Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المئة عهد 36

سيمون المُغامر ( 6 )

سيمون المُغامر ( 6 )

ذلك العنكبوت الوغد!

جزّ والدر على أسنانه ومرر ذراعه. ووضع سيمون العلامة، ليظهر الأثر في الحال؛ فتحول شعر الحارس من الشيب إلى السواد، وتلاشت الندوب والبقع، ومُمحي نصف عمره في ثانية واحدة ليحل محله فيض من الحيوية.

لعن سيمون ذلك المحتال الخبيث، بينما كان يغرس سيفه الجديد في صدر أورك، منثراً أحشاءه على العشب. ارتد سهم عن درع “السيد المطلق” خاصته — الذي موّهه على شكل درع “حارس الرعب” باستخدام قناع الشياطين — بينما أحرقت بيلزمين محارب فأس حاول الالتفاف لمهاجمته.

وقف سيمون للحظة متردداً قبل أن يجيب بحذر: “نعم، يجوز لكم ذلك، ولكن ريثما تنتهون من العمل. فليكن ذلك أجركم على إنجاز المهمة.”

تشتهر قبائل الغوبلين بين سائر القبائل بقدرتها الفائقة على التكيف مع شتى الضغوط البيئية؛ فهي تبدأ ككائنات صغيرة تشبه العفاريت، ثم تتطور تدريجياً إلى أشكال مختلفة تناسب بيئتها. وتمثل الأوركات المرتبة الوسطى في هذا التسلسل: كائنات بشرية ضخمة ذات جلود سميكة ضاربة للسمرة، وأجساد مفتولة، وأسنان حادة؛ فهي ليست بذكاء العفاريت، ولا بصلابة العمالقة، ولا بخفاء قبيات الأرجل، لكنها تتمتع بما يكفي من مرونة لتشكل تهديداً حقيقياً. بل إن الإمبراطورية قد شرعت مؤخراً في تشكيل كتائب كاملة منها عبر تزويدها بالتدريب والعتاد.

باختصار، صار يشبه شيطاناً من أساطير الجحيم.

بيد أن تلك المجموعة التي أغارت على أراضي اللورد جوردان كانت أبعد ما تكون عن النخب الإمبراطورية. فمعظمهم لم يحملوا حتى أسلحة معدنية — سوى قلة امتلكت سيوفاً أو فؤوساً فولاذية ربما سرقوها من ضحاياهم — لكنهم عوضوا ذلك بالكثرة العددية. لقد تدفق أربعون منهم من أعلى التل فور اكتشاف معسكرهم، زأروا واندفعوا نحوهم في محاولة لإرهابهم. ولو كانوا مستخدمين لفئات عادية لفروا مذعورين، لكن إحراق بيلزمين لثلثهم بكرة نار واحدة كسر شوكتهم على الفور. وبعد ذلك، حلقت إيول لتصدح بصوتها، واشتبك سيمون بسيفه مع الأوركات الذين تجرأوا على الصمود في القتال القريب، بينما تكفلت بيلزمين بإحراق الهاربين بتعويذات نارية بعيدة المدى.

ولم يعش أي بالادين قط طويلاً بما يكفي لتوحيد أعداء السيد المطلق، ويرجع ذلك أساساً إلى الاغتيالات المتكررة لمرشحي اللقب قبل بلوغهم ذروة قوتهم؛ وهو أمر أدرك سيمون الآن أنه ثمرة لمعرفة بالزام المسبقة. أما الشائعات التي نسبت الفئة إلى السير ريتشارد من لور بدلاً من ابنه، فلم تكن سوى محاولة لحماية الصبي حتى يشتد عوده.

> **ملاحظة:** رَفعت أغنية إيول المعنونة بـ “رثاء البطل” جميع إحصائياتك بشكل طفيف!

كاد أرجاس يختنق بكأسه، وتململ في مقعده قائلًا: “عرض جريء حقاً. لربما استجبت لطلبك بخصوص بعض… العاملين… لكن التنين النحاسي ليس للبيع.”

>

وقف سيمون للحظة متردداً قبل أن يجيب بحذر: “نعم، يجوز لكم ذلك، ولكن ريثما تنتهون من العمل. فليكن ذلك أجركم على إنجاز المهمة.”

كان بإمكان بيلزمين إبادة هذه المجموعة بأكملها وحدها بكل سهولة، لكن سيمون أصر على مشاركة الجميع بالتساوي ليحصد الجميع نقاط الخبرة. ونظراً لخلو جعبة إيول من القدرات الهجومية، فقد كرست جهودها لدعم رفاقها بأغاني التحفيز. وسمحت لها أجنحتها بالتحليق على ارتفاع تحصنها تماماً عن متناول السهام، بينما لم يقترب أي أورك بما يكفي ليشكل خطراً على بيلزمين.

قال أرجاس بصوت حاد عندما دلف سيمون ورفاقه إلى مكتبه الفاخر المفروس بسجاد فاخر وكراسي جلدية: “أهلاً بك يا سيد ليغريدو.” وكان على الحائط خلفه لوحة لفتًى وسيم في مقتبل العمر؛ صورة أرجاس ذاته في أيامه الخوالي.

لا يمكن وصف هذه المجزرة بأنها معركة حقيقية، إلا أنها رفعت معنويات سيمون بشكل ملحوظ.

“لا تحبي معرفة ذلك،” أجاب سيمون بينما شرعت الشياطين بتمزيق رؤوس الأوركات بأنيابها ومخالبها. “ستبقى حتى تفرغ من مهمتها وتتقاضى أجرها، ولن يستغرق ذلك وقتاً طويلاً.”

*إنه يعلم، أيها الوغد* تمتم سيمون بغضب وهو يشق أوركا هارباً إلى نصفين. *الأمير يعلم وقد نصب لي فخاً محكماً!*

“أرى.” لم يتفاجأ سيمون كثيراً. “لا بد أنها أُرسلت لحماية البالادين الحالي ريثما يشتد ساعده ليصبح تهديداً حقيقياً للسيد المطلق.”

أكانت تلك مزحة ملتوية من لص محترف، أن يجمع بين “السيد المطلق” و”البالادين” في غرفة واحدة؟ هل اكتشف هويته الحقيقية، أم أن بالزام وشى به كما فعل دوشار؟ لم يوقن سيمون سوى بشيء واحد: لقد وقع في الشرك تماماً. وكانوا محظوظين لمغادرة صالة النقابة دون أن يلحظهم أحد.

“ألا تقولين إنك تحزنين على قطاع طرق أوركات من بين البشر؟” سأل باستهجان.

حسب ما استقاه سيمون من معلومات، فقد أُسست “نقابة مونوسيروس” قبل أربعين عاماً، إثر سحق غارغاوث لتمرد “اليونيكورن الأبيض” الخامس وابتلاعه لكريستون البالادين. ومع غياب القيادة، تراجع الدعم للحركة واضطر المحاربون للانضمام إلى شركات مرتزقة لتأمين قوت يومهم. وجاء تأسيس النقابة محاولة لتوحيد المغامرين ذوي التوجه العسكري، والحفاظ على جاهزيتهم بالتدريب، وجمع الأموال ترقباً لليوم المحتوم الذي يعود فيه البالادين لقيادتهم؛ وهي فرصة صنعها بالزام ماغنوس بسخرية عندما اغتال سلفه وأطلق الكريستون في البرية مجدداً، ليتوارى مراراً عن قبضة الإمبراطورية باحثاً عن مضيفين جدد.

“لدي غيرك ممن ينتظرون عرضي إن آثرت الرفض. إن قلت لا، فلن نلتقي ثانية.”

ولم يعش أي بالادين قط طويلاً بما يكفي لتوحيد أعداء السيد المطلق، ويرجع ذلك أساساً إلى الاغتيالات المتكررة لمرشحي اللقب قبل بلوغهم ذروة قوتهم؛ وهو أمر أدرك سيمون الآن أنه ثمرة لمعرفة بالزام المسبقة. أما الشائعات التي نسبت الفئة إلى السير ريتشارد من لور بدلاً من ابنه، فلم تكن سوى محاولة لحماية الصبي حتى يشتد عوده.

“كلا، لا بضاعة كيميائية لدي.” رمق سيمون الحارسين بطرف عينه. “أتحفظ ألسنة حراسك هؤلاء؟”

إن البالادين والسيد المطلق عدوان لدودان بالفطرة — لدرجة أن البعض يهمس بأن ماردوك خلق الفئة الأخيرة خصيصاً لمناهضة الأولى — لكن الصدام لم يكن قدراً محتوماً بالضرورة. فقد قطع سيمون صلته بالإمبراطورية تماماً وعزم على فعل الصواب. وإذا كان البالادين بالنبلاء الذي تصفه الأساطير، فلا بد أنه سيدرك وضعهم ويمنحه الأمان.

مرر سيمون يده على ذقنه. كانت فكرة مجنونة، لكنها تبدو واعدة للغاية. “أظنني امتلك خطة لتحرير عبيد التنين النحاسي دون دفع فلس واحد.”

…أو هكذا كان يرجو.

أما أرجاس، الذي تابع المشهد باهتمام متأجج، فلم يعد يقوى على كبح رغبته. والتفت نحو لوحته في شبابه، متخيالاً استعادة مجده الضائع بحكمة السنين.

كان سيمون أوقع من أن يغامر بحظه، فعزم على التخفي وتجنب الأضواء. سيتفادى ارتياد صالة النقابة مستقبلاً، ويوكل إلى إيول مهمة جلب الطلبات واستلام المكافآت نيابة عنه.

“انتظري.” انتفض رأس سيمون. “عن أي عمر نتحدث؟”

وما إن أجهز على آخر الأوركات، حتى طاف سيمون بالمكان ليتاكد من خلوه من الناجين. فاللورد جوردان يدفع قطعة ذهبية واحدة مقابل كل فروة رأس أو جمجمة أورك، بينما تقتطع النقابة ربع المكافأة كأجر وساطة.

شعر سيمون بالانزعاج، وعزم في نفسه على ألا يستدعي الشياطين بحضورها مجدداً.

تذكر سيمون أن الجندي العادي يتقاضى ثلاثمائة قطعة فضية سنوياً، أي ما يعادل قطعة ذهبية واحدة شهرياً. هكذا كانت هذه المهمة وحدها كفيلة بتغطية دخل ثلاثة من عامة الشعب لفترة. لا عجب أن المئات يتهافتون لاحتراف المغامرة.

“استجيبوا لندائي، يا جنود الظلام،” رد عليهم بلغتهم قبل أن يلوح بيده نحو ساحة القتل. “اقطعوا رؤوس هؤلاء الأوركات وامئوا أكياسنا بجماجمهم!”

*لكن إيول أخبرتني أن النادلة وحدها بِيعت بألفين وخمسمائة فضة، أي مئة قطعة ذهبية كاملة،* فكر سيمون مع نفسه. *سنحتاج إلى مهمتين أو ثلاث مثل هذه قبل أن نتمكن من تحرير عبد واحد بشكل قانوني، ومعسكرات قطاع الطرق لا تنبت على الأشجار.*

“ما هذا الفزع؟” تمتم سيمون بضحكة عميقة مقلداً نبرة والده المظلمة. “لا تكلف نفسك عناء إخفاء رعبك، ولكن أما توقعت أن يزورك أحدنا ذات يوم؟”

كانت إيول مصيبة. فرغم قيمة الغنائم والخبرة، فإن الخضوع للقواعد لن يفضي بهم إلى شيء.

“لا يمكنني الجزم بالمطلق ما لم يرتدِ زي فئته أمامنا، لكن حدسي يخبرني بذلك،” أكد سيمون. “لقد تجاوبت فئتي مع طاقته، وبدا أنه استشعر وجودي أيضاً… وهو ليس بالأمر الجيد.”

عاد سيمون ليجتمع برفاقه. كانت إيول تطالع المذبحة بعبوس مقبض — فلم يكن واضحاً أأزعجها هول الجثث أم إجبارهم على إبادة من حاول الفرار — بينما بدت بيلزمين غارقة في هواجسها؛ فقد بدا وجهها شاحباً على غير العادة منذ زيارتهم للنقابة، حتى كادت تبدو مريضة.

هزت إيول رأسها، وبدا لسيمون أنه لمح ندماً في نظراتها. “ما كان لنا أن نقبل بهذا الطلب.”

“لقد كنتِ واجمة طوال اليوم يا بيلزمين،” قال سيمون بالإلفية، وكان يحدس السبب. “أكنتِ تعرفين تلك الجنية التي ترافق السير ألفونس؟”

أومأت بيلزمين برأسها بخفة. “نعم، يا جلالتك. اسمها فريا. وهي حكيمة قوية تلقت علومها على يد العرافة.”

أومأت بيلزمين برأسها بخفة. “نعم، يا جلالتك. اسمها فريا. وهي حكيمة قوية تلقت علومها على يد العرافة.”

“استجيبوا لندائي، يا جنود الظلام،” رد عليهم بلغتهم قبل أن يلوح بيده نحو ساحة القتل. “اقطعوا رؤوس هؤلاء الأوركات وامئوا أكياسنا بجماجمهم!”

“حكيمة، قلتِ؟” تذكر سيمون أنها فئة تابعة بالغة القوة تنحدر من فئة “أمينة المكتبة”، وتمتلك قدرات سحرية متقدمة.

“ويقال إن السيد المطلق شر مجسد، ومع ذلك ها أنا ذا أرزح تحت طائلته. لن أخاطر بلا مبرر.” التفت سيمون نحو بيلزمين. “سيتعين عليكِ استخدام قناع الشياطين لتعديل ملامح وجهك وشعرك من الآن فصاعداً؛ فتعرف فريا عليكِ سيكلفنا غالياً.”

“تخدم فريا إرادة إيليوسيا. وقد حاربت إلى جانب البالادين في العديد من تمردات اليونيكورن الأبيض.”

“أو الاستحمام بدمائهم؟!” سأل الثاني.

“أرى.” لم يتفاجأ سيمون كثيراً. “لا بد أنها أُرسلت لحماية البالادين الحالي ريثما يشتد ساعده ليصبح تهديداً حقيقياً للسيد المطلق.”

بات لديهم مقر، وواجهة تجارية، وبنية تحتية مربحة مرتبطة بتجارة الرقيق التي عزموا على هدمها. وهنا يبدأ العمل الحقيقي.

سألت إيول بقلق: “أمتأكد أنت من أن الصبي هو البالادين حقاً؟”

“بضع سنين أمد قصير للغاية،” رد سيمون بمعالم واثقة. “ماذا لو قلت لك إن بمقدورك امتلاك قرن كامل من الزمان؟”

“لا يمكنني الجزم بالمطلق ما لم يرتدِ زي فئته أمامنا، لكن حدسي يخبرني بذلك،” أكد سيمون. “لقد تجاوبت فئتي مع طاقته، وبدا أنه استشعر وجودي أيضاً… وهو ليس بالأمر الجيد.”

“سأعدك أحمق ومخادع،” نفخ العجوز بازدراء. “إن كنت من أولئك الكيميائيين الذين يبيعون إكسيرات الشباب المزعومة، فالباب مفتوح أمامك.”

حدقت به إيول وعيناها مترعتان بالهواجس. “إذن سيراك هو وحلفاؤه عدواً واجباً للإبادة.”

كان سيمون أوقع من أن يغامر بحظه، فعزم على التخفي وتجنب الأضواء. سيتفادى ارتياد صالة النقابة مستقبلاً، ويوكل إلى إيول مهمة جلب الطلبات واستلام المكافآت نيابة عنه.

“نقابتهم بأسرها — بل وحركة اليونيكورن الأبيض برمتها — قائمة على مناهضة السيد المطلق،” أكد سيمون بحزم. “ولا أظنني أنتظر منهم أي هوادة.”

سأل العجوز وأصابعه ترتجف على مسند المقعد: “لماذا؟ لماذا تنزلتي بالذات؟”

قالت إيول مستدركة: “أنا أتفهم مخاوفك، لكنني مع ذلك أظن أن بإمكاننا محاولة التفاوض معهم إذا بلغ الأمر ذروته. سأكفل أنا أمرك، ولا أشك في أن هذا ألفونس سيستمع إلينا؛ فالحكايات تجمع على أن البالادين روح عادلة وتجسيد للفضيلة.”

“كان تمثيل جلالتك مذهلاً بحق،” ابتسمت بيلزمين بخفة.

“ويقال إن السيد المطلق شر مجسد، ومع ذلك ها أنا ذا أرزح تحت طائلته. لن أخاطر بلا مبرر.” التفت سيمون نحو بيلزمين. “سيتعين عليكِ استخدام قناع الشياطين لتعديل ملامح وجهك وشعرك من الآن فصاعداً؛ فتعرف فريا عليكِ سيكلفنا غالياً.”

مرر سيمون يده على ذقنه. كانت فكرة مجنونة، لكنها تبدو واعدة للغاية. “أظنني امتلك خطة لتحرير عبيد التنين النحاسي دون دفع فلس واحد.”

“كما يشاء جلالتك،” أجابت بطاعة مطلقة.

سألت إيول باشمئزاز مستتر: “ماذا قالت تلك المسوخ؟” لم تكن تكن ودّاً للشياطين المقيدة.

“والآن، لنجمع الجماجم ولننه هذه المهمة،” قرر سيمون. فسلخ رؤوس عشرات الجثث أمر شاق وطويل، وبدا الوقت مناسباً لاختبار تعويذته الجديدة. *”تعويذة الاستدعاء الصغير.”*

“لا بد أن هناك ثمناً يبدل رأيك.”

لوح بيده، فاشتعلت حلقة نارية مصغرة بين العشب. وتصاعدت رائحة الكبريت في الأرجاء بينما تكاثفت الميازما متخذة شكل ثلاثة شياطين زاحفة صغيرة، بحجم كلب كبير لكل منها. تميزت المخلوقات بحراشف حمراء ضاربة للخضرة، وأجنحة خفاش ضئيلة، وذيول عقربية كسياط تضرب ظهورها، فضلاً عن قرون معقوفة تنبت من وجوههم الملتوية ذات الأنياب.

أما أرجاس، الذي تابع المشهد باهتمام متأجج، فلم يعد يقوى على كبح رغبته. والتفت نحو لوحته في شبابه، متخيالاً استعادة مجده الضائع بحكمة السنين.

كانت العفاريت أضعف شياطين الهاوية قاطبة، وتنقاد بطبيعتها لأي كيان مظلم نافذ كسيد المطلق أو الشياطين الكبرى، حسب ما شرحته بيلزمين. ورغم ذلك، ظلت كائنات خبيثة وسليطة، ولا تجبرهم تلك التعويذة سوى على طاعة الأوامر الصريحة حرفياً؛ وقد حذّرته بيلزمين مراراً من خطورة إلقاء أوامر مبهمة أو ترك الشياطين بلا رقيب.

“أرى.” لم يتفاجأ سيمون كثيراً. “لا بد أنها أُرسلت لحماية البالادين الحالي ريثما يشتد ساعده ليصبح تهديداً حقيقياً للسيد المطلق.”

“يا الهي، إنه سيد الظلام!” هتف أحد الشياطين فور لمحه لسيمون، متحدثاً بلغة شيطانية لا يفهمها سواه. وصفق الاثنان الآخران واطلقا صفيرًا. “لقد استدعانا سيد الظلام!”

بدا الرجل الذي استقبلهم في إحدى الغرف الخلفية للنزل تماماً كما رسمه خيال سيمون: عجوز أصلع شاحب أشبه بنسر منحني، بجلد مترهل، وعيون باهتة، وفم شبه خالٍ من الأسنان. ورغم فخامة ردائه ومحابس وقلائد الذهب التي تزنكت بها عنقه، إلا أنها عجزت عن ستر هيكله النحيل، وإن عوّض الحارسان الشرسان اللذان أحاطا به هذا النقص البدني.

أزعجه مبلغ معرفتهم. فإما أن الشياطين تستشف ظلامه الداخلي، أو أن التعويذة نفسها تمنحهم إحاطة بسيدهم. وضع ذلك في إعتباره بصمت.

كاد أرجاس يختنق بكأسه، وتململ في مقعده قائلًا: “عرض جريء حقاً. لربما استجبت لطلبك بخصوص بعض… العاملين… لكن التنين النحاسي ليس للبيع.”

“استجيبوا لندائي، يا جنود الظلام،” رد عليهم بلغتهم قبل أن يلوح بيده نحو ساحة القتل. “اقطعوا رؤوس هؤلاء الأوركات وامئوا أكياسنا بجماجمهم!”

“ومن تحدث عن روحك أيها العجوز؟” — فضلاً عن أن سيمون تيقن أن الهاوية ستستقبله بلا مقابل على أي حال. — “كما قلت، أنا أبتغي نزلك وجميع عامليك. يمكنك أن تتناسخ حين يحين أجلك.”

“يا شباب، الجثث لا تزال دافئة!” جفل أحد الشياطين طرباً وهو يستجدي سيمون بمزيد من العبث. “أيمكننا أكل أكبادهم؟!”

“لا بد أنك سمعت بقصص مصاصي الدماء والشياطين الذين يشترطون دعوة لدخول البيوت،” قال سيمون بجدية. “وتلك الأساطير تحوي نواتاً من الحقيقة. أنا بحاجة إلى عقار في مدينتك لإجراء طقوسي السحرية، وفقاً لقوانين سحرية قديمة أُلتزم بها، وسيخدم هذا الوكر أغراضي خير خدمة.حدسي يخبرني بأن تجارتي ستزدهر تحت هذا السقف.”

“أو الاستحمام بدمائهم؟!” سأل الثاني.

“لدي غيرك ممن ينتظرون عرضي إن آثرت الرفض. إن قلت لا، فلن نلتقي ثانية.”

“أو حشو أمعائهم في دبرهم؟!” صرخ الثالث.

“وكيف لا أوافق؟” ابتسم أرجاس ابتسامة خبيثة ومعوجة نحو إيول بينما صب أحد الحراس النبيذ. “فنزلك يعج بالزوار المتطلعين لرؤية مغنية المتشرذمين الجميلة التي تتبع خطاك…”

وقف سيمون للحظة متردداً قبل أن يجيب بحذر: “نعم، يجوز لكم ذلك، ولكن ريثما تنتهون من العمل. فليكن ذلك أجركم على إنجاز المهمة.”

“لدي غيرك ممن ينتظرون عرضي إن آثرت الرفض. إن قلت لا، فلن نلتقي ثانية.”

“يهي!” ابتهجت المخلوقات وانطلقت خارج حدود دائرة الاستدعاء لتشرع في تنفيذ العقد.

أقرت إيول بمرارة: “أخشى أنك مصيب”، وإن لم تفقد الأمل. “لقد سألت المتشرذمين في نزل التنين النحاسي، فأخبروني أن المالك داهية وقاسٍ بقدر ما هو طاعن في السن، ولن تجدي معه التهديدات—”

سألت إيول باشمئزاز مستتر: “ماذا قالت تلك المسوخ؟” لم تكن تكن ودّاً للشياطين المقيدة.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100🥉1 1🔥 1004Abdullah S🔥 1005Abdullah AL RAGAWY🔥 1006صقر المطيري🔥 1007Aluminum🔥 1008Rayan Alharbi🔥 1009Abdulaziz Abdullah🔥 10010AHMED M احمد🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006SFM OP💎 1007A N O N Y M O U S💎 1008abdullah Alrehaili💎 1009Mohammed Alotaibi💎 10010Muhannad Alenazi💎 100

“لا تحبي معرفة ذلك،” أجاب سيمون بينما شرعت الشياطين بتمزيق رؤوس الأوركات بأنيابها ومخالبها. “ستبقى حتى تفرغ من مهمتها وتتقاضى أجرها، ولن يستغرق ذلك وقتاً طويلاً.”

“أنت…” صُعق أرجاس شاحباً مرتعشاً، وغاصت عيناه في محجريهما — وهو منظر بعث في نفس إيول نشوة صامتة. “أنت…”

هزت إيول رأسها، وبدا لسيمون أنه لمح ندماً في نظراتها. “ما كان لنا أن نقبل بهذا الطلب.”

بدا الرجل الذي استقبلهم في إحدى الغرف الخلفية للنزل تماماً كما رسمه خيال سيمون: عجوز أصلع شاحب أشبه بنسر منحني، بجلد مترهل، وعيون باهتة، وفم شبه خالٍ من الأسنان. ورغم فخامة ردائه ومحابس وقلائد الذهب التي تزنكت بها عنقه، إلا أنها عجزت عن ستر هيكله النحيل، وإن عوّض الحارسان الشرسان اللذان أحاطا به هذا النقص البدني.

“ألا تقولين إنك تحزنين على قطاع طرق أوركات من بين البشر؟” سأل باستهجان.

فرقع سيمون أصابعه، فوضعت إيول العقد على الطاولة بابتسامة عريضة؛ فرغم عدم فهمها للغة، أدركت نجاح الخطة.

“إنها كائنات حية، كأنا أنتِ وأنا؛ وكان بإمكانها تبديل سيرتها ذات يوم، لكنها في الموت لا تخلف سوى الخراب.”

وقف سيمون للحظة متردداً قبل أن يجيب بحذر: “نعم، يجوز لكم ذلك، ولكن ريثما تنتهون من العمل. فليكن ذلك أجركم على إنجاز المهمة.”

“ربما، لكن إصلاح حال الغوبلين يتطلب وقتاً وموارد تضيق عنها أيدينا.” وحتى محاولات لويس لدمجهم في الجيش لم تخلُ من مجازر وتطهيرات واسعة. “أما على المدى القريب، فمصرعهم سيوفر شيئاً من الأمان للفلاحين ويجلب لنا بعض القطع النقدية.” تنهد سيمون. “رغم أن أرباحنا الحالية لن تسعفنا كثيراً في فك قيود العبيد.”

“شيطان من الهاوية، نعم.” شبك سيمون أصابعه بثقة مصطنعة لسبك الكذبة، بينما جمّد الرعب لسان الحارسين. “اطمئن، جئت للتجارة لا للمجزرة. فأنا تاجر، يا سيد سيبتيك؛ أتاجر بالأرواح والشباب وعقود الأعمار.”

أقرت إيول بمرارة: “أخشى أنك مصيب”، وإن لم تفقد الأمل. “لقد سألت المتشرذمين في نزل التنين النحاسي، فأخبروني أن المالك داهية وقاسٍ بقدر ما هو طاعن في السن، ولن تجدي معه التهديدات—”

“كما يشاء جلالتك،” أجابت بطاعة مطلقة.

“انتظري.” انتفض رأس سيمون. “عن أي عمر نتحدث؟”

وقف سيمون للحظة متردداً قبل أن يجيب بحذر: “نعم، يجوز لكم ذلك، ولكن ريثما تنتهون من العمل. فليكن ذلك أجركم على إنجاز المهمة.”

“رجل وُضعت إحدى قدميه في القبر.” ضاقت عيناها ريبةً. “لماذا تسأل؟”

“لو كانت أصغر لكان ممكناً، لكنها اليوم سيدة نفسها،” أجاب سيمون. وحين انتفض رأس العجوز، أيقن أنه ظفر به. “مع ذلك، لي خطط لهذه المدينة، ومثلك قد ينفعني فيها. مقابل كل عام تقضيه في خدمتي، سأكافئك بثلاث سنوات إضافية من الشباب.”

مرر سيمون يده على ذقنه. كانت فكرة مجنونة، لكنها تبدو واعدة للغاية. “أظنني امتلك خطة لتحرير عبيد التنين النحاسي دون دفع فلس واحد.”

“شكراً لثناءك.” أزال سيمون تنكره وجلس في مقعده الجديد المريح، يرافقه شعور برفع المستوى. *نعم، من الجيد أن تكون الرئيس.*

“خطة؟” سألت إيول، قبل أن تقاطعها حركات الشياطين المريعة. “انتظري، لماذا يشقون بطون الأوركات—” ووضعت يديها على فمها جزعاً. “بالآلهة!”

ولم يعش أي بالادين قط طويلاً بما يكفي لتوحيد أعداء السيد المطلق، ويرجع ذلك أساساً إلى الاغتيالات المتكررة لمرشحي اللقب قبل بلوغهم ذروة قوتهم؛ وهو أمر أدرك سيمون الآن أنه ثمرة لمعرفة بالزام المسبقة. أما الشائعات التي نسبت الفئة إلى السير ريتشارد من لور بدلاً من ابنه، فلم تكن سوى محاولة لحماية الصبي حتى يشتد عوده.

شعر سيمون بالانزعاج، وعزم في نفسه على ألا يستدعي الشياطين بحضورها مجدداً.

“بضع سنين أمد قصير للغاية،” رد سيمون بمعالم واثقة. “ماذا لو قلت لك إن بمقدورك امتلاك قرن كامل من الزمان؟”

وما إن أنجزت الشياطين صنيعها وتوارت عائدة إلى الهاوية — باعثة في نفس إيول رغبة عارمة في تقيؤ إفطارها — حتى عادت المجموعة لاستلام أجرها في النقابة، ورتبت لقاء خاصاً مع مالك النزل، المدعو أرجاس سيبتيك. وقد حرص سيمون على استقصاء أمر الرجل من العاملين لديه قبيل الموعد، فزادت المعلومات التي جمعها عزيمةً وثباتاً.

أكانت تلك مزحة ملتوية من لص محترف، أن يجمع بين “السيد المطلق” و”البالادين” في غرفة واحدة؟ هل اكتشف هويته الحقيقية، أم أن بالزام وشى به كما فعل دوشار؟ لم يوقن سيمون سوى بشيء واحد: لقد وقع في الشرك تماماً. وكانوا محظوظين لمغادرة صالة النقابة دون أن يلحظهم أحد.

بدا الرجل الذي استقبلهم في إحدى الغرف الخلفية للنزل تماماً كما رسمه خيال سيمون: عجوز أصلع شاحب أشبه بنسر منحني، بجلد مترهل، وعيون باهتة، وفم شبه خالٍ من الأسنان. ورغم فخامة ردائه ومحابس وقلائد الذهب التي تزنكت بها عنقه، إلا أنها عجزت عن ستر هيكله النحيل، وإن عوّض الحارسان الشرسان اللذان أحاطا به هذا النقص البدني.

وانصرف الثلاثة بسرعة، ليبقى سيمون ورفاقه وحدهم. وأكدت إيول رحيلهم لتنفجر ضاحكة.

قال أرجاس بصوت حاد عندما دلف سيمون ورفاقه إلى مكتبه الفاخر المفروس بسجاد فاخر وكراسي جلدية: “أهلاً بك يا سيد ليغريدو.” وكان على الحائط خلفه لوحة لفتًى وسيم في مقتبل العمر؛ صورة أرجاس ذاته في أيامه الخوالي.

“حكيمة، قلتِ؟” تذكر سيمون أنها فئة تابعة بالغة القوة تنحدر من فئة “أمينة المكتبة”، وتمتلك قدرات سحرية متقدمة.

“أشكر لك إجابة طلبي بهذه السرعة،” رد سيمون، وكان الوحيد الجالس بينما وقفت إيول وبيلزمين خلفه. “ولا سيما في موعد قصير.”

“والدر،” قال أرجاس. “جرّب علامة ضيفنا.”

“وكيف لا أوافق؟” ابتسم أرجاس ابتسامة خبيثة ومعوجة نحو إيول بينما صب أحد الحراس النبيذ. “فنزلك يعج بالزوار المتطلعين لرؤية مغنية المتشرذمين الجميلة التي تتبع خطاك…”

لوح بيده، فاشتعلت حلقة نارية مصغرة بين العشب. وتصاعدت رائحة الكبريت في الأرجاء بينما تكاثفت الميازما متخذة شكل ثلاثة شياطين زاحفة صغيرة، بحجم كلب كبير لكل منها. تميزت المخلوقات بحراشف حمراء ضاربة للخضرة، وأجنحة خفاش ضئيلة، وذيول عقربية كسياط تضرب ظهورها، فضلاً عن قرون معقوفة تنبت من وجوههم الملتوية ذات الأنياب.

عبست إيول اشمئزازاً من نظراته، وبقي سيمون بملامح حجرية. وقال: “سأدخل في صلب الموضوع مباشرة. أريد شراء مؤسستك برمتها مع كافة العاملين فيها. ويفضل أن يكون ذلك الليلة.”

بدا الرجل الذي استقبلهم في إحدى الغرف الخلفية للنزل تماماً كما رسمه خيال سيمون: عجوز أصلع شاحب أشبه بنسر منحني، بجلد مترهل، وعيون باهتة، وفم شبه خالٍ من الأسنان. ورغم فخامة ردائه ومحابس وقلائد الذهب التي تزنكت بها عنقه، إلا أنها عجزت عن ستر هيكله النحيل، وإن عوّض الحارسان الشرسان اللذان أحاطا به هذا النقص البدني.

كاد أرجاس يختنق بكأسه، وتململ في مقعده قائلًا: “عرض جريء حقاً. لربما استجبت لطلبك بخصوص بعض… العاملين… لكن التنين النحاسي ليس للبيع.”

ابتسم سيمون، وفعل تعويذة “قناع الشياطين” ليخضع لتحول جذري؛ فاحولّ جلده إلى قشور حالكة، ونابت قرون كبش من رأسه، إلى جانب أجنحة ومخالب وأنياب وهمية، واستحال وجهه إلى جمجمة غولية بعيون متوهجة.

“لا بد أن هناك ثمناً يبدل رأيك.”

سخر أرجاس: “لقد شيدت هذا المكان بعرقي وكدي، ولست بباقٍ دهراً في هذه الدنيا؛ سأموت تحت هذا السقف. أما إن أرادت ابنتي التفريط بميراثها، فسيكون عليك مفاوضتها بعد رحيلي، وأنا أنوي البقاء لبضع سنين أخر، وشكراً لسؤالك.”

سخر أرجاس: “لقد شيدت هذا المكان بعرقي وكدي، ولست بباقٍ دهراً في هذه الدنيا؛ سأموت تحت هذا السقف. أما إن أرادت ابنتي التفريط بميراثها، فسيكون عليك مفاوضتها بعد رحيلي، وأنا أنوي البقاء لبضع سنين أخر، وشكراً لسؤالك.”

“كلا، لا بضاعة كيميائية لدي.” رمق سيمون الحارسين بطرف عينه. “أتحفظ ألسنة حراسك هؤلاء؟”

“بضع سنين أمد قصير للغاية،” رد سيمون بمعالم واثقة. “ماذا لو قلت لك إن بمقدورك امتلاك قرن كامل من الزمان؟”

“شاب من جديد… شاب من جديد!” صاح أرجاس فرحاً وهو يقفز في مكانه ويتحسس وجهه كناشئ. “لقد نسيت طعم المشي بلا عرجة!”

“سأعدك أحمق ومخادع،” نفخ العجوز بازدراء. “إن كنت من أولئك الكيميائيين الذين يبيعون إكسيرات الشباب المزعومة، فالباب مفتوح أمامك.”

وقف سيمون للحظة متردداً قبل أن يجيب بحذر: “نعم، يجوز لكم ذلك، ولكن ريثما تنتهون من العمل. فليكن ذلك أجركم على إنجاز المهمة.”

“كلا، لا بضاعة كيميائية لدي.” رمق سيمون الحارسين بطرف عينه. “أتحفظ ألسنة حراسك هؤلاء؟”

وضع سيمون العلامة عليه ليتحول فوراً إلى صورة اللوحة المعلقة.

“نعم.” قطب أرجاس حاجبيه في ريبة. “حراسي؟”

قالت إيول مستدركة: “أنا أتفهم مخاوفك، لكنني مع ذلك أظن أن بإمكاننا محاولة التفاوض معهم إذا بلغ الأمر ذروته. سأكفل أنا أمرك، ولا أشك في أن هذا ألفونس سيستمع إلينا؛ فالحكايات تجمع على أن البالادين روح عادلة وتجسيد للفضيلة.”

ابتسم سيمون، وفعل تعويذة “قناع الشياطين” ليخضع لتحول جذري؛ فاحولّ جلده إلى قشور حالكة، ونابت قرون كبش من رأسه، إلى جانب أجنحة ومخالب وأنياب وهمية، واستحال وجهه إلى جمجمة غولية بعيون متوهجة.

راجع أرجاس الشروط بقطب جبين. “أين أوقع؟”

باختصار، صار يشبه شيطاناً من أساطير الجحيم.

كاد أرجاس يختنق بكأسه، وتململ في مقعده قائلًا: “عرض جريء حقاً. لربما استجبت لطلبك بخصوص بعض… العاملين… لكن التنين النحاسي ليس للبيع.”

سقط كأس النبيذ من يد أرجاس وغاص في مقعده مرعوباً، فيما شهق الحارسان واشتبها بسيفيهما. غير أن بيلزمين جعلت نصليهما يتوهجان حرارة بمجرد تلويحة من يدها، فأفلتوها كارهين. وابتسمت إيول بوعيد وهي تطوي أجنحتها، واعترف سيمون في نفسه بأنها تبدو مرعبة حين ترتضي ذلك.

أومأت بيلزمين برأسها بخفة. “نعم، يا جلالتك. اسمها فريا. وهي حكيمة قوية تلقت علومها على يد العرافة.”

“ما هذا الفزع؟” تمتم سيمون بضحكة عميقة مقلداً نبرة والده المظلمة. “لا تكلف نفسك عناء إخفاء رعبك، ولكن أما توقعت أن يزورك أحدنا ذات يوم؟”

“كما يشاء جلالتك،” أجابت بطاعة مطلقة.

“أنت…” صُعق أرجاس شاحباً مرتعشاً، وغاصت عيناه في محجريهما — وهو منظر بعث في نفس إيول نشوة صامتة. “أنت…”

وضع سيمون العلامة عليه ليتحول فوراً إلى صورة اللوحة المعلقة.

“شيطان من الهاوية، نعم.” شبك سيمون أصابعه بثقة مصطنعة لسبك الكذبة، بينما جمّد الرعب لسان الحارسين. “اطمئن، جئت للتجارة لا للمجزرة. فأنا تاجر، يا سيد سيبتيك؛ أتاجر بالأرواح والشباب وعقود الأعمار.”

“أو حشو أمعائهم في دبرهم؟!” صرخ الثالث.

برق بصيص جشع في عيني النسر العجوز. “سنوات من العمر؟”

سألت إيول بقلق: “أمتأكد أنت من أن الصبي هو البالادين حقاً؟”

“نعم، ومن هنا جاء عرضي. بمقدوري أن أهبك قرن كامل من الشباب… نظير ثمن عادل.”

قالت إيول مستدركة: “أنا أتفهم مخاوفك، لكنني مع ذلك أظن أن بإمكاننا محاولة التفاوض معهم إذا بلغ الأمر ذروته. سأكفل أنا أمرك، ولا أشك في أن هذا ألفونس سيستمع إلينا؛ فالحكايات تجمع على أن البالادين روح عادلة وتجسيد للفضيلة.”

حدق به الرجل بحدة. “أتطلب مني بيع روحي الخالدة مقابل مئة عام؟”

*لكن إيول أخبرتني أن النادلة وحدها بِيعت بألفين وخمسمائة فضة، أي مئة قطعة ذهبية كاملة،* فكر سيمون مع نفسه. *سنحتاج إلى مهمتين أو ثلاث مثل هذه قبل أن نتمكن من تحرير عبد واحد بشكل قانوني، ومعسكرات قطاع الطرق لا تنبت على الأشجار.*

“ومن تحدث عن روحك أيها العجوز؟” — فضلاً عن أن سيمون تيقن أن الهاوية ستستقبله بلا مقابل على أي حال. — “كما قلت، أنا أبتغي نزلك وجميع عامليك. يمكنك أن تتناسخ حين يحين أجلك.”

“انتظري.” انتفض رأس سيمون. “عن أي عمر نتحدث؟”

سأل العجوز وأصابعه ترتجف على مسند المقعد: “لماذا؟ لماذا تنزلتي بالذات؟”

سخر أرجاس: “لقد شيدت هذا المكان بعرقي وكدي، ولست بباقٍ دهراً في هذه الدنيا؛ سأموت تحت هذا السقف. أما إن أرادت ابنتي التفريط بميراثها، فسيكون عليك مفاوضتها بعد رحيلي، وأنا أنوي البقاء لبضع سنين أخر، وشكراً لسؤالك.”

“لا بد أنك سمعت بقصص مصاصي الدماء والشياطين الذين يشترطون دعوة لدخول البيوت،” قال سيمون بجدية. “وتلك الأساطير تحوي نواتاً من الحقيقة. أنا بحاجة إلى عقار في مدينتك لإجراء طقوسي السحرية، وفقاً لقوانين سحرية قديمة أُلتزم بها، وسيخدم هذا الوكر أغراضي خير خدمة.حدسي يخبرني بأن تجارتي ستزدهر تحت هذا السقف.”

كانت إيول مصيبة. فرغم قيمة الغنائم والخبرة، فإن الخضوع للقواعد لن يفضي بهم إلى شيء.

كان هراءً محضاً، لكن أرجاس ابتلعه حتى صدقه. بسط سيمون كفه مستحضراً “علامة الشهوة” في الهواء.

“شاب من جديد… شاب من جديد!” صاح أرجاس فرحاً وهو يقفز في مكانه ويتحسس وجهه كناشئ. “لقد نسيت طعم المشي بلا عرجة!”

“بإمكاني منح لمحة من الشباب لمن يحمل هذه العلامة،” شرح سيمون. “أترغب في التجربة؟”

“إذن؟” قال سيمون. “أعقدنا اتفاق؟ التنين النحاسي والعاملون والعبيد، مقابل قرن متجدد.”

كان طعماً واضحاً، وكان العجوز أذكى من أن يقع فيه…وكان جشعاً بالقدر الذي يجعله يتردد. فوجه بصره نحو أحد حراسه، وهو رجل منتصف العمر بشعر أشيب.

تذكر سيمون أن الجندي العادي يتقاضى ثلاثمائة قطعة فضية سنوياً، أي ما يعادل قطعة ذهبية واحدة شهرياً. هكذا كانت هذه المهمة وحدها كفيلة بتغطية دخل ثلاثة من عامة الشعب لفترة. لا عجب أن المئات يتهافتون لاحتراف المغامرة.

“والدر،” قال أرجاس. “جرّب علامة ضيفنا.”

“خمسة،” عارض أرجاس فوراً.

جفل الرجل. “يا سيد، مع كامل الاحترام—”

وضع سيمون العلامة عليه ليتحول فوراً إلى صورة اللوحة المعلقة.

“سأضاعف أجرك ثلاث مرات.”

“إذن؟” قال سيمون. “أعقدنا اتفاق؟ التنين النحاسي والعاملون والعبيد، مقابل قرن متجدد.”

“كما قلت، إنه مجرد تذوق ولن يدوم طويلاً،” أردف سيمون.

كاد أرجاس يختنق بكأسه، وتململ في مقعده قائلًا: “عرض جريء حقاً. لربما استجبت لطلبك بخصوص بعض… العاملين… لكن التنين النحاسي ليس للبيع.”

جزّ والدر على أسنانه ومرر ذراعه. ووضع سيمون العلامة، ليظهر الأثر في الحال؛ فتحول شعر الحارس من الشيب إلى السواد، وتلاشت الندوب والبقع، ومُمحي نصف عمره في ثانية واحدة ليحل محله فيض من الحيوية.

بدا الرجل الذي استقبلهم في إحدى الغرف الخلفية للنزل تماماً كما رسمه خيال سيمون: عجوز أصلع شاحب أشبه بنسر منحني، بجلد مترهل، وعيون باهتة، وفم شبه خالٍ من الأسنان. ورغم فخامة ردائه ومحابس وقلائد الذهب التي تزنكت بها عنقه، إلا أنها عجزت عن ستر هيكله النحيل، وإن عوّض الحارسان الشرسان اللذان أحاطا به هذا النقص البدني.

“لا أصدق…” تمتم والدر وهو يتحسس وجهه. “لقد زال ألم ظهري وتلاشت أوجاعي…”

“كما قلت، إنه مجرد تذوق ولن يدوم طويلاً،” أردف سيمون.

أما أرجاس، الذي تابع المشهد باهتمام متأجج، فلم يعد يقوى على كبح رغبته. والتفت نحو لوحته في شبابه، متخيالاً استعادة مجده الضائع بحكمة السنين.

>

“إذن؟” قال سيمون. “أعقدنا اتفاق؟ التنين النحاسي والعاملون والعبيد، مقابل قرن متجدد.”

“اتفقنا.”

حاول أرجاس التسويف لكسب الوقت: “الأمر يحتاج روية. إن بدوت أصغر بستين عاماً، فسيتحدث الناس و—”

“نقابتهم بأسرها — بل وحركة اليونيكورن الأبيض برمتها — قائمة على مناهضة السيد المطلق،” أكد سيمون بحزم. “ولا أظنني أنتظر منهم أي هوادة.”

“لا يعنيني ذلك،” قاطعه سيمون ببرود. “تلك مشكلتك لحلها. تظاهر بأنك ابن غير شرعي جاء لزيارة أبيه أو ما شابه؛ فهي قصة شائعة بين عملائي.”

“نعم.” قطب أرجاس حاجبيه في ريبة. “حراسي؟”

“ولكن—”

“أشكر لك إجابة طلبي بهذه السرعة،” رد سيمون، وكان الوحيد الجالس بينما وقفت إيول وبيلزمين خلفه. “ولا سيما في موعد قصير.”

“لدي غيرك ممن ينتظرون عرضي إن آثرت الرفض. إن قلت لا، فلن نلتقي ثانية.”

راجع أرجاس الشروط بقطب جبين. “أين أوقع؟”

كانت كذبة سخيفة، لكن يأس العجوز من شبابه الضائع وطمعه في أكثر من قرن جعلاه يذعن. قال بحدة: “مئة عام لا تكفيني، أستطيع أن تمنحني المزيد.”

“لدي أصول أخرى، عقار وأراضي وعلاقات…”

“طامع، أليس كذلك؟” ضحك سيمون في سره، فالمفاوضات تسير أفضل من المتوقع. “بإمكاني تمديد عمرك لما بعد القرن، لكن نزلك يقل قيمة عما عرضته بسخاء.”

أومأت بيلزمين برأسها بخفة. “نعم، يا جلالتك. اسمها فريا. وهي حكيمة قوية تلقت علومها على يد العرافة.”

“لدي أصول أخرى، عقار وأراضي وعلاقات…”

“تخدم فريا إرادة إيليوسيا. وقد حاربت إلى جانب البالادين في العديد من تمردات اليونيكورن الأبيض.”

“تلك تكفيك لعقود بضع لا أكثر.”

“العقد محكم ولا مجال للخيانة،” قال سيمون لأرجاس المرتجف. “أمتفاهمان نحن؟”

تردد أرجاس بحسرة، ثم سأل بخجل مصطنع: “أيمكنني بيع روح ابنتي لك؟”

كان طعماً واضحاً، وكان العجوز أذكى من أن يقع فيه…وكان جشعاً بالقدر الذي يجعله يتردد. فوجه بصره نحو أحد حراسه، وهو رجل منتصف العمر بشعر أشيب.

أي بشرٍ هذا الذي ينطق بمثل هذا؟ شكر سيمون قناع الشياطين الذي أخفى اشمئزازه، وأن إيول لم تفهم العامية بما يكفي لتدرك سفالة هذا الأحمق.

“شكراً لثناءك.” أزال سيمون تنكره وجلس في مقعده الجديد المريح، يرافقه شعور برفع المستوى. *نعم، من الجيد أن تكون الرئيس.*

تظاهر سيمون بالصمت مطولاً؛ فصمت بالزام كان أرعب من ألف كلمة، وغرق أرجاس في مقعده مع كل ثانية تفلت.

“شيطان من الهاوية، نعم.” شبك سيمون أصابعه بثقة مصطنعة لسبك الكذبة، بينما جمّد الرعب لسان الحارسين. “اطمئن، جئت للتجارة لا للمجزرة. فأنا تاجر، يا سيد سيبتيك؛ أتاجر بالأرواح والشباب وعقود الأعمار.”

“لو كانت أصغر لكان ممكناً، لكنها اليوم سيدة نفسها،” أجاب سيمون. وحين انتفض رأس العجوز، أيقن أنه ظفر به. “مع ذلك، لي خطط لهذه المدينة، ومثلك قد ينفعني فيها. مقابل كل عام تقضيه في خدمتي، سأكافئك بثلاث سنوات إضافية من الشباب.”

سألت إيول باشمئزاز مستتر: “ماذا قالت تلك المسوخ؟” لم تكن تكن ودّاً للشياطين المقيدة.

“خمسة،” عارض أرجاس فوراً.

“وكيف لا أوافق؟” ابتسم أرجاس ابتسامة خبيثة ومعوجة نحو إيول بينما صب أحد الحراس النبيذ. “فنزلك يعج بالزوار المتطلعين لرؤية مغنية المتشرذمين الجميلة التي تتبع خطاك…”

تظاهر سيمون بالتفكير. “أربعة، إن أقنعت ابنتك بالانضمام إلى خدمتي أيضاً.”

كان صوت ضحكها عذباً كخرير الماء، وتمنى لو يسمعه مراراً.

“اتفقنا.”

*لكن إيول أخبرتني أن النادلة وحدها بِيعت بألفين وخمسمائة فضة، أي مئة قطعة ذهبية كاملة،* فكر سيمون مع نفسه. *سنحتاج إلى مهمتين أو ثلاث مثل هذه قبل أن نتمكن من تحرير عبد واحد بشكل قانوني، ومعسكرات قطاع الطرق لا تنبت على الأشجار.*

فرقع سيمون أصابعه، فوضعت إيول العقد على الطاولة بابتسامة عريضة؛ فرغم عدم فهمها للغة، أدركت نجاح الخطة.

“هنا. وليس بالحبر.”

“لقد كتبت العقد مسبقاً،” أوضح سيمون. “أما تفاصيل خدمتك فستُدون في وثيقة أخرى فور ضمان موافقة ابنتك كرهن. وطبعاً، لا أنت ولا حراسك ستنطقون ببنت شفة عما جرى أو عن هويتي.”

عاد سيمون ليجتمع برفاقه. كانت إيول تطالع المذبحة بعبوس مقبض — فلم يكن واضحاً أأزعجها هول الجثث أم إجبارهم على إبادة من حاول الفرار — بينما بدت بيلزمين غارقة في هواجسها؛ فقد بدا وجهها شاحباً على غير العادة منذ زيارتهم للنقابة، حتى كادت تبدو مريضة.

راجع أرجاس الشروط بقطب جبين. “أين أوقع؟”

بات لديهم مقر، وواجهة تجارية، وبنية تحتية مربحة مرتبطة بتجارة الرقيق التي عزموا على هدمها. وهنا يبدأ العمل الحقيقي.

“هنا. وليس بالحبر.”

“أرى.” لم يتفاجأ سيمون كثيراً. “لا بد أنها أُرسلت لحماية البالادين الحالي ريثما يشتد ساعده ليصبح تهديداً حقيقياً للسيد المطلق.”

لم يكن العقد سوى مسرحية، لكن الأداء المحكم أتقن الحبكة. وشق أرجاس إبهامه بخنجر حارس ليوقع بدمه. ووضعت إيول يدها على فمها لتكتم ضحكاتها.

كانت كذبة سخيفة، لكن يأس العجوز من شبابه الضائع وطمعه في أكثر من قرن جعلاه يذعن. قال بحدة: “مئة عام لا تكفيني، أستطيع أن تمنحني المزيد.”

وضع سيمون العلامة عليه ليتحول فوراً إلى صورة اللوحة المعلقة.

“كان تمثيل جلالتك مذهلاً بحق،” ابتسمت بيلزمين بخفة.

“شاب من جديد… شاب من جديد!” صاح أرجاس فرحاً وهو يقفز في مكانه ويتحسس وجهه كناشئ. “لقد نسيت طعم المشي بلا عرجة!”

“إذن؟” قال سيمون. “أعقدنا اتفاق؟ التنين النحاسي والعاملون والعبيد، مقابل قرن متجدد.”

“أه، تذكرت،” التفت سيمون نحو والدر. “لقد وعدت بتذوق فقط.”

“لقد كنتِ واجمة طوال اليوم يا بيلزمين،” قال سيمون بالإلفية، وكان يحدس السبب. “أكنتِ تعرفين تلك الجنية التي ترافق السير ألفونس؟”

انهار الحارس حين استنزف سيمون حياته عبر العلامة، فذهل الحاضرون. لم تكن هناك فوائد سوى نشوة مظلمة تشبه السكر.

“إنها كائنات حية، كأنا أنتِ وأنا؛ وكان بإمكانها تبديل سيرتها ذات يوم، لكنها في الموت لا تخلف سوى الخراب.”

أوقف سيمون الاستنزاف قبل قتله، لكن الحارس بدا كمن شاخ عشرين عاماً دفعة واحدة.

“طامع، أليس كذلك؟” ضحك سيمون في سره، فالمفاوضات تسير أفضل من المتوقع. “بإمكاني تمديد عمرك لما بعد القرن، لكن نزلك يقل قيمة عما عرضته بسخاء.”

“العقد محكم ولا مجال للخيانة،” قال سيمون لأرجاس المرتجف. “أمتفاهمان نحن؟”

حسب ما استقاه سيمون من معلومات، فقد أُسست “نقابة مونوسيروس” قبل أربعين عاماً، إثر سحق غارغاوث لتمرد “اليونيكورن الأبيض” الخامس وابتلاعه لكريستون البالادين. ومع غياب القيادة، تراجع الدعم للحركة واضطر المحاربون للانضمام إلى شركات مرتزقة لتأمين قوت يومهم. وجاء تأسيس النقابة محاولة لتوحيد المغامرين ذوي التوجه العسكري، والحفاظ على جاهزيتهم بالتدريب، وجمع الأموال ترقباً لليوم المحتوم الذي يعود فيه البالادين لقيادتهم؛ وهي فرصة صنعها بالزام ماغنوس بسخرية عندما اغتال سلفه وأطلق الكريستون في البرية مجدداً، ليتوارى مراراً عن قبضة الإمبراطورية باحثاً عن مضيفين جدد.

أومأ الرجل بحذر نحو حارسه الشاخ. “نعم، متفاهمان.”

“ومن تحدث عن روحك أيها العجوز؟” — فضلاً عن أن سيمون تيقن أن الهاوية ستستقبله بلا مقابل على أي حال. — “كما قلت، أنا أبتغي نزلك وجميع عامليك. يمكنك أن تتناسخ حين يحين أجلك.”

“وستلجمان ألسنتكم جميعاً،” وجه حديثه للحارسين. “أفهمتم؟ لم يحدث شيء البتة. أنا تاجر بشري اشترى المكان بنزاهة. أتفهمان؟”

قال أرجاس بصوت حاد عندما دلف سيمون ورفاقه إلى مكتبه الفاخر المفروس بسجاد فاخر وكراسي جلدية: “أهلاً بك يا سيد ليغريدو.” وكان على الحائط خلفه لوحة لفتًى وسيم في مقتبل العمر؛ صورة أرجاس ذاته في أيامه الخوالي.

أجاب الحارسان دون تردد: “علم يا سيد. علم يا رئيس.”

قالت إيول مستدركة: “أنا أتفهم مخاوفك، لكنني مع ذلك أظن أن بإمكاننا محاولة التفاوض معهم إذا بلغ الأمر ذروته. سأكفل أنا أمرك، ولا أشك في أن هذا ألفونس سيستمع إلينا؛ فالحكايات تجمع على أن البالادين روح عادلة وتجسيد للفضيلة.”

“حسنكما. خذا بقية الليلة لتسوية أموركما، وأنتظركم بمكتبي صباح غد.” وأشار للوحة. “يمكنك الاحتفاظ بصورتك.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100🥉1 1🔥 1004Abdullah S🔥 1005Abdullah AL RAGAWY🔥 1006صقر المطيري🔥 1007Aluminum🔥 1008Rayan Alharbi🔥 1009Abdulaziz Abdullah🔥 10010AHMED M احمد🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006SFM OP💎 1007A N O N Y M O U S💎 1008abdullah Alrehaili💎 1009Mohammed Alotaibi💎 10010Muhannad Alenazi💎 100

وانصرف الثلاثة بسرعة، ليبقى سيمون ورفاقه وحدهم. وأكدت إيول رحيلهم لتنفجر ضاحكة.

عبست إيول اشمئزازاً من نظراته، وبقي سيمون بملامح حجرية. وقال: “سأدخل في صلب الموضوع مباشرة. أريد شراء مؤسستك برمتها مع كافة العاملين فيها. ويفضل أن يكون ذلك الليلة.”

كان صوت ضحكها عذباً كخرير الماء، وتمنى لو يسمعه مراراً.

“حسنكما. خذا بقية الليلة لتسوية أموركما، وأنتظركم بمكتبي صباح غد.” وأشار للوحة. “يمكنك الاحتفاظ بصورتك.”

“إذن؟” سأل رفاقه بالإلفية. “كيف كان أدائي؟”

كانت إيول مصيبة. فرغم قيمة الغنائم والخبرة، فإن الخضوع للقواعد لن يفضي بهم إلى شيء.

“كان تمثيل جلالتك مذهلاً بحق،” ابتسمت بيلزمين بخفة.

وما إن أجهز على آخر الأوركات، حتى طاف سيمون بالمكان ليتاكد من خلوه من الناجين. فاللورد جوردان يدفع قطعة ذهبية واحدة مقابل كل فروة رأس أو جمجمة أورك، بينما تقتطع النقابة ربع المكافأة كأجر وساطة.

“عليك التفكير في احتراف الغناء يا سيمون،” مازحته إيول بين ضحكاتها. “فلديك موهبة حقيقية.”

برق بصيص جشع في عيني النسر العجوز. “سنوات من العمر؟”

“شكراً لثناءك.” أزال سيمون تنكره وجلس في مقعده الجديد المريح، يرافقه شعور برفع المستوى. *نعم، من الجيد أن تكون الرئيس.*

“رجل وُضعت إحدى قدميه في القبر.” ضاقت عيناها ريبةً. “لماذا تسأل؟”

> **ميزة السيد المطلق للمستوى 25:** الحاكم بلا منازع II (كامنة): تنظر الأوندد والشياطين والوحوش الواعية ذات المستويات الأدنى إليك بغريزتها كشخصية سلطة يجب طاعتها.

إن البالادين والسيد المطلق عدوان لدودان بالفطرة — لدرجة أن البعض يهمس بأن ماردوك خلق الفئة الأخيرة خصيصاً لمناهضة الأولى — لكن الصدام لم يكن قدراً محتوماً بالضرورة. فقد قطع سيمون صلته بالإمبراطورية تماماً وعزم على فعل الصواب. وإذا كان البالادين بالنبلاء الذي تصفه الأساطير، فلا بد أنه سيدرك وضعهم ويمنحه الأمان.

>

>

بات لديهم مقر، وواجهة تجارية، وبنية تحتية مربحة مرتبطة بتجارة الرقيق التي عزموا على هدمها. وهنا يبدأ العمل الحقيقي.

“ربما، لكن إصلاح حال الغوبلين يتطلب وقتاً وموارد تضيق عنها أيدينا.” وحتى محاولات لويس لدمجهم في الجيش لم تخلُ من مجازر وتطهيرات واسعة. “أما على المدى القريب، فمصرعهم سيوفر شيئاً من الأمان للفلاحين ويجلب لنا بعض القطع النقدية.” تنهد سيمون. “رغم أن أرباحنا الحالية لن تسعفنا كثيراً في فك قيود العبيد.”

“والآن بعد أن انتهينا من هذا،” قال سيمون وهو يفتح درج المكتب ليعثر على ما ابتغاه: سجل بيع العبيد. “آن أوان تغيير إدارة هذا المكان.”

جفل الرجل. “يا سيد، مع كامل الاحترام—”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100
🥉1 1🔥 100
4Abdullah S🔥 100
5Abdullah AL RAGAWY🔥 100
6صقر المطيري🔥 100
7Aluminum🔥 100
8Rayan Alharbi🔥 100
9Abdulaziz Abdullah🔥 100
10AHMED M احمد🔥 100

باختصار، صار يشبه شيطاناً من أساطير الجحيم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط