توروس ميل
توروس ميل
يتقلب ذهابًا وإيابًا.
شعر تاليس بقشعريرة تسري في قلبه بعد سماع كلمات الرجل.
أقرب الأشياء إليه.
«استعد.»
«اللعنة! مجددًا؟!»
اقترب الغريب من تاليس ومد يده اليمنى ببطء.
رعد غريب مرعب.
تراجع تاليس خطوة بشكل غريزي، لكنه توقف في النهاية وصرّ على أسنانه.
أين سمع هذا الاسم من قبل؟
«لا يمكنني أن أخاف.
«بعيدًا عن هذه العاصفة اللعينة المرعبة.
«يجب أن…
لا يمكنه أن يضيع هنا.
«يجب أن…»
بوووم!
أخذ الضباب الكثيف في العالم القريب يخف شيئًا فشيئًا، وسرعان ما تحول كل شيء إلى ظلام حالك.
يناديه.
لامست يد الغريب وجه تاليس.
«ومثل السحرة الذين ظنوا أن توسيع معرفتهم وتحسين مهاراتهم كفيلان بحل جميع مشكلات العالم…
كانت باردة.
«وخذ السحر مثلًا، غايته…»
«كن حذرًا.
لم يستطع تاليس سوى النظر إليه بصمت.
«حتى لو شعرت أنك سيطرت عليها…»
حاول تاليس كبح توتره والسيطرة على أطرافه المرتجفة قليلًا.
حدق تاليس فيه.
«هل فكرت يومًا في ماهيتك الحقيقية؟»
وفجأة شعر بانعدام وزنه، وكأن الأرض اختفت من تحته.
صرخ بألم.
ثم بدأ يسقط مجددًا.
ذلك الاندفاع.
«ها قد بدأ الأمر.»
«ابتعد!
حاول تاليس كبح توتره والسيطرة على أطرافه المرتجفة قليلًا.
«آآآآرغ!»
«حتى لو شعرت أنك تفعل الصواب…
«صحيح!
«حتى لو شعرت أنك تستطيع تحويل قوة الصوفيين إلى سيف للعدالة بين يديك…»
واستطاع إخفاء تاليس عن أعينهما وآذانهما.
ظل الغريب أمامه بلا حركة على نحو غامض، بينما كانت يده تلامس وجه تاليس.
وشعر بضوء بعيد.
وكأنه لا يمتلك جسدًا ماديًا أصلًا.
ألم حاد.
بدأ الضوء المحيط بهما يتدفق.
شعر تاليس بقشعريرة تسري في قلبه بعد سماع كلمات الرجل.
وتحولت الصور الباهتة والضبابية أمام تاليس إلى مشاهد مشوشة تتغير بسرعة.
«نقطة الارتكاز التي اخترتها لنفسي؟
«فلا تخفض حذرك أبدًا.
دوّى رعد غريب هائل.
«أحيانًا، الوسائل التي تستخدمها لتحقيق غايات نبيلة ستنقلب عليك، وتستولي على زمامك من دون أن تدرك.»
وبعد لحظات، غاص في بحر عميق لا نهاية له.
بدت كلمات الغريب محملة بمعانٍ لا تنتهي.
«غايته توضيح الحقيقة، لكن كثيرين يغرقون في نشوة الانتصار في الجدال والمجد الزائف الذي يمنحه لهم.
وكانت نظراته الغامضة المتوهجة كالمصباح الوحيد وسط ليلة مظلمة؛ الشيء الوحيد الذي استطاع تاليس رؤيته بوضوح في ذلك العالم.
«لا تفكر فيه.
«خذ الجدال مثلًا.
«أنا أحتاجها…
«غايته توضيح الحقيقة، لكن كثيرين يغرقون في نشوة الانتصار في الجدال والمجد الزائف الذي يمنحه لهم.
«أنا الحظ نفسه.
«وخذ العنف مثلًا.
«يجب أن…»
«غايته في الأصل البقاء، لكن كثيرين يضيعون داخل اندفاع العنف نفسه.»
«اعثر على نقطة الارتكاز…
اشتد إحساس السقوط.
«وما الشيء الذي لا يستطيع الآخرون تلويثه؟
وازدادت الصور المحيطة به اضطرابًا حتى بدا أن الألوان والأشكال نفسها فقدت معناها.
اسودت رؤية تاليس.
توقف الغريب قليلًا.
«أين نقطة الارتكاز؟!»
«وخذ السحر مثلًا، غايته…»
«روحي التي ترفض الاستسلام في هذا العالم؟
لكن ما إن وصل إلى هذه النقطة حتى بدا عاجزًا عن إكمال الجملة.
«ها نحن نبدأ مجددًا.»
ولسبب غريب، شعر تاليس بالحزن حين رأى رد فعله.
سحب كفه، ثم رفع إصبعه وربت برفق على جبين تاليس.
«أعرف.»
كان يأتي من فوق السماء…
قال الأمير ذلك محاولًا مواساته.
أم خنجر JC الذي أنقذه مرات عديدة في لحظات الخطر؟
شخر الغريب وهز رأسه بلا مبالاة.
قذفته عاصفة أخرى بعيدًا.
«تعرف؟»
بالطبع…
سحب كفه، ثم رفع إصبعه وربت برفق على جبين تاليس.
«آه…»
«أنت “تظن” أنك تعرف.»
ويرافقه رعد هائل يكاد يمزق طبلة أذنه.
انبثق الوهج الفضي من جبين الأمير للحظة، وكأنه يحيي إصبع الغريب.
«حتى لو شعرت أنك تفعل الصواب…
لم يستطع تاليس سوى النظر إليه بصمت.
«صحيح!
ثم تحدث الغريب بهدوء.
«ساحر…
وكانت كل كلمة تحمل ثقلًا جعل تاليس يغوص في التفكير.
«آآآآرغ!»
«تمامًا مثل البطل الذي يؤمن بأنه لن يخضع للشر أبدًا…
«أعرف.»
«ومثل الحاكم الحكيم الذي يؤمن بأن الحكمة والسلطة ستمكنانه من تصحيح كل خطأ…
كانا يسقطان بسرعة أكبر فأكبر.
«ومثل الرجل القوي الذي يؤمن بأنه سيد القوة وقائد السلاح…
وبعقل مشوش، بحث تاليس في ذاكرته المتلاشية.
«ومثل القائد الشهير الذي يعتقد أنه ما دام ينتصر، فسيستطيع جلب السلام…
«قائد شهير…
«ومثل السحرة الذين ظنوا أن توسيع معرفتهم وتحسين مهاراتهم كفيلان بحل جميع مشكلات العالم…
وسط العاصفة التي لا نهاية لها ودوي الرعد، بدأ يتذكر ببطء حديثه مع توروس.
«ومثل المصلحين الذين يؤمنون بأن امتلاك المُثل السامية، والأهداف العظيمة، والعمل بتجرد من الأنانية سيجعل العالم في النهاية مكانًا أفضل.»
رأى قممًا ثلجية لا حصر لها.
تجمد تاليس.
لكن هذه المرة…
«بطل…
«العالم؟ غالبًا هو مليء بالبشر. أسدا، كيف كان العالم في زمنك… عندما كانت الإمبراطورية وأبراج السحر لا تزال قائمة؟»
«حاكم…
وخارجة تمامًا عن السيطرة.
«رجل قوي…
ورغبته في لمس الضباب الرمادي…
«قائد شهير…
وفي تلك اللحظة، شعر وكأن دماغه انقسم نصفين.
«ساحر…
«خذ الجدال مثلًا.
«مصلح…»
«وما الذات التي فهمتها؟»
حدق في الرجل بكل تركيزه، محاولًا استشفاف شيء من وجهه الضبابي.
تراجع تاليس خطوة بشكل غريزي، لكنه توقف في النهاية وصرّ على أسنانه.
لكنه فشل.
سيفجره!
كانا يسقطان بسرعة أكبر فأكبر.
حملت كلماته حزنًا بدا عاجزًا عن التخلص منه.
توقف الغريب عن الكلام، وأخذ الوهج الغامض في عينيه يخفت تدريجيًا.
سيسحقه!
«تذكر هذا جيدًا، يا فتى.»
ولا يمكنه أن يفقد نفسه داخل رغباته واندفاعاته!
للمرة النادرة، حمل صوته مشاعر واضحة.
«انتظر!
«ابقَ وفيًّا لذاتك.
عن اتخاذ الخطوة الأخيرة.
«ولا تسمح لـ”تلك الأشياء” بأن تلوثك بسهولة، أو تغزوك، أو تستولي عليك…»
سواد مشؤوم.
تحدث كحكيم شهد تقلبات العالم كلها.
«وأنا أيضًا تجسيد الخطيئة.»
«حتى لو بدا منطقها سليمًا ومقنعًا.»
«همم؟
توهج الضوء المتدفق حولهما للحظة، ثم فقد بريقه.
ينتظر وصوله.
وكأنهما دخلا نفقًا داخل جبل.
«وما الذات التي فهمتها؟»
أصبح كل شيء مظلمًا وكئيبًا.
ثم رفع نظره ببطء.
وأخيرًا، لم يعد تاليس قادرًا على كبح السؤال الذي يملأ ذهنه.
اقترب الغريب من تاليس ومد يده اليمنى ببطء.
«من أنت؟»
«ومثل الرجل القوي الذي يؤمن بأنه سيد القوة وقائد السلاح…
ذلك «الشخص» الذي ظهر فجأة في العالم القريب…
لكن…
ذلك الصوفي…
بوووم!
كان مرشد أسدا.
ويتيه دون أن يعرف أين سينتهي به الأمر.
وكان يسمي الإمبراطورتين «الفتاتين».
ظل الغريب أمامه بلا حركة على نحو غامض، بينما كانت يده تلامس وجه تاليس.
واستطاع إخفاء تاليس عن أعينهما وآذانهما.
وفي اللحظة التالية، أفاق تاليس بألم، كمن نجا للتو من الغرق!
كان قويًا بما يكفي للدخول والخروج من العالم القريب بحرية.
والإثارة المصاحبة لطرق الباب…
وكان يعرف رجل الظل الفضي تحت مدينة سحب التنين.
سيفجره!
ولم يبدُ أنه ينتمي إلى أي فصيل…
«مهلًا، أيها الحصان العجوز، ما رأيك؟»
صمت الغريب للحظة.
لكن الأمر لم ينتهِ.
وبينما كانا يسقطان بسرعة متزايدة، تنهد وقال:
أصبح كل شيء مظلمًا وكئيبًا.
«أنا توروس ميل.»
«يجب أن أحصل عليه!
تجمد تاليس.
«على هويتي كشخص انتقل من عالم آخر؟»
«توروس ميل…»
أقرب الأشياء إليه.
أين سمع هذا الاسم من قبل؟
«أنا توروس ميل.»
كان…
«آآآرغ!
واصل الرجل الغامض المسمى توروس:
بوووم!
«مجد برج السحر وعاره.
ولسبب غريب، شعر تاليس بالحزن حين رأى رد فعله.
«منقذ الإمبراطورية وكارثتها.
وبعد لحظات، غاص في بحر عميق لا نهاية له.
«حقيقة العالم ونهايته…
«ولا تسمح لـ”تلك الأشياء” بأن تلوثك بسهولة، أو تغزوك، أو تستولي عليك…»
«أنا الحظ نفسه.
وشعر بضوء بعيد.
«وأنا أيضًا تجسيد الخطيئة.»
يتقلب ذهابًا وإيابًا.
حملت كلماته حزنًا بدا عاجزًا عن التخلص منه.
«ها نحن نبدأ مجددًا.»
وشعر تاليس بثقل لا يمكن وصفه خلفها.
وفي غرفة تقع شمال القصر المحاط بالثلوج، جلس شاب أنيق أمام فتى شاحب الوجه.
«المجد والعار…
«حتى لو بدا منطقها سليمًا ومقنعًا.»
«المنقذ والكارثة…
«ألم أعد قادرًا حتى على التحكم في أفكاري؟!»
«الحقيقة والنهاية…
وبدأ رأسه يؤلمه.
«الحظ والخطيئة…»
بوووم!
ثم سمع توروس يقول بصوت خافت:
أجبره العذاب الذي يصيب أذنيه وحواسه على جمع ما تبقى من إرادته.
«أنا أول من سبقك.
فكان عالقًا في العاصفة السوداء الوحشية.
«وأنا أسوأ مثال يمكنك أن تحتذي به.»
وحاول التخلص من ذلك الشعور بالقوة الذي جعله قادرًا على استشعار كل شيء…
ضغط سبابته برفق على جبين تاليس ودفعه إلى الأمام.
صرخ بألم.
«وأيضًا…
كراااك—بووووم!
«أسوأ مستقبل يمكن أن تصل إليه.»
وعادت كلمات توروس إلى أذنيه:
وفي اللحظة التالية، عاد الضوء وارتفعت الحرارة.
في تلك اللحظة بالذات…
اسودت رؤية تاليس.
«خذ الجدال مثلًا.
وتوقف تنفسه.
أقرب الأشياء إليه.
عرف أنه غادر العالم القريب.
كل ما استطاع رؤيته…
وبعد لحظات، غاص في بحر عميق لا نهاية له.
«تعرف؟»
ولم يعد قادرًا على الرجوع إلى العالم القريب.
ضغط سبابته برفق على جبين تاليس ودفعه إلى الأمام.
…
حدق في الضباب الذي أخذ يمتد نحوه.
«ها نحن نبدأ مجددًا.»
«بل هذا العالم.
بينما توالت الصور أمام عينيه ثم اختفت، مد يديه بسعادة…
«نقطة الارتكاز…»
لا.
«ما هي…
لم تكن «يديه».
«هذا أسوأ من مناقشة رسالة جامعية!
بل «يدا» أفكاره.
«مجددًا.»
لامس بهما كل شيء.
«يجب أن…»
لم يعد جسده المادي الضعيف كافيًا لاستخدامه في هذا المكان.
توقف صعوده فجأة.
عاد إليه شعور الإنجاز والاكتمال والرضا.
تجمد تاليس.
كانت السماء عالية، ساكنة وبعيدة.
تجمد تاليس.
رأى قممًا ثلجية لا حصر لها.
وسهولًا عشبية شاسعة تحتضن جميع أشكال الحياة.
وسهولًا عشبية شاسعة تحتضن جميع أشكال الحياة.
«إذا أردت تثبيت المرساة على ذاتي الحقيقية، فما أحتاج إليه فعلًا هو التخلص من كل الملصقات الخارجية.
وصحراء لا نهاية لها، باردة المشاعر وصامتة.
«أنا توروس ميل.»
وقاع بحر عميق تخفي أعماقه تيارات سرية.
لو استطاع لمسه فقط، فسيتحرر من القيود والحدود، ولن يبقى أي تناقض، وسيستطيع—
ومدنًا عتيقة مهيبة تستحق أن تُخلّد في ملاحم التاريخ…
وفجأة شعر بانعدام وزنه، وكأن الأرض اختفت من تحته.
ثم رفع نظره ببطء.
وحين حاول استرجاعه…
وشعر بضوء بعيد.
شعر تاليس ككاتب منهك يعمل طوال الليل والنهار في مكتب، ثم يعود إلى منزله لاهثًا من التعب…
كان يأتي من فوق السماء…
«وفقط حينها…
من النجوم الغامضة التي لا نهاية لها.
ظهر ذلك الصوت الرجولي المزعج والمألوف بخفوت.
تنفس وشعر بكل شيء من حوله.
وفي اللحظة التالية، عاد الضوء وارتفعت الحرارة.
«العالم كله…
ازداد حضوره في ذهنه.
«أمام عيني.
«فماذا يتبقى منك؟»
«لقد كشف نفسه بالكامل أمامي.
«لا، لا، لا، لا!
«همم؟
ومع كل لحظة، ازداد ذلك الشعور المذهل بمعرفة كل شيء والقدرة على كل شيء.
«العالم؟»
ويتيه دون أن يعرف أين سينتهي به الأمر.
«عندما تفكر في العالم، ما أول شيء يخطر في بالك؟»
«حاكم…
ظهر ذلك الصوت الرجولي المزعج والمألوف بخفوت.
بوووم—
«مجددًا.»
اقترب الغريب من تاليس ومد يده اليمنى ببطء.
هز أفكاره — إذ لم يكن لديه رأس يهزه — وطرد تلك الكلمات السخيفة جانبًا.
كانت الرياح هنا ذات لون.
ثم واصل استشعار كل شيء في حالته السحرية.
«الشك في المبادئ التي نفترض أنها صحيحة.
بالطبع…
«صحيح!
لم يكن ذلك كافيًا.
بوووم!
كان يحتاج إلى المزيد.
توهج الضوء المتدفق حولهما للحظة، ثم فقد بريقه.
كان عليه الوصول إلى أعلى نقطة في هذا الحلم…
وبينما كانا يسقطان بسرعة متزايدة، تنهد وقال:
فبدأ بالصعود.
وكأنه فتح ذراعيه له…
تمامًا كما حدث سابقًا.
ضغط سبابته برفق على جبين تاليس ودفعه إلى الأمام.
لكن هذه المرة…
«ابتعد!
لن يستطيع شيء إيقافه…
أين سمع هذا الاسم من قبل؟
عن اتخاذ الخطوة الأخيرة.
«أن أجمعها؟
رفع نظره قليلًا.
وبعد لحظات، غاص في بحر عميق لا نهاية له.
«آه…»
سيفجره!
تنهد برضا.
احتلت الأوهام والعاصفة كل أفكاره وحاصرت جسده، فلم تترك له فرصة لتذكر كلام توروس.
نعم.
لا.
ذلك الفضاء المظلم الصامت مجددًا.
«وأنا أسوأ مثال يمكنك أن تحتذي به.»
ظهر أمامه.
«دعني أدخل ذلك الفضاء.
ورأى بوضوح ذلك الضباب الرمادي الغامض الممتد في الفضاء.
«لا تفكر فيه.
كان يتحرك في البعيد.
ذلك الفضاء المظلم الصامت مجددًا.
ثم اندفع نحوه مصحوبًا بضوء أبيض لا نهاية له.
«قائد شهير…
كأن الضباب الرمادي يمتلك وعيًا.
لم يستطع تاليس سوى النظر إليه بصمت.
وكأنه فتح ذراعيه له…
«هاه، يبدو أنه رحل فعلًا. اللعين فعلها مجددًا…
وقدم إليه دعوة رسمية.
«ولا تسمح لـ”تلك الأشياء” بأن تلوثك بسهولة، أو تغزوك، أو تستولي عليك…»
يناديه.
وتارة تتجمع في أمواج ضخمة، ثم تندفع نحوه كإعصار، فتقلب تاليس المذعور مرارًا وتكرارًا!
واصل الصعود.
حتى غطى الضباب ما أمامه.
ومع كل لحظة، ازداد ذلك الشعور المذهل بمعرفة كل شيء والقدرة على كل شيء.
حتى لو اضطر إلى تدمير العالم.
حدق في الضباب الذي أخذ يمتد نحوه.
«هاه، يبدو أنه رحل فعلًا. اللعين فعلها مجددًا…
وفهم.
لم يعد جسده المادي الضعيف كافيًا لاستخدامه في هذا المكان.
كانت دعوة.
وعادت كلمات توروس إلى أذنيه:
كان هناك شيء داخل ذلك الضباب يناديه.
«تعال.»
ينتظر وصوله.
وووش—
«تعال…»
«الحقيقة والنهاية…
وسط غيبوبته، استطاع حتى سماع نداء خافت يأتي من الضباب.
تحمل الألم الحاد الذي تسببه شفرات الرياح، وشعر بذعر انعدام الوزن.
«معًا…»
«لماذا لا تغير اسمك إلى بروس واين وخلاص؟
نعم.
«تذكر هذا جيدًا، يا فتى.»
عاد ذلك الشوق المألوف.
آلاف الشفرات الحبرية.
ذلك الاندفاع.
ثم رفع نظره ببطء.
شعر به.
ورفع أصابعه النحيلة ببطء، وكأنه يشير مباشرة إلى قلب الفتى.
داخل الضباب الرمادي كان الشيء الذي يريده أكثر من أي شيء آخر.
وعاد إليه ذلك الإحساس المذهل بمعرفة كل شيء والقدرة على كل شيء…
أقرب الأشياء إليه.
ولم يعد قادرًا على الرجوع إلى العالم القريب.
وأعزها.
«حتى لو بدا منطقها سليمًا ومقنعًا.»
«تعال.»
حدق تاليس فيه.
تسارع صعوده.
بل لم يستطع حتى سماع صوته.
اقترب من الفضاء الأسود الغريب.
وفي اللحظة التالية، أفاق تاليس بألم، كمن نجا للتو من الغرق!
واقترب من الضباب الملطخ بالضوء الأبيض.
«لا تفكر فيه.
«تعال!»
ولم يبدُ أنه ينتمي إلى أي فصيل…
كاد يصرخ من شدة نفاد صبره.
فسيجعل صاحب ذلك الصوت يدفع الثمن الأثقل والأشد!
«أسرع…
وظل يرتفع ويسقط مع الأمواج.
«دعني أدخل ذلك الفضاء.
«مجددًا.»
«أريد لمس الضباب…
حتى لو اضطر إلى تدمير العالم.
«يجب أن أفعلها.
سيفجره!
«فقط حينها…
«دعني أخمن. ربما لم يكن الفرق بين ذلك الزمن والآن كبيرًا، صحيح؟ ففي النهاية، العالم الذي نراه ليس إلا جزءًا صغيرًا مما ندركه.
«سأصبح أكثر كمالًا.
أجبره العذاب الذي يصيب أذنيه وحواسه على جمع ما تبقى من إرادته.
«وفقط حينها…
وكأنه فتح ذراعيه له…
«سأمتلك هذا العالم حقًا.»
«ها نحن نبدأ مجددًا.»
«العالم؟»
لكن الأمر لم ينتهِ.
توقف صعوده فجأة.
كان…
«العالم؟ غالبًا هو مليء بالبشر. أسدا، كيف كان العالم في زمنك… عندما كانت الإمبراطورية وأبراج السحر لا تزال قائمة؟»
وتحولت الصور الباهتة والضبابية أمام تاليس إلى مشاهد مشوشة تتغير بسرعة.
تسللت أصداء الماضي إلى أذنيه كالهمسات.
«مجددًا!»
«آآآآه!
فكر تاليس بخوف.
«ذلك الصوت الأجش اللعين مجددًا!
وفهم.
«لا!
«الشيء الذي لا يلوثه الآخرون…»
«ابتعد…
«ذلك التطور الجميل الذي يملؤني بالتوقعات…
«ابتعد!»
ثم تحدث الغريب بهدوء.
«دعني أخمن. ربما لم يكن الفرق بين ذلك الزمن والآن كبيرًا، صحيح؟ ففي النهاية، العالم الذي نراه ليس إلا جزءًا صغيرًا مما ندركه.
ويرافقه رعد هائل يكاد يمزق طبلة أذنه.
«ربما يتكون عالمنا من المكان الذي نقف فيه الآن، ومن جميع الأشخاص الذين نعرفهم.
«نعم.
«ويتكون أيضًا من العالم الذي يتحدثون عنه ويرونه ويعيشون داخله.
«نقطة الارتكاز الحقيقية التي تشير إليّ؟»
«نظن أننا نرى العالم…
«فماذا يتبقى منك؟»
«لكن في الحقيقة، ما نراه هو شبكية أعيننا.»
كان يتحرك في البعيد.
توقف عن الصعود.
أم خطيئة نهر الجحيم؟
«لا، لا، لا!»
لكن…
صرخ بألم.
ذلك الاندفاع.
وبدأ رأسه يؤلمه.
«منقذ الإمبراطورية وكارثتها.
«هذا مجددًا!
لامست يد الغريب وجه تاليس.
«ذلك الصوت الأجش!
ليست هذه.
«هذا مجددًا!
ثم تحدث الغريب بهدوء.
«إنه يمنعني من…»
تذكر رغبته في دخول الفضاء الأسود وهو في هيئته الأساسية.
أقسم في داخله.
«الصوفي؟
عندما يصل إلى القمة…
«المجد والعار…
عندما يصبح كاملًا…
ويرافقه رعد هائل يكاد يمزق طبلة أذنه.
عندما يصبح قادرًا على كل شيء…
تمامًا مثل ذلك الكاتب الذي سيستيقظ في اليوم التالي ليجد مستند Word فارغًا أمامه…
فسيمزق صاحب ذلك الصوت إربًا!
«ومثل السحرة الذين ظنوا أن توسيع معرفتهم وتحسين مهاراتهم كفيلان بحل جميع مشكلات العالم…
سيسحقه!
ولسبب غريب، شعر تاليس بالحزن حين رأى رد فعله.
سيفجره!
توقف صعوده فجأة.
سيحوله إلى أدق ذرة غبار لا يمكن تمييزها…
ويرافقه رعد هائل يكاد يمزق طبلة أذنه.
سيجعل ذلك الوجود التافه الذي منعه من بلوغ العظمة يتحمل أبشع وأقسى وأفظع عقاب يمكن تصوره في هذا العالم!
«ذلك الصوت الأجش!
حتى لو اضطر إلى تدمير العالم.
«وأنا أيضًا تجسيد الخطيئة.»
حتى لو أدى ذلك إلى تدمير نفسه.
ويتيه دون أن يعرف أين سينتهي به الأمر.
حتى لو اقتربت نهاية كل الأشياء…
وفهم.
فسيجعل صاحب ذلك الصوت يدفع الثمن الأثقل والأشد!
يناديه.
وحتى لو مات مليون مرة، فلن يكفي ذلك للتكفير عن خطيئته.
وفي تلك اللحظة، شعر وكأن دماغه انقسم نصفين.
«آآآآرغ!»
وتارة تتجمع في أمواج ضخمة، ثم تندفع نحوه كإعصار، فتقلب تاليس المذعور مرارًا وتكرارًا!
«هل سترحل يا أسدا؟ هل انتهى الدرس يا أسدا؟ سيدي؟ أسدا الصغير؟ أهم… أيها الجرو الصغير؟ أسدا الغبي؟
كل ما شعر به هو العاصفة السوداء التي لا نهاية لها.
«هاه، يبدو أنه رحل فعلًا. اللعين فعلها مجددًا…
ذلك «الشخص» الذي ظهر فجأة في العالم القريب…
«لماذا لا تغير اسمك إلى بروس واين وخلاص؟
لم يعد جسده المادي الضعيف كافيًا لاستخدامه في هذا المكان.
«همف، ما العالم؟
كراااك—بووووم!
«قد لا تعرف هذا… لكن في تلك الذكريات الغريبة، كل ما علي فعله هو النظر إلى العالم من زاوية مختلفة…
ورغبته في لمس الضباب الرمادي…
«اكتشاف المشكلات التي لم نكتشفها من قبل.
أصبح كل شيء مظلمًا وكئيبًا.
«الشك في المبادئ التي نفترض أنها صحيحة.
تلك الذات التي ناقشها هو وتوروس طويلًا؟
«كسر القيود الخارجية التي لا نعرف حتى بوجودها لأننا اعتدنا عليها…
لكن ما إن وصل إلى هذه النقطة حتى بدا عاجزًا عن إكمال الجملة.
«وهذا ليس سهلًا.
«أحتاج ذلك الفضاء.
«كما قال أفلاطون، بمجرد أن تخرج من الكهف وترى الشمس… هيه هيه…
واستطاع إخفاء تاليس عن أعينهما وآذانهما.
«كنا نسخر من شخصيات الأنمي المصابة بمتلازمة الصف الثامن…
بانغ! بوووم!
«لكن أحيانًا، عندما تنظر إلى العالم مرة بعد مرة من زاوية لم يلاحظها أحد، ستكتشف…
«اكتشاف المشكلات التي لم نكتشفها من قبل.
«ربما…
لعن تاليس كل شيء في قلبه.
«ربما لست أنا المخطئ فعلًا…
«أمام عيني.
«بل هذا العالم.
«ابتعد…
«صحيح؟
تسللت أصداء الماضي إلى أذنيه كالهمسات.
«مهلًا، أيها الحصان العجوز، ما رأيك؟»
«هذا أقرب إلى ذاتي الحقيقية الحالية…
اشتد الألم في رأسه.
أم…
«آآرغ!
«وهذا ليس سهلًا.
«اللعنة.
ورفع أصابعه النحيلة ببطء، وكأنه يشير مباشرة إلى قلب الفتى.
«لا…
وسط غيبوبته، استطاع حتى سماع نداء خافت يأتي من الضباب.
«لا توقفني!
«الصوفي؟
«أنا أحتاجها…
«كسر القيود الخارجية التي لا نعرف حتى بوجودها لأننا اعتدنا عليها…
«أحتاج ذلك الفضاء.
ولم يبدُ أنه ينتمي إلى أي فصيل…
«أحتاج ذلك الضباب…
«لا، لا، لا، لا!
«يجب أن أصعد!
آلاف الشفرات الحبرية.
«يجب أن أحصل عليه!
بانغ! بوووم!
«أحتاج هذا العالم!»
«ربما عليّ أن أركز نقطة الارتكاز أكثر؟
وفي اللحظة التالية، أفاق تاليس بألم، كمن نجا للتو من الغرق!
ازداد حضوره في ذهنه.
بوووم!
وفي اللحظة التالية، عاد الضوء وارتفعت الحرارة.
دوّى رعد غريب هائل.
أمامه…
«آآآرغ!
«لا تفكر فيه.
«لماذا…»
«أرى العالم مجددًا…
شهق تاليس ورفع رأسه.
أصبح كل شيء مظلمًا وكئيبًا.
ظل مشوشًا لعدة ثوانٍ.
ثم واصل استشعار كل شيء في حالته السحرية.
وشعر أنه نسي شيئًا مجددًا—
«حقيقة العالم ونهايته…
وفجأة بدأ يسقط!
وأخيرًا، لم يعد تاليس قادرًا على كبح السؤال الذي يملأ ذهنه.
ثم، بلا أي إنذار…
في تلك اللحظة بالذات…
توقف تمامًا!
كان هناك شيء داخل ذلك الضباب يناديه.
كاد التوقف المفاجئ يصيبه بالدوار.
كان مرشد أسدا.
لكن الأمر لم ينتهِ.
«قائد شهير…
بدا وكأن عاصفة أمسكت به وقذفته إلى الأعلى.
«وأنا أيضًا تجسيد الخطيئة.»
فبدأ يصعد مجددًا.
تارة تتفرق، فيتناثر الحبر في كل مكان.
«لماذا…»
«ولا تسمح لـ”تلك الأشياء” بأن تلوثك بسهولة، أو تغزوك، أو تستولي عليك…»
بانغ! بوووم!
كل ما استطاع رؤيته…
وفي اللحظة التي وصل فيها إلى القمة مرة أخرى، فتح تاليس عينيه بصعوبة.
«هاه، يبدو أنه رحل فعلًا. اللعين فعلها مجددًا…
ثم انتفض!
«رائع…
أمامه…
«الحظ والخطيئة…»
كانت هناك عاصفة يمكن رؤيتها بالعين.
«صحيح؟
عاصفة!
«أنا الحظ نفسه.
وووش—
«أنا أول من سبقك.
وفي اللحظة التالية، ضربته ريح غريبة وقذفته جانبًا!
تحيط به من كل اتجاه.
وأخيرًا فهم الإحساس السابق.
حتى لو اقتربت نهاية كل الأشياء…
كان يرتفع ويسقط بلا إرادة منه داخل تلك العاصفة الغريبة والمرعبة التي لا نهاية لها!
بوووم!
«ما هذا بحق—»
حدق تاليس فيه.
بوووم!
بدت كلمات الغريب محملة بمعانٍ لا تنتهي.
كانت الرياح هنا ذات لون.
عن اتخاذ الخطوة الأخيرة.
سوداء.
بالطبع…
بدت هباتها كشفرات من الحبر تتحرك بسلاسة عبر الهواء.
ثم يختفي إلى الأبد.
آلاف الشفرات الحبرية.
شعر أن نقاط الارتكاز هذه تشير إلى الاتجاه الخطأ.
تارة تتفرق، فيتناثر الحبر في كل مكان.
«فلا تخفض حذرك أبدًا.
وتارة تتجمع في أمواج ضخمة، ثم تندفع نحوه كإعصار، فتقلب تاليس المذعور مرارًا وتكرارًا!
ولسبب غريب، شعر تاليس بالحزن حين رأى رد فعله.
كأنها…
«كنا نسخر من شخصيات الأنمي المصابة بمتلازمة الصف الثامن…
تُطيّر طائرة ورقية.
«لا، لا.
وفي الهواء الأسود، كان برق أسود مماثل يومض بين حين وآخر.
اسودت رؤية تاليس.
ويرافقه رعد هائل يكاد يمزق طبلة أذنه.
«مجددًا!»
بوووم!
عرف أنه غادر العالم القريب.
ومع كل رعدة، تصبح العاصفة السوداء أشد جنونًا.
لكن من الواضح أنه لا يزال بعيدًا جدًا عن مرحلة «المادة» التي تحدث عنها توروس!
لم يعرف تاليس إن كان هذا المكان حقيقيًا أم مجرد وهم.
وأخيرًا فهم الإحساس السابق.
تحمل الألم الحاد الذي تسببه شفرات الرياح، وشعر بذعر انعدام الوزن.
ثم سمع توروس يقول بصوت خافت:
«اللعنة، اللعنة…»
تمامًا مثل ذلك الكاتب الذي سيستيقظ في اليوم التالي ليجد مستند Word فارغًا أمامه…
ارتجف وحاول الإمساك بإحدى بقع الحبر.
«مجد برج السحر وعاره.
لكنه اكتشف وسط ذعره…
للمرة النادرة، حمل صوته مشاعر واضحة.
أنه لا يملك جسدًا.
«آآآرغ!
«ما هذا المكان بحق الجحيم؟»
كانت العاصفة متوحشة.
بوووم!
«بعيدًا عن هذه العاصفة اللعينة المرعبة.
لوّح بيديه الوهميتين، لكنه لم يجد شيئًا يتمسك به.
رفع نظره قليلًا.
كانت العاصفة تسحب نظره معها كما تشاء، وتجبره على الدوران.
لا.
وكان جسده كله — إن أمكن أصلًا تسميته جسدًا — يُجر بلا توقف عبر الهواء!
«بعيدًا عن هذه العاصفة اللعينة المرعبة.
كل ما استطاع رؤيته…
«آآآآه!
سواد مشؤوم.
كان يعرف أن تدريبات أسدا سمحت له بالخروج من تلك الحالة المخدرة لفترة قصيرة ومنع نفسه من التطور أكثر.
وكل ما استطاع سماعه…
«عندما تجوب البحر الشاسع للطاقة الصوفية، ستشعر باستمرار بالعتبة وهي ترتفع وتنخفض، وسيكون تأثيرها عليك أكبر بكثير من مجرد التأثير على جسدك المادي…»
رعد غريب مرعب.
«يجب أن أحصل عليه!
كان كسفينة وحيدة وسط بحر هائج، يزداد خطره في كل لحظة.
«إذا أردت تثبيت المرساة على ذاتي الحقيقية، فما أحتاج إليه فعلًا هو التخلص من كل الملصقات الخارجية.
وووش—بوووم!
أم خطيئة نهر الجحيم؟
«اللعنة!»
«سأمتلك هذا العالم حقًا.»
قذفته عاصفة أخرى بعيدًا.
اقترب الغريب من تاليس ومد يده اليمنى ببطء.
شعر تاليس أنه على وشك الاختناق.
أقرب الأشياء إليه.
لم يستطع رؤية أرض أو سماء.
وبعقل مشوش، بحث تاليس في ذاكرته المتلاشية.
كل ما شعر به هو العاصفة السوداء التي لا نهاية لها.
«أم كل ما عرفته وأدركته منذ لحظة ولادتي وحتى الآن؟
قاسية.
تسللت أصداء الماضي إلى أذنيه كالهمسات.
بلا رحمة.
«التصريح الثاني للصوفيين.
بلا مشاعر.
رفع نظره قليلًا.
تحيط به من كل اتجاه.
لم يكن يريد البقاء هنا لحظة واحدة.
بوووم—
«حتى لو شعرت أنك تستطيع تحويل قوة الصوفيين إلى سيف للعدالة بين يديك…»
صرخ.
هل تستطيع نقطة الارتكاز فعلًا أن تقوده إلى ذاته الحقيقية…
لكن لم يأته أي رد.
وعاد إلى العاصفة السوداء المرعبة.
بل لم يستطع حتى سماع صوته.
«التصريح الثاني للصوفيين.
لم يواجه شيئًا كهذا منذ أول مرة فقد فيها السيطرة، وحتى اللحظة التي طرق فيها الباب للمرة الأولى!
أجبره العذاب الذي يصيب أذنيه وحواسه على جمع ما تبقى من إرادته.
«هل هذه…
«فماذا يتبقى منك؟»
«هي الحقيقة وراء فقدان السيطرة على الطاقة الصوفية؟
«لا، لا.
«هذا…
بوووم!
«بحر الطاقة الصوفية؟»
«بطل…
فكر تاليس بخوف.
وكأنه نسي العذاب الذي تسببه له.
وعادت كلمات توروس إلى أذنيه:
حتى غطى الضباب ما أمامه.
«عندما تجوب البحر الشاسع للطاقة الصوفية، ستشعر باستمرار بالعتبة وهي ترتفع وتنخفض، وسيكون تأثيرها عليك أكبر بكثير من مجرد التأثير على جسدك المادي…»
إجابته.
بوووم!
ثم واصل استشعار كل شيء في حالته السحرية.
كانت العاصفة متوحشة.
شعر تاليس ككاتب منهك يعمل طوال الليل والنهار في مكتب، ثم يعود إلى منزله لاهثًا من التعب…
مرعبة.
تسارع صعوده.
عنيفة.
وحتى لو مات مليون مرة، فلن يكفي ذلك للتكفير عن خطيئته.
لا تعرف الاعتدال.
شعر تاليس بقشعريرة تسري في قلبه بعد سماع كلمات الرجل.
لا نهاية لها.
«ذلك الصوت الأجش!
وخارجة تمامًا عن السيطرة.
وما إن فكر بذلك، ابتسم بشكل غريزي.
واصلت تعذيب حواس تاليس.
…
وبالمقارنة مع ذلك الشعور المذهل الذي اختبره في البداية…
«أنا الحظ نفسه.
لم يكن يريد البقاء هنا لحظة واحدة.
أجبره العذاب الذي يصيب أذنيه وحواسه على جمع ما تبقى من إرادته.
وما إن خطرت له هذه الفكرة…
لأن لحظة واحدة من الإهمال كافية ليغرق في أرض الأحلام الحلوة…
حتى غطى الضباب ما أمامه.
وكلما حاول ألا يتذكره…
وفي لحظة، بدا كأنه سكر به.
«أحتاج ذلك الفضاء.
وعاد إليه ذلك الإحساس المذهل بمعرفة كل شيء والقدرة على كل شيء…
لكن هذه المرة كان مختلفًا.
«آه…
«آه…
«رائع…
«لا، لا، لا!»
«أرى العالم مجددًا…
واستطاع إخفاء تاليس عن أعينهما وآذانهما.
«وأريد المزيد…»
«أن أجمعها؟
وما إن فكر بذلك، ابتسم بشكل غريزي.
نصف يعيش في ذلك العالم المثالي الشبيه بالجنة.
«لا!»
تارة تتفرق، فيتناثر الحبر في كل مكان.
في اللحظة التالية، هز تاليس رأسه بعنف محاولًا إيقاظ نفسه!
«إنه يمنعني من…»
بوووم!
«هناك طريقة!»
دوّى رعد غريب.
وكأنه نسي العذاب الذي تسببه له.
تلاشى الوهم أمامه.
«آآآرغ!
واستعاد وعيه لفترة قصيرة.
بالطبع…
وعاد إلى العاصفة السوداء المرعبة.
كل ما شعر به هو العاصفة السوداء التي لا نهاية لها.
وظل يرتفع ويسقط مع الأمواج.
آلاف الشفرات الحبرية.
«اللـ… عنة!»
ولم يبدُ أنه ينتمي إلى أي فصيل…
أجبره العذاب الذي يصيب أذنيه وحواسه على جمع ما تبقى من إرادته.
والقدرة على كل شيء.
كان يعرف أن تدريبات أسدا سمحت له بالخروج من تلك الحالة المخدرة لفترة قصيرة ومنع نفسه من التطور أكثر.
لم يكن ذلك كافيًا.
لكن من الواضح أنه لا يزال بعيدًا جدًا عن مرحلة «المادة» التي تحدث عنها توروس!
دوّى رعد غريب هائل.
«لا!»
وحين حاول استرجاعه…
كما قال توروس الغامض…
«حتى لو شعرت أنك سيطرت عليها…»
لا يمكنه أن يضيع هنا.
لعن تاليس كل شيء في قلبه.
ولا يمكنه أن يفقد نفسه داخل رغباته واندفاعاته!
تراجع تاليس خطوة بشكل غريزي، لكنه توقف في النهاية وصرّ على أسنانه.
عليه تجاوز هذا!
«أحتاج ذلك الضباب…
«آآرغ! اللعنة!»
ظهر أمام تاليس قصر شاهق.
زمجر تاليس في داخله.
«أن أجعلها أبسط؟
ركز عقله وحاول ألا يفكر في الوهم السابق.
ذلك الصوفي…
بوووم!
وتحولت الصور الباهتة والضبابية أمام تاليس إلى مشاهد مشوشة تتغير بسرعة.
زأرت العاصفة الحبرية مجددًا وسحبته إلى الهواء المرعب.
لم يستطع تاليس سوى النظر إليه بصمت.
«لا تفكر فيه.
«أرى العالم مجددًا…
«لا تفكر فيه.
لعن تاليس كل شيء في قلبه.
«لا تفكر فيه!»
«روحي التي ترفض الاستسلام في هذا العالم؟
حاول تاليس طرد تلك الأوهام المريحة والجميلة.
«أين نقطة الارتكاز؟!»
وحاول التخلص من ذلك الشعور بالقوة الذي جعله قادرًا على استشعار كل شيء…
وتحولت الصور الباهتة والضبابية أمام تاليس إلى مشاهد مشوشة تتغير بسرعة.
لكن كلما حاول التخلص منه…
«العالم كله…
ازداد تفكيره فيه.
«آآرغ!
وكلما حاول ألا يتذكره…
ظهر أمامه.
ازداد حضوره في ذهنه.
ولم يبدُ أنه ينتمي إلى أي فصيل…
تذكر نشوة التطور.
«همف، ما العالم؟
والإثارة المصاحبة لطرق الباب…
كان عليه الوصول إلى أعلى نقطة في هذا الحلم…
تذكر رغبته في دخول الفضاء الأسود وهو في هيئته الأساسية.
«كنت مستعدًا قبل أن أبدأ…
ورغبته في لمس الضباب الرمادي…
«ومثل السحرة الذين ظنوا أن توسيع معرفتهم وتحسين مهاراتهم كفيلان بحل جميع مشكلات العالم…
ذلك العلم بكل شيء.
لا.
والقدرة على كل شيء.
«أم كل ما عرفته وأدركته منذ لحظة ولادتي وحتى الآن؟
ذلك الشعور العظيم بأنه العالم نفسه، والحقيقة المطلقة لجميع الموجودات!
«ابتعد!
لو استطاع لمسه فقط، فسيتحرر من القيود والحدود، ولن يبقى أي تناقض، وسيستطيع—
ظهر أمام تاليس قصر شاهق.
«اللعنة! مجددًا؟!»
كان…
وسط ارتفاعه وسقوطه في العاصفة، بعثر تاليس أفكاره وقاوم الإغراء بكل قوته.
«هذا مجددًا!
«لا، لا، لا، لا!
وكأنهما دخلا نفقًا داخل جبل.
«لا تفكر فيه!
ركز عقله وحاول ألا يفكر في الوهم السابق.
«ابقَ عاقلًا…
«تذكر هذا جيدًا، يا فتى.»
«ابقَ وفيًّا…
ذلك الفضاء المظلم الصامت مجددًا.
«لذاتي…»
«تعرف؟»
وفي تلك اللحظة، شعر وكأن دماغه انقسم نصفين.
وكأنه لا يمتلك جسدًا ماديًا أصلًا.
نصف يعيش في ذلك العالم المثالي الشبيه بالجنة.
«أم كل ما عرفته وأدركته منذ لحظة ولادتي وحتى الآن؟
هناك، يشعر بالقوة المذهلة والجمال الساحر، ويدرك حقائق العالم وأسراره.
«منقذ الإمبراطورية وكارثتها.
ذلك الجزء منه يشتاق بلا نهاية إلى—
قاسية.
«اللعنة!
«لماذا…»
«مجددًا!»
رعد غريب مرعب.
أما النصف الآخر…
تذكر رغبته في دخول الفضاء الأسود وهو في هيئته الأساسية.
فكان عالقًا في العاصفة السوداء الوحشية.
«حتى لو بدا منطقها سليمًا ومقنعًا.»
يتحمل ألم التمزق.
حدق في الضباب الذي أخذ يمتد نحوه.
يتقلب ذهابًا وإيابًا.
وأخيرًا فهم الإحساس السابق.
ويتيه دون أن يعرف أين سينتهي به الأمر.
سحب كفه، ثم رفع إصبعه وربت برفق على جبين تاليس.
«انتظر!
«ابتعد…
«لا يمكنني الاستمرار هكذا.
وصحراء لا نهاية لها، باردة المشاعر وصامتة.
«لا يمكنني!»
بوووم!
وووش—
ألم حاد.
قذفته هبة ريح مجددًا عبر الهواء، مصحوبة بزئير العاصفة السوداء!
وكأنه فتح ذراعيه له…
«صحيح!
«نقطة الارتكاز.
«هناك طريقة!»
«تذكر هذا جيدًا، يا فتى.»
حين شعر تاليس أنه لم يعد قادرًا على الاحتمال، تذكر كلمات توروس.
وووش—بوووم!
«التصريح الثاني للصوفيين.
«صحيح؟
«ابقَ وفيًّا لذاتك.»
سيحوله إلى أدق ذرة غبار لا يمكن تمييزها…
احتلت الأوهام والعاصفة كل أفكاره وحاصرت جسده، فلم تترك له فرصة لتذكر كلام توروس.
أنه لا يملك جسدًا.
وحين حاول استرجاعه…
«استعد.»
اكتشف أنه فقد كثيرًا من ذكرياته أثناء فقدان السيطرة.
وتوقف تنفسه.
«الذات.
«اللعنة!
«بسرعة…»
«مهلًا، أيها الحصان العجوز، ما رأيك؟»
وبعقل مشوش، بحث تاليس في ذاكرته المتلاشية.
كل ما استطاع رؤيته…
«نقطة الارتكاز.
ثم واصل استشعار كل شيء في حالته السحرية.
«نعم.
لا.
«اعثر على نقطة الارتكاز…
«اللعنة! مجددًا؟!»
«اعثر على نقطة تشير إليّ أنا…
كانت العاصفة متوحشة.
«لتسحبني إلى الخلف…
حتى لو أدى ذلك إلى تدمير نفسه.
«بعيدًا عن هذه العاصفة اللعينة المرعبة.
توقف صعوده فجأة.
«وبعيدًا عن ذلك الحلم الزائف المغري والمريح…
«نقطة الارتكاز!»
«ذلك التطور الجميل الذي يملؤني بالتوقعات…
«تعرف؟»
«آه، طرق الباب…
ثم، بلا أي إنذار…
«يمكنني التخلي عن كل شيء لأحتضنه وأصبح الكائن الأسمى—»
عندما يصل إلى القمة…
«اللعنة! مجددًا؟!»
أنه لا يملك جسدًا.
«ابتعد!
«حتى لو شعرت أنك تفعل الصواب…
«ألم أعد قادرًا حتى على التحكم في أفكاري؟!»
«فماذا يتبقى منك؟»
شعر تاليس ككاتب منهك يعمل طوال الليل والنهار في مكتب، ثم يعود إلى منزله لاهثًا من التعب…
«ابقَ عاقلًا…
لكنه لا يزال مضطرًا لإجبار نفسه على الكتابة.
«فقط حينها…
كان عليه إجبار نفسه على التركيز.
وما إن خطرت له هذه الفكرة…
لأن لحظة واحدة من الإهمال كافية ليغرق في أرض الأحلام الحلوة…
«قائد شهير…
ثم يختفي إلى الأبد.
«لا يمكنني الاستمرار هكذا.
تمامًا مثل ذلك الكاتب الذي سيستيقظ في اليوم التالي ليجد مستند Word فارغًا أمامه…
«استعد.»
بوووم!
«هاه، يبدو أنه رحل فعلًا. اللعين فعلها مجددًا…
لعن تاليس كل شيء في قلبه.
أم خطيئة نهر الجحيم؟
وضربته هبة ريح غاضبة جعلته يتقلب ست مرات متتالية.
قذفته عاصفة أخرى بعيدًا.
وبينما كان يعاني من الدوار، أصابته ثلاث شفرات حبرية.
كان يعرف أن تدريبات أسدا سمحت له بالخروج من تلك الحالة المخدرة لفترة قصيرة ومنع نفسه من التطور أكثر.
«تبًا!
وبعقل مشوش، بحث تاليس في ذاكرته المتلاشية.
«أين نقطة الارتكاز؟!»
مرعبة.
بحث تاليس مجددًا وسط ذكرياته المتضررة عن الإجابة.
«الشيء الذي لا يلوثه الآخرون…»
«اللعنة.
حكمته المزعومة؟
«كنت مستعدًا قبل أن أبدأ…
بوووم—
«لكن حين وصلت اللحظة الحقيقية، اكتشفت أن استعداداتي لم تفدني بشيء!
ثم واصل استشعار كل شيء في حالته السحرية.
«هذا أسوأ من مناقشة رسالة جامعية!
لكن ما إن وصل إلى هذه النقطة حتى بدا عاجزًا عن إكمال الجملة.
«ما هي أصلًا…
«الحظ والخطيئة…»
«نقطة الارتكاز التي اخترتها لنفسي؟
«تعال.»
«وما الذات التي فهمتها؟»
«حتى لو بدا منطقها سليمًا ومقنعًا.»
وفجأة…
كراااك—بووووم!
«هل فكرت يومًا في ماهيتك الحقيقية؟»
«لا تفكر فيه!»
ظهر وهم آخر أمام عينيه.
فسيجعل صاحب ذلك الصوت يدفع الثمن الأثقل والأشد!
لكن هذه المرة كان مختلفًا.
ظل حائرًا.
ظهر أمام تاليس قصر شاهق.
لكن لم يأته أي رد.
وفي غرفة تقع شمال القصر المحاط بالثلوج، جلس شاب أنيق أمام فتى شاحب الوجه.
«العالم؟ غالبًا هو مليء بالبشر. أسدا، كيف كان العالم في زمنك… عندما كانت الإمبراطورية وأبراج السحر لا تزال قائمة؟»
ضغط عليه بسؤال تلو الآخر.
وأخيرًا فهم الإحساس السابق.
ورفع أصابعه النحيلة ببطء، وكأنه يشير مباشرة إلى قلب الفتى.
«مجددًا!»
«عندما تُجرَّد من كل التعريفات التي منحك إياها الآخرون، وتترك خلفك كل الظروف التي أصبحت غاية وجودك…
«لا، لا، لا!»
«فماذا يتبقى منك؟»
وما إن خطرت له هذه الفكرة…
تموج المشهد.
«ما هذا المكان بحق الجحيم؟»
ثم تبدد كالأمواج.
«غايته توضيح الحقيقة، لكن كثيرين يغرقون في نشوة الانتصار في الجدال والمجد الزائف الذي يمنحه لهم.
تجمد تاليس.
«آآرغ! اللعنة!»
«التعريفات التي يمنحها لك الآخرون…
«يجب أن…»
«كل الظروف التي أصبحت غاية وجودك…
«يجب أن أحصل عليه!
«نقطة الارتكاز…
تمامًا كما حدث سابقًا.
«نقطة الارتكاز!»
تذكر رغبته في دخول الفضاء الأسود وهو في هيئته الأساسية.
بوووم—
كان هناك شيء داخل ذلك الضباب يناديه.
وسط العاصفة التي لا نهاية لها ودوي الرعد، بدأ يتذكر ببطء حديثه مع توروس.
ولم يعد قادرًا على الرجوع إلى العالم القريب.
«إذا أردت تثبيت المرساة على ذاتي الحقيقية، فما أحتاج إليه فعلًا هو التخلص من كل الملصقات الخارجية.
وكان يسمي الإمبراطورتين «الفتاتين».
«والتخلص من الأشياء التي يمكن أن “تلوثني”، كما قال.»
توقف عندما خطر الاسم في ذهنه.
شرد ذهن تاليس مجددًا.
«على هويتي كشخص انتقل من عالم آخر؟»
«ما الأشياء التي يمكن للآخرين تلويثها؟
«يجب أن أصعد!
«وما الشيء الذي لا يستطيع الآخرون تلويثه؟
«نقطة الارتكاز!»
«ما هي…
حتى لو اقتربت نهاية كل الأشياء…
«نقطة الارتكاز الحقيقية التي تشير إليّ؟»
«قد لا تعرف هذا… لكن في تلك الذكريات الغريبة، كل ما علي فعله هو النظر إلى العالم من زاوية مختلفة…
وووش—بانغ! بوووم!
ورفع أصابعه النحيلة ببطء، وكأنه يشير مباشرة إلى قلب الفتى.
لم يتوقف البرق والرعد من حوله.
ضغط عليه بسؤال تلو الآخر.
ظل حائرًا.
«ومثل المصلحين الذين يؤمنون بأن امتلاك المُثل السامية، والأهداف العظيمة، والعمل بتجرد من الأنانية سيجعل العالم في النهاية مكانًا أفضل.»
مرتبكًا.
«نعم.
حتى بدا وكأنه نسي أن العاصفة المرعبة لا تزال تقذفه في كل اتجاه.
«ابتعد!»
وكأنه نسي العذاب الذي تسببه له.
فكان عالقًا في العاصفة السوداء الوحشية.
يجب أن تكون نقطة الارتكاز التي تشير إليه حقيقية.
«أعرف.»
هل هي…
وبالمقارنة مع ذلك الشعور المذهل الذي اختبره في البداية…
طاقته الصوفية الفريدة؟
كان يأتي من فوق السماء…
أم خطيئة نهر الجحيم؟
«مجددًا!»
أم خنجر JC الذي أنقذه مرات عديدة في لحظات الخطر؟
وووش—بوووم!
أم سلالته الملكية المزعومة؟
عندما يصبح قادرًا على كل شيء…
أم…
«لذاتي…»
حكمته المزعومة؟
«قائد شهير…
بوووم!
«وأنا أسوأ مثال يمكنك أن تحتذي به.»
لا.
ولا يمكنه أن يفقد نفسه داخل رغباته واندفاعاته!
ليست هذه.
لأن لحظة واحدة من الإهمال كافية ليغرق في أرض الأحلام الحلوة…
شعر أن نقاط الارتكاز هذه تشير إلى الاتجاه الخطأ.
رآها تاليس فجأة.
«شيء لا تلوثه الأشياء الأخرى…
«مجد برج السحر وعاره.
«ربما عليّ أن أركز نقطة الارتكاز أكثر؟
«ابقَ وفيًّا…
«أن أجمعها؟
«غايته توضيح الحقيقة، لكن كثيرين يغرقون في نشوة الانتصار في الجدال والمجد الزائف الذي يمنحه لهم.
«أن أجعلها أبسط؟
«كسر القيود الخارجية التي لا نعرف حتى بوجودها لأننا اعتدنا عليها…
«مثل ذاتي؟
«اللعنة!»
«مثل تاليس؟
بدا وكأن عاصفة أمسكت به وقذفته إلى الأعلى.
«جادستار؟
لن يستطيع شيء إيقافه…
«الأمير الثاني؟
وفجأة…
«الصوفي؟
«كسر القيود الخارجية التي لا نعرف حتى بوجودها لأننا اعتدنا عليها…
«أم…
«وأنا أسوأ مثال يمكنك أن تحتذي به.»
«وو تشيرين؟»
«نقطة الارتكاز التي اخترتها لنفسي؟
توقف عندما خطر الاسم في ذهنه.
عنيفة.
«هل أثبت نقطة ارتكازي ببساطة…
«كل الظروف التي أصبحت غاية وجودك…
«على هويتي كشخص انتقل من عالم آخر؟»
وشعر أنه نسي شيئًا مجددًا—
بانغ! وووش—
«وهذا ليس سهلًا.
استمرت العاصفة.
نصف يعيش في ذلك العالم المثالي الشبيه بالجنة.
وقذفته بعيدًا مجددًا، كورقة طافية وسط المطر.
كاد التوقف المفاجئ يصيبه بالدوار.
«لا، لا.
«أعرف.»
«هذه أيضًا ليست نقطة ارتكازي…
قال الأمير ذلك محاولًا مواساته.
«الشيء الذي لا يستطيع الآخرون تلويثه…
وفي الهواء الأسود، كان برق أسود مماثل يومض بين حين وآخر.
«يجب أن يكون أكثر تجريدًا.
حكمته المزعومة؟
«إذن هل نقطة ارتكازي هي إرادتي؟
«أم…
«روحي التي ترفض الاستسلام في هذا العالم؟
ذلك «الشخص» الذي ظهر فجأة في العالم القريب…
«أم ذكرياتي ومعرفتي من حياتي الأخرى؟
احتلت الأوهام والعاصفة كل أفكاره وحاصرت جسده، فلم تترك له فرصة لتذكر كلام توروس.
«أم كل ما عرفته وأدركته منذ لحظة ولادتي وحتى الآن؟
وفي اللحظة التالية، عاد الضوء وارتفعت الحرارة.
«هذا أقرب إلى ذاتي الحقيقية الحالية…
بدت هباتها كشفرات من الحبر تتحرك بسلاسة عبر الهواء.
«لكن هل هو نقطة ارتكازي؟
يتقلب ذهابًا وإيابًا.
«نقطة الارتكاز…»
حكمته المزعومة؟
هل تستطيع نقطة الارتكاز فعلًا أن تقوده إلى ذاته الحقيقية…
وفجأة شعر بانعدام وزنه، وكأن الأرض اختفت من تحته.
تلك الذات التي ناقشها هو وتوروس طويلًا؟
كان يحتاج إلى المزيد.
«الشيء الذي لا يلوثه الآخرون…»
«وأريد المزيد…»
وفي تلك اللحظة بالذات—
واستطاع إخفاء تاليس عن أعينهما وآذانهما.
كراااك—بووووم!
يتحمل ألم التمزق.
دوّى رعد هائل لم يسمع مثله من قبل!
بوووم!
وضرب برق أسود غريب تاليس مباشرة!
«ربما لست أنا المخطئ فعلًا…
ارتجف بعنف.
حدق في الرجل بكل تركيزه، محاولًا استشفاف شيء من وجهه الضبابي.
وبدأ يتقلب في الهواء بلا توقف…
«لا!»
ككيس ممزق.
قال الأمير ذلك محاولًا مواساته.
ألم حاد.
«المنقذ والكارثة…
حتى وعيه نفسه ارتجف من شدة الصدمة.
«توروس ميل…»
لكن…
ظهر ذلك الصوت الرجولي المزعج والمألوف بخفوت.
في تلك اللحظة بالذات…
لو استطاع لمسه فقط، فسيتحرر من القيود والحدود، ولن يبقى أي تناقض، وسيستطيع—
رآها تاليس فجأة.
كانت الرياح هنا ذات لون.
إجابته.
«آآرغ! اللعنة!»
«وبعيدًا عن ذلك الحلم الزائف المغري والمريح…
