390
نظر تاليس إلى الرجل المضطرب عاطفيًا أمامه. كان صدر كويك روب يعلو ويهبط بعنف، بينما ظل تاليس صامتًا لوقت طويل.
“كان فارق العمر بيننا كبيرًا، ولم نكن نتحدث كثيرًا عادة. ومع ذلك، شعرت في تلك اللحظة أنها أقرب مرة أكون فيها منه، ولم نعد غريبين عن بعضنا.”
“يبدو أنك تهتم بهما كثيرًا…”
ابتسم كويك روب.
لم تتحرك نظرة تاليس.
“وكان سوريا هناك.”
“والدك وأخوك الأكبر.”
وعندما تكلم هذه المرة، كانت نبرته هادئة وعميقة.
تجمد كويك روب للحظة.
اختفت ابتسامة كويك روب تدريجيًا.
ثم خفت بريق عينيه.
“نعم، ذلك سوريا.”
“هل لديك أفراد عائلة يا تاليس؟”
“خلال السنوات العشر الأولى أو نحوها من حياتك، يوبخك الجميع ويجعلون منك مراهقًا مطيعًا لا يجرؤ على تجاوز حدوده.”
ضم تاليس شفتيه.
“ومثل تشابمان لامبارد الحالي.”
العائلة…
“أو…”
تدفقت في ذهنه مشاعر لم يستطع وصفها.
“يكون الحب غير الناضج هو الأكثر استحالة للنسيان.”
**وفقًا لتلك الذكريات المجزأة، ربما لدي.
“أما أنا، فلدي.”
أما هنا…**
“أو…”
رفع كويك روب حاجبه، وكأنه تذكر شيئًا.
ضم نفسه بذراعيه، ثم صرف نظره عن تاليس إلى القمر خلف النافذة المكسورة.
“آسف، نسيت.”
أرخى قبضته عن خنجر JC خلف خصره، وتنهد.
لوح بيده تحت الضوء الخافت، وابتسم ابتسامة اعتذار.
أومأ تاليس بصمت.
“بالطبع، لهذا أصبحت الوريث الوحيد. مكانتك حساسة، وأنت مجبر على أن تكون محور اهتمام جميع الأطراف.”
كان تاليس على وشك أن يهز رأسه.
أومأ تاليس بصمت.
أومأ تاليس بصمت.
“أما أنا، فلدي.”
“كان وجهه شاحبًا، وقد وُضعت قطعتان ذهبيتان فوق عينيه، بينما كان يمسك سيفًا طويلًا بين يديه.”
اختفت ابتسامة كويك روب تدريجيًا.
“ليس بسبب شخص معين، أو مؤامرة، أو حادث.”
“منذ اليوم الذي بدأت فيه أعي ما حولي، كان الجميع يخبرني أن لدي أبًا حكيمًا وعظيمًا، وأخًا أكبر يُحتذى به.”
ثبتت نظراته، وأشرقت عيناه ببريق واضح.
“كان والدي صارمًا وباردًا. وبصفته ملك مملكة التنين العظيم بأكملها، لم يكن ينتهي أبدًا من شؤون الدولة، وكانت الأسباب التي يقدمها لكل ما يفعله لا يمكن دحضها.”
“لكنهم أعادوني إلى مدينة سحب التنين.”
“أما أخي الأكبر، فكان لامعًا بصورة مبهرة. شجاعًا، جريئًا، خاض معارك لا تحصى، وكانت هيبته راسخة في قلوب الناس.”
تدفقت في ذهنه مشاعر لم يستطع وصفها.
حرك كويك روب كتفيه، وغرقت ملامحه في الظلام الذي لم يصل إليه نور المصباح.
“إذن… هل ما نفعله الآن يُعد علاقة أيضًا…؟”
“أما أنا… الابن الثاني للملك نوفين، والأخ الأصغر للأمير سوريا…”
“سيأتي يوم يلتهمه فيه أسلوب حياته بالكامل.”
صمت قليلًا قبل أن يرفع رأسه.
وعندما تكلم هذه المرة، كانت نبرته هادئة وعميقة.
“يا تاليس، طوال ثمانية عشر عامًا، لم يكن أمام ذلك الابن الثاني المسكين سوى أن يعيش في ظل أبيه العظيم وأخيه المتميز. كنت أجري خلف خطواتهما، وخلف العالم الذي ينتميان إليه. لكن مهما اجتهدت، ومهما تفوقت في دراستي، أو تحدثت بطلاقة في الولائم، أو اصطدت فرائس أكثر…”
“أو…”
توقف لحظة قصيرة.
“وماذا خسرت؟”
كان تاليس يصغي بانتباه، لكن كويك روب ضحك بخفة، وكأنه لا يوافق حتى على كلامه نفسه.
“عليك أن تتخلى عن جسدك وروحك.”
“ثم أخبرني غينغهيس…”
“ففي المرة التالية.”
انعكس ضوء المصباح في عينيه، وظهر فيهما شعور يستحيل وصفه.
“هل تعلم ماذا رأيت عندما جلست على ذلك المقعد الجهنمي؟”
“بما أنني أخوه، فقد وُلدت لأساعده وأخدمه وهو يحكم. كان مقدرًا لسوريا أن يصبح أرشيدوق مدينة سحب التنين، بل وملك إيكشتيد. أما أنا، فلم يكن علي إلا أن أحترمه، وأتبعه، وأخلص له من أعماق قلبي، وأن أصبح مساعده وذراعه اليمنى.”
“لكن مهما حاولت، ومهما أظهرت صدقي وندمي، ومهما وعدته بأنني…”
“كل ما كان مطلوبًا مني هو أن أنهي دراستي، وأكبر، وأبلغ الرشد وأنا حسن السلوك، ملتزم بالآداب، ثم أصبح نبيلًا شماليًا عاديًا، لا مميزًا ولا سيئًا. كان ذلك كافيًا.”
كانت كلماته الأخيرة قاتمة للغاية.
أخذ كويك روب نفسًا عميقًا، وكان في صوته سخرية خافتة بالكاد تُلاحظ.
“هل أحببت أحدًا يومًا؟”
“وبصفتي الأخ الأصغر للملك القادم، فعندما أبلغ الرشد، سأُمنح قطعة أرض صغيرة بعد أن أحصل على لقب بارون أو فيكونت. سيكون لي اسم عائلة خاص بي، وأسرة خاصة بي، بينما أعيش في ظل مجد كوني أحد فروع عائلة رمح التنين. أو سأصبح مجرد قطعة شطرنج في زواج سياسي، ثم أتزوج، وأنجب، وأشيخ، وأموت تحت أنظار الملك، وبعدها أنتظر حتى يكتب أحفادنا اسمي في سجلات العائلتين.”
ساد الصمت من جديد.
“أي تصرف يرونه تجاوزًا لحدودي كان يُعد خطأ، وأي فكرة يعتبرونها غير محترمة كانت تُعد جريمة. وإذا بدوت مميزًا أكثر مما ينبغي، فسيشك الناس في أن مسؤولين مخادعين وغير جديرين بالثقة، يختبئون في الظلام، هم من يدفعونني إلى ذلك.”
رفع تاليس رأسه، وحدق مباشرة في عينيه.
نظر تاليس إلى كويك روب وهو يحاول أن يتخيل كيف كان الأمير موريا في الماضي.
أصبح صوت كويك روب أكثر استعجالًا.
عاد كويك روب إلى بروده المعتاد وقال بلا أي انفعال:
“وفقدوا أنفسهم بسببها.”
“كان ذلك هو النصف الأول من حياتي… أو الحياة التي كنت أظن أنني سأعيشها.”
“كانت هناك فتاة دائمًا.”
ساد الصمت.
“بعد أن عشت الحيرة، والحسد، والغيرة، والكراهية، والألم، والسخط، ثم الاستسلام… عاد القدر ليلعب بي مرة أخرى، وكأن حياتي مجرد مسرحية هزلية.”
“لكن ذلك لم يستمر.”
“أصبحوا شيئًا آخر وهم مقيدون بتلك الأغلال.”
قال تاليس بهدوء وسط الصمت:
“كلما ازدادت قوتك، واتسع نفوذك، اشتدت تلك الأغلال حولك.”
“الحوادث تقع دائمًا فجأة.”
“وفي تلك الليلة…”
التفت كويك روب إليه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
كانت كلمات كويك روب كسكين حاد طعن قلب تاليس مباشرة.
“نعم، تمامًا كما تتصور.”
“تحولوا إلى أدوات باردة، وأنذال عديمي الرحمة، وطغاة مصابين بجنون الارتياب.”
قال الأمير السابق بهدوء.
“هل تعلم ماذا رأيت عندما جلست على ذلك المقعد الجهنمي؟”
“قبل ثمانية عشر عامًا، في الليلة السابقة للحرب، بينما كنت نائمًا، جاء نيكولاس مع حرسه وأخرجني من القلعة في إقطاعيتي الريفية… المكان الذي كنت أعتقد أنني سأقضي فيه بقية حياتي حتى أموت.”
كان صوت امرأة رقيقًا وعذبًا، لم يظهر إلا داخل شظايا ذكرياته.
“لكنهم أعادوني إلى مدينة سحب التنين.”
“وكان سوريا هناك.”
ثبتت نظراته، وأصبح صوته خاليًا من الحياة.
“بل، والأهم، لأنه وُلد ليسير في ذلك الطريق، ويعيش في تلك البيئة.”
“وكان سوريا هناك.”
“يكون الحب غير الناضج هو الأكثر استحالة للنسيان.”
تنهد تاليس، وتذكر ما كان الناس يقولونه عن الابن الأكبر للملك نوفين.
“حين حدثني الملك نوفين وبوفريت عن قصتك…”
“نعم، ذلك سوريا.”
“إذن؟”
“أخي الأكبر الذي كنت أكن له احترامًا وهيبة عظيمين، والذي كان يجعلني أخجل من ضآلة نفسي وأحقد عليه في الوقت ذاته… كان مستلقيًا بهدوء في قاعة الأبطال.”
“وبادرت أنا شخصيًا، وعرضت أن أقنع مدينة منارة النور بالتحالف معنا.”
“لم يكن يتحرك إطلاقًا.”
قال بهدوء:
“كان وجهه شاحبًا، وقد وُضعت قطعتان ذهبيتان فوق عينيه، بينما كان يمسك سيفًا طويلًا بين يديه.”
“قبل ثمانية عشر عامًا، في الليلة السابقة للحرب، بينما كنت نائمًا، جاء نيكولاس مع حرسه وأخرجني من القلعة في إقطاعيتي الريفية… المكان الذي كنت أعتقد أنني سأقضي فيه بقية حياتي حتى أموت.”
“كان فارق العمر بيننا كبيرًا، ولم نكن نتحدث كثيرًا عادة. ومع ذلك، شعرت في تلك اللحظة أنها أقرب مرة أكون فيها منه، ولم نعد غريبين عن بعضنا.”
ثم خفت بريق عينيه.
قال كويك روب ببلادة:
“وكم من أخلاقهم سيضحون بها؟”
“في ذلك اليوم، بدا والدي، الذي كان يومًا رمزًا للشجاعة والبطولة، وكأنه شاخ عشرين عامًا دفعة واحدة.”
“هل ما زلت أنت؟”
“قال أشياء كثيرة لابنه الثاني، الذي لطالما عامله ببرود وتركه يفعل ما يشاء.”
“أي تصرف يرونه تجاوزًا لحدودي كان يُعد خطأ، وأي فكرة يعتبرونها غير محترمة كانت تُعد جريمة. وإذا بدوت مميزًا أكثر مما ينبغي، فسيشك الناس في أن مسؤولين مخادعين وغير جديرين بالثقة، يختبئون في الظلام، هم من يدفعونني إلى ذلك.”
“تحدث عن سلطة الملك، وعلاقة الأرشيدوقات، ومواقفهم من تابعيهم، وعن الحرب الوشيكة…”
صوت شخص…
“لكنني لم أستطع استيعاب أي شيء.”
“عندها فقط…”
“كان ذهني ممتلئًا فقط بوجه سوريا الشاحب.”
كان صوت كويك روب باهتًا وخاليًا من الحياة، وفيه شيء من السخرية.
“وفي تلك الليلة…”
رفع تاليس رأسه، وحدق مباشرة في عينيه.
توقف.
عاد إلى ذهنه صوت قديم.
“أصبحت وريث العرش.”
“لكن ذلك لم يستمر.”
تنهد تاليس برفق.
“لكن ذلك لم يستمر.”
ولسبب ما، تذكر اليوم الذي اعترفوا فيه به أميرًا ثانيًا لكوكبة داخل قصر النهضة.
“وفي تلك الليلة…”
“خلال السنوات العشر الأولى أو نحوها من حياتك، يوبخك الجميع ويجعلون منك مراهقًا مطيعًا لا يجرؤ على تجاوز حدوده.”
تجمد كويك روب لحظة.
“لكن بعد ليلة واحدة فقط…”
“ربما أحببت.”
“ينقلب الجميع فجأة، ويجبرونك على أن تصبح أميرًا مهيبًا وعظيمًا.”
“وفي تلك الليلة…”
كان صوت كويك روب باهتًا وخاليًا من الحياة، وفيه شيء من السخرية.
“بما أنني أخوه، فقد وُلدت لأساعده وأخدمه وهو يحكم. كان مقدرًا لسوريا أن يصبح أرشيدوق مدينة سحب التنين، بل وملك إيكشتيد. أما أنا، فلم يكن علي إلا أن أحترمه، وأتبعه، وأخلص له من أعماق قلبي، وأن أصبح مساعده وذراعه اليمنى.”
“يا لهذا القدر اللعين.”
“أي تصرف يرونه تجاوزًا لحدودي كان يُعد خطأ، وأي فكرة يعتبرونها غير محترمة كانت تُعد جريمة. وإذا بدوت مميزًا أكثر مما ينبغي، فسيشك الناس في أن مسؤولين مخادعين وغير جديرين بالثقة، يختبئون في الظلام، هم من يدفعونني إلى ذلك.”
“بعد أن عشت الحيرة، والحسد، والغيرة، والكراهية، والألم، والسخط، ثم الاستسلام… عاد القدر ليلعب بي مرة أخرى، وكأن حياتي مجرد مسرحية هزلية.”
“ثم أخبرني غينغهيس…”
ضحك بسخرية.
**وفقًا لتلك الذكريات المجزأة، ربما لدي.
“هل تعلم ماذا رأيت عندما جلست على ذلك المقعد الجهنمي؟”
“بل بسبب مكانته.”
رفع تاليس رأسه، وحدق مباشرة في عينيه.
الخنجر الذي حمله معه منذ بيت المهجورين…
“الطبيعة الملتوية للبشر.”
“بعد أن عشت الحيرة، والحسد، والغيرة، والكراهية، والألم، والسخط، ثم الاستسلام… عاد القدر ليلعب بي مرة أخرى، وكأن حياتي مجرد مسرحية هزلية.”
قال الأمير موريا السابق هذه الكلمات بوجه بارد.
**وفقًا لتلك الذكريات المجزأة، ربما لدي.
“في وقت ما، أصبح كونكراي بوفريت، ذلك الفتى البسيط القادم من مدينة منارة النور الذي نشأ معي، شخصًا مريبًا.”
“عليك أن تتحول إلى شخص لا تستطيع أنت نفسك التعرف عليه.”
“بدا وكأن هناك أشياء كثيرة تثقل قلبه. أصبح يتحدث بحذر، وتصنع، ولباقة مفرطة.”
“إذا كنت سمعتها منهما…”
“حاولت الاقتراب منه كصديق.”
“أصبحت شيئًا آخر؟”
“لكن…”
“يا تاليس، طوال ثمانية عشر عامًا، لم يكن أمام ذلك الابن الثاني المسكين سوى أن يعيش في ظل أبيه العظيم وأخيه المتميز. كنت أجري خلف خطواتهما، وخلف العالم الذي ينتميان إليه. لكن مهما اجتهدت، ومهما تفوقت في دراستي، أو تحدثت بطلاقة في الولائم، أو اصطدت فرائس أكثر…”
“منذ وفاة جده ووالده، وأصبح أرشيدوق مدينة منارة النور، ومنذ أصبحت أنا وريث مدينة سحب التنين، تغيرت نظراته نحوي.”
اختفت ابتسامة كويك روب تدريجيًا.
“كانت مليئة بشيء لم أستطع فهمه.”
“كانوا كل شيء…”
عقد تاليس حاجبيه.
عاد إلى ذهنه صوت قديم.
مرت في ذهنه اعترافات الأرشيدوق بوفريت الهستيرية والمؤلمة في نهاية المبارزة.
أصبح صوت كويك روب أكثر استعجالًا.
“حاولت إقناع والدي بألا يستفزه.”
اختفت ابتسامة كويك روب تدريجيًا.
“وبادرت أنا شخصيًا، وعرضت أن أقنع مدينة منارة النور بالتحالف معنا.”
كان تاليس على وشك أن يهز رأسه.
ارتجف كويك روب قليلًا.
“عليك أن تسمح لعالمها، وطريقتها في رؤية العالم، بأن تسيطر على كل جزء منك.”
“لكن مهما حاولت، ومهما أظهرت صدقي وندمي، ومهما وعدته بأنني…”
“هذا جميل.”
“لم يعد هناك دفء في ابتسامة كونكراي.”
لم يستطع تذكره أبدًا.
“كل ما استطعت قراءته فيه كان الكراهية، والحسد، والجنون.”
لكن في تلك اللحظة…
“لم يعد بإمكاننا أن نشرب معًا بلا ضغائن كما كنا في الماضي.”
هي؟
كانت كلماته الأخيرة قاتمة للغاية.
قالها بصوت خافت.
“أما تشابمان لامبارد…”
“أحيانًا…”
ابتسم كويك روب ابتسامة باهتة.
قال الأمير السابق بهدوء.
“في أول مرة رأيته فيها بعد الحرب، أدركت شيئًا مهمًا.”
وفي النهاية…
“ابن عمي تشابمان، الذي كان يومًا رزينًا، ولطيفًا، ومهذبًا… لم يعد موجودًا.”
هي؟
“لم يبق في عينيه سوى الموت، والألم، والفراغ، والبرود.”
“بل نحن.”
“لم يبق سوى أرشيدوق منطقة الرمال السوداء الصامت.”
“بالطبع، لهذا أصبحت الوريث الوحيد. مكانتك حساسة، وأنت مجبر على أن تكون محور اهتمام جميع الأطراف.”
“كان الأمر كما لو أن أرواح أفراد عائلته الموتى ما زالت تحوم فوق رأسه، وترفض الرحيل.”
“خلال السنوات العشر الأولى أو نحوها من حياتك، يوبخك الجميع ويجعلون منك مراهقًا مطيعًا لا يجرؤ على تجاوز حدوده.”
“في كل مرة كنت أتحدث إليه، كانت قشعريرة تسري في جسدي، حتى لو لم يكن الجو باردًا.”
ورجع إلى ذهنه حديث دار منذ زمن بعيد مع شخص آخر.
“إما أنني كنت أتحدث مع ميت…”
“ينقلب الجميع فجأة، ويجبرونك على أن تصبح أميرًا مهيبًا وعظيمًا.”
“أو أن الميت في نظره هو أنا.”
حرك كويك روب كتفيه، وغرقت ملامحه في الظلام الذي لم يصل إليه نور المصباح.
تذكر تاليس أرشيدوق منطقة الرمال السوداء، وتذكر كيف كانت ألسنة النار تنعكس على وجهه، فتجعله يتأرجح بين النور والظلام، فقبض يديه بقوة.
تذكر تاليس أرشيدوق منطقة الرمال السوداء، وتذكر كيف كانت ألسنة النار تنعكس على وجهه، فتجعله يتأرجح بين النور والظلام، فقبض يديه بقوة.
تردد صوت كويك روب في الغرفة.
“لكن…”
“كانوا جميعًا مشوهين يا تاليس.”
“الطبيعة الملتوية للبشر.”
“جميعهم، بمن فيهم والدي وأخي الأكبر.”
حرك كويك روب كتفيه، وغرقت ملامحه في الظلام الذي لم يصل إليه نور المصباح.
“كانوا أسرى للسلطة.”
“ربما أحببت.”
“استعبدتهم السلطة.”
وقال بهدوء:
“وفقدوا أنفسهم بسببها.”
قال الأمير السابق بهدوء.
قال الأمير السابق لإيكشتيد ببرود:
“في وقت ما، أصبح كونكراي بوفريت، ذلك الفتى البسيط القادم من مدينة منارة النور الذي نشأ معي، شخصًا مريبًا.”
“أصبحوا شيئًا آخر وهم مقيدون بتلك الأغلال.”
“حين حدثني الملك نوفين وبوفريت عن قصتك…”
“تحولوا إلى أدوات باردة، وأنذال عديمي الرحمة، وطغاة مصابين بجنون الارتياب.”
“وهذا كل شيء؟”
“كانوا كل شيء…”
“كان الأمر كما لو أن أرواح أفراد عائلته الموتى ما زالت تحوم فوق رأسه، وترفض الرحيل.”
“إلا أنفسهم.”
قال الأمير السابق بهدوء.
تجمد تاليس.
“ازداد استحالة هروبك منها.”
ورجع إلى ذهنه حديث دار منذ زمن بعيد مع شخص آخر.
نظر تاليس إلى كويك روب وهو يحاول أن يتخيل كيف كان الأمير موريا في الماضي.
“الشيء المرعب حقًا ليس المصائب.”
ظل تاليس يصغي بصمت.
“بل نحن.”
“وهل كانت هذه جميع أسباب هروبك؟”
“إلى أي مدى يمكن للناس العاديين أن يسقطوا بسبب وجود هذه المصائب؟”
“أما أخي الأكبر، فكان لامعًا بصورة مبهرة. شجاعًا، جريئًا، خاض معارك لا تحصى، وكانت هيبته راسخة في قلوب الناس.”
“كم يمكن أن ينحدروا؟”
“سمعت أنهم عثروا عليك بين عامة الناس، يا تاليس.”
“وكم من أخلاقهم سيضحون بها؟”
“ما زلت صغيرًا.”
أصبح صوت كويك روب أكثر استعجالًا.
“كانوا كل شيء…”
“يا تاليس، إذا أردت دخول تلك الدائرة، بل وتسلق قمتها، فأول ما عليك فعله هو الخضوع للسلطة.”
“ازداد استحالة هروبك منها.”
“عليك أن تتخلى عن جسدك وروحك.”
“يكون الحب غير الناضج هو الأكثر استحالة للنسيان.”
“عليك أن تسمح لعالمها، وطريقتها في رؤية العالم، بأن تسيطر على كل جزء منك.”
“ينقلب الجميع فجأة، ويجبرونك على أن تصبح أميرًا مهيبًا وعظيمًا.”
“عليك أن تتحول إلى شخص لا تستطيع أنت نفسك التعرف عليه.”
“هذا جميل.”
“عندها فقط…”
ضم نفسه بذراعيه، ثم صرف نظره عن تاليس إلى القمر خلف النافذة المكسورة.
“يمكنك أن تبدأ لعب تلك اللعبة، وأن تتقنها.”
“أي نوع من الأشخاص أصبحت بعد أن صرت أميرًا؟”
ثم ناداه بهدوء، وأخرجه من شروده.
“من يكون.”
“سمعت أنهم عثروا عليك بين عامة الناس، يا تاليس.”
“لم يبق سوى أرشيدوق منطقة الرمال السوداء الصامت.”
“إذا كان الأمر كذلك…”
“ماذا ربحت؟”
“فكر جيدًا.”
“هل لديك أفراد عائلة يا تاليس؟”
“أي نوع من الأشخاص أصبحت بعد أن صرت أميرًا؟”
“مثلك تمامًا…”
كانت كلمات كويك روب كسكين حاد طعن قلب تاليس مباشرة.
ثم خفت بريق عينيه.
“بعد أن أصبحت أميرًا…”
“لكن…”
“هل ما زلت أنت؟”
“قبل ثمانية عشر عامًا، في الليلة السابقة للحرب، بينما كنت نائمًا، جاء نيكولاس مع حرسه وأخرجني من القلعة في إقطاعيتي الريفية… المكان الذي كنت أعتقد أنني سأقضي فيه بقية حياتي حتى أموت.”
“هل ما زلت تاليس؟”
قال الأمير موريا السابق هذه الكلمات بوجه بارد.
“أم أنك…”
“هل أحبك أحد؟”
“أصبحت شيئًا آخر؟”
“ما زلت صغيرًا.”
“ماذا ربحت؟”
“مثلك تمامًا…”
“وماذا خسرت؟”
“في ذلك اليوم، بدا والدي، الذي كان يومًا رمزًا للشجاعة والبطولة، وكأنه شاخ عشرين عامًا دفعة واحدة.”
ظل تاليس يصغي بصمت.
حدق فيه ببرود.
عاد إلى ذهنه صوت قديم.
“أو…”
“أتعلم؟ أدركت فجأة أنني… بالكاد أستطيع التعرف عليك.”
“أم أنك…”
“هاهاها… ليس أنت وحدك.”
توقف.
“في كثير من الأحيان، عندما أحدق في الرجل الذي يقف أمام المرآة…”
“بما أنني أخوه، فقد وُلدت لأساعده وأخدمه وهو يحكم. كان مقدرًا لسوريا أن يصبح أرشيدوق مدينة سحب التنين، بل وملك إيكشتيد. أما أنا، فلم يكن علي إلا أن أحترمه، وأتبعه، وأخلص له من أعماق قلبي، وأن أصبح مساعده وذراعه اليمنى.”
“أكاد لا أعرف…”
“استعبدتهم السلطة.”
“من يكون.”
“عندها فقط…”
دون وعي، مد يده خلف ظهره، وأمسك بخنجر JC بقوة.
ثبتت نظراته، وأصبح صوته خاليًا من الحياة.
الخنجر الذي حمله معه منذ بيت المهجورين…
“وهذا كل شيء؟”
ماضيه…
“لكنني لم أستطع استيعاب أي شيء.”
وبعد بضع ثوانٍ، هز تاليس رأسه، وقد ارتسمت على وجهه كآبة عميقة.
“أي نوع من الأشخاص أصبحت بعد أن صرت أميرًا؟”
“لا أدري.”
طرق الجدار واستند إليه بجمود.
قالها بصوت خافت.
“يا تاليس، طوال ثمانية عشر عامًا، لم يكن أمام ذلك الابن الثاني المسكين سوى أن يعيش في ظل أبيه العظيم وأخيه المتميز. كنت أجري خلف خطواتهما، وخلف العالم الذي ينتميان إليه. لكن مهما اجتهدت، ومهما تفوقت في دراستي، أو تحدثت بطلاقة في الولائم، أو اصطدت فرائس أكثر…”
ثم أخرج الكلمات بصعوبة:
كانت كلماته الأخيرة قاتمة للغاية.
“وأنت؟”
“هل لديك أفراد عائلة يا تاليس؟”
ابتسم كويك روب.
“إذا كنت سمعتها منهما…”
“مثلك تمامًا…”
“إذا كان الأمر كذلك…”
طرق الجدار واستند إليه بجمود.
“لم يبق سوى أرشيدوق منطقة الرمال السوداء الصامت.”
“أنا أيضًا لا أعرف.”
تجمد تاليس.
“لكنني أعرف…”
“فهذه نعمة.”
ثبتت نظراته، وأشرقت عيناه ببريق واضح.
نظر تاليس إلى كويك روب وهو يحاول أن يتخيل كيف كان الأمير موريا في الماضي.
“كيف سينتهي الأمر.”
تردد صوت في ذهنه.
“لا أعرف كيف مات سوريا، ولم يخبرني أحد بما جرى في رحلة الصيد المشبوهة.”
“فكر جيدًا.”
“لكن منذ اللحظة التي أصبحت فيها الوريث اللعين…”
تدفقت في ذهنه مشاعر لم يستطع وصفها.
“أدركت حقيقة واحدة.”
“كان ذهني ممتلئًا فقط بوجه سوريا الشاحب.”
“كان مقدرًا لسوريا أن يموت.”
تردد صوت كويك روب في الغرفة.
“ليس بسبب شخص معين، أو مؤامرة، أو حادث.”
“استعبدتهم السلطة.”
“بل بسبب مكانته.”
أما هنا…**
“بل، والأهم، لأنه وُلد ليسير في ذلك الطريق، ويعيش في تلك البيئة.”
“هل لديك أفراد عائلة يا تاليس؟”
“عزيمته، وقسوته، وطموحه…”
“لكن بعد ليلة واحدة فقط…”
“كانت كلها نذيرًا.”
تجمد كويك روب للحظة.
“طالما اعتاد التقدم وسط الظلام، والتنقل بين المؤامرات بخفة، والمناورة في السياسة، ولوح بسيفه في ساحات القتال، وتسلق القمم الثلجية وسط الرياح والصقيع في مملكة التنين العظيم…”
كانت كلماته الأخيرة قاتمة للغاية.
“فهذا يعني أنه، عاجلًا أو آجلًا، سيموت بسبب كل ذلك.”
“أو…”
“إن لم يكن هذه المرة…”
“يا تاليس، طوال ثمانية عشر عامًا، لم يكن أمام ذلك الابن الثاني المسكين سوى أن يعيش في ظل أبيه العظيم وأخيه المتميز. كنت أجري خلف خطواتهما، وخلف العالم الذي ينتميان إليه. لكن مهما اجتهدت، ومهما تفوقت في دراستي، أو تحدثت بطلاقة في الولائم، أو اصطدت فرائس أكثر…”
“ففي المرة التالية.”
“كان ذلك هو النصف الأول من حياتي… أو الحياة التي كنت أظن أنني سأعيشها.”
“سيأتي يوم يلتهمه فيه أسلوب حياته بالكامل.”
“نعم، ذلك سوريا.”
أخذ تاليس نفسًا عميقًا.
“كانوا كل شيء…”
سيلتهمه أسلوب حياته بالكامل…
“أنا أيضًا لا أعرف.”
ما قاله غراب الموت عن سوريا ظل راسخًا في ذاكرته، لكن كلمات كويك روب جعلته يفهم الأمر بصورة أعمق.
**وفقًا لتلك الذكريات المجزأة، ربما لدي.
“هذا لا علاقة له بقوتك يا تاليس.”
التفت كويك روب إليه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
“بل على العكس.”
“كانوا كل شيء…”
“كلما ازدادت قوتك، واتسع نفوذك، اشتدت تلك الأغلال حولك.”
“تمامًا مثل آبائنا.”
“وكلما غرقت أعمق…”
“يا تاليس، طوال ثمانية عشر عامًا، لم يكن أمام ذلك الابن الثاني المسكين سوى أن يعيش في ظل أبيه العظيم وأخيه المتميز. كنت أجري خلف خطواتهما، وخلف العالم الذي ينتميان إليه. لكن مهما اجتهدت، ومهما تفوقت في دراستي، أو تحدثت بطلاقة في الولائم، أو اصطدت فرائس أكثر…”
“ازداد استحالة هروبك منها.”
“أنا أيضًا لا أعرف.”
حدق فيه ببرود.
“تحدث عن سلطة الملك، وعلاقة الأرشيدوقات، ومواقفهم من تابعيهم، وعن الحرب الوشيكة…”
“تمامًا مثل آبائنا.”
“هذا لا علاقة له بقوتك يا تاليس.”
“ومثل تشابمان لامبارد الحالي.”
“مثلك تمامًا…”
ساد الصمت من جديد.
“إذا كنت سمعتها منهما…”
جلس شخصان يحملان هويتين غير عاديتين، وبينهما جثة، يتقابلون في صمت، لا ينيرهم سوى ضوء القمر والنار.
رفع تاليس رأسه، وحدق مباشرة في عينيه.
“وهذا كل شيء؟”
“وماذا خسرت؟”
وبعد لحظة، أجبر تاليس نفسه على الكلام.
“هل أحببت أحدًا يومًا؟”
“هل كان هذا سبب تغيرك؟”
“لكن مهما حاولت، ومهما أظهرت صدقي وندمي، ومهما وعدته بأنني…”
“وهل كانت هذه جميع أسباب هروبك؟”
“ثم أخبرني غينغهيس…”
أرخى قبضته عن خنجر JC خلف خصره، وتنهد.
“ينقلب الجميع فجأة، ويجبرونك على أن تصبح أميرًا مهيبًا وعظيمًا.”
“حين حدثني الملك نوفين وبوفريت عن قصتك…”
ساد الصمت.
“كانت هناك فتاة دائمًا.”
“لكن بعد ليلة واحدة فقط…”
تحرك كويك روب قليلًا.
انعكس ضوء المصباح في عينيه، وظهر فيهما شعور يستحيل وصفه.
واعتدل في جلسته دون أن يشعر.
“إذن؟”
وللمرة النادرة، ظهرت على وجهه ابتسامة لم تكن حزينة.
كان صوت امرأة رقيقًا وعذبًا، لم يظهر إلا داخل شظايا ذكرياته.
“إذا كنت سمعتها منهما…”
“ماذا؟ الحب يبدأ من علاقة؟ يبدو الأمر مثيرًا جدًا…”
“فعلى الأرجح أنهما لم يقولا شيئًا جيدًا.”
“قبل ثمانية عشر عامًا، في الليلة السابقة للحرب، بينما كنت نائمًا، جاء نيكولاس مع حرسه وأخرجني من القلعة في إقطاعيتي الريفية… المكان الذي كنت أعتقد أنني سأقضي فيه بقية حياتي حتى أموت.”
رفع تاليس حاجبه.
ثبتت نظراته، وأشرقت عيناه ببريق واضح.
“إذن؟”
“إذن؟”
تجمد كويك روب لحظة.
اختفت ابتسامة كويك روب تدريجيًا.
ثم نظر إلى أمير كوكبة بنظرة غريبة.
“بعد أن عشت الحيرة، والحسد، والغيرة، والكراهية، والألم، والسخط، ثم الاستسلام… عاد القدر ليلعب بي مرة أخرى، وكأن حياتي مجرد مسرحية هزلية.”
وعندما تكلم هذه المرة، كانت نبرته هادئة وعميقة.
ابتسم كويك روب ابتسامة باهتة.
“يا تاليس…”
“أو…”
“ما زلت صغيرًا.”
“هل أحبك أحد؟”
“لكن…”
ثم أخرج الكلمات بصعوبة:
“هل أحببت أحدًا يومًا؟”
“لم يكن يتحرك إطلاقًا.”
“أو…”
ولسبب ما، تذكر اليوم الذي اعترفوا فيه به أميرًا ثانيًا لكوكبة داخل قصر النهضة.
“هل أحبك أحد؟”
نظر تاليس إلى كويك روب وهو يحاول أن يتخيل كيف كان الأمير موريا في الماضي.
قال بهدوء:
“لكن…”
“أحيانًا…”
تنهد تاليس، وتذكر ما كان الناس يقولونه عن الابن الأكبر للملك نوفين.
“يكون الحب غير الناضج هو الأكثر استحالة للنسيان.”
قالها بصوت خافت.
كان تاليس على وشك أن يهز رأسه.
“إلى أي مدى يمكن للناس العاديين أن يسقطوا بسبب وجود هذه المصائب؟”
لكن في تلك اللحظة…
“يا تاليس…”
تردد صوت في ذهنه.
“ازداد استحالة هروبك منها.”
كان صوت امرأة رقيقًا وعذبًا، لم يظهر إلا داخل شظايا ذكرياته.
“ربما أحببت.”
“ماذا؟ الحب يبدأ من علاقة؟ يبدو الأمر مثيرًا جدًا…”
ارتجف كويك روب قليلًا.
تجمد جسده، وتوقف عن هز رأسه.
“كم يمكن أن ينحدروا؟”
“إذن… هل ما نفعله الآن يُعد علاقة أيضًا…؟”
“أم أنك…”
كان ذلك الصوت يجعل جسده يرتجف تلقائيًا، ويغمره بالألم كلما ظهر.
“حاولت إقناع والدي بألا يستفزه.”
صوت شخص…
“كم يمكن أن ينحدروا؟”
لم يستطع تذكره أبدًا.
“في وقت ما، أصبح كونكراي بوفريت، ذلك الفتى البسيط القادم من مدينة منارة النور الذي نشأ معي، شخصًا مريبًا.”
هي؟
“لكن مهما حاولت، ومهما أظهرت صدقي وندمي، ومهما وعدته بأنني…”
ارتعش تاليس قليلًا.
“ابن عمي تشابمان، الذي كان يومًا رزينًا، ولطيفًا، ومهذبًا… لم يعد موجودًا.”
“ربما…”
تدفقت في ذهنه مشاعر لم يستطع وصفها.
قالها دون وعي، ثم أومأ بشرود.
“أما أخي الأكبر، فكان لامعًا بصورة مبهرة. شجاعًا، جريئًا، خاض معارك لا تحصى، وكانت هيبته راسخة في قلوب الناس.”
“ربما أحببت.”
“لا أعرف كيف مات سوريا، ولم يخبرني أحد بما جرى في رحلة الصيد المشبوهة.”
هي…
ثم أخرج الكلمات بصعوبة:
تسلل ضوء القمر إلى داخل المنزل، وكأنه يربت برفق على الشخصين الصامتين.
عاد إلى ذهنه صوت قديم.
ظل كويك روب ينظر إلى الأمير طويلًا.
ثم نظر إلى أمير كوكبة بنظرة غريبة.
وفي النهاية…
“يمكنك أن تبدأ لعب تلك اللعبة، وأن تتقنها.”
ابتسم ابتسامة باهتة.
ضم تاليس شفتيه.
“هذا جميل.”
نظر تاليس إلى الرجل المضطرب عاطفيًا أمامه. كان صدر كويك روب يعلو ويهبط بعنف، بينما ظل تاليس صامتًا لوقت طويل.
ضم نفسه بذراعيه، ثم صرف نظره عن تاليس إلى القمر خلف النافذة المكسورة.
لم تتحرك نظرة تاليس.
وقال بهدوء:
“لم يبق سوى أرشيدوق منطقة الرمال السوداء الصامت.”
“سواء كنت أنت من يهتم بشخص…”
“عزيمته، وقسوته، وطموحه…”
“أو كان هناك من يهتم بك…”
أومأ تاليس بصمت.
“فهذه نعمة.”
“ما زلت صغيرًا.”
“وماذا خسرت؟”
