311
حين تسللت أولى خيوط الشمس من الشرق إلى حافة النافذة ثم إلى الغرفة، استيقظ ثاليس.
«وبصدق، آمل ألا نضطر إلى ذلك…»
وكما فعل طوال السنوات الست الماضية، أخذ نفسًا عميقًا، ونهض من الأرض، ومدد ظهره المتألم، ثم أعاد الوسادة والبطانية إلى السرير.
حين تسللت أولى خيوط الشمس من الشرق إلى حافة النافذة ثم إلى الغرفة، استيقظ ثاليس.
كانت الشجرة العتيقة في الفناء خارج النافذة لا تزال شامخة. وكان ثاليس قد سمع من أحاديث الخدم أنها ربما كانت قائمة حتى قبل تأسيس إيكستيدت.
قال بصوت منخفض:
كان بضعة جنود من الكوكبة يتثاءبون، بينما كان الشماليون يتبادلون نوبات الحراسة خارج الجدران. وما زال الترتيب القديم نفسه قائمًا: ثلث من حرس الدوقة الكبرى، وثلثان من حرس القصر.
«لم أشعر بأي شيء على الإطلاق.»
…يحرسونه بإحكام.
«كنا متحمسين، ومنفعلين، وفضوليين، ومتوترين، وقلقين، ونرتجف…»
بعد أن اغتسل، تنهد ثاليس. رفع رأسه عن حوض الغسيل، وفرك وجهه، ثم ألقى نظرة أخرى على ما حوله.
ضم ويا شفتيه.
مرت عيناه على الكتب فوق الطاولة، والسيف والدرع فوق الحامل، وكل شيء في الغرفة. ثم أطلق زفرة وهز رأسه، وكأنه تحرر من أعبائه.
«وماذا عن إقليم الرمال السوداء؟»
وكعادته، ربط ثاليس حذاءه بنفسه، وأحكم حزامه. كانت حركاته بطيئة ودقيقة للغاية، وكأنه يؤدي طقسًا مقدسًا. بل أمضى وقتًا أطول من المعتاد في تسوية ياقته وشد أكمامه.
ثم زفر عدة حلقات من الدخان.
ثم أعاد ترتيب بعض مقتنياته المهمة: خنجر JC حاد دائمًا مثبت عند ظهره؛ وقطعة قماش سوداء يحملها معه دائمًا ليخفي أنفاسه؛ وسوار الأنياب الذي وصل إليه من ملكة الليل قبل ست سنوات، بعد أن عانى كثيرًا؛ وخريطة خفيفة للقصر تخفي أسرارًا مرعبة، سلمها إليه الملك نوفين؛ ورسم رديء لفتاة صغيرة، خطه شخص مجهول على قطعة ورق غير مألوفة من قاعة مينديس.
«حتى لو كان ذلك بأمر من صاحبة السمو، فسأنصحك مع ذلك بأن تلتزم الحذر خلال جلسة الاستماع.»
دس ثاليس الورقة بخفية داخل الخريطة، ولفها على هيئة لفافة. ثم ربطها بالسوار باستخدام قطعة القماش السوداء، ووضعها في جيبه.
كان وجهه مشدودًا، بينما وضع قبضته على صدره وانحنى قليلًا.
اليوم.
ضم ويا شفتيه.
إنه اليوم.
يوم جلسة الاستماع لشؤون الدولة.
جاء طرق على الباب.
رفع بوتراي حاجبيه قليلًا وهو يقف خلفه.
أخذ الأمير نفسًا عميقًا.
«إن كنت تشعر أن هناك شيئًا غير صحيح، فأرجوك—»
«ادخل.»
«اليوم ستأتي معي إلى القاعة الكبرى، يا ميديرا.»
فُتح الباب.
كان هذا المكان الذي عاش فيه منعزلًا طوال عامين.
دخل بوتراي والغليون بين أسنانه، وقال مبتسمًا:
«ما رأيك في مدينة غيوم التنين؟»
«استيقظت مبكرًا.»
جاء طرق على الباب.
ألقى الأمير نظرة عليه، لكنه لم يقل شيئًا. سار فقط إلى النافذة، وأخذ يتأمل المشهد في الخارج.
لكن نظرته كانت بالغة الجدية.
قال بوتراي وهو يطلق تأوهًا خافتًا:
ثم، وكأنه فهم كلمات ويا لتوه، ابتسم برفق وقال:
«أظن أنك عرفت بالفعل أن آخر كونت مباشر وصل إلى مدينة غيوم التنين ليلة أمس.»
«وبمرسوم ملكي من الملك آيدي، دخل وفدنا الدبلوماسي الشاب مدينة غيوم التنين.»
«لذلك، ووفقًا—»
أما هو، فقد دخل هذا الفناء المهجور، وانتظر وحيدًا اليوم الذي يسمع فيه رنين جرس المراكبي القادم من نهر الجحيم.
أومأ ثاليس، وتحدث بصوت خالٍ حتى من أدنى أثر للقلق:
قبل ست سنوات، وطئ أمير الكوكبة هذه الأرض، وكاد يشعل نار الحرب بين البلدين.
«أعرف.»
توقف بوتراي عن تدخين غليونه.
«بما أن جميع الأتباع قد وصلوا، فستبدأ جلسة الاستماع اليوم.»
كانت نظرته باردة.
نعم.
«لا أكثر ولا أقل.»
اليوم.
«فهل ستصلي من أجل كل نملة ميتة في التراب تحت قدميك، وتخشع أمام تاريخ مدينة غيوم التنين؟»
نظر إلى مشهد الفناء المألوف والغريب في آن واحد، وقد اختلطت في داخله مشاعر شتى.
تجمد ويا.
«كيف حال الوفد الدبلوماسي من مدينة الصلوات البعيدة؟»
نظر ويا إلى الأمير بحيرة.
«لا أخبار حتى الآن.»
وقف بوتراي أمامه، ونظر مباشرة في عينيه.
«وماذا عن إقليم الرمال السوداء؟»
أو أمراء…
«يبدو أنهم أرادوا الاستماع إلى النقاشات في جلسة الاستماع، لكنهم مُنعوا عند بوابات القصر.»
منذ زمن بعيد جدًا.
«وما الوضع في قصر الروح البطولي؟»
وقبل أن يكمل، استدار ثاليس، ووضع ذراعه حول كتفي ويا، وجذبه إليه.
«كالمعتاد.»
وكان ذلك أيضًا قبل ست سنوات، حين أريق دم التنين العظيم على الأرض، وقُتل ذلك الملك المولود العظيم، ثم وطئ قاتله عظامه، وارتدى التاج والدم ما يزال يقطر منه.
«فقط زاد عدد الحراس الذين يقومون بالدوريات.»
«خادم؟»
أومأ ثاليس.
يا صاحب السمو…
فدائمًا ما يسبق العاصفة هدوء.
وازداد القلق في عينيه.
ومسح بصر الأمير بلاط الدم كله.
خطر شيء في ذهن ثاليس.
كان هذا المكان الذي عاش فيه منعزلًا طوال عامين.
لا أكثر ولا أقل؟
وكان بداية نفيه إلى هذه الزاوية المنسية، منذ أن كانت الدوقة الكبرى صغيرة حتى كبرت.
«يجب أن تذهب الآن.»
وبحسب جوزيف، الطفل العامل في مطبخ الغسيل، فقد كانت هذه الغرفة في الماضي مكانًا يتعافى فيه أحد دوقات مدينة غيوم التنين الكبار من مرضه.
قال:
وحين اشتد به المرض حتى لم يعد هناك ما يمكن فعله لعلاجه، قرر بحزم أن يورث لقبه لوريثه.
ثم سأله متحسسًا:
أما هو، فقد دخل هذا الفناء المهجور، وانتظر وحيدًا اليوم الذي يسمع فيه رنين جرس المراكبي القادم من نهر الجحيم.
راقب بوتراي ظهر الأمير، وابتسم بخفة، ثم أطلق نفسًا هادئًا.
ومنذ ذلك الحين، صار بلاط الدم مكانًا ملعونًا في قصر الروح البطولي.
«إذا عدت إلى قلعة أروند في عصر الإمبراطورية القديمة، فسيكون تاريخ مدينة غيوم التنين ألفي عام.»
نظر ثاليس بصمت إلى المشهد المتداعي والمروع في الفناء.
واصل صوت بوتراي الوصول إلى أذنيه، وكان طويلًا وممتدًا:
لكن في تلك اللحظة، نهض في داخله شعور بالألفة لم يختبره من قبل تجاه هذا المكان.
كل ما فعله أنه نفث حلقة دخان مثالية.
ضحك الأمير بخفة.
«بل الناس الذين يعيشون فوقها…»
«ما رأيك في مدينة غيوم التنين؟»
«هل تشتاق إلى الماضي؟»
رفع بوتراي حاجبيه قليلًا وهو يقف خلفه.
منذ زمن بعيد جدًا.
وبدا مصدومًا من سؤال الأمير.
«لكن قطعة الأرض هذه، مدينة غيوم التنين، ما تزال هنا.»
«مدينة غيوم التنين…؟»
«لكن هنا… لا.»
أطلق الرجل العجوز المنهك نفثة دخان، وقال بصوت خالٍ تمامًا من النبرة:
وشعر بألم خافت في حلقه وركبتيه.
«مدينة.»
نظر ثاليس بصمت إلى المشهد المتداعي والمروع في الفناء.
«لا أكثر ولا أقل.»
سخر بوتراي بخفة، وبدا مسترخيًا.
لا أكثر ولا أقل؟
«اسمع.»
قال ثاليس وهو ينظر إلى أبراج البوابة البعيدة التي كانت تُرى بالكاد:
أطلق الرجل العجوز المنهك نفثة دخان، وقال بصوت خالٍ تمامًا من النبرة:
«لقد ظلت قائمة هنا لأكثر من ألف عام.»
«كل تعبير غبي يمكنك تخيله.»
ثم هز رأسه.
«كان عمري خمسة عشر عامًا.»
«وخلال الألف عام الماضية، جاء إليها عدد لا يحصى من الناس وغادروها، وعاشوا وماتوا فيها.»
حين تسللت أولى خيوط الشمس من الشرق إلى حافة النافذة ثم إلى الغرفة، استيقظ ثاليس.
ملوك.
نعم.
ودوقات كبار.
ورفع قدمه، وسار نحو الأمير.
وجنود.
«وكان يحاول جاهدًا إبقاء وجهه صارمًا في أول رحلة له مع صاحب السمو الملكي.»
ونبلاء.
«لا أخبار حتى الآن.»
وفلاحون…
رفع ثاليس رأسه، وثبت نظره على النافذة لبرهة.
بل حتى تنانين.
«أنت تعرف، هذه معركة بين الشماليين.»
أو أمراء…
«لذلك، ووفقًا—»
«لكنها بقيت قائمة هنا دائمًا، بغض النظر عمن كان فوقها، أو من حكمها، أو من دُفن فيها.»
وأدار ثاليس وجهه بعيدًا، مطلقًا تنهيدة استسلام.
أطلق ثاليس زفرة طويلة.
«بل الناس الذين يعيشون فوقها…»
«لقد شهدت كل شيء… طوال آلاف السنين.»
لكن بعد بضع ثوانٍ، رفع تابع ريح الشبح رأسه بسرعة، وأشار بيده.
قبل ست سنوات، وطئ أمير الكوكبة هذه الأرض، وكاد يشعل نار الحرب بين البلدين.
«والقصة التي تعيشها معهم.»
وقبل ست سنوات، عاثت كارثة الدم في ظلام الليل، تحصد الأرواح وتدمر المدينة، بينما كانت الأصوات المرعبة تدوي في الهواء.
«أما زاكريل، فكان مجندًا جديدًا في الفرقة.»
وكان ذلك أيضًا قبل ست سنوات، حين هبطت ملكة السماء من الأعالي.
إنها تلك القصة.
وتحت زئير التنين الذي يصم الآذان، احترق كل شيء.
أو أمراء…
وكان ذلك أيضًا قبل ست سنوات، حين أريق دم التنين العظيم على الأرض، وقُتل ذلك الملك المولود العظيم، ثم وطئ قاتله عظامه، وارتدى التاج والدم ما يزال يقطر منه.
ألقى الأمير نظرة عليه، لكنه لم يقل شيئًا. سار فقط إلى النافذة، وأخذ يتأمل المشهد في الخارج.
لكن مدينة غيوم التنين بقيت هنا.
هز الأمير رأسه.
وظلت تشهد المزيد والمزيد من وقائع التاريخ…
عقد ثاليس حاجبيه.
…كما فعلت طوال الألف عام الماضية.
كل ما مضى…
لم يجب الرجل الذي خلف ثاليس.
«هل تشتاق إلى الماضي؟»
كل ما فعله أنه نفث حلقة دخان مثالية.
«لماذا لم تحضر الآنسة آيدا؟»
«ألفان.»
«فبالنسبة إلى مدينة غيوم التنين، أنت لا شيء.»
خرج ثاليس من تأملاته، وتغيرت ملامحه قليلًا.
«الجسد… حر.»
«ماذا؟»
وقبل أن يكمل، استدار ثاليس، ووضع ذراعه حول كتفي ويا، وجذبه إليه.
سخر بوتراي بخفة، وبدا مسترخيًا.
وشعر بألم خافت في حلقه وركبتيه.
«إذا عدت إلى قلعة أروند في عصر الإمبراطورية القديمة، فسيكون تاريخ مدينة غيوم التنين ألفي عام.»
«في يوم مهم كهذا، سلامتك…»
استدار ثاليس، ونظر إليه بحيرة.
وشعر بألم خافت في حلقه وركبتيه.
قال الرجل الذي يدخن غليونه بابتسامة مازحة:
مرت عيناه على الكتب فوق الطاولة، والسيف والدرع فوق الحامل، وكل شيء في الغرفة. ثم أطلق زفرة وهز رأسه، وكأنه تحرر من أعبائه.
«وثلاثة آلاف عام، إذا حسبت أطلال المدينة الملكية الشمالية في عصر الملوك الإقطاعيين.»
ومنذ ذلك الحين، صار بلاط الدم مكانًا ملعونًا في قصر الروح البطولي.
«أما إن حسبت الأسوار المهدمة في العصر غير المتحضر، أو الفترة التي كانت فيها خيام الأورك تُصنع من جلود الوحوش، فلا بد أن مدينة غيوم التنين كانت موجودة منذ أربعة آلاف عام…»
«كل تعبير غبي يمكنك تخيله.»
وأشار بشفته السفلى إلى الرمز الباهت لرمح التنين السحابي.
وأدار ثاليس وجهه بعيدًا، مطلقًا تنهيدة استسلام.
«وإذا عدنا أبعد من ذلك، فقد نصل إلى عشرات الآلاف من السنين.»
«كان كلوفر يحدق بعينين شرستين، ويظن أن جميع الشماليين سيحترمونه إن فعل ذلك.»
رفع ثاليس حاجبيه.
ثم هز كتفيه، وطرق على ركبتيه.
قال بوتراي وهو يهز رأسه، وكانت في كلماته نبرة استنكار:
واصلوا التقدم.
«لكن قطعة الأرض هذه، مدينة غيوم التنين، ما تزال هنا.»
«بمستقبلك أنت.»
«فهل ستصلي من أجل كل نملة ميتة في التراب تحت قدميك، وتخشع أمام تاريخ مدينة غيوم التنين؟»
«آسف.»
«انس الأمر.»
«وثلاثة آلاف عام، إذا حسبت أطلال المدينة الملكية الشمالية في عصر الملوك الإقطاعيين.»
«فبالنسبة إلى مدينة غيوم التنين، أنت لا شيء.»
أنت…
عجز الأمير عن الكلام.
أعاد بوتراي الغليون إلى فمه، وأخذ منه نفسًا عميقًا، وكأنه يريد تثبيت تلك الذكريات القديمة في ذهنه.
وأدار ثاليس وجهه بعيدًا، مطلقًا تنهيدة استسلام.
…..
«بوتراي…»
«اسمع.»
هز الأمير رأسه بسخرية.
«لكن—»
«لا أحد يضاهيك في إفساد الأجواء.»
…كما فعلت طوال الألف عام الماضية.
كبح ثاليس مشاعره، واستدار، وسار نحو الباب.
ثم، وكأنه فهم كلمات ويا لتوه، ابتسم برفق وقال:
راقب بوتراي ظهر الأمير، وابتسم بخفة، ثم أطلق نفسًا هادئًا.
«في قاعة الأبطال المهيبة، لن تفعل على الأرجح سوى إثارة المتاعب.»
«أتيت إلى مدينة غيوم التنين لأول مرة قبل ثلاثة وأربعين عامًا.»
«أما العجوز جالبت، المدخن الذي لم يكن يترك غليونه قط، فقد كان من المدهش أنه لم يلمسه طوال تلك الأيام.»
توقف ثاليس فجأة.
إنه اليوم.
واصل صوت بوتراي الوصول إلى أذنيه، وكان طويلًا وممتدًا:
حر؟
«كان ذلك في عام 635.»
وكعادته، ربط ثاليس حذاءه بنفسه، وأحكم حزامه. كانت حركاته بطيئة ودقيقة للغاية، وكأنه يؤدي طقسًا مقدسًا. بل أمضى وقتًا أطول من المعتاد في تسوية ياقته وشد أكمامه.
«كان الملك كان قد توفي، وكان ذلك قبل تتويج الملك نوفين بعام واحد.»
أما رالف، فظل وجهه مختفيًا خلف القناع الفضي.
منذ زمن بعيد جدًا.
يوم جلسة الاستماع لشؤون الدولة.
نظر بوتراي إلى الأرض تحت قدميه، وهو يفرك غليونه بلا وعي.
«لكن قطعة الأرض هذه، مدينة غيوم التنين، ما تزال هنا.»
كل ما مضى…
أدار رالف رأسه، وألقى نظرة ازدراء على ويا، ثم أشار بيده إشارة لم يفهمها ويا.
ابتسم، وهز رأسه، ثم قال:
يا صاحب السمو…
«كان عمري خمسة عشر عامًا.»
أعاد بوتراي الغليون إلى فمه، وأخذ منه نفسًا عميقًا، وكأنه يريد تثبيت تلك الذكريات القديمة في ذهنه.
«وكنت خادمًا جديدًا عُين لخدمة الأمير.»
نظر ويا إلى الأمير بحيرة.
«وكنت أحمق كاملًا.»
«وما الوضع في قصر الروح البطولي؟»
استدار ثاليس وهو يعقد حاجبيه.
«وابتسامة صاحب السمو الملكي ميديير.»
«خادم؟»
ظلت ملامح الأمير هادئة كعادتها.
ثم سأله متحسسًا:
«ادخل.»
«إذن كنت تحت إمرة…»
وقال من دون أن يبطئ خطواته:
«نعم.»
رفع ثاليس رأسه، وثبت نظره على النافذة لبرهة.
ولم ينظر بوتراي إليه حتى.
جاء طرق على الباب.
«الابن الأكبر للملك الراحل، صاحب السمو الملكي ميديير.»
ثم هز رأسه.
تنهد بخفة.
يا صاحب السمو…
«كان أصغر منك الآن.»
ظهر الارتباك في عيني رالف.
«وللأسف، هو أيضًا تورط في المتاعب.»
وشعر بألم خافت في حلقه وركبتيه.
خطر شيء في ذهن ثاليس.
دخل بوتراي والغليون بين أسنانه، وقال مبتسمًا:
ميديير جيديستار.
«لأن الذكرى الوحيدة التي ظهرت في ذهني حين عدت إلى هنا لم تكن عن حجارة مدينة غيوم التنين وأسوارها، ولا عن عشبها وأشجارها…»
إنها تلك القصة.
«حزنه، وألمه، وقلقه، وانعدام ثقته بنفسه.»
كان الملك نوفين قد قصها عليه قبل ست سنوات، بعد المبارزة.
قصة جيديستار الشاب الذي ذهب في مهمة دبلوماسية إلى التنين العظيم، وواجه الملك والدوقات الكبار بلا خوف.
قصة جيديستار الشاب الذي ذهب في مهمة دبلوماسية إلى التنين العظيم، وواجه الملك والدوقات الكبار بلا خوف.
«والقصة التي تعيشها معهم.»
كان الرجل النحيل يفرك غليونه القديم.
«كنا متحمسين، ومنفعلين، وفضوليين، ومتوترين، وقلقين، ونرتجف…»
قال:
«كما تعلم، كان بوتراي اليوم غارقًا في الحنين بصورة استثنائية.»
«وبمرسوم ملكي من الملك آيدي، دخل وفدنا الدبلوماسي الشاب مدينة غيوم التنين.»
عصابة زجاجة الدم…
«كنا متحمسين، ومنفعلين، وفضوليين، ومتوترين، وقلقين، ونرتجف…»
تجمد ويا للحظة، وقد بدا السؤال بعيدًا تمامًا عن موضوع حديثهما.
«كل تعبير غبي يمكنك تخيله.»
أدار ثاليس رأسه، ونظر إلى تابع ريح الشبح، بينما عاد في قلبه إلى أيام بعيدة.
«كان كلوفر يحدق بعينين شرستين، ويظن أن جميع الشماليين سيحترمونه إن فعل ذلك.»
«أما إن حسبت الأسوار المهدمة في العصر غير المتحضر، أو الفترة التي كانت فيها خيام الأورك تُصنع من جلود الوحوش، فلا بد أن مدينة غيوم التنين كانت موجودة منذ أربعة آلاف عام…»
«أما العجوز جالبت، المدخن الذي لم يكن يترك غليونه قط، فقد كان من المدهش أنه لم يلمسه طوال تلك الأيام.»
أومأ ثاليس.
«وكان العجوز بارني نائب قائد الفرقة الملكية، وكان ذلك الرجل المرتاب يظن حتى أن الأعداء قد يختبئون داخل أذني سموه.»
ضم ويا شفتيه.
«أما زاكريل، فكان مجندًا جديدًا في الفرقة.»
«إذن كنت تحت إمرة…»
«وكان يحاول جاهدًا إبقاء وجهه صارمًا في أول رحلة له مع صاحب السمو الملكي.»
ملوك.
«وكان يبدو أضعف حتى من ويا الحالي.»
«يا صاحب السمو؟»
توقف بوتراي عن تدخين غليونه.
«فكان يبتسم فقط.»
وثبتت عيناه على نقطة في الهواء، على مكان لا وجود له إلا في ذاكرته.
استدار ثاليس وهو يعقد حاجبيه.
«أما الابن الأكبر للملك الراحل، ميديير الشاب…»
«لا؟»
«فكان يبتسم فقط.»
«وهل تثق بي؟»
لم يقل ثاليس شيئًا.
كبح ثاليس مشاعره، واستدار، وسار نحو الباب.
فكر في يوم وصوله الأول إلى مدينة غيوم التنين.
عقد ثاليس حاجبيه.
وتخيل في قلبه جيديستار آخر يصل إلى مدينة غيوم التنين قبل ثلاثة وأربعين عامًا.
راقب بوتراي ظهر الأمير، وابتسم بخفة، ثم أطلق نفسًا هادئًا.
قال بوتراي:
«وأنت تبقى خارج القاعة الكبرى، يا ويا.»
«كان الأمر وكأنه أراد دفن جميع مشاعره داخل تلك الابتسامة.»
«ألفان.»
«حزنه، وألمه، وقلقه، وانعدام ثقته بنفسه.»
هز الأمير رأسه.
غرقت الغرفة في الصمت.
وبينما كان ينظر إلى وجه ثاليس، عاد إلى عينيه مشهد لقائهما الأول.
أعاد بوتراي الغليون إلى فمه، وأخذ منه نفسًا عميقًا، وكأنه يريد تثبيت تلك الذكريات القديمة في ذهنه.
فانحنى نحوه، وسمع همسه.
ثم زفر عدة حلقات من الدخان.
«كان أصغر منك الآن.»
وأصبح وجهه ضبابيًا خلفه.
«مهما حدث…»
لكن صوته مر عبر الدخان، محملًا بمشاعر لم يستطع ثاليس فهمها.
«جيد جدًا.»
«مرت عقود.»
السيدة كاثرين…
«وحين عدت إلى مدينة غيوم التنين، ظننت أنني سأشعر بثقل ما، أو أنني سأغرق في الحنين، أو أنني، بصفتي شخصًا أتى إلى هنا من قبل، سأبتسم لمن وصلوا إليها للمرة الأولى…»
يا صاحب السمو…
«تمامًا كما تفعل أنت الآن، وأنت غارق في كآبتك تجاه هذه المدينة.»
«تلك الأيام في عصابة زجاجة الدم، حين كنت تسفك الدماء في الشوارع؟»
وعندما تفرق الدخان، رفع الرجل النحيل العجوز رأسه.
«وكان العجوز بارني نائب قائد الفرقة الملكية، وكان ذلك الرجل المرتاب يظن حتى أن الأعداء قد يختبئون داخل أذني سموه.»
قال ببرود:
قال ثاليس وهو ينظر إلى أبراج البوابة البعيدة التي كانت تُرى بالكاد:
«لكنني لم أفعل.»
«مدينة.»
عقد ثاليس حاجبيه.
وكان ذلك أيضًا قبل ست سنوات، حين أريق دم التنين العظيم على الأرض، وقُتل ذلك الملك المولود العظيم، ثم وطئ قاتله عظامه، وارتدى التاج والدم ما يزال يقطر منه.
حدق بوتراي فيه مباشرة.
«أنت تعرف، هذه معركة بين الشماليين.»
كانت نظرته باردة.
«أعني الوفد الدبلوماسي في ذلك العام.»
«لم أشعر بأي شيء على الإطلاق.»
هز الأمير رأسه بسخرية.
حبس ثاليس أنفاسه بلا وعي.
«لم أشعر بأي شيء على الإطلاق.»
«لأن الذكرى الوحيدة التي ظهرت في ذهني حين عدت إلى هنا لم تكن عن حجارة مدينة غيوم التنين وأسوارها، ولا عن عشبها وأشجارها…»
حدق بوتراي فيه مباشرة.
هز بوتراي رأسه.
همس الرجل العجوز:
ورفع قدمه، وسار نحو الأمير.
أومأ ثاليس، وتحدث بصوت خالٍ حتى من أدنى أثر للقلق:
راقبه ثاليس في ذهول، ولم يعرف كيف يجيبه.
«كان ذلك في عام 635.»
وقف بوتراي أمامه، ونظر مباشرة في عينيه.
أطلق ثاليس زفرة طويلة.
«بعد سنوات طويلة، فهمت.»
أطلق الرجل العجوز المنهك نفثة دخان، وقال بصوت خالٍ تمامًا من النبرة:
«ما تذكرته لم يكن مدينة غيوم التنين.»
منذ زمن بعيد جدًا.
«بل رفاقي الذين كانوا معي آنذاك في مدينة غيوم التنين…»
قال ثاليس:
«وابتسامة صاحب السمو الملكي ميديير.»
«استيقظت مبكرًا.»
إنهم أولئك الأصدقاء الذين رافقوه في رحلته آنذاك، يوم كانوا لا يعرفون شيئًا.
تجمد ويا.
همس الرجل العجوز:
هز الأمير رأسه بسخرية.
«ما يستحق أن تتذكره ليس الأرض.»
أومأ ثاليس.
«بل الناس الذين يعيشون فوقها…»
أومأ ثاليس.
«والقصة التي تعيشها معهم.»
وسوى ياقته المرتبة أصلًا.
لم يكن هناك سوى الصمت.
لكن بعد بضع ثوانٍ، رفع تابع ريح الشبح رأسه بسرعة، وأشار بيده.
وبعد وقت طويل، فتح ثاليس فمه، وقد امتلأ وجهه بالتردد.
تغيرت ملامح ويا.
وقال ببطء:
بعد أن اغتسل، تنهد ثاليس. رفع رأسه عن حوض الغسيل، وفرك وجهه، ثم ألقى نظرة أخرى على ما حوله.
«وأين هم الآن؟»
«أنا أيضًا أشتاق إلى الماضي، يا صاحب السمو.»
تحركت عينا بوتراي.
ابتسم، وهز رأسه، ثم قال:
فأوضح الأمير سؤاله:
ثم هز كتفيه، وطرق على ركبتيه.
«أعني الوفد الدبلوماسي في ذلك العام.»
يوم جلسة الاستماع لشؤون الدولة.
«أين أولئك الذين عاشوا القصة معك؟»
اليوم.
لكن بوتراي لم يجب.
«الجسد… حر.»
بل تقدم بحزم، ومر بجانب ثاليس، وغادر الغرفة.
«ما تذكرته لم يكن مدينة غيوم التنين.»
«يجب أن تذهب الآن.»
تجمد ويا للحظة، وقد بدا السؤال بعيدًا تمامًا عن موضوع حديثهما.
رفع ثاليس رأسه، وثبت نظره على النافذة لبرهة.
وأدار ثاليس وجهه بعيدًا، مطلقًا تنهيدة استسلام.
ثم تنهد بخفة.
قال:
«نعم.»
«لكنني لم أفعل.»
وسوى ياقته المرتبة أصلًا.
كبح ويا انزعاجه من رفيقه.
«يجب أن أذهب الآن.»
فصدر صوت صلب مكتوم من تحت ثيابه.
استدار الأمير، وخرج من الغرفة.
ومروا بأعداد متزايدة من حرس القصر وحرس الدوقة الكبرى، حتى وقفوا أمام قاعة الأبطال المألوفة.
…..
«أما إن حسبت الأسوار المهدمة في العصر غير المتحضر، أو الفترة التي كانت فيها خيام الأورك تُصنع من جلود الوحوش، فلا بد أن مدينة غيوم التنين كانت موجودة منذ أربعة آلاف عام…»
قال اللورد جاستن، المسؤول عن الحرس الشخصي، ببرود، بينما كانوا يسيرون في الممر المؤدي من بلاط الدم إلى قصر الروح البطولي:
تحركت عينا بوتراي.
«حتى لو كان ذلك بأمر من صاحبة السمو، فسأنصحك مع ذلك بأن تلتزم الحذر خلال جلسة الاستماع.»
راقبه ثاليس في ذهول، ولم يعرف كيف يجيبه.
«بهويتك، إن تصرفت بلفت للأنظار أمام كونتات مدينة غيوم التنين، فستكون أحمق حقًا.»
«هل تشتاق إلى الماضي؟»
قال ثاليس بوجه جامد:
«لقد شهدت كل شيء… طوال آلاف السنين.»
«بالطبع.»
قال اللورد جاستن، المسؤول عن الحرس الشخصي، ببرود، بينما كانوا يسيرون في الممر المؤدي من بلاط الدم إلى قصر الروح البطولي:
«شكرًا على النصيحة، يا سيدي.»
قال:
وبطبيعة الحال، تجاهل قوات مدينة غيوم التنين المحيطة به.
«الابن الأكبر للملك الراحل، صاحب السمو الملكي ميديير.»
وتقدم إلى الأمام، ترافقه ويا ورالف، وقد أثقلته أفكاره.
«وأنت تبقى خارج القاعة الكبرى، يا ويا.»
أومأ جاستن، وعاد إلى موقعه.
إنهم أولئك الأصدقاء الذين رافقوه في رحلته آنذاك، يوم كانوا لا يعرفون شيئًا.
ضم ويا شفتيه.
أعاد بوتراي الغليون إلى فمه، وأخذ منه نفسًا عميقًا، وكأنه يريد تثبيت تلك الذكريات القديمة في ذهنه.
وكان واضحًا أنه غير راضٍ تمامًا عن موقف نائب قائد حرس النصل الأبيض السابق.
«لقد سمعت ما قاله اللورد.»
كانت ملامح خادم ثاليس قاتمة، وعيناه جادتين.
«يا صاحب السمو؟»
وكان واضحًا أنه يشعر بأن عاصفة تقترب.
«أما زاكريل، فكان مجندًا جديدًا في الفرقة.»
أما رالف، فظل وجهه مختفيًا خلف القناع الفضي.
حدق بوتراي فيه مباشرة.
ولم يكن من الممكن معرفة ما يشعر به.
«فكان يبتسم فقط.»
سأل ويا بقلق:
«ما يستحق أن تتذكره ليس الأرض.»
«لماذا لم تحضر الآنسة آيدا؟»
قال بصوت منخفض:
«في يوم مهم كهذا، سلامتك…»
رفع ثاليس حاجبيه.
هز ثاليس رأسه وتنهد.
«كالمعتاد.»
«لقد سمعت ما قاله اللورد.»
«تلك الأيام في عصابة زجاجة الدم، حين كنت تسفك الدماء في الشوارع؟»
«في قاعة الأبطال المهيبة، لن تفعل على الأرجح سوى إثارة المتاعب.»
«لكن بحسب ما قلته، يا صاحب السمو، فإن أتباع مدينة غيوم التنين ليسوا مثل الدوقة الكبرى.»
«خصوصًا عند التعامل مع الشماليين.»
واصلوا التقدم.
أدار رالف رأسه، وألقى نظرة ازدراء على ويا، ثم أشار بيده إشارة لم يفهمها ويا.
«خصوصًا عند التعامل مع الشماليين.»
كبح ويا انزعاجه من رفيقه.
«بعد سنوات طويلة، فهمت.»
وتقدم خطوتين، ثم قال بصوت منخفض:
«الابن الأكبر للملك الراحل، صاحب السمو الملكي ميديير.»
«لكن بحسب ما قلته، يا صاحب السمو، فإن أتباع مدينة غيوم التنين ليسوا مثل الدوقة الكبرى.»
رفع بوتراي حاجبيه قليلًا وهو يقف خلفه.
«وموقفهم منك…»
«قد يبدو هذا سخيفًا قليلًا…»
«أنت تعرف، هذه معركة بين الشماليين.»
إنها تلك القصة.
«ويمكنك أن تظل خارجها تمامًا.»
«ما رأيك في مدينة غيوم التنين؟»
رفع ثاليس حاجبيه.
«لكن هنا… لا.»
«ويا…»
خرج ثاليس من تأملاته، وتغيرت ملامحه قليلًا.
«هل تشتاق إلى الماضي؟»
كانت الشجرة العتيقة في الفناء خارج النافذة لا تزال شامخة. وكان ثاليس قد سمع من أحاديث الخدم أنها ربما كانت قائمة حتى قبل تأسيس إيكستيدت.
تجمد ويا للحظة، وقد بدا السؤال بعيدًا تمامًا عن موضوع حديثهما.
رفع ثاليس حاجبيه.
«يا صاحب السمو؟»
«لا.»
هز ثاليس رأسه.
«فهل ستصلي من أجل كل نملة ميتة في التراب تحت قدميك، وتخشع أمام تاريخ مدينة غيوم التنين؟»
ثم، وكأنه فهم كلمات ويا لتوه، ابتسم برفق وقال:
قال الخادم بصوت بدا مملوءًا بالألم، وهو يكرر كلمات ثاليس:
«آسف.»
لكن نظرته كانت بالغة الجدية.
«كما تعلم، كان بوتراي اليوم غارقًا في الحنين بصورة استثنائية.»
«أما العجوز جالبت، المدخن الذي لم يكن يترك غليونه قط، فقد كان من المدهش أنه لم يلمسه طوال تلك الأيام.»
«وبدا كلامه كوصية رجل عجوز قبل موته.»
كانت نظرته باردة.
«ظل يثرثر بلا توقف…»
«ألفان.»
«ويبدو أنني تأثرت به أيضًا.»
إنها تلك القصة.
نظر ويا إلى الأمير بحيرة.
«لكن قطعة الأرض هذه، مدينة غيوم التنين، ما تزال هنا.»
وازداد القلق في عينيه.
توقف بوتراي عن تدخين غليونه.
وقال من دون أن يبطئ خطواته:
ثم رفع يديه مرة أخرى، وأكمل حديثه الخاص مع الأمير بالإشارات.
«أنا أيضًا أشتاق إلى الماضي، يا صاحب السمو.»
«لقد ظلت قائمة هنا لأكثر من ألف عام.»
«لكنني أكثر اهتمامًا بالمستقبل.»
«إذا عدت إلى قلعة أروند في عصر الإمبراطورية القديمة، فسيكون تاريخ مدينة غيوم التنين ألفي عام.»
«بمستقبلك أنت.»
ثم، وكأنه فهم كلمات ويا لتوه، ابتسم برفق وقال:
رفع ثاليس زاوية شفتيه.
قال بوتراي:
وبجانبه، أطلق رالف همهمة غريبة ساخرة، مما أزعج ويا مرة أخرى.
أخذ الأمير نفسًا عميقًا.
قال الأمير وهو يغير هدفه:
«وكان العجوز بارني نائب قائد الفرقة الملكية، وكان ذلك الرجل المرتاب يظن حتى أن الأعداء قد يختبئون داخل أذني سموه.»
«رالف.»
خرج ثاليس من تأملاته، وتغيرت ملامحه قليلًا.
«هل تشتاق إلى الماضي؟»
«أين أولئك الذين عاشوا القصة معك؟»
أدار ثاليس رأسه، ونظر إلى تابع ريح الشبح، بينما عاد في قلبه إلى أيام بعيدة.
«ماذا؟»
«كما تعلم…»
ظلت ملامح الأمير هادئة كعادتها.
«تلك الأيام في عصابة زجاجة الدم، حين كنت تسفك الدماء في الشوارع؟»
راقبه ثاليس في ذهول، ولم يعرف كيف يجيبه.
ظهر الارتباك في عيني رالف.
«كنا متحمسين، ومنفعلين، وفضوليين، ومتوترين، وقلقين، ونرتجف…»
لكن بعد بضع ثوانٍ، رفع تابع ريح الشبح رأسه بسرعة، وأشار بيده.
قال بوتراي وهو يطلق تأوهًا خافتًا:
«لا.»
كان بضعة جنود من الكوكبة يتثاءبون، بينما كان الشماليون يتبادلون نوبات الحراسة خارج الجدران. وما زال الترتيب القديم نفسه قائمًا: ثلث من حرس الدوقة الكبرى، وثلثان من حرس القصر.
قال ثاليس:
وقف بوتراي أمامه، ونظر مباشرة في عينيه.
«لا؟»
«هذه ليست طريقة جيدة للحياة.»
ثم تنهد.
ربت رالف على صدره، وعيناه باردتان.
«لكن على الأقل كنت حرًا آنذاك.»
«أحتاج منك أن تبقى في الخارج لتساعدني في أمر ما.»
تحركت عينا رالف فوق القناع قليلًا.
أعاد بوتراي الغليون إلى فمه، وأخذ منه نفسًا عميقًا، وكأنه يريد تثبيت تلك الذكريات القديمة في ذهنه.
حر؟
كان هذا المكان الذي عاش فيه منعزلًا طوال عامين.
عصابة زجاجة الدم…
«مهما حدث…»
السيدة كاثرين…
«بما أن جميع الأتباع قد وصلوا، فستبدأ جلسة الاستماع اليوم.»
نيكولاي…
كبح ويا انزعاجه من رفيقه.
شد رالف قبضتيه بقوة وهو غارق في الذهول.
عقد ثاليس حاجبيه.
وشعر بألم خافت في حلقه وركبتيه.
«كيف حال الوفد الدبلوماسي من مدينة الصلوات البعيدة؟»
ثم رفع يديه مرة أخرى، وأكمل حديثه الخاص مع الأمير بالإشارات.
«ما يستحق أن تتذكره ليس الأرض.»
أما ويا، الذي كان يراقب من الجانب، فشعر بانزعاج شديد.
«بل رفاقي الذين كانوا معي آنذاك في مدينة غيوم التنين…»
ربت رالف على صدره، وعيناه باردتان.
«ألفان.»
«الجسد… حر.»
وبطبيعة الحال، تجاهل قوات مدينة غيوم التنين المحيطة به.
«لكن هنا… لا.»
قال بصوت منخفض:
أطلق ثاليس شخيرًا خافتًا.
لكن في تلك اللحظة، نهض في داخله شعور بالألفة لم يختبره من قبل تجاه هذا المكان.
«إذن تفضل أن تواصل عيش حياتك الحالية؟»
«يا صاحب السمو…»
هز الأمير رأسه.
هز الأمير رأسه بسخرية.
«هذه ليست طريقة جيدة للحياة.»
هز ثاليس رأسه وتنهد.
أطلق رالف زفرة عالية، وكأنه يرد بسخرية على كلمات سيده.
أطلق الرجل العجوز المنهك نفثة دخان، وقال بصوت خالٍ تمامًا من النبرة:
ثم هز كتفيه، وطرق على ركبتيه.
«كما تعلم…»
فصدر صوت صلب مكتوم من تحت ثيابه.
رفع ثاليس حاجبيه.
«لذلك… غيرت ساقي.»
ثم هز رأسه.
ضحك ثاليس بخفة، مما جعل الحراس من حوله يديرون رؤوسهم نحوه مرارًا.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
قال الأمير بسعادة:
ولم ينظر بوتراي إليه حتى.
«جيد جدًا.»
«وحين عدت إلى مدينة غيوم التنين، ظننت أنني سأشعر بثقل ما، أو أنني سأغرق في الحنين، أو أنني، بصفتي شخصًا أتى إلى هنا من قبل، سأبتسم لمن وصلوا إليها للمرة الأولى…»
«اليوم ستأتي معي إلى القاعة الكبرى، يا ميديرا.»
«قد يبدو هذا سخيفًا قليلًا…»
أومأ رالف.
أدار رالف رأسه، وألقى نظرة ازدراء على ويا، ثم أشار بيده إشارة لم يفهمها ويا.
لكن ويا أدرك فورًا أن هناك شيئًا غير صحيح.
«فكان يبتسم فقط.»
«يا صاحب السمو؟»
ولم ينظر بوتراي إليه حتى.
أدار ثاليس رأسه نحو خادمه.
«وابتسامة صاحب السمو الملكي ميديير.»
«وأنت تبقى خارج القاعة الكبرى، يا ويا.»
«تمامًا كما تفعل أنت الآن، وأنت غارق في كآبتك تجاه هذه المدينة.»
تغيرت ملامح ويا.
أعاد بوتراي الغليون إلى فمه، وأخذ منه نفسًا عميقًا، وكأنه يريد تثبيت تلك الذكريات القديمة في ذهنه.
«لكن—»
«وموقفهم منك…»
وقبل أن يكمل، استدار ثاليس، ووضع ذراعه حول كتفي ويا، وجذبه إليه.
يوم جلسة الاستماع لشؤون الدولة.
قال بصوت منخفض:
…..
«اسمع.»
أومأ ثاليس، وتحدث بصوت خالٍ حتى من أدنى أثر للقلق:
«أحتاج منك أن تبقى في الخارج لتساعدني في أمر ما.»
«إذا عدت إلى قلعة أروند في عصر الإمبراطورية القديمة، فسيكون تاريخ مدينة غيوم التنين ألفي عام.»
«قد يبدو هذا سخيفًا قليلًا…»
وكعادته، ربط ثاليس حذاءه بنفسه، وأحكم حزامه. كانت حركاته بطيئة ودقيقة للغاية، وكأنه يؤدي طقسًا مقدسًا. بل أمضى وقتًا أطول من المعتاد في تسوية ياقته وشد أكمامه.
كان ويا أطول من الأمير برأس كامل.
ودوقات كبار.
فانحنى نحوه، وسمع همسه.
«يجب أن أذهب الآن.»
«وبصدق، آمل ألا نضطر إلى ذلك…»
كان وجهه مشدودًا، بينما وضع قبضته على صدره وانحنى قليلًا.
قال ويا بوجه قاتم ونبرة مذعورة:
«مرت عقود.»
«يا صاحب السمو…»
عجز الأمير عن الكلام.
«إن كنت تشعر أن هناك شيئًا غير صحيح، فأرجوك—»
أدار ثاليس رأسه، ونظر إلى تابع ريح الشبح، بينما عاد في قلبه إلى أيام بعيدة.
لكن ثاليس قاطعه.
وأدار ثاليس وجهه بعيدًا، مطلقًا تنهيدة استسلام.
«هل تتذكر ما قلته لك قبل بضعة أيام؟»
دخل بوتراي والغليون بين أسنانه، وقال مبتسمًا:
ظلت ملامح الأمير هادئة كعادتها.
«هل تشتاق إلى الماضي؟»
لكن نظرته كانت بالغة الجدية.
وقال من دون أن يبطئ خطواته:
«ويا…»
وبدا مصدومًا من سؤال الأمير.
«مهما حدث…»
«لا تفزع.»
تجمد ويا.
واصلوا التقدم.
وبينما كان ينظر إلى وجه ثاليس، عاد إلى عينيه مشهد لقائهما الأول.
…كما فعلت طوال الألف عام الماضية.
يا صاحب السمو…
«يبدو أنهم أرادوا الاستماع إلى النقاشات في جلسة الاستماع، لكنهم مُنعوا عند بوابات القصر.»
أنت…
تجمد ويا للحظة، وقد بدا السؤال بعيدًا تمامًا عن موضوع حديثهما.
قال الخادم بصوت بدا مملوءًا بالألم، وهو يكرر كلمات ثاليس:
«يا صاحب السمو…»
«أعرف.»
«كان كلوفر يحدق بعينين شرستين، ويظن أن جميع الشماليين سيحترمونه إن فعل ذلك.»
«لا تفزع.»
وبطبيعة الحال، تجاهل قوات مدينة غيوم التنين المحيطة به.
«وثق بك.»
حبس ثاليس أنفاسه بلا وعي.
أومأ ثاليس، وأظهر ابتسامة لطيفة.
وقبل أن يكمل، استدار ثاليس، ووضع ذراعه حول كتفي ويا، وجذبه إليه.
«وهل تثق بي؟»
ثم تنهد بخفة.
لم يتكلم ويا.
«كل تعبير غبي يمكنك تخيله.»
كان وجهه مشدودًا، بينما وضع قبضته على صدره وانحنى قليلًا.
«لكن على الأقل كنت حرًا آنذاك.»
ربت ثاليس على كتفيه، وأومأ مبتسمًا.
«لكن بحسب ما قلته، يا صاحب السمو، فإن أتباع مدينة غيوم التنين ليسوا مثل الدوقة الكبرى.»
واصلوا التقدم.
«لذلك… غيرت ساقي.»
ومروا بأعداد متزايدة من حرس القصر وحرس الدوقة الكبرى، حتى وقفوا أمام قاعة الأبطال المألوفة.
لم يكن هناك سوى الصمت.
يوم جلسة الاستماع لشؤون الدولة.
أومأ ثاليس، وتحدث بصوت خالٍ حتى من أدنى أثر للقلق:
كانت مشاعر ثاليس ثقيلة وهو يردد تلك الكلمات في ذهنه.
كانت ملامح خادم ثاليس قاتمة، وعيناه جادتين.
ثم دخل القاعة.
السيدة كاثرين…
«ماذا؟»
