Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 304

304

304

استعادت ساروما رباطة جأشها بعد صدمتها وحيرتها الأوليين.

«أتذكر كيف كنت أرتجف بلا سيطرة، وأبكي بعجز.»

«تريد أن تأخذني معك؟ إلى الكوكبة؟»

«حتى وهي تبعد آلاف الأميال، ما زالت تنتزع منك تنهدات الإعجاب الصادقة.»

تراقصت الأضواء في أرجاء غرفة الطعام برفق مع النسيم، وكأنها تردد كلمات الفتاة.

وظننت أنني أساعدها، وأحميها، وأخطط لمستقبلها وفق ما أراه أنا…

رفعت رأسها، وارتجف صوتها بخفة.

واهتز ظل الشخصين معها.

«أهذه… هي الحقيقة؟»

خافتًا ومكتومًا، بالكاد يُسمع.

في مواجهة عينيها الخضراوين الصافيتين، شعر ثاليس بأنه عاجز عن الكلام للحظة.

«هل أنا عبء؟»

وتسلل إلى قلبه في آنٍ واحد خيط خافت من الارتباك… والارتياح.

«أخمّن أنه علم بالفعل بأن إقليم الرمال السوداء أرسل أشخاصًا إلى هنا؟»

أ-أنا قلت للتو…

ثم نزعت نظارتها، ومسحت دموعها بخشونة.

شعر ثاليس وكأن مشكلة هائلة قد أُلقيت بين يديه، لكن الكلمات خرجت بالفعل.

أو ربما لم يحاول معرفتها أصلًا.

ولم يعد أمامه سوى أن يواصل التفكير في هذه الفكرة التي ولدت فجأة، وفي إمكانية تنفيذها.

«أم ورقة مساومة في يدك؟»

ظل الأمير يفرك يديه بلا توقف، وهو يراقب تعبير الدوقة الكبرى.

شعر ثاليس وكأن مشكلة هائلة قد أُلقيت بين يديه، لكن الكلمات خرجت بالفعل.

«أعني… أظن أنك… الآن…»

وكأنه لم يلحظ احمرار عيني الدوقة الكبرى.

لكنه أغلق فمه على الفور.

«كنت دائمًا تمد يدك للضعفاء.»

كانت الدوقة الكبرى تحدق فيه بصمت من خلف النظارة ذات العدستين التي أهداها لها.

«وتعيد التفكير في قرارك…»

ولم يستطع ثاليس أن يفهم التعبير الذي يعلو وجهها.

«إذن…»

وفي تلك اللحظة، شعر وكأنه لم يعد يعرف الفتاة الجالسة أمامه.

«أفهم أن هذا هو السبب.»

قالت ساروما بصوت خافت:

«مثلي.»

«لكن… لماذا يجب أن أذهب معك؟»

قالت الفتاة وهي تتنهد:

بدا صوتها وكأنه جاء من على بعد عشرات الأمتار.

شعر ثاليس وكأن ثقلًا هائلًا يستقر فوق لسانه.

خافتًا ومكتومًا، بالكاد يُسمع.

ثم نزعت نظارتها، ومسحت دموعها بخشونة.

«وبأي صفة… وبأي سبب… ينبغي أن أذهب معك؟»

ارتجف ثاليس في الحال.

أدارت ساروما رأسها قليلًا.

وأدارت رأسها إلى الجانب الآخر، حتى لا يرى ثاليس دموعها.

كان صوتها ثابتًا، لكن كلماتها متقطعة، وكأنها تحمل فوق كتفيها ثقلًا هائلًا.

سخرت ساروما.

«لا تقل لي إن الأمر سيكون مثل ذلك الاتفاق الذي ذكره الملك نوفين قديمًا…»

أظلم وجه كل من ثاليس وساروما في الحال.

«أن أصبح خطيبتك؟»

ثم صرت على أسنانها، وقالت مرة أخرى:

في تلك اللحظة، بدت عينا الفتاة وكأنهما تحملان قوة مرعبة.

تراقصت الأضواء في غرفة الطعام بهدوء.

قوة أجبرت ثاليس على صرف نظره عنها، وكأن تعبيرها كان أشد سمٍّ في العالم.

«أن أصبح خطيبتك؟»

لم يشعر الأمير الثاني بالحرج كما شعر الآن قط.

«أرفض عرضك يا ثاليس.»

وربما لم يقترب من هذا الشعور سوى لقاؤه الأول بالملك كيسل.

وحاولت أن تجعل شهقاتها تبدو كالسخرية، لكنها فشلت.

خصوصًا بعدما أدرك لتوه أنه قال كلمات يسهل إساءة فهمها.

أم لأنك…

التقط ثاليس أنفاسًا عدة بسرعة، وهز رأسه.

«أنت، الأمير ثاليس، تختلف عن معظم النبلاء.»

«آه! لا يا ساروما.»

وأحس بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.

«لم أقصد أن تهربي معي…»

«أو أسرارًا تتعلق بسبب ملاحقة كارثة الدم، وذلك الرجل ذي الرداء الأزرق لك في الماضي…»

«على الأقل، ليس… ذلك النوع من الهرب.»

«أو سبب خروجك شهريًا للعب الشطرنج…»

وفي تلك اللحظة، بدا وكأن الهواء في الغرفة قد تجمد.

توقف ثاليس لحظة.

خفضت الدوقة الكبرى رأسها.

«وأن تُشفق عليها.»

«إذن… لأي غرض؟»

قالت ساروما وهي تشد مفرش الطاولة بقوة، ووجهها شاحب وهي تحدق في الطعام:

فتحت ساروما فمها ببطء.

لم يعد الأمير الثاني قادرًا على الكلام.

وأصبح صوتها باردًا.

«لكن… لماذا يجب أن أذهب معك؟»

ازداد إحراج ثاليس، فأطلق زفرة مثقلة.

ضحكت وهي تهز رأسها، وكأنها تحاول تبرير انفجارها العاطفي.

ولم يستطع استعادة رباطة جأشه إلا بعد مرور بضع ثوانٍ.

أنا من تسبب لك في…

«تحالف الحرية، وزواجك، والأتباع، وإقليم الرمال السوداء، ومدينة الصلوات البعيدة…»

ولم يبق سوى صوتي تنفس.

خرجت الكلمات من فمه بصعوبة، وكانت جمله غير مترابطة.

«لا أستطيع أن أحميك إلى الأبد يا ساروما.»

«كل هذا… مجرد البداية.»

خفض رأسه.

«سيأتي يوم تواجهين فيه أمورًا أكثر فظاعة.»

«وترتجف أمام الصعوبات…»

«ستضطرين إلى اتخاذ قرارات قاسية، وستواجهين مؤامرات حاكها أعداؤك طوال سنوات…»

«ولهذا تشفق علي، وتتعاطف معي، وتساعدني، وتحاول حمايتي.»

كأن تُجردي في النهاية من منصب الدوقة الكبرى، وتواجهي مصيرًا بائسًا بعد فقدان لقبك.

ولم أحاول حتى أن أفهمها.

«سترين أشياء أكثر رعبًا، لكنك ستكونين في أضعف موقع.»

«وترتجف أمام الصعوبات…»

«أما الأوراق التي تملكينها، فهي قليلة على نحو يدعو للشفقة.»

«لماذا…»

«وحتى الأشخاص من حولك…»

«إن أخذتني معك…»

وتذكر ثاليس نظرة نيكولاس المليئة بالأسرار، وأفعال ليسبان الصارمة الوقورة.

«وأن تساعدها إلى الأبد.»

فتوقف عن الكلام دون وعي.

«واكتفيت من العيش داخل بيت زجاجي آمن.»

«لا أستطيع أن أحميك إلى الأبد يا ساروما.»

«فلن أغادر، ولا أستطيع أن أغادر مع أمير الكوكبة.»

تنفس بصعوبة.

«ولا تستطيع أن تقف متفرجًا حين يعاني الناس من حولك أو تحل بهم الكوارث.»

وكلما تحدث، ازداد شعوره بالكآبة.

وأحس بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.

«ولن يستطيع الآخرون فعل ذلك أيضًا.»

وكان تعبيرها مؤلمًا، لكنه حازم.

«ومن أجل سلامتك… ولكي تبتعدي عن هذه الأخطار—»

«مثل تلك الدوقة.»

رفعت الدوقة الكبرى رأسها قليلًا وقاطعته.

«فهذا ما يزال وطني.»

«إذن لهذا السبب.»

وفي تلك اللحظة، شعر وكأنه لم يعد يعرف الفتاة الجالسة أمامه.

تغير تعبير ساروما.

«أهذه… هي الحقيقة؟»

«أخذي معك… من أجل سلامتي.»

قالت بصعوبة، وهي تكبح دموعها المختنقة:

أدارت وجهها، وأطلقت شخيرًا خافتًا مصحوبًا بشبح ابتسامة.

«هذه أنا.»

«فهمت.»

«أو من لوامس مكونة بالكامل من البشر.»

«أفهم أن هذا هو السبب.»

«كنت دائمًا تمد يدك للضعفاء.»

«ولا يمكن أن يكون هناك سبب آخر… أليس كذلك؟»

ووجهه خالٍ من التعبير.

«أنت فقط… لا تستطيع قول تلك الكلمة.»

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100

تلك الكلمة؟

وحين تذكر الأطراف المبتورة، اجتاحه شعور بالاشمئزاز.

نظر ثاليس إلى حالتها الحالية.

قال ليسبان بجدية:

وتسلل إلى قلبه شعور لا يمكن وصفه.

«استعدا جيدًا…»

لا… لا يا ساروما. أنت…

«فبمن يمكنني أن أثق إذن؟»

قالت الفتاة وهي تتنهد:

«تمامًا كما تساعد أي جرو صغير على جانب الطريق.»

«كما كان الأمر من قبل.»

ساد الصمت.

وكان في عينيها شيء من الخيبة.

«إذن…»

«أنت تقلق علي، وتهتم بي، وتشفق علي…»

والآخر طويل مثقل.

«فقط لأنني ضعيفة جدًا.»

قالت وقد عاد صوتها هادئًا، لكن كلماته كانت باردة إلى حد مخيف:

«وأحتاج إلى الحماية، مثل جرو صغير.»

ساد الصمت في غرفة الطعام.

«ولذلك تريد أن تأخذني معك.»

«لقد قلت من قبل إن ليانا تابارك كانت كألماسة متألقة، تشع تحت الشمس.»

«وكما في السابق، فهذا هو السبب الوحيد.»

وفي تلك اللحظة…

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.

كان صوتها ثابتًا، لكن كلماتها متقطعة، وكأنها تحمل فوق كتفيها ثقلًا هائلًا.

«ساروما…»

خرجت الكلمات من فمه بصعوبة، وكانت جمله غير مترابطة.

لكنها كانت قد غرقت في عالمها الخاص.

رفعت رأسها، وارتجف صوتها بخفة.

وتجاهلته.

خفضت الدوقة الكبرى رأسها.

«هذا صحيح على أي حال.»

أم تجاه ساروما.

«هذه أنا.»

«لا تستطيع أن تتحمل أن أُجبر على الزواج.»

«أنا الضعيفة العاجزة، التي تنتظر الموت وهي مغمضة العينين.»

أم تجاه ساروما.

«أنا التي لا تستطيع إلا انتظار الآخرين ليمدوا أيديهم إليها.»

وفجأة، رفعت ساروما رأسها وحدقت فيه.

ذهل ثاليس لحظة.

لكن ثاليس رأى ذلك البريق في اللحظة التي ظهر فيها.

كانت الفتاة تحدق في الفراغ، بينما ارتجف صوتها قليلًا.

وسرعان ما رتب ثاليس وساروما مشاعرهما، وعدلا من حالتهما، ودعوا الوصي إلى الدخول.

«أتذكر؟»

«مقل العيون، والشفاه، والآذان، والأحشاء، والأيدي، والأقدام…»

«قبل ست سنوات، حين أمسك بي ذلك الوحش…»

أحدهما مرتجف مضطرب.

«قديس الدم.»

«آه! لا يا ساروما.»

«كان كل شيء هناك مكونًا من البشر.»

تابعت ساروما:

«أو من لوامس مكونة بالكامل من البشر.»

«أتذكر؟»

«مقل العيون، والشفاه، والآذان، والأحشاء، والأيدي، والأقدام…»

خفض رأسه.

«كلها غارقة في الدم، وترتعش أمام عيني.»

«وأنت تفعل الأمر نفسه الآن.»

«مظلمة… زلقة… دامية.»

انعقد حاجبا ثاليس.

عادت ذكريات ثاليس إلى جسد الهيدرا كيليكا، حيوان جيزا الأليف.

خصوصًا بعدما أدرك لتوه أنه قال كلمات يسهل إساءة فهمها.

وحين تذكر الأطراف المبتورة، اجتاحه شعور بالاشمئزاز.

ظل الأمير يفرك يديه بلا توقف، وهو يراقب تعبير الدوقة الكبرى.

خفض رأسه.

«ستضطرين إلى اتخاذ قرارات قاسية، وستواجهين مؤامرات حاكها أعداؤك طوال سنوات…»

ولم يقل شيئًا.

نعم…

ولم يكن لديه ما يقوله أصلًا.

«أنا أعرف.»

قالت ساروما وهي تشد مفرش الطاولة بقوة، ووجهها شاحب وهي تحدق في الطعام:

«ولن أكون أبدًا مساوية لك في نظرك.»

«أتذكر كيف كنت أرتجف بلا سيطرة، وأبكي بعجز.»

انعقد حاجبا ثاليس بقوة.

«لأنني لم أكن أستطيع إلا البكاء.»

«مثل تلك المحاربة من إقليم الرمال السوداء قبل أيام.»

«كان ذلك الشيء الوحيد الذي أقدر عليه.»

«وتعيد التفكير في قرارك…»

«لم أعرف سوى البكاء، وكل ما استطعت فعله هو البكاء وانتظار الموت.»

«وتتلقى إحسانك، وتقبل مساعدتك…»

«هل كنت تستطيع أن تتخيل كيف كان شعوري آنذاك؟»

وأصبح صوتها باردًا.

تراقصت الأضواء في غرفة الطعام بهدوء.

«لا يا ثاليس.»

واهتز ظل الشخصين معها.

لم يجد ثاليس ما يقوله.

شعر ثاليس وكأن ثقلًا هائلًا يستقر فوق لسانه.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100

قال بصعوبة:

تلك الكلمة؟

«أنا آسف… ذلك كان…»

«ما زلت تشعر بالذنب.»

كان خطئي.

قالت ساروما وهي تنظر خارج النافذة، وملامحها معقدة، كأنها تحدق في لوحة ضبابية لا يمكن تمييزها:

قالها في أعماقه.

«لقد انتهى مؤتمر مجلس شيوخ تحالف الحرية.»

أنا من تسبب لك في…

«ويقفون أمامك، وينظرون في عينيك، ويتحدثون إليك بندية.»

وفجأة، رفعت ساروما رأسها وحدقت فيه.

«أثق بك… بحياتي.»

وأصبحت نظرتها أكثر رقة.

لم يجد ثاليس ما يقوله.

«إلى أن ظهرت أنت يا ثاليس.»

قالت ساروما بصوت خافت:

«أمسكت بذلك السيف القصير الغريب.»

وكانت نظرته بالغة الجدية.

«وظهرت أمامي، وجسدك كله مغطى بالدماء، ووجهك يفيض بالإرهاق.»

«أنت…»

كان صوتها هادئًا، لكنه لم يستطع إخفاء اضطرابه.

«أنت فقط… لا تستطيع قول تلك الكلمة.»

«تمامًا كما سحبتني بعيدًا دون أدنى تردد تحت ضغط الملك نوفين في تلك الليلة.»

«سواء كانوا أعداء أقوياء أو حروبًا شرسة…»

توقف ثاليس لحظة.

خرجت الكلمات من فمه بصعوبة، وكانت جمله غير مترابطة.

قالت بهدوء:

كان الكونت ليسبان ما يزال يرتدي ثيابه الوقورة.

«في أكثر الأوقات يأسًا… كنت أنت من أنقذني.»

قالت ساروما وهي تنظر خارج النافذة، وملامحها معقدة، كأنها تحدق في لوحة ضبابية لا يمكن تمييزها:

«كنت الضوء الوحيد في كوابيسي، يا ثاليس.»

«تلك القبيحة سارينا… أو دارينا…»

«هل تستطيع أن تتخيل ذلك الشعور؟»

«إذن لهذا السبب.»

ظل ثاليس يحدق فيها بذهول.

«لقد أصدر دوق مدينة الصلوات البعيدة، كولغون روكني، أمرًا رسميًا.»

وشعر بألم في قلبه.

تنهد ثاليس.

قالت الدوقة الكبرى وهي تنظر إلى السكين في يدها بتعبير معقد:

وكما توقع…

«وأنت تفعل الأمر نفسه الآن.»

بل على العكس.

«أجئت لتنقذني مرة أخرى؟»

في تلك اللحظة، بدت عينا الفتاة وكأنهما تحملان قوة مرعبة.

«لتنقذ تلك الفتاة التي لطالما أغدقت عليها الرعاية والحماية؟»

بدا صوتها وكأنه جاء من على بعد عشرات الأمتار.

«لتنقذ تلك الشقية الصغيرة الجبانة المرتجفة؟»

سخرت ساروما.

«لأن هذه هي الصورة الوحيدة التي تراها لي، أليس كذلك؟»

قال بصعوبة:

«ولهذا لن تنظر إليّ أبدًا بندية.»

«أو من لوامس مكونة بالكامل من البشر.»

«ولن أكون أبدًا مساوية لك في نظرك.»

«أن أصبح خطيبتك؟»

انعقد حاجبا ثاليس بقوة.

«أخمّن أنه علم بالفعل بأن إقليم الرمال السوداء أرسل أشخاصًا إلى هنا؟»

ولم يشعر إلا بأن الفتاة أمامه أصبحت غريبة عنه أكثر فأكثر.

كان يشع من خلف العدستين ببرودة لا توصف.

هي…

قالت ساروما بصوت أجش، يختلط فيه الإرهاق بخيبة الأمل:

«ساروما.»

هي…

تسلل التردد والاضطراب إلى صوته دون أن يشعر.

«وراءك بلدك… وشعبك.»

«ما الذي حدث؟»

«إلى أن ظهرت أنت يا ثاليس.»

«لماذا…»

أنا من تسبب لك في…

«لماذا تقولين هذا؟»

ساروما ليست فتاة صغيرة بلا ملامح مميزة.

سخرت ساروما.

وكلما تحدث، ازداد شعوره بالكآبة.

«أتعرف؟»

«لقد وُلدت في إيكستيدت.»

«منذ أكثر من شهر، وسييل يحاول إقناعي بأن التقرب منك ليس أمرًا جيدًا.»

«بغض النظر عمن يقف خلف هذه اللعبة.»

هزت رأسها بقوة، وكأنها تحاول طرد شيء قذر من ذهنها.

«وأن تُشفق عليها.»

«لكني قلت له…»

«أن أصبح خطيبتك؟»

«منذ تلك الليلة الكابوسية قبل ست سنوات، وأنا أعرف أنه حتى لو خانني سييل، واللورد نيكولاس، وجاستن، ومدينة غيوم التنين كلها…»

وكان تعبيرها مؤلمًا، لكنه حازم.

«فإنك أنت، ثاليس جاديستار، ستقف أمامي لتحميني دون أدنى تردد…»

«مرت ست سنوات.»

«تمامًا كما فعلت يوم واجهنا الكارثة قبل ست سنوات.»

لا… لا يا ساروما. أنت…

ارتجف ثاليس في الحال.

«أعرف أن لديك أسرارًا كثيرة يا ثاليس.»

خفضت ساروما رأسها، وانحرفت شفتاها في اتجاه يعكس ألمها.

أ-أنا قلت للتو…

«إن لم أستطع حتى الوثوق بك، بسبب الطريقة التي تتصرف بها…»

«نعم يا ثاليس…»

«فبمن يمكنني أن أثق إذن؟»

وفي أعماق عينيها، لمع بريق بارد.

أدارت الفتاة نظرها بعيدًا.

ذهل ثاليس لحظة.

وحاول انعكاس عدستي نظارتها أن يخفي البلور المتجمع عند أطراف عينيها.

«عيناك لا تلمعان إلا لهن.»

لكن ثاليس رأى ذلك البريق في اللحظة التي ظهر فيها.

«أهذه… هي الحقيقة؟»

قالت ساروما بصوت أجش، يختلط فيه الإرهاق بخيبة الأمل:

ثم صرت على أسنانها، وقالت مرة أخرى:

«أعرف أن لديك أسرارًا كثيرة يا ثاليس.»

«لقد وُلدت في إيكستيدت.»

«سواء كانت الأسرار التي دفعتك للبحث عن سجلات معركة الإبادة والتنين العظيم…»

«وتعيد التفكير في قرارك…»

«أو سبب خروجك شهريًا للعب الشطرنج…»

وشعر بألم في قلبه.

«أو أسرارًا تتعلق بسبب ملاحقة كارثة الدم، وذلك الرجل ذي الرداء الأزرق لك في الماضي…»

«وكما في السابق، فهذا هو السبب الوحيد.»

لم يقل ثاليس شيئًا.

«رغم تهذيبك، ولطفك، وصدقك…»

لكن حين التقت عيناه بعينيها، لم يستطع منع نفسه من الارتجاف.

«ما الذي حدث؟»

إذن…

تبادل ثاليس وساروما النظرات.

قالت ساروما:

«فسأظل دائمًا تلك الفتاة الصغيرة التي أنقذتها في الماضي.»

«لكنني لم أخبر سييل أو غيره بأي سر من أسرارك.»

«أنت…»

«أعرف أنك تعتز بهذه الأسرار.»

«مظلمة… زلقة… دامية.»

«وأعرف أيضًا أنها ما دامت أسرارك، فلن تؤذيني.»

لكن الحقيقة…

«نعم يا ثاليس…»

وشعر وكأن شيئًا يضغط بقوة على صدره.

«أنا أثق بك.»

قالت ساروما بصوت أجش، يختلط فيه الإرهاق بخيبة الأمل:

خفضت رأسها، وقالت بصوت أجش:

كان مزيجًا من الكآبة، والتردد، والألم، والكراهية، والمرارة، والحزن…

«أثق بك… بحياتي.»

«لا تستطيع أن تتحمل أن أُجبر على الزواج.»

ساد الصمت.

«آه! لا يا ساروما.»

وامتلأ قلب ثاليس بمشاعر معقدة لا توصف، حتى شعر بالألم.

«أنا التي لا تستطيع إلا انتظار الآخرين ليمدوا أيديهم إليها.»

نعم…

«لم أقصد أن تهربي معي…»

ساروما ليست فتاة صغيرة بلا ملامح مميزة.

«العاصفة قادمة.»

بل على العكس.

«لكن المشكلة… أنها ليست آمنة.»

إنها شديدة الحساسية، وحادة البصيرة.

كانت الفتاة تحدق في الفراغ، بينما ارتجف صوتها قليلًا.

إلا أنها تخفي نفسها خلف تلك النظارة معظم الوقت.

حتى أنا.

لا أحد يعلم ذلك… وربما لا أحد يهتم.

نظر ثاليس إلى حالتها الحالية.

حتى أنا.

أم تجاه ساروما.

رفعت ساروما رأسها بصعوبة.

لكن الحقيقة…

«لكن… يا ثاليس جاديستار…»

ما إن فتح فمه حتى شعر ثاليس بنبرة غير مألوفة.

«ماذا أمثل بالنسبة إليك حقًا؟»

«وأن تُشفق عليها.»

ثم صرت على أسنانها، وقالت مرة أخرى:

قالت ساروما بصوت أجش، يختلط فيه الإرهاق بخيبة الأمل:

«هل أنا عبء؟»

وضغطت على أسفل بطنها، وقد شحب وجهها.

«مسؤولية لا تستطيع التخلص منها؟»

لكن…

«أم ورقة مساومة في يدك؟»

«تمامًا كما فعلت يوم واجهنا الكارثة قبل ست سنوات.»

«ولهذا تستحق أن تُنقذ مرة بعد أخرى؟»

ظل ثاليس يحدق فيها بذهول.

«أم خطيبة أُجبرت على قبولها؟»

ولم يعد أمامه سوى أن يواصل التفكير في هذه الفكرة التي ولدت فجأة، وفي إمكانية تنفيذها.

أقسم ثاليس أنه لم ير مثل ذلك التعبير على وجه ساروما من قبل.

«التي خانتك، ودفعتك إلى طريق مسدود.»

كان مزيجًا من الكآبة، والتردد، والألم، والكراهية، والمرارة، والحزن…

أنني لم أفهمها قط.

امتزج كله في عينيها الممتلئتين بالدموع خلف العدستين.

رفعت ساروما يدًا مرتجفة، ومسحت بقوة دمعتها اليسرى.

حتى بدا وكأن الشقية الصغيرة التي عرفها قبل ست سنوات لم تكن سوى قناع.

«حتى وهي تبعد آلاف الأميال، ما زالت تنتزع منك تنهدات الإعجاب الصادقة.»

أما ساروما الواقفة أمامه الآن، فهي حقيقتها التي لم يحاول اكتشافها قط.

لكنها كانت قد غرقت في عالمها الخاص.

قالت بصعوبة، وهي تكبح دموعها المختنقة:

«أنت تقلق علي، وتهتم بي، وتشفق علي…»

«لا…»

«وألا تقف أبدًا في العالم نفسه الذي تقف فيه.»

«ليس أيًّا من ذلك.»

«تمامًا كما تساعد أي جرو صغير على جانب الطريق.»

«الآن… عرفت.»

مرت ست سنوات.

لم يعد الأمير الثاني قادرًا على الكلام.

لقد عاملتها فقط على أنها…

واكتفى بالتحديق في الشقية الصغيرة التي لم يعرفها…

«إذن… لأي غرض؟»

أو ربما لم يحاول معرفتها أصلًا.

«أم ورقة مساومة في يدك؟»

لفّت ساروما عنقها المتصلب، وأجبرت نفسها على تثبيت نظرها عليه.

«أفهم.»

وبين شهقاتها التي لم تستطع إخفاءها، ارتفع صوتها، وقد امتزجت فيه سخرية لم تشعر بها.

وقال بصوت منخفض:

«أنت، الأمير ثاليس، تختلف عن معظم النبلاء.»

رفعت ساروما رأسها بصعوبة.

«قلبك دافئ ومميز.»

توقف ثاليس لحظة.

«ولك مبادئك الخاصة.»

ساروما ليست فتاة صغيرة بلا ملامح مميزة.

«ولا تستطيع أن تقف متفرجًا حين يعاني الناس من حولك أو تحل بهم الكوارث.»

«بالطبع لا.»

«ولهذا…»

في مواجهة عينيها الخضراوين الصافيتين، شعر ثاليس بأنه عاجز عن الكلام للحظة.

«كنت دائمًا تمد يدك للضعفاء.»

هل هي مسؤولية بسبب الذنب؟

«مثلي.»

قالت الدوقة الكبرى وهي تهز رأسها بإرهاق:

نظر إليها ثاليس بحزن.

«أو زهرة الحصن، تلك المحاربة التي تشبه جدارًا فولاذيًا يصد العواصف.»

وشعر بثقل هائل فوق صدره.

«لا تستطيع أن تتحمل أن أُجبر على الزواج.»

وفي أعماق عينيها المتألقتين، أومضت خيبة الأمل والألم.

ولم يشعر إلا بأن الفتاة أمامه أصبحت غريبة عنه أكثر فأكثر.

وقالت:

رفعت ساروما رأسها بصعوبة.

«لا تستطيع أن تتحمل أن أُجبر على الزواج.»

«وراءك بلدك… وشعبك.»

«ولا تستطيع أن تراني عالقة في الخطر.»

«وأن تُشفق عليها.»

«تمامًا كما عدت إلى قصر الروح البطولي لمواجهة الدوقات الكبرى دون تردد.»

لم يعد الأمير الثاني قادرًا على الكلام.

«وبالطبع…»

ولم يستطع استعادة رباطة جأشه إلا بعد مرور بضع ثوانٍ.

«ما زلت تشعر بالذنب.»

ظل الأمير يفرك يديه بلا توقف، وهو يراقب تعبير الدوقة الكبرى.

«وتظن أنك مسؤول لأنك دفعتني إلى منصب الدوقة الكبرى.»

«ولك مبادئك الخاصة.»

«ولهذا تشفق علي، وتتعاطف معي، وتساعدني، وتحاول حمايتي.»

«كما أرسل في الوقت نفسه وفدًا دبلوماسيًا رسميًا ضخمًا.»

وحاولت أن تجعل شهقاتها تبدو كالسخرية، لكنها فشلت.

وانكسرت الأجواء الغريبة في لحظة.

«لكن بالنسبة إليك…»

«ولا ينبغي لها أن تشعر بذلك أيضًا.»

«أنا في أفضل الأحوال مجرد واحدة من عدد لا يحصى من الضعفاء الذين أشفقت عليهم وساعدتهم.»

وكما توقع…

«سواء أردت ذلك أم لا…»

«أفهم أن هذا هو السبب.»

«لا أمثل شيئًا أكثر.»

«مثل تلك الدوقة.»

وفي اللحظة التالية، قبضت الفتاة يديها بقوة، وارتجفت ذراعاها، وكأنها تتحمل ألمًا شديدًا.

«لقد انتهى مؤتمر مجلس شيوخ تحالف الحرية.»

وعاد الصمت ليخيم على غرفة الطعام.

«سترين أشياء أكثر رعبًا، لكنك ستكونين في أضعف موقع.»

ذلك الصمت الذي يبعث على الاختناق.

أدارت الفتاة نظرها بعيدًا.

ولم يبق سوى صوتي تنفس.

قالت ساروما:

أحدهما مرتجف مضطرب.

أم لأنك…

والآخر طويل مثقل.

«وأنت تفعل الأمر نفسه الآن.»

صرّت ساروما على أسنانها بقوة.

«لا يا ثاليس.»

وامتلأت عيناها بالدموع خلف النظارة.

وأخيرًا…

وأخيرًا…

وامتلأ قلب ثاليس بمشاعر معقدة لا توصف، حتى شعر بالألم.

انزلقت دمعة بلورية من زاوية عينها اليسرى.

أغمض ثاليس عينيه، وتنهد وهو يخفض رأسه.

أغمض ثاليس عينيه، وتنهد وهو يخفض رأسه.

«فإنك أنت، ثاليس جاديستار، ستقف أمامي لتحميني دون أدنى تردد…»

رفعت ساروما يدًا مرتجفة، ومسحت بقوة دمعتها اليسرى.

«قبل ست سنوات، حين أمسك بي ذلك الوحش…»

لكنها لم تستطع إيقاف الدموع المنهمرة من عينها اليمنى.

«ولن يستطيع الآخرون فعل ذلك أيضًا.»

«ولهذا…»

وضغطت على أسفل بطنها، وقد شحب وجهها.

«لن تضعني أبدًا في العالم نفسه الذي تعيش فيه.»

«لن أذهب معك.»

«ولن تعاملني أبدًا على أنني… على أنني…»

وظننت أنني أساعدها، وأحميها، وأخطط لمستقبلها وفق ما أراه أنا…

عجزت عن إكمال الجملة.

«لقد اكتفيت من كوني فتاة صغيرة يا ثاليس.»

وأدارت رأسها إلى الجانب الآخر، حتى لا يرى ثاليس دموعها.

لم يعد الأمير الثاني قادرًا على الكلام.

«هذا هو معنى “أخذي معك”.»

كأن تُجردي في النهاية من منصب الدوقة الكبرى، وتواجهي مصيرًا بائسًا بعد فقدان لقبك.

«أن تأخذ معك فتاة ضعيفة تحتاج إلى إنقاذ عاجل.»

«هل أنا عبء؟»

«تمامًا كما تساعد أي جرو صغير على جانب الطريق.»

قالت بهدوء:

«لأن هذا هو مكاني في نظرك.»

وضغطت على أسفل بطنها، وقد شحب وجهها.

تنهد ثاليس.

حتى أنا.

«ساروما…»

وكأنه لم يلحظ احمرار عيني الدوقة الكبرى.

وحاول جاهدًا أن يجبر نفسه على الكلام، متجنبًا عمدًا ذلك الموضوع الذي لا يريد مناقشته.

ولم يبق سوى صوتي تنفس.

«ربما لا ينبغي أن تفكري في الأمر كثيرًا.»

وكأنه لم يلحظ احمرار عيني الدوقة الكبرى.

«لقد كنا دائمًا شريكين نقاتل جنبًا إلى جنب—»

انعقد حاجبا ثاليس.

قاطعته:

«تنتظر صدقتك… وحمايتك.»

«شريكان؟ لا.»

شعر ثاليس وكأن ثقلًا هائلًا يستقر فوق لسانه.

«لقد قلت من قبل إن ليانا تابارك كانت كألماسة متألقة، تشع تحت الشمس.»

«لا، الشقية الصغيرة لمدينة غيوم التنين…»

«ولم تستطع نسيانها.»

قالت ساروما بصوت خافت:

ضحكت ساروما ببرود وسط دموعها.

«وبالطبع…»

وكان تعبيرها مؤلمًا، لكنه حازم.

«بوصفي الدوقة الكبرى لمدينة غيوم التنين…»

«وبالمقارنة معها…»

ماذا تمثلين بالنسبة إليّ حقًا؟

«فإن ساروما مدينة غيوم التنين…»

«أفهم أن هذا هو السبب.»

«لا، الشقية الصغيرة لمدينة غيوم التنين…»

«إذن…»

«ليست سوى فتاة ضعيفة مزعجة وعديمة الكفاءة.»

«وترتعب من السياسة…»

«تنتظر صدقتك… وحمايتك.»

«وأن تُحمى إلى الأبد.»

قبض ثاليس على يده بقوة.

«ولهذا تستحق أن تُنقذ مرة بعد أخرى؟»

«بالطبع لا.»

«لا…»

ومن بين أسنانه، قال بصعوبة:

«لقد قلت لي يومًا إنك لا تريدني أن أُجبر على أن أصبح الشخص الذي يريده الآخرون.»

«أنت…»

«فعبأ جميع قواته وإمداداته، وكذلك قوات وإمدادات الأقاليم والأتباع الخاضعين له مباشرة.»

«أنت مختلفة بالنسبة إلي.»

رفعت ساروما يدًا مرتجفة، ومسحت بقوة دمعتها اليسرى.

«مختلفة؟»

«كما أرسل في الوقت نفسه وفدًا دبلوماسيًا رسميًا ضخمًا.»

أخذت الفتاة نفسًا عميقًا.

«قديس الدم.»

ثم نزعت نظارتها، ومسحت دموعها بخشونة.

وفجأة، رفعت ساروما رأسها وحدقت فيه.

هزت رأسها، وأطلقت شخيرًا باردًا وسط بكائها.

«أنا الضعيفة العاجزة، التي تنتظر الموت وهي مغمضة العينين.»

«لا يا ثاليس.»

«لقد أصدر دوق مدينة الصلوات البعيدة، كولغون روكني، أمرًا رسميًا.»

«مرت ست سنوات.»

قالت:

«وأنا أعرفك جيدًا.»

بل التقت عيناها بعينيه مباشرة.

«ربما لم تلاحظ ذلك بنفسك.»

وفجأة، رفعت ساروما رأسها وحدقت فيه.

«لكن النساء اللواتي يحظين بإعجابك الحقيقي وثنائك…»

«ولهذا…»

«هن فقط النساء القويات، المستقلات، الواثقات بأنفسهن، والمشرقات.»

«أتذكر كيف كنت أرتجف بلا سيطرة، وأبكي بعجز.»

«عيناك لا تلمعان إلا لهن.»

وتذكر ثاليس نظرة نيكولاس المليئة بالأسرار، وأفعال ليسبان الصارمة الوقورة.

انعقد حاجبا ثاليس.

وفي أعماق عينيها، لمع بريق بارد.

قالت:

وشعر بثقل هائل فوق صدره.

«مثل تلك الدوقة.»

ولا ملامح اليأس على وجه الأمير.

«حتى وهي تبعد آلاف الأميال، ما زالت تنتزع منك تنهدات الإعجاب الصادقة.»

وكانت نظرته بالغة الجدية.

«أو تلك الضابطة، جينس.»

«لكنني لم أخبر سييل أو غيره بأي سر من أسرارك.»

«رغم أنك لم ترها منذ ست سنوات، فما زالت صورتها زاهية في قلبك.»

«فعبأ جميع قواته وإمداداته، وكذلك قوات وإمدادات الأقاليم والأتباع الخاضعين له مباشرة.»

«أو زهرة الحصن، تلك المحاربة التي تشبه جدارًا فولاذيًا يصد العواصف.»

«هل نسيت يا ثاليس؟»

أخذ الأمير الثاني نفسًا عميقًا.

«أنا أعرف.»

وشعر أن لسانه قد تيبس، فلم يعد قادرًا على الكلام.

«أو سبب خروجك شهريًا للعب الشطرنج…»

تابعت ساروما:

أما ساروما الواقفة أمامه الآن، فهي حقيقتها التي لم يحاول اكتشافها قط.

«وحتى مصاصة الدماء التي حدثتني عنها سابقًا…»

«إذن لهذا السبب.»

«تلك القبيحة سارينا… أو دارينا…»

رفعت ساروما رأسها بصعوبة.

«التي خانتك، ودفعتك إلى طريق مسدود.»

فتحت ساروما فمها ببطء.

«على الأقل كانت قوية.»

تنهد ثاليس.

«مرعبة.»

ولم أحاول حتى أن أفهمها.

«قادرة على أن تثير خوفك وحذرك.»

كأن تُجردي في النهاية من منصب الدوقة الكبرى، وتواجهي مصيرًا بائسًا بعد فقدان لقبك.

«وأن تفرض نفسها مرارًا في أهم موقع داخل نظرك.»

تنفس بصعوبة.

أعادت ساروما نظارتها إلى وجهها.

وأراد بشدة أن يخبرها أن كل ما قالته مجرد افتراضات لا داعي لها.

وكانت المنطقة المحيطة بعينيها محمرة ومتورمة قليلًا.

«تلك القبيحة سارينا… أو دارينا…»

قالت وقد عاد صوتها هادئًا، لكن كلماته كانت باردة إلى حد مخيف:

قبض ثاليس على يده بقوة.

«أشخاص مثل هؤلاء فقط…»

«ولذلك تريد أن تأخذني معك.»

«هم من يجذبون انتباهك.»

«كما كان الأمر من قبل.»

«ويصعب عليك نسيانهم.»

تلك الكلمة؟

«ويقفون أمامك، وينظرون في عينيك، ويتحدثون إليك بندية.»

«كل هذا… مجرد البداية.»

«أما تلك الفتاة التي لا تعرف سوى الاختباء في المكتبة…»

«لكن… لماذا يجب أن أذهب معك؟»

«وتطيع أتباعها في كل شيء…»

«أن أصبح خطيبتك؟»

«وترتعب من السياسة…»

«مرعبة.»

«وترتجف أمام الصعوبات…»

انزلقت دمعة بلورية من زاوية عينها اليسرى.

«فلا تستطيع…»

ثم قال ببطء:

«لا تستطيع إلا الاختباء في زاوية من نظرك.»

«وتتلقى إحسانك، وتقبل مساعدتك…»

«وأن تُحمى إلى الأبد.»

وأصبح صوتها باردًا.

«وأن تُقاد.»

«هل نسيت يا ثاليس؟»

«وأن تُشفق عليها.»

«سترين أشياء أكثر رعبًا، لكنك ستكونين في أضعف موقع.»

«وأن تساعدها إلى الأبد.»

ثم قال ببطء:

«وتتلقى إحسانك، وتقبل مساعدتك…»

وفي تلك اللحظة…

«وألا تقف أبدًا في العالم نفسه الذي تقف فيه.»

انعقد حاجبا ثاليس.

«حتى أنت…»

نعم…

«رغم تهذيبك، ولطفك، وصدقك…»

«لا تقل لي إن الأمر سيكون مثل ذلك الاتفاق الذي ذكره الملك نوفين قديمًا…»

«فإنك في الحقيقة لا تختلف عن أتباعي.»

لم يجد ثاليس ما يقوله.

«هم لا يخضعون إلا للأقوياء.»

«يا صاحبة السعادة، يا صاحب السمو، اعذرا مقاطعتي.»

«وأنت أيضًا…»

«وألا تقف أبدًا في العالم نفسه الذي تقف فيه.»

«لا تلتفت إلا إلى النساء المستقلات المبادرات.»

«فسأنال الاحتقار والازدراء من الأتباع.»

«مثل تلك المحاربة من إقليم الرمال السوداء قبل أيام.»

وبدا وكأنه يلوم ثاليس على أفعاله قبل أيام.

«أما إن كنت مجرد فتاة ضعيفة هزيلة…»

لكن…

«فسأنال الاحتقار والازدراء من الأتباع.»

تراقصت الأضواء في غرفة الطعام بهدوء.

«أما منك…»

«لماذا…»

«فسأنال شفقة وتعاطف شخص يقف فوقي.»

أنا من تسبب لك في…

لم يجد ثاليس ما يقوله.

وكانت المنطقة المحيطة بعينيها محمرة ومتورمة قليلًا.

وأراد بشدة أن يخبرها أن كل ما قالته مجرد افتراضات لا داعي لها.

«أنا آسف… ذلك كان…»

لكن…

«مثل تلك المحاربة من إقليم الرمال السوداء قبل أيام.»

تذكر كلمات الموظفة جينغيس:

لكن الحقيقة…

«في معظم الأوقات، وبفضل عنايتك واهتمامك ورفقتك، تستطيع صاحبة السعادة أن تشعر بالأمان، وأن تتخلى عن مخاوفها وحذرها.»

«مسؤولية لا تستطيع التخلص منها؟»

«لكن المشكلة… أنها ليست آمنة.»

«وبالطبع…»

«ولا ينبغي لها أن تشعر بذلك أيضًا.»

«في أكثر الأوقات يأسًا… كنت أنت من أنقذني.»

نعم…

«ساروما…»

أيتها الشقية الصغيرة… يا ساروما.

وشعر بألم في قلبه.

ماذا تمثلين بالنسبة إليّ حقًا؟

«وأعرف أيضًا أنها ما دامت أسرارك، فلن تؤذيني.»

هل هي مسؤولية بسبب الذنب؟

إلا أنها تخفي نفسها خلف تلك النظارة معظم الوقت.

أم التزام نابع من الشفقة؟

وشعر بألم في قلبه.

أم لأنك…

«هل تستطيع أن تتخيل ذلك الشعور؟»

رفع ثاليس رأسه، ونظر إلى وجه الفتاة الجميل.

«سواء كانت الأسرار التي دفعتك للبحث عن سجلات معركة الإبادة والتنين العظيم…»

وكانت حمرة خفيفة تزين خديها تحت شعرها الأشقر البلاتيني.

«بل أردتني أن أصبح الشخص الذي أريده أنا.»

وشعر وكأن شيئًا يضغط بقوة على صدره.

وفي أعماق عينيها، لمع بريق بارد.

ظهرت أمام عينيه مجددًا تلك الفتاة التي رفعت رأسها بحيرة في المكتبة.

تنهد ثاليس.

مرت ست سنوات.

«ولهذا لن تنظر إليّ أبدًا بندية.»

حين أخذتها من تلك القاعة، لم أتخيل أبدًا أن يأتي يوم كهذا.

«أهذه… هي الحقيقة؟»

وظننت أنني أعرفها جيدًا.

«كنت دائمًا تمد يدك للضعفاء.»

وظننت أنني أساعدها، وأحميها، وأخطط لمستقبلها وفق ما أراه أنا…

ولم تشح بوجهها.

تنهد ثاليس.

هزت رأسها، وأطلقت شخيرًا باردًا وسط بكائها.

لكن الحقيقة…

«ولهذا…»

أنني لم أفهمها قط.

«هذا صحيح على أي حال.»

ولم أحاول حتى أن أفهمها.

«أنت، الأمير ثاليس، تختلف عن معظم النبلاء.»

لقد عاملتها فقط على أنها…

هزت رأسها، وأطلقت شخيرًا باردًا وسط بكائها.

قالت ساروما وهي تنظر إلى المرق الذي برد في طبقها:

«في أكثر الأوقات يأسًا… كنت أنت من أنقذني.»

«هل نسيت يا ثاليس؟»

«إلى أن ظهرت أنت يا ثاليس.»

«لقد قلت لي يومًا إنك لا تريدني أن أُجبر على أن أصبح الشخص الذي يريده الآخرون.»

قالت بهدوء:

«بل أردتني أن أصبح الشخص الذي أريده أنا.»

خفضت ساروما رأسها، وانحرفت شفتاها في اتجاه يعكس ألمها.

وفي هذه المرة، رفعت دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى رأسها دون أدنى تردد أو شك.

قالت بصعوبة، وهي تكبح دموعها المختنقة:

وقالت:

«هل كنت تستطيع أن تتخيل كيف كان شعوري آنذاك؟»

«لذلك…»

«لكن النساء اللواتي يحظين بإعجابك الحقيقي وثنائك…»

«أرفض عرضك يا ثاليس.»

تسلل التردد والاضطراب إلى صوته دون أن يشعر.

لم تتهرب الفتاة من النظر إليه.

رفعت رأسها، وارتجف صوتها بخفة.

ولم تشح بوجهها.

«ولا تستطيع أن تقف متفرجًا حين يعاني الناس من حولك أو تحل بهم الكوارث.»

بل التقت عيناها بعينيه مباشرة.

«وصل قبل قليل غراب رسول من مدينة الصلوات البعيدة.»

وكانت نبرتها حاسمة.

«ولهذا…»

«لن أذهب معك.»

«وتتلقى إحسانك، وتقبل مساعدتك…»

«إن أطعتك ورحلت…»

«أعرف أن لديك أسرارًا كثيرة يا ثاليس.»

«سواء رحلت خائفة أو سعيدة…»

«لم أقصد أن تهربي معي…»

«فسأظل دائمًا تلك الفتاة الصغيرة التي أنقذتها في الماضي.»

عادت ذكريات ثاليس إلى جسد الهيدرا كيليكا، حيوان جيزا الأليف.

تنفست ساروما بعمق.

«كما أرسل في الوقت نفسه وفدًا دبلوماسيًا رسميًا ضخمًا.»

وضغطت على أسفل بطنها، وقد شحب وجهها.

وبين شهقاتها التي لم تستطع إخفاءها، ارتفع صوتها، وقد امتزجت فيه سخرية لم تشعر بها.

وشوهدت وهي تصر على أسنانها، وعيناها حازمتان.

«هل تستطيع أن تتخيل ذلك الشعور؟»

«لقد اكتفيت من كوني فتاة صغيرة يا ثاليس.»

«أعرف أن لديك أسرارًا كثيرة يا ثاليس.»

«اكتفيت من كوني “فتاتك الصغيرة”.»

في تلك اللحظة، بدت عينا الفتاة وكأنهما تحملان قوة مرعبة.

«واكتفيت من أن تأخذني بعيدًا عن الخطر.»

«أن تأخذ معك فتاة ضعيفة تحتاج إلى إنقاذ عاجل.»

«واكتفيت من العيش داخل بيت زجاجي آمن.»

ظل ثاليس يحدق فيها بذهول.

وفي أعماق عينيها، لمع بريق بارد.

أم لأنك…

كان يشع من خلف العدستين ببرودة لا توصف.

أ-أنا قلت للتو…

«وفوق ذلك…»

«سترين أشياء أكثر رعبًا، لكنك ستكونين في أضعف موقع.»

«بوصفي الدوقة الكبرى لمدينة غيوم التنين…»

«ليس أيًّا من ذلك.»

«فلن أغادر، ولا أستطيع أن أغادر مع أمير الكوكبة.»

رفعت رأسها، وارتجف صوتها بخفة.

«مهما كانت الأخطار التي أواجهها.»

هزت رأسها بقوة، وكأنها تحاول طرد شيء قذر من ذهنها.

«سواء كانوا أعداء أقوياء أو حروبًا شرسة…»

«أخذي معك… من أجل سلامتي.»

«فهذا ما يزال وطني.»

«كان ذلك الشيء الوحيد الذي أقدر عليه.»

«لقد وُلدت في إيكستيدت.»

أغمض ثاليس عينيه، وتنهد وهو يخفض رأسه.

«وسأموت في إيكستيدت.»

«فلن أغادر، ولا أستطيع أن أغادر مع أمير الكوكبة.»

إلى أن يأتي يوم… أستطيع فيه الوقوف إلى جانبك يا ثاليس.

«التي خانتك، ودفعتك إلى طريق مسدود.»

ساد الصمت في غرفة الطعام.

«لكني قلت له…»

جلس الأمير والدوقة الكبرى على جانبي المائدة.

شعر ثاليس وكأن مشكلة هائلة قد أُلقيت بين يديه، لكن الكلمات خرجت بالفعل.

في مواجهة صامتة، وكأن الطعام لم يكن سوى زينة.

«مختلفة؟»

ومرت لحظات بدت كأنها قرن كامل…

«وراءك بلدك… وشعبك.»

قبل أن يفتح ثاليس فمه بصعوبة.

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا.

«ساروما…»

وقال بصوت منخفض:

شعر بخيبة أمل.

سخرت ساروما.

لكنه لم يعرف إن كانت تجاه نفسه…

خفضت ساروما رأسها، وانحرفت شفتاها في اتجاه يعكس ألمها.

أم تجاه ساروما.

فتحت ساروما فمها ببطء.

وقال بصوت منخفض:

«كان ذلك الشيء الوحيد الذي أقدر عليه.»

«حسنًا.»

«تمامًا كما فعلت يوم واجهنا الكارثة قبل ست سنوات.»

تنهد الأمير الثاني طويلًا.

قالت:

وبدا الإحباط واضحًا على وجهه.

لم يشعر الأمير الثاني بالحرج كما شعر الآن قط.

«أفهم.»

«لقد قلت لي يومًا إنك لا تريدني أن أُجبر على أن أصبح الشخص الذي يريده الآخرون.»

أطلقت ساروما ضحكة خافتة.

ارتفع صوت الكونت ليسبان الرنان من الخارج.

وأبعدت يدها عن بطنها.

«وترتجف أمام الصعوبات…»

ولان لون وجهها قليلًا.

«هو نفسه الذي يجعلك لا تحتمل رؤية الآخرين يقاسون الكوارث.»

قالت الدوقة الكبرى وهي تهز رأسها بإرهاق:

«فلا تستطيع…»

«لا بأس.»

«هم لا يخضعون إلا للأقوياء.»

«أنا أعرف.»

«فلن أغادر، ولا أستطيع أن أغادر مع أمير الكوكبة.»

«أعرف اندفاعك أحيانًا.»

«ولهذا…»

عقد ثاليس حاجبيه قليلًا.

«أو تلك الضابطة، جينس.»

هي…

قالت ساروما بصوت أجش، يختلط فيه الإرهاق بخيبة الأمل:

قالت ساروما وهي تنظر خارج النافذة، وملامحها معقدة، كأنها تحدق في لوحة ضبابية لا يمكن تمييزها:

«لقد بدأت.»

«أنت لست وحدك يا ثاليس.»

«كما كان الأمر من قبل.»

«وراءك بلدك… وشعبك.»

«لقد اكتفيت من كوني فتاة صغيرة يا ثاليس.»

«هل فكرت في العواقب التي ستترتب على اختطاف الدوقة الكبرى لمدينة غيوم التنين؟»

«وتعيد التفكير في قرارك…»

ضحكت وهي تهز رأسها، وكأنها تحاول تبرير انفجارها العاطفي.

ولم يقل شيئًا.

لكن ابتسامتها بدت قسرية في نظر ثاليس.

«هذه أنا.»

«إن أخذتني معك…»

«هل أنا عبء؟»

«فأنت لا تنقذني إلا من همومي.»

«أم ورقة مساومة في يدك؟»

«لكن ذلك سيجلب كوارث أكثر رعبًا إلى الناس.»

«أما الأوراق التي تملكينها، فهي قليلة على نحو يدعو للشفقة.»

«وحين تستعيد هدوءك…»

«وسيصل إلى مدينة غيوم التنين خلال الأيام القليلة القادمة.»

«وتعيد التفكير في قرارك…»

«روكني يرسل وفدًا دبلوماسيًا رسميًا…»

«فلن تكرر الكلام نفسه.»

ثم نزعت نظارتها، ومسحت دموعها بخشونة.

«لأن السبب الذي يجعلك تريد إنقاذي…»

وتسلل إلى قلبه في آنٍ واحد خيط خافت من الارتباك… والارتياح.

«هو نفسه الذي يجعلك لا تحتمل رؤية الآخرين يقاسون الكوارث.»

دوى صوت عند باب غرفة الطعام.

تنهدت ساروما.

«ولا يمكن أن يكون هناك سبب آخر… أليس كذلك؟»

«وفي هذا العالم…»

«أعرف أنك تعتز بهذه الأسرار.»

«لا أظن أن هناك فتاة واحدة تستحق أن تدفع من أجلها هذا الثمن الكبير.»

«فلن تكرر الكلام نفسه.»

قبض ثاليس على يده بقوة.

أنا من تسبب لك في…

لا…

خرجت الكلمات من فمه بصعوبة، وكانت جمله غير مترابطة.

أنت لست مثل الآخرين.

«أو سبب خروجك شهريًا للعب الشطرنج…»

أنت… أنت…

وفي هذه المرة، رفعت دوقة مدينة غيوم التنين الكبرى رأسها دون أدنى تردد أو شك.

وفي تلك اللحظة…

انعقد حاجبا ثاليس.

دوى صوت عند باب غرفة الطعام.

«عيناك لا تلمعان إلا لهن.»

«يا صاحبة السعادة، يا صاحب السمو، اعذرا مقاطعتي.»

«تنتظر صدقتك… وحمايتك.»

ارتفع صوت الكونت ليسبان الرنان من الخارج.

«أنا أثق بك.»

«هل يمكنني الدخول؟»

أنت لست مثل الآخرين.

وانكسرت الأجواء الغريبة في لحظة.

امتزج كله في عينيها الممتلئتين بالدموع خلف العدستين.

وسرعان ما رتب ثاليس وساروما مشاعرهما، وعدلا من حالتهما، ودعوا الوصي إلى الدخول.

«سواء كانوا أعداء أقوياء أو حروبًا شرسة…»

كان الكونت ليسبان ما يزال يرتدي ثيابه الوقورة.

وكانت نظرته بالغة الجدية.

ووجهه خالٍ من التعبير.

شهقت ساروما ببرودة.

وكأنه لم يلحظ احمرار عيني الدوقة الكبرى.

وشعر بثقل هائل فوق صدره.

ولا ملامح اليأس على وجه الأمير.

التقط ثاليس أنفاسًا عدة بسرعة، وهز رأسه.

لكن…

وفي أعماق عينيها المتألقتين، أومضت خيبة الأمل والألم.

ما إن فتح فمه حتى شعر ثاليس بنبرة غير مألوفة.

وامتلأت عيناها بالدموع خلف النظارة.

وأحس بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.

«هذا صحيح على أي حال.»

وكما توقع…

وظننت أنني أعرفها جيدًا.

قال ليسبان:

«لقد قلت لي يومًا إنك لا تريدني أن أُجبر على أن أصبح الشخص الذي يريده الآخرون.»

«يا صاحبة السعادة، يا صاحب السمو…»

وأصبح صوتها باردًا.

«وصل قبل قليل غراب رسول من مدينة الصلوات البعيدة.»

«هل نسيت يا ثاليس؟»

أظلم وجه كل من ثاليس وساروما في الحال.

«هل كنت تستطيع أن تتخيل كيف كان شعوري آنذاك؟»

قال ليسبان بجدية:

«وسأموت في إيكستيدت.»

«لقد انتهى مؤتمر مجلس شيوخ تحالف الحرية.»

وشعر بألم في قلبه.

«وأُرسلت الرسالة الأولى لاختبار رد فعلنا إلى مدينة الصلوات البعيدة، وتقترح خفض الرسوم الجمركية.»

أنني لم أفهمها قط.

شهقت ساروما ببرودة.

«فلن أغادر، ولا أستطيع أن أغادر مع أمير الكوكبة.»

«إذن…»

«يا صاحبة السعادة، يا صاحب السمو، اعذرا مقاطعتي.»

أومأ ليسبان.

«كان ذلك الشيء الوحيد الذي أقدر عليه.»

وكانت نظرته بالغة الجدية.

أم لأنك…

«لقد أصدر دوق مدينة الصلوات البعيدة، كولغون روكني، أمرًا رسميًا.»

«وألا تقف أبدًا في العالم نفسه الذي تقف فيه.»

«فعبأ جميع قواته وإمداداته، وكذلك قوات وإمدادات الأقاليم والأتباع الخاضعين له مباشرة.»

أخذ الأمير الثاني نفسًا عميقًا.

«وفي الوقت نفسه، استدعى جميع الدوريات المتحركة في الصحراء الكبرى، وأغلق الحدود الجنوبية بالكامل.»

وكانت المنطقة المحيطة بعينيها محمرة ومتورمة قليلًا.

تقلصت حدقتا ثاليس.

شهقت ساروما ببرودة.

وعادت إلى ذهنه صورة ذلك الدوق طويل الشعر، القوي الشخصية، الذي رآه في قاعة الأبطال.

«لأنني لم أكن أستطيع إلا البكاء.»

واصل ليسبان، ووجهه في غاية الوقار:

لكن ثاليس رأى ذلك البريق في اللحظة التي ظهر فيها.

«كما أرسل في الوقت نفسه وفدًا دبلوماسيًا رسميًا ضخمًا.»

رفعت ساروما يدًا مرتجفة، ومسحت بقوة دمعتها اليسرى.

«وسيصل إلى مدينة غيوم التنين خلال الأيام القليلة القادمة.»

«وحتى مصاصة الدماء التي حدثتني عنها سابقًا…»

تبادل ثاليس وساروما النظرات.

تنفست ساروما بعمق.

وكانت مشاعرهما في فوضى.

كان يشع من خلف العدستين ببرودة لا توصف.

رفع الأمير رأسه.

هي…

«روكني يرسل وفدًا دبلوماسيًا رسميًا…»

نظر ثاليس إلى حالتها الحالية.

«لا أظنه جاء لإلقاء التحية فحسب.»

شعر بخيبة أمل.

«أخمّن أنه علم بالفعل بأن إقليم الرمال السوداء أرسل أشخاصًا إلى هنا؟»

«أو زهرة الحصن، تلك المحاربة التي تشبه جدارًا فولاذيًا يصد العواصف.»

رفع ليسبان حاجبيه قليلًا، وأطلق شخيرًا خافتًا.

«فسأظل دائمًا تلك الفتاة الصغيرة التي أنقذتها في الماضي.»

وبدا وكأنه يلوم ثاليس على أفعاله قبل أيام.

«لكنني لم أخبر سييل أو غيره بأي سر من أسرارك.»

قال الوصي، بينما اجتاحت عيناه الشخصين أمامه، وحملت كلماته قوة عاصفة تتشكل، غلفت غرفة الطعام الصغيرة بأسرها:

«قادرة على أن تثير خوفك وحذرك.»

«استعدا جيدًا…»

وفي أعماق عينيها المتألقتين، أومضت خيبة الأمل والألم.

«بغض النظر عمن يقف خلف هذه اللعبة.»

«أفهم.»

ثم قال ببطء:

«أعرف اندفاعك أحيانًا.»

«لقد بدأت.»

«ليس أيًّا من ذلك.»

«العاصفة قادمة.»

«أما الأوراق التي تملكينها، فهي قليلة على نحو يدعو للشفقة.»

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

وسرعان ما رتب ثاليس وساروما مشاعرهما، وعدلا من حالتهما، ودعوا الوصي إلى الدخول.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط