احصل لنفسك على حبيبة
احصل لنفسك على حبيبة
“هذه إدارة الاستخبارات السرية للمملكة!”
تحت ضوء الشمس، راقب تاليس موريا المبتسم. ظل يحدّق فيه شاردًا وهو يفكر في كلماته الصادمة.
“الكابتن لويزا. أتذكرها؟”
وبعد بضع ثوانٍ، زفر أمير الكوكبة وابتسم.
ظهر على وجه موريا ابتسام محرج.
“متى تعلمت التملق؟”
قال كويك روب بخفوت:
“التملق؟” أطلق موريا همهمة خفيفة، وارتسم في عينيه حنين باهت. “منذ ست سنوات.”
وأخيرًا، بعد بضع ثوانٍ، كف تاليس عن الضحك وحدق بموريا الذي بدا غريب الأطوار.
رفع رأسه نحو السماء وتنهد بحسرة.
“ماذا؟”
“تعلمته حين ضربني بضعة سفلة في زقاق بمدينة فاليير حتى شارفت على الموت، فزحفت مرتجفًا نحو المارة على جانب الطريق أتوسل إليهم لقمة أسد بها جوعي.”
“موريا والتون هو كويك روب.
اختفت ابتسامة تاليس.
“لا تفرح كثيرًا.”
“هكذا إذن…”
أومأ الأمير الآخر وعيناه قاتمتان.
حدق في موريا أمامه. ما زال الرجل يبتسم كعادته رغم هيئته الرثة وجسده المليء بالكدمات والجروح. وحاول تاليس أن يتخيل حاله في تلك السنوات.
احتاج تاليس لحظة ليستوعب قصده، ثم قال بدهشة:
“إن كان الأمر كذلك، ففي السنوات الست الماضية، بينما كنت أنا تحت مراقبة ليسبان وقاتل النجم في قصر الروح البطولية… كان هذا الرجل…”
شاهد تاليس بذهول كويك روب وهو لا ينسى التلويح له مودعًا رغم مقاومته وصراخه طالبًا النجدة.
تذكر تاليس فجأة ما قاله موريا من قبل.
حدق في موريا أمامه. ما زال الرجل يبتسم كعادته رغم هيئته الرثة وجسده المليء بالكدمات والجروح. وحاول تاليس أن يتخيل حاله في تلك السنوات.
“اضحك يا تاليس. اضحك.
ذهل تاليس مرة أخرى.
“فالحياة عبء ثقيل بما يكفي فوق أكتافنا.
نظر إليه تاليس وانفجر بالضحك مرة أخرى.
“عليك أن تبتسم حتى يخف الحمل.”
“لا تزعج سموه أكثر. ما زال أمامنا طريق طويل…”
حين تذكر ذلك، تغيرت نظرته إلى موريا. أخذ نفسًا عميقًا وحاول أن يجعل كلمات الوداع أخف وطأة.
“نعم، لأنك كنت يفترض أن تكون الصفقة الثلاثين. نبيل شاب متعاطف ومعه بعض المال لا بد أن يعوض خسارتنا مع كانت، سواء قررنا أن نأكلك حيًا، أو نسلخك، أو نستوردك، أو يبيعك المورّد بنفسه.”
“إذن لماذا لم تستطع قط جلب زبائن يدخرون أموالهم؟”
ظهر على وجه الشاب أمامه ذلك الابتسام الأبله الواسع نفسه، لكن تاليس لم يعد يرى في عينيه البراءة والبلاهة، بل الدهاء والمكر.
تجمد وجه موريا في الحال.
“إن كان الأمر كذلك، ففي السنوات الست الماضية، بينما كنت أنا تحت مراقبة ليسبان وقاتل النجم في قصر الروح البطولية… كان هذا الرجل…”
راقبه تاليس وعلى شفتيه شبح ابتسامة. خفض موريا رأسه وحك شعره المغطى بالغبار والرمل، وقد بدا أن بعض صبغته قد زالت كذلك.
“لا تقلق يا صاحب السمو. سنعتني به جيدًا!”
وبعد بضع ثوانٍ، ارتخت ملامحه.
تجمد كويك روب.
“حسنًا، ولإثبات صدقي قبل أن نفترق…” رفع موريا رأسه، وعلى وجهه ارتياح نادر. “…تسعة وعشرون.”
“مجرد تمثيل!”
لم يفهم تاليس.
تصلبت وجنتا تاليس، وظلت على شفتيه ابتسامة جامدة ترتعش بطريقة آلية.
“ماذا؟”
“اسمي… كويك روب. أنا بحّار و… مرتزق.”
ضحك موريا بخفة، وكان في نظرته شيء جديد وهو يحدق بتاليس.
ابتسم تاليس وأشار إلى قوس الزمن في يديه.
“خلال شهرين، جلبت لتامبا تسعة وعشرين زبونًا أودعوا أموالهم لديه احتياطًا إن هلكوا.”
“تسعة وعشرون؟”
“تسعة وعشرون؟”
وبعد بضع ثوانٍ، رفع موريا رأسه من جديد، وأظهر أسنانه البيضاء الكبيرة التي تميز أهل الشمال.
احتاج تاليس لحظة ليستوعب قصده، ثم قال بدهشة:
“أأنت متأكد؟ هل تعرف—”
“لكنني أذكر أن كانت كانت—”
“حان الوقت لتجد لنفسك… حبيبة.”
أنهى موريا الجملة عنه وهو يضحك:
“أفادني كثيرًا. على الأقل، أنا أقترب من استئجار سفينتي الأولى.”
“أول صفقة أغلقتها بعد توسلات بائسة وعمل شاق؟”
نظر إليه موريا بحيرة ودهشة، فيما واصل تاليس الضحك.
أومأ تاليس بريبة.
وحين عاد يتأمل تفاصيل تلك الوقائع المتناثرة من حياته، أدرك أن قلبه لم يعد يمتلئ بالسخط والغضب كما كان في السابق.
وحين رأى موريا الحيرة على وجهه، هز كتفيه.
تجمد تاليس.
“نعم، لكن…” ظهر على وجه كويك روب مكر نادر. “كل واحد منهم كان يظن الشيء نفسه عندما جاء لمقابلتي على انفراد.”
“هاهاها…”
ذهل تاليس.
بدأ موريا يشك في أن تاليس قد جُن.
“كلهم؟”
“نعم، لأنك كنت يفترض أن تكون الصفقة الثلاثين. نبيل شاب متعاطف ومعه بعض المال لا بد أن يعوض خسارتنا مع كانت، سواء قررنا أن نأكلك حيًا، أو نسلخك، أو نستوردك، أو يبيعك المورّد بنفسه.”
“لكنّك بكيت لي البارحة في الحانة وأنت ثمل…”
ذهل تاليس مرة أخرى.
تنهد موريا وحدق في المراهق من أعلى إلى أسفل بنظرة مشفقة وعاجزة.
حدق تاليس فيه بذهول.
“نعم، لأنك كنت يفترض أن تكون الصفقة الثلاثين. نبيل شاب متعاطف ومعه بعض المال لا بد أن يعوض خسارتنا مع كانت، سواء قررنا أن نأكلك حيًا، أو نسلخك، أو نستوردك، أو يبيعك المورّد بنفسه.”
نظر إلى الكدمات على وجه تاليس، ثم أجاب ببطء:
تجمد تاليس وهو يحدق فيه.
“ماذا؟”
“ما الذي يتحدث عنه؟ الصفقة الثلاثون… الأكل حيًا أو السلخ… الاستيراد أو البيع بواسطة المورّد…”
كان الرجلان فوقهما خفيفي التسليح، ولم يبدوا كجنود.
انتبه موريا إلى ألفاظه، فنظر جانبًا باعتذار وحك ذقنه.
“اعذرني على مصطلحات المهنة. قال تامبا إنك صديق لرفيق قديم له، ومن الواضح أنك من طبقة أعلى، لذلك تركناك وشأنك. أردنا فقط مراقبتك أكثر، فواصلنا التمثيل دون أن نستخدم عليك حيلًا رخيصة، كأن نخدرك أو نخدعك أو نفعل شيئًا من ذلك.”
“اعذرني على مصطلحات المهنة. قال تامبا إنك صديق لرفيق قديم له، ومن الواضح أنك من طبقة أعلى، لذلك تركناك وشأنك. أردنا فقط مراقبتك أكثر، فواصلنا التمثيل دون أن نستخدم عليك حيلًا رخيصة، كأن نخدرك أو نخدعك أو نفعل شيئًا من ذلك.”
ظهر على وجه الشاب أمامه ذلك الابتسام الأبله الواسع نفسه، لكن تاليس لم يعد يرى في عينيه البراءة والبلاهة، بل الدهاء والمكر.
عجز تاليس عن الكلام.
ثم قال:
وتذكر فجأة “درس تامبا الأول”، وجعة الصحراء الغربية الخاصة به.
لكن بينما كان الاثنان يحدقان ببعضهما في صمت، وكاد حزن الفراق يفيض من عينيهما…
“مصطلحات المهنة… حيل رخيصة… تخدير وخداع… انتظر. هذا الرجل…”
أومأ تاليس بريبة.
بدأ يفهم ببطء سبب كون تامبا أول شخص فكر فيه كويك روب حين “قتل” دين وأراد التخلص من الجثة لطمس الأدلة.
“لكن دين الكبير أصر على ألا نبيعك فورًا، بل ننتظر حتى نصل إلى المعسكر. وبالطبع، نعرف الآن السبب.”
“لأنهما كانا يعملان معًا… نصّابان يحتالان على الناس لأخذ أموالهم؟”
مر وقت لا يعرفانه، ثم خفتت ابتسامة تاليس وقال بعمق:
ازدادت نظرة تاليس إلى موريا غرابة.
ازداد ضحكه.
“لكن سيف دانتي العظيم… لم يكونوا ليسمحوا لك بفعل ذلك…”
ضيق عينيه وأشار إلى تاليس بابتسامة ماكرة.
سعل موريا.
راقبه تاليس وعلى شفتيه شبح ابتسامة. خفض موريا رأسه وحك شعره المغطى بالغبار والرمل، وقد بدا أن بعض صبغته قد زالت كذلك.
“الكابتن لويزا. أتذكرها؟”
تردد لحظة، وكأنه لا يعرف هل يقول ما في نفسه أم لا.
ذهل تاليس من جديد.
“لا تمت.”
وتذكر فورًا المحاربة التي قادت المرتزقة، لويزا دانتي.
تنهد موريا وحدق في المراهق من أعلى إلى أسفل بنظرة مشفقة وعاجزة.
ظهر على وجه موريا ابتسام محرج.
بدأ موريا يشك في أن تاليس قد جُن.
“وفق القاعدة، إذا عثر مرتزق على “حصالة نقود” في الصحراء وأحالها إلى تامبا، فسواء أكلها تامبا حية أو استوردها—كأن يخطفها ليبيعها لتجار البشر في عصابة قارورة الدم أو في سجن العظام—يحصل ذلك المرتزق على خمس الحصة. لذلك كانت لويزا ستربح منك.”
التفت ذراع فجأة حول كويك روب من الخلف!
“ماذا؟”
“نبيعني؟”
ذهل تاليس مرة أخرى.
عبس الجناح الأسطوري.
“حصالة نقود… حصة؟”
طاخ!
“ولو تعاونّا مع تامبا لنسلخك أو نبيعك بأنفسنا، لحصلنا على ربع الحصة. وهذا احتمال وارد لأنك بدوت ثريًا.”
فرك موريا أذنه ثم يديه، وكأنه لا يعرف أين يضعهما، وقد بدا محرجًا.
فرك موريا أذنه ثم يديه، وكأنه لا يعرف أين يضعهما، وقد بدا محرجًا.
ألقى عليه تاردين نظرة حائرة.
“أما أن… نضمك إلينا، فذلك أمر نادر جدًا.”
“وفق القاعدة، إذا عثر مرتزق على “حصالة نقود” في الصحراء وأحالها إلى تامبا، فسواء أكلها تامبا حية أو استوردها—كأن يخطفها ليبيعها لتجار البشر في عصابة قارورة الدم أو في سجن العظام—يحصل ذلك المرتزق على خمس الحصة. لذلك كانت لويزا ستربح منك.”
تصلبت وجنتا تاليس، وظلت على شفتيه ابتسامة جامدة ترتعش بطريقة آلية.
وحين رأى رضا كويك روب وسعادته، اتسع داخله فراغ لا يعرف كيف يصفه.
أشار موريا عاجزًا نحو معسكر أنياب النصل.
كأن تقلبات السنوات الست الماضية واضطرابها انقشعت مع ضحكه الطويل.
“لكن دين الكبير أصر على ألا نبيعك فورًا، بل ننتظر حتى نصل إلى المعسكر. وبالطبع، نعرف الآن السبب.”
“الكابتن لويزا. أتذكرها؟”
“نبيعني؟”
“هاهاها…”
حدق تاليس فيه بذهول.
“حسنًا… جيد إذن…”
ثانية…
إحداهما ضمت بارني جونيور وبيلدين وغيرهما، وقد اندفعوا نحو تاردين وكويك روب بملامح قاتمة.
ثانيتان…
تصلبت وجنتا تاليس، وظلت على شفتيه ابتسامة جامدة ترتعش بطريقة آلية.
ظهر على وجه الشاب أمامه ذلك الابتسام الأبله الواسع نفسه، لكن تاليس لم يعد يرى في عينيه البراءة والبلاهة، بل الدهاء والمكر.
أنهى موريا الجملة عنه وهو يضحك:
“قلت لك من قبل: الصحراء الكبرى ومعسكر أنياب النصل كلاهما خطير.”
“وفق القاعدة، إذا عثر مرتزق على “حصالة نقود” في الصحراء وأحالها إلى تامبا، فسواء أكلها تامبا حية أو استوردها—كأن يخطفها ليبيعها لتجار البشر في عصابة قارورة الدم أو في سجن العظام—يحصل ذلك المرتزق على خمس الحصة. لذلك كانت لويزا ستربح منك.”
راقب موريا تعبير تاليس، وحاول أن يبدو عاجزًا، ثم ابتسم بإحراج.
ذهل تاليس مرة أخرى.
عجز تاليس عن الكلام.
“على أي حال، لست أنا الكريم.”
لم يستطع سوى الوقوف في مكانه مذهولًا، وأفكاره في فوضى.
وفي النهاية تشجع وقال بجدية شديدة:
“إذن… لويزا دانتي، قائدة المرتزقة ذات الابتسامة المشرقة، التي لم تتراجع أمام الأورك وبدت مفعمة بالحيوية والمسؤولية؛ وكويك روب، المبتدئ الذي يقف أمامي، الذي يبدو بريئًا ويحب العبث، والذي ظننته دائمًا مسؤول النكات؛ وسيف دانتي العظيم الذي أنقذني…
“لكن دين الكبير أصر على ألا نبيعك فورًا، بل ننتظر حتى نصل إلى المعسكر. وبالطبع، نعرف الآن السبب.”
“كل ذلك كان تمثيلًا.
نظر إليه كويك روب بنظرة عميقة وأومأ.
“مجرد تمثيل!”
أشار موريا عاجزًا نحو معسكر أنياب النصل.
في تلك اللحظة، شعر تاليس بالضياع.
“وفق القاعدة، إذا عثر مرتزق على “حصالة نقود” في الصحراء وأحالها إلى تامبا، فسواء أكلها تامبا حية أو استوردها—كأن يخطفها ليبيعها لتجار البشر في عصابة قارورة الدم أو في سجن العظام—يحصل ذلك المرتزق على خمس الحصة. لذلك كانت لويزا ستربح منك.”
“من البارون الذي يحكم المعسكر إلى المرتزقة العاملين تحته… يبدو أن معسكر أنياب النصل حقًا يعج بأناس يعيشون حياة “بسيطة وصادقة”.”
اندفع أحد الرجلين وهو يرفع لفافة عالية في يده.
ارتعش طرف فم تاليس وهو يفكر، ومشاعر معقدة تعتمل داخله.
حين ناداه فجأة باسمه الحقيقي كاملًا، توقف الرجل الذي كان يضحك وانتظر كلامه.
لكن ضباب الأفكار لم يظل طويلًا.
“حسنًا، ولإثبات صدقي قبل أن نفترق…” رفع موريا رأسه، وعلى وجهه ارتياح نادر. “…تسعة وعشرون.”
بعد بضع ثوانٍ، أخذ تاليس نفسًا عميقًا وطرد الأفكار القاتمة، ثم انفجر ضاحكًا أمام موريا المصدوم.
أخفى كويك روب ابتسامته ونظر إليه بصمت.
“هاهاها…”
“إذن ما عشته في كاموس أفادك، أليس كذلك؟”
نظر إليه موريا بحيرة ودهشة، فيما واصل تاليس الضحك.
ظهر تاردين من الحرس الملكي من العدم، وأمسك بكويك روب بقوة وجره بعيدًا، من دون أن يمنحه فرصة للكلام، وسط نظرات تاليس المذهولة ومقاومة كويك روب!
وحين عاد يتأمل تفاصيل تلك الوقائع المتناثرة من حياته، أدرك أن قلبه لم يعد يمتلئ بالسخط والغضب كما كان في السابق.
في تلك اللحظة، دوى في السماء صفير حاد مختلف عما سبق!
حل محلهما شيء آخر.
ابتسم تاليس وأشار إلى قوس الزمن في يديه.
ارتياح وسعة صدر لم يعرفهما منذ زمن طويل.
“لا تزعج سموه أكثر. ما زال أمامنا طريق طويل…”
“هاهاها…”
فرك موريا أذنه ثم يديه، وكأنه لا يعرف أين يضعهما، وقد بدا محرجًا.
كأن تقلبات السنوات الست الماضية واضطرابها انقشعت مع ضحكه الطويل.
انتبه موريا إلى ألفاظه، فنظر جانبًا باعتذار وحك ذقنه.
لم يعد يشعر بالكآبة.
ضحك موريا بخفة، وكان في نظرته شيء جديد وهو يحدق بتاليس.
“إذن… هذا أنا.”
لكن بينما كان الاثنان يحدقان ببعضهما في صمت، وكاد حزن الفراق يفيض من عينيهما…
ازداد ضحكه.
“حان الوقت لتجد لنفسك… حبيبة.”
“هاهاها…”
حين ذُكر السر، سكت الاثنان للحظة.
بدأ موريا يشك في أن تاليس قد جُن.
تأمله تاليس بعناية.
وأخيرًا، بعد بضع ثوانٍ، كف تاليس عن الضحك وحدق بموريا الذي بدا غريب الأطوار.
ذهل تاليس من جديد.
“إذن ما عشته في كاموس أفادك، أليس كذلك؟”
وبعد بضع ثوانٍ، رفع موريا رأسه من جديد، وأظهر أسنانه البيضاء الكبيرة التي تميز أهل الشمال.
خفت وجه موريا.
“إن كان الأمر كذلك، ففي السنوات الست الماضية، بينما كنت أنا تحت مراقبة ليسبان وقاتل النجم في قصر الروح البطولية… كان هذا الرجل…”
“نعم.”
ثم تغيرت نبرة تاردين فجأة وامتلأت بالقلق.
أومأ الأمير الآخر وعيناه قاتمتان.
ارتياح وسعة صدر لم يعرفهما منذ زمن طويل.
“أفادني كثيرًا. على الأقل، أنا أقترب من استئجار سفينتي الأولى.”
ارتعش طرف فم تاليس وهو يفكر، ومشاعر معقدة تعتمل داخله.
رفع موريا رأسه، ونفض الكآبة عنه، ثم أعاد إلى وجهه ذلك القناع المرح المتفائل الذي ألفه تاليس.
ثم فهم شيئًا وضحك.
“وأظن أن أبي وأخي لا يستطيعان فعل ذلك، على الأقل لا من دون الألقاب المرتبطة باسميهما.”
“استعدوا!”
ضيق عينيه وأشار إلى تاليس بابتسامة ماكرة.
أومأ الأمير الآخر وعيناه قاتمتان.
“وأنت كذلك.”
ارتياح وسعة صدر لم يعرفهما منذ زمن طويل.
نظر إليه تاليس وانفجر بالضحك مرة أخرى.
نظر تاردين إلى كويك روب بريبة، ثم إلى تاليس بقلق.
لكن موريا هذه المرة ضحك معه.
“إذن نحن متعادلان؟” سأل تاليس بخفوت.
مر وقت لا يعرفانه، ثم خفتت ابتسامة تاليس وقال بعمق:
“الكابتن لويزا. أتذكرها؟”
“تعرف يا موريا والتون…”
“لا تمت.”
حين ناداه فجأة باسمه الحقيقي كاملًا، توقف الرجل الذي كان يضحك وانتظر كلامه.
“لا تقلق يا صاحب السمو. سنعتني به جيدًا!”
“ربما تكون أكثر أمراء إيكستيد غرابة وغموضًا.”
وبعد بضع ثوانٍ، رفع موريا رأسه من جديد، وأظهر أسنانه البيضاء الكبيرة التي تميز أهل الشمال.
خفض موريا رأسه وصمت.
في تلك اللحظة، دوى في السماء صفير حاد مختلف عما سبق!
تأمله تاليس بعناية.
“مصطلحات المهنة… حيل رخيصة… تخدير وخداع… انتظر. هذا الرجل…”
وبعد بضع ثوانٍ، رفع موريا رأسه من جديد، وأظهر أسنانه البيضاء الكبيرة التي تميز أهل الشمال.
“من أكون؟”
“أنت مخطئ.”
“إذن نحن متعادلان؟” سأل تاليس بخفوت.
ثم قال:
بدوا كخطين انطلقا من نقطة واحدة، ثم أخذا يتباعدان في اتجاهين مختلفين، ولن يلتقيا من جديد.
“اسمي… كويك روب. أنا بحّار و… مرتزق.”
بدوا كخطين انطلقا من نقطة واحدة، ثم أخذا يتباعدان في اتجاهين مختلفين، ولن يلتقيا من جديد.
“كويك روب.”
“لا تفرح كثيرًا.”
غرق تاليس في الصمت.
“وأنت أيضًا، لا تنس أن الغرفة السرية تريدك، وأن لامبارد يريد حياتك. لا تسمح لهم بالقبض عليك.”
وحين رأى رضا كويك روب وسعادته، اتسع داخله فراغ لا يعرف كيف يصفه.
ثم قال:
“موريا والتون هو كويك روب.
ضحك تاليس باقتضاب.
“إذن ماذا عني؟
عبس الجناح الأسطوري.
“تاليس جادستار…
ابتعد الاثنان، وتعاقب صراخ تاردين الغاضب وأنين كويك روب البائس.
“من أكون؟”
وحين رأى رضا كويك روب وسعادته، اتسع داخله فراغ لا يعرف كيف يصفه.
مر نسيم محمل بالرمال عبر الأرض الخالية.
“أول صفقة أغلقتها بعد توسلات بائسة وعمل شاق؟”
ظل تاليس يحدق بكويك روب طويلًا.
“وفق القاعدة، إذا عثر مرتزق على “حصالة نقود” في الصحراء وأحالها إلى تامبا، فسواء أكلها تامبا حية أو استوردها—كأن يخطفها ليبيعها لتجار البشر في عصابة قارورة الدم أو في سجن العظام—يحصل ذلك المرتزق على خمس الحصة. لذلك كانت لويزا ستربح منك.”
وفي النهاية أومأ، ثم لوح بذراعه اليمنى.
احتاج تاليس لحظة ليستوعب قصده، ثم قال بدهشة:
وفي اللحظة التالية، التقط كويك روب الشيء الذي رماه إليه تاليس بفطرته.
تجمد كويك روب.
حدق في السلاح بين ذراعيه ثم رفع رأسه بصدمة.
توتر تاليس لا إراديًا.
“ما هذا؟”
“نعم، لكن…” ظهر على وجه كويك روب مكر نادر. “كل واحد منهم كان يظن الشيء نفسه عندما جاء لمقابلتي على انفراد.”
ابتسم تاليس وأشار إلى قوس الزمن في يديه.
“هذا الشيء كان دائمًا ملكًا لأهل الشمال، وأنا لا أريد أن أقلق من أن يقتلني به أحد في يوم ما.”
“صفقتك الثلاثون.”
“لكن دين الكبير أصر على ألا نبيعك فورًا، بل ننتظر حتى نصل إلى المعسكر. وبالطبع، نعرف الآن السبب.”
تجمد كويك روب.
ذهل تاليس.
“الصفقة الثلاثون…”
فرك موريا أذنه ثم يديه، وكأنه لا يعرف أين يضعهما، وقد بدا محرجًا.
ثم قال بعدم تصديق:
نظر إليه تاليس وانفجر بالضحك مرة أخرى.
“أأنت متأكد؟ هل تعرف—”
حدق تاليس بهما بحيرة.
همهم تاليس وأومأ.
ظهر تاردين من الحرس الملكي من العدم، وأمسك بكويك روب بقوة وجره بعيدًا، من دون أن يمنحه فرصة للكلام، وسط نظرات تاليس المذهولة ومقاومة كويك روب!
“هذا الشيء كان دائمًا ملكًا لأهل الشمال، وأنا لا أريد أن أقلق من أن يقتلني به أحد في يوم ما.”
هدأ الفرسان المتوترون قليلًا.
حين ذُكر السر، سكت الاثنان للحظة.
حدق في السلاح بين ذراعيه ثم رفع رأسه بصدمة.
تنهد كويك روب، لكنه وضع القوس على ظهره بسرعة ومن دون تردد.
قال كويك روب بخفوت:
“بالنسبة إلى كارثة… أعني، بالنسبة إلى ذلك الشيء، فأنت كريم جدًا.”
بعد بضع ثوانٍ، أخذ تاليس نفسًا عميقًا وطرد الأفكار القاتمة، ثم انفجر ضاحكًا أمام موريا المصدوم.
ضحك تاليس باقتضاب.
أومأ أمير الكوكبة المشوش لا شعوريًا.
“نعم.”
ثم تنهد.
“على أي حال، لست أنا الكريم.”
غرق تاليس في الصمت.
وفي زاوية من حانة في الشمال، اختنق قاتل النجم وهو يجرع الخمر بوجه قاتم، وقد لف جسده بطبقات سميكة من الضمادات. رمى الكأس جانبًا وأخذ يسعل بعنف.
ثانيتان…
همهم كويك روب وكأنه فهم ما يفكر فيه تاليس.
أشار موريا عاجزًا نحو معسكر أنياب النصل.
“لا تفرح كثيرًا.”
وششش!
ألقى أمير الكوكبة نظرة على كويك روب كأنه يريد أن يحفظ ملامح هذا الرجل الذي رافقه—ولو كان رفيق سفر فاشلًا—منذ لقائهما في الصحراء.
أومأ الأمير الآخر وعيناه قاتمتان.
ثم تنهد.
تحت ضوء الشمس، راقب تاليس موريا المبتسم. ظل يحدّق فيه شاردًا وهو يفكر في كلماته الصادمة.
“إن مت، فوفق قواعدكم ستخسر كثيرًا.”
ارتعش طرف فم تاليس وهو يفكر، ومشاعر معقدة تعتمل داخله.
أخفى كويك روب ابتسامته ونظر إليه بصمت.
ازداد ضحكه.
“ستخسر كثيرًا… أهذا صحيح؟”
حين تذكر ذلك، تغيرت نظرته إلى موريا. أخذ نفسًا عميقًا وحاول أن يجعل كلمات الوداع أخف وطأة.
قال كويك روب بخفوت:
“هكذا إذن…”
“إذن… لا تمت.”
نظر تاردين إلى كويك روب بريبة، ثم إلى تاليس بقلق.
“لا تمت.”
نظر إلى الكدمات على وجه تاليس، ثم أجاب ببطء:
وقف الاثنان صامتين لحظة.
ثم قال:
وبعد بضع ثوانٍ، قال تاليس بهدوء:
إحداهما ضمت بارني جونيور وبيلدين وغيرهما، وقد اندفعوا نحو تاردين وكويك روب بملامح قاتمة.
“حسنًا.”
ازداد ضحكه.
لسبب ما، شعر تاليس فجأة أن هذا وداعهما الأخير.
تنهد كويك روب، لكنه وضع القوس على ظهره بسرعة ومن دون تردد.
زفر أمير الكوكبة.
“من أكون؟”
“وأنت أيضًا، لا تنس أن الغرفة السرية تريدك، وأن لامبارد يريد حياتك. لا تسمح لهم بالقبض عليك.”
فرك موريا أذنه ثم يديه، وكأنه لا يعرف أين يضعهما، وقد بدا محرجًا.
صمت كويك روب قليلًا.
تحت ضوء الشمس، راقب تاليس موريا المبتسم. ظل يحدّق فيه شاردًا وهو يفكر في كلماته الصادمة.
نظر إلى الكدمات على وجه تاليس، ثم أجاب ببطء:
“ماذا؟”
“حسنًا.”
“حان الوقت لتجد لنفسك… حبيبة.”
مر نسيم خفيف.
“إذن… لا تمت.”
“إذن نحن متعادلان؟” سأل تاليس بخفوت.
“من أكون؟”
نظر إليه كويك روب بنظرة عميقة وأومأ.
حل محلهما شيء آخر.
“نعم.”
وششش!
لكن بينما كان الاثنان يحدقان ببعضهما في صمت، وكاد حزن الفراق يفيض من عينيهما…
ثم فهم شيئًا وضحك.
طاخ!
ألقى عليه تاردين نظرة حائرة.
التفت ذراع فجأة حول كويك روب من الخلف!
وقبل أن يذهب ريكي، ألقى على تاليس نظرة عميقة أفزعته قليلًا.
“لا تزعج سموه أكثر. ما زال أمامنا طريق طويل…”
وحين رأى موريا الحيرة على وجهه، هز كتفيه.
ظهر تاردين من الحرس الملكي من العدم، وأمسك بكويك روب بقوة وجره بعيدًا، من دون أن يمنحه فرصة للكلام، وسط نظرات تاليس المذهولة ومقاومة كويك روب!
“هاهاها…”
“لا تقلق يا صاحب السمو. سنعتني به جيدًا!”
“لا تزعج سموه أكثر. ما زال أمامنا طريق طويل…”
قالها تاردين من بين أسنانه، وكأنه يحمل له ضغينة عميقة.
لم يستطع سوى الوقوف في مكانه مذهولًا، وأفكاره في فوضى.
شاهد تاليس بذهول كويك روب وهو لا ينسى التلويح له مودعًا رغم مقاومته وصراخه طالبًا النجدة.
أما الأخرى فكانت زاكريل وحده، يمضي على الرمال بعيدًا تحت شمس الصباح، من دون أن يلتفت خلفه قط.
“آه، تاليس…”
“إن كان الأمر كذلك، ففي السنوات الست الماضية، بينما كنت أنا تحت مراقبة ليسبان وقاتل النجم في قصر الروح البطولية… كان هذا الرجل…”
أومأ أمير الكوكبة المشوش لا شعوريًا.
“نعم، لكن…” ظهر على وجه كويك روب مكر نادر. “كل واحد منهم كان يظن الشيء نفسه عندما جاء لمقابلتي على انفراد.”
“حسنًا… جيد إذن…”
“ما الذي يتحدث عنه؟ الصفقة الثلاثون… الأكل حيًا أو السلخ… الاستيراد أو البيع بواسطة المورّد…”
ثم تغيرت نبرة تاردين فجأة وامتلأت بالقلق.
“قلت لك من قبل: الصحراء الكبرى ومعسكر أنياب النصل كلاهما خطير.”
“وأيضًا، أمم، صاحب السمو…”
في تلك اللحظة، شعر تاليس بالضياع.
تردد لحظة، وكأنه لا يعرف هل يقول ما في نفسه أم لا.
“متى تعلمت التملق؟”
رفع تاليس حاجبيه مستفهمًا.
زفر أمير الكوكبة.
نظر تاردين إلى كويك روب بريبة، ثم إلى تاليس بقلق.
“إذن لماذا لم تستطع قط جلب زبائن يدخرون أموالهم؟”
وفي النهاية تشجع وقال بجدية شديدة:
وقف الاثنان صامتين لحظة.
“حان الوقت لتجد لنفسك… حبيبة.”
“ذلك الرجل…”
“ماذا؟”
وقف الاثنان صامتين لحظة.
تجمد تاليس.
ذهل تاليس.
ألقى عليه تاردين نظرة حائرة.
وقبل أن يذهب ريكي، ألقى على تاليس نظرة عميقة أفزعته قليلًا.
“أعني… امرأة.”
اختفت ابتسامة تاليس.
رمش تاليس من دون فهم.
“مصطلحات المهنة… حيل رخيصة… تخدير وخداع… انتظر. هذا الرجل…”
وقبل أن يتمكن من الرد، رفع تاردين كويك روب على كتفه بعنف وبدأ يهرول نحو جماعة الحرس الملكي!
وششش!
“يا ابن أخي العزيز، ويا، أليس كذلك؟ مضى وقت طويل منذ التقينا. تعال، دع عمك يلقي عليك نظرة جيدة!”
حدق في موريا أمامه. ما زال الرجل يبتسم كعادته رغم هيئته الرثة وجسده المليء بالكدمات والجروح. وحاول تاليس أن يتخيل حاله في تلك السنوات.
“آآآه! أنت عمي؟ أليس كذلك؟ لا، لا، لا، يا عمي، أرجوك لا تفعل!”
ضحك موريا بخفة، وكان في نظرته شيء جديد وهو يحدق بتاليس.
ابتعد الاثنان، وتعاقب صراخ تاردين الغاضب وأنين كويك روب البائس.
“أما أن… نضمك إلينا، فذلك أمر نادر جدًا.”
ظل تاليس يحدق فيهما بذهول.
حين تذكر ذلك، تغيرت نظرته إلى موريا. أخذ نفسًا عميقًا وحاول أن يجعل كلمات الوداع أخف وطأة.
ثم فهم شيئًا وضحك.
وفي النهاية أومأ، ثم لوح بذراعه اليمنى.
وأدرك فجأة أن الحرس الملكي في البعيد انقسموا إلى مجموعتين.
بدأ موريا يشك في أن تاليس قد جُن.
إحداهما ضمت بارني جونيور وبيلدين وغيرهما، وقد اندفعوا نحو تاردين وكويك روب بملامح قاتمة.
“اعذرني على مصطلحات المهنة. قال تامبا إنك صديق لرفيق قديم له، ومن الواضح أنك من طبقة أعلى، لذلك تركناك وشأنك. أردنا فقط مراقبتك أكثر، فواصلنا التمثيل دون أن نستخدم عليك حيلًا رخيصة، كأن نخدرك أو نخدعك أو نفعل شيئًا من ذلك.”
أما الأخرى فكانت زاكريل وحده، يمضي على الرمال بعيدًا تحت شمس الصباح، من دون أن يلتفت خلفه قط.
حدق في السلاح بين ذراعيه ثم رفع رأسه بصدمة.
بدوا كخطين انطلقا من نقطة واحدة، ثم أخذا يتباعدان في اتجاهين مختلفين، ولن يلتقيا من جديد.
لكن بعد لحظات، اقترب حصانان مسرعان من الجهة التي جاء منها الصفير.
غرق تاليس في التفكير.
ثانية…
وفي اتجاه آخر، بدأ مرتزقة صافرة الدم في الرحيل.
ظل تاليس يحدق فيهما بذهول.
وقبل أن يذهب ريكي، ألقى على تاليس نظرة عميقة أفزعته قليلًا.
أومأ الأمير الآخر وعيناه قاتمتان.
“ذلك الرجل…”
هدأ الفرسان المتوترون قليلًا.
وششش!
اندفع أحد الرجلين وهو يرفع لفافة عالية في يده.
في تلك اللحظة، دوى في السماء صفير حاد مختلف عما سبق!
“نعم.”
“استعدوا!”
“وفق القاعدة، إذا عثر مرتزق على “حصالة نقود” في الصحراء وأحالها إلى تامبا، فسواء أكلها تامبا حية أو استوردها—كأن يخطفها ليبيعها لتجار البشر في عصابة قارورة الدم أو في سجن العظام—يحصل ذلك المرتزق على خمس الحصة. لذلك كانت لويزا ستربح منك.”
تحرك الفرسان في البعيد فورًا، وتسلحوا وامتطوا خيولهم وانتظموا في تشكيلاتهم القتالية.
أومأ الأمير الآخر وعيناه قاتمتان.
توتر تاليس لا إراديًا.
“وأيضًا، أمم، صاحب السمو…”
عبس الجناح الأسطوري.
حدق تاليس فيه بذهول.
وجاء فارس رسول من بعيد وهو يصرخ:
ثم قال بعدم تصديق:
“اخفضوا حذركم! إنهم حلفاء!”
ابتعد الاثنان، وتعاقب صراخ تاردين الغاضب وأنين كويك روب البائس.
هدأ الفرسان المتوترون قليلًا.
وجاء فارس رسول من بعيد وهو يصرخ:
لكن بعد لحظات، اقترب حصانان مسرعان من الجهة التي جاء منها الصفير.
“من البارون الذي يحكم المعسكر إلى المرتزقة العاملين تحته… يبدو أن معسكر أنياب النصل حقًا يعج بأناس يعيشون حياة “بسيطة وصادقة”.”
حدق تاليس بهما بحيرة.
تحت ضوء الشمس، راقب تاليس موريا المبتسم. ظل يحدّق فيه شاردًا وهو يفكر في كلماته الصادمة.
كان الرجلان فوقهما خفيفي التسليح، ولم يبدوا كجنود.
همهم كويك روب وكأنه فهم ما يفكر فيه تاليس.
لكن في اللحظة التالية، جاء صوت أحدهما فتغير وجه تاليس بالكامل.
فرك موريا أذنه ثم يديه، وكأنه لا يعرف أين يضعهما، وقد بدا محرجًا.
“هذه إدارة الاستخبارات السرية للمملكة!”
وجاء فارس رسول من بعيد وهو يصرخ:
اندفع أحد الرجلين وهو يرفع لفافة عالية في يده.
“باسم الملك كيسيل واللورد مورَات هانسن، المتنبئ الأسود، يُمنع جميع المشتبه بهم والأهداف الموجودة هنا… من المغادرة!”
حدق في الرجال الذين بدأوا يغادرون الكثيب في اتجاهات مختلفة، ثم صاح بصوت مشبع بالغضب:
“حسنًا، ولإثبات صدقي قبل أن نفترق…” رفع موريا رأسه، وعلى وجهه ارتياح نادر. “…تسعة وعشرون.”
“باسم الملك كيسيل واللورد مورَات هانسن، المتنبئ الأسود، يُمنع جميع المشتبه بهم والأهداف الموجودة هنا… من المغادرة!”
بعد بضع ثوانٍ، أخذ تاليس نفسًا عميقًا وطرد الأفكار القاتمة، ثم انفجر ضاحكًا أمام موريا المصدوم.
ظل تاليس يحدق فيهما بذهول.
