أين الفرار 5
لم يكن لفظ اركع قد تلاشى بالكامل بعد، حين تحرك البياض دون أي تحذير مسبق، لا بتراكم قانون، ولا بتشويه للفضاء، ولا حتى بإشعاع طاغوتي كما هو المفترض.
وكأنه يريد الخروج، يريد الدماء، يريد تمزيق الحقيقة، ولأول مرة منذ أن حصل جاكوب على الفضاء اللامتناهي، شعر بإحساس حقيقي، غير مفلتر، بالأزمة المميتة.
بدا أن البياض لم يتخذ سوى خطوة واحدة إلى الأمام، وحينها اهتز الفضاء اللامتناهي، ليس بصوت عالٍ، بل على المستوى المفاهيمي.
ورغم ذلك، ما زال الفضاء اللامتناهي يمنحه المنظور الذي يُمكّنه من رصد تحركات البياض، الكاغوت الأعلى، والقدرة على الرد، لأن كل جسيم متصلاً بكيانه ذاته، كجسد واحد.
اختفى جسده الصغير حافي القدمين من مكانه، وفي اللحظة نفسها، ظهرت قبضة أمام جمجمة جاكوب، على مسافة قريبة لدرجة أن الهواء بينهما تلاشى.
“…إذاً، هم تحركوا”
ليست لكمة مغلفة بالمانا، أو بالقوانين، أو بالنور الطاغوتي؛ بل الأمر أسوأ بكثير، إذ انها مادية طاغوتية خالصة، مكثفة إلى حد جعل القوانين ذاتها غير ذات أهمية، لم تحمل اللكمة أي أسلوب، أو بهرجة، أو رحمة، بل الفناء المجرد!
من ناحية أخرى، وإدراكاً لخطورة الموقف، نقل جاكوب نفسه والبياض فوراً بعيداً عن محيط برجه، واوتارخ ودماه، وحول ساحة المعركة إلى زاوية نائية من الفضاء اللامتناهي.
بصفته طاغوتا أعلى، جسد البياض المادي قد صُقل إلى ما وراء العوالم، وما وراء التطور، وما وراء الخيال، فحتى لو سُدِرت كل قوانينه الطاغوتية، وحتى لو تحطمت سلطته إلى غبار، فإن جسده وحده يفوق الكائنات الخيالية.
“…إذاً، هم تحركوا”
لو وقعت هذه الضربة، لما مات جاكوب فحسب، بل لَمْحُقَ من الوجود بالاصطدام، متحطماً إلى شظايا لن تتجمّع مجدداً في أي معنى، وحتى مع طوطم هيكله العظمي الحالي، لا يمكنه مقاومة تلك القوة.
خلف البياض، تصاعد شبح ضبابي؛ شاسعاً، شاسعاً بما يتجاوز القياس، تتلوى معالمه كضارٍ مقيد بسلاسل غير مرئية، تسرب منه ضغط شاحب خبيث، يضغط على الفضاء اللامتناهي كمخالب يحك الزجاج.
لكن اليقين الغريزي لن يغير حقيقة أنه لو بقي في مكانه لجزء من نَفَس، لانتهى كل شيء، ولقُتل داخل أداته الكونية الطاغوتية.
وكأنه يريد الخروج، يريد الدماء، يريد تمزيق الحقيقة، ولأول مرة منذ أن حصل جاكوب على الفضاء اللامتناهي، شعر بإحساس حقيقي، غير مفلتر، بالأزمة المميتة.
‘لقد أضعت فرصتي! لكن بالرغم من ذلك، فإن الكائن ورائه لم يتحرك لقمعي بالكامل، مما لا يعني إلا أنهم لا يستطيعون التحرك!’، لمعت عيناه فجأة بلمحة من البهجة، إذ لم يشعر سوى بقوة القمع، لا شيء آخر.
علاوة على ذلك، هجوم البياض سريعاً لدرجة أن حتى حاسة الخطر المميت لديه لم تتاح لها فرصة للانطلاق، لأن الفارق في القوة بينهما ببساطة هائلاً، وعلى عكس نمرود الخالد، ليس البياض محصوراً في مجرد قالب جسدي.
ورغم ذلك، ما زال الفضاء اللامتناهي يمنحه المنظور الذي يُمكّنه من رصد تحركات البياض، الكاغوت الأعلى، والقدرة على الرد، لأن كل جسيم متصلاً بكيانه ذاته، كجسد واحد.
ففي النهاية، صار يعلم أن هذا الرجل مرعب القوة، وإن لم يكن حذراً، فكل ما بناه في هذا الفضاء قد يتحول إلى أنقاض، وخاصة برج السيادة الميكانيكي.
لكن اليقين الغريزي لن يغير حقيقة أنه لو بقي في مكانه لجزء من نَفَس، لانتهى كل شيء، ولقُتل داخل أداته الكونية الطاغوتية.
♤♤♤
لم يلاحقه، بل توقف في منتصف حركته، ثم، اندفعت هالة غريبة فجأة من كيانه ذاته، وبدأ يتغير.
اشتعلت عينا الحكم بعنف، إذ ليس هناك تردد، أو حساب، أو كبرياء، إذ لم يحاول الاعتراض أو الرد لأنه لم يمتلك القدرة، ولم يبقَ سوى الفضاء اللامتناهي.
في تلك اللحظة، أمر الفضاء اللامتناهي بالتحرك، فأجاب الفضاء اللامتناهي فوراً.
♤♤♤
لكن هذه المرة، لم يحاول قمع البياض أكثر، لأنه يقمعه بالفعل إلى أقصى حد، وبدلاً من ذلك، تمدد الفضاء، لكن ليس إلى الخارج أو الداخل، بل بينهما.
علاوة على ذلك، في هجومه الأخير، كان البياض قد ضحى بالبوصلة السداسية لكسب ميزة على قوة قمع الفضاء اللامتناهي، والآن لم يعد بإمكانه أبداً معرفة من هو الزنديق الحقيقي، وإلا لكان اكتشف الحقيقة في تلك اللحظة فوراً.
علاوة على ذلك، لم ينجُ الزنديق إلا بفضل هذا الفضاء العجيب، ولم يهاجم أحدٌ بالرد، مما أعطاه مزيداً من الشجاعة وقاده للاعتقاد بأن الموقف ما زال قابلاً للإنقاذ.
فالمسافة التي كانت تفصله عنه، أقل من عرض إصبع قبل لحظة، تمددت قسراً إلى هوّة مستحيلة.
علاوة على ذلك، في هجومه الأخير، كان البياض قد ضحى بالبوصلة السداسية لكسب ميزة على قوة قمع الفضاء اللامتناهي، والآن لم يعد بإمكانه أبداً معرفة من هو الزنديق الحقيقي، وإلا لكان اكتشف الحقيقة في تلك اللحظة فوراً.
وحدة واحدة من المسافة أصبحت عشرة؛ وعشرة أصبحت ألفاً؛ وألف أصبحت تجريداً، لأن قبضة البياض لم تبطئ، لكنها لم تصل أبداً.
لو وقعت هذه الضربة، لما مات جاكوب فحسب، بل لَمْحُقَ من الوجود بالاصطدام، متحطماً إلى شظايا لن تتجمّع مجدداً في أي معنى، وحتى مع طوطم هيكله العظمي الحالي، لا يمكنه مقاومة تلك القوة.
الضربة التي كان من المفترض أن تمحوه، غاصت بدلاً من ذلك في ممر ممتد بلا نهاية من الفضاء المطوي، وتشتت تأثيرها في العدم، بينما بدا الفضاء اللامتناهي يتمدد إلى اللانهاية ليضمن بقاء سيده.
بعد كل شيء، هذا هو التفسير الوحيد الممكن الذي يمكنه أن يملأ به فجوات خياله، إذ لم يخطر بباله للحظة أن سيد هذا الفضاء هو الكائن شبه الخيالي، النزديق، الواقف أمامه.
تغير تعبير البياض لأول مرة، إذ اتسعت عيناه البيضاء الناصعة بالخوف ولمحة من الإدراك.
في تلك اللحظة، أمر الفضاء اللامتناهي بالتحرك، فأجاب الفضاء اللامتناهي فوراً.
“…إذاً، هم تحركوا”
علاوة على ذلك، شعر بها الآن بوضوح، فالقمع لم يزداد عمقاً؛ بل إرادة أخرى قد تصرفت بحسم، مما يعني أن الكائن وراء الزنديق قد تدخل.
بدا أن البياض لم يتخذ سوى خطوة واحدة إلى الأمام، وحينها اهتز الفضاء اللامتناهي، ليس بصوت عالٍ، بل على المستوى المفاهيمي.
بعد كل شيء، هذا هو التفسير الوحيد الممكن الذي يمكنه أن يملأ به فجوات خياله، إذ لم يخطر بباله للحظة أن سيد هذا الفضاء هو الكائن شبه الخيالي، النزديق، الواقف أمامه.
لو وقعت هذه الضربة، لما مات جاكوب فحسب، بل لَمْحُقَ من الوجود بالاصطدام، متحطماً إلى شظايا لن تتجمّع مجدداً في أي معنى، وحتى مع طوطم هيكله العظمي الحالي، لا يمكنه مقاومة تلك القوة.
لكن هذه المرة، لم يحاول قمع البياض أكثر، لأنه يقمعه بالفعل إلى أقصى حد، وبدلاً من ذلك، تمدد الفضاء، لكن ليس إلى الخارج أو الداخل، بل بينهما.
ظن أن سيد الفضاء قد أنقذه، مؤكداً أيضاً أن الزنديق مهم بالنسبة لهم، وأن قوتهم لا ينبغي أن تقل عن قوة سيده، لكنهم بالتأكيد لا يمكن أن يكونوا أقوى من سيده.
لم يكن لفظ اركع قد تلاشى بالكامل بعد، حين تحرك البياض دون أي تحذير مسبق، لا بتراكم قانون، ولا بتشويه للفضاء، ولا حتى بإشعاع طاغوتي كما هو المفترض.
بدا أن البياض لم يتخذ سوى خطوة واحدة إلى الأمام، وحينها اهتز الفضاء اللامتناهي، ليس بصوت عالٍ، بل على المستوى المفاهيمي.
وبهذا الإدراك، انقبض قلبه، إذ انهارت قوته الطاغوتية أكثر، هابطة إلى درجة سخيفة، ومُختومة طبقة بعد طبقة، حتى أن استدعاء سلطته العليا بدا كالصراخ عبر فراغ لا نهائي.
وكأنه يريد الخروج، يريد الدماء، يريد تمزيق الحقيقة، ولأول مرة منذ أن حصل جاكوب على الفضاء اللامتناهي، شعر بإحساس حقيقي، غير مفلتر، بالأزمة المميتة.
لكن اليقين الغريزي لن يغير حقيقة أنه لو بقي في مكانه لجزء من نَفَس، لانتهى كل شيء، ولقُتل داخل أداته الكونية الطاغوتية.
إن استمر هذا، سيُؤثر بعد أن تُختَم كل قوته الطاغوتية وسلطته، وسيكون تحت رحمة الكائن وراء الزنديق.
‘لقد أضعت فرصتي! لكن بالرغم من ذلك، فإن الكائن ورائه لم يتحرك لقمعي بالكامل، مما لا يعني إلا أنهم لا يستطيعون التحرك!’، لمعت عيناه فجأة بلمحة من البهجة، إذ لم يشعر سوى بقوة القمع، لا شيء آخر.
علاوة على ذلك، لم ينجُ الزنديق إلا بفضل هذا الفضاء العجيب، ولم يهاجم أحدٌ بالرد، مما أعطاه مزيداً من الشجاعة وقاده للاعتقاد بأن الموقف ما زال قابلاً للإنقاذ.
علاوة على ذلك، لم ينجُ الزنديق إلا بفضل هذا الفضاء العجيب، ولم يهاجم أحدٌ بالرد، مما أعطاه مزيداً من الشجاعة وقاده للاعتقاد بأن الموقف ما زال قابلاً للإنقاذ.
علاوة على ذلك، شعر بها الآن بوضوح، فالقمع لم يزداد عمقاً؛ بل إرادة أخرى قد تصرفت بحسم، مما يعني أن الكائن وراء الزنديق قد تدخل.
من ناحية أخرى، وإدراكاً لخطورة الموقف، نقل جاكوب نفسه والبياض فوراً بعيداً عن محيط برجه، واوتارخ ودماه، وحول ساحة المعركة إلى زاوية نائية من الفضاء اللامتناهي.
ففي النهاية، صار يعلم أن هذا الرجل مرعب القوة، وإن لم يكن حذراً، فكل ما بناه في هذا الفضاء قد يتحول إلى أنقاض، وخاصة برج السيادة الميكانيكي.
في هذه الحالة، كان محظوظاً لأن تركيز البياض بأكمله كان عليه وذاك الكائن وراءه، فلم ينتبه لهذه التفاصيل على الإطلاق، ناهيك عن أنه لم يكترث بحفنة من النمل، لأنهم غير ذوي شأن.
ليست لكمة مغلفة بالمانا، أو بالقوانين، أو بالنور الطاغوتي؛ بل الأمر أسوأ بكثير، إذ انها مادية طاغوتية خالصة، مكثفة إلى حد جعل القوانين ذاتها غير ذات أهمية، لم تحمل اللكمة أي أسلوب، أو بهرجة، أو رحمة، بل الفناء المجرد!
علاوة على ذلك، في هجومه الأخير، كان البياض قد ضحى بالبوصلة السداسية لكسب ميزة على قوة قمع الفضاء اللامتناهي، والآن لم يعد بإمكانه أبداً معرفة من هو الزنديق الحقيقي، وإلا لكان اكتشف الحقيقة في تلك اللحظة فوراً.
الآن، في عيني البياض، صار جاكوب هو الزنديق الحقيقي، وولاؤه للأسمى يشتعل كنار متجمدة، بينما تبلورت عزيمته.
في تلك اللحظة، دار جنون مطلق في عينيه، وقرر: “أظن أنني سأتوقف عن الاختباء، حتى لو دفعت كل شيء، لن أدع الزنديق يعيش”
لم يلاحقه، بل توقف في منتصف حركته، ثم، اندفعت هالة غريبة فجأة من كيانه ذاته، وبدأ يتغير.
في هذه الحالة، كان محظوظاً لأن تركيز البياض بأكمله كان عليه وذاك الكائن وراءه، فلم ينتبه لهذه التفاصيل على الإطلاق، ناهيك عن أنه لم يكترث بحفنة من النمل، لأنهم غير ذوي شأن.
♤♤♤
خلف البياض، تصاعد شبح ضبابي؛ شاسعاً، شاسعاً بما يتجاوز القياس، تتلوى معالمه كضارٍ مقيد بسلاسل غير مرئية، تسرب منه ضغط شاحب خبيث، يضغط على الفضاء اللامتناهي كمخالب يحك الزجاج.
