Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 464

البعث (5)

البعث (5)

البعث (5)

كان زاكريل، المراقب السابق للحرس الملكي وفارس الحكم المرعب، يعرج نحوهم وهو يضحك بصوت خافت.

في تلك اللحظة، انطلقت ضحكة عميقة، خافتة، تكاد تقطر أسى.

لكن زاكريل قاطعه من جديد.

«هاهاهاها…»

ارتجف زاكريل وتجمد لثوانٍ.

اتجهت الأنظار جميعًا إلى زاكريل.

«كنت تعرف أنني حين أراهم هكذا… لن أستطيع فعل أي شيء.»

رفع زاكريل ذقنه، وخطا إلى الأمام، داخل نطاق الضوء المنبعث من النار.

أنزل زاكريل ذراعه، فتوتر الجميع من شراسة نبرته.

وفي اللحظة التالية، ذُهل الجميع.

وأخيرًا، ظهر زوج من الأحذية الصحراوية أعلى الدرج الحجري.

كان زاكريل، المراقب السابق للحرس الملكي وفارس الحكم المرعب، يعرج نحوهم وهو يضحك بصوت خافت.

«لا.»

لكن ذلك لم يكن سبب ذهولهم.

تنهد تاليس.

فلم يعرف أحد متى حدث الأمر، إلا أن وجه هذا الرجل الصلب الذي بدا يومًا عصيًا على الهزيمة، كان مغمورًا بالدموع.

ضغط بكفه على جبهته، وقد التوى وجهه من الألم.

«أنت ذكي، يا صاحب السمو.»

فلم يعرف أحد متى حدث الأمر، إلا أن وجه هذا الرجل الصلب الذي بدا يومًا عصيًا على الهزيمة، كان مغمورًا بالدموع.

كان صوت زاكريل أجش، وقد اختنق بالعبرات، فيما ظل صدره يعلو ويهبط بعنف. حدّق في تاليس بعينين محمرتين.

«آه، مؤسف. لكننا سنتذكره.»

«…ذكي أكثر مما ينبغي.»

«ساميل!»

رفع فأسه ببطء.

أما كويك روب فكشف عن أسنانه البيضاء وهو يمسك قوس الزمن، ورفع إبهامه لتاليس بحركة مضحكة.

وعلى الفور، اتخذ الآخرون تشكيلًا دفاعيًا غريزيًا.

نخر ساميل بخفة.

«كنت تعرف أنك ما إن تقع تحت بصري في هذا السجن المظلم فلن تملك أي فرصة، لذلك تخليت عن القوة، وتوقفت عن الهرب أو استخدام قوتك المحرمة، ولجأت بدلًا من ذلك إلى الوسائل السياسية.»

«في هذا العالم… ذلك يعني… يعني…»

تفاجأ تاليس قليلًا.

ارتجف زاكريل وتجمد لثوانٍ.

كان صوت زاكريل خشنًا، مثقلًا باليأس والحزن، كصوت رجل جريح فقد كل أمل.

«ليطهر الظلام روحك، ولتهدك النيران في دربك.»

«كنت تعرف علاقتي بهؤلاء الرجال، لذلك أطلقت سراحهم عمدًا. جعلتهم يقفون في وجهي، وراقبت صراعنا، وجمعت المعلومات، وانتظرت الفرصة بينما كنت تعلم أن المواجهة بيننا ستقع لا محالة.»

كانت في البداية بالكاد تُسمع، ثم صارت واضحة.

راح ينظر إلى أفراد الحرس الملكي واحدًا تلو الآخر، يتفحص أعينهم، فلا يرى فيها إلا الألم والتردد.

كان زاكريل، المراقب السابق للحرس الملكي وفارس الحكم المرعب، يعرج نحوهم وهو يضحك بصوت خافت.

«منذ اللحظة التي التقينا فيها، بدوت كأنك تفر هائمًا على وجهك، عاجزًا لا حول لك. لكنك في الحقيقة كنت تدفعني خطوة بعد خطوة إلى الزاوية بخطة محكمة ومدروسة.

ثم قرأهما بنبرة مسترخية تمامًا:

«أثرت ساميل وبارني ونالغي بكلماتك كي تستخرج المعلومات التي تريدها، لكنك لم تسألهم عنها مباشرة قط. وبهذا، دفعوك بأنفسهم أقرب فأقرب إلى حقيقة السنة الدموية. ثم وجدت نقطة ضعفي… والأشياء التي أهتم بها.»

«لا تنس أن صاحب السمو أنقذ حياتك… وحياتنا.»

ألقى زاكريل نظرة حوله، ثم أطلق ضحكة قصيرة موجوعة، والدموع ما تزال تخط طريقها على وجهه.

شد قبضته على السيف الفضي، وضرب به البلاط الحجري.

فتح تاليس فمه.

وفي اللحظة التالية، تغير وجه بارني جونيور وبيلدين.

«أنا…»

ابتسم تاليس ابتسامة لطيفة حزينة.

أراد الرد، لكنه اكتشف أنه عاجز عن نطق كلمة واحدة.

«لحظة.»

طنين!

ظل تاليس يحدق فيه، عاجزًا عن الكلام.

رن صوت معدني حاد.

صمت ساميل برهة.

سقط فأس زاكريل على الأرض.

طن… طن… طن…

وفي تلك اللحظة، وتحت أنظار الجميع المذهولة، بدا على زاكريل لأول مرة إرهاق العمر وثقله.

أفاق من صدمته، وحاول إقناع نفسه بألا يبدي كل هذا الذهول.

ومع ذلك، بقي واقفًا وحده في مواجهتهم جميعًا، كما فعل من قبل.

صُدم تاليس.

رجل واحد في مواجهة ثمانية.

«ما—»

«لكن الآن…»

ظل تاليس ينظر إليه.

رفع زاكريل رأسه.

«لقد انتهت سنتهم الدموية.»

«الآن…»

لم يرد فارس الحكم.

تداخلت الصور أمام عينيه، قبل أن يستقر بصره أخيرًا على الشاب الأشعث، المرهق، والغريب في هدوئه، الواقف أمامه.

سمع فجأة صيحات دهشة متزامنة خلفه.

حدق زاكريل في تاليس بصمت، والدموع في عينيه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة موجوعة شديدة المرارة.

ثم بدأ وجهه المبلل بالدموع يتلوى.

«منذ متى… تحول الأمر إلى مبارزة؟»

أنزل زاكريل ذراعه، فتوتر الجميع من شراسة نبرته.

تنهد في أعماقه، ثم أبعد نظره عن رفاقه السابقين.

نظر تاليس إلى الاتجاه الذي أشار إليه زاكريل.

لم يعودوا هاربين.

لكن لسبب مجهول، لم يشعر بأي فرح.

ولم يعودوا مجرمين محكومًا عليهم بالسجن المؤبد.

«أنا آسف بشأن نالغي ونائر، أنا—»

لقد عادوا مرة أخرى إلى ما كانوا عليه.

«هيا. لنبحث عن مخرجك السري. لقد مكثنا في هذا السجن اللعين… أكثر مما ينبغي.»

فخر المملكة.

«أنا أكرهكما… لكنني أكره نفسي أكثر لأنني لا أستطيع أن أكرهكما.

نخبة الحرس الملكي للكوكبة.

وبمشاعر هي الأشد غرابة وتعقيدًا في قلبه، نظر إلى السجن القديم، الوحيد، المظلم.

وفي تلك اللحظة، ولسبب لم يعرفه، عجز زاكريل عن كبح دموعه، كما عجز عن ملء الفراغ الهائل في قلبه.

«أمنحك بركته.»

واكتفى بالنظر إلى تاليس في ذهول.

«فلن يهم كونك أميرًا. كثيرون سيريدون قتلك.»

«لو لم يكن وجودًا محرّمًا… لكان هذا رائعًا.»

«ثم ظهرت أمامهم كمنقذ. منحتهم الغفران، وحررتهم من أعبائهم باسم جادستار.

ترنح زاكريل، ثم استعاد توازنه بصعوبة.

نخر ساميل بخفة.

«سألت وبحثت عن الحقيقة بإصرار، بلا هوادة. دفعتهم إلى الزاوية وأجبرتهم على إظهار حقيقتهم، ثم استخرجت أدق التفاصيل التي يمكنك استخدامها.»

ولوهلة، خُيل إليه أنه يدخل قصر النهضة.

تسارعت كلماته، فيما ازداد وجهه صرامة ويأسًا.

حدق تاليس في زاكريل بمشاعر متضاربة.

«ثم ظهرت أمامهم كمنقذ. منحتهم الغفران، وحررتهم من أعبائهم باسم جادستار.

وأفسح له ساميل وتاردين وكانون وبرولي الطريق أيضًا.

«والأهم… أنك أصبحت عمادهم الروحي، وربطتهم بك تمامًا.»

وتابع فارس الحكم بصوت خافت مفعم بالأسى:

شعر تاليس بوخزة ألم في صدره، وقاوم رغبته في النظر إلى وجوه من حوله.

شد قبضته على السيف الفضي، وضرب به البلاط الحجري.

أخذ زاكريل نفسًا عميقًا، وحدق في تاليس بألم، فيما ارتسمت على وجه الأمير مشاعر معقدة.

توقف زاكريل عن الارتجاف.

وتابع فارس الحكم بصوت خافت مفعم بالأسى:

«نحن؟»

«لم تعد بالنسبة إليهم الأمير الذي التقوه لتوهم… أنت من ودّع نالغي ونائر، وغافر المذنبين، ومواسي السجناء. أنت أمير جادستار الذي قبلوه، والقديس الذي خاطر بحياته ليمحو سوء الفهم الذي أحاط بي.

وتجاهل نظرات الشك والخذلان التي ألقاها عليه رفاقه السابقون.

«إذا قتلتك، فسأدمر كل ما بقي لهم… أجسادهم وعقولهم.»

انحنى الأمير نحوه ووضع جبهته على جبهة الفارس.

غطى زاكريل عينيه والدموع بيده. ارتجف بعنف وأطلق ضحكة مريرة.

توتر الجميع.

«وكل ما حدث بدا طبيعيًا، وكأنه النتيجة الوحيدة المنطقية. لا أستطيع حتى أن أعثر على عيب واحد فيه… هاها.»

«أنتم آل جادستار متشابهون جميعًا، أليس كذلك؟»

تنهد تاليس.

صاروا أكثر احترامًا له…

«زاكريل—»

«إن كان الأمر يصب في مصلحة الكوكبة… فهل يهم إن كان صادقًا أم لا؟»

لكن فارس الحكم لم يمنحه فرصة الكلام.

نخر ساميل ولم يجب.

«قبل قليل، حين كنت ما أزال الشرير، كنت أستطيع أن أضربهم حتى يعجزوا عن الحركة بلا تردد، ثم أقتلك.»

هز تاليس رأسه في حيرة، لكنه عرف أن هذا ليس الوقت المناسب للتحقيق في الأمر.

أنزل زاكريل ذراعه، فتوتر الجميع من شراسة نبرته.

«بالمناسبة، شكرًا لأنك اعتنيت بالحقيقة الخالدة من أجلي.»

«كان بوسعي أن أتحمل كراهيتهم بصفتي الشرير من ذلك اليوم فصاعدًا. أعيش وأموت على هذا النحو. فقد عشت هكذا ثمانية عشر عامًا! ثمانية عشر عامًا!»

تسارعت كلماته، فيما ازداد وجهه صرامة ويأسًا.

زمجر زاكريل.

في موضع خارج مجال رؤية تاليس، فتح كويك روب فمه على اتساعه.

ترنح كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله، فتراجع واتكأ على الجدار.

لكنه سحب يده ولم يهتم بالمفتاح.

حل صمت خانق في السجن.

لكن فجأة، تجمدت نظرته.

وتحول وجهه تدريجيًا إلى الكآبة.

«لم يعد يهم من فعلها… فالنتيجة لن تتغير.»

«لكن كلماتك التي قلتها دفاعًا عني لم تكن موجهة إليّ…»

«لو لم يكن وجودًا محرّمًا… لكان هذا رائعًا.»

رفع رأسه ونظر إلى كل واحد من رفاقه.

استدار الأمير.

ولسبب ما، شعر كل من التقى بعينيه بألم لا يوصف في قلبه.

كان صوته يحمل احتقارًا للماضي ولأكاذيبه.

«بل كانت موجهة إليهم.»

مد يده وأمسك رأس زاكريل برفق.

اتسعت عينا تاليس قليلًا.

كان الجميع مذهولين.

«لقد برأتني أمامهم. جعلتهم يحترمونني من جديد. والأهم… أنك حولت مشاعرهم نحوي إلى سلاح ضدي.»

خفض ذراعيه وحدق في الشاب بغباء وحيرة.

صار صوته أشد ألمًا، حتى بدا كأنه يتوسل.

شردت أفكاره للحظة.

«لأنك كنت تعرف… كنت تعرف أنه ما إن أنظر إلى وجوههم، فلا أرى كراهية موجهة إلى خائن، بل اعتذارًا واحترامًا لقائد…»

أنزل زاكريل ذراعه، فتوتر الجميع من شراسة نبرته.

أشار زاكريل إلى صدره، ثم إلى رأسه، وأنفاسه مضطربة.

كان صوت زاكريل أجش، وقد اختنق بالعبرات، فيما ظل صدره يعلو ويهبط بعنف. حدّق في تاليس بعينين محمرتين.

«…ستكون هذه أعظم نقطة ضعف لدي.»

«ربما…»

حدق بحزن في الفأس عند قدميه، ثم رفع وجهه إلى السقف وأطلق أنينًا مؤلمًا من أعماق حلقه.

مد ساميل يده.

«كنت تعرف أنني حين أراهم هكذا… لن أستطيع فعل أي شيء.»

«يا صاحب السمو!»

ظل تاليس يحدق فيه، عاجزًا عن الكلام.

استمر عويل زاكريل المؤلم عدة ثوانٍ قبل أن يخفت.

«لكن لماذا؟»

صمت بارني قليلًا، ثم أبعد بصره عن الجثتين.

أخذ فارس الحكم الذي بدا على شفا الموت نفسًا حادًا، وكأنه استعاد بعض قوته.

«أنا آسف بشأن نالغي ونائر، أنا—»

«لو أنك لم تكشف السر، لو أنك لم تبحث عن الحقيقة…»

«ربما…»

توقف.

«سنعود يومًا ما… ونستعيد جثثهم جميعًا.»

نظر إلى جثتي نالغي ونائر، ثم إلى بارني جونيور، وامتلأ وجهه بأسى عميق.

حاول بارني جونيور الإمساك به بذراعه السليمة الوحيدة، لكنه أخفق، وشحب وجهه.

«ربما… ربما كان نالغي ونائر سيظلان حيين، يتنفسان. وكان بارني سيظل يكرهني أنا، لا والده، ولا الملك الراحل.»

«لا يهم. لم يعد يهم…»

أغلق زاكريل عينيه.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وشد قبضتيه.

أدار بارني جونيور وجهه بعيدًا، يقاوم النظر إليه.

صُدم تاليس.

وأخذ كانون نفسًا مؤلمًا قبل أن يخفض سلاحه.

ولم يقل شيئًا.

صار الهواء أثقل من أن يُحتمل.

تسارعت ضحكاته.

شعر تاليس بضغط هائل غير مسبوق في صدره. لو لم يتكلم الآن، خُيل إليه أنه سينفجر.

صار الهواء أثقل من أن يُحتمل.

«أنا آسف بشأن نالغي ونائر، أنا—»

«هل أنت متأكد أنك تريد الخروج؟»

لكن زاكريل قاطعه من جديد.

«ربما تأخروا قليلًا… ويحتاجون إلى تذكير.»

ضغط بكفه على جبهته، وقد التوى وجهه من الألم.

وفي اللحظة التالية، انفجر فارس الحكم صارخًا:

«لا أعرف. حقًا لا أعرف. الكلمات التي قلتها لهم، المواساة التي منحتهم إياها، كلامك معي حين كشفت هويتك، وحتى تضحية كشفك لهويتك نفسها…»

راقب تاليس تعابيرهم واحدًا واحدًا، لكنه لم ير أي تغير غير طبيعي.

ارتجف صوته.

وفي تلك اللحظة، ولسبب لم يعرفه، عجز زاكريل عن كبح دموعه، كما عجز عن ملء الفراغ الهائل في قلبه.

«هل كانت اعترافًا صادقًا من القلب… أم تمثيلًا محسوبًا؟

وأقل قربًا مما كانوا عليه قبل أن يغفر لهم ويواسيهم.

«ماذا كنا بالنسبة إليك؟ بشرًا أحياء تتبادل معهم ما في القلب، أم قطعًا على رقعة لتحقيق غاية ما؟ هل كنت تحاول إنقاذهم… أم إنقاذ نفسك؟»

«بل كانت موجهة إليهم.»

تجمد تاليس.

انطلقت أصوات خطوات غامضة من الظلام خلف المخرج.

«اعتراف… تمثيل… بشر… قطع شطرنج… إنقاذ الآخرين… إنقاذ نفسي؟»

دب، دب، دب…

شردت أفكاره للحظة.

وصل صاحب الحذاءين أخيرًا إلى أسفل الدرج، وظهر كامل جسده تحت ضوء النار.

ثم غمره حزن غامض.

«كان بوسعي أن أتحمل كراهيتهم بصفتي الشرير من ذلك اليوم فصاعدًا. أعيش وأموت على هذا النحو. فقد عشت هكذا ثمانية عشر عامًا! ثمانية عشر عامًا!»

«ربما…»

«أتعرف يا فارسي؟»

تنهد الشاب.

ولم يقل شيئًا.

«ربما قليلًا من الاثنين.»

وبتحمل ألم خصره، انحنى والتقط المفتاح الأخضر من الأرض، مفتاح سجن العظام.

تسارعت أنفاس زاكريل، وكأنه على وشك أن يدخل في نوبة أخرى.

«…لا يموت بعد أن يُقتل… بل يولد من جديد؟»

«هاهاها… تختبئ في الظلام، تحدد نقاط ضعفي، ثم تضرب موضع قاتلي في النهاية.»

«لا، لا.»

تسارعت ضحكاته.

تنهد الشاب.

«والأكثر رعبًا… أنني، رغم أنني كنت أعرف ما تفعله طوال الوقت، لم أستطع مقاومتك!»

شعر أن أفكاره توقفت.

امتلأ صوته باليأس.

كان زاكريل، المراقب السابق للحرس الملكي وفارس الحكم المرعب، يعرج نحوهم وهو يضحك بصوت خافت.

«ليست لدي موهبة اللورد هانسن. لم أستطع حتى أن أعرف إن كان ما قلته اعترافًا صادقًا أم مجرد تمثيل.»

أخذ زاكريل نفسًا عميقًا، وحدق في تاليس بألم، فيما ارتسمت على وجه الأمير مشاعر معقدة.

«صادق أم تمثيل؟»

انطلقت أصوات خطوات غامضة من الظلام خلف المخرج.

حدق تاليس في زاكريل بمشاعر متضاربة.

«هل أنت متأكد أنك تريد الخروج؟»

فتح فمه وأغلقه مرارًا، ثم قال في النهاية بصوت خافت:

رفع الرجل الذي بدا كمن عاد من الموت السيف الطويل، وأظهر السطرين المنقوشين على نصله الانسيابي.

«سمعت منذ زمن طويل رجلًا أعور يقول شيئًا.»

أفاق من صدمته، وحاول إقناع نفسه بألا يبدي كل هذا الذهول.

تنهد طويلًا.

ثم نخر بضيق ونفض ذراع بارني عنه.

«إن كان الأمر يصب في مصلحة الكوكبة… فهل يهم إن كان صادقًا أم لا؟»

وواجها ساميل، الذي صار تعبيره غريبًا.

ارتجف زاكريل وتجمد لثوانٍ.

كان الصوت هادئًا، لكنه بارد وغير مبالٍ.

ثم بدأ وجهه المبلل بالدموع يتلوى.

امتد السلم من الأرض حتى السقف، وكان عرضه يتسع لثمانية أو تسعة أشخاص جنبًا إلى جنب، ويقود إلى الفتحة المظلمة المؤدية إلى المجهول.

«في مصلحة الكوكبة؟ الكوكبة… الكوكبة… هاهاهاها…»

لم يكن هناك سوى ظلام فارغ.

تمتم كمن فقد صوابه.

سقط فأس زاكريل على الأرض.

ظل تاليس صامتًا برهة، ثم قال أخيرًا:

تمتم كمن فقد صوابه.

«في الحقيقة، لم أفكر بكل هذا العمق. أنا فقط شعرت أن… أن…»

رفع رأسه ونظر إلى كل واحد من رفاقه.

فتح فمه، لكنه لم يستطع إكمال الجملة.

ارتد تاليس من المفاجأة، وأمسك بيلدين كتفه.

حينها أنزل زاكريل رأسه، وقال بغضب والدموع في عينيه:

«لقد برأتني أمامهم. جعلتهم يحترمونني من جديد. والأهم… أنك حولت مشاعرهم نحوي إلى سلاح ضدي.»

«أنتم آل جادستار متشابهون جميعًا، أليس كذلك؟»

صُدم تاليس.

صُدم تاليس.

تبادل الآخرون النظرات في حيرة.

«نحن؟»

استغرب تاليس، وألقى عليهم نظرة حائرة.

أطلق زاكريل ضحكة غريبة أخرى.

«لا، لا.»

«هو أيضًا فعل الشيء نفسه قبل كل تلك السنوات. مثلك تمامًا، نظر إليّ بهدوء وصدق، وكشف الحقيقة دون أن يخفي شيئًا. اعترف بنواياه بلا تردد. بل واعترف بالقناع الذي ارتداه، وبندمه، وبأنه اضطر إلى فعل ما فعل.»

انتشل ساميل السيف الطويل الفضي الذي تركه تاليس على الأرض، وانضم إلى البقية.

حدق فارس الحكم في الفراغ، ثم رفع إصبعه ببطء.

قطب حاجبيه وسأل من جديد:

«انظر. إنه جالس هناك. يبتسم لي تلك الابتسامة البريئة الصادقة، ويحاول إقناعي بأن أختار… كما تفعل أنت الآن.»

ولم يقل شيئًا.

نظر تاليس إلى الاتجاه الذي أشار إليه زاكريل.

في تلك اللحظة، انطلقت ضحكة عميقة، خافتة، تكاد تقطر أسى.

لم يكن هناك سوى ظلام فارغ.

«لحظة.»

التفت بقلق، فرأى الحرس الملكي يحدقون في زاكريل المضطرب بأعين مليئة بالحزن والأسى.

ومشى نحو زاكريل مجددًا بلا تردد.

«مزجتم الصدق بالأكاذيب. رسمتم رقعة شطرنج لم يكن بوسعنا رفض دخولها.»

دب، دب، دب…

بدا زاكريل في تلك اللحظة كشيخ ذابل، وقد فقد كل هيبة المحارب التي كانت تملأه.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وشد قبضتيه.

آلم المنظر صدر تاليس.

توقف زاكريل عن الارتجاف.

خفت صوت زاكريل تدريجيًا، وصار إيقاع كلماته حزينًا.

وعندها فقط لاحظ أن الحرس خلفه يحدقون فيه بعيون متسعة من الصدمة.

«أنا أكرهكما… لكنني أكره نفسي أكثر لأنني لا أستطيع أن أكرهكما.

تنهد تاليس.

«وأكره نفسي أكثر لأنني عاجز عن كراهيتكما.

«جيد. إن كنت تحب هذا المكان، فمت هنا كما تشاء. لكن قبل ذلك عليك أن تخبرني…»

«جادستار… أنتم قساة. كلكم سواء.»

رفع زاكريل ذقنه، وخطا إلى الأمام، داخل نطاق الضوء المنبعث من النار.

«قساة.»

لكنه سحب يده ولم يهتم بالمفتاح.

أغمض تاليس عينيه بقوة.

«قساة.»

«أنا آسف.»

«زاكريل—»

أجبر الكلمات على الخروج من فمه.

ألقى بيلدين نظرة إلى زاكريل الجالس في زاوية مظلمة، ثم قال بصرامة:

وفي اللحظة التالية، انفجر فارس الحكم صارخًا:

«منذ اللحظة التي التقينا فيها، بدوت كأنك تفر هائمًا على وجهك، عاجزًا لا حول لك. لكنك في الحقيقة كنت تدفعني خطوة بعد خطوة إلى الزاوية بخطة محكمة ومدروسة.

«آآآآآه!!»

نطق تاليس كلماته بصدق، وبأهدأ وألطف نبرة استطاعها.

جثا زاكريل على ركبتيه وضغط كفيه على جبهته.

«نعم. كنت أعرف منذ البداية.»

«يا صاحب الجلالة! يا صاحب السمو! لماذا؟!»

كان زاكريل، المراقب السابق للحرس الملكي وفارس الحكم المرعب، يعرج نحوهم وهو يضحك بصوت خافت.

كان صراخه أجش، لكنه أشد فجيعة.

«لحظة.»

أراد تاليس التقدم، إلا أن بيلدين أمسكه من الخلف.

لم يبق في قلبه سوى حزن خافت.

وهز بارني جونيور رأسه نحوه.

«…أو هكذا يقولون.»

استمر عويل زاكريل المؤلم عدة ثوانٍ قبل أن يخفت.

التفت بقلق، فرأى الحرس الملكي يحدقون في زاكريل المضطرب بأعين مليئة بالحزن والأسى.

ثم رفع عينيه إلى تاليس، مثقلًا بالأسى.

«الآن…»

«اذهب.»

«ساميل.»

هذه المرة، كانت كلماته بسيطة.

قبّل برولي جبينَي الراحلين، وعدل درعه ثم نهض.

«اذهب، يا صاحب السمو. ارحل.»

ظل تاليس صامتًا برهة، ثم قال أخيرًا:

تكور بمحاذاة الجدار وهو يمسك رأسه، وبدا كأنه يتوسل.

«لا، لا.»

«ولا تعد إلى هنا أبدًا… تظاهر أنك لم… تقابلني قط.»

جذب سؤاله انتباه الجميع تقريبًا.

حدق تاليس فيه مذهولًا.

لكن لسبب مجهول، لم يشعر بأي فرح.

«أنا بأمان.»

«نحن؟»

لكن…

هز رأسه، وتخلى أخيرًا عن أمله في العثور على شاهد رئيسي من ذلك الزمن.

«هذا ليس ما أريده.»

«أنا أكرهكما… لكنني أكره نفسي أكثر لأنني لا أستطيع أن أكرهكما.

نظر بحزن إلى زاكريل الذي كان قبل لحظات في حالة هستيرية، والآن يقف على حافة انهيار كامل.

لكن ساميل لم يبادله إلا نظرة باردة.

«لا.»

ومن شدة ذهوله، تراجع خطوة فاصطدم بتاردين.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وشد قبضتيه.

أخذ زاكريل نفسًا عميقًا، وحدق في تاليس بألم، فيما ارتسمت على وجه الأمير مشاعر معقدة.

«يمكنك… يمكنك أن تأتي معنا. غادر سجن العظام. ربما لن تستطيع العودة إلى العاصمة، لكن على الأقل—»

لكن…

انتفض زاكريل فجأة وصرخ:

حرك تاليس المفتاح في يده بخفة.

«ارحل!»

وعندها فقط لاحظ أن الحرس خلفه يحدقون فيه بعيون متسعة من الصدمة.

ارتد تاليس من المفاجأة، وأمسك بيلدين كتفه.

«هيا. لنبحث عن مخرجك السري. لقد مكثنا في هذا السجن اللعين… أكثر مما ينبغي.»

هوى زاكريل على الأرض من جديد، مكتئبًا.

«لكن على الأقل… زال الخطر.»

وصار صوته خافتًا، متوسلًا.

فتح القادم ذراعيه باسترخاء.

«ارحل قبل أن أفقد السيطرة… أرجوك، يا جادستار.»

«لأنك كنت تعرف… كنت تعرف أنه ما إن أنظر إلى وجوههم، فلا أرى كراهية موجهة إلى خائن، بل اعتذارًا واحترامًا لقائد…»

ظل تاليس ينظر إليه.

أدار تاليس رأسه ببطء وصلابة نحو الرجل على الدرج.

وبعد ثوانٍ، سعل بارني جونيور بخفة خلفه.

حدق بارني جونيور في رفيقه السابق بصدمة لا تصدق.

«فهمت.»

بعد عدة ثوانٍ، فتح تاليس عينيه ونهض في شرود.

تنهد تاليس، واستدار ومضى.

«ساميل.»

«انتهى الأمر.»

«آه، أمر أخير. بما أنكم جميعًا هنا…»

قالها لنفسه.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وشد قبضتيه.

لكن لسبب مجهول، لم يشعر بأي فرح.

رفع زاكريل ذقنه، وخطا إلى الأمام، داخل نطاق الضوء المنبعث من النار.

لم يبق في قلبه سوى حزن خافت.

«ساميل!»

«انتظر.»

قالها بلا تعبير.

التفت الجميع.

وتبادل نظرة مذهولة مع بيلدين، عاجزًا عن الكلام.

كان ساميل ينظر إلى زاكريل حين قال بصوت مرتفع:

وفي اللحظة التالية، أغلق تاردين فم كويك روب من الخلف.

«زاكريل، هل تنوي البقاء في سجن العظام بقية حياتك البائسة؟»

تراجع من الأعلى إلى الأسفل، وكل لبنة إلى مسافة مختلفة عن الأخرى.

لم يرد فارس الحكم.

«…كيف ستتعاملون مع جثتيهما؟»

قطب ساميل حاجبيه.

تقدم بارني جونيور خطوة غريزيًا، وشكل مع بيلدين صفًا من رجلين.

«جيد. إن كنت تحب هذا المكان، فمت هنا كما تشاء. لكن قبل ذلك عليك أن تخبرني…»

«نناضل بلا نهاية.

صر على أسنانه.

وتحت نظرة تاليس المذهولة، الذي كاد يثبت عينيه على الرجل بلا رمشة، أخذ القادم السيف الفضي الطويل من يد ساميل بأدب وهدوء.

«من كان؟ قبل ثمانية عشر عامًا، من كان الجادستار الذي حاول اغتصاب العرش؟»

«إذن، كل مشاكلنا…»

جعل هذا السؤال الحساس الجميع يتوترون.

«يا سماوات… إلهة القمر الساطع، سيدة الحصاد، عذراء حارسة المحيط، إله الصحراء…

لكن زاكريل الغائب عن الواقع لم يفعل سوى أن ضحك وهز رأسه بجنون.

وفي تلك اللحظة، وتحت أنظار الجميع المذهولة، بدا على زاكريل لأول مرة إرهاق العمر وثقله.

«لا يهم. لم يعد يهم…»

وما إن انتهى، حتى أحس بأن شيئًا ما داخله قد تغير.

اشتد عبوس ساميل، ولم يرضه الجواب.

تنهد تاليس.

تقدم خطوة.

وصار صوته خافتًا، متوسلًا.

«أنت—»

ولسبب ما، شعر كل من التقى بعينيه بألم لا يوصف في قلبه.

لكن يدًا أمسكت به.

أفاق من صدمته، وحاول إقناع نفسه بألا يبدي كل هذا الذهول.

«إنه محق، ساميل.»

وبدا كأن الطوب الذي يصل السقف بالجدار يتراجع قطعة بعد قطعة، كاشفًا ببطء عن فتحة مربعة واسعة.

زفر بارني جونيور.

وتبادل نظرة مذهولة مع بيلدين، عاجزًا عن الكلام.

كان صوته يحمل احتقارًا للماضي ولأكاذيبه.

«انتظرنا طويلًا حتى ظننت أنك مت.»

«لم يعد يهم من فعلها… فالنتيجة لن تتغير.»

«فلن يهم كونك أميرًا. كثيرون سيريدون قتلك.»

صمت ساميل برهة.

«أنا بأمان.»

ثم نخر بضيق ونفض ذراع بارني عنه.

بردت ملامحه.

ولم ينظر إلى زاكريل ثانية.

«كائن لا يموت حتى بعد أن يُقتل؟

تنهد بارني جونيور.

وفي اللحظة التالية، فعل تاليس شيئًا أذهل الجميع.

«حسنًا. والآن ماذا؟»

بعد عدة ثوانٍ، فتح تاليس عينيه ونهض في شرود.

وحين ظن الجميع أن الأمر انتهى، زفر تاليس بعمق، ثم استدار فجأة، وكأنه حسم أمرًا ما.

«درع الظل، الشماليون، إدارة الاستخبارات السرية، أصدقاؤك السجناء، وذلك الرجل الملعون المقنّع… لا بد أنهم تكبدوا خسائر كبيرة وهم يقاتلون بعضهم، صحيح؟»

ومشى نحو زاكريل مجددًا بلا تردد.

«مزجتم الصدق بالأكاذيب. رسمتم رقعة شطرنج لم يكن بوسعنا رفض دخولها.»

حاول بارني جونيور الإمساك به بذراعه السليمة الوحيدة، لكنه أخفق، وشحب وجهه.

وفي أعينهم، لم ير فقط الاحترام الذي كسبه بصعوبة.

«يا صاحب السمو!»

أراد الرد، لكنه اكتشف أنه عاجز عن نطق كلمة واحدة.

حاول بيلدين منعه غريزيًا.

دب، دب، دب…

لكن تاليس رفع يده بهدوء، وأوقف الجميع.

صار صوته أشد ألمًا، حتى بدا كأنه يتوسل.

«أعرف ما أفعله.»

وفي تلك اللحظة، وتحت أنظار الجميع المذهولة، بدا على زاكريل لأول مرة إرهاق العمر وثقله.

أخرج الشاب نفسًا طويلًا، وتقدم نحو زاكريل المرتجف، الذي كان قد لف ذراعيه حول رأسه وأخذ يتمتم لنفسه.

«لقد برأتني أمامهم. جعلتهم يحترمونني من جديد. والأهم… أنك حولت مشاعرهم نحوي إلى سلاح ضدي.»

ثم جثا أمامه.

وأفسح له ساميل وتاردين وكانون وبرولي الطريق أيضًا.

«أتعرف يا فارسي؟»

«لقد انتهت سنتهم الدموية.»

ابتسم تاليس ابتسامة لطيفة حزينة.

اتجهت الأنظار جميعًا إلى زاكريل.

«مررت خلال رحلتي بفترة من اليأس غمرها الظلام.»

لكن فارس الحكم لم يمنحه فرصة الكلام.

توقف زاكريل عن الارتجاف.

«ذلك كان…»

خفض ذراعيه وحدق في الشاب بغباء وحيرة.

«هذا…»

«وفي تلك الفترة، منحني بطل وحيد، نكران ذاته ولم يعرفه أحد، أصدق وأكرم بركة تلقيتها.»

كان صوت زاكريل خشنًا، مثقلًا باليأس والحزن، كصوت رجل جريح فقد كل أمل.

وفي اللحظة التالية، فعل تاليس شيئًا أذهل الجميع.

أنزل زاكريل ذراعه، فتوتر الجميع من شراسة نبرته.

مد يده وأمسك رأس زاكريل برفق.

«إنه ريكي.»

«والآن، باسم تاليس جادستار…»

«بالطبع. الجميع هنا مصابون. لم يعودوا يشكلون تهديدًا.»

نطق تاليس كلماته بصدق، وبأهدأ وألطف نبرة استطاعها.

«ساميل، ماذا فعلت؟»

«أمنحك بركته.»

وصار صوته خافتًا، متوسلًا.

«بركة…؟»

«حسنًا. والآن ماذا؟»

بدا زاكريل مذهولًا.

ابتسم تاليس ابتسامة لطيفة حزينة.

لم يتحرك وهو يحدق في تاليس.

رفع زاكريل رأسه.

انحنى الأمير نحوه ووضع جبهته على جبهة الفارس.

«ثيرين… نا؟ من هذه؟»

«ليطهر الظلام روحك، ولتهدك النيران في دربك.»

ترك تاردين كويك روب، وعدل موضع سيفه.

كان صوت تاليس أجش، لكنه حمل رنينًا غريبًا عميقًا، حتى إن قلق من حولهما بدأ يتلاشى من دون أن يشعروا.

«رأيت ذلك بعينيك. لقد مت.»

أغمض تاليس عينيه، وضغط جبهته على الوصمة البشعة المحروقة في جلد زاكريل.

وفي اللحظة التالية، ذُهل الجميع.

«أيها المراقب الوحيد، زاكريل… عسى ألا تضل طريقك أبدًا.»

أغمض تاليس عينيه، وضغط جبهته على الوصمة البشعة المحروقة في جلد زاكريل.

في اللحظة التي تلامسا فيها، ارتجف زاكريل بخفة.

كان صوت زاكريل أجش، وقد اختنق بالعبرات، فيما ظل صدره يعلو ويهبط بعنف. حدّق في تاليس بعينين محمرتين.

شعر تاليس بهدوء عجيب.

«في أي وقت.»

وما إن انتهى، حتى أحس بأن شيئًا ما داخله قد تغير.

مد ساميل يده.

لكن…

«أنا أكرهكما… لكنني أكره نفسي أكثر لأنني لا أستطيع أن أكرهكما.

«آه!»

كان يعلم أنهم قلقون، لكنه كان يعرف أيضًا أنه آمن الآن.

سمع فجأة صيحات دهشة متزامنة خلفه.

شعر أن أفكاره توقفت.

تجاهلها تاليس.

ترك تاردين كويك روب، وعدل موضع سيفه.

كان يعلم أنهم قلقون، لكنه كان يعرف أيضًا أنه آمن الآن.

«يا صاحب السمو!»

«هذا…»

«كنت تعرف أنني حين أراهم هكذا… لن أستطيع فعل أي شيء.»

في موضع خارج مجال رؤية تاليس، فتح كويك روب فمه على اتساعه.

تسارعت ضحكاته.

فقد رأى ضوءًا فضيًا خافتًا ينتشر من جسد تاليس.

سمع فجأة صيحات دهشة متزامنة خلفه.

ومن شدة ذهوله، تراجع خطوة فاصطدم بتاردين.

«يا صاحب السمو!»

حدق بارني جونيور في ذلك الضوء الاستثنائي.

اندفع هواء بارد باستمرار من الفتحة الآخذة في الاتساع، فارتجف تاليس.

وتبادل نظرة مذهولة مع بيلدين، عاجزًا عن الكلام.

«آه، مؤسف. لكننا سنتذكره.»

بعد عدة ثوانٍ، فتح تاليس عينيه ونهض في شرود.

تجمد تاليس.

وعندها فقط لاحظ أن الحرس خلفه يحدقون فيه بعيون متسعة من الصدمة.

«هذا صحيح. إذا انكشفت هويتي، سيأتي كثيرون خلفي…»

«غريب.»

حدق تاليس في السلم الحجري الذي بدا وكأنه تحرك إلى الخلف من تلقاء نفسه.

استغرب تاليس، وألقى عليهم نظرة حائرة.

ظل تاليس ينظر إليه.

«ما الأمر؟»

«أثرت ساميل وبارني ونالغي بكلماتك كي تستخرج المعلومات التي تريدها، لكنك لم تسألهم عنها مباشرة قط. وبهذا، دفعوك بأنفسهم أقرب فأقرب إلى حقيقة السنة الدموية. ثم وجدت نقطة ضعفي… والأشياء التي أهتم بها.»

«أنت… قبل قليل…»

وبعد ثوانٍ، سعل بارني جونيور بخفة خلفه.

غطى كويك روب فمه بتكلف، وتمتم بكلمات مبعثرة، فيما ظلت ذراعه الممدودة نحو تاليس ترتجف.

وأخذ كانون نفسًا مؤلمًا قبل أن يخفض سلاحه.

«يا سماوات… إلهة القمر الساطع، سيدة الحصاد، عذراء حارسة المحيط، إله الصحراء…

أخذ زاكريل نفسًا عميقًا، وحدق في تاليس بألم، فيما ارتسمت على وجه الأمير مشاعر معقدة.

«هل يمكن أن يكون هذا… ذلك الشيء الأسطوري الخاص بالعائلة الملكية… الذهبي، اللامع، اللامع—»

«والآن، باسم تاليس جادستار…»

وفي اللحظة التالية، أغلق تاردين فم كويك روب من الخلف.

كان الرجل يحدق فيه بصمت لا يصدق ما رأى.

«لا شيء يا صاحب السمو. إنه متحمس قليلًا فحسب.»

دب، دب، دب…

قالها تاردين بحذر.

«زاكريل—»

وتحت قبضته التي لا ترحم، لم يجد كويك روب سوى أن يومئ، وقد أوشك على البكاء.

ثم أطلق تنهيدة خيبة أمل.

هز تاليس رأسه في حيرة، لكنه عرف أن هذا ليس الوقت المناسب للتحقيق في الأمر.

«أنا آسف.»

التفت بجسده المليء بالإصابات، ونظر إلى زاكريل الجريح الجالس على الأرض في شرود.

«إنه محق، ساميل.»

كان الرجل يحدق فيه بصمت لا يصدق ما رأى.

تسارعت ضحكاته.

«لكن على الأقل… زال الخطر.»

«سألت وبحثت عن الحقيقة بإصرار، بلا هوادة. دفعتهم إلى الزاوية وأجبرتهم على إظهار حقيقتهم، ثم استخرجت أدق التفاصيل التي يمكنك استخدامها.»

فكر تاليس.

نظر إلى جثتي نالغي ونائر، ثم إلى بارني جونيور، وامتلأ وجهه بأسى عميق.

ظل ينظر إلى زاكريل قليلًا، ثم تنهد أخيرًا.

بدا شاردًا قليلًا.

اتجه الأمير نحو الآخرين.

حدق زاكريل في تاليس بصمت، والدموع في عينيه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة موجوعة شديدة المرارة.

فتح له بارني وبيلدين الطريق بصمت متفاهم.

وأخذ كانون نفسًا مؤلمًا قبل أن يخفض سلاحه.

وأفسح له ساميل وتاردين وكانون وبرولي الطريق أيضًا.

واصل صاحبا الحذاءين الهبوط ببطء، وبدأ جسده يظهر شيئًا فشيئًا.

أما كويك روب فظل واقفًا في مكانه مذهولًا، حتى جذبه تاردين إلى الجانب.

«أتعرف يا فارسي؟»

مشى تاليس وهو يعرج بين الصف الذي فتحه له الحرس احترامًا.

ومن دون تأخير، سار تاليس مباشرة إلى ساميل ورفع المفتاح في يده.

ولوهلة، خُيل إليه أنه يدخل قصر النهضة.

وكانت تأتي من خلف ساميل مباشرة.

ابتسم ساخرًا من نفسه.

نخبة الحرس الملكي للكوكبة.

ولسبب ما، شعر أن نظرة هؤلاء الرجال إليه تغيرت.

«ذلك كان…»

صاروا أكثر احترامًا له…

وبالابتسامة المهذبة الباردة نفسها، أظهر لتاليس عنقه وذقنه السليمين تمامًا.

وأقل قربًا مما كانوا عليه قبل أن يغفر لهم ويواسيهم.

«أنتم آل جادستار متشابهون جميعًا، أليس كذلك؟»

لم يفكر تاليس كثيرًا في الأمر.

ارتفع صوت كان تاليس قد كاد ينساه لغرابته، لكنه تعرف إليه فور سماعه.

واصل السير حتى وصل إلى جثتي نالغي ونائر.

«آه!»

«…كيف ستتعاملون مع جثتيهما؟»

ترنح كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله، فتراجع واتكأ على الجدار.

تجمد بارني جونيور قليلًا عند السؤال، ثم ظهر الحزن على وجهه.

ولسبب ما، شعر كل من التقى بعينيه بألم لا يوصف في قلبه.

وقال بصوت منخفض، حذر ولطيف:

رتب كانون جثتي نالغي ونائر للمرة الأخيرة، وأومأ وهو يكتم بكاءه بين أسنانه.

«سنعود يومًا ما… ونستعيد جثثهم جميعًا.»

ترك تاردين كويك روب، وعدل موضع سيفه.

أومأ تاليس.

«في هذا العالم… ذلك يعني… يعني…»

«لقد انتهت سنتهم الدموية.»

«لكن الآن…»

تنهد الشاب.

ثم رفع عينيه إلى تاليس، مثقلًا بالأسى.

وبتحمل ألم خصره، انحنى والتقط المفتاح الأخضر من الأرض، مفتاح سجن العظام.

«انتظرنا طويلًا حتى ظننت أنك مت.»

كشر من الألم، ودلك خصره الذي ربما أصيب بشد عضلي.

وقبل أن يفهم الآخرون ما يفعله، وقع التغيير.

ثم نظر إلى الرجال أمامه.

التفت بجسده المليء بالإصابات، ونظر إلى زاكريل الجريح الجالس على الأرض في شرود.

«إذن… هل نحن جميعًا مستعدون للخروج من السجن؟»

بدا زاكريل مذهولًا.

نظر الجميع إلى بارني جونيور.

ثم قال بلا مبالاة:

صمت بارني قليلًا، ثم أبعد بصره عن الجثتين.

ثم نظر إلى الرجال أمامه.

التقط سيفه الطويل بصمت، واقترب من بيلدين ليستند إليه.

ظل ساميل يحدق في المفتاح، ثم رفع بصره إلى تاليس نفسه.

رتب كانون جثتي نالغي ونائر للمرة الأخيرة، وأومأ وهو يكتم بكاءه بين أسنانه.

«يا سماوات… إلهة القمر الساطع، سيدة الحصاد، عذراء حارسة المحيط، إله الصحراء…

قبّل برولي جبينَي الراحلين، وعدل درعه ثم نهض.

«أنت—»

ترك تاردين كويك روب، وعدل موضع سيفه.

اتسعت عينا تاليس قليلًا.

أما كويك روب فكشف عن أسنانه البيضاء وهو يمسك قوس الزمن، ورفع إبهامه لتاليس بحركة مضحكة.

حدق تاليس فيه مذهولًا.

انتشل ساميل السيف الطويل الفضي الذي تركه تاليس على الأرض، وانضم إلى البقية.

وأخيرًا، ظهر زوج من الأحذية الصحراوية أعلى الدرج الحجري.

وبصمت، تجمع المحاربون الجرحى والمنهكون.

اتجهت الأنظار جميعًا إلى زاكريل.

نظر بارني جونيور حوله، ثم زفر بخفة وأومأ إلى تاليس.

قالها بلا تعبير.

«في أي وقت.»

«والحقيقة لا تموت.»

ارتفعت زاوية فم تاليس قليلًا.

تقدم بارني جونيور خطوة غريزيًا، وشكل مع بيلدين صفًا من رجلين.

لكن فجأة، تجمدت نظرته.

نظر إلى جثتي نالغي ونائر، ثم إلى بارني جونيور، وامتلأ وجهه بأسى عميق.

«آه، أمر أخير. بما أنكم جميعًا هنا…»

«حسنًا. والآن ماذا؟»

استدار الأمير.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

وبينما كان يعبث بالمفتاح في يده، نظر إلى كل فرد من الحرس الملكي، المتسخين والجرحى، وقال مفكرًا:

تقدم بارني جونيور خطوة غريزيًا، وشكل مع بيلدين صفًا من رجلين.

«ثيرينجيرانا. هل سمعتم بهذا الاسم؟»

بردت ملامحه.

بدت الحيرة على الرجال.

واصل السير حتى وصل إلى جثتي نالغي ونائر.

راقب تاليس تعابيرهم واحدًا واحدًا، لكنه لم ير أي تغير غير طبيعي.

«وكل ما حدث بدا طبيعيًا، وكأنه النتيجة الوحيدة المنطقية. لا أستطيع حتى أن أعثر على عيب واحد فيه… هاها.»

قطب حاجبيه وسأل من جديد:

وعندها فقط لاحظ أن الحرس خلفه يحدقون فيه بعيون متسعة من الصدمة.

«أعني… هل سمعتم بهذا الاسم قبل ثمانية عشر عامًا، وخصوصًا قبل السنة الدموية؟»

ثم قرأهما بنبرة مسترخية تمامًا:

تبادل الآخرون النظرات في حيرة.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 18 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100

وفي النهاية، سأل بيلدين مرتبكًا:

وفي اللحظة التالية، انفجر فارس الحكم صارخًا:

«ثيرين… نا؟ من هذه؟»

أخذ فارس الحكم الذي بدا على شفا الموت نفسًا حادًا، وكأنه استعاد بعض قوته.

حدق تاليس في وجوههم.

دب، دب، دب…

ثم أطلق تنهيدة خيبة أمل.

بالطبع، باستثناء شخص واحد لا يحمل همًا في الدنيا.

«أمي.»

وفي أعينهم، لم ير فقط الاحترام الذي كسبه بصعوبة.

هز رأسه، وتخلى أخيرًا عن أمله في العثور على شاهد رئيسي من ذلك الزمن.

تكور بمحاذاة الجدار وهو يمسك رأسه، وبدا كأنه يتوسل.

«…أو هكذا يقولون.»

ابتسم تاليس ابتسامة لطيفة حزينة.

تبادل الآخرون نظرات مصدومة.

تنهد الرجل، وكأنه ضاق ذرعًا قليلًا.

«لا بأس. كنت أسأل فقط. بما أن أحدًا منكم لا يعرف…»

لم يبق في قلبه سوى حزن خافت.

ومن دون تأخير، سار تاليس مباشرة إلى ساميل ورفع المفتاح في يده.

«أتعرف يا فارسي؟»

وبمشاعر هي الأشد غرابة وتعقيدًا في قلبه، نظر إلى السجن القديم، الوحيد، المظلم.

وفي اللحظة التالية، ذُهل الجميع.

«هيا. لنبحث عن مخرجك السري. لقد مكثنا في هذا السجن اللعين… أكثر مما ينبغي.»

«مستحيل.»

مد ساميل يده.

ارتد تاليس من المفاجأة، وأمسك بيلدين كتفه.

لكنه لم يأخذ المفتاح.

وبدا كأن الطوب الذي يصل السقف بالجدار يتراجع قطعة بعد قطعة، كاشفًا ببطء عن فتحة مربعة واسعة.

«هل أنت متأكد أنك تريد الخروج؟»

أما بيلدين فالتصق بجانب تاليس يحرسه، بينما دخل الآخرون تشكيلًا قتاليًا ووجوههم متجهمة.

تفاجأ تاليس قليلًا.

تسارعت كلماته، فيما ازداد وجهه صرامة ويأسًا.

«ماذا تقصد؟»

«لو أنك لم تكشف السر، لو أنك لم تبحث عن الحقيقة…»

هز ساميل رأسه.

«لكنني أذكر أنك لم تستطع فهم الكلمات المنقوشة على السيف.»

«لا أعرف مدى قدرتك، لكن إن كشف أحدنا هويتك ككارثة…»

وأخيرًا، ظهر زوج من الأحذية الصحراوية أعلى الدرج الحجري.

بردت ملامحه.

«ويجب أن نذهب حقًا.»

«فلن يهم كونك أميرًا. كثيرون سيريدون قتلك.»

لكن زاكريل قاطعه من جديد.

«ساميل!»

ثم تقدم.

ألقى بيلدين نظرة إلى زاكريل الجالس في زاوية مظلمة، ثم قال بصرامة:

وحين ظن الجميع أن الأمر انتهى، زفر تاليس بعمق، ثم استدار فجأة، وكأنه حسم أمرًا ما.

«لا تنس أن صاحب السمو أنقذ حياتك… وحياتنا.»

قطب حاجبيه وسأل من جديد:

نخر ساميل بخفة.

توتر الجميع.

نظر تاليس إليه، ثم إلى البقية حوله.

تجمد ساميل.

وفي أعينهم، لم ير فقط الاحترام الذي كسبه بصعوبة.

شعر أن أفكاره توقفت.

بل رأى أيضًا الخوف والرهبة من مستقبل غامض.

واصل السير حتى وصل إلى جثتي نالغي ونائر.

بالطبع، باستثناء شخص واحد لا يحمل همًا في الدنيا.

«ليطهر الظلام روحك، ولتهدك النيران في دربك.»

ابتسم تاليس.

تداخلت الصور أمام عينيه، قبل أن يستقر بصره أخيرًا على الشاب الأشعث، المرهق، والغريب في هدوئه، الواقف أمامه.

«هذا صحيح. إذا انكشفت هويتي، سيأتي كثيرون خلفي…»

وتحت نظرة تاليس المذهولة، الذي كاد يثبت عينيه على الرجل بلا رمشة، أخذ القادم السيف الفضي الطويل من يد ساميل بأدب وهدوء.

ثم قال بلا مبالاة:

وفي تلك اللحظة، وتحت أنظار الجميع المذهولة، بدا على زاكريل لأول مرة إرهاق العمر وثقله.

«لكنكم لن تفعلوا ذلك. وهذا يكفيني.»

تجمد ساميل.

تجمد ساميل.

واصل السير حتى وصل إلى جثتي نالغي ونائر.

وظلت عيناه معلقتين بتاليس طويلًا.

«كنت تعرف علاقتي بهؤلاء الرجال، لذلك أطلقت سراحهم عمدًا. جعلتهم يقفون في وجهي، وراقبت صراعنا، وجمعت المعلومات، وانتظرت الفرصة بينما كنت تعلم أن المواجهة بيننا ستقع لا محالة.»

وتحركت بعض النظرات في الغرفة.

«هاهاهاها…»

حرك تاليس المفتاح في يده بخفة.

فكر تاليس.

«ويجب أن نذهب حقًا.»

«أنا بأمان.»

ظل ساميل يحدق في المفتاح، ثم رفع بصره إلى تاليس نفسه.

«هل يمكن أن يكون هذا… ذلك الشيء الأسطوري الخاص بالعائلة الملكية… الذهبي، اللامع، اللامع—»

بدا شاردًا قليلًا.

«يمكنك… يمكنك أن تأتي معنا. غادر سجن العظام. ربما لن تستطيع العودة إلى العاصمة، لكن على الأقل—»

«نعم. يجب أن نذهب.»

ظل تاليس يحدق فيه، عاجزًا عن الكلام.

أومأ ببرود.

تنهد طويلًا.

لكنه سحب يده ولم يهتم بالمفتاح.

«ساميل، ماذا فعلت؟»

وتحت نظرة تاليس الحائرة، تقدم ساميل عشر خطوات نحو زاوية غير لافتة في الغرفة.

رن صوت معدني حاد.

استخدم سيفه أولًا لاقتلاع بلاطة من الأرض.

«…لا يموت بعد أن يُقتل… بل يولد من جديد؟»

ثم انحنى ومد يده وسحب شيئًا من تحتها.

وتبادل نظرة مذهولة مع بيلدين، عاجزًا عن الكلام.

«ساميل؟ والمفتاح؟»

ثم نظر إلى الرجال أمامه.

وقبل أن يفهم الآخرون ما يفعله، وقع التغيير.

ثم غمره حزن غامض.

قرقعة…

فتح القادم ذراعيه باسترخاء.

انطلقت اهتزازات خافتة من الأرض.

أطلق زاكريل ضحكة غريبة أخرى.

وتساقط الغبار من فوقهم، فتغيرت وجوه تاليس والآخرين.

راقب تاليس تعابيرهم واحدًا واحدًا، لكنه لم ير أي تغير غير طبيعي.

«ما—»

«لحظة.»

وقبل أن يكمل بارني كلامه، اكتشف تاليس، وهو يغطي فمه وأنفه، مفتاح اللغز.

تجمد بارني جونيور قليلًا عند السؤال، ثم ظهر الحزن على وجهه.

فقد ظهرت فجأة فتحة مظلمة عند موضع التقاء السقف بالجدار أمامهم، بينما ظل الغبار يهطل من الأعلى.

«أمنحك بركته.»

قرقعة…

«أعني… هل سمعتم بهذا الاسم قبل ثمانية عشر عامًا، وخصوصًا قبل السنة الدموية؟»

استمرت الاهتزازات.

لكن زاكريل الغائب عن الواقع لم يفعل سوى أن ضحك وهز رأسه بجنون.

وأخذت مساحة الفتحة تتسع.

«هو أيضًا فعل الشيء نفسه قبل كل تلك السنوات. مثلك تمامًا، نظر إليّ بهدوء وصدق، وكشف الحقيقة دون أن يخفي شيئًا. اعترف بنواياه بلا تردد. بل واعترف بالقناع الذي ارتداه، وبندمه، وبأنه اضطر إلى فعل ما فعل.»

وبدا كأن الطوب الذي يصل السقف بالجدار يتراجع قطعة بعد قطعة، كاشفًا ببطء عن فتحة مربعة واسعة.

كان في ضحكته شيء يستخرج أعمق مخاوف تاليس من أعماق قلبه.

والأغرب أن الطوب تحرك بانسجام تام، وكأنه اتفق مسبقًا على ما سيفعله.

ثم بدأ وجهه المبلل بالدموع يتلوى.

تراجع من الأعلى إلى الأسفل، وكل لبنة إلى مسافة مختلفة عن الأخرى.

كان يقف الآن على الدرج الحجري.

وحين توقف، تحول إلى درجات حجرية تقود إلى الأعلى.

«…لا يموت بعد أن يُقتل… بل يولد من جديد؟»

امتد السلم من الأرض حتى السقف، وكان عرضه يتسع لثمانية أو تسعة أشخاص جنبًا إلى جنب، ويقود إلى الفتحة المظلمة المؤدية إلى المجهول.

نظر تاليس إلى الاتجاه الذي أشار إليه زاكريل.

اندفع هواء بارد باستمرار من الفتحة الآخذة في الاتساع، فارتجف تاليس.

«لأن هذا المخرج فُتح قبل ساعة، قبل أن يقع المفتاح في يدك أصلًا.»

مرت نحو عشر ثوانٍ.

غطى كويك روب فمه بتكلف، وتمتم بكلمات مبعثرة، فيما ظلت ذراعه الممدودة نحو تاليس ترتجف.

وحين اختفت الاهتزازات تمامًا، ظهرت الفتحة في شكلها النهائي.

«ارحل!»

كان الجميع مذهولين.

«ثيرينجيرانا. هل سمعتم بهذا الاسم؟»

«هذا…»

إلا أنهم لاحظوا أن وجه الأمير تاليس أصبح فجأة شاحبًا ومصدومًا.

حدق تاليس في السلم الحجري الذي بدا وكأنه تحرك إلى الخلف من تلقاء نفسه.

«فلن يهم كونك أميرًا. كثيرون سيريدون قتلك.»

قال ساميل وهو يقف إلى جوار الدرج الجديد:

خرج صاحبهما من الظلام، وبدأ يهبط الدرج على مهل.

«أعرف. مذهل، أليس كذلك؟ هذه من عجائب السحرة. كانت ردة فعلي مثل ردتكم تمامًا حين رأيتها لأول مرة.»

ثم بدأ وجهه المبلل بالدموع يتلوى.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

زفر بارني جونيور.

أفاق من صدمته، وحاول إقناع نفسه بألا يبدي كل هذا الذهول.

ألقى بيلدين نظرة إلى زاكريل الجالس في زاوية مظلمة، ثم قال بصرامة:

ثم تقدم.

بدا زاكريل مذهولًا.

«حسنًا، إذن لنـ…»

أخذ تاليس نفسًا عميقًا وشد قبضتيه.

شدد قبضته على المفتاح.

تبادل الآخرون نظرات مصدومة.

«لحظة.»

«هل كانت اعترافًا صادقًا من القلب… أم تمثيلًا محسوبًا؟

وفجأة، فهم ما الخلل.

وتغيرت وجوه السجناء.

«ساميل.»

وأخذ كانون نفسًا مؤلمًا قبل أن يخفض سلاحه.

حدق تاليس فيه بذهول وهو يقف قرب الدرج الحجري.

صُدم تاليس.

«فعّلت المخرج من دون حتى أن تبحث عنه؟ كنت تعرف مكانه منذ البداية؟»

وفجأة، فهم ما الخلل.

جذب سؤاله انتباه الجميع تقريبًا.

شعر تاليس بدوار.

نخر ساميل بخفة.

فقد رأى ضوءًا فضيًا خافتًا ينتشر من جسد تاليس.

«نعم. كنت أعرف منذ البداية.»

بالطبع، باستثناء شخص واحد لا يحمل همًا في الدنيا.

تجمد تاليس.

«أي نوع من الكائنات في هذا العالم…»

وبذل جهدًا للسيطرة على أنفاسه، ثم رفع المفتاح الأخضر بيد مرتجفة.

أدرك الآخرون أيضًا غرابة الموقف.

«إذن لماذا… لم تحتج إلى المفتاح؟»

وفي أعينهم، لم ير فقط الاحترام الذي كسبه بصعوبة.

أدرك الآخرون أيضًا غرابة الموقف.

«هيا. لنبحث عن مخرجك السري. لقد مكثنا في هذا السجن اللعين… أكثر مما ينبغي.»

وتغير وجه بارني.

حرك تاليس المفتاح في يده بخفة.

نخر ساميل مرة أخرى، ثم استدار وجعل ظهره للمخرج والدرج الحجري.

«لكن لماذا؟»

«لأن هذا المخرج فُتح قبل ساعة، قبل أن يقع المفتاح في يدك أصلًا.»

آلم المنظر صدر تاليس.

قالها بلا تعبير.

كان صوته كصوت أمين مكتبة شرح القواعد للناس مئات المرات، ثم ظل يراهم يخالفونها كل يوم.

شعر تاليس بدوار.

«يا صاحب الجلالة! يا صاحب السمو! لماذا؟!»

وحاول فهم هذا المنطق الغريب.

وفي اللحظة التالية، تغير وجه بارني جونيور وبيلدين.

«المخرج كان مفتوحًا منذ زمن… قبل أن يقع المفتاح في يدي؟

طن… طن… طن…

«لحظة… من أين حصلت على هذا المفتاح الذي يفترض أنه يفتح كل أبواب سجن العظام؟

«آه، أمر أخير. بما أنكم جميعًا هنا…»

«ذلك كان…»

«انظر. إنه جالس هناك. يبتسم لي تلك الابتسامة البريئة الصادقة، ويحاول إقناعي بأن أختار… كما تفعل أنت الآن.»

وما إن وصل إلى الفكرة حتى شحب وجهه.

وقبل أن يفهم الآخرون ما يفعله، وقع التغيير.

حدق ساميل في ظلام المخرج، وقطب حاجبيه قليلًا.

كانوا بكامل عتادهم، يراقبون المحاربين المصابين إصابات بالغة بعد سلسلة من المعارك الطاحنة.

«ربما تأخروا قليلًا… ويحتاجون إلى تذكير.»

راح ينظر إلى أفراد الحرس الملكي واحدًا تلو الآخر، يتفحص أعينهم، فلا يرى فيها إلا الألم والتردد.

شد قبضته على السيف الفضي، وضرب به البلاط الحجري.

نظر الجميع إلى بارني جونيور.

فصدر من النصل رنين واضح امتد في الفراغ المظلم وراء المخرج.

تقدم خطوة.

طن… طن… طن…

حدق تاليس فيه بذهول وهو يقف قرب الدرج الحجري.

وفي اللحظة التالية، تغير وجه بارني جونيور وبيلدين.

حدق زاكريل في تاليس بصمت، والدموع في عينيه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة موجوعة شديدة المرارة.

«ساميل؟»

فتح فمه وأغلقه مرارًا، ثم قال في النهاية بصوت خافت:

استدار ساميل ونخر.

ثم نظر إلى الرجال أمامه.

ولم يقل شيئًا.

زفر بارني جونيور.

وسرعان ما ظهر تغير جديد في الغرفة.

وتحت نظرة تاليس الحائرة، تقدم ساميل عشر خطوات نحو زاوية غير لافتة في الغرفة.

دب.

واصل السير حتى وصل إلى جثتي نالغي ونائر.

خطوات.

أومأ ببرود.

انطلقت أصوات خطوات غامضة من الظلام خلف المخرج.

تداخلت الصور أمام عينيه، قبل أن يستقر بصره أخيرًا على الشاب الأشعث، المرهق، والغريب في هدوئه، الواقف أمامه.

وصلت إلى أذني تاليس.

«في هذا العالم… ذلك يعني… يعني…»

وكانت تأتي من خلف ساميل مباشرة.

جثا زاكريل على ركبتيه وضغط كفيه على جبهته.

تقدم بارني جونيور خطوة غريزيًا، وشكل مع بيلدين صفًا من رجلين.

صُدم تاليس.

حميا تاليس خلفهما، بينما ظل الأمير غارقًا في صدمته وحيرته.

أشار زاكريل إلى صدره، ثم إلى رأسه، وأنفاسه مضطربة.

وواجها ساميل، الذي صار تعبيره غريبًا.

«هاهاها… تختبئ في الظلام، تحدد نقاط ضعفي، ثم تضرب موضع قاتلي في النهاية.»

دب، دب، دب…

«لكن الآن…»

تعددت الخطوات.

خفض ذراعيه وحدق في الشاب بغباء وحيرة.

ازدادت من خافتة إلى عالية، ومن بعيدة إلى قريبة.

فلم يعرف أحد متى حدث الأمر، إلا أن وجه هذا الرجل الصلب الذي بدا يومًا عصيًا على الهزيمة، كان مغمورًا بالدموع.

كانت في البداية بالكاد تُسمع، ثم صارت واضحة.

«أمي.»

توتر الجميع.

قال ساميل وهو يقف إلى جوار الدرج الجديد:

«ساميل، ماذا فعلت؟»

صمت ساميل برهة.

حدق بارني جونيور في رفيقه السابق بصدمة لا تصدق.

قالها لنفسه.

لكن ساميل لم يبادله إلا نظرة باردة.

«حسنًا. والآن ماذا؟»

دب، دب، دب…

أطلق زاكريل ضحكة غريبة أخرى.

وأخيرًا، ظهر زوج من الأحذية الصحراوية أعلى الدرج الحجري.

جعل هذا السؤال الحساس الجميع يتوترون.

خرج صاحبهما من الظلام، وبدأ يهبط الدرج على مهل.

غطى زاكريل عينيه والدموع بيده. ارتجف بعنف وأطلق ضحكة مريرة.

«أحسنت، ساميل.»

كان صراخه أجش، لكنه أشد فجيعة.

ارتفع صوت كان تاليس قد كاد ينساه لغرابته، لكنه تعرف إليه فور سماعه.

بعد عدة ثوانٍ، فتح تاليس عينيه ونهض في شرود.

«انتظرنا طويلًا حتى ظننت أنك مت.»

«الآن…»

كان الصوت هادئًا، لكنه بارد وغير مبالٍ.

حدق فارس الحكم في الفراغ، ثم رفع إصبعه ببطء.

نخر ساميل ولم يجب.

أنزل زاكريل ذراعه، فتوتر الجميع من شراسة نبرته.

تبادل بارني والحرس نظرات حائرة، لكنهم لم يحصلوا على جواب.

تقدم بارني جونيور خطوة غريزيًا، وشكل مع بيلدين صفًا من رجلين.

إلا أنهم لاحظوا أن وجه الأمير تاليس أصبح فجأة شاحبًا ومصدومًا.

تنهد الشاب.

«مستحيل.»

دب.

«إذن، كل مشاكلنا…»

نخر ساميل ولم يجب.

واصل صاحبا الحذاءين الهبوط ببطء، وبدأ جسده يظهر شيئًا فشيئًا.

«…ذكي أكثر مما ينبغي.»

وتابع صاحب الصوت الهادئ:

واصل السير حتى وصل إلى جثتي نالغي ونائر.

«درع الظل، الشماليون، إدارة الاستخبارات السرية، أصدقاؤك السجناء، وذلك الرجل الملعون المقنّع… لا بد أنهم تكبدوا خسائر كبيرة وهم يقاتلون بعضهم، صحيح؟»

حرك تاليس المفتاح في يده بخفة.

أومأ ساميل.

قالها لنفسه.

وتجاهل نظرات الشك والخذلان التي ألقاها عليه رفاقه السابقون.

«ويجب أن نذهب حقًا.»

«بالطبع. الجميع هنا مصابون. لم يعودوا يشكلون تهديدًا.»

لكنه لم يأخذ المفتاح.

مرر ساميل نظره على زملائه السابقين وقال ببرود:

تمتم كمن فقد صوابه.

«لكن شون لم ينجُ.»

تجمد بارني جونيور قليلًا عند السؤال، ثم ظهر الحزن على وجهه.

توقف صاحب الحذاءين لحظة.

صمت بارني قليلًا، ثم أبعد بصره عن الجثتين.

«آه، مؤسف. لكننا سنتذكره.»

بردت ملامحه.

شد بارني قبضته على سيفه بيد واحدة، في أعلى درجات التأهب.

شعر تاليس بوخزة ألم في صدره، وقاوم رغبته في النظر إلى وجوه من حوله.

أما بيلدين فالتصق بجانب تاليس يحرسه، بينما دخل الآخرون تشكيلًا قتاليًا ووجوههم متجهمة.

إلا أنهم لاحظوا أن وجه الأمير تاليس أصبح فجأة شاحبًا ومصدومًا.

لكن تاليس ظل متجذرًا في مكانه.

«لكن على الأقل… زال الخطر.»

«…مستحيل.»

آلم المنظر صدر تاليس.

وصل صاحب الحذاءين أخيرًا إلى أسفل الدرج، وظهر كامل جسده تحت ضوء النار.

«…كيف ستتعاملون مع جثتيهما؟»

«لا، لا.»

كانوا بكامل عتادهم، يراقبون المحاربين المصابين إصابات بالغة بعد سلسلة من المعارك الطاحنة.

حدق تاليس فيه بغباء.

«اعتراف… تمثيل… بشر… قطع شطرنج… إنقاذ الآخرين… إنقاذ نفسي؟»

«رأيتك بعيني… وقد اختُرقت—»

ترنح كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله، فتراجع واتكأ على الجدار.

تنهد الرجل، وكأنه ضاق ذرعًا قليلًا.

كان ساميل ينظر إلى زاكريل حين قال بصوت مرتفع:

«نعم، نعم، أعرف.»

«لا شيء يا صاحب السمو. إنه متحمس قليلًا فحسب.»

كان صوته كصوت أمين مكتبة شرح القواعد للناس مئات المرات، ثم ظل يراهم يخالفونها كل يوم.

لقد عادوا مرة أخرى إلى ما كانوا عليه.

«رأيت ذلك بعينيك. لقد مت.»

وتجاهل نظرات الشك والخذلان التي ألقاها عليه رفاقه السابقون.

وفيما كان الحرس ينظرون إليه بذهول وحيرة، حدق تاليس في الشخص الذي لم يكن ينبغي أن يكون موجودًا هنا.

وبمشاعر هي الأشد غرابة وتعقيدًا في قلبه، نظر إلى السجن القديم، الوحيد، المظلم.

«مستحيل.»

صمت بارني قليلًا، ثم أبعد بصره عن الجثتين.

«إذن، لم لا تخمن، يا أمير تاليس؟»

«لكن على الأقل… زال الخطر.»

فتح القادم ذراعيه باسترخاء.

دب، دب، دب…

وبالابتسامة المهذبة الباردة نفسها، أظهر لتاليس عنقه وذقنه السليمين تمامًا.

ارتجف زاكريل وتجمد لثوانٍ.

«أي نوع من الكائنات في هذا العالم…»

تفاجأ تاليس قليلًا.

توقف لحظة، وكأنه يستمتع بتعبير تاليس.

«إذا قتلتك، فسأدمر كل ما بقي لهم… أجسادهم وعقولهم.»

ثم أكمل بضحكة خفيفة:

«أعني… هل سمعتم بهذا الاسم قبل ثمانية عشر عامًا، وخصوصًا قبل السنة الدموية؟»

«…لا يموت بعد أن يُقتل… بل يولد من جديد؟»

«لكن لماذا؟»

كان في ضحكته شيء يستخرج أعمق مخاوف تاليس من أعماق قلبه.

«هو أيضًا فعل الشيء نفسه قبل كل تلك السنوات. مثلك تمامًا، نظر إليّ بهدوء وصدق، وكشف الحقيقة دون أن يخفي شيئًا. اعترف بنواياه بلا تردد. بل واعترف بالقناع الذي ارتداه، وبندمه، وبأنه اضطر إلى فعل ما فعل.»

«لا يموت بعد قتله… ويولد من جديد…»

ظل تاليس يحدق فيه، عاجزًا عن الكلام.

أدار تاليس رأسه ببطء وصلابة نحو الرجل على الدرج.

شردت أفكاره للحظة.

شعر أن أفكاره توقفت.

تنهد الشاب.

«كائن لا يموت حتى بعد أن يُقتل؟

ابتسم تاليس ابتسامة لطيفة حزينة.

«في هذا العالم… ذلك يعني… يعني…»

«أعني… هل سمعتم بهذا الاسم قبل ثمانية عشر عامًا، وخصوصًا قبل السنة الدموية؟»

«بالمناسبة، شكرًا لأنك اعتنيت بالحقيقة الخالدة من أجلي.»

«آه، أمر أخير. بما أنكم جميعًا هنا…»

وتحت نظرة تاليس المذهولة، الذي كاد يثبت عينيه على الرجل بلا رمشة، أخذ القادم السيف الفضي الطويل من يد ساميل بأدب وهدوء.

حدق تاليس في زاكريل بمشاعر متضاربة.

«إنه ريكي.»

تقدم خطوة.

فكر تاليس، والحيرة والذعر يضربان عقله.

كان صوته يحمل احتقارًا للماضي ولأكاذيبه.

«إنه هو.»

لكن فجأة، تجمدت نظرته.

ذلك الرجل الذي كان ينبغي أن يكون قد مات منذ زمن تحت سيف يودل، قائد صافرة الدم، كراسوس سيوف الكارثة، ريكي الذي لم يفقد هدوءه قط…

«صادق أم تمثيل؟»

كان يقف الآن على الدرج الحجري.

لكنه سحب يده ولم يهتم بالمفتاح.

دب، دب، دب…

«هاهاهاها…»

ظهرت خطوات أخرى من الأعلى.

صر على أسنانه.

وتغيرت وجوه السجناء.

«إذن… هل نحن جميعًا مستعدون للخروج من السجن؟»

وخلف ريكي، بدأ كلاين ويوزف وعدد من سيوف الكارثة الذين اختفوا عن أنظارهم سابقًا يهبطون الدرج الحجري الواسع واحدًا بعد الآخر.

«جادستار… أنتم قساة. كلكم سواء.»

كانوا بكامل عتادهم، يراقبون المحاربين المصابين إصابات بالغة بعد سلسلة من المعارك الطاحنة.

هز ساميل رأسه.

«لكنني أذكر أنك لم تستطع فهم الكلمات المنقوشة على السيف.»

«أنت… قبل قليل…»

نقر ريكي بلسانه وهز رأسه ببطء.

«…كيف ستتعاملون مع جثتيهما؟»

وبينما كان ينظر إلى تاليس الغارق في الحيرة، لمع في عينيه بريق بارد.

«في مصلحة الكوكبة؟ الكوكبة… الكوكبة… هاهاهاها…»

رفع الرجل الذي بدا كمن عاد من الموت السيف الطويل، وأظهر السطرين المنقوشين على نصله الانسيابي.

فخر المملكة.

ثم قرأهما بنبرة مسترخية تمامًا:

«لا يهم. لم يعد يهم…»

«نناضل بلا نهاية.

«إذن، كل مشاكلنا…»

«والحقيقة لا تموت.»

نظر الجميع إلى بارني جونيور.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 18 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

وبمشاعر هي الأشد غرابة وتعقيدًا في قلبه، نظر إلى السجن القديم، الوحيد، المظلم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط