Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 464

البعث (5)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

البعث (5)

البعث (5)

وصل صاحب الحذاءين أخيرًا إلى أسفل الدرج، وظهر كامل جسده تحت ضوء النار.

في تلك اللحظة، انطلقت ضحكة عميقة، خافتة، تكاد تقطر أسى.

«ارحل قبل أن أفقد السيطرة… أرجوك، يا جادستار.»

«هاهاهاها…»

نظر بارني جونيور حوله، ثم زفر بخفة وأومأ إلى تاليس.

اتجهت الأنظار جميعًا إلى زاكريل.

فتح فمه وأغلقه مرارًا، ثم قال في النهاية بصوت خافت:

رفع زاكريل ذقنه، وخطا إلى الأمام، داخل نطاق الضوء المنبعث من النار.

استمرت الاهتزازات.

وفي اللحظة التالية، ذُهل الجميع.

«أعني… هل سمعتم بهذا الاسم قبل ثمانية عشر عامًا، وخصوصًا قبل السنة الدموية؟»

كان زاكريل، المراقب السابق للحرس الملكي وفارس الحكم المرعب، يعرج نحوهم وهو يضحك بصوت خافت.

لم يتحرك وهو يحدق في تاليس.

لكن ذلك لم يكن سبب ذهولهم.

تفاجأ تاليس قليلًا.

فلم يعرف أحد متى حدث الأمر، إلا أن وجه هذا الرجل الصلب الذي بدا يومًا عصيًا على الهزيمة، كان مغمورًا بالدموع.

ولوهلة، خُيل إليه أنه يدخل قصر النهضة.

«أنت ذكي، يا صاحب السمو.»

حدق تاليس في وجوههم.

كان صوت زاكريل أجش، وقد اختنق بالعبرات، فيما ظل صدره يعلو ويهبط بعنف. حدّق في تاليس بعينين محمرتين.

«وأكره نفسي أكثر لأنني عاجز عن كراهيتكما.

«…ذكي أكثر مما ينبغي.»

ومشى نحو زاكريل مجددًا بلا تردد.

رفع فأسه ببطء.

قبّل برولي جبينَي الراحلين، وعدل درعه ثم نهض.

وعلى الفور، اتخذ الآخرون تشكيلًا دفاعيًا غريزيًا.

«لا أعرف. حقًا لا أعرف. الكلمات التي قلتها لهم، المواساة التي منحتهم إياها، كلامك معي حين كشفت هويتك، وحتى تضحية كشفك لهويتك نفسها…»

«كنت تعرف أنك ما إن تقع تحت بصري في هذا السجن المظلم فلن تملك أي فرصة، لذلك تخليت عن القوة، وتوقفت عن الهرب أو استخدام قوتك المحرمة، ولجأت بدلًا من ذلك إلى الوسائل السياسية.»

لكن فارس الحكم لم يمنحه فرصة الكلام.

تفاجأ تاليس قليلًا.

«ذلك كان…»

كان صوت زاكريل خشنًا، مثقلًا باليأس والحزن، كصوت رجل جريح فقد كل أمل.

«لكن شون لم ينجُ.»

«كنت تعرف علاقتي بهؤلاء الرجال، لذلك أطلقت سراحهم عمدًا. جعلتهم يقفون في وجهي، وراقبت صراعنا، وجمعت المعلومات، وانتظرت الفرصة بينما كنت تعلم أن المواجهة بيننا ستقع لا محالة.»

«هاهاها… تختبئ في الظلام، تحدد نقاط ضعفي، ثم تضرب موضع قاتلي في النهاية.»

راح ينظر إلى أفراد الحرس الملكي واحدًا تلو الآخر، يتفحص أعينهم، فلا يرى فيها إلا الألم والتردد.

هز تاليس رأسه في حيرة، لكنه عرف أن هذا ليس الوقت المناسب للتحقيق في الأمر.

«منذ اللحظة التي التقينا فيها، بدوت كأنك تفر هائمًا على وجهك، عاجزًا لا حول لك. لكنك في الحقيقة كنت تدفعني خطوة بعد خطوة إلى الزاوية بخطة محكمة ومدروسة.

تبادل الآخرون النظرات في حيرة.

«أثرت ساميل وبارني ونالغي بكلماتك كي تستخرج المعلومات التي تريدها، لكنك لم تسألهم عنها مباشرة قط. وبهذا، دفعوك بأنفسهم أقرب فأقرب إلى حقيقة السنة الدموية. ثم وجدت نقطة ضعفي… والأشياء التي أهتم بها.»

«هل كانت اعترافًا صادقًا من القلب… أم تمثيلًا محسوبًا؟

ألقى زاكريل نظرة حوله، ثم أطلق ضحكة قصيرة موجوعة، والدموع ما تزال تخط طريقها على وجهه.

تنهد تاليس.

فتح تاليس فمه.

تنهد الرجل، وكأنه ضاق ذرعًا قليلًا.

«أنا…»

وحين توقف، تحول إلى درجات حجرية تقود إلى الأعلى.

أراد الرد، لكنه اكتشف أنه عاجز عن نطق كلمة واحدة.

توقف.

طنين!

«لكنني أذكر أنك لم تستطع فهم الكلمات المنقوشة على السيف.»

رن صوت معدني حاد.

«هو أيضًا فعل الشيء نفسه قبل كل تلك السنوات. مثلك تمامًا، نظر إليّ بهدوء وصدق، وكشف الحقيقة دون أن يخفي شيئًا. اعترف بنواياه بلا تردد. بل واعترف بالقناع الذي ارتداه، وبندمه، وبأنه اضطر إلى فعل ما فعل.»

سقط فأس زاكريل على الأرض.

نظر بحزن إلى زاكريل الذي كان قبل لحظات في حالة هستيرية، والآن يقف على حافة انهيار كامل.

وفي تلك اللحظة، وتحت أنظار الجميع المذهولة، بدا على زاكريل لأول مرة إرهاق العمر وثقله.

وقبل أن يكمل بارني كلامه، اكتشف تاليس، وهو يغطي فمه وأنفه، مفتاح اللغز.

ومع ذلك، بقي واقفًا وحده في مواجهتهم جميعًا، كما فعل من قبل.

وتحول وجهه تدريجيًا إلى الكآبة.

رجل واحد في مواجهة ثمانية.

لم يفكر تاليس كثيرًا في الأمر.

«لكن الآن…»

تكور بمحاذاة الجدار وهو يمسك رأسه، وبدا كأنه يتوسل.

رفع زاكريل رأسه.

أغلق زاكريل عينيه.

«الآن…»

تسارعت ضحكاته.

تداخلت الصور أمام عينيه، قبل أن يستقر بصره أخيرًا على الشاب الأشعث، المرهق، والغريب في هدوئه، الواقف أمامه.

«إذن لماذا… لم تحتج إلى المفتاح؟»

حدق زاكريل في تاليس بصمت، والدموع في عينيه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة موجوعة شديدة المرارة.

غطى كويك روب فمه بتكلف، وتمتم بكلمات مبعثرة، فيما ظلت ذراعه الممدودة نحو تاليس ترتجف.

«منذ متى… تحول الأمر إلى مبارزة؟»

هز ساميل رأسه.

تنهد في أعماقه، ثم أبعد نظره عن رفاقه السابقين.

كان زاكريل، المراقب السابق للحرس الملكي وفارس الحكم المرعب، يعرج نحوهم وهو يضحك بصوت خافت.

لم يعودوا هاربين.

«هل يمكن أن يكون هذا… ذلك الشيء الأسطوري الخاص بالعائلة الملكية… الذهبي، اللامع، اللامع—»

ولم يعودوا مجرمين محكومًا عليهم بالسجن المؤبد.

خرج صاحبهما من الظلام، وبدأ يهبط الدرج على مهل.

لقد عادوا مرة أخرى إلى ما كانوا عليه.

تقدم خطوة.

فخر المملكة.

أجبر الكلمات على الخروج من فمه.

نخبة الحرس الملكي للكوكبة.

«مستحيل.»

وفي تلك اللحظة، ولسبب لم يعرفه، عجز زاكريل عن كبح دموعه، كما عجز عن ملء الفراغ الهائل في قلبه.

انطلقت أصوات خطوات غامضة من الظلام خلف المخرج.

واكتفى بالنظر إلى تاليس في ذهول.

«زاكريل—»

«لو لم يكن وجودًا محرّمًا… لكان هذا رائعًا.»

استدار ساميل ونخر.

ترنح زاكريل، ثم استعاد توازنه بصعوبة.

أشار زاكريل إلى صدره، ثم إلى رأسه، وأنفاسه مضطربة.

«سألت وبحثت عن الحقيقة بإصرار، بلا هوادة. دفعتهم إلى الزاوية وأجبرتهم على إظهار حقيقتهم، ثم استخرجت أدق التفاصيل التي يمكنك استخدامها.»

«هذا ليس ما أريده.»

تسارعت كلماته، فيما ازداد وجهه صرامة ويأسًا.

لكن ساميل لم يبادله إلا نظرة باردة.

«ثم ظهرت أمامهم كمنقذ. منحتهم الغفران، وحررتهم من أعبائهم باسم جادستار.

كانت في البداية بالكاد تُسمع، ثم صارت واضحة.

«والأهم… أنك أصبحت عمادهم الروحي، وربطتهم بك تمامًا.»

«منذ اللحظة التي التقينا فيها، بدوت كأنك تفر هائمًا على وجهك، عاجزًا لا حول لك. لكنك في الحقيقة كنت تدفعني خطوة بعد خطوة إلى الزاوية بخطة محكمة ومدروسة.

شعر تاليس بوخزة ألم في صدره، وقاوم رغبته في النظر إلى وجوه من حوله.

خفض ذراعيه وحدق في الشاب بغباء وحيرة.

أخذ زاكريل نفسًا عميقًا، وحدق في تاليس بألم، فيما ارتسمت على وجه الأمير مشاعر معقدة.

ظل تاليس ينظر إليه.

وتابع فارس الحكم بصوت خافت مفعم بالأسى:

«ربما…»

«لم تعد بالنسبة إليهم الأمير الذي التقوه لتوهم… أنت من ودّع نالغي ونائر، وغافر المذنبين، ومواسي السجناء. أنت أمير جادستار الذي قبلوه، والقديس الذي خاطر بحياته ليمحو سوء الفهم الذي أحاط بي.

لكن لسبب مجهول، لم يشعر بأي فرح.

«إذا قتلتك، فسأدمر كل ما بقي لهم… أجسادهم وعقولهم.»

لم يبق في قلبه سوى حزن خافت.

غطى زاكريل عينيه والدموع بيده. ارتجف بعنف وأطلق ضحكة مريرة.

انطلقت اهتزازات خافتة من الأرض.

«وكل ما حدث بدا طبيعيًا، وكأنه النتيجة الوحيدة المنطقية. لا أستطيع حتى أن أعثر على عيب واحد فيه… هاها.»

اشتد عبوس ساميل، ولم يرضه الجواب.

تنهد تاليس.

«أنت ذكي، يا صاحب السمو.»

«زاكريل—»

ظل ساميل يحدق في المفتاح، ثم رفع بصره إلى تاليس نفسه.

لكن فارس الحكم لم يمنحه فرصة الكلام.

«اعتراف… تمثيل… بشر… قطع شطرنج… إنقاذ الآخرين… إنقاذ نفسي؟»

«قبل قليل، حين كنت ما أزال الشرير، كنت أستطيع أن أضربهم حتى يعجزوا عن الحركة بلا تردد، ثم أقتلك.»

فلم يعرف أحد متى حدث الأمر، إلا أن وجه هذا الرجل الصلب الذي بدا يومًا عصيًا على الهزيمة، كان مغمورًا بالدموع.

أنزل زاكريل ذراعه، فتوتر الجميع من شراسة نبرته.

وبتحمل ألم خصره، انحنى والتقط المفتاح الأخضر من الأرض، مفتاح سجن العظام.

«كان بوسعي أن أتحمل كراهيتهم بصفتي الشرير من ذلك اليوم فصاعدًا. أعيش وأموت على هذا النحو. فقد عشت هكذا ثمانية عشر عامًا! ثمانية عشر عامًا!»

«أنتم آل جادستار متشابهون جميعًا، أليس كذلك؟»

زمجر زاكريل.

دب، دب، دب…

ترنح كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله، فتراجع واتكأ على الجدار.

ثم جثا أمامه.

حل صمت خانق في السجن.

«فلن يهم كونك أميرًا. كثيرون سيريدون قتلك.»

وتحول وجهه تدريجيًا إلى الكآبة.

ارتفع صوت كان تاليس قد كاد ينساه لغرابته، لكنه تعرف إليه فور سماعه.

«لكن كلماتك التي قلتها دفاعًا عني لم تكن موجهة إليّ…»

قبّل برولي جبينَي الراحلين، وعدل درعه ثم نهض.

رفع رأسه ونظر إلى كل واحد من رفاقه.

«فهمت.»

ولسبب ما، شعر كل من التقى بعينيه بألم لا يوصف في قلبه.

«نناضل بلا نهاية.

«بل كانت موجهة إليهم.»

«لا أعرف مدى قدرتك، لكن إن كشف أحدنا هويتك ككارثة…»

اتسعت عينا تاليس قليلًا.

إلا أنهم لاحظوا أن وجه الأمير تاليس أصبح فجأة شاحبًا ومصدومًا.

«لقد برأتني أمامهم. جعلتهم يحترمونني من جديد. والأهم… أنك حولت مشاعرهم نحوي إلى سلاح ضدي.»

ثم نخر بضيق ونفض ذراع بارني عنه.

صار صوته أشد ألمًا، حتى بدا كأنه يتوسل.

وتحول وجهه تدريجيًا إلى الكآبة.

«لأنك كنت تعرف… كنت تعرف أنه ما إن أنظر إلى وجوههم، فلا أرى كراهية موجهة إلى خائن، بل اعتذارًا واحترامًا لقائد…»

تقدم خطوة.

أشار زاكريل إلى صدره، ثم إلى رأسه، وأنفاسه مضطربة.

شد بارني قبضته على سيفه بيد واحدة، في أعلى درجات التأهب.

«…ستكون هذه أعظم نقطة ضعف لدي.»

وهز بارني جونيور رأسه نحوه.

حدق بحزن في الفأس عند قدميه، ثم رفع وجهه إلى السقف وأطلق أنينًا مؤلمًا من أعماق حلقه.

كان يعلم أنهم قلقون، لكنه كان يعرف أيضًا أنه آمن الآن.

«كنت تعرف أنني حين أراهم هكذا… لن أستطيع فعل أي شيء.»

ولوهلة، خُيل إليه أنه يدخل قصر النهضة.

ظل تاليس يحدق فيه، عاجزًا عن الكلام.

استدار الأمير.

«لكن لماذا؟»

بدت الحيرة على الرجال.

أخذ فارس الحكم الذي بدا على شفا الموت نفسًا حادًا، وكأنه استعاد بعض قوته.

قطب ساميل حاجبيه.

«لو أنك لم تكشف السر، لو أنك لم تبحث عن الحقيقة…»

«لا يهم. لم يعد يهم…»

توقف.

وبينما كان يعبث بالمفتاح في يده، نظر إلى كل فرد من الحرس الملكي، المتسخين والجرحى، وقال مفكرًا:

نظر إلى جثتي نالغي ونائر، ثم إلى بارني جونيور، وامتلأ وجهه بأسى عميق.

أما بيلدين فالتصق بجانب تاليس يحرسه، بينما دخل الآخرون تشكيلًا قتاليًا ووجوههم متجهمة.

«ربما… ربما كان نالغي ونائر سيظلان حيين، يتنفسان. وكان بارني سيظل يكرهني أنا، لا والده، ولا الملك الراحل.»

«ثيرين… نا؟ من هذه؟»

أغلق زاكريل عينيه.

لم يعودوا هاربين.

أدار بارني جونيور وجهه بعيدًا، يقاوم النظر إليه.

واصل السير حتى وصل إلى جثتي نالغي ونائر.

وأخذ كانون نفسًا مؤلمًا قبل أن يخفض سلاحه.

كان زاكريل، المراقب السابق للحرس الملكي وفارس الحكم المرعب، يعرج نحوهم وهو يضحك بصوت خافت.

صار الهواء أثقل من أن يُحتمل.

فكر تاليس.

شعر تاليس بضغط هائل غير مسبوق في صدره. لو لم يتكلم الآن، خُيل إليه أنه سينفجر.

«لا، لا.»

«أنا آسف بشأن نالغي ونائر، أنا—»

«بل كانت موجهة إليهم.»

لكن زاكريل قاطعه من جديد.

بعد عدة ثوانٍ، فتح تاليس عينيه ونهض في شرود.

ضغط بكفه على جبهته، وقد التوى وجهه من الألم.

وتحركت بعض النظرات في الغرفة.

«لا أعرف. حقًا لا أعرف. الكلمات التي قلتها لهم، المواساة التي منحتهم إياها، كلامك معي حين كشفت هويتك، وحتى تضحية كشفك لهويتك نفسها…»

تسارعت ضحكاته.

ارتجف صوته.

وتحت نظرة تاليس المذهولة، الذي كاد يثبت عينيه على الرجل بلا رمشة، أخذ القادم السيف الفضي الطويل من يد ساميل بأدب وهدوء.

«هل كانت اعترافًا صادقًا من القلب… أم تمثيلًا محسوبًا؟

غطى كويك روب فمه بتكلف، وتمتم بكلمات مبعثرة، فيما ظلت ذراعه الممدودة نحو تاليس ترتجف.

«ماذا كنا بالنسبة إليك؟ بشرًا أحياء تتبادل معهم ما في القلب، أم قطعًا على رقعة لتحقيق غاية ما؟ هل كنت تحاول إنقاذهم… أم إنقاذ نفسك؟»

لكن فارس الحكم لم يمنحه فرصة الكلام.

تجمد تاليس.

شعر تاليس بدوار.

«اعتراف… تمثيل… بشر… قطع شطرنج… إنقاذ الآخرين… إنقاذ نفسي؟»

وبذل جهدًا للسيطرة على أنفاسه، ثم رفع المفتاح الأخضر بيد مرتجفة.

شردت أفكاره للحظة.

حدق ساميل في ظلام المخرج، وقطب حاجبيه قليلًا.

ثم غمره حزن غامض.

ألقى زاكريل نظرة حوله، ثم أطلق ضحكة قصيرة موجوعة، والدموع ما تزال تخط طريقها على وجهه.

«ربما…»

وتحركت بعض النظرات في الغرفة.

تنهد الشاب.

«بل كانت موجهة إليهم.»

«ربما قليلًا من الاثنين.»

«أنا بأمان.»

تسارعت أنفاس زاكريل، وكأنه على وشك أن يدخل في نوبة أخرى.

«الآن…»

«هاهاها… تختبئ في الظلام، تحدد نقاط ضعفي، ثم تضرب موضع قاتلي في النهاية.»

تفاجأ تاليس قليلًا.

تسارعت ضحكاته.

«صادق أم تمثيل؟»

«والأكثر رعبًا… أنني، رغم أنني كنت أعرف ما تفعله طوال الوقت، لم أستطع مقاومتك!»

«آه!»

امتلأ صوته باليأس.

كشر من الألم، ودلك خصره الذي ربما أصيب بشد عضلي.

«ليست لدي موهبة اللورد هانسن. لم أستطع حتى أن أعرف إن كان ما قلته اعترافًا صادقًا أم مجرد تمثيل.»

أراد تاليس التقدم، إلا أن بيلدين أمسكه من الخلف.

«صادق أم تمثيل؟»

تمتم كمن فقد صوابه.

حدق تاليس في زاكريل بمشاعر متضاربة.

نظر بارني جونيور حوله، ثم زفر بخفة وأومأ إلى تاليس.

فتح فمه وأغلقه مرارًا، ثم قال في النهاية بصوت خافت:

أما كويك روب فكشف عن أسنانه البيضاء وهو يمسك قوس الزمن، ورفع إبهامه لتاليس بحركة مضحكة.

«سمعت منذ زمن طويل رجلًا أعور يقول شيئًا.»

تجمد ساميل.

تنهد طويلًا.

قالها تاردين بحذر.

«إن كان الأمر يصب في مصلحة الكوكبة… فهل يهم إن كان صادقًا أم لا؟»

وحاول فهم هذا المنطق الغريب.

ارتجف زاكريل وتجمد لثوانٍ.

اتجهت الأنظار جميعًا إلى زاكريل.

ثم بدأ وجهه المبلل بالدموع يتلوى.

«في مصلحة الكوكبة؟ الكوكبة… الكوكبة… هاهاهاها…»

«في مصلحة الكوكبة؟ الكوكبة… الكوكبة… هاهاهاها…»

وتحت نظرة تاليس المذهولة، الذي كاد يثبت عينيه على الرجل بلا رمشة، أخذ القادم السيف الفضي الطويل من يد ساميل بأدب وهدوء.

تمتم كمن فقد صوابه.

«أنا آسف بشأن نالغي ونائر، أنا—»

ظل تاليس صامتًا برهة، ثم قال أخيرًا:

«أنا بأمان.»

«في الحقيقة، لم أفكر بكل هذا العمق. أنا فقط شعرت أن… أن…»

«أنا آسف.»

فتح فمه، لكنه لم يستطع إكمال الجملة.

وتحت نظرة تاليس الحائرة، تقدم ساميل عشر خطوات نحو زاوية غير لافتة في الغرفة.

حينها أنزل زاكريل رأسه، وقال بغضب والدموع في عينيه:

«يا سماوات… إلهة القمر الساطع، سيدة الحصاد، عذراء حارسة المحيط، إله الصحراء…

«أنتم آل جادستار متشابهون جميعًا، أليس كذلك؟»

«…مستحيل.»

صُدم تاليس.

«هاهاها… تختبئ في الظلام، تحدد نقاط ضعفي، ثم تضرب موضع قاتلي في النهاية.»

«نحن؟»

«ارحل قبل أن أفقد السيطرة… أرجوك، يا جادستار.»

أطلق زاكريل ضحكة غريبة أخرى.

«كنت تعرف أنك ما إن تقع تحت بصري في هذا السجن المظلم فلن تملك أي فرصة، لذلك تخليت عن القوة، وتوقفت عن الهرب أو استخدام قوتك المحرمة، ولجأت بدلًا من ذلك إلى الوسائل السياسية.»

«هو أيضًا فعل الشيء نفسه قبل كل تلك السنوات. مثلك تمامًا، نظر إليّ بهدوء وصدق، وكشف الحقيقة دون أن يخفي شيئًا. اعترف بنواياه بلا تردد. بل واعترف بالقناع الذي ارتداه، وبندمه، وبأنه اضطر إلى فعل ما فعل.»

وأقل قربًا مما كانوا عليه قبل أن يغفر لهم ويواسيهم.

حدق فارس الحكم في الفراغ، ثم رفع إصبعه ببطء.

«الآن…»

«انظر. إنه جالس هناك. يبتسم لي تلك الابتسامة البريئة الصادقة، ويحاول إقناعي بأن أختار… كما تفعل أنت الآن.»

ولسبب ما، شعر أن نظرة هؤلاء الرجال إليه تغيرت.

نظر تاليس إلى الاتجاه الذي أشار إليه زاكريل.

أما بيلدين فالتصق بجانب تاليس يحرسه، بينما دخل الآخرون تشكيلًا قتاليًا ووجوههم متجهمة.

لم يكن هناك سوى ظلام فارغ.

ثم قال بلا مبالاة:

التفت بقلق، فرأى الحرس الملكي يحدقون في زاكريل المضطرب بأعين مليئة بالحزن والأسى.

ولم يعودوا مجرمين محكومًا عليهم بالسجن المؤبد.

«مزجتم الصدق بالأكاذيب. رسمتم رقعة شطرنج لم يكن بوسعنا رفض دخولها.»

انحنى الأمير نحوه ووضع جبهته على جبهة الفارس.

بدا زاكريل في تلك اللحظة كشيخ ذابل، وقد فقد كل هيبة المحارب التي كانت تملأه.

رفع الرجل الذي بدا كمن عاد من الموت السيف الطويل، وأظهر السطرين المنقوشين على نصله الانسيابي.

آلم المنظر صدر تاليس.

لكن فجأة، تجمدت نظرته.

خفت صوت زاكريل تدريجيًا، وصار إيقاع كلماته حزينًا.

أفاق من صدمته، وحاول إقناع نفسه بألا يبدي كل هذا الذهول.

«أنا أكرهكما… لكنني أكره نفسي أكثر لأنني لا أستطيع أن أكرهكما.

«هو أيضًا فعل الشيء نفسه قبل كل تلك السنوات. مثلك تمامًا، نظر إليّ بهدوء وصدق، وكشف الحقيقة دون أن يخفي شيئًا. اعترف بنواياه بلا تردد. بل واعترف بالقناع الذي ارتداه، وبندمه، وبأنه اضطر إلى فعل ما فعل.»

«وأكره نفسي أكثر لأنني عاجز عن كراهيتكما.

ظل تاليس يحدق فيه، عاجزًا عن الكلام.

«جادستار… أنتم قساة. كلكم سواء.»

لم يرد فارس الحكم.

«قساة.»

هز تاليس رأسه في حيرة، لكنه عرف أن هذا ليس الوقت المناسب للتحقيق في الأمر.

أغمض تاليس عينيه بقوة.

أجبر الكلمات على الخروج من فمه.

«أنا آسف.»

«أي نوع من الكائنات في هذا العالم…»

أجبر الكلمات على الخروج من فمه.

في اللحظة التي تلامسا فيها، ارتجف زاكريل بخفة.

وفي اللحظة التالية، انفجر فارس الحكم صارخًا:

صمت ساميل برهة.

«آآآآآه!!»

ثم تقدم.

جثا زاكريل على ركبتيه وضغط كفيه على جبهته.

«وفي تلك الفترة، منحني بطل وحيد، نكران ذاته ولم يعرفه أحد، أصدق وأكرم بركة تلقيتها.»

«يا صاحب الجلالة! يا صاحب السمو! لماذا؟!»

وتحول وجهه تدريجيًا إلى الكآبة.

كان صراخه أجش، لكنه أشد فجيعة.

ترنح كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله، فتراجع واتكأ على الجدار.

أراد تاليس التقدم، إلا أن بيلدين أمسكه من الخلف.

تنهد بارني جونيور.

وهز بارني جونيور رأسه نحوه.

حدق فارس الحكم في الفراغ، ثم رفع إصبعه ببطء.

استمر عويل زاكريل المؤلم عدة ثوانٍ قبل أن يخفت.

أومأ تاليس.

ثم رفع عينيه إلى تاليس، مثقلًا بالأسى.

كان صوت تاليس أجش، لكنه حمل رنينًا غريبًا عميقًا، حتى إن قلق من حولهما بدأ يتلاشى من دون أن يشعروا.

«اذهب.»

ابتسم تاليس.

هذه المرة، كانت كلماته بسيطة.

لكن…

«اذهب، يا صاحب السمو. ارحل.»

نظر تاليس إلى الاتجاه الذي أشار إليه زاكريل.

تكور بمحاذاة الجدار وهو يمسك رأسه، وبدا كأنه يتوسل.

زمجر زاكريل.

«ولا تعد إلى هنا أبدًا… تظاهر أنك لم… تقابلني قط.»

كان صوته يحمل احتقارًا للماضي ولأكاذيبه.

حدق تاليس فيه مذهولًا.

«ويجب أن نذهب حقًا.»

«أنا بأمان.»

حدق تاليس في وجوههم.

لكن…

مد ساميل يده.

«هذا ليس ما أريده.»

خطوات.

نظر بحزن إلى زاكريل الذي كان قبل لحظات في حالة هستيرية، والآن يقف على حافة انهيار كامل.

أطلق زاكريل ضحكة غريبة أخرى.

«لا.»

«بالطبع. الجميع هنا مصابون. لم يعودوا يشكلون تهديدًا.»

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وشد قبضتيه.

«إن كان الأمر يصب في مصلحة الكوكبة… فهل يهم إن كان صادقًا أم لا؟»

«يمكنك… يمكنك أن تأتي معنا. غادر سجن العظام. ربما لن تستطيع العودة إلى العاصمة، لكن على الأقل—»

تجاهلها تاليس.

انتفض زاكريل فجأة وصرخ:

جذب سؤاله انتباه الجميع تقريبًا.

«ارحل!»

وبينما كان ينظر إلى تاليس الغارق في الحيرة، لمع في عينيه بريق بارد.

ارتد تاليس من المفاجأة، وأمسك بيلدين كتفه.

«هذا…»

هوى زاكريل على الأرض من جديد، مكتئبًا.

اتسعت عينا تاليس قليلًا.

وصار صوته خافتًا، متوسلًا.

انطلقت اهتزازات خافتة من الأرض.

«ارحل قبل أن أفقد السيطرة… أرجوك، يا جادستار.»

خفض ذراعيه وحدق في الشاب بغباء وحيرة.

ظل تاليس ينظر إليه.

«ليطهر الظلام روحك، ولتهدك النيران في دربك.»

وبعد ثوانٍ، سعل بارني جونيور بخفة خلفه.

«آه، مؤسف. لكننا سنتذكره.»

«فهمت.»

وقبل أن يفهم الآخرون ما يفعله، وقع التغيير.

تنهد تاليس، واستدار ومضى.

«زاكريل—»

«انتهى الأمر.»

«لا تنس أن صاحب السمو أنقذ حياتك… وحياتنا.»

قالها لنفسه.

«لم تعد بالنسبة إليهم الأمير الذي التقوه لتوهم… أنت من ودّع نالغي ونائر، وغافر المذنبين، ومواسي السجناء. أنت أمير جادستار الذي قبلوه، والقديس الذي خاطر بحياته ليمحو سوء الفهم الذي أحاط بي.

لكن لسبب مجهول، لم يشعر بأي فرح.

واصل السير حتى وصل إلى جثتي نالغي ونائر.

لم يبق في قلبه سوى حزن خافت.

«لم يعد يهم من فعلها… فالنتيجة لن تتغير.»

«انتظر.»

نظر تاليس إليه، ثم إلى البقية حوله.

التفت الجميع.

أما بيلدين فالتصق بجانب تاليس يحرسه، بينما دخل الآخرون تشكيلًا قتاليًا ووجوههم متجهمة.

كان ساميل ينظر إلى زاكريل حين قال بصوت مرتفع:

حدق بارني جونيور في ذلك الضوء الاستثنائي.

«زاكريل، هل تنوي البقاء في سجن العظام بقية حياتك البائسة؟»

«انظر. إنه جالس هناك. يبتسم لي تلك الابتسامة البريئة الصادقة، ويحاول إقناعي بأن أختار… كما تفعل أنت الآن.»

لم يرد فارس الحكم.

«اذهب.»

قطب ساميل حاجبيه.

«أنا آسف.»

«جيد. إن كنت تحب هذا المكان، فمت هنا كما تشاء. لكن قبل ذلك عليك أن تخبرني…»

شد قبضته على السيف الفضي، وضرب به البلاط الحجري.

صر على أسنانه.

لم يرد فارس الحكم.

«من كان؟ قبل ثمانية عشر عامًا، من كان الجادستار الذي حاول اغتصاب العرش؟»

«حسنًا، إذن لنـ…»

جعل هذا السؤال الحساس الجميع يتوترون.

حينها أنزل زاكريل رأسه، وقال بغضب والدموع في عينيه:

لكن زاكريل الغائب عن الواقع لم يفعل سوى أن ضحك وهز رأسه بجنون.

وتغير وجه بارني.

«لا يهم. لم يعد يهم…»

«اعتراف… تمثيل… بشر… قطع شطرنج… إنقاذ الآخرين… إنقاذ نفسي؟»

اشتد عبوس ساميل، ولم يرضه الجواب.

نظر تاليس إلى الاتجاه الذي أشار إليه زاكريل.

تقدم خطوة.

«ويجب أن نذهب حقًا.»

«أنت—»

لكن ساميل لم يبادله إلا نظرة باردة.

لكن يدًا أمسكت به.

ثم جثا أمامه.

«إنه محق، ساميل.»

«رأيتك بعيني… وقد اختُرقت—»

زفر بارني جونيور.

«غريب.»

كان صوته يحمل احتقارًا للماضي ولأكاذيبه.

وفي تلك اللحظة، ولسبب لم يعرفه، عجز زاكريل عن كبح دموعه، كما عجز عن ملء الفراغ الهائل في قلبه.

«لم يعد يهم من فعلها… فالنتيجة لن تتغير.»

«ذلك كان…»

صمت ساميل برهة.

اندفع هواء بارد باستمرار من الفتحة الآخذة في الاتساع، فارتجف تاليس.

ثم نخر بضيق ونفض ذراع بارني عنه.

«نعم. يجب أن نذهب.»

ولم ينظر إلى زاكريل ثانية.

«أنا آسف بشأن نالغي ونائر، أنا—»

تنهد بارني جونيور.

ثم رفع عينيه إلى تاليس، مثقلًا بالأسى.

«حسنًا. والآن ماذا؟»

«أنا بأمان.»

وحين ظن الجميع أن الأمر انتهى، زفر تاليس بعمق، ثم استدار فجأة، وكأنه حسم أمرًا ما.

تسارعت ضحكاته.

ومشى نحو زاكريل مجددًا بلا تردد.

أومأ ساميل.

حاول بارني جونيور الإمساك به بذراعه السليمة الوحيدة، لكنه أخفق، وشحب وجهه.

تنهد بارني جونيور.

«يا صاحب السمو!»

أما كويك روب فكشف عن أسنانه البيضاء وهو يمسك قوس الزمن، ورفع إبهامه لتاليس بحركة مضحكة.

حاول بيلدين منعه غريزيًا.

صر على أسنانه.

لكن تاليس رفع يده بهدوء، وأوقف الجميع.

ظل ساميل يحدق في المفتاح، ثم رفع بصره إلى تاليس نفسه.

«أعرف ما أفعله.»

حدق تاليس في السلم الحجري الذي بدا وكأنه تحرك إلى الخلف من تلقاء نفسه.

أخرج الشاب نفسًا طويلًا، وتقدم نحو زاكريل المرتجف، الذي كان قد لف ذراعيه حول رأسه وأخذ يتمتم لنفسه.

«رأيت ذلك بعينيك. لقد مت.»

ثم جثا أمامه.

تسارعت كلماته، فيما ازداد وجهه صرامة ويأسًا.

«أتعرف يا فارسي؟»

لم يكن هناك سوى ظلام فارغ.

ابتسم تاليس ابتسامة لطيفة حزينة.

«ذلك كان…»

«مررت خلال رحلتي بفترة من اليأس غمرها الظلام.»

في اللحظة التي تلامسا فيها، ارتجف زاكريل بخفة.

توقف زاكريل عن الارتجاف.

كشر من الألم، ودلك خصره الذي ربما أصيب بشد عضلي.

خفض ذراعيه وحدق في الشاب بغباء وحيرة.

نخبة الحرس الملكي للكوكبة.

«وفي تلك الفترة، منحني بطل وحيد، نكران ذاته ولم يعرفه أحد، أصدق وأكرم بركة تلقيتها.»

«أعرف ما أفعله.»

وفي اللحظة التالية، فعل تاليس شيئًا أذهل الجميع.

حدق تاليس فيه بذهول وهو يقف قرب الدرج الحجري.

مد يده وأمسك رأس زاكريل برفق.

كانوا بكامل عتادهم، يراقبون المحاربين المصابين إصابات بالغة بعد سلسلة من المعارك الطاحنة.

«والآن، باسم تاليس جادستار…»

رن صوت معدني حاد.

نطق تاليس كلماته بصدق، وبأهدأ وألطف نبرة استطاعها.

اتجهت الأنظار جميعًا إلى زاكريل.

«أمنحك بركته.»

حدق تاليس فيه بذهول وهو يقف قرب الدرج الحجري.

«بركة…؟»

كان صراخه أجش، لكنه أشد فجيعة.

بدا زاكريل مذهولًا.

ترنح زاكريل، ثم استعاد توازنه بصعوبة.

لم يتحرك وهو يحدق في تاليس.

«من كان؟ قبل ثمانية عشر عامًا، من كان الجادستار الذي حاول اغتصاب العرش؟»

انحنى الأمير نحوه ووضع جبهته على جبهة الفارس.

ولم يقل شيئًا.

«ليطهر الظلام روحك، ولتهدك النيران في دربك.»

ظل ساميل يحدق في المفتاح، ثم رفع بصره إلى تاليس نفسه.

كان صوت تاليس أجش، لكنه حمل رنينًا غريبًا عميقًا، حتى إن قلق من حولهما بدأ يتلاشى من دون أن يشعروا.

«لا، لا.»

أغمض تاليس عينيه، وضغط جبهته على الوصمة البشعة المحروقة في جلد زاكريل.

«ما—»

«أيها المراقب الوحيد، زاكريل… عسى ألا تضل طريقك أبدًا.»

«…أو هكذا يقولون.»

في اللحظة التي تلامسا فيها، ارتجف زاكريل بخفة.

أفاق من صدمته، وحاول إقناع نفسه بألا يبدي كل هذا الذهول.

شعر تاليس بهدوء عجيب.

«هاهاها… تختبئ في الظلام، تحدد نقاط ضعفي، ثم تضرب موضع قاتلي في النهاية.»

وما إن انتهى، حتى أحس بأن شيئًا ما داخله قد تغير.

ترك تاردين كويك روب، وعدل موضع سيفه.

لكن…

«لا، لا.»

«آه!»

لكن يدًا أمسكت به.

سمع فجأة صيحات دهشة متزامنة خلفه.

تقدم خطوة.

تجاهلها تاليس.

قبّل برولي جبينَي الراحلين، وعدل درعه ثم نهض.

كان يعلم أنهم قلقون، لكنه كان يعرف أيضًا أنه آمن الآن.

في موضع خارج مجال رؤية تاليس، فتح كويك روب فمه على اتساعه.

«هذا…»

نظر إلى جثتي نالغي ونائر، ثم إلى بارني جونيور، وامتلأ وجهه بأسى عميق.

في موضع خارج مجال رؤية تاليس، فتح كويك روب فمه على اتساعه.

قبّل برولي جبينَي الراحلين، وعدل درعه ثم نهض.

فقد رأى ضوءًا فضيًا خافتًا ينتشر من جسد تاليس.

انتفض زاكريل فجأة وصرخ:

ومن شدة ذهوله، تراجع خطوة فاصطدم بتاردين.

تسارعت ضحكاته.

حدق بارني جونيور في ذلك الضوء الاستثنائي.

«لحظة.»

وتبادل نظرة مذهولة مع بيلدين، عاجزًا عن الكلام.

لكن تاليس رفع يده بهدوء، وأوقف الجميع.

بعد عدة ثوانٍ، فتح تاليس عينيه ونهض في شرود.

«بل كانت موجهة إليهم.»

وعندها فقط لاحظ أن الحرس خلفه يحدقون فيه بعيون متسعة من الصدمة.

لكن فارس الحكم لم يمنحه فرصة الكلام.

«غريب.»

رن صوت معدني حاد.

استغرب تاليس، وألقى عليهم نظرة حائرة.

«لا تنس أن صاحب السمو أنقذ حياتك… وحياتنا.»

«ما الأمر؟»

كان صوته كصوت أمين مكتبة شرح القواعد للناس مئات المرات، ثم ظل يراهم يخالفونها كل يوم.

«أنت… قبل قليل…»

«أنت… قبل قليل…»

غطى كويك روب فمه بتكلف، وتمتم بكلمات مبعثرة، فيما ظلت ذراعه الممدودة نحو تاليس ترتجف.

تداخلت الصور أمام عينيه، قبل أن يستقر بصره أخيرًا على الشاب الأشعث، المرهق، والغريب في هدوئه، الواقف أمامه.

«يا سماوات… إلهة القمر الساطع، سيدة الحصاد، عذراء حارسة المحيط، إله الصحراء…

نخر ساميل ولم يجب.

«هل يمكن أن يكون هذا… ذلك الشيء الأسطوري الخاص بالعائلة الملكية… الذهبي، اللامع، اللامع—»

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

وفي اللحظة التالية، أغلق تاردين فم كويك روب من الخلف.

«لا تنس أن صاحب السمو أنقذ حياتك… وحياتنا.»

«لا شيء يا صاحب السمو. إنه متحمس قليلًا فحسب.»

صاروا أكثر احترامًا له…

قالها تاردين بحذر.

وأخذ كانون نفسًا مؤلمًا قبل أن يخفض سلاحه.

وتحت قبضته التي لا ترحم، لم يجد كويك روب سوى أن يومئ، وقد أوشك على البكاء.

«…مستحيل.»

هز تاليس رأسه في حيرة، لكنه عرف أن هذا ليس الوقت المناسب للتحقيق في الأمر.

حاول بارني جونيور الإمساك به بذراعه السليمة الوحيدة، لكنه أخفق، وشحب وجهه.

التفت بجسده المليء بالإصابات، ونظر إلى زاكريل الجريح الجالس على الأرض في شرود.

«لم يعد يهم من فعلها… فالنتيجة لن تتغير.»

كان الرجل يحدق فيه بصمت لا يصدق ما رأى.

لكن ساميل لم يبادله إلا نظرة باردة.

«لكن على الأقل… زال الخطر.»

وبصمت، تجمع المحاربون الجرحى والمنهكون.

فكر تاليس.

وتحت نظرة تاليس المذهولة، الذي كاد يثبت عينيه على الرجل بلا رمشة، أخذ القادم السيف الفضي الطويل من يد ساميل بأدب وهدوء.

ظل ينظر إلى زاكريل قليلًا، ثم تنهد أخيرًا.

مد يده وأمسك رأس زاكريل برفق.

اتجه الأمير نحو الآخرين.

لكنه سحب يده ولم يهتم بالمفتاح.

فتح له بارني وبيلدين الطريق بصمت متفاهم.

«أمنحك بركته.»

وأفسح له ساميل وتاردين وكانون وبرولي الطريق أيضًا.

مد يده وأمسك رأس زاكريل برفق.

أما كويك روب فظل واقفًا في مكانه مذهولًا، حتى جذبه تاردين إلى الجانب.

«…لا يموت بعد أن يُقتل… بل يولد من جديد؟»

مشى تاليس وهو يعرج بين الصف الذي فتحه له الحرس احترامًا.

«أي نوع من الكائنات في هذا العالم…»

ولوهلة، خُيل إليه أنه يدخل قصر النهضة.

«لا.»

ابتسم ساخرًا من نفسه.

«لا يهم. لم يعد يهم…»

ولسبب ما، شعر أن نظرة هؤلاء الرجال إليه تغيرت.

وحين اختفت الاهتزازات تمامًا، ظهرت الفتحة في شكلها النهائي.

صاروا أكثر احترامًا له…

«نعم. يجب أن نذهب.»

وأقل قربًا مما كانوا عليه قبل أن يغفر لهم ويواسيهم.

«لحظة… من أين حصلت على هذا المفتاح الذي يفترض أنه يفتح كل أبواب سجن العظام؟

لم يفكر تاليس كثيرًا في الأمر.

«أعرف ما أفعله.»

واصل السير حتى وصل إلى جثتي نالغي ونائر.

في تلك اللحظة، انطلقت ضحكة عميقة، خافتة، تكاد تقطر أسى.

«…كيف ستتعاملون مع جثتيهما؟»

توقف لحظة، وكأنه يستمتع بتعبير تاليس.

تجمد بارني جونيور قليلًا عند السؤال، ثم ظهر الحزن على وجهه.

كشر من الألم، ودلك خصره الذي ربما أصيب بشد عضلي.

وقال بصوت منخفض، حذر ولطيف:

وفي اللحظة التالية، فعل تاليس شيئًا أذهل الجميع.

«سنعود يومًا ما… ونستعيد جثثهم جميعًا.»

«هاهاها… تختبئ في الظلام، تحدد نقاط ضعفي، ثم تضرب موضع قاتلي في النهاية.»

أومأ تاليس.

«في مصلحة الكوكبة؟ الكوكبة… الكوكبة… هاهاهاها…»

«لقد انتهت سنتهم الدموية.»

حدق تاليس في زاكريل بمشاعر متضاربة.

تنهد الشاب.

جعل هذا السؤال الحساس الجميع يتوترون.

وبتحمل ألم خصره، انحنى والتقط المفتاح الأخضر من الأرض، مفتاح سجن العظام.

انتشل ساميل السيف الطويل الفضي الذي تركه تاليس على الأرض، وانضم إلى البقية.

كشر من الألم، ودلك خصره الذي ربما أصيب بشد عضلي.

«ذلك كان…»

ثم نظر إلى الرجال أمامه.

ألقى زاكريل نظرة حوله، ثم أطلق ضحكة قصيرة موجوعة، والدموع ما تزال تخط طريقها على وجهه.

«إذن… هل نحن جميعًا مستعدون للخروج من السجن؟»

لكن ذلك لم يكن سبب ذهولهم.

نظر الجميع إلى بارني جونيور.

حدق زاكريل في تاليس بصمت، والدموع في عينيه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة موجوعة شديدة المرارة.

صمت بارني قليلًا، ثم أبعد بصره عن الجثتين.

لكن فارس الحكم لم يمنحه فرصة الكلام.

التقط سيفه الطويل بصمت، واقترب من بيلدين ليستند إليه.

كان الصوت هادئًا، لكنه بارد وغير مبالٍ.

رتب كانون جثتي نالغي ونائر للمرة الأخيرة، وأومأ وهو يكتم بكاءه بين أسنانه.

وأخيرًا، ظهر زوج من الأحذية الصحراوية أعلى الدرج الحجري.

قبّل برولي جبينَي الراحلين، وعدل درعه ثم نهض.

«أنا أكرهكما… لكنني أكره نفسي أكثر لأنني لا أستطيع أن أكرهكما.

ترك تاردين كويك روب، وعدل موضع سيفه.

«نحن؟»

أما كويك روب فكشف عن أسنانه البيضاء وهو يمسك قوس الزمن، ورفع إبهامه لتاليس بحركة مضحكة.

لكن ذلك لم يكن سبب ذهولهم.

انتشل ساميل السيف الطويل الفضي الذي تركه تاليس على الأرض، وانضم إلى البقية.

صمت ساميل برهة.

وبصمت، تجمع المحاربون الجرحى والمنهكون.

«مزجتم الصدق بالأكاذيب. رسمتم رقعة شطرنج لم يكن بوسعنا رفض دخولها.»

نظر بارني جونيور حوله، ثم زفر بخفة وأومأ إلى تاليس.

وبتحمل ألم خصره، انحنى والتقط المفتاح الأخضر من الأرض، مفتاح سجن العظام.

«في أي وقت.»

تكور بمحاذاة الجدار وهو يمسك رأسه، وبدا كأنه يتوسل.

ارتفعت زاوية فم تاليس قليلًا.

«المخرج كان مفتوحًا منذ زمن… قبل أن يقع المفتاح في يدي؟

لكن فجأة، تجمدت نظرته.

تراجع من الأعلى إلى الأسفل، وكل لبنة إلى مسافة مختلفة عن الأخرى.

«آه، أمر أخير. بما أنكم جميعًا هنا…»

لم يعودوا هاربين.

استدار الأمير.

آلم المنظر صدر تاليس.

وبينما كان يعبث بالمفتاح في يده، نظر إلى كل فرد من الحرس الملكي، المتسخين والجرحى، وقال مفكرًا:

حدق تاليس فيه بغباء.

«ثيرينجيرانا. هل سمعتم بهذا الاسم؟»

ومع ذلك، بقي واقفًا وحده في مواجهتهم جميعًا، كما فعل من قبل.

بدت الحيرة على الرجال.

كان الرجل يحدق فيه بصمت لا يصدق ما رأى.

راقب تاليس تعابيرهم واحدًا واحدًا، لكنه لم ير أي تغير غير طبيعي.

وتحول وجهه تدريجيًا إلى الكآبة.

قطب حاجبيه وسأل من جديد:

«أعني… هل سمعتم بهذا الاسم قبل ثمانية عشر عامًا، وخصوصًا قبل السنة الدموية؟»

«أعني… هل سمعتم بهذا الاسم قبل ثمانية عشر عامًا، وخصوصًا قبل السنة الدموية؟»

لكن ذلك لم يكن سبب ذهولهم.

تبادل الآخرون النظرات في حيرة.

اندفع هواء بارد باستمرار من الفتحة الآخذة في الاتساع، فارتجف تاليس.

وفي النهاية، سأل بيلدين مرتبكًا:

«فعّلت المخرج من دون حتى أن تبحث عنه؟ كنت تعرف مكانه منذ البداية؟»

«ثيرين… نا؟ من هذه؟»

رفع رأسه ونظر إلى كل واحد من رفاقه.

حدق تاليس في وجوههم.

شعر تاليس بدوار.

ثم أطلق تنهيدة خيبة أمل.

«لحظة.»

«أمي.»

«منذ متى… تحول الأمر إلى مبارزة؟»

هز رأسه، وتخلى أخيرًا عن أمله في العثور على شاهد رئيسي من ذلك الزمن.

«كان بوسعي أن أتحمل كراهيتهم بصفتي الشرير من ذلك اليوم فصاعدًا. أعيش وأموت على هذا النحو. فقد عشت هكذا ثمانية عشر عامًا! ثمانية عشر عامًا!»

«…أو هكذا يقولون.»

ظهرت خطوات أخرى من الأعلى.

تبادل الآخرون نظرات مصدومة.

ثم جثا أمامه.

«لا بأس. كنت أسأل فقط. بما أن أحدًا منكم لا يعرف…»

«والأهم… أنك أصبحت عمادهم الروحي، وربطتهم بك تمامًا.»

ومن دون تأخير، سار تاليس مباشرة إلى ساميل ورفع المفتاح في يده.

رفع الرجل الذي بدا كمن عاد من الموت السيف الطويل، وأظهر السطرين المنقوشين على نصله الانسيابي.

وبمشاعر هي الأشد غرابة وتعقيدًا في قلبه، نظر إلى السجن القديم، الوحيد، المظلم.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

«هيا. لنبحث عن مخرجك السري. لقد مكثنا في هذا السجن اللعين… أكثر مما ينبغي.»

«كائن لا يموت حتى بعد أن يُقتل؟

مد ساميل يده.

ولسبب ما، شعر أن نظرة هؤلاء الرجال إليه تغيرت.

لكنه لم يأخذ المفتاح.

«ما الأمر؟»

«هل أنت متأكد أنك تريد الخروج؟»

وفي اللحظة التالية، أغلق تاردين فم كويك روب من الخلف.

تفاجأ تاليس قليلًا.

وتغيرت وجوه السجناء.

«ماذا تقصد؟»

كان ساميل ينظر إلى زاكريل حين قال بصوت مرتفع:

هز ساميل رأسه.

فلم يعرف أحد متى حدث الأمر، إلا أن وجه هذا الرجل الصلب الذي بدا يومًا عصيًا على الهزيمة، كان مغمورًا بالدموع.

«لا أعرف مدى قدرتك، لكن إن كشف أحدنا هويتك ككارثة…»

وبدا كأن الطوب الذي يصل السقف بالجدار يتراجع قطعة بعد قطعة، كاشفًا ببطء عن فتحة مربعة واسعة.

بردت ملامحه.

دب، دب، دب…

«فلن يهم كونك أميرًا. كثيرون سيريدون قتلك.»

فتح فمه، لكنه لم يستطع إكمال الجملة.

«ساميل!»

وعلى الفور، اتخذ الآخرون تشكيلًا دفاعيًا غريزيًا.

ألقى بيلدين نظرة إلى زاكريل الجالس في زاوية مظلمة، ثم قال بصرامة:

«درع الظل، الشماليون، إدارة الاستخبارات السرية، أصدقاؤك السجناء، وذلك الرجل الملعون المقنّع… لا بد أنهم تكبدوا خسائر كبيرة وهم يقاتلون بعضهم، صحيح؟»

«لا تنس أن صاحب السمو أنقذ حياتك… وحياتنا.»

«لكن على الأقل… زال الخطر.»

نخر ساميل بخفة.

جذب سؤاله انتباه الجميع تقريبًا.

نظر تاليس إليه، ثم إلى البقية حوله.

أراد تاليس التقدم، إلا أن بيلدين أمسكه من الخلف.

وفي أعينهم، لم ير فقط الاحترام الذي كسبه بصعوبة.

«أعني… هل سمعتم بهذا الاسم قبل ثمانية عشر عامًا، وخصوصًا قبل السنة الدموية؟»

بل رأى أيضًا الخوف والرهبة من مستقبل غامض.

«اذهب.»

بالطبع، باستثناء شخص واحد لا يحمل همًا في الدنيا.

«فهمت.»

ابتسم تاليس.

لكنه لم يأخذ المفتاح.

«هذا صحيح. إذا انكشفت هويتي، سيأتي كثيرون خلفي…»

«أنا آسف بشأن نالغي ونائر، أنا—»

ثم قال بلا مبالاة:

ارتفعت زاوية فم تاليس قليلًا.

«لكنكم لن تفعلوا ذلك. وهذا يكفيني.»

لقد عادوا مرة أخرى إلى ما كانوا عليه.

تجمد ساميل.

حميا تاليس خلفهما، بينما ظل الأمير غارقًا في صدمته وحيرته.

وظلت عيناه معلقتين بتاليس طويلًا.

«انتظرنا طويلًا حتى ظننت أنك مت.»

وتحركت بعض النظرات في الغرفة.

«ثيرين… نا؟ من هذه؟»

حرك تاليس المفتاح في يده بخفة.

«يا صاحب الجلالة! يا صاحب السمو! لماذا؟!»

«ويجب أن نذهب حقًا.»

ثم قرأهما بنبرة مسترخية تمامًا:

ظل ساميل يحدق في المفتاح، ثم رفع بصره إلى تاليس نفسه.

«إن كان الأمر يصب في مصلحة الكوكبة… فهل يهم إن كان صادقًا أم لا؟»

بدا شاردًا قليلًا.

«نعم، نعم، أعرف.»

«نعم. يجب أن نذهب.»

فتح فمه وأغلقه مرارًا، ثم قال في النهاية بصوت خافت:

أومأ ببرود.

في موضع خارج مجال رؤية تاليس، فتح كويك روب فمه على اتساعه.

لكنه سحب يده ولم يهتم بالمفتاح.

«هل كانت اعترافًا صادقًا من القلب… أم تمثيلًا محسوبًا؟

وتحت نظرة تاليس الحائرة، تقدم ساميل عشر خطوات نحو زاوية غير لافتة في الغرفة.

«…مستحيل.»

استخدم سيفه أولًا لاقتلاع بلاطة من الأرض.

«زاكريل—»

ثم انحنى ومد يده وسحب شيئًا من تحتها.

فخر المملكة.

«ساميل؟ والمفتاح؟»

لكن فجأة، تجمدت نظرته.

وقبل أن يفهم الآخرون ما يفعله، وقع التغيير.

«الآن…»

قرقعة…

«هذا…»

انطلقت اهتزازات خافتة من الأرض.

«ربما تأخروا قليلًا… ويحتاجون إلى تذكير.»

وتساقط الغبار من فوقهم، فتغيرت وجوه تاليس والآخرين.

«لا يموت بعد قتله… ويولد من جديد…»

«ما—»

كان صوت زاكريل أجش، وقد اختنق بالعبرات، فيما ظل صدره يعلو ويهبط بعنف. حدّق في تاليس بعينين محمرتين.

وقبل أن يكمل بارني كلامه، اكتشف تاليس، وهو يغطي فمه وأنفه، مفتاح اللغز.

«ساميل، ماذا فعلت؟»

فقد ظهرت فجأة فتحة مظلمة عند موضع التقاء السقف بالجدار أمامهم، بينما ظل الغبار يهطل من الأعلى.

حدق تاليس فيه بغباء.

قرقعة…

ولم ينظر إلى زاكريل ثانية.

استمرت الاهتزازات.

كان صراخه أجش، لكنه أشد فجيعة.

وأخذت مساحة الفتحة تتسع.

وحاول فهم هذا المنطق الغريب.

وبدا كأن الطوب الذي يصل السقف بالجدار يتراجع قطعة بعد قطعة، كاشفًا ببطء عن فتحة مربعة واسعة.

ثم أكمل بضحكة خفيفة:

والأغرب أن الطوب تحرك بانسجام تام، وكأنه اتفق مسبقًا على ما سيفعله.

«سألت وبحثت عن الحقيقة بإصرار، بلا هوادة. دفعتهم إلى الزاوية وأجبرتهم على إظهار حقيقتهم، ثم استخرجت أدق التفاصيل التي يمكنك استخدامها.»

تراجع من الأعلى إلى الأسفل، وكل لبنة إلى مسافة مختلفة عن الأخرى.

هز رأسه، وتخلى أخيرًا عن أمله في العثور على شاهد رئيسي من ذلك الزمن.

وحين توقف، تحول إلى درجات حجرية تقود إلى الأعلى.

وتحت قبضته التي لا ترحم، لم يجد كويك روب سوى أن يومئ، وقد أوشك على البكاء.

امتد السلم من الأرض حتى السقف، وكان عرضه يتسع لثمانية أو تسعة أشخاص جنبًا إلى جنب، ويقود إلى الفتحة المظلمة المؤدية إلى المجهول.

رفع رأسه ونظر إلى كل واحد من رفاقه.

اندفع هواء بارد باستمرار من الفتحة الآخذة في الاتساع، فارتجف تاليس.

«لأنك كنت تعرف… كنت تعرف أنه ما إن أنظر إلى وجوههم، فلا أرى كراهية موجهة إلى خائن، بل اعتذارًا واحترامًا لقائد…»

مرت نحو عشر ثوانٍ.

ترنح كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله، فتراجع واتكأ على الجدار.

وحين اختفت الاهتزازات تمامًا، ظهرت الفتحة في شكلها النهائي.

ظل ينظر إلى زاكريل قليلًا، ثم تنهد أخيرًا.

كان الجميع مذهولين.

قبّل برولي جبينَي الراحلين، وعدل درعه ثم نهض.

«هذا…»

كان في ضحكته شيء يستخرج أعمق مخاوف تاليس من أعماق قلبه.

حدق تاليس في السلم الحجري الذي بدا وكأنه تحرك إلى الخلف من تلقاء نفسه.

ظل ساميل يحدق في المفتاح، ثم رفع بصره إلى تاليس نفسه.

قال ساميل وهو يقف إلى جوار الدرج الجديد:

شردت أفكاره للحظة.

«أعرف. مذهل، أليس كذلك؟ هذه من عجائب السحرة. كانت ردة فعلي مثل ردتكم تمامًا حين رأيتها لأول مرة.»

وبالابتسامة المهذبة الباردة نفسها، أظهر لتاليس عنقه وذقنه السليمين تمامًا.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

«ثم ظهرت أمامهم كمنقذ. منحتهم الغفران، وحررتهم من أعبائهم باسم جادستار.

أفاق من صدمته، وحاول إقناع نفسه بألا يبدي كل هذا الذهول.

قرقعة…

ثم تقدم.

«لا يموت بعد قتله… ويولد من جديد…»

«حسنًا، إذن لنـ…»

ثم أكمل بضحكة خفيفة:

شدد قبضته على المفتاح.

شعر تاليس بهدوء عجيب.

«لحظة.»

كان صوته يحمل احتقارًا للماضي ولأكاذيبه.

وفجأة، فهم ما الخلل.

«لكن الآن…»

«ساميل.»

بدا زاكريل في تلك اللحظة كشيخ ذابل، وقد فقد كل هيبة المحارب التي كانت تملأه.

حدق تاليس فيه بذهول وهو يقف قرب الدرج الحجري.

«نعم، نعم، أعرف.»

«فعّلت المخرج من دون حتى أن تبحث عنه؟ كنت تعرف مكانه منذ البداية؟»

صر على أسنانه.

جذب سؤاله انتباه الجميع تقريبًا.

دب.

نخر ساميل بخفة.

نظر بارني جونيور حوله، ثم زفر بخفة وأومأ إلى تاليس.

«نعم. كنت أعرف منذ البداية.»

تجمد تاليس.

تجمد تاليس.

ثم أطلق تنهيدة خيبة أمل.

وبذل جهدًا للسيطرة على أنفاسه، ثم رفع المفتاح الأخضر بيد مرتجفة.

استغرب تاليس، وألقى عليهم نظرة حائرة.

«إذن لماذا… لم تحتج إلى المفتاح؟»

«بركة…؟»

أدرك الآخرون أيضًا غرابة الموقف.

«في أي وقت.»

وتغير وجه بارني.

«قساة.»

نخر ساميل مرة أخرى، ثم استدار وجعل ظهره للمخرج والدرج الحجري.

ظل ينظر إلى زاكريل قليلًا، ثم تنهد أخيرًا.

«لأن هذا المخرج فُتح قبل ساعة، قبل أن يقع المفتاح في يدك أصلًا.»

حينها أنزل زاكريل رأسه، وقال بغضب والدموع في عينيه:

قالها بلا تعبير.

«ساميل.»

شعر تاليس بدوار.

«لا.»

وحاول فهم هذا المنطق الغريب.

«أنت—»

«المخرج كان مفتوحًا منذ زمن… قبل أن يقع المفتاح في يدي؟

وبصمت، تجمع المحاربون الجرحى والمنهكون.

«لحظة… من أين حصلت على هذا المفتاح الذي يفترض أنه يفتح كل أبواب سجن العظام؟

«في مصلحة الكوكبة؟ الكوكبة… الكوكبة… هاهاهاها…»

«ذلك كان…»

سقط فأس زاكريل على الأرض.

وما إن وصل إلى الفكرة حتى شحب وجهه.

بدا زاكريل في تلك اللحظة كشيخ ذابل، وقد فقد كل هيبة المحارب التي كانت تملأه.

حدق ساميل في ظلام المخرج، وقطب حاجبيه قليلًا.

ظهرت خطوات أخرى من الأعلى.

«ربما تأخروا قليلًا… ويحتاجون إلى تذكير.»

حدق تاليس فيه بذهول وهو يقف قرب الدرج الحجري.

شد قبضته على السيف الفضي، وضرب به البلاط الحجري.

«يا صاحب السمو!»

فصدر من النصل رنين واضح امتد في الفراغ المظلم وراء المخرج.

«قبل قليل، حين كنت ما أزال الشرير، كنت أستطيع أن أضربهم حتى يعجزوا عن الحركة بلا تردد، ثم أقتلك.»

طن… طن… طن…

قرقعة…

وفي اللحظة التالية، تغير وجه بارني جونيور وبيلدين.

آلم المنظر صدر تاليس.

«ساميل؟»

«آه!»

استدار ساميل ونخر.

امتلأ صوته باليأس.

ولم يقل شيئًا.

«…كيف ستتعاملون مع جثتيهما؟»

وسرعان ما ظهر تغير جديد في الغرفة.

فتح فمه، لكنه لم يستطع إكمال الجملة.

دب.

«ساميل.»

خطوات.

«آه، أمر أخير. بما أنكم جميعًا هنا…»

انطلقت أصوات خطوات غامضة من الظلام خلف المخرج.

تبادل بارني والحرس نظرات حائرة، لكنهم لم يحصلوا على جواب.

وصلت إلى أذني تاليس.

خرج صاحبهما من الظلام، وبدأ يهبط الدرج على مهل.

وكانت تأتي من خلف ساميل مباشرة.

اندفع هواء بارد باستمرار من الفتحة الآخذة في الاتساع، فارتجف تاليس.

تقدم بارني جونيور خطوة غريزيًا، وشكل مع بيلدين صفًا من رجلين.

أخذ فارس الحكم الذي بدا على شفا الموت نفسًا حادًا، وكأنه استعاد بعض قوته.

حميا تاليس خلفهما، بينما ظل الأمير غارقًا في صدمته وحيرته.

«نعم، نعم، أعرف.»

وواجها ساميل، الذي صار تعبيره غريبًا.

وتغير وجه بارني.

دب، دب، دب…

نظر تاليس إلى الاتجاه الذي أشار إليه زاكريل.

تعددت الخطوات.

توتر الجميع.

ازدادت من خافتة إلى عالية، ومن بعيدة إلى قريبة.

«منذ اللحظة التي التقينا فيها، بدوت كأنك تفر هائمًا على وجهك، عاجزًا لا حول لك. لكنك في الحقيقة كنت تدفعني خطوة بعد خطوة إلى الزاوية بخطة محكمة ومدروسة.

كانت في البداية بالكاد تُسمع، ثم صارت واضحة.

زمجر زاكريل.

توتر الجميع.

خطوات.

«ساميل، ماذا فعلت؟»

«نناضل بلا نهاية.

حدق بارني جونيور في رفيقه السابق بصدمة لا تصدق.

«آآآآآه!!»

لكن ساميل لم يبادله إلا نظرة باردة.

استغرب تاليس، وألقى عليهم نظرة حائرة.

دب، دب، دب…

ظل ساميل يحدق في المفتاح، ثم رفع بصره إلى تاليس نفسه.

وأخيرًا، ظهر زوج من الأحذية الصحراوية أعلى الدرج الحجري.

«ربما تأخروا قليلًا… ويحتاجون إلى تذكير.»

خرج صاحبهما من الظلام، وبدأ يهبط الدرج على مهل.

نخبة الحرس الملكي للكوكبة.

«أحسنت، ساميل.»

دب، دب، دب…

ارتفع صوت كان تاليس قد كاد ينساه لغرابته، لكنه تعرف إليه فور سماعه.

«…كيف ستتعاملون مع جثتيهما؟»

«انتظرنا طويلًا حتى ظننت أنك مت.»

وبصمت، تجمع المحاربون الجرحى والمنهكون.

كان الصوت هادئًا، لكنه بارد وغير مبالٍ.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وشد قبضتيه.

نخر ساميل ولم يجب.

«إنه محق، ساميل.»

تبادل بارني والحرس نظرات حائرة، لكنهم لم يحصلوا على جواب.

ظل تاليس يحدق فيه، عاجزًا عن الكلام.

إلا أنهم لاحظوا أن وجه الأمير تاليس أصبح فجأة شاحبًا ومصدومًا.

شعر تاليس بدوار.

«مستحيل.»

رفع رأسه ونظر إلى كل واحد من رفاقه.

«إذن، كل مشاكلنا…»

فتح تاليس فمه.

واصل صاحبا الحذاءين الهبوط ببطء، وبدأ جسده يظهر شيئًا فشيئًا.

كان الجميع مذهولين.

وتابع صاحب الصوت الهادئ:

«آه، مؤسف. لكننا سنتذكره.»

«درع الظل، الشماليون، إدارة الاستخبارات السرية، أصدقاؤك السجناء، وذلك الرجل الملعون المقنّع… لا بد أنهم تكبدوا خسائر كبيرة وهم يقاتلون بعضهم، صحيح؟»

بدت الحيرة على الرجال.

أومأ ساميل.

«مستحيل.»

وتجاهل نظرات الشك والخذلان التي ألقاها عليه رفاقه السابقون.

رفع فأسه ببطء.

«بالطبع. الجميع هنا مصابون. لم يعودوا يشكلون تهديدًا.»

«والآن، باسم تاليس جادستار…»

مرر ساميل نظره على زملائه السابقين وقال ببرود:

«يا صاحب السمو!»

«لكن شون لم ينجُ.»

تسارعت ضحكاته.

توقف صاحب الحذاءين لحظة.

كان الجميع مذهولين.

«آه، مؤسف. لكننا سنتذكره.»

شعر تاليس بوخزة ألم في صدره، وقاوم رغبته في النظر إلى وجوه من حوله.

شد بارني قبضته على سيفه بيد واحدة، في أعلى درجات التأهب.

ثم رفع عينيه إلى تاليس، مثقلًا بالأسى.

أما بيلدين فالتصق بجانب تاليس يحرسه، بينما دخل الآخرون تشكيلًا قتاليًا ووجوههم متجهمة.

فقد ظهرت فجأة فتحة مظلمة عند موضع التقاء السقف بالجدار أمامهم، بينما ظل الغبار يهطل من الأعلى.

لكن تاليس ظل متجذرًا في مكانه.

أما كويك روب فظل واقفًا في مكانه مذهولًا، حتى جذبه تاردين إلى الجانب.

«…مستحيل.»

«…ستكون هذه أعظم نقطة ضعف لدي.»

وصل صاحب الحذاءين أخيرًا إلى أسفل الدرج، وظهر كامل جسده تحت ضوء النار.

قرقعة…

«لا، لا.»

كان صوت تاليس أجش، لكنه حمل رنينًا غريبًا عميقًا، حتى إن قلق من حولهما بدأ يتلاشى من دون أن يشعروا.

حدق تاليس فيه بغباء.

حدق تاليس في وجوههم.

«رأيتك بعيني… وقد اختُرقت—»

«أنا آسف.»

تنهد الرجل، وكأنه ضاق ذرعًا قليلًا.

شعر تاليس بوخزة ألم في صدره، وقاوم رغبته في النظر إلى وجوه من حوله.

«نعم، نعم، أعرف.»

«ربما تأخروا قليلًا… ويحتاجون إلى تذكير.»

كان صوته كصوت أمين مكتبة شرح القواعد للناس مئات المرات، ثم ظل يراهم يخالفونها كل يوم.

«إنه محق، ساميل.»

«رأيت ذلك بعينيك. لقد مت.»

كان الجميع مذهولين.

وفيما كان الحرس ينظرون إليه بذهول وحيرة، حدق تاليس في الشخص الذي لم يكن ينبغي أن يكون موجودًا هنا.

حدق تاليس فيه بغباء.

«مستحيل.»

وسرعان ما ظهر تغير جديد في الغرفة.

«إذن، لم لا تخمن، يا أمير تاليس؟»

«منذ اللحظة التي التقينا فيها، بدوت كأنك تفر هائمًا على وجهك، عاجزًا لا حول لك. لكنك في الحقيقة كنت تدفعني خطوة بعد خطوة إلى الزاوية بخطة محكمة ومدروسة.

فتح القادم ذراعيه باسترخاء.

وفي اللحظة التالية، أغلق تاردين فم كويك روب من الخلف.

وبالابتسامة المهذبة الباردة نفسها، أظهر لتاليس عنقه وذقنه السليمين تمامًا.

أراد تاليس التقدم، إلا أن بيلدين أمسكه من الخلف.

«أي نوع من الكائنات في هذا العالم…»

زفر بارني جونيور.

توقف لحظة، وكأنه يستمتع بتعبير تاليس.

«أنت—»

ثم أكمل بضحكة خفيفة:

شعر تاليس بوخزة ألم في صدره، وقاوم رغبته في النظر إلى وجوه من حوله.

«…لا يموت بعد أن يُقتل… بل يولد من جديد؟»

تبادل الآخرون النظرات في حيرة.

كان في ضحكته شيء يستخرج أعمق مخاوف تاليس من أعماق قلبه.

«أعرف ما أفعله.»

«لا يموت بعد قتله… ويولد من جديد…»

لكن…

أدار تاليس رأسه ببطء وصلابة نحو الرجل على الدرج.

«…كيف ستتعاملون مع جثتيهما؟»

شعر أن أفكاره توقفت.

مشى تاليس وهو يعرج بين الصف الذي فتحه له الحرس احترامًا.

«كائن لا يموت حتى بعد أن يُقتل؟

وفي اللحظة التالية، ذُهل الجميع.

«في هذا العالم… ذلك يعني… يعني…»

التفت بجسده المليء بالإصابات، ونظر إلى زاكريل الجريح الجالس على الأرض في شرود.

«بالمناسبة، شكرًا لأنك اعتنيت بالحقيقة الخالدة من أجلي.»

أدرك الآخرون أيضًا غرابة الموقف.

وتحت نظرة تاليس المذهولة، الذي كاد يثبت عينيه على الرجل بلا رمشة، أخذ القادم السيف الفضي الطويل من يد ساميل بأدب وهدوء.

«هل يمكن أن يكون هذا… ذلك الشيء الأسطوري الخاص بالعائلة الملكية… الذهبي، اللامع، اللامع—»

«إنه ريكي.»

وفي تلك اللحظة، وتحت أنظار الجميع المذهولة، بدا على زاكريل لأول مرة إرهاق العمر وثقله.

فكر تاليس، والحيرة والذعر يضربان عقله.

«إنه هو.»

«إنه هو.»

دب، دب، دب…

ذلك الرجل الذي كان ينبغي أن يكون قد مات منذ زمن تحت سيف يودل، قائد صافرة الدم، كراسوس سيوف الكارثة، ريكي الذي لم يفقد هدوءه قط…

«نعم، نعم، أعرف.»

كان يقف الآن على الدرج الحجري.

ومع ذلك، بقي واقفًا وحده في مواجهتهم جميعًا، كما فعل من قبل.

دب، دب، دب…

صار الهواء أثقل من أن يُحتمل.

ظهرت خطوات أخرى من الأعلى.

«آه، مؤسف. لكننا سنتذكره.»

وتغيرت وجوه السجناء.

«لقد انتهت سنتهم الدموية.»

وخلف ريكي، بدأ كلاين ويوزف وعدد من سيوف الكارثة الذين اختفوا عن أنظارهم سابقًا يهبطون الدرج الحجري الواسع واحدًا بعد الآخر.

فلم يعرف أحد متى حدث الأمر، إلا أن وجه هذا الرجل الصلب الذي بدا يومًا عصيًا على الهزيمة، كان مغمورًا بالدموع.

كانوا بكامل عتادهم، يراقبون المحاربين المصابين إصابات بالغة بعد سلسلة من المعارك الطاحنة.

حاول بيلدين منعه غريزيًا.

«لكنني أذكر أنك لم تستطع فهم الكلمات المنقوشة على السيف.»

ابتسم تاليس.

نقر ريكي بلسانه وهز رأسه ببطء.

ظهرت خطوات أخرى من الأعلى.

وبينما كان ينظر إلى تاليس الغارق في الحيرة، لمع في عينيه بريق بارد.

تجمد بارني جونيور قليلًا عند السؤال، ثم ظهر الحزن على وجهه.

رفع الرجل الذي بدا كمن عاد من الموت السيف الطويل، وأظهر السطرين المنقوشين على نصله الانسيابي.

«أنا آسف بشأن نالغي ونائر، أنا—»

ثم قرأهما بنبرة مسترخية تمامًا:

وصار صوته خافتًا، متوسلًا.

«نناضل بلا نهاية.

كان في ضحكته شيء يستخرج أعمق مخاوف تاليس من أعماق قلبه.

«والحقيقة لا تموت.»

«سنعود يومًا ما… ونستعيد جثثهم جميعًا.»

«ربما تأخروا قليلًا… ويحتاجون إلى تذكير.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط