391
في ظل حظر التجول الليلي، لم يكن يُسمع في شوارع مخيم أنياب النصل سوى صوت الرياح الخافت الذي يكاد لا يُدرك.
“كانت تبدو مجرد راعية أغنام عادية وبسيطة.”
جلس الشخصان في المنزل الصغير يتبادلان النظرات بصمت، وكل منهما غارق في أفكاره.
لم يرغب أحد منهما في إشعال النار من جديد.
قال كويك روب وهو يراقب ضوء المصباح المرتعش بصمت:
“كان علي إما أن أطيع وأستسلم، وأسمح لها بأن تقيد جسدي وعقلي أكثر فأكثر…”
“بعد أن شهدت المأساة التي حلت بمنطقة الرمال السوداء، والتغيرات التي طرأت على مدينة منارة النور، غرقت في أكثر فترات حياتي إحباطًا وكآبة وشعورًا بالهزيمة والضيق. وكنت في تلك الأيام أتشاجر باستمرار مع والدي. عدت إلى إقطاعيتي القديمة وحبست نفسي هناك.”
ضحك كويك روب باستخفاف.
“ثم التقيت بديانا في حقل يقع في ريف ناءٍ.”
صر تاليس على أسنانه.
لم يستطع تاليس منع نفسه من العبوس عند سماعه الاسم الغريب.
“لا أعرف إن كان ذلك حبًا حقًا أم مجرد تعلق ساذج.”
“ديانا؟”
لم يبد أن لدى كويك روب الدافع أو الرغبة في مواصلة الحديث.
ظل كويك روب شاردًا.
رفع تاليس رأسه فجأة، ولم يستطع إخفاء دهشته.
“كانت تبدو مجرد راعية أغنام عادية وبسيطة.”
“كما تعلم، التقيت فجأة بالمجرم المسؤول عن بقائي رهينة في بلد آخر طوال ست سنوات…”
“في ذلك المساء، أخبرتها بضيق أنني قريب ضابط الانضباط في المنطقة المجاورة، وأن دخولي إلى حظيرة ماعزها لم يكن سوى حادث. وأكدت لها أنني لم أكن أنوي سرقة ماعزها.”
هز كويك روب كتفيه وابتسم من جديد.
“لكن عينيها أضاءتا فورًا، وطالبتني بتعويض قدره عشرون قطعة فضية لأن عنزتها الحلوب أصيبت بالخوف.”
“كان ذلك اختيارك.”
غرق كويك روب في ذكرياته وضحك بخفة.
حين ذُكر الملك نوفين، استطاع كل من تاليس وتشابمان رؤية التبجيل والخوف العميقين في عيني الآخر.
“كانت قد خسرت عنزة حلوبًا، لكنها وجدت بعدها مباشرة محفظة ممتلئة بالمال لتبتزها. ولم لا؟”
“لكن كما قلت من قبل، كانت نهاية والدي محتومة، سواء كنت موجودًا أم لا.”
“وهكذا تعرفنا على بعضنا: راعية متسلطة، ولص ماعز استسلم لليأس.”
“كان يصيب أكثر من عصفورين بحجر واحد. ويستطيع تحويل أمر بسيط إلى شيء مليء بالفخاخ، ودائمًا ما كان وراء كل خطوة يتخذها معنى عميق وتأثير طويل الأمد.”
راقب تاليس وجهه، ورأى في عينيه رقة مذهلة، فلم يستطع منع نفسه من السؤال:
“لا تفهمني خطأ. أنا لا أتفق تمامًا مع رأيك، خاصة بشأن طريقة سير التاريخ، أو نظرتك إلى المسؤوليات.”
“ما الذي كان مميزًا فيها؟”
“الاستعداد للمعركة أو المفاوضات التالية، سواء ضد كوكبة أو منطقة الرمال السوداء.”
رفع كويك روب رأسه، وارتفعت زاوية شفتيه.
“بعد أن أنتهي من أمر دين، سأرحل إلى مكان بعيد جدًا.”
“ديانا كانت أكثر فتاة مميزة رأيتها في حياتي.”
وبرج الأمير الشبح في مخيم أنياب النصل.
ظهر على وجهه شيء من التفاخر، كحال رجل يتباهى أمام جاره بزوجته الحكيمة والطيبة.
“أظن.”
“خصوصًا أنها تربت على يد رجل عجوز قصير وفظ وسريع الغضب.”
فكر تاليس في شيء، ونظر غريزيًا إلى كويك روب.
“كانت تبتسم دائمًا، مفعمة بالحياة وجامحة، حتى بعد وفاة والدها بالتبني. وحتى بمعايير الشماليين، لم تكن متحفظة على الإطلاق.”
“موريا اختفى منذ زمن يا تاليس.”
“كان والدها بالتبني قزمًا، وقد علمها رعي الماعز عبر التلويح بمطرقة. يا إلهي، كان الأمر مؤلمًا جدًا عندما تضربني بعصا الرعي.”
“قلت قبل قليل إن اهتمام شخص بك، أو اهتمامك بشخص ما، أمر جميل…”
ظل موريا—أو لم يعد موريا حقًا، بعدما غير اسمه وتخلى عن اسم عائلته—مبتسمًا.
“في تلك الليلة، حدقت في جثة ديانا بلا وعي، تمامًا كما حدقت سابقًا في جثة سوريا، و…”
استطاع تاليس أن يشعر في تذمره بتلك النبرة المسترخية الخاصة بكويك روب. ومن الواضح أنه لم يكن يكره عصا ديانا بقدر ما يدعي.
استطاع تاليس أن يشعر في تذمره بتلك النبرة المسترخية الخاصة بكويك روب. ومن الواضح أنه لم يكن يكره عصا ديانا بقدر ما يدعي.
“كانت ديانا تعمل في وظيفتين. ترعى الماعز وتحلبها، ثم تعمل في النزل. كانت فتاة ذكية لا يستطيع أحد التنمر عليها.”
امتلأ ذهنه بالشفقة على أليكس، والذنب بسبب كذبه على موريا، والقلق على مستقبل الصغيرة المشاكسة، والمشاعر المعقدة تجاه أغلال السلطة، وحيرته بين الضحك والبكاء بسبب سوء الفهم هذا.
ازداد وجه كويك روب إشراقًا كلما تحدث عنها.
وتذكر الفتاة التي كانت حية يومًا، أليكس.
“لوحت بعصاها ذات مرة وطردت خمسة أو ستة لصوص. كما أوسعت رئيس القرية منحرف الأفكار ضربًا.”
“كان علي إما أن أطيع وأستسلم، وأسمح لها بأن تقيد جسدي وعقلي أكثر فأكثر…”
“واستخدمت كلامها المعسول مرة لتجعل بعض النزلاء الذين تحرشوا بها يفرغون جيوبهم. وكانت تعرف كيف تخدع صاحب النزل، بل وترد على ابنته حين تتنمر عليها.”
“أم أحتفل بحماس لأنها نجت بفضل غيابي؟”
أطرق تاليس رأسه وهو يستمع إلى وصف كويك روب، ورسم في ذهنه صورة لتلك الراعية غير العادية.
“في قصصك عن مدينة سحب التنين، ذكرت أمورًا كثيرة تُعد أسرارًا.”
فتاة شرسة ومرحة، تلوح بعصاها مثل جرو ذئب شرس ولطيف في آن واحد، يكشف أنيابه ويشهر مخالبه لحماية طعامه.
“وللخداع الذي اعتبروه برًا وعدالة.”
“كانت تجلس كثيرًا، وعيناها تتلألآن، لتعد العملات التي أخفتها تحت سريرها. لكن تلك الأموال لم تكن مهرًا. لم تدخره مثل باقي الفتيات.”
سأل تاليس من وسط الظلام:
“لم تكن تعتمد على رجل يقبل الزواج منها لتقضي معه بقية حياتها كيفما اتفق، ولم تكن تتزين بأفخم الملابس أملًا في أن تصبح عشيقة رجل مهم…”
تجمد تاليس.
“لأنها كانت تؤمن دائمًا بأن حياتها لن يقيدها شيء.”
حرك تاليس خصره ليخفف الخدر في ظهره الناتج عن ضعف تدفق الدم.
خفت بريق عيني كويك روب، وراقب ضوء المصباح بنظرة مفتونة.
“فهم مخلوقات بائسة حقًا، أليس كذلك؟”
“كانت نقيضي تمامًا.”
“كان والدها بالتبني قزمًا، وقد علمها رعي الماعز عبر التلويح بمطرقة. يا إلهي، كان الأمر مؤلمًا جدًا عندما تضربني بعصا الرعي.”
“كانت تؤمن بأنها ستجمع يومًا ما ما يكفي من المال، ثم تركب عربة تخرجها من القرية إلى ميناء مدينة إيلافور. وبعدها ستشتري قاربًا، وتصبح بحارة تجوب العالم وتقضي بقية حياتها بين الأخطار والسراب.”
“لكن كما قلت من قبل، كانت نهاية والدي محتومة، سواء كنت موجودًا أم لا.”
بحارة…
جلس كويك روب عند حافة السرير، ووضع قدميه على الأرض، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ثم مال إلى الأمام وثبت عينيه على تاليس.
فكر تاليس في شيء، ونظر غريزيًا إلى كويك روب.
“كيف منعت نفسك من العودة؟”
“لكنها لم تكن تعلم أن السفن الشراعية لا تسمح للنساء بالصعود إلا بصفتهن راكبات، لأن وجود امرأة في البحر يُعد نذير شؤم.”
نظر الرجلان إلى عيني بعضهما بابتسامة، وتبددت العداوة الغريبة التي كانت بينهما ببطء.
أطرق كويك روب رأسه، وظلت ابتسامته على شفتيه.
“ثم التقيت بديانا في حقل يقع في ريف ناءٍ.”
“أخبرني بحار عجوز أن عذراء المحيط الحارسة لا تحب بنات جنسها.”
“ثم التقيت بديانا في حقل يقع في ريف ناءٍ.”
لم يقل تاليس شيئًا.
رفع تاليس حاجبيه.
“لا أعرف إن كان ذلك حبًا حقًا أم مجرد تعلق ساذج.”
تأمل كويك روب ملامح تاليس في الظلام بصمت، ثم ابتسم.
“لكنني، على الأقل، عندما كنت أستلقي بجوار ديانا، وأشم رائحة حليب الماعز الحلوة على جسدها، وأشاهد ابتسامتها المرحة النابضة بالحياة، أو حتى أتذوق نعومة شفتيها…”
“وجد ديانا.”
“كنت أستطيع نسيان الكثير من الأمور التي لم تسر كما تمنيت.”
“أخبرني بحار عجوز أن عذراء المحيط الحارسة لا تحب بنات جنسها.”
قال كويك روب بوجه خالٍ من التعبير:
“ربما كان وضعهما سيصبح أفضل لو كنت هناك، وربما كان سيصبح أسوأ.”
“أمامها وحدها كنت موريا، لا الوريث الذي يشبه ميتًا يمشي.”
ظل موريا—أو لم يعد موريا حقًا، بعدما غير اسمه وتخلى عن اسم عائلته—مبتسمًا.
“كنت أستطيع قول رغباتي وأفكاري الحقيقية بصوت مرتفع. ولم أكن مضطرًا إلى إخفاء حلمي بالتجول حول العالم خلف رغبة زائفة في أن أصبح مرتزقًا، فقط لأثبت أنني محارب شمالي صلب.”
“إما أنك تتفاخر، مثل الباعة في الشوارع الذين يسمعون مختلف الشائعات…”
توقف كويك روب عن الكلام، كأنه يستعيد ما شعر به في ذلك الوقت.
اختفت السخرية الخافتة من عينيه، وحل محلها الجد والوقار.
احتجبت أشعة القمر خلف الغيوم، وأخذ زيت المصباح الرديء ينفد ببطء، فازداد المنزل الطيني البسيط ظلمة في الليل.
“أم أحتفل بحماس لأنها نجت بفضل غيابي؟”
لم يرغب أحد منهما في إشعال النار من جديد.
لم يُسمع في المنزل سوى أنفاس كويك روب المتألمة.
سأل تاليس من وسط الظلام:
رفع كويك روب رأسه، وارتفعت زاوية شفتيه.
“وماذا حدث بعد ذلك؟”
تنهد كويك روب.
أخذ كويك روب نفسًا وغير جلسته. بدا كأنه استفاق للتو من شروده، ثم واصل قصته.
“كانت تجلس كثيرًا، وعيناها تتلألآن، لتعد العملات التي أخفتها تحت سريرها. لكن تلك الأموال لم تكن مهرًا. لم تدخره مثل باقي الفتيات.”
“واصلت التنقل بين مدينة سحب التنين وإقطاعيتي. كنت أشاهد الظلام المشوه للسلطة، وفي الوقت نفسه أستمتع بلطف ديانا ومرحها.”
“وعد شمالي.”
“ومن أجل ديانا، ومن أجل حلمها بالتجول في العالم، خالفت رغباتي ونفذت ما طلبه والدي، باستثناء مسألة الزواج.”
“نعم. قبل ست سنوات، كانت الخطة تقضي بأن تتقدم مدينة سحب التنين، بعد تعديل المعاهدة، لخطبة السليلة النبيلة للإمبراطورية، ابنة الدوق أروند الوحيدة، التي كانت عائلتها أيضًا العدو التاريخي لعائلة لامبارد.”
“حاولت إقناعه مرارًا بأن أرشيدوق مدينة سحب التنين المستقبلي يجب أن يتزوج امرأة تناسب مصالحنا السياسية، ولهذا لا يمكننا التعجل في زواجي.”
تراكمت تلك المشاعر حتى ملأت ذهنه بالكامل.
“كان والدي سعيدًا بي بالفعل. ظن أنني أفقت أخيرًا، وأصبحت أعرف كيف أوازن بين ما يفيد مدينة سحب التنين وما يضرها.”
تذكر خاتم الملك نوفين الرائع، الظفر.
“لم يكن يعلم السبب وراء حماسي المفاجئ في لعبة السلطة هذه، لكنه لم يهتم. ربما ظن أن الأمر لا يختلف عن الطريقة التي درب بها سوريا.”
“أما مدينة سحب التنين وإيكشتيد…”
شخر كويك روب، وفي ضحكته حزن خافت.
“إذن مهمتك الدبلوماسية قبل ست سنوات…”
“لكن بالطبع، لم يكن ذلك ليستمر إلى الأبد.”
“نعم. قبل ست سنوات، كانت الخطة تقضي بأن تتقدم مدينة سحب التنين، بعد تعديل المعاهدة، لخطبة السليلة النبيلة للإمبراطورية، ابنة الدوق أروند الوحيدة، التي كانت عائلتها أيضًا العدو التاريخي لعائلة لامبارد.”
“وجد لي والدي في النهاية زوجة محتملة لم تكن سيئة في نظره. وأرادني أن أذهب لرؤيتها بحجة تعديل معاهدة القلعة، رغم أنها وعائلتها كانوا يعيشون في أرض أعدائنا.”
“وتحدثت عنها جميعًا كما لو أنك شهدتها بنفسك، لكنك لم تذكر نفسك قط.”
معاهدة القلعة… أرض الأعداء.
رفع كويك روب حاجبه، وظهرت على وجهه ابتسامة بسيطة وصادقة.
رفع تاليس رأسه فجأة، ولم يستطع إخفاء دهشته.
شخر كويك روب ببرود، وكان صوته مليئًا بالسخرية.
“إذن مهمتك الدبلوماسية قبل ست سنوات…”
“أخبرني بحار عجوز أن عذراء المحيط الحارسة لا تحب بنات جنسها.”
أومأ كويك روب وتنهد بخفة.
“لا تفهمني خطأ. أنا لا أتفق تمامًا مع رأيك، خاصة بشأن طريقة سير التاريخ، أو نظرتك إلى المسؤوليات.”
“نعم. قبل ست سنوات، كانت الخطة تقضي بأن تتقدم مدينة سحب التنين، بعد تعديل المعاهدة، لخطبة السليلة النبيلة للإمبراطورية، ابنة الدوق أروند الوحيدة، التي كانت عائلتها أيضًا العدو التاريخي لعائلة لامبارد.”
ارتجف صوت كويك روب، وتعثر قليلًا، وامتلأ بالخوف والندم.
هز رأسه باحتقار.
كان في صوت تاليس شيء من التأثر.
“مع أننا علقنا الدوق أروند السابق على حبل المشنقة في القلعة الباردة قبل نحو عشر سنوات.”
تجمد تاليس.
عقد تاليس حاجبيه.
“عرض الزواج والمعاهدة لم يكونا سوى جزء من خطته.”
“ميراندا؟ كيف يُعقل ذلك؟”
“لكن الحب بينكما أصعب حتى من الحب بيني وبين ديانا.”
تنهد كويك روب.
“ولأن أحدًا لم يضبط سلوكها عندما كانت طفلة، أصبحت عنيدة قليلًا.”
“عرض الزواج والمعاهدة لم يكونا سوى جزء من خطته.”
كان شعوره بالغ التعقيد، ولم يجد كلمات لوصفه.
“لم يرد والدي أن يسمح لكوكبة بالتعافي ببطء بعد الحرب، ولم يرد أيضًا أن يسمح لأرشيدوق منطقة الرمال السوداء باستخدام القلعة ذريعة لتسليح قواته ورفض أوامره.”
“لكن بالطبع، لم يكن ذلك ليستمر إلى الأبد.”
“أراد اختبار الملك كيسل وعائلة أروند، وفي الوقت نفسه استفزاز أرشيدوق منطقة الرمال السوداء. وكانت ردود أفعال هؤلاء الثلاثة ستحدد خطوتنا التالية.”
أليكس…
قال تاليس شاردًا:
“وُلد الرجل المسمى موريا للمرة الأولى منذ ولادته.”
“إذن كانت هذه أهمية مهمتك الدبلوماسية.”
“وُلد الرجل المسمى موريا للمرة الأولى منذ ولادته.”
“الاستعداد للمعركة أو المفاوضات التالية، سواء ضد كوكبة أو منطقة الرمال السوداء.”
ظهر على وجهه شيء من التفاخر، كحال رجل يتباهى أمام جاره بزوجته الحكيمة والطيبة.
النجم الجديد ودم التنين.
الحب؟
شد تاليس قبضته حول ذراعه.
“لا أظن أنهما كانتا ستتحسنان أو تسوءان بسبب وجودي وحده.”
شخر كويك روب ببرود، وكان صوته مليئًا بالسخرية.
“لا…”
“صحيح.”
كان في صوت تاليس شيء من التأثر.
“سواء أراد جذب الإقليم الشمالي إلى جانبنا، أو زرع الانقسام داخل كوكبة، أو تعديل المعاهدة بما يخدم مصالحه، أو قمع منطقة الرمال السوداء واستغلال الفرصة لزيادة هيبتي في اختيار الملك التالي…”
“قلت قبل قليل بعض الكلمات غير اللائقة والمتعالية حين انتقدتك.”
“كان والدي دائمًا يخطط بإتقان.”
قال كويك روب بهدوء:
“كان يصيب أكثر من عصفورين بحجر واحد. ويستطيع تحويل أمر بسيط إلى شيء مليء بالفخاخ، ودائمًا ما كان وراء كل خطوة يتخذها معنى عميق وتأثير طويل الأمد.”
“في قصصك عن مدينة سحب التنين، ذكرت أمورًا كثيرة تُعد أسرارًا.”
هبطت معنويات كويك روب عندما ذكر الملك نوفين.
“أما أنا، فلا تقلق.”
“لا تلعب الشطرنج ضده يا تاليس، لأنك لن تعرف أبدًا مدى عمق الحيل التي يدبرها خلال اللعب، ولا عدد الأوراق الرابحة التي يخفيها.”
وقبل أن يتكلم كويك روب، أجاب تاليس بنفسه عن سؤاله.
بدا كويك روب غير مبالٍ.
بدا الرجل الذي نطق بهذه الكلمات كجثة تمشي.
“أما أولئك الذين يلتف حولهم إصبع والدي ولا يدركون ذلك إطلاقًا…”
رفع تاليس رأسه فجأة، ولم يستطع إخفاء دهشته.
“فهم مخلوقات بائسة حقًا، أليس كذلك؟”
“قلت لها: لا.”
لا تلعب ضده على رقعة الشطرنج… أولئك الذين يلتف حولهم إصبع والدي ولا يعلمون…
ظل الرجلان صامتين لبعض الوقت.
تسارع تنفس تاليس.
راقب تاليس وجهه، ورأى في عينيه رقة مذهلة، فلم يستطع منع نفسه من السؤال:
تذكر حديثه مع الملك تشابمان داخل العربة.
“في تلك الليلة، حدقت في جثة ديانا بلا وعي، تمامًا كما حدقت سابقًا في جثة سوريا، و…”
حين ذُكر الملك نوفين، استطاع كل من تاليس وتشابمان رؤية التبجيل والخوف العميقين في عيني الآخر.
“أما أولئك الذين يلتف حولهم إصبع والدي ولا يدركون ذلك إطلاقًا…”
من كان ليتصور أن رجلًا مات منذ سنوات ما زال قادرًا على وضعهما في مثل هذا المأزق؟
وفي تلك اللحظة، بدا ظله في الظلام موحشًا وحزينًا.
كان في كلمات كويك روب حزن معقد.
“مع أننا علقنا الدوق أروند السابق على حبل المشنقة في القلعة الباردة قبل نحو عشر سنوات.”
“أظن أن تشابمان وكونكراي أدركا أخيرًا، بعد صراعاتهما التي لا تنتهي مع الملك، حقيقة واحدة…”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 25 يوم متبقي 39,405 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Ahmed khirallh🔥 1004السيد الشاب🔥 1005med abda🔥 1006ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1007A k🔥 1008Wassim Sun🔥 1009Arhama Alnuaimi🔥 10010lsas xzpo🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Abdulaziz Alzahrani💎 10081 1💎 1009Abdullah S💎 10010Abdullah AL RAGAWY💎 100
“لا تلعب ضد الملك نوفين.”
“لكن معلمك لم يلاحظ ذلك قط.”
ظل الرجلان صامتين لبعض الوقت.
معاهدة القلعة… أرض الأعداء.
قال كويك روب بابتسامة متكلفة:
قال كويك روب بصوت خافت:
“ما حدث بعد ذلك يصلح أن يكون نموذجًا لكثير من حكايات الفرسان وقصائد الشعراء.”
“لا أظن أنهما كانتا ستتحسنان أو تسوءان بسبب وجودي وحده.”
“اكتشف والدي أخيرًا أن ابنه ووريثه وقع في غرام راعية من الريف حتى أذنيه، وأنه يعارض مهمته بسببها.”
وقبل أن يتكلم كويك روب، أجاب تاليس بنفسه عن سؤاله.
رفع تاليس حاجبيه.
“ما الذي كان مميزًا فيها؟”
“وأفترض أن الملك المولود لم يكن سعيدًا بذلك؟”
“كن حذرًا يا تاليس.”
شخر كويك روب ببرود، وقال بشيء من الاستياء:
لكنها… لكن تلك الفتاة الموجودة في ذكرياته قد…
“لم يكن سعيدًا؟”
“لن أسبب المتاعب لابنة أخي، وبالطبع لن أسببها لك.”
“اختيارك للكلمات مهذب أكثر من اللازم يا تاليس.”
“لكن معلمك لم يلاحظ ذلك قط.”
سأل تاليس:
هذه المرة، كان كويك روب هو من فوجئ بالسؤال.
“وماذا حدث بعد ذلك؟”
وللحظة، استطاع تاليس رؤية شيء من الصراع في عينيه.
صمت كويك روب قليلًا.
بحارة…
وفي تلك اللحظة، بدا ظله في الظلام موحشًا وحزينًا.
تجمد تاليس.
قال بصوت مكتئب:
في تلك اللحظة، تذكر تاليس تلك الليلة في قصر الروح البطولية.
“أرسل والدي رجاله سرًا إلى إقطاعيتي يا تاليس.”
“وأفترض أن الملك المولود لم يكن سعيدًا بذلك؟”
“وجد ديانا.”
“لم يرد والدي أن يسمح لكوكبة بالتعافي ببطء بعد الحرب، ولم يرد أيضًا أن يسمح لأرشيدوق منطقة الرمال السوداء باستخدام القلعة ذريعة لتسليح قواته ورفض أوامره.”
“وجدها.”
رفع كويك روب حاجبه، وظهرت على وجهه ابتسامة بسيطة وصادقة.
ساد صمت طويل.
“كنت أستطيع نسيان الكثير من الأمور التي لم تسر كما تمنيت.”
وبعد وقت، تمكن تاليس من إخراج السؤال من فمه بصعوبة.
“كنت أستطيع قول رغباتي وأفكاري الحقيقية بصوت مرتفع. ولم أكن مضطرًا إلى إخفاء حلمي بالتجول حول العالم خلف رغبة زائفة في أن أصبح مرتزقًا، فقط لأثبت أنني محارب شمالي صلب.”
“ماذا حدث؟”
“كويك روب، لقد أسأت الفهم—”
لم يبد أن لدى كويك روب الدافع أو الرغبة في مواصلة الحديث.
بدا كويك روب غير مبالٍ.
لكن في النهاية، تكلم من جديد، وهذه المرة كان صوته أجش.
“أراد اختبار الملك كيسل وعائلة أروند، وفي الوقت نفسه استفزاز أرشيدوق منطقة الرمال السوداء. وكانت ردود أفعال هؤلاء الثلاثة ستحدد خطوتنا التالية.”
“ماتت ديانا.”
لم يستطع منع نفسه من السؤال:
بدا الرجل الذي نطق بهذه الكلمات كجثة تمشي.
أطرق تاليس رأسه وهو يستمع إلى وصف كويك روب، ورسم في ذهنه صورة لتلك الراعية غير العادية.
ظل ثابتًا بلا حركة ولا حياة.
بدا الرجل الذي نطق بهذه الكلمات كجثة تمشي.
“ماتت في اليوم الذي تلقيت فيه الخبر وعدت مسرعًا إلى إقطاعيتي.”
“حتى لو اضطررت إلى حمل أسماء سيئة، كالجبان والضعيف والهارب.”
حبس تاليس أنفاسه.
“ماذا حدث؟”
واصل كويك روب كلامه بلا أي انفعال، وكأنه يروي قصة رجل آخر.
“لا.”
“دفعت حرس النصل الأبيض بعيدًا بجنون، ثم رأيت جثتها باردة منذ وقت طويل داخل حظيرة الماعز.”
“أو أتخلى عنها بالكامل، لأحافظ على ذاتي الحقيقية.”
“كان لا يزال على وجهها أثر ابتسامة.”
“لم يعد يعيش من أجل الآخرين، ولم يعد يعيش بصفته الصورة التي يتوقعها الآخرون منه.”
“ماتت مسمومة.”
غرق كويك روب في ذكرياته وضحك بخفة.
ارتجف صوت كويك روب، وتعثر قليلًا، وامتلأ بالخوف والندم.
كان في صوت تاليس شيء من التأثر.
“أخبروني أنها انتحرت بابتلاع السم، لكن…”
“المعارك، والمصائب، ولامبارد، والتتويج…”
“يا تاليس…”
“استطعت إنقاذ نفسي فقط.”
مسمومة.
“الاستعداد للمعركة أو المفاوضات التالية، سواء ضد كوكبة أو منطقة الرمال السوداء.”
في تلك اللحظة، تذكر تاليس تلك الليلة في قصر الروح البطولية.
وللحظة، استطاع تاليس رؤية شيء من الصراع في عينيه.
تذكر خاتم الملك نوفين الرائع، الظفر.
“أم أحتفل بحماس لأنها نجت بفضل غيابي؟”
وتذكر الفتاة التي كانت حية يومًا، أليكس.
هذه المرة، كان كويك روب هو من فوجئ بالسؤال.
شعر تاليس بقشعريرة تزحف على طول عموده الفقري.
“ديانا كانت أكثر فتاة مميزة رأيتها في حياتي.”
وامتنع أمير كوكبة عن قول أي شيء.
“لا تلعب الشطرنج ضده يا تاليس، لأنك لن تعرف أبدًا مدى عمق الحيل التي يدبرها خلال اللعب، ولا عدد الأوراق الرابحة التي يخفيها.”
لم يُسمع في المنزل سوى أنفاس كويك روب المتألمة.
“قلت لها: لا.”
وأخيرًا، هدأ عواطفه.
جلس الشخصان في المنزل الصغير يتبادلان النظرات بصمت، وكل منهما غارق في أفكاره.
“الأغلال…”
“كما تعلم، التقيت فجأة بالمجرم المسؤول عن بقائي رهينة في بلد آخر طوال ست سنوات…”
استفاق تاليس من أفكاره.
“أراد اختبار الملك كيسل وعائلة أروند، وفي الوقت نفسه استفزاز أرشيدوق منطقة الرمال السوداء. وكانت ردود أفعال هؤلاء الثلاثة ستحدد خطوتنا التالية.”
“ماذا؟”
“وماذا حدث بعد ذلك؟”
قال كويك روب، وقد ظهر في صوته تصميم خافت دون أن يُعرف متى بدأ:
“ولا يحق لي التعليق عليه.”
“أغلال السلطة يا تاليس.”
“وتحدثت عنها جميعًا كما لو أنك شهدتها بنفسك، لكنك لم تذكر نفسك قط.”
“في تلك الليلة، حدقت في جثة ديانا بلا وعي، تمامًا كما حدقت سابقًا في جثة سوريا، و…”
“كانت الأغلال ترتخي أحيانًا ثم تشتد أحيانًا أخرى. كانت تجرني إلى الأمام والخلف، وفي كل ذلك الوقت كنت أخدع نفسي والآخرين، وأقنعهم بأنني تحررت منها…”
“فهمت فجأة أنني لم أتحرر من تلك الأغلال قط.”
“كانت نقيضي تمامًا.”
استمع تاليس بصمت، لكن القبر الموجود تحت قصر النهضة ظهر في ذهنه، ومعه الجرار والأواني الحجرية الكبيرة والصغيرة.
“بالطبع لا أستطيع مقارنة نفسي بشخص ذبح الجميع بكلماته أثناء المؤتمر الوطني—”
ممر رايموند في منطقة الرمال السوداء.
“كنت أستطيع نسيان الكثير من الأمور التي لم تسر كما تمنيت.”
وبرج الأمير الشبح في مخيم أنياب النصل.
“إذن مهمتك الدبلوماسية قبل ست سنوات…”
ثُد!
أطلق تاليس زفرة عميقة، ثم عبس وقال:
مال كويك روب إلى الخلف، فاصطدم مؤخر رأسه بالجدار بقوة.
ظل ثابتًا بلا حركة ولا حياة.
“منذ ولادتي، وأنا خاضع لهذه الأغلال.”
قال كويك روب بهدوء:
“قيدتني حين أمرتني بالتحكم في نفسي والتزام السلوك الحسن، وحين أرادت مني أن أرضى بحالي وأصبح فيكونت مطيعًا وغير مؤذٍ.”
“أذكى من معظم النبلاء الذين يبدون ماكرين ومخادعين.”
“وقيدتني أيضًا حين دفعتني إلى تغيير حياتي والتحول إلى ملك طموح يرهب شعبه.”
“في هذا العصر، سلالات الدم والخلفيات العائلية لعنة.”
“لم أهرب منها يومًا.”
“وسيخبرك بوضوح تام أنه من أجل منفعة أعظم، ومن أجل خير عدد أكبر من المواطنين، ومن أجل هدف أسمى…”
صر على أسنانه وقال:
حين ذُكر الملك نوفين، استطاع كل من تاليس وتشابمان رؤية التبجيل والخوف العميقين في عيني الآخر.
“كانت الأغلال ترتخي أحيانًا ثم تشتد أحيانًا أخرى. كانت تجرني إلى الأمام والخلف، وفي كل ذلك الوقت كنت أخدع نفسي والآخرين، وأقنعهم بأنني تحررت منها…”
“لا تلعب ضد الملك نوفين.”
“لكنني فهمت أخيرًا.”
فتاة شرسة ومرحة، تلوح بعصاها مثل جرو ذئب شرس ولطيف في آن واحد، يكشف أنيابه ويشهر مخالبه لحماية طعامه.
جلس كويك روب عند حافة السرير، ووضع قدميه على الأرض، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ثم مال إلى الأمام وثبت عينيه على تاليس.
اختفت السخرية الخافتة من عينيه، وحل محلها الجد والوقار.
تسببت نبرته في انقباض قلب تاليس.
“عن حياتك، وحبك، وحريتك.”
“كان علي إما أن أطيع وأستسلم، وأسمح لها بأن تقيد جسدي وعقلي أكثر فأكثر…”
“كانت ديانا تعمل في وظيفتين. ترعى الماعز وتحلبها، ثم تعمل في النزل. كانت فتاة ذكية لا يستطيع أحد التنمر عليها.”
“أو أتخلى عنها بالكامل، لأحافظ على ذاتي الحقيقية.”
“كان لا يزال على وجهها أثر ابتسامة.”
ظل تاليس صامتًا.
“وبعد أن حطمت أوهامي ونجوت بمحض الحظ، تخليت تمامًا عن تلك الأغلال التي تسمى سلطة، بينما لم تكن في حقيقتها إلا سجنًا.”
قال كويك روب بنبرة باردة:
ممر رايموند في منطقة الرمال السوداء.
“موريا اختفى منذ زمن يا تاليس.”
“عليك أن تتخلى عن نفسك.”
“لم يمت حين حاول رجال كوكبة اغتياله، ولم يمت حين هرب من قصر الروح البطولية.”
لكنها… لكن تلك الفتاة الموجودة في ذكرياته قد…
“لقد مات حين أصبح ابن الملك نوفين، وبدأ حياته فردًا من سلالة والتون.”
“أرسل والدي رجاله سرًا إلى إقطاعيتي يا تاليس.”
“ولهذا، في تلك الليلة، حين خرجت بشق الأنفس من مدينة سحب التنين عبر المسار الأسود…”
“ميراندا؟ كيف يُعقل ذلك؟”
“وُلد الرجل المسمى موريا للمرة الأولى منذ ولادته.”
قال كويك روب بنبرة باردة:
“لم يعد يعيش من أجل الآخرين، ولم يعد يعيش بصفته الصورة التي يتوقعها الآخرون منه.”
حدق تاليس فيه بشرود.
تلألأت عينا كويك روب في الظلام.
“أنا أعرف طبيعة تلك الفتاة.”
“في ذلك اليوم، رأيت نفسي أنقذ نفسي بيدي وأغير قدري.”
إلا أن كلمات تاليس التالية جعلته يتوقف قليلًا.
“وبعد أن حطمت أوهامي ونجوت بمحض الحظ، تخليت تمامًا عن تلك الأغلال التي تسمى سلطة، بينما لم تكن في حقيقتها إلا سجنًا.”
“صحيح.”
“قلت لها: لا.”
“كانت نقيضي تمامًا.”
“قلت ذلك بصوت مرتفع وواضح، لها ولكل ما تمثله.”
“مع أننا علقنا الدوق أروند السابق على حبل المشنقة في القلعة الباردة قبل نحو عشر سنوات.”
“للقيود التي فرضت علي تحت الاسم الجميل: المسؤوليات.”
شد تاليس قبضته حول ذراعه.
“وللنفاق والتصنع اللذين أطلقوا عليهما الفضيلة.”
“لكن معلمك لم يلاحظ ذلك قط.”
“وللخداع الذي اعتبروه برًا وعدالة.”
هز تاليس رأسه.
خفت صوت كويك روب، ولم يبق في الهواء سوى عزمه وإصراره.
“واستخدمت كلامها المعسول مرة لتجعل بعض النزلاء الذين تحرشوا بها يفرغون جيوبهم. وكانت تعرف كيف تخدع صاحب النزل، بل وترد على ابنته حين تتنمر عليها.”
وبعد وقت طويل، تمكن تاليس، وقد تأثر بشدة، من إخراج الكلمات من فمه.
تذكر خاتم الملك نوفين الرائع، الظفر.
تنهد وقال:
“لم يعد يعيش من أجل الآخرين، ولم يعد يعيش بصفته الصورة التي يتوقعها الآخرون منه.”
“لهذا اخترت الرحيل…”
“أرسل والدي رجاله سرًا إلى إقطاعيتي يا تاليس.”
“حتى لو اضطررت إلى حمل أسماء سيئة، كالجبان والضعيف والهارب.”
“أنا أعرف طبيعة تلك الفتاة.”
ضحك كويك روب باستخفاف.
رفع كويك روب رأسه، وارتفعت زاوية شفتيه.
“فكر فيّ كما تشاء، لكنني—”
“منذ ولادتي، وأنا خاضع لهذه الأغلال.”
إلا أن كلمات تاليس التالية جعلته يتوقف قليلًا.
ممر رايموند في منطقة الرمال السوداء.
“ربما يتطلب شق طريقك الخاص، بدل الخضوع لنظرات العالم والسير في طريق رسمه الآخرون لك، شجاعة أكبر.”
“دفعت حرس النصل الأبيض بعيدًا بجنون، ثم رأيت جثتها باردة منذ وقت طويل داخل حظيرة الماعز.”
كان في صوت تاليس شيء من التأثر.
“لكن كما قلت من قبل، كانت نهاية والدي محتومة، سواء كنت موجودًا أم لا.”
تغيرت نظرة كويك روب إليه ببطء.
“نعم. قبل ست سنوات، كانت الخطة تقضي بأن تتقدم مدينة سحب التنين، بعد تعديل المعاهدة، لخطبة السليلة النبيلة للإمبراطورية، ابنة الدوق أروند الوحيدة، التي كانت عائلتها أيضًا العدو التاريخي لعائلة لامبارد.”
اختفت السخرية الخافتة من عينيه، وحل محلها الجد والوقار.
“لم يرد والدي أن يسمح لكوكبة بالتعافي ببطء بعد الحرب، ولم يرد أيضًا أن يسمح لأرشيدوق منطقة الرمال السوداء باستخدام القلعة ذريعة لتسليح قواته ورفض أوامره.”
“…ربما.”
في تلك اللحظة، بدا كويك روب كبحار عجوز مر بتجارب ومحن لا تحصى، وعاد من رحلته الأخيرة ليروي حكايته قرب المدفأة عند الغروب.
اخترق ضوء القمر الغيوم، وألقى أشعته الفضية على الأرض.
“أمامها وحدها كنت موريا، لا الوريث الذي يشبه ميتًا يمشي.”
ظل الأميران يتبادلان النظرات بصمت.
“ماتت في اليوم الذي تلقيت فيه الخبر وعدت مسرعًا إلى إقطاعيتي.”
استطاع تاليس رؤية العزم والإصرار في عيني الرجل الآخر، إلى جانب تردد وحيرة يكادان لا يُلاحظان.
جلس كويك روب عند حافة السرير، ووضع قدميه على الأرض، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ثم مال إلى الأمام وثبت عينيه على تاليس.
لم يستطع منع نفسه من السؤال:
“لوحت بعصاها ذات مرة وطردت خمسة أو ستة لصوص. كما أوسعت رئيس القرية منحرف الأفكار ضربًا.”
“لكن كيف فعلتها، مو—كويك روب؟”
ظل الرجلان صامتين لبعض الوقت.
“كيف منعت نفسك من العودة؟”
“أنا أعرف طبيعة تلك الفتاة.”
“هل استطعت حقًا التخلي عن كل ذلك بهذه السهولة؟”
“ألم تقل للتو إن نتائجك في مادة السياسة كانت سيئة جدًا؟”
“بعد رحيلك، ألم تندم يومًا على قرارك؟”
“كل ما فعلته هو أنني…”
هذه المرة، كان كويك روب هو من فوجئ بالسؤال.
“كان علي إما أن أطيع وأستسلم، وأسمح لها بأن تقيد جسدي وعقلي أكثر فأكثر…”
غرق في التفكير.
وظهر أمام عينيه جسدها وهو يتشنج من الألم قبل موتها.
وللحظة، استطاع تاليس رؤية شيء من الصراع في عينيه.
“كنت أستطيع قول رغباتي وأفكاري الحقيقية بصوت مرتفع. ولم أكن مضطرًا إلى إخفاء حلمي بالتجول حول العالم خلف رغبة زائفة في أن أصبح مرتزقًا، فقط لأثبت أنني محارب شمالي صلب.”
وأخيرًا، ارتخت عقدة حاجبيه.
كان في كلمات كويك روب حزن معقد.
“قبل ست سنوات، حين نجوت من البحر، وسمعت عن الاضطرابات في إيكشتيد وخبر وفاة والدي…”
“أخبروني أنها انتحرت بابتلاع السم، لكن…”
“صُدمت فعلًا. غرقت في اليأس، وندمت على قراري.”
مال كويك روب إلى الخلف، فاصطدم مؤخر رأسه بالجدار بقوة.
أطلق كويك روب تنهيدة عميقة.
“كانت الأغلال ترتخي أحيانًا ثم تشتد أحيانًا أخرى. كانت تجرني إلى الأمام والخلف، وفي كل ذلك الوقت كنت أخدع نفسي والآخرين، وأقنعهم بأنني تحررت منها…”
“لكن كما قلت من قبل، كانت نهاية والدي محتومة، سواء كنت موجودًا أم لا.”
“ذلك الشكر كان من أجل أليكس.”
“أما مدينة سحب التنين وإيكشتيد…”
“لا.”
“ربما كان وضعهما سيصبح أفضل لو كنت هناك، وربما كان سيصبح أسوأ.”
هز رأسه باحتقار.
“لا أظن أنهما كانتا ستتحسنان أو تسوءان بسبب وجودي وحده.”
“فهمت فجأة أنني لم أتحرر من تلك الأغلال قط.”
في تلك اللحظة، بدا كويك روب كبحار عجوز مر بتجارب ومحن لا تحصى، وعاد من رحلته الأخيرة ليروي حكايته قرب المدفأة عند الغروب.
“لكن الحب بينكما أصعب حتى من الحب بيني وبين ديانا.”
“لا أريد، ولا أستطيع، أن أكون جشعًا أكثر من اللازم.”
وفي النهاية، صرف أمير كوكبة نظره وأطلق زفرة طويلة.
“لا يمكنني محاولة التحكم في أمور تتجاوز قدرتي.”
مال كويك روب إلى الخلف، فاصطدم مؤخر رأسه بالجدار بقوة.
“لو كان للتاريخ نتيجتان محتملتان، فهل كان علي أن أبكي بحرقة على مدينة سحب التنين المدمرة في غيابي؟”
تجمد تاليس.
“أم أحتفل بحماس لأنها نجت بفضل غيابي؟”
اخترق ضوء القمر الغيوم، وألقى أشعته الفضية على الأرض.
تجمد تاليس.
“ولهذا، أشكرك على مساعدتك أرشيدوقة مدينة سحب التنين الحالية في تلك الليلة المرعبة.”
قال كويك روب بهدوء:
“اخترت حياة تخصني وحدي.”
“لم أستطع فعل سوى هذا.”
“في هذا العصر، سلالات الدم والخلفيات العائلية لعنة.”
“استطعت إنقاذ نفسي فقط.”
“شكرًا على كل ما فعلته من أجلها، سواء ما أعرفه أو ما لا أعرفه.”
“هذا كل شيء.”
أمام نظرة كويك روب المليئة بالأمل، أجبر أمير كوكبة نفسه على رسم تكشيرة محرجة.
“وهذا يكفي.”
جلس الشخصان في المنزل الصغير يتبادلان النظرات بصمت، وكل منهما غارق في أفكاره.
“وهنا، سواء في الصحراء أو في البحر، بذلت جهدي للحفاظ على عمل طاقم صغير، وساعدت حانة صغيرة على الاستمرار، وساعدت مجموعة صغيرة من المرتزقة على النجاة.”
تسببت نبرته في انقباض قلب تاليس.
“ساعدت مجموعات قليلة، أستطيع عد أفرادها بأصابع يد واحدة.”
فتاة شرسة ومرحة، تلوح بعصاها مثل جرو ذئب شرس ولطيف في آن واحد، يكشف أنيابه ويشهر مخالبه لحماية طعامه.
نظر كويك روب عبر النافذة إلى الجدار المرقط خارج المنزل، وإلى الزقاق الكئيب.
“لكنها لم تكن تعلم أن السفن الشراعية لا تسمح للنساء بالصعود إلا بصفتهن راكبات، لأن وجود امرأة في البحر يُعد نذير شؤم.”
“في الحقيقة، لا أرى أن ما أفعله هنا، أو القيمة التي أجدها هنا، أقل شأنًا أو أهمية من التظاهر بأنني رجل عظيم لا يستطيع شيء التأثير فيه، بينما أحرك أوراق المساومة داخل الغرف السرية في مدينة سحب التنين.”
صر تاليس على أسنانه.
“ولا أرى أن القيمة التي أحققها هنا أقل من القيمة التي سأحققها لو كنت أتحدث باستمرار مع السادة الإقطاعيين عن التاريخ، ورسالتنا، ورفاهية المملكة، ومعيشة الشعب.”
وقبل أن يتكلم كويك روب، أجاب تاليس بنفسه عن سؤاله.
“كل ما فعلته هو أنني…”
وأخيرًا، هدأ عواطفه.
“اخترت حياة تخصني وحدي.”
“وجد ديانا.”
استمع تاليس بصمت، ولم يستطع إخفاء الدهشة في عينيه.
قال كويك روب بوجه خالٍ من التعبير:
وفي النهاية، صرف أمير كوكبة نظره وأطلق زفرة طويلة.
“وتحدثت عنها جميعًا كما لو أنك شهدتها بنفسك، لكنك لم تذكر نفسك قط.”
بدا كأنه خرج لتوه من معركة شاقة وأصابه التعب.
“لا أعرف إن كان ذلك حبًا حقًا أم مجرد تعلق ساذج.”
ابتسم قليلًا بينما أرخى جسده وأسند ظهره إلى الجدار.
قال كويك روب بابتسامة متكلفة:
“أنا آسف يا كويك روب.”
“هذا وعدي لك.”
“قلت قبل قليل بعض الكلمات غير اللائقة والمتعالية حين انتقدتك.”
ضحك كويك روب باستخفاف.
فتح تاليس ذراعيه.
“في ذلك اليوم، رأيت نفسي أنقذ نفسي بيدي وأغير قدري.”
“كما تعلم، التقيت فجأة بالمجرم المسؤول عن بقائي رهينة في بلد آخر طوال ست سنوات…”
استمع تاليس بصمت، لكن القبر الموجود تحت قصر النهضة ظهر في ذهنه، ومعه الجرار والأواني الحجرية الكبيرة والصغيرة.
رفع كويك روب رأسه، وعيناه تبتسمان.
“أنا آسف يا كويك روب.”
“أتفهم ذلك.”
شخر كويك روب، وفي ضحكته حزن خافت.
“إذن، هل هدأت؟ هل انتهى الاستجواب؟”
“أنا آسف يا كويك روب.”
نظر الرجلان إلى عيني بعضهما بابتسامة، وتبددت العداوة الغريبة التي كانت بينهما ببطء.
لا.
قال تاليس بهدوء، وهو يتخلى عن الضغينة في قلبه:
“إما أنك تتفاخر، مثل الباعة في الشوارع الذين يسمعون مختلف الشائعات…”
“نعم، فهمت الآن.”
“كان والدها بالتبني قزمًا، وقد علمها رعي الماعز عبر التلويح بمطرقة. يا إلهي، كان الأمر مؤلمًا جدًا عندما تضربني بعصا الرعي.”
“كان ذلك اختيارك.”
“عرض الزواج والمعاهدة لم يكونا سوى جزء من خطته.”
“ولا يحق لي التعليق عليه.”
“ماذا حدث؟”
“أحترم قرارك.”
“لهذا اخترت الرحيل…”
أخذ كويك روب نفسًا عميقًا.
وأخيرًا، ارتخت عقدة حاجبيه.
فتح فمه وقال كلمتين، لكن موجة من التأثر تسللت إلى صوته رغمًا عنه.
قال كويك روب وهو يراقب ضوء المصباح المرتعش بصمت:
“شكرًا لك.”
شخر كويك روب ببرود، وكان صوته مليئًا بالسخرية.
حرك تاليس خصره ليخفف الخدر في ظهره الناتج عن ضعف تدفق الدم.
وفي تلك اللحظة، اختلطت مشاعره.
“لا تفهمني خطأ. أنا لا أتفق تمامًا مع رأيك، خاصة بشأن طريقة سير التاريخ، أو نظرتك إلى المسؤوليات.”
“ماتت مسمومة.”
غمز له كويك روب.
“الفراق مؤقت فقط.”
“لكنك قلت إنك تحترم قراري.”
“أما أنا، فلا تقلق.”
“وهذا أثمن بكثير من الاتفاق الكامل.”
“في ذلك اليوم، رأيت نفسي أنقذ نفسي بيدي وأغير قدري.”
تأمل كويك روب ملامح تاليس في الظلام بصمت، ثم ابتسم.
“لم أستطع فعل سوى هذا.”
“شكرًا لك.”
“ماتت ديانا.”
رفع تاليس حاجبيه وهمهم.
خفت صوت كويك روب، ولم يبق في الهواء سوى عزمه وإصراره.
“حسنًا، سأقبل شكرك.”
“ديانا كانت أكثر فتاة مميزة رأيتها في حياتي.”
إلا أن كويك روب هز رأسه.
“أظن.”
“لا…”
“إذن، هل هدأت؟ هل انتهى الاستجواب؟”
“ذلك الشكر كان من أجل أليكس.”
“بعد رحيلك، ألم تندم يومًا على قرارك؟”
في تلك اللحظة، تصلب جسد تاليس.
“قبل ست سنوات، حين نجوت من البحر، وسمعت عن الاضطرابات في إيكشتيد وخبر وفاة والدي…”
حدق كويك روب فيه بجدية.
“وهذا يكفي.”
“في قصصك عن مدينة سحب التنين، ذكرت أمورًا كثيرة تُعد أسرارًا.”
نلتقي أين تحديدًا؟
“المعارك، والمصائب، ولامبارد، والتتويج…”
ارتعش وجه الفتى قليلًا.
“وتحدثت عنها جميعًا كما لو أنك شهدتها بنفسك، لكنك لم تذكر نفسك قط.”
“صحيح.”
ضيق عينيه.
“صُدمت فعلًا. غرقت في اليأس، وندمت على قراري.”
“إما أنك تتفاخر، مثل الباعة في الشوارع الذين يسمعون مختلف الشائعات…”
“بالطبع لا أستطيع مقارنة نفسي بشخص ذبح الجميع بكلماته أثناء المؤتمر الوطني—”
“أو أنك تاليس جادستار، الذي شارك شخصيًا في كل ما حدث حينها.”
قال كويك روب وهو يراقب ضوء المصباح المرتعش بصمت:
“ولهذا، أشكرك على مساعدتك أرشيدوقة مدينة سحب التنين الحالية في تلك الليلة المرعبة.”
“شكرًا لك.”
أطلق تاليس زفرة عميقة، ثم عبس وقال:
استمع تاليس بصمت، لكن القبر الموجود تحت قصر النهضة ظهر في ذهنه، ومعه الجرار والأواني الحجرية الكبيرة والصغيرة.
“ألم تقل للتو إن نتائجك في مادة السياسة كانت سيئة جدًا؟”
“كنت أستطيع قول رغباتي وأفكاري الحقيقية بصوت مرتفع. ولم أكن مضطرًا إلى إخفاء حلمي بالتجول حول العالم خلف رغبة زائفة في أن أصبح مرتزقًا، فقط لأثبت أنني محارب شمالي صلب.”
هز كويك روب كتفيه وابتسم من جديد.
تسارع تنفس تاليس.
“بالطبع لا أستطيع مقارنة نفسي بشخص ذبح الجميع بكلماته أثناء المؤتمر الوطني—”
بدا كويك روب غير مبالٍ.
“لا.”
“بعد أن شهدت المأساة التي حلت بمنطقة الرمال السوداء، والتغيرات التي طرأت على مدينة منارة النور، غرقت في أكثر فترات حياتي إحباطًا وكآبة وشعورًا بالهزيمة والضيق. وكنت في تلك الأيام أتشاجر باستمرار مع والدي. عدت إلى إقطاعيتي القديمة وحبست نفسي هناك.”
هز تاليس رأسه.
“لا تفهمني خطأ. أنا لا أتفق تمامًا مع رأيك، خاصة بشأن طريقة سير التاريخ، أو نظرتك إلى المسؤوليات.”
وقبل أن يتكلم كويك روب، أجاب تاليس بنفسه عن سؤاله.
“في هذا العصر، سلالات الدم والخلفيات العائلية لعنة.”
“أظن يا كويك روب أنك ذكي جدًا.”
استطاع تاليس أن يشعر في تذمره بتلك النبرة المسترخية الخاصة بكويك روب. ومن الواضح أنه لم يكن يكره عصا ديانا بقدر ما يدعي.
“أذكى من معظم النبلاء الذين يبدون ماكرين ومخادعين.”
“مع أننا علقنا الدوق أروند السابق على حبل المشنقة في القلعة الباردة قبل نحو عشر سنوات.”
ثم تنهد بانفعال.
معاهدة القلعة… أرض الأعداء.
“لكن معلمك لم يلاحظ ذلك قط.”
“لا تسمح للآخرين بأن يتخذوها نيابة عنك.”
تجمدت ابتسامة كويك روب قليلًا، ثم ضحك بخفة وعاد إلى الموضوع السابق.
“كانت الأغلال ترتخي أحيانًا ثم تشتد أحيانًا أخرى. كانت تجرني إلى الأمام والخلف، وفي كل ذلك الوقت كنت أخدع نفسي والآخرين، وأقنعهم بأنني تحررت منها…”
قال كويك روب بصوت خافت:
لكن كويك روب قاطعه.
“أنا أعرف طبيعة تلك الفتاة.”
لم يستطع تاليس منع نفسه من العبوس عند سماعه الاسم الغريب.
“إلى جانب ملامح والدتها، ورثت أيضًا كبرياء والدها وغطرسته.”
“أرسل والدي رجاله سرًا إلى إقطاعيتي يا تاليس.”
“قد تكون شخصية أليكس مزعجة، لكنها لم تكن فتاة سيئة.”
راقب تاليس وجهه، ورأى في عينيه رقة مذهلة، فلم يستطع منع نفسه من السؤال:
“ولأن أحدًا لم يضبط سلوكها عندما كانت طفلة، أصبحت عنيدة قليلًا.”
“لن أعود إلى مدينة سحب التنين، ولن أظهر مجددًا.”
انقبض قلب تاليس.
تغيرت نظرة كويك روب إليه ببطء.
أليكس…
تراكمت تلك المشاعر حتى ملأت ذهنه بالكامل.
بينما كان يستمع إلى كويك روب يتحدث عن الفتاة الموجودة في ذكرياته، شعر تاليس بفراغ في قلبه.
“كانت تبدو مجرد راعية أغنام عادية وبسيطة.”
وظهر أمام عينيه جسدها وهو يتشنج من الألم قبل موتها.
“نعم، فهمت الآن.”
لا.
“حاولت إقناعه مرارًا بأن أرشيدوق مدينة سحب التنين المستقبلي يجب أن يتزوج امرأة تناسب مصالحنا السياسية، ولهذا لا يمكننا التعجل في زواجي.”
شعر تاليس كأن روحه غادرت جسده، وفكر بشرود:
هز رأسه باحتقار.
لا يا موريا… إنه لا يعلم بعد.
“صُدمت فعلًا. غرقت في اليأس، وندمت على قراري.”
لا يعلم…
تنهد وقال:
ضحك كويك روب.
“نعم، فهمت الآن.”
“أشعر بالاطمئنان لأنك تحميها.”
“نعم. قبل ست سنوات، كانت الخطة تقضي بأن تتقدم مدينة سحب التنين، بعد تعديل المعاهدة، لخطبة السليلة النبيلة للإمبراطورية، ابنة الدوق أروند الوحيدة، التي كانت عائلتها أيضًا العدو التاريخي لعائلة لامبارد.”
“ولهذا أشكرك يا تاليس.”
النجم الجديد ودم التنين.
“شكرًا على كل ما فعلته من أجلها، سواء ما أعرفه أو ما لا أعرفه.”
“الاستعداد للمعركة أو المفاوضات التالية، سواء ضد كوكبة أو منطقة الرمال السوداء.”
لكنها… لكن تلك الفتاة الموجودة في ذكرياته قد…
هز تاليس رأسه.
صر تاليس على أسنانه.
أمام نظرة كويك روب المليئة بالأمل، أجبر أمير كوكبة نفسه على رسم تكشيرة محرجة.
ضيق كويك روب عينيه وهو ينظر إليه، ثم غير موضوع الحديث.
معاهدة القلعة… أرض الأعداء.
“كن حذرًا يا تاليس.”
تسببت نبرته في انقباض قلب تاليس.
“قلت قبل قليل إن اهتمام شخص بك، أو اهتمامك بشخص ما، أمر جميل…”
“لكن كما قلت من قبل، كانت نهاية والدي محتومة، سواء كنت موجودًا أم لا.”
“لكن الحب بينكما أصعب حتى من الحب بيني وبين ديانا.”
“شكرًا على كل ما فعلته من أجلها، سواء ما أعرفه أو ما لا أعرفه.”
تجمد تاليس في تلك اللحظة.
“لكنني فهمت أخيرًا.”
الحب؟
ابتسم قليلًا بينما أرخى جسده وأسند ظهره إلى الجدار.
تنهد وقال:
شخر كويك روب ببرود، وقال بشيء من الاستياء:
“كويك روب، لقد أسأت الفهم—”
“أظن أن تشابمان وكونكراي أدركا أخيرًا، بعد صراعاتهما التي لا تنتهي مع الملك، حقيقة واحدة…”
لكن كويك روب قاطعه.
“كانت ديانا تعمل في وظيفتين. ترعى الماعز وتحلبها، ثم تعمل في النزل. كانت فتاة ذكية لا يستطيع أحد التنمر عليها.”
“لا تظن أن هذا لن يؤثر فيك يا تاليس.”
“في الحقيقة، لا أرى أن ما أفعله هنا، أو القيمة التي أجدها هنا، أقل شأنًا أو أهمية من التظاهر بأنني رجل عظيم لا يستطيع شيء التأثير فيه، بينما أحرك أوراق المساومة داخل الغرف السرية في مدينة سحب التنين.”
“في هذا العصر، سلالات الدم والخلفيات العائلية لعنة.”
استطاع تاليس أن يشعر في تذمره بتلك النبرة المسترخية الخاصة بكويك روب. ومن الواضح أنه لم يكن يكره عصا ديانا بقدر ما يدعي.
وضع كويك روب إحدى يديه على ركبته، وأشار إلى تاليس بالأخرى. كان وجهه صارمًا.
وللحظة، استطاع تاليس رؤية شيء من الصراع في عينيه.
“بسبب مكانتك، سيأتي يوم يقف فيه شخص أمامك، سواء كان من عائلتك، أو أصدقائك، أو شخصًا ذا سمعة عظيمة، أو شخصًا تثق به…”
“شكرًا…”
“وسيخبرك بوضوح تام أنه من أجل منفعة أعظم، ومن أجل خير عدد أكبر من المواطنين، ومن أجل هدف أسمى…”
لم يستطع تاليس منع نفسه من العبوس عند سماعه الاسم الغريب.
“عليك أن تتخلى عن نفسك.”
“لم يكن يعلم السبب وراء حماسي المفاجئ في لعبة السلطة هذه، لكنه لم يهتم. ربما ظن أن الأمر لا يختلف عن الطريقة التي درب بها سوريا.”
“عن حياتك، وحبك، وحريتك.”
“نعم، فهمت الآن.”
“وعليك أن تخضع لهم، وأن تصبح عبدًا لهم، وتنضم إلى لعبتهم.”
“لم يكن يعلم السبب وراء حماسي المفاجئ في لعبة السلطة هذه، لكنه لم يهتم. ربما ظن أن الأمر لا يختلف عن الطريقة التي درب بها سوريا.”
تجمد تاليس.
ثُد!
“واختياراتك هي التي ستحدد من تكون.”
ثُد!
حدق كويك روب في تاليس، وأشعره بعدم ارتياح شديد، بينما ظل تعبيره ثابتًا.
أمام نظرة كويك روب المليئة بالأمل، أجبر أمير كوكبة نفسه على رسم تكشيرة محرجة.
“لكن مهما اخترت، ومهما ضحيت أو احتفظت به…”
كان الضوء خافتًا جدًا، فلم يلاحظ التعبير المحرج على وجه تاليس، وتابع بجدية:
“عليك أن تتأكد أن تلك قراراتك أنت يا تاليس.”
رفع كويك روب حاجبه، وظهرت على وجهه ابتسامة بسيطة وصادقة.
“لا تسمح للآخرين بأن يتخذوها نيابة عنك.”
“إن كنت تحبها حقًا يا تاليس، فستحصل أنت وأليكس على مباركتي.”
ضيق أمير إيكشتيد السابق عينيه.
“كن حذرًا يا تاليس.”
“يجب ألا تسمح لهم مطلقًا باتخاذ تلك القرارات عنك.”
صمت كويك روب قليلًا.
حدق تاليس فيه بشرود.
فتح تاليس ذراعيه.
وفي تلك اللحظة، اختلطت مشاعره.
“وهكذا تعرفنا على بعضنا: راعية متسلطة، ولص ماعز استسلم لليأس.”
امتلأ ذهنه بالشفقة على أليكس، والذنب بسبب كذبه على موريا، والقلق على مستقبل الصغيرة المشاكسة، والمشاعر المعقدة تجاه أغلال السلطة، وحيرته بين الضحك والبكاء بسبب سوء الفهم هذا.
“قلت ذلك بصوت مرتفع وواضح، لها ولكل ما تمثله.”
تراكمت تلك المشاعر حتى ملأت ذهنه بالكامل.
“الفراق مؤقت فقط.”
كان شعوره بالغ التعقيد، ولم يجد كلمات لوصفه.
“وهذا يكفي.”
رفع كويك روب حاجبه، وظهرت على وجهه ابتسامة بسيطة وصادقة.
الحب؟
“أما أنا، فلا تقلق.”
“هذا وعدي لك.”
“بعد أن أنتهي من أمر دين، سأرحل إلى مكان بعيد جدًا.”
لا يعلم…
“لن أعود إلى مدينة سحب التنين، ولن أظهر مجددًا.”
“خصوصًا أنها تربت على يد رجل عجوز قصير وفظ وسريع الغضب.”
“لن أسبب المتاعب لابنة أخي، وبالطبع لن أسببها لك.”
في تلك اللحظة، تصلب جسد تاليس.
“هذا وعدي لك.”
“ماذا حدث؟”
“وعد شمالي.”
ضيق أمير إيكشتيد السابق عينيه.
كان الضوء خافتًا جدًا، فلم يلاحظ التعبير المحرج على وجه تاليس، وتابع بجدية:
وتذكر الفتاة التي كانت حية يومًا، أليكس.
“إن كنت تحبها حقًا يا تاليس، فستحصل أنت وأليكس على مباركتي.”
“لا تلعب ضد الملك نوفين.”
“رغم أنني لا أستطيع إعلانها أمام الناس، فإنكما تملكان مباركة موريا والتون.”
بحارة…
“الفراق مؤقت فقط.”
“لأنها كانت تؤمن دائمًا بأن حياتها لن يقيدها شيء.”
“أتمنى أن تلتقيا قريبًا، وأن تنتهي الأمور بينكما على خير.”
“وعليك أن تخضع لهم، وأن تصبح عبدًا لهم، وتنضم إلى لعبتهم.”
يتمنى أن نلتقي أنا وأليكس قريبًا؟
ارتعش وجه الفتى قليلًا.
نلتقي أين تحديدًا؟
“عليك أن تتخلى عن نفسك.”
ارتعش وجه الفتى قليلًا.
استمع تاليس بصمت، لكن القبر الموجود تحت قصر النهضة ظهر في ذهنه، ومعه الجرار والأواني الحجرية الكبيرة والصغيرة.
لم يعرف هل ينبغي له إخبار كويك روب بالحقيقة أم رفض مباركته.
“الاستعداد للمعركة أو المفاوضات التالية، سواء ضد كوكبة أو منطقة الرمال السوداء.”
وفي النهاية، تنهد ولم يقل شيئًا.
أطرق كويك روب رأسه، وظلت ابتسامته على شفتيه.
أمام نظرة كويك روب المليئة بالأمل، أجبر أمير كوكبة نفسه على رسم تكشيرة محرجة.
وظهر أمام عينيه جسدها وهو يتشنج من الألم قبل موتها.
“شكرًا…”
لم يستطع تاليس منع نفسه من العبوس عند سماعه الاسم الغريب.
“أظن.”
“وُلد الرجل المسمى موريا للمرة الأولى منذ ولادته.”
“دفعت حرس النصل الأبيض بعيدًا بجنون، ثم رأيت جثتها باردة منذ وقت طويل داخل حظيرة الماعز.”
