن المبكر جدًا الحديث عن ذلك.»
جيد.
وأضاف الملك تشابمان بصوت عميق:
قال ثاليس لنفسه سرًا:
أطلق الملك شخيرًا باردًا.
إنه لا يعرف.
وفي ظل حماية حرسه الشخصيين ورفقتهم، وتحت مراقبة عدة أطراف وعزلها القسري له، أمضى أيامه في الصمت والوحدة، لا يؤنسه سوى الكتب والخدم.
إنه يعرف نصف الحقيقة فقط.
«هارولد؟»
يعرف بشأن أليكس، لكنه لا يعرف بشأن الشقية الصغيرة… بشأن ساروما.
تنهد ثاليس.
فرك ثاليس جبهته بملامح متألمة، متظاهرًا بالعجز.
ثم سألني عن تحالفي مع الملك نوفين.
«هل توصلتم حقًا إلى الحقيقة بهذه الطريقة؟»
«كأنه فقد الأمل في ليلة واحدة، وأدار ظهره لكل شيء… حتى قسمه بوصفه من حرس النصل الأبيض، وولاءه.»
«لديك عدد كبير من الموهوبين بين أتباعك.»
«من لاحظ وجود خطب ما؟»
رفع الملك السيف ذا اليد والنصف بجانبه برفق.
هل هذا صحيح؟
«وفي النهاية، فهمت جواب هذين اللغزين.»
«هذا… هذا مستحيل.»
«وبصرف النظر عن عقد الزواج، كان على الملك نوفين أن يقدم لك شيئًا أكبر كي يكسب ثقتك ويغريك.»
ثم تاه ببطء، وبدأ يتعفن داخل وهم من السلام صُنع له بعناية.
«منحك ورقة ضغط قادرة على تدمير مدينة غيوم التنين وعائلة والتون، حتى يبقى تابع وفي مثل ليسبان متيقظًا أمامك.»
معلومات لامبارد لم تأتِ من الغرفة السرية ولا من الساحرة الحمراء…
«كما أنها تسمح لمدينة النجم الأبدي بالتحكم من بعيد بمدينة غيوم التنين القلقة، حتى بعد وفاة الملك نوفين.»
«وبالطبع، ذكرت والدها أيضًا، بيرن ميرك، المسؤول الوفي للملك السابق.»
«وقد كنتم جميعًا راضين إلى حد بعيد عن هذا الترتيب.»
قال الملك تشابمان، وميض غضب مكبوت بالكاد يلمع في عينيه، وهو ينطق كل كلمة كأنه يعض أعظم أحقاده:
هز الملك تشابمان رأسه.
«يا حامي مدينة غيوم التنين، الأمير ثاليس.»
ولم يتضح إن كان يتحسر أم يسخر.
قال الملك كلماته بمعنى عميق.
«أظن أن ذلك كان أحد أسباب خيانة الساحرة الحمراء للملك السابق، مع أنها لم تعترف به قط.»
معلومات لامبارد لم تأتِ من الغرفة السرية ولا من الساحرة الحمراء…
أطلق ثاليس زفرة عميقة.
كي يجعلني…
وأصبح وضع ساحة المعركة واضحًا تمامًا.
قال الملك بهدوء:
قال بملامح جامدة:
اقترب الملك من وجه ثاليس، حتى إن الأمير استطاع رؤية انعكاسه داخل عينيه.
«باختصار، هذا سر يستطيع محو شرعية دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى، وإضعاف شرعية الملك المنتخب بالاشتراك.»
«وينتظرون بهدوء اليوم الذي يعود فيه الأمير مورياه.»
«كل منا يمسك بسر الآخر.»
هل هذا صحيح؟
«وأظنك تريد مدينة غيوم التنين إلى جانبك… أو على الأقل ألا تقف مع روكني.»
مرت ست سنوات.
أطلق الملك تشابمان شخيرًا خافتًا.
«كنا نناقش أمورًا تتعلق بتحالف الحرية، فذُكر ولي العهد سوريا والتون، الذي استولى على حصن الحرية.»
«آه يا ثاليس.»
تنفس الأمير بشرود.
«نحن نعرف بعضنا منذ زمن طويل.»
فارتجف ثاليس.
«وقد واجه أحدنا الآخر أكثر من مرة في هذه اللعبة.»
«أولًا، كيف آمنت بأن هذا التحالف الهش سيظل فعالًا ومفيدًا أمام كل تلك العقبات، ولا سيما حين كانت حياة الملك نوفين تشارف نهايتها؟»
«وهذا جعلنا نفهم بعضنا جيدًا.»
قبض الأمير يديه دون وعي.
أخذ الأمير نفسًا عميقًا، ثم هز رأسه.
اقترب الملك من وجه ثاليس، حتى إن الأمير استطاع رؤية انعكاسه داخل عينيه.
«ولماذا أساعدك؟»
«ذلك الرجل الذي أمضى اثني عشر عامًا يحمي السيدة والتون، وكان يُفترض أن يدافع عن مدينة غيوم التنين بحياته.»
«هذه عداوتك مع مدينة غيوم التنين، لا شأني بها.»
ظل ثاليس مذهولًا تمامًا.
هز كتفيه بلا اكتراث.
«وقد كنتم جميعًا راضين إلى حد بعيد عن هذا الترتيب.»
«إن أردت أن تحترق معها، فتفضل.»
تنفس الأمير بشرود.
«وسأبقى بعيدًا.»
وصقل نفسه وسط مواقف خطيرة قد يخسر فيها كل شيء بسبب زلة واحدة، حتى صار أكثر مهارة وتمرسًا.
ضحك تشابمان ببرود.
كي يجعلني…
«حتى لو كان سقوط دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى وسقوطي يعنيان تدمير كل الآمال والمصالح التي قد تجنيها من المدينة؟»
«وباتباع هذا الخيط، اكتشف لاسا أيضًا أنه بعد اختيار الملك، وبعد أن ورثت الدوقة الكبرى منصبها، اختفى المسؤول ميرك.»
«وتبعًا لذلك، تدمير آمال الكوكبة ومصالحها فيها أيضًا؟»
«أتحدث عن أمير إيكستيدت الذي اغتيل في الكوكبة.»
قال الملك كلماته بمعنى عميق.
راقبه الملك تشابمان بصمت.
ضحك ثاليس.
رفع ثاليس نظره قليلًا، وحدق في عيني الملك تشابمان بوجه خالٍ من التعبير.
«آمالي من مدينة غيوم التنين؟»
ربما حان الوقت كي أغادر.
ورد دون أن يتراجع:
«هذه عداوتك مع مدينة غيوم التنين، لا شأني بها.»
«أنا لست الملك حتى.»
«وفي الوقت نفسه، يتظاهرون أمامك بالود والاحترام حتى يحصلوا على مساعدة الكوكبة.»
«ومن المبكر جدًا الحديث عن ذلك.»
«لقد كنت محقًا في شيء واحد يا ثاليس.»
ضيق الملك تشابمان عينيه.
«لا يمكنك أن تتيقن من شيء اعتمادًا على ذكريات امرأة من طفولتها فحسب.»
وصارت نظرته عميقة الدلالة.
«طوال هذه السنوات، راودتني الشكوك بشأن التحالف الذي نشأ بينكما.»
«صحيح.»
ما زال حيًا؟
«أنت لم تصبح ملكًا بعد.»
«وأن كل ما تظن أنك تعرفه ليس إلا مزحة، أقيمت فوق قسم قُطع من أجل شخص آخر؟»
«لكن سبق أن فعلت الكثير من أجل مدينة غيوم التنين…»
«وكانوا جميعًا، بالمصادفة، من الخدم الشخصيين للدوقة الكبرى، وقد خدموا الفتاة منذ كانت رضيعة.»
وفي اللحظة التالية، تغيرت نبرته.
حدق ثاليس في الملك تشابمان بشك وحيرة.
واكتسبت كلماته طابعًا غريبًا غامضًا.
لا بد أنه يكذب…
«لكن ماذا لو أخبرتك أن كل ما فعلته لمساعدة الدوقة الكبرى على وراثة لقبها…»
«وكيف يثق بأن الكوكبة لن تنقض وعدها، وتحصد كل الفوائد ثم ترحل؟»
«وكل ما بذلته للحفاظ على مدينة غيوم التنين…»
كان صوت الملك باردًا، حتى خُيل إلى ثاليس أن قشعريرة تسري في عموده الفقري، مع أن الجو لم يكن باردًا.
«وكل ما تعمل جاهدًا على حمايته…»
«هل جعلها الوصي ليسبان يختفي إلى الأبد كي يحمي سر سلالة الدم؟»
«بُني فوق كذبة مرعبة؟»
أطلق لامبارد ضحكة قصيرة باردة.
«وأن كل ما تظن أنك تعرفه ليس إلا مزحة، أقيمت فوق قسم قُطع من أجل شخص آخر؟»
«احذر ممن يريدون أن يصبحوا حلفاءك…»
في تلك اللحظة، عقد ثاليس حاجبيه قليلًا وهو ينظر إلى تعبير الملك تشابمان.
«ففي ليلة حلول الكارثة قبل ست سنوات، مات أو اختفى جميع الخدم والحرس الموجودين في منطقة بعينها من قصر الروح البطولي.»
وشعر غريزيًا بأن شيئًا ليس على ما يرام.
إن كان الأمر كذلك، فلامبارد لا يملك اليقين إلا بشأن…
«ماذا تقصد؟»
قال ثاليس بلا اكتراث:
قبض الأمير يديه دون وعي.
خفض الأمير رأسه، رافضًا أن يرى تشابمان تعبيره.
مزحة بُنيت فوق قسم؟
«لقد كنت محقًا في شيء واحد يا ثاليس.»
لا…
«أتظن أن نوفين كان سيسمح لشخص لا يحمل دمه بالجلوس على مقعد الدوق الأكبر؟»
قال الملك تشابمان، وملامحه باردة كالجليد:
حتى ثاليس نفسه لم يدرك أنه اعتاد هذا الإيقاع البطيء الخالي من الاستعجال.
«أتذكر ما قلته حين رفضت اقتراحي في لقائنا الأول؟»
«فقد وفرت عليّ عناء إجراء اختبار ميداني لأثر هذه الحقيقة.»
«احذر ممن يريدون أن يصبحوا حلفاءك…»
«أنا لست الملك حتى.»
«مهما بدوا ودودين، ولطفاء، وصادقين.»
«إنه ما زال حيًا.»
اشتد عبوس ثاليس.
وبالكاد استطاع عقل ثاليس، وسط الصدمة والذهول الهائلين، أن يحافظ على قدرته على التفكير.
هز الملك رأسه، وقال بلهجة باردة لا مبالية:
«نحن نعرف بعضنا منذ زمن طويل.»
«ثاليس… يا ثاليس.»
لم يعرف متى بدأ الأمر.
«أتظن حقًا أن ملكنا السابق المحترم، نوفين والتون، كان حليفًا جديرًا بالثقة؟»
«لم تكونا سوى دميتين تحركهما يدا الملك نوفين.»
أخذ تنفس ثاليس يخفت تدريجيًا.
وصقل نفسه وسط مواقف خطيرة قد يخسر فيها كل شيء بسبب زلة واحدة، حتى صار أكثر مهارة وتمرسًا.
«أتظن أنه كان كريمًا إلى حد أن يضع بين يديك ورقة قادرة على تدمير عائلته؟»
قال الملك تشابمان بصوت بارد:
«وأن يثق بك من أعماق قلبه، مؤمنًا بأنك ستحمي عائلة والتون مهما كان الثمن؟»
«وطوال هذه السنوات، لم تعرف إش نفسها مكان والدها.»
«أتظن أنك عقدت صفقة جيدة تفيد الطرفين؟»
قال الملك تشابمان، وميض غضب مكبوت بالكاد يلمع في عينيه، وهو ينطق كل كلمة كأنه يعض أعظم أحقاده:
«حصلت أنت على زوجة تمثل مدينة غيوم التنين، وضمن هو استمرار نفوذ عائلة والتون؟»
وفي اللحظة التالية، تغيرت نبرته.
«أتظن أن كلًا منكما أخذ ما يحتاجه؟»
«وكيف يضمن ألّا يتفكك التحالف بعد موته؟»
ثم قال الملك بصوت خافت:
«هل جعلها الوصي ليسبان يختفي إلى الأبد كي يحمي سر سلالة الدم؟»
«أتظن أن نوفين كان سيسمح لشخص لا يحمل دمه بالجلوس على مقعد الدوق الأكبر؟»
ارتجف جفنا الملك تشابمان.
«وأنه لم يكن يهتم إلا باسم عائلة اعتباطي لا معنى له؟»
وفي اللحظة التالية، نطق الاسم بهدوء:
«لقد استهنت بملكنا السابق.»
لا.
حدق ثاليس في الملك تشابمان بشك وحيرة.
أطلق الملك شخيرًا باردًا.
«إن لم يكن لديك شيء آخر تقوله—»
وأصبح وضع ساحة المعركة واضحًا تمامًا.
قال الملك بهدوء:
اليوم الأول… وهذا يعني…
«مورياه ما زال حيًا.»
في تلك اللحظة، شعر الأمير بأن أفكاره توشك أن تصبح فراغًا كاملًا.
في تلك اللحظة، وحين سمع ثاليس ذلك الاسم غير المألوف نسبيًا، تفاجأ قليلًا.
والخاتم في يدها.
ولم يتمكن من استيعاب معناه.
«أتظن أن نوفين كان سيسمح لشخص لا يحمل دمه بالجلوس على مقعد الدوق الأكبر؟»
وبقلق، سأل دون وعي:
«حصلت أنت على زوجة تمثل مدينة غيوم التنين، وضمن هو استمرار نفوذ عائلة والتون؟»
«من؟»
فهمت.
ظهر تعبير غريب ومرعب على وجه الملك تشابمان.
لا، أنا لا أعرف.
وفي اللحظة التالية، نطق الاسم بهدوء:
«منذ اليوم الأول.»
«مورياه.»
وانتظر الأمير بصبر.
«مورياه والتون.»
ظهر تعبير غريب ومرعب على وجه الملك تشابمان.
مو… مورياه؟
«هذا… هذا مستحيل.»
تأمل ثاليس الاسم.
أن أغادر مدينة غيوم التنين، وأعود إلى…
وشحب وجهه غريزيًا.
«وفي الوقت نفسه، يتظاهرون أمامك بالود والاحترام حتى يحصلوا على مساعدة الكوكبة.»
ماذا؟
ضيق ثاليس عينيه قليلًا.
هذا… هذا هو…
«وأن كل ما تظن أنك تعرفه ليس إلا مزحة، أقيمت فوق قسم قُطع من أجل شخص آخر؟»
قال الملك، وكأنه لم يكشف للتو أمرًا صاعقًا:
«لكن بعد سنوات، حين يعود مورياه، ستطغى شرعيته على كل شيء.»
«حين عرفت لأول مرة، كنت أشد ذهولًا منك.»
«شككت في أنني سرقت الخاتم سرًا ومنحته لساروما؟»
«نعم.»
«لقد كنت محقًا في شيء واحد يا ثاليس.»
«أتحدث عن أمير إيكستيدت الذي اغتيل في الكوكبة.»
ثم سألني عن تحالفي مع الملك نوفين.
«الأمير الذي كان موته بداية كل ما حدث قبل ست سنوات.»
هز الملك رأسه، لكنه لم يعلّق.
«وفتح الباب أمام سلسلة من التغيرات الجذرية في بلدينا، ورسم أسس مصائرنا، وحولك إلى رهينة.»
«كما أنها تسمح لمدينة النجم الأبدي بالتحكم من بعيد بمدينة غيوم التنين القلقة، حتى بعد وفاة الملك نوفين.»
وفي تلك اللحظة، اشتعلت عينا الملك تشابمان بلهب مخيف.
وأضاف الملك تشابمان بصوت عميق:
«إنه ما زال حيًا.»
«وسيفقد وجود الدوقة الكبرى أي قيمة.»
بدا الزمن كأنه توقف.
«إن لم يكن نوفين يعرف أنه على وشك الموت، فلماذا نزع على عجل الخاتم الذي يمثل عائلة رمح التنين، وسلمه سرًا إلى فتاة لم تستطع حتى كسب ثقة الأتباع؟»
وكأن الهواء داخل العربة نفسه تجمد في هذه اللحظة المروعة.
«استياؤها من الرسول، وموقفها من كينتفيدا، والكلمات الغريبة التي قالتها للدوقة الكبرى في النهاية.»
ظل ثاليس مذهولًا تمامًا.
ثم تابع:
ما الذي يتحدث عنه؟
قال ثاليس لنفسه:
ذلك الأمير؟
لم يتكلم ثاليس.
الأمير مورياه الذي اغتاله لامبارد وبوفريت وأروند ونجم الكوكبة الجديد؟
«هذه هي طريقة الملك نوفين الحقيقية.»
ما زال حيًا؟
«ذلك الرجل الذي أمضى اثني عشر عامًا يحمي السيدة والتون، وكان يُفترض أن يدافع عن مدينة غيوم التنين بحياته.»
إن كان الأمر كذلك…
تجهم الأمير.
زحفت فكرة مرعبة إلى ذهنه في الحال.
«أظن أنها عرّفتك إلى والدها، اللورد بيرن ميرك؟»
ولم يعلم سوى السماء مقدار الجهد الذي بذله ثاليس حتى يمنع جسده من الارتجاف، وملامحه من التغير بعنف.
«أنت لم تصبح ملكًا بعد.»
وبعد عدة ثوانٍ، قال ثاليس بوجه قاتم ونظرة محتدة، غير قادر على التصديق:
وكأن الهواء داخل العربة نفسه تجمد في هذه اللحظة المروعة.
«أنت…»
«ثاليس… يا ثاليس.»
«هذا… هذا مستحيل.»
أخذ الأمير نفسًا عميقًا، ثم هز رأسه.
قال الملك تشابمان، وميض غضب مكبوت بالكاد يلمع في عينيه، وهو ينطق كل كلمة كأنه يعض أعظم أحقاده:
وصار ما في عيني الملك تشابمان أشد تهديدًا شيئًا فشيئًا.
«ألا تفهم يا ثاليس؟»
قال ثاليس بملامح لا مبالية:
«سواء الملك السابق الميت، أو ليسبان، أو قاتل النجوم…»
وشعر غريزيًا بأن شيئًا ليس على ما يرام.
«فإن جميع هؤلاء في مدينة غيوم التنين يعرفون الحقيقة ويفهمونها تمامًا.»
ثم تابع:
وبالكاد استطاع عقل ثاليس، وسط الصدمة والذهول الهائلين، أن يحافظ على قدرته على التفكير.
«لم تكونا سوى دميتين تحركهما يدا الملك نوفين.»
«إنهم يعرفون كل شيء.»
قال لامبارد إن الساحرة الحمراء لم تخبره بكلمة واحدة.
«وينتظرون بهدوء اليوم الذي يعود فيه الأمير مورياه.»
«وقبل عودته، استخدموا دوقة كبرى مزيفة لحماية سلطة عائلة والتون.»
«وقبل عودته، استخدموا دوقة كبرى مزيفة لحماية سلطة عائلة والتون.»
«فمنذ زمن بعيد، فُتن كاسلان هو الآخر بامرأة من برج الإبادة.»
«وفي الوقت نفسه، يتظاهرون أمامك بالود والاحترام حتى يحصلوا على مساعدة الكوكبة.»
«لم أرَ لاسا، بكل كبريائه، يهتم بأي امرأة من قبل.»
تغلغلت كلمات تشابمان الأول في كل جزء من أفكار ثاليس، كأشد السموم رعبًا.
بدا الملك مأخوذًا على حين غرة.
«من البداية إلى النهاية، لم يكن هناك سوى شخصين يعيشان في الظلام، ولا يعرفان شيئًا عن الحقيقة.»
وطال التوقف حتى لم يستطع ثاليس منع نفسه من عقد حاجبيه.
«ولهذا جئت إليك يا ثاليس.»
وصارت نظرته عميقة الدلالة.
ثبت الملك نظره على ثاليس، الذي تجمد تعبيره تقريبًا.
راقبه الملك تشابمان بصمت.
ثم مرر عينيه على يد الأمير اليسرى الموضوعة فوق ركبته، وهي ترتجف بخفة.
في تلك اللحظة، وحين سمع ثاليس ذلك الاسم غير المألوف نسبيًا، تفاجأ قليلًا.
«أنت…»
فما جرى داخل قاعة الأبطال قبل ست سنوات لم يكن مجرد ملك عجوز يمنح اسم عائلته لفتاة لا تمت إليه بصلة.
«وتلك الدوقة الكبرى المسكينة.»
هز كتفيه بلا اكتراث.
«لم تكونا سوى دميتين تحركهما يدا الملك نوفين.»
أليس كذلك… يا صديقي القديم؟
«تظن الكوكبة أنها تمسك بورقة تمكنها من التحكم في مدينة غيوم التنين، ولذلك تبذل جهدها للحفاظ على علاقتها بالمدينة.»
لا، أنا لا أعرف.
«وتدعم حكم عائلة والتون بإخلاص، آملة أن تحصد المكافآت يومًا ما حين يتزوج ملكها الدوقة الكبرى.»
«وفي النهاية، فهمت جواب هذين اللغزين.»
«لكن بعد سنوات، حين يعود مورياه، ستطغى شرعيته على كل شيء.»
تأمل ثاليس الاسم.
«وسيفقد وجود الدوقة الكبرى أي قيمة.»
«لماذا بدا اللورد بيرن ميرك، الذي كان آنذاك من حرس النصل الأبيض ثم صار مسؤولًا لاحقًا، أكثر اكتراثًا بزوجة الأمير؟»
«ويتحول زواجك إلى أضحوكة.»
إنه لا يعرف.
«ويتضح أن الوعد الذي حصلت عليه من الملك نوفين لم يكن سوى مزحة غبية.»
«لم أرَ لاسا، بكل كبريائه، يهتم بأي امرأة من قبل.»
«وسيتحول كل ما بنيتموه إلى رماد في يوم واحد.»
«مثير للاهتمام.»
لم يستطع ثاليس سوى أن يقول لنفسه:
وفي ظل حماية حرسه الشخصيين ورفقتهم، وتحت مراقبة عدة أطراف وعزلها القسري له، أمضى أيامه في الصمت والوحدة، لا يؤنسه سوى الكتب والخدم.
إنه يكذب.
«منذ اليوم الأول.»
لا بد أنه يكذب…
ولهذا، حين وقف أمام خصم مخيف مثل تشابمان لامبارد، بدا عاجزًا ومشوشًا مقارنةً بلعبة الذكاء الخانقة التي خاضها معه قبل ست سنوات، وكأنه ابتعد طويلًا عن ساحة المعركة حتى صدئ حسه القتالي.
كي يجعلني…
ثم مرر عينيه على يد الأمير اليسرى الموضوعة فوق ركبته، وهي ترتجف بخفة.
ظل يحدق في الملك دون تصديق.
وفي اللحظة التالية، أحكم تشابمان لامبارد قبضته اليمنى، كأنه أمسك لتوه بعنق أحدهم.
وشعر كأنه عاد إلى تلك الليلة المرعبة.
مزحة بُنيت فوق قسم؟
أليكس يتشنج.
وبدأ ثاليس يشك حتى في أن لامبارد لم يأتِ لمقابلته بهذه الطريقة الجريئة والمفاجئة إلا ليباغت الأمير غير المستعد.
وميرك ينتحب.
«ولهذا، لا بد أن الملك نوفين نزع خاتم النصر بنفسه وهو حي، وسلمه إلى حفيدته.»
والملك نوفين يطلق ضحكته الساخرة الباردة.
فهمت.
ثم…
«ذلك الخاتم المصنوع من العقيق الأسود، ذو التصميم الفريد والمعنى العميق.»
ساروما…
«لا أظن أن أفراد حرس النصل الأبيض السابقين كانوا ليتجرؤوا على العبث بجثة الملك.»
لا.
تجهم الأمير.
الشقية الصغيرة…
«ألهذا يسمونه صقر الليل؟»
والخاتم في يدها.
وأدرك النقطة المحورية في هذا الحديث.
في تلك اللحظة، شعر الأمير بأن أفكاره توشك أن تصبح فراغًا كاملًا.
«وكانوا جميعًا، بالمصادفة، من الخدم الشخصيين للدوقة الكبرى، وقد خدموا الفتاة منذ كانت رضيعة.»
قال الملك:
«لم تكونا سوى دميتين تحركهما يدا الملك نوفين.»
«سبق أن أخبرتك.»
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا داخل العربة المعتمة.
«أنا أعرف عمي جيدًا، بعكسك أنت الذي لم تعرفه إلا ليوم قصير.»
«وبالطبع، ذكرت والدها أيضًا، بيرن ميرك، المسؤول الوفي للملك السابق.»
«جعل نوفين الجميع يرقصون في راحة يده.»
فكر ثاليس بصمت.
داعب الملك السيف ذا اليد والنصف فوق ركبتيه، ثم لفظ كلماته التالية مع ابتسامة ساخرة باردة:
«ذلك الخاتم المصنوع من العقيق الأسود، ذو التصميم الفريد والمعنى العميق.»
«استخدم كذبة غير مسبوقة حتى يكسب ثقتك.»
قبض الأمير يديه دون وعي.
«وبطُعم بدا صادقًا وعذبًا، حصل على عزيمتك وولائك.»
وبعد بضع ثوانٍ، انفجر الملك المنتخب بالاشتراك في ضحكة خافتة.
«ومن خلال أفكارك المتعالية الواثقة بصوابها، حصل التنين العظيم على الفريسة التي أرادها أكثر من أي شيء.»
«وهذا جعلنا نفهم بعضنا جيدًا.»
رفع الملك تشابمان يده اليمنى ببطء.
ثم…
ثم أخذ يضم أصابعه تدريجيًا في قبضة.
«تظن الكوكبة أنها تمسك بورقة تمكنها من التحكم في مدينة غيوم التنين، ولذلك تبذل جهدها للحفاظ على علاقتها بالمدينة.»
«هذه هي طريقة الملك نوفين الحقيقية.»
لمعت عينا الملك تشابمان ببريق بارد.
«وهذه كانت خطته.»
«كم أخبرتك؟»
«إنها هدية الملك السابق.»
«هل جعلها الوصي ليسبان يختفي إلى الأبد كي يحمي سر سلالة الدم؟»
وفي اللحظة التالية، أحكم تشابمان لامبارد قبضته اليمنى، كأنه أمسك لتوه بعنق أحدهم.
«تعرف…»
كان ثاليس غارقًا في العرق البارد من شدة الرعب.
لمعت عينا الملك تشابمان ببريق بارد.
حتى أنفاسه أخذت ترتجف.
قال ثاليس بملامح لا مبالية:
وفي الظلام، ازدهرت على وجه الملك تشابمان الشاحب ابتسامة باردة كريهة.
«أثار هذا التفصيل اهتمام لاسا.»
«مرحبًا بك في العالم الحقيقي القاسي…»
«أنت…»
«يا حامي مدينة غيوم التنين، الأمير ثاليس.»
«أما حارسه الشخصي، فكان يعانق جثة زوجته، جاثيًا خارج العربة، يحدق في الرضيعة بين ذراعيها، وينتحب على نحو يمزق القلب.»
وفي تلك اللحظة، اشتعلت عينا الملك تشابمان بلهب مخيف.
