فارس الحكم
فارس الحكم
أمسك القضبان وزأر بهستيريا.
هبط الستار الحديدي بالكامل.
«الكراهية…»
تسلل ضوء النار إلى المساحة خلف القضبان، فكشف عن شخص راكع على ركبة واحدة فوق الأرض.
صر ساميل على أسنانه.
وقف ريكي وساميل أمام الزنزانة وحدقا فيه.
ثم بدأ يتفحص أظافر يده الأخرى.
ضيّق تاليس عينيه، وتمكن تحت الضوء المتذبذب من رؤية الرجل داخل الزنزانة بوضوح.
وكانت الحيرة واضحة في عينيهما.
كان رجلًا في منتصف العمر راكعًا خلف القضبان.
ثم دفع جسده بعيدًا عن الجدار.
وضع كفيه على صدره، وظل يهز رأسه باستمرار بينما يواصل الحديث مع نفسه.
لكن ريكي المتشكك كان أول من تكلم.
«بالطبع… سأتحمل واجبي.
«إل؟»
«وسأواجه خطاياي بنفسي…»
«إلى الجحيم.»
بدا وكأنه لم يسمع صوت هبوط الستار الحديدي.
«كيف أنت—»
وكأنه لم يرَ حتى وهج النار الذي دخل زنزانته.
بانغ!
حدق تاليس فيه بشرود.
وامتلأت نظراتهم بالشك.
’لا عجب أن ريكي ظن أنه يصلي.
«لقد جئنا لكي—»
’لكن…
ثم تعمد النظر إلى تاليس.
’ماذا يفعل؟‘
«ما زال قادرًا على إجراء محادثة…
تبادل ريكي وساميل نظرة أخرى.
وتردد في أنحاء القاعة الواسعة.
وكانت الحيرة واضحة في عينيهما.
شخر فارس الحكم ببرود.
تقدم ساميل خطوة إلى الأمام، وقد ظهرت مشاعر خفية على وجهه.
ثم صرخ باسمه:
قرر اختبار الوضع وسأل:
«أيتها الوحوش القذرة!
«زاك…
«ساميل!
«زاكريل؟»
تجمد الأشخاص الثلاثة الذين كان يتحدث عنهم.
بعد تجربته السابقة مع السجناء في الأعلى، أصبح أكثر حذرًا هذه المرة.
«مرت ثمانية عشر عامًا.
حتى إنه لم يتوقع أن يحصل على إجابة.
وفي منتصف جبهته…
لكن الرجل أجابه.
وضع كفيه على صدره، وظل يهز رأسه باستمرار بينما يواصل الحديث مع نفسه.
توقفت تمتمات الرجل الراكع على الأرض ببطء.
وفجأة تغير تعبير الرجل.
ثم رفع رأسه تدريجيًا وحرك كتفيه قليلًا، كحمال ينوء تحت حمل ثقيل.
تسلل ضوء النار إلى المساحة خلف القضبان، فكشف عن شخص راكع على ركبة واحدة فوق الأرض.
وحين رفع رأسه، استطاع تاليس رؤيته جيدًا.
«هذا كل شيء.»
شعر بني.
أمسك شعره وألقى رأسه إلى الخلف وهو يصرخ:
وجه طويل.
ظل يحدق في زاكريل بشرود.
ملامح بارزة.
«عالم…
وبدا أصغر سنًا حتى من بوتراي، الذي كان يحب أن يبدو ويتصرف كرجل عجوز.
«استسلم.
وبالمقارنة مع أفراد الحرس الملكي السبعة السابقين في الأعلى، الذين كانوا قذرين وفي حالة مزرية…
واهتز جسده بالكامل.
فإن هذا الرجل اعتنى بنفسه جيدًا بشكل واضح.
تحرك ريكي وتاليس في اللحظة نفسها.
على الأقل، لم يصل شعره الفوضوي إلى صدره.
تقدم ساميل خطوة.
وكانت عليه آثار واضحة تدل على أنه قصه باستخدام سكين.
عادت القاعة إلى الصمت.
أما لحيته فلم تتحول إلى عش كثيف، بل أبقاها بطول بضعة سنتيمترات فقط.
«حارس الخزانة الملكية—!»
وحتى للوهلة الأولى، لم يكن يبدو هزيلًا أو شاحبًا.
أطلق ريكي شخيرًا خافتًا.
وفي منتصف جبهته…
ضحك فارس الحكم بخفة داخل الزنزانة.
كانت هناك علامة واضحة على شكل حرف «S»، وقد شوهت الجلد حولها.
واهتز جسده بالكامل.
لولا ملابسه القذرة، ووجهه المغطى بالأوساخ، والرائحة التي يستحيل تجاهلها…
أما لحيته فلم تتحول إلى عش كثيف، بل أبقاها بطول بضعة سنتيمترات فقط.
لواجه حتى تاليس صعوبة في تصديق أن الرجل أمامه سجين.
وكانت الحيرة واضحة في عينيهما.
حدق الرجل في الضوء أمامه.
وببطء…
ضيّق عينيه بحيرة.
«يجب أن أعترف…
وبعد عدة ثوانٍ، رفع كفه ليحجب وهج النار المؤلم، وكأنه لم يدرك وجوده إلا الآن.
«كل دقيقة.
«ضوء…
«اخرجوا من رأسي!»
«وصوت؟»
ملامح بارزة.
ظهرت الحيرة على وجه الرجل في منتصف العمر.
«إنه عالم آخر.
وبدا أن ذهنه بطيء قليلًا.
«يظنون أنهم يستطيعون دفعي إلى الإيمان بها.»
«وهناك حتى…
الرجل طويل الوجه يتحدث إليهم فعلًا.
«أشخاص؟»
«اخرجوا من رأسي!»
لكن سرعان ما أخفى الرجل وجهه خلف كفه مرة أخرى.
«يجب أن أعترف…
خفض رأسه نحو الأرض.
تقدم ساميل خطوة.
وتكور على نفسه.
«البحث عن إجابات لأسئلتكم.»
ثم بدأ يئن بألم.
صرخ زاكريل بألم.
«لا…
«ليس من المؤكد حتى أنه يعرفني.
«لا، لا، لا…»
«اقبل الأمر.
تبادل ساميل وريكي نظرة مندهشة.
كانت هناك علامة واضحة على شكل حرف «S»، وقد شوهت الجلد حولها.
لم يفهم أي منهما ما يحدث.
«أشخاص؟»
سأل الرجل، ووجهه مدفون بين يديه، بصوت غير واضح:
شعر بني.
«هل هذا اختبار آخر من اختباراتكم؟»
«زاكريل، اسمعني.
تقدم ساميل خطوة.
«ما هذا؟
راقب رد فعل الرجل غير مصدق ما يراه.
وبدا وكأنه يفكر.
«زاك، أنت…»
وكأنه لم يرَ حتى وهج النار الذي دخل زنزانته.
أراد الكلام.
«حارس الخزانة الملكية—!»
لكنه لم يعرف ماذا يقول.
رد زاكريل بلا مبالاة:
وفي النهاية، لم يستطع سوى السؤال:
واهتز جسده بالكامل.
«أي اختبار؟»
ارتجف خد ساميل.
وخلال ثوانٍ قليلة، رفع الرجل رأسه فجأة.
شخر فارس الحكم ببرود.
«الاختبار الموجود أمامي.»
«وأنت هنا.»
هذه المرة، أصبح صاحب الوجه الطويل متوترًا.
«تحطيمي…»
وأخيرًا نقل نظره إلى الضيوف الثلاثة.
ضرب ساميل القضبان بالمشعل.
«ثلاثة أشخاص.
ثم قال ببرود دون أن يلتفت إليهم حتى:
«يبدون أحياء.
لم يجب ساميل.
«اثنان مسلحان.
أمسك شعره بكلتا يديه.
«وواحد صغير السن.»
ظهرت الحيرة على وجه الرجل في منتصف العمر.
ثم عقد حاجبيه.
«رودولي مجيد!
«ما هذا؟
تبادل الثلاثة النظرات.
«هل يجب أن أهزم أحدًا؟
وكان واضحًا أنه لا يشعر براحة كبيرة.
«أم أنقذ رهينة؟
تقدم ساميل خطوة إلى الأمام، وقد ظهرت مشاعر خفية على وجهه.
«…أم أن كل هذا مجرد وهم صنعه الأمل، لكنه في الحقيقة فخ يقودني إلى اليأس؟»
«لكن احبس رجلًا قويًا ثمانية عشر عامًا…
تجمد الأشخاص الثلاثة الذين كان يتحدث عنهم.
«أنا فارس إمبراطوري!
وفجأة تغير تعبير الرجل.
فتراجع الثلاثة أمام الزنزانة عدة خطوات غريزيًا.
استدار نحو ريكي وعقد حاجبيه.
لولا ملابسه القذرة، ووجهه المغطى بالأوساخ، والرائحة التي يستحيل تجاهلها…
ثم سأله بنبرة قاتمة:
«وأيًا كان السبب…
«أنت.
لكن زاكريل قاطعه بسرعة.
«هل أنت شيطان؟»
«يتحول إلى…»
اهتز المشعل في يد ريكي قليلًا.
«وأعرف أيضًا…
صر فرد سيف الكارثة على أسنانه.
هبط الستار الحديدي بالكامل.
ثم نظر إلى ساميل بحيرة.
تجمد ريكي وساميل.
«ما الذي… أصابه؟»
تحرك ريكي وتاليس في اللحظة نفسها.
هز ساميل رأسه.
«زاكريل!»
كان وجهه مضطربًا ومليئًا بالألم.
ثم قال ساخرًا:
لكن الرجل طويل الوجه لم يبدُ مهتمًا بإجابتهما.
«ما زال قادرًا على إجراء محادثة…
أخذ نفسًا عميقًا.
«ربما لم أصل إلى الكمال بعد.
ثم نهض من الأرض.
ظل يحدق في زاكريل بشرود.
وابتسم.
«ساميل!
«يجب أن أعترف…
ملامح بارزة.
«أنا أراهم دائمًا.
«لن يصبح رجلًا شجاعًا.»
«الشياطين الأسطورية التي تغوي البشر.
ثم ركع على الأرض مجددًا.
«الوحوش التي لا ترى ضوء النهار في الجحيم.
ثم تعمد النظر إلى تاليس.
«لا تتوقف مخالبهم عن خدش قلبي.
قال زاكريل بصوته الجاف والعميق، وبإيقاع جعل المستمعين يشعرون بالتوتر:
«ولا تتوقف ألسنتهم عن الهمس في أذني.»
وكانت الحيرة واضحة في عينيهما.
أسند الرجل جسده إلى الجدار.
لكن جنون زاكريل لم ينتهِ بعد.
وأصبح نظره عميقًا وهو يحدق في مكان بعيد.
«زاك…
بدا وكأنه يتحدث إليهم…
«حتى العلامة الموجودة على وجهك أعرفها.»
وفي الوقت نفسه يتحدث إلى نفسه.
ثم قال ببرود دون أن يلتفت إليهم حتى:
«إنهم يتربصون دائمًا بصبر في الظلام.
«غريب قليلًا؟
«كل دقيقة.
حدق ريكي في السجين.
«كل ثانية.
وفجأة تغير تعبير الرجل.
«يصنعون أوهامهم ويحاولون إغرائي بالسقوط في الهاوية…
«العالم دعاني…
«إلى الجحيم.»
قرر اختبار الوضع وسأل:
ثم تابع:
«الانتحار.
«سيقولون لي دائمًا:
لم يعد ساميل قادرًا على التحمل.
«استسلم.
«حامي العرش!
«اقبل الأمر.
وأدار رأسه.
«ساوم…
هبط الستار الحديدي بالكامل.
«ففي النهاية، لم يعد هناك أمل في عالمك.»
«لقد قاتلت يومًا أعظم أعدائي حتى الموت.
لم يعد ساميل قادرًا على التحمل.
«ففي النهاية، لم يعد هناك أمل في عالمك.»
تقدم خطوة إلى الأمام.
تبادلوا النظرات.
وأضاء مشعله وجه الرجل بالكامل.
«لكن نعم…
ثم صرخ باسمه:
«لكن نعم…
«زاكريل!»
«يجب عليك أن تقاتل نفسك.
كان صوته مرتفعًا.
«كنت أظن…
وتردد في أنحاء القاعة الواسعة.
«تعقبوا نقطة ضعفي.
ارتجف الرجل داخل الزنزانة قليلًا.
ثم لوح بكفه.
ثم توقف للحظة.
«وسأفعل كل ما أستطيع لتحقيق ذلك!»
وببطء…
قبض يده.
بدأت عيناه الشاردتان تستعيدان تركيزهما.
فتح قبضته.
«زاك…
«ما هذا؟
«ري…
هذه المرة، أصبح صاحب الوجه الطويل متوترًا.
«إل؟»
«غريب قليلًا؟
كرر الرجل اسمه ببطء.
«وُلدت في عائلة شهيرة من الفرسان القدماء الذين خدموا الإمبراطور العظيم كاميلوت!»
مقطعًا كل جزء منه.
’هذا ما قلناه بينما كان زاكريل في نوبته.
صر ساميل على أسنانه.
وظلوا عاجزين عن استيعاب ما حدث لفترة طويلة.
وارتفع بداخله غضب غريب.
«مختلف عن عالمنا.»
لوح بالمشعل بعنف، فاشتعلت ناره بقوة أكبر.
«لا ينبغي أن تظل عالقًا هنا.
«نعم!»
كرجل قضى ثمانية عشر عامًا في السجن.
ضرب ساميل القضبان بالمشعل.
«أيتها الشياطين الماكرة!
وتطاير الشرر.
«هل أنت متأكد؟»
«أنا!
تبادلوا النظرات.
«ساميل!
وبالفعل…
«استيقظ!
لم يعد ساميل قادرًا على التحمل.
«فارس الحكم، زاكريل!»
«تعقبوا نقطة ضعفي.
تجمد الرجل الذي يدعى زاكريل.
«وفي النهاية، ليس من المعتاد أن أسمع أصوات قتال من المستويات القليلة فوقي.»
تنفس ببطء.
وأخيرًا…
ثم سأل:
كرجل قضى ثمانية عشر عامًا في السجن.
«فارس الحكم؟»
«حارس الخزانة الملكية—!»
لكن زاكريل هز رأسه فورًا.
كان صوته مرتفعًا.
ثم انفجر ضاحكًا.
وحدق في الظلام الفارغ.
«في الماضي، نعم.
وتكور على نفسه.
«خلال ذلك الزمن الذي لا نهاية له والذي عشته هنا، كانت الشياطين في قلبي تحب دائمًا استخدام هذا لإغرائي…
«أيتها الوحوش القذرة!
«مجد الماضي.
«اقتحام السجن.
«الندم.
ثم قال ساخرًا:
«الكراهية…»
«هل أنت شيطان؟»
ابتسم بسخرية.
«حارس الخزانة الملكية—!»
«لكن كل ذلك زائف.
كان زئيره مدويًا.
«مجرد أشياء يستخدمونها لخداعي.
ثم ركع على الأرض مجددًا.
«يظنون أنهم يستطيعون دفعي إلى الإيمان بها.»
فارس الحكم
ومع استمرار حديثه، بدأ زاكريل يتمتم لنفسه مجددًا.
هذه المرة، أصبح صاحب الوجه الطويل متوترًا.
«ربما لم أصل إلى الكمال بعد.
وبدأ يحك بها ظفر سبابته وكأنه وحيد تمامًا في المكان.
«ربما ما زلت غير حازم بما يكفي.
«أنت…
«غير قوي بما يكفي.
تقدم ساميل خطوة إلى الأمام، وقد ظهرت مشاعر خفية على وجهه.
«ولهذا وجدوا فرصة لاستغلالي مرة أخرى.
«لكن كل ذلك زائف.
«تعقبوا نقطة ضعفي.
وابتسم.
«حاولوا هزيمتي.
وخلال ثوانٍ قليلة، رفع الرجل رأسه فجأة.
«تحطيمي…»
لم يجد أي منهما ما يقوله أمام رفضه المطلق للتعاون.
ثم تنفس ببطء.
«هل هو…
«لكن هذا على الأقل يطمئنني.
بدأت عيناه الشاردتان تستعيدان تركيزهما.
«لقد أدركت وجودهم.
وباردًا.
«وأعرف أيضًا…
«هل أنت شيطان؟»
«أننا سنتقاتل يومًا ما.»
ضم ساميل شفتيه.
فشل ساميل في التواصل معه.
«لكن كل ذلك زائف.
ظل يحدق فيه بشرود.
وأدار رأسه.
وبجانبه، أطلق ريكي تنهيدة خافتة.
ازدادت حركات زاكريل جنونًا.
وفجأة لاحظ ريكي أن تاليس يحدق في الرجل الذي بدا مختلًا بعض الشيء.
«ليس مجنونًا.»
كانت على وجه الأمير نظرة صدمة.
تبادل ساميل وريكي نظرة مندهشة.
وكأنه تذكر شيئًا.
وجه طويل.
لكن بينما واصل زاكريل الحديث…
لوح بالمشعل بعنف، فاشتعلت ناره بقوة أكبر.
بدأ تعبيره يتغير ببطء.
«…أم أن كل هذا مجرد وهم صنعه الأمل، لكنه في الحقيقة فخ يقودني إلى اليأس؟»
«لكن نعم…
أمسك أداة تشبه سكينًا حجريًا.
«سأصمد.
«سليل نبيل للإمبراطورية التي سارت فوق أراضي الدول الشوفينية القديمة!
«سأتذكر.»
ثم صرخ باسمه:
أصبح صوته أثقل.
«كل دقيقة.
«لقد قاتلت يومًا أعظم أعدائي حتى الموت.
«أي اختبار؟»
«وقدمت نفسي قربانًا لأسمى المعتقدات.
«لا تتوقف مخالبهم عن خدش قلبي.
«أما كل ما أمامي الآن…
عادت القاعة إلى الصمت.
«فليس سوى طرق متفرعة أواجهها عندما أضل طريقي.»
ظهرت الحيرة على وجه الرجل في منتصف العمر.
اختفت ابتسامة الرجل تدريجيًا.
«هو فقط…
وتسارع تنفسه.
«وهذا الشيء مفيد جدًا…
بدا وكأنه تذكر شيئًا.
«أشخاص؟»
أمسك شعره بكلتا يديه.
«قوي جدًا.»
ثم ركع على الأرض مجددًا.
«سأدمركم!
ارتجفت شفتاه.
أسند الرجل جسده إلى الجدار.
واهتز جسده بالكامل.
«فارس الحكم!
«انتظر…
وفي لحظة واحدة، أصبح وجهه شرسًا ومتوحشًا بصورة مرعبة!
«زاكريل؟
«سأموت مع أعدائي!
«زاكريل…
ثم قال ساخرًا:
«زاكريل…؟»
وكانت عليه آثار واضحة تدل على أنه قصه باستخدام سكين.
راقبه الرجال خارج الزنزانة.
تبادل ساميل وريكي نظرة مندهشة.
ولم يعرفوا ماذا يفعلون.
استدار نحو ريكي وعقد حاجبيه.
وفجأة…
«لكن احبس رجلًا قويًا ثمانية عشر عامًا…
أضاءت عينا زاكريل.
«في الماضي، نعم.
«نعم…
لم يفهم أي منهما ما يحدث.
«زاكريل!»
«مرت ثمانية عشر عامًا.
اشتعل الغضب فجأة في عيني الرجل.
«كولين ساميل.
وفي لحظة واحدة، أصبح وجهه شرسًا ومتوحشًا بصورة مرعبة!
هذه المرة، أصبح صاحب الوجه الطويل متوترًا.
«آآآآآآآآآآآآآآآه!!»
«استيقظ!
صرخ زاكريل بغضب.
«فارس الحكم، زاكريل!»
أمسك شعره وألقى رأسه إلى الخلف وهو يصرخ:
«أو…
«اخرجوا من رأسي!»
وكانت نظرته عميقة.
كان زئيره مدويًا.
«وأنت هنا.»
وحركاته عنيفة.
«استسلم.
فتراجع الثلاثة أمام الزنزانة عدة خطوات غريزيًا.
تبادل الثلاثة خارج الزنزانة النظرات.
لكن جنون زاكريل لم ينتهِ بعد.
تغير وجه ساميل.
«أيتها الوحوش القذرة!
«كيف تجرؤون على محاولة تلويث روحي وإرادتي؟!»
«أيها الأوغاد الحقيرون!
كانت عيناه هادئتين جدًا.
«أيتها الشياطين الماكرة!
«الوحوش التي لا ترى ضوء النهار في الجحيم.
«يا حيل الطوائف الشيطانية!»
ظل يضرب الأرض بقبضتيه مرارًا.
راح الرجل يخدش رأسه بعنف.
أخذ نفسًا عميقًا.
وركع على الأرض وهو يصرخ نحو السماء بألم.
«…إلى مجنون.»
«أنا إيمانويل زاكريل!
وبدا حتى هذا الفعل البسيط شاقًا للغاية عليه.
«رودولي مجيد!
«اقبل الأمر.
«سليل نبيل للإمبراطورية التي سارت فوق أراضي الدول الشوفينية القديمة!
«…أم أن كل هذا مجرد وهم صنعه الأمل، لكنه في الحقيقة فخ يقودني إلى اليأس؟»
«وُلدت في عائلة شهيرة من الفرسان القدماء الذين خدموا الإمبراطور العظيم كاميلوت!»
كان وجهه مضطربًا ومليئًا بالألم.
ظل تاليس يحدق في جنونه.
ثم توقف للحظة.
حتى إنه لم يستوعب الكلمات التي كان الرجل يصرخ بها.
وأصبح نظره عميقًا وهو يحدق في مكان بعيد.
وفجأة قبض زاكريل يديه بإحكام.
تغير وجه ساميل.
انفجرت قوة هائلة من عضلاته.
«وفي النهاية، ليس من المعتاد أن أسمع أصوات قتال من المستويات القليلة فوقي.»
ثم ضرب الأرض بقبضته بعنف!
«لقد أدركت وجودهم.
بووووم!!
وسأل بعدم تصديق:
ازدادت حركات زاكريل جنونًا.
ثم نظر إليهم.
وتردد زئيره في القاعة، حتى تغيرت تعابير ساميل وريكي.
بدأت الدهشة تظهر ببطء في عيني ساميل.
«أنا فارس إمبراطوري!
توقفت تمتمات الرجل الراكع على الأرض ببطء.
«واللورد الفخري للكوكبة!
وقف ريكي وساميل أمام الزنزانة وحدقا فيه.
«ضابط العقوبات في الحرس الملكي!
أمسك شعره وألقى رأسه إلى الخلف وهو يصرخ:
«المراقب!
«سأسحقكم!
«حامي العرش!
انفجرت قوة هائلة من عضلاته.
«حارس الخزانة الملكية—!»
ثم نظر إلى ساميل بحيرة.
بووم! بووم! بووم!
«لكن احبس رجلًا قويًا ثمانية عشر عامًا…
ظل يضرب الأرض بقبضتيه مرارًا.
لم يعد ساميل قادرًا على التحمل.
وكان الغضب المشتعل في عينيه شيئًا لا يستطيع إنسان طبيعي تحمله.
ارتجف الرجل داخل الزنزانة قليلًا.
«العالم دعاني…
لم يعد ساميل قادرًا على التحمل.
«فارس الحكم!
واهتز جسده بالكامل.
«كنت أنزل العقاب القاسي بكل من يستحقه!
«سأتذكر.»
«وأساليبي لا تنتهي!»
«إذًا…
صرخ زاكريل بألم.
«نعم…
وبعد فترة بدا عليه الإرهاق.
«وفي النهاية، ليس من المعتاد أن أسمع أصوات قتال من المستويات القليلة فوقي.»
فتوقف أخيرًا عن ضرب الأرض.
ونظر بازدراء إلى الجسد الساكن داخل الزنزانة.
لكنه نهض فورًا…
«ري…
واندفع نحو القضبان!
وبدا متأثرًا بشدة.
«ما أنتم؟!
«ذهني واضح الآن.
«كيف تجرؤون على محاولة تلويث روحي وإرادتي؟!»
وكان واضحًا أنه لا يشعر براحة كبيرة.
صر على أسنانه.
حبس الثلاثة خارج الزنزانة أنفاسهم.
وحدق في الظلام الفارغ.
لم يعد ساميل قادرًا على التحمل.
وكانت يداه ترتجفان بلا توقف وهما تقبضان على القضبان.
«فليس سوى طرق متفرعة أواجهها عندما أضل طريقي.»
«آآآآآآآآآآه!!
بووم! بووم! بووم!
«ابتعدوا!
تبادلوا النظرات.
«ولا تحلموا حتى بتحطيمي!»
لكن ريكي المتشكك كان أول من تكلم.
راقب الثلاثة خارج الزنزانة السجين وهو يغرق في نوبة جنون.
صرخ زاكريل بغضب.
وتسلل الخوف إلى قلوبهم.
«كل دقيقة.
تبادلوا النظرات.
وبدأ يحك بها ظفر سبابته وكأنه وحيد تمامًا في المكان.
ولم يعرف أحد منهم ماذا يفعل.
وكانت عليه آثار واضحة تدل على أنه قصه باستخدام سكين.
«سأسحقكم!
ثم توقف للحظة.
«سأهزمكم!
«أما كل ما أمامي الآن…
«سأدمركم!
«يعيش في عالم آخر.
«سأموت مع أعدائي!
«مختلف عن عالمنا.»
«وسأفعل كل ما أستطيع لتحقيق ذلك!»
«احبس جبانًا ثمانية عشر عامًا…
بلغ جنون زاكريل ذروته تقريبًا.
أما عيناه فكانتا صافيتين بشكل مذهل.
أمسك القضبان وزأر بهستيريا.
«وسيظل جبانًا.
وأخيرًا…
أمسك شعره وألقى رأسه إلى الخلف وهو يصرخ:
تحول الدخان المتصاعد بين القضبان وكفيه إلى ضوء ساطع.
ثم دفع جسده بعيدًا عن الجدار.
بانغ!
بووووم!!
بعد ذلك الانفجار المدوي…
أي نوع من الرجال كان؟
سقط زاكريل المجنون على الأرض.
وفجأة لاحظ ريكي أن تاليس يحدق في الرجل الذي بدا مختلًا بعض الشيء.
ولم يتحرك.
تبادل الثلاثة النظرات.
عادت القاعة إلى الصمت.
وخلال ثوانٍ قليلة، رفع الرجل رأسه فجأة.
حبس الثلاثة خارج الزنزانة أنفاسهم.
ثم سأل:
وظلوا عاجزين عن استيعاب ما حدث لفترة طويلة.
«…إلى مجنون.»
قال ساميل بصعوبة وهو يدير رأسه:
«أيتها الشياطين الماكرة!
«كنت أظن…
«زاك…
«كنت أظن أن حالة بارني والبقية سيئة بما يكفي.
وبدأ يحك بها ظفر سبابته وكأنه وحيد تمامًا في المكان.
«لكنني لم أتوقع أن حتى محاربًا قويًا مثل زاكريل قد يتحول…
«قوي جدًا.»
«يتحول إلى…»
وضع كفيه على صدره، وظل يهز رأسه باستمرار بينما يواصل الحديث مع نفسه.
لم يستطع إكمال كلامه.
حدق ريكي في الأمير بنظرة غريبة.
أطلق ريكي شخيرًا خافتًا.
بدا وكأنه يتحدث إليهم…
ونظر بازدراء إلى الجسد الساكن داخل الزنزانة.
مقطعًا كل جزء منه.
ثم أكمل الجملة بدلًا عنه.
«وأعرف أيضًا…
«…إلى مجنون.»
والآن أصبح يعرف كيف يتحدث مع رفاقه السابقين.
ساد الصمت.
ثم كسره صوت شاب.
ثم كسره صوت شاب.
وكأنه تذكر شيئًا.
«ليس مجنونًا.»
بانغ!
استدار ريكي وساميل بدهشة نحو تاليس.
راقب رد فعل الرجل غير مصدق ما يراه.
كان الأمير يحدق في الرجل داخل الزنزانة.
الرجل طويل الوجه يتحدث إليهم فعلًا.
وظهر في عينيه ألم لم يعرف مصدره.
بدا مسترخيًا للغاية.
قال بصعوبة:
«ما هذا؟
«هو فقط…
شخر فارس الحكم ببرود.
«يعيش في عالم آخر.
حتى إنه لم يستوعب الكلمات التي كان الرجل يصرخ بها.
«عالم…
«ولا تحلموا حتى بتحطيمي!»
«مختلف عن عالمنا.»
قال زاكريل بصوته الجاف والعميق، وبإيقاع جعل المستمعين يشعرون بالتوتر:
كانت مشاعر تاليس معقدة وهو يجبر الكلمات على الخروج من فمه.
«…إلى مجنون.»
حدق ريكي في الأمير بنظرة غريبة.
تبادل الثلاثة النظرات.
تنهد ساميل.
«وسأواجه خطاياي بنفسي…»
«لقد ظل محبوسًا هنا وحده ثمانية عشر عامًا.
مقطعًا كل جزء منه.
«ليس هذا ذنبه.»
كرر الرجل اسمه ببطء.
لكن بعد عدة ثوانٍ…
’لا عجب أن ريكي ظن أنه يصلي.
جاء من داخل الزنزانة صوت جاف وخافت لم يتوقعوه.
تفحص تاليس هذه الشخصية الأسطورية من الحرس الملكي.
«احبس جبانًا ثمانية عشر عامًا…
وحدق في الظلام الفارغ.
«وسيظل جبانًا.
لكن الرجل طويل الوجه لم يبدُ مهتمًا بإجابتهما.
«لن يصبح رجلًا شجاعًا.»
عبس وضرب القضبان.
كان صوته هذه المرة أكثر ثباتًا وقوة.
«ما الذي… أصابه؟»
«لكن احبس رجلًا قويًا ثمانية عشر عامًا…
’هذا الرجل…
«وأجبره على مواجهة نفسه…
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 22 يوم متبقي 39,405 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100
«فلن يصبح إلا أقوى.»
أطلق ريكي شخيرًا خافتًا.
بدأ زاكريل ينهض من الأرض مجددًا.
حدق الثلاثة فيه.
استند إلى الجدار.
«لا داعي للقلق بشأني.
وبدا حتى هذا الفعل البسيط شاقًا للغاية عليه.
ساد الصمت.
زاكريل.
«البحث عن إجابات لأسئلتكم.»
المراقب السابق للحرس الملكي.
واهتز كتفه الذي كان يسنده إلى الجدار.
والسجين الحالي.
«لا ينبغي أن تظل عالقًا هنا.
استدار نحوهم.
أمسك أداة تشبه سكينًا حجريًا.
كان وجهه هادئًا…
وحين رفع رأسه، استطاع تاليس رؤيته جيدًا.
وباردًا.
«نعم…
أما عيناه فكانتا صافيتين بشكل مذهل.
’هل يتذكره فعلًا؟‘
راقبهم من خلف القضبان.
«أنت…
حدق الثلاثة فيه.
«زاكريل؟
وتذكروا تصرفاته قبل لحظات.
«كيف أنت—»
وامتلأت نظراتهم بالشك.
«أيتها الوحوش القذرة!
حدق ريكي في السجين.
المراقب السابق للحرس الملكي.
ثم أدار رأسه نحو ساميل.
تقدم ساميل خطوة.
وسأل بعدم تصديق:
«أما كل ما أمامي الآن…
«هل هو…
صر على أسنانه.
«يتحدث معنا؟»
بدأ زاكريل ينهض من الأرض مجددًا.
لم يجب ساميل.
«غير قوي بما يكفي.
ظل يحدق في زاكريل بشرود.
«ثلاثة أشخاص.
شخر فارس الحكم ببرود.
«ليس مجنونًا.»
وتنقلت عيناه بين الأشخاص الثلاثة خارج الزنزانة.
«يظنون أنهم يستطيعون دفعي إلى الإيمان بها.»
لم يبقَ أي أثر لذلك الجنون الذي ظهر عليه قبل قليل.
ارتجفت شفتاه.
وحين شعر تاليس بنظرته عليه، توتر.
أخذ نفسًا عميقًا.
لكنه لم يكن متأكدًا مما إذا كان السجين قد عاد فعلًا إلى رشده.
«ليس هذا ذنبه.»
قال زاكريل بصوته الجاف والعميق، وبإيقاع جعل المستمعين يشعرون بالتوتر:
بدأت عيناه الشاردتان تستعيدان تركيزهما.
«هل كنتم تتوقعون شخصًا آخر؟»
«سأصمد.
ثم نظر إليهم.
«سأتذكر.»
«إذًا…
وأخيرًا…
«لدي زوار اليوم؟
«لكن نعم…
«هذا نادر.»
«اقبل الأمر.
تبادل الثلاثة النظرات.
«زاكريل…
وأخيرًا وصلوا إلى اتفاق ضمني.
«ذهني واضح الآن.
نعم.
«سأهزمكم!
الرجل طويل الوجه يتحدث إليهم فعلًا.
لم يجد أي منهما ما يقوله أمام رفضه المطلق للتعاون.
بدأت الدهشة تظهر ببطء في عيني ساميل.
وكانت عليه آثار واضحة تدل على أنه قصه باستخدام سكين.
«زاكريل؟
صر على أسنانه.
«كيف أنت—»
قال زاكريل:
قاطعه زاكريل بسرعة.
وفي منتصف جبهته…
«لا داعي للقلق بشأني.
وأخيرًا وصلوا إلى اتفاق ضمني.
«ذهني واضح الآن.
ضيّق عينيه بحيرة.
«الأمر فقط أنني لم أرَ الضوء منذ وقت طويل.»
فإن هذا الرجل اعتنى بنفسه جيدًا بشكل واضح.
عبس وضرب القضبان.
«يمكنكم الرحيل الآن.»
ثم لوح بكفه.
أطلق ريكي شخيرًا خافتًا.
وكان واضحًا أنه لا يشعر براحة كبيرة.
خفض رأسه نحو الأرض.
«وهذا الشيء مفيد جدًا…
«هو فقط…
«أما ما حدث قبل قليل، فهو مجرد روتين يومي يجب أن أمر به.
«لكن كل ذلك زائف.
«قد يبدو غريبًا قليلًا.
«هل ما زلنا بحاجة إلى سؤاله؟
«لكنه لا شيء.»
صر فرد سيف الكارثة على أسنانه.
وبالفعل…
تقدم خطوة إلى الأمام.
بدا زاكريل الحالي كشخص طبيعي تمامًا.
«فليس سوى طرق متفرعة أواجهها عندما أضل طريقي.»
بل طبيعي أكثر مما ينبغي.
حتى إنه لم يستوعب الكلمات التي كان الرجل يصرخ بها.
لم يكن يبدو…
«ما الذي… أصابه؟»
كرجل قضى ثمانية عشر عامًا في السجن.
ثم أدار رأسه نحو ساميل.
حدق فيه ريكي بريبة.
«وسيظل جبانًا.
ثم قال ساخرًا:
وظهر في عينيه ألم لم يعرف مصدره.
«غريب قليلًا؟
وكان واضحًا أنه لا يشعر براحة كبيرة.
«هل أنت متأكد؟»
«الوحوش التي لا ترى ضوء النهار في الجحيم.
رد زاكريل بلا مبالاة:
تقدم ساميل خطوة.
«كان مجرد جزء من رحلة.
وببطء…
«هذا كل شيء.»
ثم أكمل الجملة بدلًا عنه.
ثم تعمد النظر إلى تاليس.
«الشياطين الأسطورية التي تغوي البشر.
«كما قلت أنت، أيها الطفل.
«هل يجب أن أهزم أحدًا؟
«إنه عالم آخر.
ثم ضرب الأرض بقبضته بعنف!
«عالم مختلف.»
«نعم…
كانت عيناه هادئتين جدًا.
وشعروا للحظة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.
ومع ذلك…
«لكنني لم أتوقع أن حتى محاربًا قويًا مثل زاكريل قد يتحول…
جعلتا تاليس يقبض يديه غريزيًا ويشد عضلاته.
عادت القاعة إلى الصمت.
’هذا الرجل…
لكن ريكي المتشكك كان أول من تكلم.
’زاكريل الحالي…
وركع على الأرض وهو يصرخ نحو السماء بألم.
’هو فارس الحكم الأسطوري؟‘
«ولا أستطيع ضمان أن ما سيقوله في حالته هذه سيكون…»
ومع ذلك، ظل ساميل وريكي يتبادلان نظرات قلقة.
حدق تاليس فيه بشرود.
همس ساميل في أذن ريكي:
كان زئيره مدويًا.
«هل ما زلنا بحاجة إلى سؤاله؟
«مختلف عن عالمنا.»
«ليس من المؤكد حتى أنه يعرفني.
ومع استمرار حديثه، بدأ زاكريل يتمتم لنفسه مجددًا.
«ولا أستطيع ضمان أن ما سيقوله في حالته هذه سيكون…»
لم يفهم أي منهما ما يحدث.
لكن من الواضح أن زاكريل سمع همسهما.
«أننا سنتقاتل يومًا ما.»
ضحك فارس الحكم بخفة داخل الزنزانة.
«هل أنت شيطان؟»
واهتز كتفه الذي كان يسنده إلى الجدار.
تقدم ساميل خطوة.
قال وهو يزفر:
تحرك ريكي وتاليس في اللحظة نفسها.
«ألم أقل لك هذا منذ زمن بعيد؟»
وابتسم.
ضيّق عينيه.
نعم.
واستخدم الضوء ليتفحص أظافره بهدوء.
وبعد فترة بدا عليه الإرهاق.
بدا مسترخيًا للغاية.
«إنقاذ شخص.
«في كثير من الأحيان…
المراقب السابق للحرس الملكي.
«يجب عليك أن تقاتل نفسك.
أصبح صوته أثقل.
«لكن هذا العدو الذي يُدعى “أنت”…
ارتجف الرجل داخل الزنزانة قليلًا.
«قوي جدًا.»
«…إلى مجنون.»
قبض يده.
«إلى الجحيم.»
ثم استدار نحو ساميل.
«آآآآآآآآآآه!!
وكانت نظرته عميقة.
«إل؟»
«لكن لا يمكنك الاستسلام.
واهتز كتفه الذي كان يسنده إلى الجدار.
«كولين ساميل.
«اثنان مسلحان.
«إياك أن تستسلم.»
«ولهذا وجدوا فرصة لاستغلالي مرة أخرى.
تغير وجه ساميل.
قال زاكريل:
وكأنه تذكر شيئًا.
بدأ زاكريل ينهض من الأرض مجددًا.
أخذ نفسًا حادًا وتقدم خطوة إلى الأمام.
«ضوء…
وبدا متأثرًا بشدة.
«لكن نعم…
«زاكريل…
«هل يجب أن أهزم أحدًا؟
«أنت…
«أما كل ما أمامي الآن…
«ما زلت تتذكرني؟»
كرجل قضى ثمانية عشر عامًا في السجن.
تحرك طرف فم زاكريل.
كان صوته هذه المرة أكثر ثباتًا وقوة.
فتح قبضته.
«غير قوي بما يكفي.
ثم بدأ يتفحص أظافر يده الأخرى.
بدا وكأنه لم يسمع صوت هبوط الستار الحديدي.
«أنا أعرف كل فرد في فريقي.
هذه المرة، أصبح صاحب الوجه الطويل متوترًا.
«حتى العلامة الموجودة على وجهك أعرفها.»
لكن زاكريل هز رأسه فورًا.
أمسك أداة تشبه سكينًا حجريًا.
لم يبقَ أي أثر لذلك الجنون الذي ظهر عليه قبل قليل.
وبدأ يحك بها ظفر سبابته وكأنه وحيد تمامًا في المكان.
«يا حيل الطوائف الشيطانية!»
«كما قلت…
وحدق في الظلام الفارغ.
«ذهني واضح الآن.
«زاكريل!»
«وفي النهاية، ليس من المعتاد أن أسمع أصوات قتال من المستويات القليلة فوقي.»
«زاكريل…
راقب ريكي حركاته الهادئة.
كانت عيناه هادئتين جدًا.
وازداد وجهه جدية.
«ربما لم أصل إلى الكمال بعد.
نفخ زاكريل على ظفره الذي أصبح مرتبًا بعد أن برده بالسكين الحجري.
«الشياطين الأسطورية التي تغوي البشر.
ثم نظر إلى ساميل من بعيد.
«الندم.
«قلت قبل قليل…
تفحص تاليس هذه الشخصية الأسطورية من الحرس الملكي.
«ثمانية عشر عامًا، صحيح؟»
’ثمانية عشر عامًا…‘
ارتجف خد ساميل.
«اقبل الأمر.
’ثمانية عشر عامًا…‘
راقب ريكي حركاته الهادئة.
تحرك ريكي وتاليس في اللحظة نفسها.
وفي النهاية، لم يستطع سوى السؤال:
’هذا ما قلناه بينما كان زاكريل في نوبته.
«زاكريل؟»
’هل يتذكره فعلًا؟‘
ضحك فارس الحكم بخفة داخل الزنزانة.
قال زاكريل:
«في كثير من الأحيان…
«إذًا، أيها الهارب كولين ساميل…
«ولا أستطيع ضمان أن ما سيقوله في حالته هذه سيكون…»
«مرت ثمانية عشر عامًا.
ثم لوح بكفه.
«وأنت هنا.»
«ولا أستطيع ضمان أن ما سيقوله في حالته هذه سيكون…»
ضيّق عينيه وهو يراقب رفيقه القديم.
«أو…
«إما أنهم قبضوا عليك أخيرًا…
«أنا إيمانويل زاكريل!
«وأرسلوك إلى هنا لتتعفن.»
ملامح بارزة.
ثم توقف قليلًا.
بل طبيعي أكثر مما ينبغي.
«أو…
«كل ثانية.
«أنك خرقت القانون مرة أخرى…
ظهرت الحيرة على وجه الرجل في منتصف العمر.
«ودخلت هذا المكان بطريقة ليست “قانونية” تمامًا.»
ولم يتحرك.
تفحص تاليس هذه الشخصية الأسطورية من الحرس الملكي.
وتردد في أنحاء القاعة الواسعة.
الرجل الذي لم يبدُ سليم العقل تمامًا.
فتوقف أخيرًا عن ضرب الأرض.
وتساءل…
وابتسم.
أي نوع من الرجال كان؟
تقدم ساميل خطوة إلى الأمام، وقد ظهرت مشاعر خفية على وجهه.
ضم ساميل شفتيه.
وشعروا للحظة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.
لقد اختبر بالفعل معنى “لم الشمل” مع أفراد الحرس في الأعلى.
«آآآآآآآآآآآآآآآه!!»
والآن أصبح يعرف كيف يتحدث مع رفاقه السابقين.
وبالمقارنة مع أفراد الحرس الملكي السبعة السابقين في الأعلى، الذين كانوا قذرين وفي حالة مزرية…
لكن ريكي المتشكك كان أول من تكلم.
كان ظهره مواجهًا لهم.
«جيد جدًا.
وظلوا عاجزين عن استيعاب ما حدث لفترة طويلة.
«ما زال قادرًا على إجراء محادثة…
كان رجلًا في منتصف العمر راكعًا خلف القضبان.
«حتى لو لم يبدُ أن عقله سليم تمامًا.»
«أنا إيمانويل زاكريل!
أومأ نحو ساميل.
ضيّق عينيه بحيرة.
«لنجرب.»
«أيها الأوغاد الحقيرون!
بمجرد سماع قائد سيف الكارثة، انتقلت عينا زاكريل نحو ريكي وتاليس.
«المراقب!
لمع شيء في عينيه.
وفجأة تغير تعبير الرجل.
وبدا وكأنه يفكر.
«لكن كل ذلك زائف.
أخذ ساميل نفسًا عميقًا.
«آآآآآآآآآآه!!
ثم قال بجدية وبنبرة هادئة:
وفي منتصف جبهته…
«زاكريل، اسمعني.
«زاكريل…؟»
«مرت ثمانية عشر عامًا.
تقدم خطوة إلى الأمام.
«لا ينبغي أن تظل عالقًا هنا.
«حتى لو لم يبدُ أن عقله سليم تمامًا.»
«لقد جئنا لكي—»
أومأ نحو ساميل.
لكن زاكريل قاطعه بسرعة.
أمسك شعره بكلتا يديه.
«اقتحام السجن.
«ثلاثة أشخاص.
«إنقاذ شخص.
«ساميل!
«البحث عن كنز.
قال زاكريل:
«الانتقام.
«هل هو…
«الانتحار.
«زاك…
«التكفير عن الذنب.
وبدا متأثرًا بشدة.
«البحث عن إجابات لأسئلتكم.»
قال وهو يزفر:
ضحك الحارس الملكي السابق، والسجين الحالي، ببرود.
«أنا أعرف كل فرد في فريقي.
«هذه تقريبًا الأسباب الوحيدة التي قد تجعلكم تأتون إلى هنا.»
ضحك فارس الحكم بخفة داخل الزنزانة.
ثم دفع جسده بعيدًا عن الجدار.
لكن جنون زاكريل لم ينتهِ بعد.
وأدار رأسه.
شعر بني.
«وأيًا كان السبب…
لوح بالمشعل بعنف، فاشتعلت ناره بقوة أكبر.
«فأنا غير مهتم.»
«مجرد أشياء يستخدمونها لخداعي.
ثم قال ببرود دون أن يلتفت إليهم حتى:
«البحث عن إجابات لأسئلتكم.»
«يمكنكم الرحيل الآن.»
«جيد جدًا.
تجمد ريكي وساميل.
نعم.
لم يجد أي منهما ما يقوله أمام رفضه المطلق للتعاون.
وبدا أصغر سنًا حتى من بوتراي، الذي كان يحب أن يبدو ويتصرف كرجل عجوز.
لم ينظر إليهم زاكريل أصلًا.
«إما أنهم قبضوا عليك أخيرًا…
كان ظهره مواجهًا لهم.
«زاك، أنت…»
ورغم بطء حركاته…
ثم تابع:
فقد حافظ على وقاره.
«زاكريل؟
تبادل الثلاثة خارج الزنزانة النظرات.
تنهد ساميل.
وشعروا للحظة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.
«كنت أظن أن حالة بارني والبقية سيئة بما يكفي.
ثم رأوا زاكريل يلمس ذقنه الخشنة.
«سأسحقكم!
وقال بصوت منخفض، وبنبرة تحمل شيئًا من الأسف:
«زاك…
«آه…
قبض يده.
«ربما ينبغي لي أن أحلق لحيتي.»
وازداد وجهه جدية.
بمجرد سماع قائد سيف الكارثة، انتقلت عينا زاكريل نحو ريكي وتاليس.
