376
«حسنًا، ما دام لا أحد يعرف…»
أطلق كاندارل شخيرًا.
ألقى كاندارل نظرةً باردة على من حوله، بينما لزم التجار الصمت، وأطلق المرتزقة الشتائم من بين أسنانهم.
ظل تعبيره هادئًا كما هو، وبذل قصارى جهده كيلا يلتقي بنظرات دين ولويزا.
«…فلتبدأ المبارزة في أقرب وقت.»
وبينما تركزت أنظار الجميع عليهما، جمع ثايلز ذهنه وحرك شفتيه قليلًا.
انقبض قلب ثايلز.
لكن كلماته لم تمنح ثايلز أي راحة.
اللعنة!
ومع زئير الاثنين، سحب الفارس نصل رمحه.
شدّ قبضتيه وثبّت عينيه على دورامان، الأورك ذا الوجه المطلي بالأزرق، الذي وقف على مسافة.
ماذا؟ أبي؟ مورات؟ أول من عثر عليّ؟ يعرف من أكون؟ ماذا يعني هذا؟
إن بلغ الأمر أسوأ احتمالاته، ولم أتمكن من تجنب المبارزة… فكيف سأنجو؟
انتعشت روح المرتزق الأصلع.
أخذ ثايلز نفسًا عميقًا ودخل في حالة حواس الجحيم، ثم راقب حالة عدوه.
ضم ثايلز شفتيه.
لكن دويًا صاخبًا اقتحم سمعه فجأة وأفزعه.
وعليها نجمتان فضيتان متقاطعتان.
لم يستوعب ثايلز ما حدث إلا بعد عدة ثوانٍ.
زأر الحارس الأورك الآخر واندفع نحو الفارس، لكنه لم يصل إليه قط.
إنه من بعيد… إنها البضائع التي يفتشها الأورك.
لكن كاندارل أطلق عواءً غاضبًا، واستدار بعنف نحو جنوده.
بعد معركته مع قاتل النجوم وغراب الموت في أرض الصخور القاحلة، تطورت خطيئة نهر الجحيم بدرجة كبيرة، وأصبحت حواس الجحيم أقوى بكثير.
«يهربون.»
لكن ثايلز تعلم بسبب ذلك درسًا أيضًا.
«سمعتهم… وكنت آخر من سار في الصف، لذلك رأيت ذلك. إنهم يبحثون عن المؤن الضرورية.»
كانت خطيئة نهر الجحيم قادرة على منحه إدراكًا يفوق الطبيعة، غير أن فرط حساسية الإدراك لم يكن أمرًا جيدًا دائمًا.
«ما الذي…؟»
حين تدفقت إلى دماغه معلومات لا حصر لها، كانت معزولة عادةً عن وعيه، لم يشعر ثايلز إلا بالارتباك، حتى إنه عجز عن التمييز بين الشمال والجنوب.
«إن خسر، فلن تكون هناك حاجة إلى بقية حياتكم أيضًا… فمن الواضح أن إله الصحراء لا يحبكم.»
وكان الأمر نفسه قد حدث قبل قليل أثناء المعركة الفوضوية.
رمز لم يعد يعرف هل هو مألوف له أم غريب، بينما اجتاحت قلبه مشاعر لا حصر لها.
فمع حواس الجحيم، بدا صوت صرير أسنان الأورك الواقفين على بُعد عشرين مترًا مدويًا كجيش يتقدم، وكثيرًا ما اختلط عليه ذلك الصوت بصليل السيوف والفؤوس على بُعد متر واحد منه.
كان بحاجة إلى الوقت والمزيد من التدريب حتى يتكيف مجددًا مع حالته الجديدة.
كما بدت له تحركات الأعداء البعيدين واضحةً كأنهم أمامه مباشرة، فيرفع يديه غريزيًا لصد هجماتهم، فيغفل بذلك عن الأخطار الأقرب إليه.
الأورك، رغم قوتهم المتوحشة، يموتون واحدًا تلو الآخر.
قد يحسد الآخرون من يتمتع بعينين وأذنين شديدتي الحساسية، لكن صاحب هذا الإدراك كانت له متاعبه التي يعجز عن وصفها.
«أنا… أنا أعرف…»
فالأصوات الأعلى قليلًا أو الأضواء الأكثر سطوعًا كانت كافية لجعله يشعر بعذاب شديد، والمبالغة في رد الفعل، واختلال إدراكه.
«كانت تحركات الجيش كثيرة في كثيب أنياب النصل خلال الأيام الماضية. كانوا يتحركون في مجموعات كبيرة، وكانوا منشغلين جدًا، لذلك تراخت الإدارة قليلًا.»
كان بحاجة إلى الوقت والمزيد من التدريب حتى يتكيف مجددًا مع حالته الجديدة.
اندفع في سماء الليل وظهر تحت إضاءة النيران.
حين فكر في ذلك، هز ثايلز رأسه سرًا.
لقد سمع أمواجًا فعلًا.
في ذكرياته المشوشة من حياته السابقة، تذكر قصصًا عن أناس يطلقون قوةً عظيمة فور ارتقائهم في المستوى، أو تحولهم الجذري، أو انفتاح مسارات الطاقة في أجسادهم، من دون أن يمروا حتى بفترة للتكيف.
رمق ثايلز الحارسين المقدسين الآخرين.
ربما وُلد أولئك ليكونوا خارقين منذ البداية.
بعد معركته مع قاتل النجوم وغراب الموت في أرض الصخور القاحلة، تطورت خطيئة نهر الجحيم بدرجة كبيرة، وأصبحت حواس الجحيم أقوى بكثير.
حاول ثايلز تركيز خطيئة نهر الجحيم الخارجة قليلًا عن سيطرته على خصمه، لكنه لم يستطع منع نفسه من العبوس.
كان وجهه غاضبًا، وارتجفت وجنتاه، وطبق أسنانه بقوة حتى كادت تتحطم.
لم تنتشر الذبذبات الصادرة عن الأورك في مجال رؤيته، تحت تأثير خطيئة نهر الجحيم، بالطريقة نفسها التي تنتشر بها عند البشر، بل كانت متراصةً بكثافة، وتحمل إحساسًا ثقيلًا.
ماذا؟ أبي؟ مورات؟ أول من عثر عليّ؟ يعرف من أكون؟ ماذا يعني هذا؟
لم يجد ثايلز أي أثر لنور يشبه قوة الإبادة داخل جسد دورامان، لكنه رأى ذبذبات كل عضلة فيه، وسمع أنفاسه الثقيلة ونبض قلبه القوي، فابتلع ريقه.
«يبدو أنك بحاجة إلى المزيد من الحافز.»
كان مختلفًا تمامًا عن البشر، ومع ذلك بعث في نفسه شعورًا أخطر بالتهديد.
وقف الأسرى وسط المنطقة، يراقبون الأورك المتحمسين وهم يتحركون حولهم، بوجوه تجمع بين الحيرة والدهشة.
لم يشك ثايلز في أن هذا الحارس المقدس، هذا الأورك ذا الوجه الأزرق، لا يحتاج إلا إلى رفع يده والضرب، ليطلق قوةً يعجز معظم محاربي الطبقة فوق العليا عن إظهارها حتى بمساعدة قوة الإبادة.
أو بالأحرى…
لا.
أظلم وجه أولد هامر.
استنتج في صمت أنه بالاعتماد على نفسه وحده، وهو لا يزال يحاول التأقلم مع قوته الجديدة…
عبس قليلًا.
…لن تكون لديه أي فرصة للفوز.
كرر ميكي الجملة بسخرية وهو ممدد على الأرض يراقب النار فوق الرمال.
وفوق ذلك…
دفع حصانه إلى عدو سريع، وضغط جسده كله بمهارة إلى ظهره.
رمق ثايلز الحارسين المقدسين الآخرين.
ألقى كاندارل نظرةً باردة على من حوله، بينما لزم التجار الصمت، وأطلق المرتزقة الشتائم من بين أسنانهم.
كان زعيم الحرب كاندارل يحدق فيه ببرود.
ظهر فارس يشبه القائد عند قمة الكثيب، في المنطقة التي تبلغها إضاءة النار، وأطلق أوامره بصوت عالٍ.
«إن خسر، فلن تكون هناك حاجة إلى بقية حياتكم أيضًا… فمن الواضح أن إله الصحراء لا يحبكم.»
«نااارغغغغ—!»
جعلت كلماته الجميع يتوترون.
صرخ تورموردن:
وفي تلك اللحظة، امتلأ قلب ثايلز بإحساس غريب، فرفع رأسه دون وعي.
ارتسمت على وجه التاجر هيئة بائسة.
ثمة خطب ما.
لوّح زعيم الحرب بذراعيه القويتين دون تردد، وزأر بأعلى صوت أطلقه منذ ظهوره:
تمتم الأمير في سره:
لكن كاندارل أطلق عواءً غاضبًا، واستدار بعنف نحو جنوده.
هناك شيء خاطئ في هذا الوضع منذ البداية. لكن أين؟ ما الخطأ؟
اختفى المرح الذي بدا عليه، كما اختفى وجهه الحزين والغاضب قبل قليل.
حرّك نظره حوله.
إن بلغ الأمر أسوأ احتمالاته، ولم أتمكن من تجنب المبارزة… فكيف سأنجو؟
وفي تلك اللحظة، خرج صوت رجل خائف من بين الحشد.
«منذ… منذ نحو عشرة أيام، كنت أتحدث مع ابن عمي في معسكر كثيب أنياب النصل. كان جنديًا نظاميًا متمركزًا على الجبهة الغربية، تحت قيادة ويليامز، أعني—»
«أنا… أنا أعرف…»
لم يتحرك الأورك الموكلون بحراسة الأسرى.
عبس الأسرى.
«هذا ما سمعه ابن عمي.»
وارتفعت يد مرتجفة.
لا، قوتهما هائلة.
«أعرف… أعرف لماذا أرسلت كوكبة جيشها… أيها الزعيم العظيم…»
«من المؤسف…»
تفاجأ ثايلز قليلًا.
صرخ تورموردن:
وأدار كاندارل رأسه ببطء.
«إذًا يا جادستار، لقد وفيت بوعدي.»
«أرأيتم؟ كنت أعلم ذلك.»
وفجأة أدرك أن تعبيره كان شديد الجدية.
ارتسمت على وجه كاندارل ابتسامة ساخرة، واتجه بخطوات واسعة نحو الجهة الأخرى.
وبدا الليل المظلم أكثر إشراقًا بكثير.
«أنتم البشر كسالى، وكل ما تحتاجون إليه هو قليل من الحافز.»
لوّح تورموردن بيديه بجنون، محاولًا إظهار براءته واستعداده للتعاون.
عقد دين ولويزا حاجبيهما.
كان تعبيره معقدًا.
«ما الذي يفعله؟»
كانت تلك فرصتهم الوحيدة للنجاة من أيدي هؤلاء الأورك الوحشيين والماكرين.
قال دين غير مصدق:
لم يستطع أولد هامر كبح حماسه.
«ماذا يعرف؟»
بدوا كنمل كثيف، أو موجة سوداء تتجه نحوهم.
اعتدل رجل أصلع الرأس كان منكمشًا على الأرض، ممسكًا ببطنه بصعوبة، ولم يعد لديه وقت ليهتم بالغبار على جسده، إذ كان منشغلًا بإجبار وجهه على ابتسامة أشبه بتكشيرة ألم.
ثم قال:
«إن أخبرتك، أيها الزعيم العظيم… فهل ستدعني أعيش؟»
ومع اندفاعه، انبسطت الراية بالكامل تحت وهج النار.
توقف كاندارل وخفض رأسه ببرود، محدقًا مباشرة في سيد القافلة التجارية، سيث تورموردن.
ما الذي يحدث؟
«…يتوقف ذلك على ما ستخبرني به.»
لم يجبه ثايلز.
اتسعت عينا ثايلز، وقمع ذلك الشعور الغريب في قلبه وهو يحاول تخمين ما سيقوله تورموردن.
«ماذا حدث؟!»
هل يمكن أنه…
كان وجهه غاضبًا، وارتجفت وجنتاه، وطبق أسنانه بقوة حتى كادت تتحطم.
أطلق دورامان شخيرًا، وبدا ساخطًا للغاية على تأجيل المبارزة.
أخذ ثايلز نفسًا عميقًا ودخل في حالة حواس الجحيم، ثم راقب حالة عدوه.
ارتجف تورموردن الجاثي على ركبتيه.
شعر الجميع بها.
لكن كلماته، أيًا كانت، نجحت على الأقل في منع ثايلز من مواجهة هلاكه فورًا.
ثم ابتعد بمهارة فائقة في الفروسية، تاركًا وراءه خطًا من دم عدوه وعدة شعرات من ذيل الحصان.
«منذ… منذ نحو عشرة أيام، كنت أتحدث مع ابن عمي في معسكر كثيب أنياب النصل. كان جنديًا نظاميًا متمركزًا على الجبهة الغربية، تحت قيادة ويليامز، أعني—»
عدد هائل من الفرسان.
بردت نظرة كاندارل.
«يصطادون شخصًا؟»
«أعرف من هو ويليامز. ادخل في صلب الموضوع.»
«كيف عرفت؟»
راقب الأسرى جميعًا الحوار بينهما بقلوب قلقة.
ارتجف تورموردن الجاثي على ركبتيه.
بدت في نظرة الأورك قوة غامضة جعلت تورموردن يرتجف أكثر.
حدق تورموردن في النار ونسِي فورًا مدى رعب الأورك.
وأخذ التاجر يتحدث بسرعة أكبر، ويزداد تلعثمه.
اختفى المرح الذي بدا عليه، كما اختفى وجهه الحزين والغاضب قبل قليل.
«قال لي ابن عمي إن أولئك الأشخاص المهمين سيغلقون الحدود قريبًا. لذلك فكرت… فكرت في إخراج القافلة لتهريب بعض البضائع وكسب شيء من المال—»
ضوء ساطع وصفير نافذ.
مد كاندارل يده اليسرى، وأمسك عقد تورموردن عند رقبته، ثم رفع التاجر المرعوب عن الأرض، فتدلت ساقاه في الهواء.
اكتفى بالرمش، والصدمة تملأ وجهه.
وبعدها زأر بفمه المخيف في وجهه مباشرة:
أما ميكي، الملقى على الأرض، فأطلق ضحكة ساخرة بازدراء.
«صلب الموضوع!»
أطلق كاندارل شخيرًا.
اختنقت صرخة تورموردن في حلقه عند سماع زئير كاندارل.
بدوا كحمم سوداء على وشك ابتلاع كل كائن حي، تتدفق بسرعة من فوهة بركان، وتتجه نحو المعسكر الصغير بقوة لا يمكن إيقافها أو صدها.
كان التاجر كفأر حقل يواجه أفعى، يحدق في وجه الأورك البشع ولا يجد مكانًا للهرب.
«تعرف يا سيكا، كنت أريد حقًا رؤية الطريقة التي ستواجه بها دورامان.»
وبعد ثوانٍ، صرّ الرجل على أسنانه وقال ووجهه شاحب:
غراب أزرق داكن لا يملك إلا جناحًا واحدًا.
«الـ-الـ-البارون ويليامز ذكر الأمر داخل غرفة أمام عدد من النبلاء العاملين في البلاط، وسمعه ابن عمي بالصدفة. يبدو أن أولئك الأشخاص المهمين دخلوا الصحراء لاصطياد شخص ما…»
رمش كويك روب بعدم تصديق، ثم جذب ميكي من الأرض.
تجمد نفس ثايلز فور سماعه ذلك.
«…فلتبدأ المبارزة في أقرب وقت.»
ظل تعبيره هادئًا كما هو، وبذل قصارى جهده كيلا يلتقي بنظرات دين ولويزا.
ازدادت صيحات كاندارل سرعةً وقلقًا.
ماذا يعرف تورموردن هذا بالضبط؟ اللعنة! عليّ مواجهة تهديد المبارزة والتفكير في طريقة للخروج من هذا المأزق… والآن عليّ أيضًا مواجهة خطر انكشاف هويتي؟!
على كثيب رملي قريب، ظهر ظل طويل يشق طريقه فوق الرمال التي تعيق حركته.
صرّ ثايلز على أسنانه.
«أنا آسف، أنا آسف، أنا آسف… لم أقصد ذلك، أنا فقط، أنا فقط…»
هل هذا يوم نحس؟
تداخل الضوء والظلام فوق وجه الأورك تحت وهج النار، فبدا أشد شراسة.
عبس قليلًا.
اندفعوا تحت قيادة ياكو ولوسانا، وتشكلوا في مجموعات من تلقاء أنفسهم، ثم تحركوا.
وجعلته خطيئة نهر الجحيم الخارجة عن السيطرة يسمع نبضات قلب الأورك والبشري.
لكن كلماته، أيًا كانت، نجحت على الأقل في منع ثايلز من مواجهة هلاكه فورًا.
كان سيد القافلة مرعوبًا إلى حد يكاد يفقد معه عقله، أما كاندارل فبدا شرسًا، لكن نبض قلبه ظل هادئًا، وإن لم يعرف ثايلز إن كان ذلك من خصائص الأورك.
حدق ثايلز في الرمز.
وفي البعيد، استمرت أصوات الأورك وهم يفتشون غنائمهم في الوصول إلى أذنيه.
لكنهم لم يملكوا وقتًا للاحتفال بحسن حظهم، لأن ما حدث بعد ذلك اجتذب انتباههم بالكامل.
كانت حركاتهم فظة، وتسببت بضجيج لا ينقطع، حتى شعر بدوار في رأسه.
وعده؟ وعد جادستار؟ لا أفهم. هذا الأورك… ما حقيقته بالضبط؟
وكان ذلك الشعور الغريب لا يزال موجودًا.
لوّح تورموردن بيديه بجنون، محاولًا إظهار براءته واستعداده للتعاون.
هناك خطب ما. ما هو؟
هناك شيء خاطئ في هذا الوضع منذ البداية. لكن أين؟ ما الخطأ؟
ازداد عبوس الفتى.
كان التاجر كفأر حقل يواجه أفعى، يحدق في وجه الأورك البشع ولا يجد مكانًا للهرب.
مع حواس الجحيم، كان الأورك داخل المعسكر صاخبين للغاية.
انقبض قلب ثايلز من الخوف.
همساتهم الخشنة وحركاتهم الفظة جعلتهم يبدون كأنهم إلى جانبه مباشرة.
وفي اللحظة التالية، شعر ثايلز بألم في جبهته، وامتلأ فمه بالرمال.
وأصبح الإحساس الغريب في قلبه أوضح فأوضح.
ففي اللحظة التالية، ضغطت شوكة كاندارل الحديدية على عنقه.
«يصطادون شخصًا؟»
خفض كاندارل رأسه وهو ينفض يده.
قال كاندارل بتعبير متأمل، وأرخى قبضته.
يبحثون عن المؤن…
«من؟»
بردت نظرة كاندارل.
هز تورموردن رأسه بعنف، فتسبب ذلك في أن يشدد كاندارل قبضته مجددًا، وارتفع طرف فمه.
خفض كاندارل صوته وقال:
«يبدو أنك بحاجة إلى المزيد من الحافز.»
«فاستغللت الفرصة… لشحن بعض المؤن العسكرية… مثل قليل من الزيت الأبدي. ربما كان رجالك أثناء نهبهم… أعني أثناء بحثهم… غير حذرين.»
صرخ تورموردن:
لكن الصوت انقطع فجأة.
«لا، لا، لا! لا أعرف، لا أعرف، لا أعرف!»
«ويا!»
صرخ بصوت مرتعش والدموع تنهمر على وجهه:
كانت تلك فرصتهم الوحيدة للنجاة من أيدي هؤلاء الأورك الوحشيين والماكرين.
«أقسم، أقسم بشرف أجدادي النبلاء! أنا حقًا لا أعرف من يريدون اصطياده!»
رسم السلاحان قوسين خطيرين في الهواء، وانطلقا بقوة قاتلة وصفير الموت، كما لو أنهما على وشك شق بطن الحصان.
تنهد دين ولويزا معًا.
وقف الأسرى وسط المنطقة، يراقبون الأورك المتحمسين وهم يتحركون حولهم، بوجوه تجمع بين الحيرة والدهشة.
أما ميكي، الملقى على الأرض، فأطلق ضحكة ساخرة بازدراء.
أخذ ثايلز نفسًا عميقًا ودخل في حالة حواس الجحيم، ثم راقب حالة عدوه.
حدق كاندارل في تورموردن طويلًا.
تداخل الضوء والظلام فوق وجه الأورك تحت وهج النار، فبدا أشد شراسة.
وبعد عدة ثوانٍ، نظر زعيم الحرب باشمئزاز إلى المخاط والدموع التي سالت على يده، ثم أرخى قبضته.
كانت تلك فرصتهم الوحيدة للنجاة من أيدي هؤلاء الأورك الوحشيين والماكرين.
سقط تورموردن على الأرض بصوت مكتوم.
«أعرف… أعرف لماذا أرسلت كوكبة جيشها… أيها الزعيم العظيم…»
تنفس سيد القافلة الصعداء، وأخذ ينتحب وهو يضرب صدره.
زأر كاندارل ورمى تورموردن التعيس جانبًا.
«لـ-لكن إن كانوا بغيضين كما قلت ولا يتركون شيئًا في الصحراء، فلا بد أنهم يكرهون ذلك الشخص… مثلما يكرهونك…»
إذًا هذا هو!
خفض كاندارل رأسه وهو ينفض يده.
بعد معركته مع قاتل النجوم وغراب الموت في أرض الصخور القاحلة، تطورت خطيئة نهر الجحيم بدرجة كبيرة، وأصبحت حواس الجحيم أقوى بكثير.
وحين أدرك تورموردن أنه ربما قال شيئًا خاطئًا، رفع يديه المرتجفتين.
اقترب زعيم الأورك منه ببطء، وحدق مباشرة في عينيه.
«أنا آسف، أنا آسف، أنا آسف… لم أقصد ذلك، أنا فقط، أنا فقط…»
سب دين.
لكن كاندارل تجاهل إساءته.
عاد زعيم الأورك إلى تورموردن، وأمسكه وهو مذعور بدوره، ثم أشار غاضبًا إلى النيران.
«أتقول إن كوكبة جابت أطراف الصحراء كلها لاصطياد شخص؟»
لا.
«هذا ما سمعه ابن عمي.»
اتسعت عينا ثايلز، وقمع ذلك الشعور الغريب في قلبه وهو يحاول تخمين ما سيقوله تورموردن.
أطلق كاندارل شخيرًا.
«من يكون؟ حتى يستحق تحريك جيش الجبهة الغربية بأكمله… وحتى لا يتوقفوا مع احمرار الرمال بالدماء وتناثر الجثث في كل مكان…»
«من يكون؟ حتى يستحق تحريك جيش الجبهة الغربية بأكمله… وحتى لا يتوقفوا مع احمرار الرمال بالدماء وتناثر الجثث في كل مكان…»
أومأ ياكو وقاد أكثر من عشرة محاربين للتحقق من الحريق.
في تلك اللحظة، ارتجف ثايلز فجأة.
هبط قلب ثايلز.
إذًا هذا هو!
صرخ دين ولويزا، بينما ثبّت كاندارل ثايلز تحت ذراعه اليسرى.
فهم الفتى فجأة مصدر ذلك الشعور الغريب.
«حسنًا، ما دام لا أحد يعرف…»
ارتفع صدر الأمير وهبط، وتغيرت نظرته.
وفي اللحظة التالية، رفع الفارس القائد سيفه عاليًا، وأشار به نحو المعسكر بتعالٍ، ثم صاح بوجه صارم:
إذًا هذا هو حل اللغز.
ليس جيدًا…
كانت تلك فرصتهم الوحيدة للنجاة من أيدي هؤلاء الأورك الوحشيين والماكرين.
ركض الأورك في صفوف أمامهم، بخطوات ثقيلة، متجهين إلى الجهة المعاكسة للشرارات.
ظل كاندارل يستجوب تورموردن، لكن ثايلز لم يعد قادرًا على منح حديثهما أي انتباه.
زأر كاندارل ورمى تورموردن التعيس جانبًا.
وبينما تركزت أنظار الجميع عليهما، جمع ثايلز ذهنه وحرك شفتيه قليلًا.
«إنها كتيبة الصدمة الثانية الشهيرة من حرس الغربان، غربان البرق!»
«دين.»
عدد هائل من الفرسان.
مال الفتى برأسه وهمس للأسير القريب منه:
كما بدت له تحركات الأعداء البعيدين واضحةً كأنهم أمامه مباشرة، فيرفع يديه غريزيًا لصد هجماتهم، فيغفل بذلك عن الأخطار الأقرب إليه.
«الأورك يفتشون بضائعكم.»
كان عددهم قد بلغ نحو عشرة.
«بالطبع. إنهم يحبون غنائم البشر.»
بردت نظرة كاندارل.
كان دين قلقًا ومترددًا، وراقب كاندارل وهو يستجوب تورموردن من طرف عينه.
لم يتمكن من إكمال كلامه.
«اسمع يا ويا. لن يتركنا أحياء مهما حدث، لذلك عليك—»
«هذا ما سمعه ابن عمي.»
هز ثايلز رأسه.
«منذ… منذ نحو عشرة أيام، كنت أتحدث مع ابن عمي في معسكر كثيب أنياب النصل. كان جنديًا نظاميًا متمركزًا على الجبهة الغربية، تحت قيادة ويليامز، أعني—»
«لا يا دين، اسمعني. رغم أنهم يفتشون أغراضكم، فإنهم يرمون الأشياء القيّمة، مثل الخمر، جانبًا. وبدلًا من ذلك، يجمعون على عجل كل ما لديكم من طعام وماء شرب وحتى أدوية.»
همساتهم الخشنة وحركاتهم الفظة جعلتهم يبدون كأنهم إلى جانبه مباشرة.
تجمد دين.
في الظلام، اشتعلت نار هائلة مرعبة على مسافة غير بعيدة داخل المعسكر.
«ماذا؟»
وبعد ثوانٍ، سُمعت عدة أصوات من الجانب الآخر للكثيب.
سأل المرتزق الأصلع بحيرة:
«ماذا؟»
«كيف عرفت؟»
أخذ ثايلز نفسًا عميقًا ودخل في حالة حواس الجحيم، ثم راقب حالة عدوه.
توقف ثايلز لحظة وهو يصغي إلى أصوات الحركة التي تصل إلى أذنيه.
ضم ثايلز شفتيه.
ثم قال:
بردت نظرة كاندارل.
«سمعتهم… وكنت آخر من سار في الصف، لذلك رأيت ذلك. إنهم يبحثون عن المؤن الضرورية.»
«أ-أ-أنا…»
يبحثون عن المؤن…
وبالفعل، بعد دقيقة، عاد ياكو ومعه أكثر من عشرة محاربين.
غرق دين في التفكير.
دمدمة…
وعلى الجانب الآخر، أخاف الأورك تورموردن حتى أبكاه مجددًا.
«تعرف يا سيكا، كنت أريد حقًا رؤية الطريقة التي ستواجه بها دورامان.»
تابع ثايلز همسه:
ثمة خطب ما.
«دين، حين حملنا أسلحتنا للقتال قبل قليل، لم يهاجمنا أكثر من عشرة أورك في الوقت نفسه، صحيح؟ لكن وفقًا لما قاله زعيم الحرب، لم يخسروا إلا عددًا قليلًا من المحاربين، أليس كذلك؟»
«سمعتهم… وكنت آخر من سار في الصف، لذلك رأيت ذلك. إنهم يبحثون عن المؤن الضرورية.»
ضم دين شفتيه.
وبعد ثوانٍ، سُمعت عدة أصوات من الجانب الآخر للكثيب.
«ماذا؟»
إنه من بعيد… إنها البضائع التي يفتشها الأورك.
«لكنهم… يبلغون عشرات، بل يقتربون من المئة، ونحو نصفهم مصابون.»
…لكن الفارس اكتفى بالصفير.
أشار ثايلز بذقنه إلى صفوف الأورك.
فمع حواس الجحيم، بدا صوت صرير أسنان الأورك الواقفين على بُعد عشرين مترًا مدويًا كجيش يتقدم، وكثيرًا ما اختلط عليه ذلك الصوت بصليل السيوف والفؤوس على بُعد متر واحد منه.
«وهذا يشمل زعيم الحرب نفسه. درعه يحمل بقع دم وتمزقات حديثة.»
وحين أدار الأورك رأسه، استل الفارس سيفًا مقوسًا ومر بجانبه.
تجمدت نظرة دين.
«من؟»
«قالت لويزا إنهم، كي يخفوا أنفسهم وينصبوا لنا كمينًا، تعمدوا ترك دروعهم الثقيلة وهاجمونا بدروع خفيفة. لكن ماذا لو لم يكن ذلك متعمدًا؟ ماذا لو كانوا مجبرين عليه؟»
«اسمع يا ويا. لن يتركنا أحياء مهما حدث، لذلك عليك—»
انتعشت روح المرتزق الأصلع.
دمدمة…
«أتقول إن…؟»
تفاجأ ثايلز قليلًا.
«حالتهم ليست بالجودة التي يدّعونها يا دين.»
اقترب زعيم الأورك منه ببطء، وحدق مباشرة في عينيه.
اشتعل الأمل في عيني ثايلز.
دمدمة… دمدمة…
«لقد خاضوا معركة قبل فترة قصيرة. يتحركون على عجل وهم خفيفو التجهيز. تنقصهم المؤن والملابس، وهم في حاجة ماسة إلى الإمدادات… إنهم…»
في تلك اللحظة، انعطف الجواد تحته برشاقة، وحرّك حوافره وغيّر اتجاهه، بينما مرت الأسلحة ملاصقةً لجسده.
نظر ثايلز إلى كاندارل، ثم إلى درعه شديد التلف تحت الفراء، وقال جملته التالية:
توقف ثايلز لحظة وهو يصغي إلى أصوات الحركة التي تصل إلى أذنيه.
«إنهم يهربون للنجاة بأرواحهم.»
مال الفتى برأسه وهمس للأسير القريب منه:
في تلك اللحظة، تغير الجو بينهما.
أو بالأحرى…
وبدا الليل المظلم أكثر إشراقًا بكثير.
أحدهما حمل مطرقة ثقيلة، والآخر سيفًا عظيمًا.
ظل دين صامتًا مدة.
«ماذا؟»
«هذا يعني…»
وبأمره، انقسم قرابة مئة أورك بسرعة إلى مجموعتين.
أومأ ثايلز.
خطر شيء في ذهن ثايلز.
«علينا فقط أن نجد طريقة تجعلهم—»
وبينما كان كاندارل يتعامل مع الفوضى المفاجئة، بدا أنه تذكر أخيرًا أسرى البشر.
لم يتمكن من إكمال كلامه.
عاد زعيم الأورك إلى تورموردن، وأمسكه وهو مذعور بدوره، ثم أشار غاضبًا إلى النيران.
ففي اللحظة التالية…
دمدمة…
دويّ!
فرسان.
انفجر صوت كالرعد فجأة، حتى ترنح الجميع.
اندفع في سماء الليل وظهر تحت إضاءة النيران.
سواء كانوا أوركًا أم بشرًا، تجارًا أم مرتزقة، زعيم الحرب أم الأمير؛ أداروا جميعًا رؤوسهم بفزع نحو مصدر الضوضاء.
لم يستطع ثايلز إلا حبس أنفاسه.
في الظلام، اشتعلت نار هائلة مرعبة على مسافة غير بعيدة داخل المعسكر.
اختنقت صرخة تورموردن في حلقه عند سماع زئير كاندارل.
ارتفعت ألسنة اللهب الهائجة قرابة عشرة أمتار في الهواء، وأضاءت جميع الكثبان الرملية المحيطة بها حتى بدت واضحةً في الليل.
وأدار كاندارل رأسه ببطء.
حدق ثايلز ودين في النيران البعيدة، ثم نظر كل منهما إلى الآخر.
وبالفعل، بعد دقيقة، عاد ياكو ومعه أكثر من عشرة محاربين.
تطلع ياكو، أحد الحراس المقدسين، إلى الخيمة المحترقة بذهول، وأمسك قوسه الأسود، ثم قال على عجل لزعيم الحرب:
تجمدت نظرة دين.
«كاندارل…»
زأر دورامان وضرب صولجانه الشائك بالأرض.
«هورار—»
حين فكر في ذلك، هز ثايلز رأسه سرًا.
عوى زعيم الحرب كاندارل، ثم استدار ولوّح بذراعه.
«نااارغغغغ—!»
أومأ ياكو وقاد أكثر من عشرة محاربين للتحقق من الحريق.
رمش كويك روب بعدم تصديق، ثم جذب ميكي من الأرض.
عاد زعيم الأورك إلى تورموردن، وأمسكه وهو مذعور بدوره، ثم أشار غاضبًا إلى النيران.
كان تعبيره معقدًا.
«ماذا حدث؟!»
«فاستغللت الفرصة… لشحن بعض المؤن العسكرية… مثل قليل من الزيت الأبدي. ربما كان رجالك أثناء نهبهم… أعني أثناء بحثهم… غير حذرين.»
«أ-أ-أنا…»
كان ثايلز على وشك السؤال، لكنه اكتشف في اللحظة التالية أن أوركًا ضخمًا أمسك عنقه.
لوّح تورموردن بيديه بجنون، محاولًا إظهار براءته واستعداده للتعاون.
صوت أمواج خافتة تضرب الشاطئ.
«كانت تحركات الجيش كثيرة في كثيب أنياب النصل خلال الأيام الماضية. كانوا يتحركون في مجموعات كبيرة، وكانوا منشغلين جدًا، لذلك تراخت الإدارة قليلًا.»
وفجأة أدرك أن تعبيره كان شديد الجدية.
ارتسمت على وجه التاجر هيئة بائسة.
توتر ثايلز.
«فاستغللت الفرصة… لشحن بعض المؤن العسكرية… مثل قليل من الزيت الأبدي. ربما كان رجالك أثناء نهبهم… أعني أثناء بحثهم… غير حذرين.»
قال دين غير مصدق:
«قليل؟»
«يبدو أن جشع تورموردن وجبنه أفادانا في النهاية.»
كرر ميكي الجملة بسخرية وهو ممدد على الأرض يراقب النار فوق الرمال.
ازدادت صيحات كاندارل سرعةً وقلقًا.
راقب كاندارل ألسنة اللهب، ثم نظر إلى تورموردن.
«فاستغللت الفرصة… لشحن بعض المؤن العسكرية… مثل قليل من الزيت الأبدي. ربما كان رجالك أثناء نهبهم… أعني أثناء بحثهم… غير حذرين.»
كان وجهه غاضبًا، وارتجفت وجنتاه، وطبق أسنانه بقوة حتى كادت تتحطم.
حدق ثايلز الحائر في كاندارل.
«قد لا تعرف الكثير عن خصائص الزيت الأبدي، وربما كان ما لدي أكثر من قليل بقليل…»
ضم دين شفتيه.
حدق تورموردن في النار ونسِي فورًا مدى رعب الأورك.
اكتفى بالرمش، والصدمة تملأ وجهه.
وقال بألم:
صوت أمواج خافتة تضرب الشاطئ.
«لذلك، إن أردتم إطفاءها، فعليكم استخدام الكثير من الرمل—»
عدد هائل من الفرسان.
زأر كاندارل ورمى تورموردن التعيس جانبًا.
«أعرف من هو ويليامز. ادخل في صلب الموضوع.»
وبالفعل، بعد دقيقة، عاد ياكو ومعه أكثر من عشرة محاربين.
تقدم نحو عشرين أوركًا يحملون أسلحة ثقيلة، وشكلوا صفًا مخيفًا في مواجهة الكثيب الذي يقف عليه الفرسان.
هز رأسه بتعبير قاتم أمام كاندارل، الذي كان وجهه بالغ السوء.
خرج صوت لويزا مفعمًا بالمفاجأة.
زأر كاندارل غاضبًا وهو يحدق في الخيمة المشتعلة.
كان زعيم الحرب كاندارل يحدق فيه ببرود.
ثم استدار زعيم الحرب العظيم وأصدر أوامره للأورك بلغتهم، فتحرك عدد كبير من الأورك خفيفي التجهيز نحو الخيمة.
اعتدل رجل أصلع الرأس كان منكمشًا على الأرض، ممسكًا ببطنه بصعوبة، ولم يعد لديه وقت ليهتم بالغبار على جسده، إذ كان منشغلًا بإجبار وجهه على ابتسامة أشبه بتكشيرة ألم.
ظلت النيران مشتعلة.
كانوا فرسانًا.
«يبدو أن جشع تورموردن وجبنه أفادانا في النهاية.»
«أنتم البشر كسالى، وكل ما تحتاجون إليه هو قليل من الحافز.»
ضيّق دين عينيه وقال بهدوء:
انفجر صوت كالرعد فجأة، حتى ترنح الجميع.
«إنهم يستعدون للانسحاب. تخمينك صحيح، لدينا فرصة.»
ماذا يعرف تورموردن هذا بالضبط؟ اللعنة! عليّ مواجهة تهديد المبارزة والتفكير في طريقة للخروج من هذا المأزق… والآن عليّ أيضًا مواجهة خطر انكشاف هويتي؟!
ضم ثايلز شفتيه.
وبينما كان كاندارل يتعامل مع الفوضى المفاجئة، بدا أنه تذكر أخيرًا أسرى البشر.
وبينما كان كاندارل يتعامل مع الفوضى المفاجئة، بدا أنه تذكر أخيرًا أسرى البشر.
دمدمة…
«من المؤسف…»
تداخل الضوء والظلام فوق وجه الأورك تحت وهج النار، فبدا أشد شراسة.
استدار زعيم الحرب نحوهم وهو يمرر يده على الشوكة الحديدية الحادة المثبتة مكان كفه.
وبينما تركزت أنظار الجميع عليهما، جمع ثايلز ذهنه وحرك شفتيه قليلًا.
«علينا إنهاء الأمر مبكرًا. كنت أتطلع إلى التحدث معكم مدة أطول.»
زأر دورامان وضرب صولجانه الشائك بالأرض.
تغيرت تعابير الأسرى فجأة.
إذًا هذا هو حل اللغز.
أطلق كاندارل شخيرًا وهو ينظر إلى ثايلز.
فرسان.
تداخل الضوء والظلام فوق وجه الأورك تحت وهج النار، فبدا أشد شراسة.
«ويا!»
«تعرف يا سيكا، كنت أريد حقًا رؤية الطريقة التي ستواجه بها دورامان.»
وعلى الجانب الآخر، أخاف الأورك تورموردن حتى أبكاه مجددًا.
زأر دورامان وضرب صولجانه الشائك بالأرض.
الأورك، رغم قوتهم المتوحشة، يموتون واحدًا تلو الآخر.
توتر ثايلز.
الأورك، رغم قوتهم المتوحشة، يموتون واحدًا تلو الآخر.
ليس جيدًا…
راقب كاندارل ألسنة اللهب، ثم نظر إلى تورموردن.
اقترب زعيم الأورك منه ببطء، وحدق مباشرة في عينيه.
قال كاندارل بتعبير متأمل، وأرخى قبضته.
«خصوصًا بعد أن فهمت للتو أشياء كثيرة…»
وعلى الجانب الآخر، أخاف الأورك تورموردن حتى أبكاه مجددًا.
وفي تلك اللحظة، ارتفعت شرارات من الأرض، مصحوبة بصوت حاد في الهواء.
«نجونا… لقد رحلوا!»
وووش!
انطلق رمح خفيف حاد من فوق الحصان بدقة، واخترق عنق أحد الأورك.
ضوء ساطع وصفير نافذ.
«لقد تحدثت إلى لويزا. سنجد فرصة للهجوم المضاد.»
نظر الجميع، ومن بينهم كاندارل، غريزيًا نحو جهة الشرارات.
بدت في نظرة الأورك قوة غامضة جعلت تورموردن يرتجف أكثر.
وبعد ثوانٍ، سُمعت عدة أصوات من الجانب الآخر للكثيب.
لكن الصوت انقطع فجأة.
وقع حوافر… وقع حوافر… وقع حوافر…
«لقد تحدثت إلى لويزا. سنجد فرصة للهجوم المضاد.»
مكتومة وهادئة، سريعة لكنها شديدة الإيقاع.
لكن دويًا صاخبًا اقتحم سمعه فجأة وأفزعه.
وكانت تقترب.
«نااارغغغغ—!»
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، انطلقت صرخة محارب أورك من الجهة الأخرى للكثبان:
رمق ثايلز الحارسين المقدسين الآخرين.
«كيرول—»
وحين أدرك تورموردن أنه ربما قال شيئًا خاطئًا، رفع يديه المرتجفتين.
لكن الصوت انقطع فجأة.
أما ميكي، الملقى على الأرض، فأطلق ضحكة ساخرة بازدراء.
ولم يستطع الأورك إكمال ما أراد قوله، إذ تحول صياحه إلى صرخة ألم.
«لا، لا، لا! لا أعرف، لا أعرف، لا أعرف!»
«نااارغغغغ—!»
انحنى أكثر وزاد سرعة اندفاعه.
قبل أن يستوعب ثايلز ما يحدث، تغيرت تعابير الأورك المحيطين بهم.
بدا أن هذا الأورك، الذي يحمل ثأر دم مع ثايلز، قد قرر إنهاء الأمر هنا والانتقام لروح أخيه.
ولم تكن صرخة المحارب قد اختفت بعد.
«سينتهي هذا سريعًا. لا أريد أن يصبح الوضع قبيحًا.»
لكن كاندارل أطلق عواءً غاضبًا، واستدار بعنف نحو جنوده.
صرخ دين ولويزا، بينما ثبّت كاندارل ثايلز تحت ذراعه اليسرى.
لوّح زعيم الحرب بذراعيه القويتين دون تردد، وزأر بأعلى صوت أطلقه منذ ظهوره:
استجاب له الفرسان بصوت واحد.
«موسا!!»
وفي النهاية، رمى دورامان ثايلز بنظرة حاقدة، ثم استدار وانضم إلى صفوف رفاقه.
في اللحظة التالية، زأر جميع محاربي الأورك، واستلوا أسلحتهم أسرع من رمشة عين.
«هذا سيئ…»
اندفعوا تحت قيادة ياكو ولوسانا، وتشكلوا في مجموعات من تلقاء أنفسهم، ثم تحركوا.
فمع حواس الجحيم، بدا صوت صرير أسنان الأورك الواقفين على بُعد عشرين مترًا مدويًا كجيش يتقدم، وكثيرًا ما اختلط عليه ذلك الصوت بصليل السيوف والفؤوس على بُعد متر واحد منه.
باستثناء دورامان.
تابع ثايلز همسه:
أشار إلى ثايلز بانفعال وقال شيئًا لكاندارل.
اكتفى بالرمش، والصدمة تملأ وجهه.
بدا أن هذا الأورك، الذي يحمل ثأر دم مع ثايلز، قد قرر إنهاء الأمر هنا والانتقام لروح أخيه.
كرر ميكي الجملة بسخرية وهو ممدد على الأرض يراقب النار فوق الرمال.
هبط قلب ثايلز.
اندفعت خيولهم بحوافر حديدية، وانتشروا فوق الأرض بزخم مذهل.
«لا تقلق.»
ومع زئير الاثنين، سحب الفارس نصل رمحه.
همس دين بجانبه.
ليس جيدًا…
«لقد تحدثت إلى لويزا. سنجد فرصة للهجوم المضاد.»
نظر الجميع، ومن بينهم كاندارل، غريزيًا نحو جهة الشرارات.
لكن كلماته لم تمنح ثايلز أي راحة.
ارتسمت على وجه التاجر هيئة بائسة.
فقد أخذ كاندارل يصرخ في دورامان بصوت أعلى وأشد غضبًا، بل لكم الحارس المقدس.
عاد زعيم الأورك إلى تورموردن، وأمسكه وهو مذعور بدوره، ثم أشار غاضبًا إلى النيران.
وفي النهاية، رمى دورامان ثايلز بنظرة حاقدة، ثم استدار وانضم إلى صفوف رفاقه.
انطلق رمح خفيف حاد من فوق الحصان بدقة، واخترق عنق أحد الأورك.
وقف الأسرى وسط المنطقة، يراقبون الأورك المتحمسين وهم يتحركون حولهم، بوجوه تجمع بين الحيرة والدهشة.
لكن ثايلز تعلم بسبب ذلك درسًا أيضًا.
ركض الأورك في صفوف أمامهم، بخطوات ثقيلة، متجهين إلى الجهة المعاكسة للشرارات.
غراب أزرق داكن لا يملك إلا جناحًا واحدًا.
ولم يكن لديهم وقت تقريبًا للاهتمام بالأسرى.
«هذا ما سمعه ابن عمي.»
«ما الذي…؟»
وجعلته خطيئة نهر الجحيم الخارجة عن السيطرة يسمع نبضات قلب الأورك والبشري.
خرج صوت لويزا مفعمًا بالمفاجأة.
ضوء ساطع وصفير نافذ.
وجاء المشهد التالي بالجواب.
صعدت الرجفة عبر أعمدتهم الفقرية، وهزت صدورهم وقلوبهم.
على كثيب رملي قريب، ظهر ظل طويل يشق طريقه فوق الرمال التي تعيق حركته.
لم يتحرك الأورك الموكلون بحراسة الأسرى.
اندفع في سماء الليل وظهر تحت إضاءة النيران.
حدق ثايلز ودين في النيران البعيدة، ثم نظر كل منهما إلى الآخر.
كان فارسًا.
لم يستوعب ثايلز ما حدث إلا بعد عدة ثوانٍ.
حصان ورجل.
«كانت تحركات الجيش كثيرة في كثيب أنياب النصل خلال الأيام الماضية. كانوا يتحركون في مجموعات كبيرة، وكانوا منشغلين جدًا، لذلك تراخت الإدارة قليلًا.»
ثبت قدميه في الركابين وأمسك اللجام بيديه.
في تلك اللحظة، ظن ثايلز أنه أخطأ السمع…
دفع حصانه إلى عدو سريع، وضغط جسده كله بمهارة إلى ظهره.
كان ثايلز على وشك السؤال، لكنه اكتشف في اللحظة التالية أن أوركًا ضخمًا أمسك عنقه.
ارتفع جسده وانخفض مع اندفاعه، وانطلق هابطًا من الكثيب.
فالأصوات الأعلى قليلًا أو الأضواء الأكثر سطوعًا كانت كافية لجعله يشعر بعذاب شديد، والمبالغة في رد الفعل، واختلال إدراكه.
رآه حارسا أورك فوق الكثيب.
«صلب الموضوع!»
زأرا ورفعا سلاحيهما المرعبين، ثم اندفعا نحو المتطفل بخطوات ثقيلة تبعث الخوف، وجسدين قويين.
تجمد ثايلز تمامًا.
تجاهل الفارس التهديد المقبل.
راقب الأسرى جميعًا الحوار بينهما بقلوب قلقة.
انحنى أكثر وزاد سرعة اندفاعه.
ارتفع جسده وانخفض مع اندفاعه، وانطلق هابطًا من الكثيب.
اقترب الطرفان حتى صارا أمام بعضهما.
ظل دين صامتًا مدة.
كان زئير الأورك مشبعًا بالكراهية.
كان دين ولويزا لا يزالان يصرخان بانفعال، لكن ذلك لم يعد مهمًا.
أحدهما حمل مطرقة ثقيلة، والآخر سيفًا عظيمًا.
توقف ثايلز لحظة وهو يصغي إلى أصوات الحركة التي تصل إلى أذنيه.
رسم السلاحان قوسين خطيرين في الهواء، وانطلقا بقوة قاتلة وصفير الموت، كما لو أنهما على وشك شق بطن الحصان.
«إنها كتيبة الصدمة الثانية الشهيرة من حرس الغربان، غربان البرق!»
لا، قوتهما هائلة.
انقبض قلب ثايلز من الخوف.
انقبض قلب ثايلز من الخوف.
ارتسمت على وجه التاجر هيئة بائسة.
كاد يفتح فمه ويحذر الفارس غريزيًا…
وحين استدار الفارس، لاحظ ثايلز شديد الانتباه الرسم على قميصه.
…لكن الفارس اكتفى بالصفير.
قال دين غير مصدق:
في تلك اللحظة، انعطف الجواد تحته برشاقة، وحرّك حوافره وغيّر اتجاهه، بينما مرت الأسلحة ملاصقةً لجسده.
كان ثايلز على وشك السؤال، لكنه اكتشف في اللحظة التالية أن أوركًا ضخمًا أمسك عنقه.
وحين استدار الفارس، لاحظ ثايلز شديد الانتباه الرسم على قميصه.
وبعد نحو عشر ثوانٍ، اقتربت تلك الأصوات المشابهة للأمواج وازدادت ارتفاعًا.
غراب.
كانت خطيئة نهر الجحيم قادرة على منحه إدراكًا يفوق الطبيعة، غير أن فرط حساسية الإدراك لم يكن أمرًا جيدًا دائمًا.
غراب أزرق داكن لا يملك إلا جناحًا واحدًا.
اندفع في سماء الليل وظهر تحت إضاءة النيران.
نجا الفارس بالكاد من حصار الأورك والسلاحين القاتلين…
«ما الذي يفعله؟»
لكن الأمر لم ينته بعد.
اشتدت اهتزازات الأرض، وأصبحت أوضح وأكثر تتابعًا.
انطلق رمح خفيف حاد من فوق الحصان بدقة، واخترق عنق أحد الأورك.
كاد يفتح فمه ويحذر الفارس غريزيًا…
ومع زئير الاثنين، سحب الفارس نصل رمحه.
تجمد نفس ثايلز فور سماعه ذلك.
ثم ابتعد بمهارة فائقة في الفروسية، تاركًا وراءه خطًا من دم عدوه وعدة شعرات من ذيل الحصان.
ارتسمت على وجه التاجر هيئة بائسة.
«ذلك الرمز… إنهم فرسان صافرة الغراب الخفاف التابعون لعائلة كروما.»
قد يحسد الآخرون من يتمتع بعينين وأذنين شديدتي الحساسية، لكن صاحب هذا الإدراك كانت له متاعبه التي يعجز عن وصفها.
لم يستطع أولد هامر كبح حماسه.
ظل دين صامتًا مدة.
«إنها كتيبة الصدمة الثانية الشهيرة من حرس الغربان، غربان البرق!»
ففي اللحظة التالية، ظهرت ظلال سوداء لا حصر لها في آن واحد فوق الكثيب أمامهم، عند الخط الذي تلتقي فيه السماء بالأرض.
خطر شيء في ذهن ثايلز.
هووش…
عائلة كروما… عائلة كروما؟ يبدو الاسم مألوفًا قليلًا…
صعدت الرجفة عبر أعمدتهم الفقرية، وهزت صدورهم وقلوبهم.
زأر الحارس الأورك الآخر واندفع نحو الفارس، لكنه لم يصل إليه قط.
وبفضل خبرته الواسعة، عرف ما يحدث وأجاب باقتضاب:
دمدمة! دمدمة!
ومع رحيل الأورك، استعاد الأسرى حريتهم.
اندفع فارس ثانٍ من جهة أخرى فوق الكثيب.
تنهد دين ولويزا معًا.
وحين أدار الأورك رأسه، استل الفارس سيفًا مقوسًا ومر بجانبه.
سقط تورموردن على الأرض بصوت مكتوم.
وبينما أطلق كاندارل زئيرًا حادًا، طار رأس الأورك الثاني في الهواء، وعيناه ممتلئتان بالغضب وعدم الرغبة في تقبل الهزيمة.
«قالت لويزا إنهم، كي يخفوا أنفسهم وينصبوا لنا كمينًا، تعمدوا ترك دروعهم الثقيلة وهاجمونا بدروع خفيفة. لكن ماذا لو لم يكن ذلك متعمدًا؟ ماذا لو كانوا مجبرين عليه؟»
غرق الأسرى في صمت مذهول.
قبل أن يستوعب ثايلز ما يحدث، تغيرت تعابير الأورك المحيطين بهم.
وزأر الأورك غضبًا وحزنًا.
كان بحاجة إلى الوقت والمزيد من التدريب حتى يتكيف مجددًا مع حالته الجديدة.
حدق ثايلز في المشهد كمن فقد وعيه.
«ويا!»
الأورك، رغم قوتهم المتوحشة، يموتون واحدًا تلو الآخر.
ماذا؟ أبي؟ مورات؟ أول من عثر عليّ؟ يعرف من أكون؟ ماذا يعني هذا؟
ازدادت صيحات كاندارل سرعةً وقلقًا.
اندفعت خيولهم بحوافر حديدية، وانتشروا فوق الأرض بزخم مذهل.
وبأمره، انقسم قرابة مئة أورك بسرعة إلى مجموعتين.
وفي اللحظة التالية، رفع الفارس القائد سيفه عاليًا، وأشار به نحو المعسكر بتعالٍ، ثم صاح بوجه صارم:
تقدم نحو عشرين أوركًا يحملون أسلحة ثقيلة، وشكلوا صفًا مخيفًا في مواجهة الكثيب الذي يقف عليه الفرسان.
أدار كاندارل رأس ثايلز نحوه، وكانت عيناه الصفراوان اللامعتان شرستين.
أما البقية، فأطلقوا صيحات الحرب، وصروا على أسنانهم بكراهية، ثم أعادوا أسلحتهم، واستداروا واندفعوا بجنون في الاتجاه المعاكس.
وفوق ذلك…
«ماذا يفعلون؟»
في تلك اللحظة، ارتجف ثايلز فجأة.
سأل كويك روب بدهشة.
صرخ بصوت مرتعش والدموع تنهمر على وجهه:
هز أولد هامر رأسه.
نظر ثايلز إلى كاندارل، ثم إلى درعه شديد التلف تحت الفراء، وقال جملته التالية:
وبفضل خبرته الواسعة، عرف ما يحدث وأجاب باقتضاب:
شدّ قبضتيه وثبّت عينيه على دورامان، الأورك ذا الوجه المطلي بالأزرق، الذي وقف على مسافة.
«يهربون.»
«نااارغغغغ—!»
كان ثايلز على وشك السؤال، لكنه اكتشف في اللحظة التالية أن أوركًا ضخمًا أمسك عنقه.
«تعرف يا سيكا، كنت أريد حقًا رؤية الطريقة التي ستواجه بها دورامان.»
«ويا!»
هدوء نادر على وجهه.
صرخ دين ولويزا، بينما ثبّت كاندارل ثايلز تحت ذراعه اليسرى.
هز تورموردن رأسه بعنف، فتسبب ذلك في أن يشدد كاندارل قبضته مجددًا، وارتفع طرف فمه.
لم يتحرك الأورك الموكلون بحراسة الأسرى.
كانوا بشرًا.
وقفوا ببرود خلف البشر، وقمعوا كل من حاول المقاومة.
ألقى كاندارل نظرةً باردة على من حوله، بينما لزم التجار الصمت، وأطلق المرتزقة الشتائم من بين أسنانهم.
حاول ثايلز استخدام قوته، لكنه اكتشف أن قوة خصمه كانت الأشد رعبًا بين كل من واجههم في حياته.
«إن أخبرتك، أيها الزعيم العظيم… فهل ستدعني أعيش؟»
«أنت—»
لكن كلماته، أيًا كانت، نجحت على الأقل في منع ثايلز من مواجهة هلاكه فورًا.
لم يتمكن من إكمال كلامه.
أو بالأحرى…
ففي اللحظة التالية، ضغطت شوكة كاندارل الحديدية على عنقه.
وعليها نجمتان فضيتان متقاطعتان.
«اصمت!»
«يا للسماء، هذا…»
قبض زعيم الأورك على رقبة ثايلز، وحدق في عينيه الممتلئتين بالمفاجأة والحيرة.
فمع حواس الجحيم، بدا صوت صرير أسنان الأورك الواقفين على بُعد عشرين مترًا مدويًا كجيش يتقدم، وكثيرًا ما اختلط عليه ذلك الصوت بصليل السيوف والفؤوس على بُعد متر واحد منه.
ثم قال للأسرى ببرود:
«باسم الملك كيسيل… لا تتركوا حيًا أي شيء يملك أقل من أربع أرجل!»
«سينتهي هذا سريعًا. لا أريد أن يصبح الوضع قبيحًا.»
تابع ثايلز همسه:
وفي اللحظة التالية، قرّب كاندارل فمه من أذن ثايلز، وقال بصوت لا يسمعه سواهما:
أو بالأحرى…
«أخبر أباك… وأخبر مورات أيضًا… أنني كنت أول من عثر عليك، وأنني أعرف من تكون.»
الأورك، رغم قوتهم المتوحشة، يموتون واحدًا تلو الآخر.
تجمد ثايلز تمامًا.
حدق ثايلز الحائر في كاندارل.
كان دين ولويزا لا يزالان يصرخان بانفعال، لكن ذلك لم يعد مهمًا.
مد كاندارل يده اليسرى، وأمسك عقد تورموردن عند رقبته، ثم رفع التاجر المرعوب عن الأرض، فتدلت ساقاه في الهواء.
ماذا؟ أبي؟ مورات؟ أول من عثر عليّ؟ يعرف من أكون؟ ماذا يعني هذا؟
وجاء المشهد التالي بالجواب.
أدار كاندارل رأس ثايلز نحوه، وكانت عيناه الصفراوان اللامعتان شرستين.
حين تدفقت إلى دماغه معلومات لا حصر لها، كانت معزولة عادةً عن وعيه، لم يشعر ثايلز إلا بالارتباك، حتى إنه عجز عن التمييز بين الشمال والجنوب.
حدق ثايلز الحائر في كاندارل.
«دين، حين حملنا أسلحتنا للقتال قبل قليل، لم يهاجمنا أكثر من عشرة أورك في الوقت نفسه، صحيح؟ لكن وفقًا لما قاله زعيم الحرب، لم يخسروا إلا عددًا قليلًا من المحاربين، أليس كذلك؟»
وفجأة أدرك أن تعبيره كان شديد الجدية.
انفجر صوت كالرعد فجأة، حتى ترنح الجميع.
اختفى المرح الذي بدا عليه، كما اختفى وجهه الحزين والغاضب قبل قليل.
ارتفع صدر الأمير وهبط، وتغيرت نظرته.
لم يبق سوى الهدوء.
وقال بألم:
هدوء نادر على وجهه.
«أ-أ-أنا…»
«إذًا يا جادستار، لقد وفيت بوعدي.»
بدا أن هذا الأورك، الذي يحمل ثأر دم مع ثايلز، قد قرر إنهاء الأمر هنا والانتقام لروح أخيه.
خفض كاندارل صوته وقال:
وأخذ التاجر يتحدث بسرعة أكبر، ويزداد تلعثمه.
«ماذا عنك؟… سنلتقي مجددًا، يا سيكا.»
كانت حركاتهم فظة، وتسببت بضجيج لا ينقطع، حتى شعر بدوار في رأسه.
وفي اللحظة التالية، شعر ثايلز بألم في جبهته، وامتلأ فمه بالرمال.
ثم قال للأسرى ببرود:
«ويا!»
لقد سمع أمواجًا فعلًا.
بعد عدة ثوانٍ، رفعه دين المندهش والحائر من الأرض.
انضم كاندارل ومحاربوه إلى صفوف قبيلتهم، وركضوا نحو البعيد.
وبقلب ممتلئ بالصدمة والتساؤلات، راقب ثايلز زعيم الأورك وهو يبتعد.
لم تنتشر الذبذبات الصادرة عن الأورك في مجال رؤيته، تحت تأثير خطيئة نهر الجحيم، بالطريقة نفسها التي تنتشر بها عند البشر، بل كانت متراصةً بكثافة، وتحمل إحساسًا ثقيلًا.
انضم كاندارل ومحاربوه إلى صفوف قبيلتهم، وركضوا نحو البعيد.
راقب كاندارل ألسنة اللهب، ثم نظر إلى تورموردن.
ما الذي يحدث؟
باستثناء دورامان.
«هل أنت بخير؟ ماذا فعل بك؟»
«من يكون؟ حتى يستحق تحريك جيش الجبهة الغربية بأكمله… وحتى لا يتوقفوا مع احمرار الرمال بالدماء وتناثر الجثث في كل مكان…»
لم يجبه ثايلز.
«يا إلهي.»
اكتفى بالرمش، والصدمة تملأ وجهه.
اندفع فارس ثانٍ من جهة أخرى فوق الكثيب.
وعده؟ وعد جادستار؟ لا أفهم. هذا الأورك… ما حقيقته بالضبط؟
وفي البعيد، استمرت أصوات الأورك وهم يفتشون غنائمهم في الوصول إلى أذنيه.
«يا إلهي.»
وبينما تركزت أنظار الجميع عليهما، جمع ثايلز ذهنه وحرك شفتيه قليلًا.
رمش كويك روب بعدم تصديق، ثم جذب ميكي من الأرض.
وفجأة أدرك أن تعبيره كان شديد الجدية.
«نجونا… لقد رحلوا!»
هز رأسه بتعبير قاتم أمام كاندارل، الذي كان وجهه بالغ السوء.
راقب دين الأورك الفارين، ثم الأورك الذين بقوا في الخلف وشكلوا صفوفهم.
عبس قليلًا.
كان تعبيره معقدًا.
وحين أدرك تورموردن أنه ربما قال شيئًا خاطئًا، رفع يديه المرتجفتين.
اندفع الفرسان هابطين من الكثيب وهم يطلقون الصفير.
ما رآه كان فارسًا آخر يندفع من خلف القائد، يحمل في يده رايةً مرفوعة إلى السماء.
كان عددهم قد بلغ نحو عشرة.
حدق ثايلز في المشهد كمن فقد وعيه.
تحركوا برشاقة حول صفوف الأورك المتأهبين، وطاردوا كاندارل الهارب.
«…يتوقف ذلك على ما ستخبرني به.»
ومع رحيل الأورك، استعاد الأسرى حريتهم.
هبط قلب ثايلز.
لكنهم لم يملكوا وقتًا للاحتفال بحسن حظهم، لأن ما حدث بعد ذلك اجتذب انتباههم بالكامل.
همساتهم الخشنة وحركاتهم الفظة جعلتهم يبدون كأنهم إلى جانبه مباشرة.
أمواج.
تقدم نحو عشرين أوركًا يحملون أسلحة ثقيلة، وشكلوا صفًا مخيفًا في مواجهة الكثيب الذي يقف عليه الفرسان.
في تلك اللحظة، ظن ثايلز أنه أخطأ السمع…
زأر الحارس الأورك الآخر واندفع نحو الفارس، لكنه لم يصل إليه قط.
لكنه لم يكن مخطئًا.
وفي البعيد، استمرت أصوات الأورك وهم يفتشون غنائمهم في الوصول إلى أذنيه.
لقد سمع أمواجًا فعلًا.
«قالت لويزا إنهم، كي يخفوا أنفسهم وينصبوا لنا كمينًا، تعمدوا ترك دروعهم الثقيلة وهاجمونا بدروع خفيفة. لكن ماذا لو لم يكن ذلك متعمدًا؟ ماذا لو كانوا مجبرين عليه؟»
صوت أمواج خافتة تضرب الشاطئ.
فهم الفتى فجأة مصدر ذلك الشعور الغريب.
هووش… هووش…
«من؟»
«ما هذا؟!»
«بالطبع. إنهم يحبون غنائم البشر.»
سأل كويك روب بخوف.
ارتسمت على وجه كاندارل ابتسامة ساخرة، واتجه بخطوات واسعة نحو الجهة الأخرى.
«هذا سيئ…»
ارتسمت على وجه التاجر هيئة بائسة.
أظلم وجه أولد هامر.
«هذا سيئ…»
تحت وهج النيران، نظر الأسرى حولهم بخوف، لكنهم لم يروا شيئًا سوى الأفق المظلم.
زأرا ورفعا سلاحيهما المرعبين، ثم اندفعا نحو المتطفل بخطوات ثقيلة تبعث الخوف، وجسدين قويين.
ومع ذلك، لم تختفِ أصوات الأمواج.
وعده؟ وعد جادستار؟ لا أفهم. هذا الأورك… ما حقيقته بالضبط؟
هووش…
نظر الجميع، ومن بينهم كاندارل، غريزيًا نحو جهة الشرارات.
وبعد نحو عشر ثوانٍ، اقتربت تلك الأصوات المشابهة للأمواج وازدادت ارتفاعًا.
وبعد ثوانٍ، صرّ الرجل على أسنانه وقال ووجهه شاحب:
تحولت إلى هدير مرعب.
«الـ-الـ-البارون ويليامز ذكر الأمر داخل غرفة أمام عدد من النبلاء العاملين في البلاط، وسمعه ابن عمي بالصدفة. يبدو أن أولئك الأشخاص المهمين دخلوا الصحراء لاصطياد شخص ما…»
دمدمة… دمدمة…
هووش…
وفي اللحظة التالية، نظر الأسرى إلى الأرض بفزع، ثم إلى البعيد.
ألقى كاندارل نظرةً باردة على من حوله، بينما لزم التجار الصمت، وأطلق المرتزقة الشتائم من بين أسنانهم.
«اللعنة!»
«يبدو أنك بحاجة إلى المزيد من الحافز.»
سب دين.
قبض زعيم الأورك على رقبة ثايلز، وحدق في عينيه الممتلئتين بالمفاجأة والحيرة.
شعر الجميع بها.
كانت تلك فرصتهم الوحيدة للنجاة من أيدي هؤلاء الأورك الوحشيين والماكرين.
رجفة لا يمكن تجاهلها تنتقل باستمرار تحت أقدامهم.
يبحثون عن المؤن…
صعدت الرجفة عبر أعمدتهم الفقرية، وهزت صدورهم وقلوبهم.
وبدا الليل المظلم أكثر إشراقًا بكثير.
دمدمة…
شدّ قبضتيه وثبّت عينيه على دورامان، الأورك ذا الوجه المطلي بالأزرق، الذي وقف على مسافة.
اشتدت اهتزازات الأرض، وأصبحت أوضح وأكثر تتابعًا.
«يصطادون شخصًا؟»
دمدمة…
«أعرف من هو ويليامز. ادخل في صلب الموضوع.»
حتى إن ثايلز شعر كما لو أن أعضاءه الداخلية ستُنتزع من جسده بفعل الاهتزاز.
لكن الصوت انقطع فجأة.
دمدمة…
إنه من بعيد… إنها البضائع التي يفتشها الأورك.
لكن القلق الذي حمله ذلك الهدير اختفى في النهاية.
تجمد نفس ثايلز فور سماعه ذلك.
ففي اللحظة التالية، ظهرت ظلال سوداء لا حصر لها في آن واحد فوق الكثيب أمامهم، عند الخط الذي تلتقي فيه السماء بالأرض.
عائلة كروما… عائلة كروما؟ يبدو الاسم مألوفًا قليلًا…
دمدمة…
كان ثايلز على وشك السؤال، لكنه اكتشف في اللحظة التالية أن أوركًا ضخمًا أمسك عنقه.
وتحت فرقعة النار، امتدت الظلال السوداء في خط أسود متصل بلا انقطاع.
تحولت إلى هدير مرعب.
بدوا كنمل كثيف، أو موجة سوداء تتجه نحوهم.
ولم يستطع الأورك إكمال ما أراد قوله، إذ تحول صياحه إلى صرخة ألم.
غطوا الكثيب من أعلاه إلى أسفله، وصبغوا الرمال المضاءة بالنار بالسواد، حتى بدت كأنها جزء من الليل.
وكان ذلك الشعور الغريب لا يزال موجودًا.
«يا للسماء، هذا…»
بدت في نظرة الأورك قوة غامضة جعلت تورموردن يرتجف أكثر.
ضيقت لويزا عينيها، وشحب وجهها تمامًا.
«أخبر أباك… وأخبر مورات أيضًا… أنني كنت أول من عثر عليك، وأنني أعرف من تكون.»
لم يستطع ثايلز إلا حبس أنفاسه.
مع حواس الجحيم، كان الأورك داخل المعسكر صاخبين للغاية.
والآن رأى تلك الظلال بوضوح.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، انطلقت صرخة محارب أورك من الجهة الأخرى للكثبان:
كانوا بشرًا.
قال كاندارل بتعبير متأمل، وأرخى قبضته.
أو بالأحرى…
ظل دين صامتًا مدة.
كانوا فرسانًا.
صرخ بصوت مرتعش والدموع تنهمر على وجهه:
واحد، اثنان، عشرة، مئة…
«تعرف يا سيكا، كنت أريد حقًا رؤية الطريقة التي ستواجه بها دورامان.»
عد الأمير بذهول.
ظلت النيران مشتعلة.
فرسان.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 29 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Basil Alfaifi🔥 100🥉husam Al marzouqi🔥 1004Nasser Bin zayed🔥 1005Abdullah Alzahrani🔥 1006A D🔥 1007Faisal Almulhim🔥 1008Humaid Alali🔥 1009azcol azcol200🔥 10010Bara Abdalgin🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Ahmed khirallh💎 1007السيد الشاب💎 1008med abda💎 1009ABDULWAHAB ALKHALAF💎 10010A k💎 100
عدد هائل من الفرسان.
وأدار كاندارل رأسه ببطء.
دمدمة…
إن بلغ الأمر أسوأ احتمالاته، ولم أتمكن من تجنب المبارزة… فكيف سأنجو؟
اندفعت خيولهم بحوافر حديدية، وانتشروا فوق الأرض بزخم مذهل.
«حالتهم ليست بالجودة التي يدّعونها يا دين.»
بدوا كحمم سوداء على وشك ابتلاع كل كائن حي، تتدفق بسرعة من فوهة بركان، وتتجه نحو المعسكر الصغير بقوة لا يمكن إيقافها أو صدها.
لم يجد ثايلز أي أثر لنور يشبه قوة الإبادة داخل جسد دورامان، لكنه رأى ذبذبات كل عضلة فيه، وسمع أنفاسه الثقيلة ونبض قلبه القوي، فابتلع ريقه.
حدق ثايلز في المشهد بذهول.
كان ثايلز على وشك السؤال، لكنه اكتشف في اللحظة التالية أن أوركًا ضخمًا أمسك عنقه.
ظهر فارس يشبه القائد عند قمة الكثيب، في المنطقة التي تبلغها إضاءة النار، وأطلق أوامره بصوت عالٍ.
«أ-أ-أنا…»
استجاب له الفرسان بصوت واحد.
في تلك اللحظة، ظن ثايلز أنه أخطأ السمع…
لكن ثايلز لم يهتم به.
زأر كاندارل غاضبًا وهو يحدق في الخيمة المشتعلة.
ما رآه كان فارسًا آخر يندفع من خلف القائد، يحمل في يده رايةً مرفوعة إلى السماء.
كان وجهه غاضبًا، وارتجفت وجنتاه، وطبق أسنانه بقوة حتى كادت تتحطم.
ومع اندفاعه، انبسطت الراية بالكامل تحت وهج النار.
ارتفع جسده وانخفض مع اندفاعه، وانطلق هابطًا من الكثيب.
حدق ثايلز في الرمز.
…لن تكون لديه أي فرصة للفوز.
رمز لم يعد يعرف هل هو مألوف له أم غريب، بينما اجتاحت قلبه مشاعر لا حصر لها.
«أنا آسف، أنا آسف، أنا آسف… لم أقصد ذلك، أنا فقط، أنا فقط…»
تلك… تلك…
وفي تلك اللحظة، امتلأ قلب ثايلز بإحساس غريب، فرفع رأسه دون وعي.
راية ذات حواف بيضاء وخلفية زرقاء…
تلك… تلك…
وعليها نجمتان فضيتان متقاطعتان.
دمدمة…
وفي اللحظة التالية، رفع الفارس القائد سيفه عاليًا، وأشار به نحو المعسكر بتعالٍ، ثم صاح بوجه صارم:
في تلك اللحظة، تغير الجو بينهما.
«باسم الملك كيسيل… لا تتركوا حيًا أي شيء يملك أقل من أربع أرجل!»
فهم الفتى فجأة مصدر ذلك الشعور الغريب.
«قليل؟»
