332
في مكان ما داخل مدينة غيوم التنين.
كان صاحب الرداء الأسود نحيل القوام، ويحمل سيفين رقيقين.
كان هذا ممرًا معتمًا.
كان صاحب الرداء الأسود نحيل القوام، ويحمل سيفين رقيقين.
ولم يكن فيه سوى مصباح أبدي وحيد، بالكاد يضيء الجدران الطينية على الجانبين.
«إن كان الأمر كما تقول، فهل المنطقة أسفل هذا المقر… متصلة بكل الاتجاهات؟»
وكانت الجدران مبقعة وقديمة إلى حد أنها بدت وكأنها ستنهار في أي لحظة.
مصباح أبدي وحيد.
جلس فتى بصمت بجانب المصباح الأبدي، محدقًا في خنجر بيده.
وبينما كان ثاليس يحدق في عيني رافائيل، شعر فجأة بالقلق.
وكان الممر الضيق لا يسمح إلا بمرور شخصين جنبًا إلى جنب، وبدا كشق محشور بين جدارين.
تجاهل ثاليس سؤاله البلاغي تمامًا.
أما الأرض، فكانت مغطاة بالغبار، وكأنه لم يأتِ أحد إلى هنا منذ وقت طويل.
«لا يمكن أنك صدقت أن مالك غرفة الشطرنج شعر بالملل مصادفة، فبنى هذا النفق تحت القبو؟»
هذا ممر سري تحت الأرض مخفي أسفل قبو غرفة الشطرنج.
«أما البقية، فربما كانوا مشاة أو معلومات زائفة اختلقها الشماليون.»
لم أتوقع أنهم استطاعوا بناء شيء كهذا.
«آمن جدًا.»
فكر الفتى:
شعر ثاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
لكنني آتي للعب الشطرنج هنا كل شهر.
«لا يمكن أنك صدقت أن مالك غرفة الشطرنج شعر بالملل مصادفة، فبنى هذا النفق تحت القبو؟»
لماذا لم يكتشف حرس الدوقة الكبرى المسؤولون عن التفتيش وإخلاء المكان هذا الممر؟
ولمع السطر المنقوش على الغمد وسط الضوء المرتعش.
وفوق ذلك… حين اختير هذا المكان، لا بد أن نيكولاس فحص تاريخه منذ زمن بعيد، أليس كذلك؟
فتوقفت حركة يدي الفتى.
دب، دب، دب…
وأصبحت نبرته جادة تدريجيًا.
وصل صوت خطوات إلى أذنيه.
عقد رافائيل حاجبيه قليلًا، لكنه لم يقل شيئًا حتى نظر إليه ثاليس بنفاد صبر.
فتوقفت حركة يدي الفتى.
«انتظر لحظة، أتقصد…»
وأعاد الخنجر ببطء إلى غمده، ثم ثبته مجددًا في حزامه.
كان ذلك المكان بعيدًا عن مصدر الضوء، ولم يكن فيه سوى الظلام.
ولمع السطر المنقوش على الغمد وسط الضوء المرتعش.
قال رافائيل:
لا ينال الملك الاحترام بفضل سلالة دمه.
وفي تلك اللحظة، تذكر ثاليس شيئًا فجأة.
دب، دب، دب…
شخر الأمير الشاب.
اقتربت الخطوات.
«لكن… أليس هذا أسفل غرفة الشطرنج في حي الرمح، التي آتي إليها كل شهر؟»
تنهد ثاليس وأدار رأسه نحو الطرف الآخر من الممر المعتم.
ألقى رافائيل عليه نظرة ذات معنى خفي، ثم شخر بخفة وهز رأسه.
كان ذلك المكان بعيدًا عن مصدر الضوء، ولم يكن فيه سوى الظلام.
«انتظر لحظة، أتقصد…»
وحين توقفت القدمان عن السير، ظهرت هيئة غامضة داخل العتمة.
«تاريخه بصفته مقر جهاز الاستخبارات السرية في مدينة غيوم التنين، خلال الحرب السرية تحت الأرض بين الكوكبة والتنين…»
قال القادم بفتور، وكان صوته خفيفًا:
«وأن أجيال دوقات مدينة غيوم التنين، وأجيال قادة الغرفة السرية، بمن فيهم قاتل النجوم ورجاله، جميعهم حمقى؟»
«ينبغي أن ترتاح جيدًا، يا صاحب السمو، وتستعيد قوتك.»
هذا صحيح.
«فما يزال أمامك طريق طويل.»
ظل الاثنان صامتين مدة.
شخر الأمير الشاب.
مصباح أبدي وحيد.
ثم وقف بهدوء ونفض الغبار عن جسده.
تغير تعبير رافائيل.
«هذا بالتأكيد ليس ما اتفقنا عليه.»
«أما سبب عدم عثورهم على النفق، فلأن هذا هو ممر هروبنا الأخير.»
نظر ثاليس إلى الملامح المألوفة على نحو غامض، وإلى العينين القرمزيتين المميزتين.
مرت عيناه القرمزيتان على ثاليس، الذي ما يزال يحمل هيئة مراهق.
وقال ببرود:
ولم يكن فيه سوى مصباح أبدي وحيد، بالكاد يضيء الجدران الطينية على الجانبين.
«رافائيل ليندبرغ.»
ولوّح بإصبعه في الهواء بقوة، ثم شكّل به رقمًا باحتقار، ولفظ كل كلمة بوضوح:
وبينما كان ثاليس يتحدث، خرج عضو جهاز الاستخبارات السرية للمملكة، الذي لم يلتقِ به منذ ست سنوات، من الممر حالك السواد.
وكانت أكمامه ضيقة كما كانت من قبل، تغطي معصميه بإحكام.
وانكشف جسده كاملًا أمام المصباح الأبدي.
إخراجه من الخدمة؟
تفحص ثاليس رافائيل بعناية.
ولم يستطع قول كلمة واحدة.
وبدا أن ست سنوات لم تُحدث تغيرات كبيرة في رجل العظم القاحل هذا، الذي عاش في الظلام.
هل يمكن أن يكون…
ما يزال يرتدي رداءً أبيض.
«أرجوك ثق بي.»
وكانت حركاته أنيقة، وهيئته هادئة ومتزنة.
شعر ثاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
ولم يعقد حاجبيه بلا وعي إلا قليلًا حين رأى الضوء المتراقص.
تفاجأ ثاليس قليلًا.
قال رافائيل:
«والطريقة هي أن تدعوا الشماليين يشنقونني أولًا، ثم تأتون لجمع جثتي.»
«صحيح.»
وسط مجال رؤيته المعتم، هز رافائيل رأسه بابتسامة خفيفة.
«لذلك، فهذا ليس الهروب المثالي الذي تخيلناه.»
«لدى جهاز الاستخبارات السرية تدابيره وترتيباته المناسبة.»
«بل إنه شديد الخطورة أيضًا.»
«وإلا لكنا أحببنا ربطه بالممر السري في البوابة.»
مرت عيناه القرمزيتان على ثاليس، الذي ما يزال يحمل هيئة مراهق.
«والطريقة هي أن تدعوا الشماليين يشنقونني أولًا، ثم تأتون لجمع جثتي.»
وكان تعبيره هادئًا ومتزنًا.
«وخلال هذه الفترة، مهما كان حجم العملية، لم ننقل مقرنا قط.»
«لكن برأيك، خطأ من هذا، يا صاحب السمو؟»
«ولا شك أن مدينة غيوم التنين ستنفذ حملة تطهير بعد هذا الحادث.»
تغير تعبير ثاليس.
حدق رافائيل في الأمير، وضبط تعبيره ببطء.
«خطأ من؟»
«سيضطر على الأرجح إلى التلاشي كالدخان في الهواء.»
«لا تتظاهر بالغباء يا رافائيل.»
نفخ ثاليس خديه وأومأ بمزاج سيئ.
«أنت تعرف ما أقصده.»
«كم أخبرتنا عن هذه الأمور؟»
كان صوت الأمير باردًا كالثلج.
«هذا المكان…»
«خمسة آلاف فارس اقتربوا من مدينة الصلوات البعيدة انطلاقًا من الصحراء الكبرى، لدعم تحالف الحرية.»
«أنت تعرف ما أقصده.»
«لقد منح ذلك الشماليين مفاجأة هائلة، أليس كذلك؟»
«وأن أجيال دوقات مدينة غيوم التنين، وأجيال قادة الغرفة السرية، بمن فيهم قاتل النجوم ورجاله، جميعهم حمقى؟»
«وهل تعرف كم شخصًا أخبرني، أنا أميرهم الرهينة، بهذا مسبقًا؟»
«أموري مع إقليم الرمال السوداء كانت حادثًا.»
رفع رافائيل حاجبيه قليلًا.
لا يمكن أن يكون هو.
والتوت شفتا ثاليس إلى الأعلى.
«وكما قلت للتو، يا صاحب السمو، برأيك خطأ من هذا؟»
ولوّح بإصبعه في الهواء بقوة، ثم شكّل به رقمًا باحتقار، ولفظ كل كلمة بوضوح:
فقال بخفة:
«صفر.»
«انتهى هذا النقاش.»
«صفر!»
هز ثاليس رأسه وطرد من قلبه صورة الرجل المقنع.
«لم… يخبرني… شخص… واحد!»
تنهد ثاليس وأدار رأسه نحو الطرف الآخر من الممر المعتم.
ثم قال بصوت يبعث القشعريرة:
«لكن بسبب هذه العملية… كان علينا إخراج مقرنا هنا من الخدمة.»
«وكان عشرات الرجال الشماليين ذوي الرؤوس الفارغة والوجوه الشرسة هم من أخبروني بهذا.»
وفوق ذلك… حين اختير هذا المكان، لا بد أن نيكولاس فحص تاريخه منذ زمن بعيد، أليس كذلك؟
«جميعًا!»
«لم… يخبرني… شخص… واحد!»
رفع رافائيل نظره إلى الأعلى، وكأنه يفكر في شيء.
وعاد الصمت ليخيم على الممر.
«خمسة آلاف فارس؟»
«جهاز الاستخبارات السرية للمملكة الملعون ثلاث مرات.»
وتحرك قليلًا.
ولمع السطر المنقوش على الغمد وسط الضوء المرتعش.
«أهذه هي جودة شبكة استخبارات الشماليين؟»
«هذا الصباح، حين عرفنا بالحادث في القصر، قررت اختراق طبقة التراب هذه.»
أثار موقف عضو جهاز الاستخبارات السرية غير المبالي غضب ثاليس.
وأدرك فورًا أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
«ماذا؟»
«نعم.»
«لا تقل لي إن أولئك الفرسان وراية النجوم المزدوجة المتصالبة التي كادت تقتلني كانوا جميعًا مزيفين ومجرد تمثيل؟»
«سيضطر على الأرجح إلى التلاشي كالدخان في الهواء.»
هز الأمير كتفيه وشخر باحتقار.
«الهجوم على نزل لامبارد…»
«وأن المملكة لم ترسل قوات؟»
وعقد حاجبيه وسعل، نافيًا بعض الغبار الذي سقط فوق رأسه.
وسط الضوء المرتعش، ألقى رافائيل عليه عدة نظرات صامتة قبل أن يتنهد بخفة.
ولن يغض الجهاز الطرف.
«تلك القوات كانت حقيقية فعلًا، وأرسلتها الكوكبة أيضًا.»
«النفقات اللازمة لإرسال هذا العدد من الفرسان تكفي لاستنزاف نصف المملكة حتى الجفاف.»
«لكن القوات التي انطلقت من الصحراء الغربية ومعسكر أنياب النصل، وتقدمت إلى الصحراء من الغرب، لم تضم سوى ألف إلى ألفي فارس على الأكثر.»
ثم قال بصوت يبعث القشعريرة:
«أما البقية، فربما كانوا مشاة أو معلومات زائفة اختلقها الشماليون.»
وكانت حركاته أنيقة، وهيئته هادئة ومتزنة.
بدأ رافائيل يضحك.
«لولا أولئك الخمسة آلاف…»
«خمسة آلاف فارس؟»
«فكرنا في كل الطرق التي يمكنها تقليل قوة الحراس المحيطين بك.»
«هاه.»
وصل صوت خطوات إلى أذنيه.
«النفقات اللازمة لإرسال هذا العدد من الفرسان تكفي لاستنزاف نصف المملكة حتى الجفاف.»
«أما سبب عدم عثورهم على النفق، فلأن هذا هو ممر هروبنا الأخير.»
فتح رجل العظم القاحل ذراعيه.
تغير تعبير رافائيل.
وكانت أكمامه ضيقة كما كانت من قبل، تغطي معصميه بإحكام.
وكان ثاليس يلهث بهدوء، آملًا أن ينتهي استجواب الطرف الآخر عند هذا الحد.
ولم يستطع ثاليس منع نفسه من تذكر العلامة على معصميه، وذلك الشيء الغريب.
سخر رافائيل.
لكن…
«مهلًا، صاحب الرداء الأسود والسيفين…»
وبينما راقب ثاليس ابتسامة رافائيل، ضبط تعبيره.
لقائي السري مع لامبارد، والمخططات التي صنعناها من أجل الفتاة الصغيرة…
إنه يبتسم.
«هنا بالضبط في حي الرمح؟»
لا يهتم على الإطلاق.
نفخ ثاليس خديه وأومأ بمزاج سيئ.
حدق ثاليس في رافائيل وقال لنفسه ذلك.
وراح يتفحص ما حوله بصمت.
وارتفع استياء الأمير تدريجيًا.
«لكن… أليس هذا أسفل غرفة الشطرنج في حي الرمح، التي آتي إليها كل شهر؟»
«ليست هذه هي النقطة.»
«هنا بالضبط في حي الرمح؟»
«وهذا ليس مضحكًا.»
هز رافائيل رأسه ولم يقل شيئًا.
ضيق ثاليس عينيه ورفع إصبعًا.
وبعد وقت قصير، كسر ثاليس الصمت مجددًا.
وازداد الغضب في نبرته.
تغير تعبير ثاليس.
«هل تعرف أنني، بصفتي هدفًا لتفريغ غضبهم، كدت أُمزق إربًا في قاعة الأبطال على يد الشماليين الغاضبين—»
نظر ثاليس إلى الملامح المألوفة على نحو غامض، وإلى العينين القرمزيتين المميزتين.
وسط مجال رؤيته المعتم، هز رافائيل رأسه بابتسامة خفيفة.
«وكما قلت للتو، يا صاحب السمو، برأيك خطأ من هذا؟»
«لم يكونوا ليفعلوا ذلك…»
لا.
لكن ثاليس لم يهتم لمقاطعته.
«نعم.»
وبإصبع مرتجف، واصل وهو يكبت غضبه:
«فبمجرد أن يضع هؤلاء خلافاتهم جانبًا من أجلك، سيتمكنون من تعقب الحقيقة في وقت قصير.»
«وكدت أُحمل إلى مدينة الصلوات البعيدة، مقيدًا، ثم أُلقى أمام جيشين لإجبار الكوكبة على التراجع؟»
وكانت نظرته باردة قاطعة.
قال الأمير كلماته الأخيرة بصوت مرتفع نسبيًا.
«ليست هذه هي النقطة.»
وكان الصوت حادًا على آذان من في الممر الضيق.
«وإلا لكنا أحببنا ربطه بالممر السري في البوابة.»
حدق رافائيل في الأمير، وضبط تعبيره ببطء.
«لقد منح ذلك الشماليين مفاجأة هائلة، أليس كذلك؟»
«يا صاحب السمو، كل ما نفعله هدفه إعادتك إلى بلدك بأمان…»
«ألم يجد شيئًا؟»
سخر ثاليس.
«ومقر مدينة غيوم التنين هذا، الذي استمر مئة وستين عامًا…»
وكان المعنى الساخر في كلماته واضحًا للغاية.
وكان صوت رافائيل هو الآخر حادًا ويحمل نبرة لوم.
«صحيح.»
حدق رافائيل في الأمير، وضبط تعبيره ببطء.
«والطريقة هي أن تدعوا الشماليين يشنقونني أولًا، ثم تأتون لجمع جثتي.»
سخر ثاليس.
«آمن جدًا.»
وبدا أن ست سنوات لم تُحدث تغيرات كبيرة في رجل العظم القاحل هذا، الذي عاش في الظلام.
تغير تعبير رافائيل.
وبدا أن ست سنوات لم تُحدث تغيرات كبيرة في رجل العظم القاحل هذا، الذي عاش في الظلام.
«أرجوك ثق بي.»
ولم يعقد حاجبيه بلا وعي إلا قليلًا حين رأى الضوء المتراقص.
«لدى جهاز الاستخبارات السرية تدابيره وترتيباته المناسبة.»
«هذا المكان…»
وأصبحت نبرته جادة تدريجيًا.
«لن يخرج شيء جيد من استمرارنا هكذا.»
«لكنني أستطيع القول بثقة إن خطتنا لم تكن بالتأكيد هذه الطريقة الفظة والمباشرة التي اضطررنا إلى استخدامها لأنه لم يكن لدينا خيار آخر.»
تبًا.
قال عضو جهاز الاستخبارات السرية بصوت بارد:
حدق رافائيل في الأمير، وضبط تعبيره ببطء.
«وكما قلت للتو، يا صاحب السمو، برأيك خطأ من هذا؟»
تغير تعبير رافائيل.
تجاهل ثاليس سؤاله البلاغي تمامًا.
ثم أدار رأسه ببطء.
وواصل الضحك ببرود.
مصباح أبدي وحيد.
«“تدابير وترتيبات مناسبة”؟»
لم أتوقع أنهم استطاعوا بناء شيء كهذا.
«يا لها من كلمات مشجعة.»
ولم يستطع قول كلمة واحدة.
«تمامًا مثل دم التنين قبل ست سنوات، أليس كذلك؟»
«لكن القوات التي انطلقت من الصحراء الغربية ومعسكر أنياب النصل، وتقدمت إلى الصحراء من الغرب، لم تضم سوى ألف إلى ألفي فارس على الأكثر.»
وحين سمع رافائيل الاسم الرمزي للعملية، الذي لم يُذكر منذ زمن، تجمد لحظة.
مستحيل.
استند الأمير إلى الجدار، وأدار رأسه نحو الجانب الآخر، وشخر بغضب.
«تلك الهيئة ذات الرداء الأسود؟»
«جهاز الاستخبارات السرية للمملكة الملعون ثلاث مرات.»
اتسعت عينا ثاليس بعدم تصديق، وراح يتفحص ما حوله.
ظل رافائيل صامتًا وقتًا طويلًا، حتى سحب نفسًا وبدأ يتحدث ببطء.
ظل رافائيل صامتًا وقتًا طويلًا، حتى سحب نفسًا وبدأ يتحدث ببطء.
«أنت تتهمنا بإخفاء المعلومات.»
وسط الضوء المرتعش، ألقى رافائيل عليه عدة نظرات صامتة قبل أن يتنهد بخفة.
«وتعتقد، يا صاحب السمو، أن هذا الحادث كان خطأ جهاز الاستخبارات السرية.»
شعر ثاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
سخر ثاليس.
رفع رافائيل حاجبيه قليلًا.
قال رافائيل:
«إذًا، ربما لم يكن ينبغي لك أن تتورط بهذا العمق في الوضع السياسي لمدينة غيوم التنين.»
«لكن دعنا نقلب الأمر.»
أما الأرض، فكانت مغطاة بالغبار، وكأنه لم يأتِ أحد إلى هنا منذ وقت طويل.
ولمع ضوء غريب في حدقتيه الحمراوين.
«ولو أراد قاتل النجوم حقًا العثور على شيء، وفتش في سجل معاد بناؤه لحي الرمح في مدينة غيوم التنين يعود إلى أكثر من مئة عام، ويتحدث عن معماري من دوقية أنلينزو تزوجت ابنة خالته من أحد رجال الكوكبة، وكان مسؤولًا عن بناء هذا المكان…»
«هل أنت حقًا… لا تخفي عنا أي أسرار؟»
«حسنًا؟»
تجمد ثاليس لحظة.
ولن يغض الجهاز الطرف.
ثم أدار رأسه ببطء.
وكان صوت رافائيل هو الآخر حادًا ويحمل نبرة لوم.
حدق رافائيل فيه بنظرة باردة لاذعة.
«أنت تتهمنا بإخفاء المعلومات.»
«حتى بعد ظهر اليوم، كنا ما نزال نظن أن كل شيء يسير بسلاسة…»
لقد كان مستعدًا منذ وقت طويل لأن يأتي جهاز الاستخبارات السرية لإنقاذه.
«إلى أن وصلت الأخبار.»
دب، دب، دب…
«عندها فقط عرفنا بالأفعال الرائعة التي قمت بها في القصر مع لامبارد.»
«إن كنت أنت نفسك لم تستطع اختراق تنكره… فلا تقلق.»
وكان صوت رافائيل هو الآخر حادًا ويحمل نبرة لوم.
«لقد منح ذلك الشماليين مفاجأة هائلة، أليس كذلك؟»
«حتى تلقينا خبر مغادرتك القصر.»
شخر الأمير الشاب.
«وبما أننا فوجئنا تمامًا، لم يكن أمامنا خيار سوى تفعيل خطة الطوارئ، واستخدام أسوأ خطة احتياطية لدينا: المخاطرة وإنقاذك!»
وفي هذه المرة، حدق فيه رافائيل طويلًا.
لم يتحدث ثاليس.
لم أتوقع أنهم استطاعوا بناء شيء كهذا.
تقدم رافائيل خطوة خفيفة.
«حسنًا؟»
وكانت نظرته باردة قاطعة.
«صفر.»
«خلال الشهرين الماضيين، ومنذ أن صعدت إلى عربة إقليم الرمال السوداء، كنت تعرف أن لامبارد يختبئ في المدينة.»
«خطأ من؟»
«بل توصلت معه سرًا إلى اتفاق، وتدخلتما معًا في الشؤون الداخلية لمدينة غيوم التنين وإيكستيدت، حتى تقرر نقلك إلى إقليم الرمال السوداء.»
ثم أدار رأسه ببطء.
شعر ثاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
تغير تعبير رافائيل.
وأدرك فورًا أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
تنهد ثاليس وأدار رأسه نحو الطرف الآخر من الممر المعتم.
قال رجل العظم القاحل بفتور:
هز ثاليس رأسه وطرد من قلبه صورة الرجل المقنع.
«كم أخبرتنا عن هذه الأمور؟»
وازداد الغضب في نبرته.
«عن المؤامرة بينك وبين لامبارد؟»
ثم أدار رأسه ببطء.
«وعن السبب الذي أجبرك على التعاون معه، يا صاحب السمو؟»
«فربما كنا استطعنا التكيف مبكرًا قليلًا، ولما ساءت الأمور إلى هذا الحد؟»
وبينما كان ثاليس يحدق في عيني رافائيل، شعر فجأة بالقلق.
فتح رجل العظم القاحل ذراعيه.
تبًا.
تغير تعبير رافائيل.
هذا صحيح.
وتحرك قليلًا.
لقائي السري مع لامبارد، والمخططات التي صنعناها من أجل الفتاة الصغيرة…
ولوّح بإصبعه في الهواء بقوة، ثم شكّل به رقمًا باحتقار، ولفظ كل كلمة بوضوح:
كل هذه الأمور، بما فيها هوية الدوقة الكبرى…
لكن كيف كان يمكنني أن أخبركم بكل ذلك؟
لكن كيف كان يمكنني أن أخبركم بكل ذلك؟
«فربما كان سيجد شيئًا.»
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا، ثم أخرجه ببطء.
هز ثاليس رأسه وطرد من قلبه صورة الرجل المقنع.
وأجبر نفسه على الهدوء.
وعاد إلى وجهه تعبيره الهادئ اللامبالي المعتاد.
«أموري مع إقليم الرمال السوداء كانت حادثًا.»
وفوق ذلك… حين اختير هذا المكان، لا بد أن نيكولاس فحص تاريخه منذ زمن بعيد، أليس كذلك؟
ارتعش حاجبا رافائيل.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006الخال!💎 100
«حادثًا؟»
وحين سمع ثاليس كلماته، خفض رأسه بصمت.
نفخ ثاليس خديه وأومأ بمزاج سيئ.
«المكان الأكثر أمانًا يكون دائمًا تحت أنف العدو مباشرة.»
«نعم.»
وأدرك فورًا أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
«حادثكم الذي وقع قبل حادثي هو ما أجبرني على فعل كل ذلك!»
ولكي يصنع لي فرصة للهروب سرًا إلى أسفل غرفة الشطرنج، فذلك الرجل على الأرجح…
«حسنًا؟»
ظل الاثنان صامتين مدة.
«لولا أولئك الخمسة آلاف…»
حدق ثاليس في رافائيل وقال لنفسه ذلك.
«لا، الألفان من الفرسان الذين أحضرتموهم، والذين قلبوا الوضع كله رأسًا على عقب فجأة، لما حوصرت الدوقة الكبرى في الزاوية.»
ونقر مرة أخرى على الجدار الطيني المتهالك تمامًا.
«وعندها، لما اضطررت إلى طلب مساعدة لامبارد!»
حدق رافائيل فيه بنظرة باردة لاذعة.
شخر الأمير ببرود.
«حتى لو كانت تربطك بالدوقة الكبرى علاقة ما يصعب تفسيرها، أيها الأمير زير النساء.»
وحاول جاهدًا تغيير الموضوع.
«ولم تكن سوى آخر طبقة من التراب لم تُحفر بعد.»
لا.
«لم… يخبرني… شخص… واحد!»
قال في قلبه بصمت:
كان صاحب الرداء الأسود نحيل القوام، ويحمل سيفين رقيقين.
إنه يعرف.
قال عضو جهاز الاستخبارات السرية بصوت بارد:
وبصورة أدق، كان ثاليس قد سجل هذه الحقيقة في ذهنه منذ زمن طويل: كان هناك احتمال كبير أن تواجه الخطة التي وضعوها مع إيان ظروفًا غير متوقعة داخل قاعة الأبطال.
«جميعًا!»
وبالنسبة إلى الفتاة الصغيرة، كان لامبارد ورقة خفية اضطر إلى كشفها حين حوصرت في الزاوية.
«انتهى هذا النقاش.»
وبمجرد كشف هذه الورقة، كان لا بد أن يعرف جهاز الاستخبارات السرية بتورطه مع لامبارد.
«ولم تكن سوى آخر طبقة من التراب لم تُحفر بعد.»
ولن يغض الجهاز الطرف.
رفع رافائيل حاجبيه قليلًا.
بل سيتحرك بالتأكيد.
ونظر رجل العظم القاحل إلى الأمير الثاني باحتقار.
ربت ثاليس على الأغراض الشخصية في صدره، التي حزمها مسبقًا.
أفراد حرس النصل الأبيض السابقون تحت إمرة نيكولاس ليسوا ممن يمكن العبث معهم.
وتنهد في قلبه.
«لم يكن هذا المكان غرفة شطرنج من قبل.»
لقد كان مستعدًا منذ وقت طويل لأن يأتي جهاز الاستخبارات السرية لإنقاذه.
تفاجأ ثاليس قليلًا.
وفي هذه المرة، حدق فيه رافائيل طويلًا.
وفي هذه المرة، حدق فيه رافائيل طويلًا.
وكأنه أراد اكتشاف سر ما.
«منذ بداية العملية، مرورًا بالتعديلات، وصنع القرارات، وتنفيذ الخطط، وحتى التوزيع النهائي للقوى البشرية والمعلومات…»
لكن ثاليس أدار رأسه فقط، وهو يغلي غضبًا.
«اختفيت في مكان قريب.»
وبدا كمراهق عابس.
ثم نظر إلى الأمير بطريقة مختلفة، بنظرة ساخرة.
وفي النهاية، سحب رافائيل نظرته الفاحصة.
حدق رافائيل في الأمير، وضبط تعبيره ببطء.
وقال بفتور:
وتحرك قليلًا.
«إذًا، ربما لم يكن ينبغي لك أن تتورط بهذا العمق في الوضع السياسي لمدينة غيوم التنين.»
عقد رافائيل حاجبيه قليلًا، لكنه لم يقل شيئًا حتى نظر إليه ثاليس بنفاد صبر.
ثم نظر إلى الأمير بطريقة مختلفة، بنظرة ساخرة.
جلس فتى بصمت بجانب المصباح الأبدي، محدقًا في خنجر بيده.
«حتى لو كانت تربطك بالدوقة الكبرى علاقة ما يصعب تفسيرها، أيها الأمير زير النساء.»
«حسنًا.»
صُدم ثاليس، ثم عجز عن الكلام فورًا.
«إن كنت أنت نفسك لم تستطع اختراق تنكره… فلا تقلق.»
«أنا… الدوقة الكبرى وأنا…»
«عن المؤامرة بينك وبين لامبارد؟»
لكن ثاليس، الذي فقد أعصابه من شدة الإحراج، استعاد سرعة بديهته.
«وهذا ليس مضحكًا.»
ووجد فورًا طريقة للهجوم المضاد وتغيير الموضوع.
ظل رافائيل صامتًا وقتًا طويلًا، حتى سحب نفسًا وبدأ يتحدث ببطء.
«زير نساء؟»
مستحيل.
«مهلًا، قبل ست سنوات، لم أكن أنا من قبّل السيدة أروند دقيقة كاملة أمام الجميع في قصر الروح البطولي!»
ولم يستطع قول كلمة واحدة.
تغير تعبير رافائيل.
«ماذا؟»
وعقد حاجبيه وسعل، نافيًا بعض الغبار الذي سقط فوق رأسه.
«لكن دعنا نقلب الأمر.»
ظل الاثنان صامتين مدة.
«ماذا؟»
وكان ثاليس يلهث بهدوء، آملًا أن ينتهي استجواب الطرف الآخر عند هذا الحد.
ظل ثاليس يحدق فيه بصمت، لكنه كان يتنهد في قلبه مرارًا.
تنهد رافائيل وقال بسخرية واضحة:
مرت عيناه القرمزيتان على ثاليس، الذي ما يزال يحمل هيئة مراهق.
«باختصار…»
لا.
«لو أنك تحليت بقليل من الرحمة وفتحت فمك الكريم، وأخبرتنا نحن الخدم الوضيعين الذين نعمل حتى تنهار عظامنا في جهاز الاستخبارات السرية بأمور لامبارد مبكرًا…»
ضحك رافائيل.
«فربما كنا استطعنا التكيف مبكرًا قليلًا، ولما ساءت الأمور إلى هذا الحد؟»
وفي هذه المرة، حدق فيه رافائيل طويلًا.
رفع ثاليس حاجبًا وفتح ذراعيه بتعبير يقول: «ليس لدي ما أقوله لك.»
وكان صوت رافائيل هو الآخر حادًا ويحمل نبرة لوم.
«حسنًا.»
«هاه.»
ولوّح الأمير بيده، مشيرًا إلى أنه ينهي الحديث.
«النفقات اللازمة لإرسال هذا العدد من الفرسان تكفي لاستنزاف نصف المملكة حتى الجفاف.»
وقال بيأس ظاهري:
وكأنه أراد اكتشاف سر ما.
«فهمت الآن.»
ونقر مرة أخرى على الجدار الطيني المتهالك تمامًا.
«لن يخرج شيء جيد من استمرارنا هكذا.»
وبإصبع مرتجف، واصل وهو يكبت غضبه:
«انتهى هذا النقاش.»
ولم يستدر الأمير حتى وهو يقول بهدوء:
«إلى هنا.»
«لن يخرج شيء جيد من استمرارنا هكذا.»
ثم استدار وهو يستند إلى الجدار، وهز رأسه وذراعاه معقودتان.
ولوّح الأمير بيده، مشيرًا إلى أنه ينهي الحديث.
لم يقل رافائيل شيئًا.
قال القادم بفتور، وكان صوته خفيفًا:
وبعد وقت قصير، كسر ثاليس الصمت مجددًا.
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا، ثم أخرجه ببطء.
«مهلًا، صاحب الرداء الأسود والسيفين…»
«وكاد يُكتشف عدة مرات…»
«حين هربت إلى غرفة الشطرنج، رأيته يسقط وسط حصار الحراس.»
طوال السنوات الست الماضية، كانت كل الرسائل السرية التي أرسلتها إلى جهاز الاستخبارات السرية تصل إلى هذا المكان…
ولم يستدر الأمير حتى وهو يقول بهدوء:
لا يمكن أن يكون هو.
«هل هو بخير؟»
بل سيتحرك بالتأكيد.
لا.
وعقد حاجبيه وسعل، نافيًا بعض الغبار الذي سقط فوق رأسه.
قال ثاليس في قلبه:
«والطريقة هي أن تدعوا الشماليين يشنقونني أولًا، ثم تأتون لجمع جثتي.»
أفراد حرس النصل الأبيض السابقون تحت إمرة نيكولاس ليسوا ممن يمكن العبث معهم.
«آمن جدًا.»
ولكي يصنع لي فرصة للهروب سرًا إلى أسفل غرفة الشطرنج، فذلك الرجل على الأرجح…
جدران طينية مبقعة.
عقد رافائيل حاجبيه قليلًا، لكنه لم يقل شيئًا حتى نظر إليه ثاليس بنفاد صبر.
«ألم يجد شيئًا؟»
عندها سخر بخفة.
تنكر؟
«ألم تتعرف عليه؟»
ممر خفي.
تجمد ثاليس.
أغمض رافائيل عينيه وهز رأسه.
«من؟»
إخراجه من الخدمة؟
«تلك الهيئة ذات الرداء الأسود؟»
شخر الأمير ببرود.
ضيق رافائيل عينيه وكشف عن أسنانه.
وبدا كمراهق عابس.
«جيد جدًا.»
أومأ رافائيل ردًا عليه، وكأنه غارق في التفكير.
«إن كنت أنت نفسك لم تستطع اختراق تنكره… فلا تقلق.»
«لكن برأيك، خطأ من هذا، يا صاحب السمو؟»
«سيكون بخير.»
«خطأ من؟»
تجمد ثاليس لحظة.
وتحرك قليلًا.
تنكر؟
ظل رافائيل صامتًا وقتًا طويلًا، حتى سحب نفسًا وبدأ يتحدث ببطء.
إذًا… ذلك الرجل ذو الرداء الأسود شخص أعرفه؟
وكان صوته منخفضًا نسبيًا.
هل يمكن أن يكون…
«حسنًا.»
هز ثاليس رأسه وطرد من قلبه صورة الرجل المقنع.
هز الأمير كتفيه وشخر باحتقار.
مستحيل.
فرفع رأسه.
كان صاحب الرداء الأسود نحيل القوام، ويحمل سيفين رقيقين.
وارتفع استياء الأمير تدريجيًا.
لا يمكن أن يكون هو.
وواصل الضحك ببرود.
وفي تلك اللحظة، تذكر ثاليس شيئًا فجأة.
«أموري مع إقليم الرمال السوداء كانت حادثًا.»
فرفع رأسه.
وأصبح وجه ثاليس باردًا هو الآخر.
«الهجوم على نزل لامبارد…»
فقال بخفة:
«هل كان ذلك طريقتكم لتشتيت الانتباه؟»
وسأل الأمير بفضول:
وحين سمع رافائيل ذلك، أصبح تعبيره باردًا.
«تلك الهيئة ذات الرداء الأسود؟»
«نعم.»
«إذًا…»
«هجوم انتحاري محكوم عليه بالفشل.»
ثم قال بصوت يبعث القشعريرة:
وكان صوته منخفضًا نسبيًا.
«وإذا أُخرج المقر من الخدمة، فسيضطر كل ما يملكه جهاز الاستخبارات السرية هنا إلى الانسحاب معه.»
«فكرنا في كل الطرق التي يمكنها تقليل قوة الحراس المحيطين بك.»
وبدا كمراهق عابس.
توقف ثاليس.
«لن يخرج شيء جيد من استمرارنا هكذا.»
وتحرك لهب المصباح قليلًا، فطال ظلا الرجلين على الجدار.
«المكان الأكثر أمانًا يكون دائمًا تحت أنف العدو مباشرة.»
وبعد وقت طويل، أخرج الأمير نفسًا.
وبعد وقت قصير، كسر ثاليس الصمت مجددًا.
«كم عدد الضحايا؟»
«على بعد خطوات قليلة فقط من قصر الروح البطولي؟»
هز رافائيل رأسه ولم يقل شيئًا.
وسط مجال رؤيته المعتم، هز رافائيل رأسه بابتسامة خفيفة.
وأصبح وجه ثاليس باردًا هو الآخر.
تنهد ثاليس وأدار رأسه نحو الطرف الآخر من الممر المعتم.
وعاد الصمت ليخيم على الممر.
«ينبغي أن ترتاح جيدًا، يا صاحب السمو، وتستعيد قوتك.»
وبعد وقت طويل، لم يستطع الأمير سوى إجبار هاتين الكلمتين على الخروج:
«أن غرفة الشطرنج فوق رؤوسنا، المكان الذي آتي إليه للعب الشطرنج كل شهر، هي مقر جهاز الاستخبارات السرية للمملكة في مدينة غيوم التنين؟»
«أنا آسف.»
وتجاهل ثاليس تلقائيًا عبارة «أمير سيئ الحظ بعينه».
أغمض رافائيل عينيه وهز رأسه.
وتجاهل ثاليس تلقائيًا عبارة «أمير سيئ الحظ بعينه».
قال عضو جهاز الاستخبارات السرية بصوت كئيب:
«وكل ذلك بسبب هذه الخطة المتسرعة والغبية لإنقاذك.»
«كانوا جميعًا يعرفون ما عليهم فعله.»
وشخر رافائيل.
«وفي هذه العملية، تخلى جهاز الاستخبارات السرية حتى عن مقره في مدينة غيوم التنين.»
وقال بيأس ظاهري:
«وضحينا بجزء ضخم من شبكة استخباراتنا.»
«وكاد يُكتشف عدة مرات…»
ارتفع الارتباك في قلب ثاليس.
وتجاهل ثاليس تلقائيًا عبارة «أمير سيئ الحظ بعينه».
«المقر؟»
وسط الضوء المرتعش، ألقى رافائيل عليه عدة نظرات صامتة قبل أن يتنهد بخفة.
أشار رافائيل بذقنه، ومد إصبعًا ونقر على الجدار الطيني غير المنتظم بجانبه.
«إذًا، ربما لم يكن ينبغي لك أن تتورط بهذا العمق في الوضع السياسي لمدينة غيوم التنين.»
«هذا هو.»
إذًا… ذلك الرجل ذو الرداء الأسود شخص أعرفه؟
تجمد ثاليس.
«وحتى إن لم يلاحظ أحد شيئًا لفترة قصيرة، فإن قاتل النجوم وأفراد حرس النصل الأبيض السابقين سيعودون عاجلًا أو آجلًا للتحقيق في هذا المكان من جديد.»
ونظر حوله يتفحص الممر المعتم.
ممر خفي.
وسأل الأمير بفضول:
هز رافائيل رأسه ولم يقل شيئًا.
«لكن… أليس هذا أسفل غرفة الشطرنج في حي الرمح، التي آتي إليها كل شهر؟»
وواصل الضحك ببرود.
أومأ رافائيل ردًا عليه، وكأنه غارق في التفكير.
شخر الأمير الشاب.
وعاد إلى وجهه تعبيره الهادئ اللامبالي المعتاد.
أخذ ثاليس نفسًا عميقًا، ثم أخرجه ببطء.
اتسعت عينا ثاليس بعدم تصديق، وراح يتفحص ما حوله.
ضيق ثاليس عينيه ورفع إصبعًا.
«انتظر لحظة، أتقصد…»
لم أتوقع أنهم استطاعوا بناء شيء كهذا.
«أن غرفة الشطرنج فوق رؤوسنا، المكان الذي آتي إليه للعب الشطرنج كل شهر، هي مقر جهاز الاستخبارات السرية للمملكة في مدينة غيوم التنين؟»
هل يمكن أن يكون…
«هنا بالضبط في حي الرمح؟»
«وضحينا بجزء ضخم من شبكة استخباراتنا.»
«على بعد خطوات قليلة فقط من قصر الروح البطولي؟»
«كانوا جميعًا يعرفون ما عليهم فعله.»
ضحك رافائيل.
«خطأ من؟»
ونقر مرة أخرى على الجدار الطيني المتهالك تمامًا.
«ولا شك أن مدينة غيوم التنين ستنفذ حملة تطهير بعد هذا الحادث.»
«لا يمكن أنك صدقت أن مالك غرفة الشطرنج شعر بالملل مصادفة، فبنى هذا النفق تحت القبو؟»
لكن…
«ولا يمكن أنك ظننت أيضًا أنه حين تقدمت بطلب إلى مدينة غيوم التنين وحصلت على موافقة الدوقة الكبرى، صادف أن ضابط قاعة الانضباط المسؤول عن اختيار الموقع أبلغ ليسبان بهذه الغرفة الجديدة للشطرنج؟»
«وكاد يُكتشف عدة مرات…»
حدق ثاليس في رافائيل بشرود.
رفع رافائيل حاجبيه قليلًا.
«إذًا…»
«إلى أن وصلت الأخبار.»
لمعت عينا رافائيل.
ثم نظر إلى الأمير بطريقة مختلفة، بنظرة ساخرة.
وأومأ بثقة.
وبعد وقت طويل، أخرج الأمير نفسًا.
«نعم.»
تفحص ثاليس رافائيل بعناية.
«المكان الأكثر أمانًا يكون دائمًا تحت أنف العدو مباشرة.»
«وإذا أُخرج المقر من الخدمة، فسيضطر كل ما يملكه جهاز الاستخبارات السرية هنا إلى الانسحاب معه.»
«لنأخذ دم التنين قبل ست سنوات مثالًا.»
أثار موقف عضو جهاز الاستخبارات السرية غير المبالي غضب ثاليس.
«منذ بداية العملية، مرورًا بالتعديلات، وصنع القرارات، وتنفيذ الخطط، وحتى التوزيع النهائي للقوى البشرية والمعلومات…»
«بل إنه شديد الخطورة أيضًا.»
«وتقليد أوامر لامبارد، والتسلل إلى البوابة التي احتلها العدو لإخراج أمير عنيد سيئ الحظ بعينه، وترتيبات الإخلاء…»
«صفر.»
«كل ذلك جرى التواصل بشأنه والاستعداد له هنا.»
ضيق رافائيل عينيه وكشف عن أسنانه.
ألقى رافائيل عليه نظرة ذات معنى خفي، ثم شخر بخفة وهز رأسه.
تنهد ثاليس وأدار رأسه نحو الطرف الآخر من الممر المعتم.
وتجاهل ثاليس تلقائيًا عبارة «أمير سيئ الحظ بعينه».
حدق ثاليس في رافائيل بشرود.
وراح يتفحص ما حوله بصمت.
إنه يعرف.
جدران طينية مبقعة.
وبدا كمراهق عابس.
ممر خفي.
«لا تقل لي إن أولئك الفرسان وراية النجوم المزدوجة المتصالبة التي كادت تقتلني كانوا جميعًا مزيفين ومجرد تمثيل؟»
مصباح أبدي وحيد.
«انتهى هذا النقاش.»
إذًا فالأمر هكذا.
وبعد وقت طويل، أخرج الأمير نفسًا.
طوال السنوات الست الماضية، كانت كل الرسائل السرية التي أرسلتها إلى جهاز الاستخبارات السرية تصل إلى هذا المكان…
«لكن كان ينبغي لنيكولاس أن يفتش هذا المكان بدقة، أليس كذلك؟»
لكن الأمير عقد حاجبيه وقال:
نفخ ثاليس خديه وأومأ بمزاج سيئ.
«لكن كان ينبغي لنيكولاس أن يفتش هذا المكان بدقة، أليس كذلك؟»
ربت ثاليس على الأغراض الشخصية في صدره، التي حزمها مسبقًا.
«ألم يجد شيئًا؟»
«تمامًا مثل دم التنين قبل ست سنوات، أليس كذلك؟»
«خصوصًا أنني آتي إلى هنا كل شهر.»
دب، دب، دب…
«الحراس يقلبون المكان رأسًا على عقب دائمًا.»
وسط مجال رؤيته المعتم، هز رافائيل رأسه بابتسامة خفيفة.
«كيف فاتهم هذا النفق؟»
«هذا المكان…»
ضحك رافائيل مرة أخرى.
«هل كان ذلك طريقتكم لتشتيت الانتباه؟»
«لم يكن هذا المكان غرفة شطرنج من قبل.»
ظل رافائيل صامتًا وقتًا طويلًا، حتى سحب نفسًا وبدأ يتحدث ببطء.
«هذا المكان…»
«ينبغي أن ترتاح جيدًا، يا صاحب السمو، وتستعيد قوتك.»
«تاريخه بصفته مقر جهاز الاستخبارات السرية في مدينة غيوم التنين، خلال الحرب السرية تحت الأرض بين الكوكبة والتنين…»
وانكشف جسده كاملًا أمام المصباح الأبدي.
«وتاريخه في مساعدة عدد لا يحصى من العمليات الاستخباراتية، وإيواء عدد لا يحصى من جواسيس الكوكبة…»
وتحرك قليلًا.
«كل ذلك استمر أكثر من مئة وستين عامًا بالفعل.»
سخر ثاليس.
تفاجأ ثاليس قليلًا.
وبعد وقت طويل، لم يستطع الأمير سوى إجبار هاتين الكلمتين على الخروج:
وحين قال ذلك، بدا رجل العظم القاحل التابع لجهاز الاستخبارات السرية متأثرًا إلى حد ما.
«حتى لو كانت تربطك بالدوقة الكبرى علاقة ما يصعب تفسيرها، أيها الأمير زير النساء.»
«وخلال هذه الفترة، مهما كان حجم العملية، لم ننقل مقرنا قط.»
«باختصار…»
«ولم يُكشف هذا المكان أيضًا.»
«نعم.»
«ولو أراد قاتل النجوم حقًا العثور على شيء، وفتش في سجل معاد بناؤه لحي الرمح في مدينة غيوم التنين يعود إلى أكثر من مئة عام، ويتحدث عن معماري من دوقية أنلينزو تزوجت ابنة خالته من أحد رجال الكوكبة، وكان مسؤولًا عن بناء هذا المكان…»
«خلال الشهرين الماضيين، ومنذ أن صعدت إلى عربة إقليم الرمال السوداء، كنت تعرف أن لامبارد يختبئ في المدينة.»
«فربما كان سيجد شيئًا.»
«يا صاحب السمو، كل ما نفعله هدفه إعادتك إلى بلدك بأمان…»
«لكن بالطبع، ضاعت السجلات مصادفة منذ سنوات طويلة.»
وكانت نظرته باردة قاطعة.
ثم عاد تركيز رافائيل إلى الحاضر، وانقبضت حدقتاه.
قال ثاليس في قلبه:
«أما سبب عدم عثورهم على النفق، فلأن هذا هو ممر هروبنا الأخير.»
«حسنًا؟»
«وقد حُفر قبل عقود.»
وبينما كان ثاليس يحدق في عيني رافائيل، شعر فجأة بالقلق.
«ولم تكن سوى آخر طبقة من التراب لم تُحفر بعد.»
ضيق ثاليس عينيه ورفع إصبعًا.
«هذا الصباح، حين عرفنا بالحادث في القصر، قررت اختراق طبقة التراب هذه.»
ونقر مرة أخرى على الجدار الطيني المتهالك تمامًا.
«وكما توقعت…»
«إن كنت أنت نفسك لم تستطع اختراق تنكره… فلا تقلق.»
توقف كلام رافائيل.
وكان ثاليس يلهث بهدوء، آملًا أن ينتهي استجواب الطرف الآخر عند هذا الحد.
ولم يكمل.
إذًا… ذلك الرجل ذو الرداء الأسود شخص أعرفه؟
المقر الذي لم يُنقل طوال أكثر من مئة عام…
ارتعش حاجبا رافائيل.
ظل ثاليس يحدق فيه بصمت، لكنه كان يتنهد في قلبه مرارًا.
وكان صوته منخفضًا نسبيًا.
وعقد حاجبيه وسأل:
«إن كنت أنت نفسك لم تستطع اختراق تنكره… فلا تقلق.»
«إن كان الأمر كما تقول، فهل المنطقة أسفل هذا المقر… متصلة بكل الاتجاهات؟»
«أن غرفة الشطرنج فوق رؤوسنا، المكان الذي آتي إليه للعب الشطرنج كل شهر، هي مقر جهاز الاستخبارات السرية للمملكة في مدينة غيوم التنين؟»
سخر رافائيل.
لم أتوقع أنهم استطاعوا بناء شيء كهذا.
ونظر رجل العظم القاحل إلى الأمير الثاني باحتقار.
«أنت تتهمنا بإخفاء المعلومات.»
«هل تظن حقًا أن بناء الأنفاق أمر مسلٍ؟»
وعاد إلى وجهه تعبيره الهادئ اللامبالي المعتاد.
«وأن أجيال دوقات مدينة غيوم التنين، وأجيال قادة الغرفة السرية، بمن فيهم قاتل النجوم ورجاله، جميعهم حمقى؟»
أفراد حرس النصل الأبيض السابقون تحت إمرة نيكولاس ليسوا ممن يمكن العبث معهم.
«في تلك الأيام، وحتى لا نثير الشبهات، حُفر هذا النفق على فترات متقطعة طوال سنوات عديدة.»
وأومأ بثقة.
«وكاد يُكتشف عدة مرات…»
فكر الفتى:
«وإلا لكنا أحببنا ربطه بالممر السري في البوابة.»
وتجاهل ثاليس تلقائيًا عبارة «أمير سيئ الحظ بعينه».
«وعندها، كان يمكننا حتى التسلل إلى قصر الروح البطولي لاغتيال أحد الدوقات أو ما شابه…»
«فهمت الآن.»
سحب ثاليس نفسًا وضحك.
«لا تقل لي إن أولئك الفرسان وراية النجوم المزدوجة المتصالبة التي كادت تقتلني كانوا جميعًا مزيفين ومجرد تمثيل؟»
وشخر رافائيل.
ضيق ثاليس عينيه ورفع إصبعًا.
لكنه هز رأسه بعد ذلك مباشرة.
تغير تعبير رافائيل.
ثم تنهد بأسف شديد.
تغير تعبير رافائيل.
«لكن بسبب هذه العملية… كان علينا إخراج مقرنا هنا من الخدمة.»
فتح رجل العظم القاحل ذراعيه.
تحركت نظرة ثاليس.
لا.
إخراجه من الخدمة؟
«لكن بسبب هذه العملية… كان علينا إخراج مقرنا هنا من الخدمة.»
وبدا أن رافائيل فهم نظرته.
«هذا بالتأكيد ليس ما اتفقنا عليه.»
فقال بخفة:
لكن ثاليس أدار رأسه فقط، وهو يغلي غضبًا.
«اختفيت في مكان قريب.»
وقال بيأس ظاهري:
«وحتى إن لم يلاحظ أحد شيئًا لفترة قصيرة، فإن قاتل النجوم وأفراد حرس النصل الأبيض السابقين سيعودون عاجلًا أو آجلًا للتحقيق في هذا المكان من جديد.»
طوال السنوات الست الماضية، كانت كل الرسائل السرية التي أرسلتها إلى جهاز الاستخبارات السرية تصل إلى هذا المكان…
«وبمجرد أن يدركوا غرابته، فلا داعي حتى لذكر الغرفة السرية وبقية قوى النفوذ التي ستأتي فور سماع الخبر.»
«وعن السبب الذي أجبرك على التعاون معه، يا صاحب السمو؟»
«فبمجرد أن يضع هؤلاء خلافاتهم جانبًا من أجلك، سيتمكنون من تعقب الحقيقة في وقت قصير.»
رفع ثاليس حاجبًا وفتح ذراعيه بتعبير يقول: «ليس لدي ما أقوله لك.»
«وسينكشف المقر في النهاية.»
وصل صوت خطوات إلى أذنيه.
عقد ثاليس حاجبيه.
قال الأمير كلماته الأخيرة بصوت مرتفع نسبيًا.
قال رافائيل بصوت أجش، وعيناه منخفضتان:
«وأن أجيال دوقات مدينة غيوم التنين، وأجيال قادة الغرفة السرية، بمن فيهم قاتل النجوم ورجاله، جميعهم حمقى؟»
«وإذا أُخرج المقر من الخدمة، فسيضطر كل ما يملكه جهاز الاستخبارات السرية هنا إلى الانسحاب معه.»
«على بعد خطوات قليلة فقط من قصر الروح البطولي؟»
«الرجال، والخطط، والأغراض، والقنوات، والمواقع… وكل شيء تقريبًا.»
وسط الضوء المرتعش، ألقى رافائيل عليه عدة نظرات صامتة قبل أن يتنهد بخفة.
«ولا شك أن مدينة غيوم التنين ستنفذ حملة تطهير بعد هذا الحادث.»
«أهذه هي جودة شبكة استخبارات الشماليين؟»
«ومقر مدينة غيوم التنين هذا، الذي استمر مئة وستين عامًا…»
وسط مجال رؤيته المعتم، هز رافائيل رأسه بابتسامة خفيفة.
«وكل ما عمل جهاز الاستخبارات السرية على بنائه هنا طوال أكثر من مئة عام…»
عقد رافائيل حاجبيه قليلًا، لكنه لم يقل شيئًا حتى نظر إليه ثاليس بنفاد صبر.
«سيضطر على الأرجح إلى التلاشي كالدخان في الهواء.»
سخر ثاليس.
شخر رافائيل بخفة، ولم يكن ممكنًا معرفة مشاعره.
وحاول جاهدًا تغيير الموضوع.
«وكل ذلك بسبب هذه الخطة المتسرعة والغبية لإنقاذك.»
أفراد حرس النصل الأبيض السابقون تحت إمرة نيكولاس ليسوا ممن يمكن العبث معهم.
وحين سمع ثاليس كلماته، خفض رأسه بصمت.
ثم استدار وهو يستند إلى الجدار، وهز رأسه وذراعاه معقودتان.
ولم يستطع قول كلمة واحدة.
«وخلال هذه الفترة، مهما كان حجم العملية، لم ننقل مقرنا قط.»
وحين قال ذلك، بدا رجل العظم القاحل التابع لجهاز الاستخبارات السرية متأثرًا إلى حد ما.
