Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 488

تلك الليلة

تلك الليلة

تلك الليلة

اهتز السيف الطويل المثبت بالعصا.

سيريل فاكنهاز.

“كانت مدينة النجم الأبدي غارقة في الفوضى.”

غير المرحب به.

استدار حاكم الصحراء الغربية ببطء، وأخذ يتفحص الغرفة الضيقة في أعلى البرج.

حدق تاليس بجدية في دوق الصحراء الغربية، وتأمل مظهره الذي ازداد رعبًا بعد ست سنوات؛ فقد تعمقت تجاعيده، وازداد شعره خفة وندرة.

“يا صاحب السمو الموقر، أتراك وافدًا جديدًا إلى هذا المكان، فلم تجد الوقت للاهتمام بشؤونه…”

بعد أن ظل رهينة ست سنوات، نشأ في نفس تاليس شعور خافت بالغربة تجاه أشخاص الكوكبة وشؤونها وكل ما يتعلق بها. لكن حين ظهر أمامه مجددًا هذا النبيل المنحدر من إحدى العائلات العظيمة، بوجهه المرعب الذي يشبه شجرة عجوز تحولت إلى روح أسطورية، وحين رن صوته الحاد النافذ في أذني الأمير…

حرك سيريل رأسه ببطء.

عادت إليه ذكريات الماضي كلها دفعة واحدة.

ازداد ارتباك تاليس.

حتى إن المؤتمر الوطني الذي حدد مصير تاليس في مدينة النجم الأبدي قبل ست سنوات بدا وكأنه حدث بالأمس فقط.

كان صوت سيريل فاكنهاز الحاد يليق تمامًا بلقبه.

أنَّت الريح الباردة خارج البرج، فارتجف تاليس؛ إذ لم يكن يرتدي سوى طبقة رقيقة من الملابس.

تمتم الأمير:

“الأطلال ليست بعيدة عن هنا.”

“لو أنني لم أفعل ذلك في تلك الليلة…”

طرد تاليس الأفكار المشتتة من ذهنه، واستعاد رباطة جأشه وهو يحدق في فاكنهاز.

حملت كلماته معنى عميقًا جعل تاليس يتوقف للحظة.

“اهدأ. أنا في أرض ويليامز، وتحت أعين القوات النظامية التابعة للعائلة الملكية. لا يستطيع فعل شيء بي.

كانت تأتي دائمًا لحظة خاطفة يجعل فيها هذا الرجل الذابل من أمامه يشعر بأن رأس نصل يستند إلى ظهره.

“دعني أتذكر… حين ظهر الأمير الثاني قبل ست سنوات، ما كان موقف فاكنهاز؟ وما طبيعته؟ والسبب الذي جاء من أجله الآن هو…”

توقف.

حافظ تاليس على هدوئه.

أدار سيريل ظهره للضوء.

“إذن، ما الذي دفع رجلًا جليلًا مثلك إلى تحمل كل هذا العناء، وقطع الطريق إلى هذه الحدود القذرة المضطربة للمملكة؟”

“لكن صدقني، لا أعرف شيئًا عن «مباراة الشطرنج» التي تدور في المعسكر بينك وبين بارون كثبان أنياب النصل. لقد جُررت إليها مصادفة، ولا أملك حيالها شيئًا. أما بقية الأمور، فأعتقد—”

أطلق فاكنهاز ضحكة غريبة أشبه بالنباح، وحرك عصاه وهو يقترب من تاليس خطوة بعد أخرى.

فيقشعر جسده لشعوره بالخطر.

“يا صاحب السمو الموقر، أتراك وافدًا جديدًا إلى هذا المكان، فلم تجد الوقت للاهتمام بشؤونه…”

“ولهذا…”

كان وجه الرجل الذابل المرعب يكبر تدريجيًا أمام عيني تاليس، مما أشعره بانزعاج شديد.

“في المؤتمر الذي عقده سادة الصحراء الغربية في بلدة البركات، كان كثير من الحاضرين قد بدأوا يضمرون نوايا أخرى.”

ولم يجد الأمير سوى إحكام قبضته على الخنجر خلف خصره، وقمع رغبته في التراجع.

كل ذلك جعل تاليس، الذي اعتاد خلال سنواته في مدينة سحاب التنين على صراحة أهل نورثلاند وأصواتهم الجهورية، يشعر بالصداع.

وحين لم يعد يفصل بين دوق الصحراء الغربية والأمير سوى قدم واحدة، توقف.

فأطبق قبضتيه دون وعي.

كان قريبًا إلى درجة أن تاليس استطاع رؤية جلده الجاف الملتصق بعظامه، والتجاعيد الدقيقة المتناثرة عليه.

واصل مضغ السمكة بعظامها، وأومأ بجدية كاملة، كأنه ناقد طعام يقدم حكمه النهائي.

“…أم أنك بقيت في الظلام من البداية إلى النهاية؟”

واصل مضغ السمكة بعظامها، وأومأ بجدية كاملة، كأنه ناقد طعام يقدم حكمه النهائي.

وعلى نحو فاجأ الأمير، مد سيريل، الذي بدا هادئًا، يده فجأة وسحب الكرسي الموضوع أمام المكتب إلى خلفه.

“لقد انتهى كل ذلك.”

احتكت أرجل الكرسي بالأرض، مطلقة صريرًا طويلًا مزعجًا جعل تاليس يعقد حاجبيه.

ازدادت ملامح تاليس جدية.

“أظن أن سؤالك الكامل ينبغي أن يكون…”

تراقص بريق غريب في عينيه، وكانت تعابيره عصية على الفهم.

جلس الدوق براحة أمام سرير تاليس، وعلى وجهه ابتسامة زائفة، ثم أشار إلى النافذة خلفه.

بل راقبه بجدية.

“حين كان دوقات الصحراء الغربية يغطون في نوم هانئ داخل المعسكر، فباغتهم الهجوم، وألقوا خوذهم ودروعهم، وتكبدوا خسارة فادحة وهزيمة نكراء…”

بعد أن اعتاد قصر الروح البطولية الخشن العتيق، وألف أهل نورثلاند بقوتهم وصراحتهم، لم يكن مرتاحًا إطلاقًا أمام دوق حراسة الصحراء الغربية، بحديثه الملتوي إلى حد لا يطاق، وسخريته ولؤمه وقدرته العجيبة على إثارة نفور الآخرين.

كان صوت سيريل فاكنهاز الحاد يليق تمامًا بلقبه.

“مغطى بالدماء، وقد فقد القدرة على الكلام.”

أما كلماته، فكان يتعمد إخراجها بإيقاع متقطع بطيء يبعث القلق.

أصبح صوته أكثر قتامة.

“وحين خسروا كل شيء، من قيادة الجيش إلى الإمدادات، ومن الثقة إلى السمعة، ومن داخل المعسكر إلى خارجه…”

“حين وصلت إلى هنا، كان مستلقيًا بهدوء على الأرض.”

واصل بنبرته المستفزة:

استدار الدوق، وأخرج منديلًا ومسح فمه ويديه.

“وحين فقد كثير منهم أهلية البقاء في معسكر أنياب النصل وشجاعة الدفاع عنه، فتراجعوا منكسرين واستعدوا للعودة إلى أراضيهم…”

تحركت زاوية فمه.

اتسعت ابتسامته قليلًا.

“تندم؟”

“وحين عاد الجناح الأسطوري والقوات النظامية التابعة للعائلة الملكية بالنصر والمجد، وداسوا على إخفاقات النبلاء المحليين، ودخلوا معسكر أنياب النصل وكأنهم أصحابه…”

بهدوء مطلق.

ثم مال برأسه.

“لكن ينبغي لك أن تبالي.”

“فما الذي يدفع رجلًا ماكرًا مثلي إلى تحمل كل هذا العناء والمجيء إلى معسكر أنياب النصل، ذلك المكان الواقع تحت أنظار الأمير والذي يحمل أهمية خاصة للمملكة؟”

ثم نظر إلى تاليس مجددًا.

ارتسمت على وجه فاكنهاز ابتسامة غريبة.

كان رأسه منخفضًا وظهره محنيًا، لكن نظرته بدت شاردة، كأنه يحدق في شيء خلف الأمير.

“هذا ما أردت سؤالي عنه، في ظل الظروف التي ذكرتها للتو… أليس كذلك؟”

وكأنه عاد في لحظة إلى دوق الصحراء الغربية الغريب نفسه، ذلك الرجل الذي يتحدث ويتصرف بطريقة لا يمكن توقعها، ويسخر من الجميع بلا رحمة.

استمع تاليس إلى حديثه بصمت.

“وسألته في سري…”

واتبع بنظره اتجاه إصبع فاكنهاز، متطلعًا إلى المباني خارج النافذة.

“فكيف كانت السنة الدموية ستسير إذن؟”

ترك الهجوم والفوضى في الليلة السابقة ندبة واضحة على المعسكر.

أطلق فاكنهاز ضحكة غريبة أشبه بالنباح، وحرك عصاه وهو يقترب من تاليس خطوة بعد أخرى.

وما تزال آثار الاحتراق ظاهرة على إحدى القلاع.

“هيرمان؟”

كانت فرقة من الجنود تطوق المكان، وتمنع رجلًا يعوي ويصرخ، ويبدو أنه مالك القلعة، من الاقتراب. وفي الوقت نفسه، كانوا يأمرون العمال بإزالة الحطام من المنطقة.

في تلك اللحظة…

وعلى بعد شارع واحد، كان ثمة زقاق لم يُغلق.

“كيف كان سيبدو مستقبلنا؟”

استمر الناس في التجول فيه كالمعتاد؛ تجار ورعاة ومرتزقة ولصوص ومتسولون وعاهرات.

“…يمكننا أخيرًا أن نبدأ حديثنا.”

ضجيج وحركة وصخب…

وبجدية…

كأن شيئًا لم يتغير.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

وصلت إلى أذنيه خافتةً الجلبة المميزة لمعسكر أنياب النصل، وكأنها ترافق راية النجوم الفضية المزدوجة المتصالبة التي ترفرف فوق بوابات المعسكر.

ثم أدار سيريل رأسه وبصق بعنف عظام السمكة المسحوقة في فمه.

كارثة وفرصة للنجاة.

استمع تاليس إلى حديثه بصمت.

خراب وإعمار.

وحين تذكر أن هذا هو المكان الذي مات فيه فرد آخر من آل جادستار، وأن السرير الذي يرقد عليه الآن ربما كان هو نفسه السرير الذي نام عليه الرجل قبل موته…

كأن شيئًا لم يحدث أصلًا…

ظل صامتًا لحظة.

مجرد يوم آخر في معسكر أنياب النصل.

أصبح صوته أكثر قتامة.

“يا له من رجل مزعج.”

وبدا أن الدوق سيريل نسي وجود تاليس تمامًا.

كانت نكات سيريل التي يستحيل توقعها، ونبرته المتقلبة، وكلماته الملتوية التي لا تجيب عن السؤال، فضلًا عن صوته ومظهره اللذين يهاجمان الحواس بلا رحمة…

“وأين ذهبت فصاحتك وسرعة بديهتك التي كنت تفخر بها؟”

كل ذلك جعل تاليس، الذي اعتاد خلال سنواته في مدينة سحاب التنين على صراحة أهل نورثلاند وأصواتهم الجهورية، يشعر بالصداع.

“تندم؟”

“يا صاحب السعادة، سمعت بما خسرتموه، وأنا آسف لذلك.”

تحركت بعض الذكريات في ذهن تاليس.

كان تاليس قد قوطع أثناء وجبته، لكنه أجبر نفسه على البقاء متيقظًا، وأخذ يفكر بسرعة.

“أنت؟”

“تعرض معسكر أنياب النصل للهجوم، وفاز ويليامز في المعركة. وهذه هي حال المعسكر الآن…

“حين كان دوقات الصحراء الغربية يغطون في نوم هانئ داخل المعسكر، فباغتهم الهجوم، وألقوا خوذهم ودروعهم، وتكبدوا خسارة فادحة وهزيمة نكراء…”

“أي أن دوق فاكنهاز، صاحب أعلى مكانة في الصحراء الغربية، اقتحم غرفة نومي بهذه الفظاظة والعنف من أجل…”

وبعد وقت طويل، تمكن تاليس أخيرًا من انتزاع كلمة واحدة من حلقه.

فكر بصوت مرتفع:

ابتلع.

“لم يخطر ذلك ببالي قط. كان يومًا مؤسفًا بالفعل، وأرجو أن تنقل أسفي إلى أتباعك. لكنني لا أظن أن البارون ويليامز سيسعد برؤية—”

وجهه ذابل مرعب، وجسده يوحي بالوهن والنفور.

قاطعه فاكنهاز.

تأمل سيريل فاكنهاز أثاث الغرفة، وأطلق همهمة خفيفة لا يمكن معرفة إن كانت ساخرة أم نادمة.

“سمعت أنك كنت تحب لعب الشطرنج في نورثلاند.”

ثم لوح قليلًا بالسمكة التي فقدت رأسها.

فاجأت العبارة تاليس.

ولم يجد سوى اللجوء إلى أكثر ما يجيده أهل نورثلاند:

“الشطرنج؟”

وبدا أن الدوق سيريل نسي وجود تاليس تمامًا.

ضحك دوق حراسة الصحراء الغربية ضحكته الباردة المرعبة.

“الشطرنج؟”

“هل تعرف ما أكثر ما يثير اهتمامي في الشطرنج؟”

رفع الدوق فورًا السمكة المشوية في يده اليمنى، ولوح بها أمام وجه الأمير.

وبينما كان تاليس يفكر في طريقة مهذبة لإنهاء الحديث وصرف ضيفه، حرك سيريل يده اليسرى فجأة، وضرب طرف عصاه الأرض بقوة!

ثبت نظره عليه.

دق!

وحين تذكر أن هذا هو المكان الذي مات فيه فرد آخر من آل جادستار، وأن السرير الذي يرقد عليه الآن ربما كان هو نفسه السرير الذي نام عليه الرجل قبل موته…

اهتز السيف الطويل المثبت بالعصا.

عقد حاجبيه.

وحين أدرك تاليس أن الرجل لم يفعل سوى البحث عن موضع يضع فيه عصاه، كان قد حبس أنفاسه بالفعل، وانحنى قليلًا وهو يشد قبضته على الخنجر خلف خصره.

“ولولا انعدام الانضباط العسكري لدى الأورك الذين اعترضوا طريقنا، وانشغالهم بالنهب وسط الفوضى…”

أسند فاكنهاز عصاه.

وبدا أن الدوق سيريل نسي وجود تاليس تمامًا.

وبدا أنه لم يلحظ أصلًا تأهب تاليس له كما لو كان يواجه عدوًا خطيرًا.

“وكذلك الكوابيس.”

اختفت ابتسامته.

ازدادت ملامح تاليس جدية.

ووضع كفيه على ركبتيه، ثم أمال جسده النحيل إلى الأمام، مقتربًا من الأمير الجالس على السرير.

“أنا.”

“أكثر ما يعجبني هو…”

حدق في تاليس.

توقف لحظة.

وما تزال آثار الاحتراق ظاهرة على إحدى القلاع.

“أنه لا وجود للعميان على رقعة الشطرنج.”

ونظر غريزيًا إلى الزاوية التي وُضعت فيها أمتعة عمه الرابع.

حدق في تاليس.

كان قريبًا إلى درجة أن تاليس استطاع رؤية جلده الجاف الملتصق بعظامه، والتجاعيد الدقيقة المتناثرة عليه.

“كلا اللاعبين يرى كل قطعة بوضوح، ويعرف كل مربع، وكل حركة يقوم بها خصمه.”

على نحو غريب، أصبحت ملامح سيريل عميقة، وظهر عليه الشرود.

استغرق تاليس بعض الوقت حتى هدأت أنفاسه.

اعتدل الدوق في جلسته.

وبدأ يفكر في معنى كلماته.

لكن سرعان ما تذكر رواية زاكريل، التي اختلط فيها الصدق بالكذب، واعترافات الحرس الملكي المعذبة داخل الزنزانة.

لكن سيريل، الذي لم يرفع عينيه عنه، مد يده فجأة وأخذ صينية الطعام من فوق الطاولة.

“ألا ترى في ذلك هدرًا؟”

وضع الدوق الصينية الغنية بالطعام بثبات على فخذيه.

لامبارد، مثلًا، كان يملك هيبة هجومية طاغية.

ثم التقط سمكة مشوية بدت مغطاة بكمية سخية من الأعشاب والتوابل، وفتح فمه وأخذ يمزق لحمها بأسنانه المكسورة بعنف.

“بصفته دبلوماسيًا، كان أنيق الهيئة، كامل الالتزام بالآداب، فصيح اللسان، سريع البديهة، بارعًا في انتقاء كلماته.”

لم يراعِ أيًا من آداب المائدة المعتادة.

واصل سيريل المضغ، وهو يراقبه ببرود.

ولم يهتم أصلًا بأن هذا طعام الأمير.

“إلى المعسكر…؟”

عقد تاليس حاجبيه.

اكتفى بالنظر إلى تاليس في صمت…

“لذا، فلنتوقف عن التظاهر بأننا لا نرى رقعة الشطرنج.”

“همف.”

مضغ سيريل السمكة.

“وبالمقارنة مع كل ذلك، بدا غزو الهجناء ورجال عظام القفر، وسقوط معسكر أنياب النصل، وأعمال النهب على حدود الصحراء الغربية…”

“همم، مذاقها جيد. تذكرني بأسماك نهر الراعي… أعني تلك التي يقدمونها لي بكل احترام في يوم النهضة.”

رفع سيريل رأسه.

واصل مضغ السمكة بعظامها، وأومأ بجدية كاملة، كأنه ناقد طعام يقدم حكمه النهائي.

حدق في تاليس.

“نتوقف عن التظاهر بأننا لا نرى رقعة الشطرنج…”

“يا له من رجل مزعج.”

وبينما حدق تاليس في وجه الرجل الصادم للنظر، عاد إليه ذلك الشعور المزعج، كأن أشواكًا تمر على ظهره.

كان وجه الرجل الذابل المرعب يكبر تدريجيًا أمام عيني تاليس، مما أشعره بانزعاج شديد.

“يا صاحب السعادة، ماذا تريد أن تقول بالضبط؟”

“همف.”

لم يعد تاليس راغبًا في مجاراته أو التلطف معه.

توقف لحظة.

بل راقبه بجدية.

حدق فيه.

ابتسم سيريل.

عادت إليه ذكريات الماضي كلها دفعة واحدة.

وبدا وجهه القبيح كأنه سيتشقق في أي لحظة.

ثم التقط سمكة مشوية بدت مغطاة بكمية سخية من الأعشاب والتوابل، وفتح فمه وأخذ يمزق لحمها بأسنانه المكسورة بعنف.

واصل المضغ، ثم رفع السمكة المشوية التي لم يبقَ منها سوى نصفها، وأشار بها نحو تاليس.

حاول تاليس التخلص من الانزعاج العميق في قلبه.

“لإنقاذ حارس بدا مهمًا…”

فاتت قلب تاليس نبضة.

نظر سيريل عبر النافذة.

أربك التحول المفاجئ في موقفه تاليس.

تأمل معسكر أنياب النصل بعد ليلة كاملة من الفوضى، وظهر في عينيه برد نادر.

ووضع كفيه على ركبتيه، ثم أمال جسده النحيل إلى الأمام، مقتربًا من الأمير الجالس على السرير.

“ضحى لاعب معين بحصان بسخاء.”

ووضع كفيه على ركبتيه، ثم أمال جسده النحيل إلى الأمام، مقتربًا من الأمير الجالس على السرير.

ثم ابتسم ابتسامة خافتة.

استند سيريل إلى ظهر الكرسي، وضيق عينيه.

“لكنه لم يكن يعلم أن ذلك الحصان كان يربح المباراة. اندفع إلى الأمام، حتى ترقى في النهاية وصار وزيرًا، وفي طريقه أطاح بعدد لا يحصى من الجنود، والمبارزين، وحملة الدروع، والفرسان… بل حتى المجانيق.”

وبدا أن الدوق سيريل نسي وجود تاليس تمامًا.

توقف سيريل عن الأكل.

رأى تاليس ظلًا من العتمة في عيني الرجل المرعبتين.

وحملت عيناه نظرة خطرة.

استند سيريل إلى ظهر الكرسي، وضيق عينيه.

“علمني يا تاليس.”

على نحو غريب، أصبحت ملامح سيريل عميقة، وظهر عليه الشرود.

حدق فيه.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 11 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100

“في هذه المباراة، بين الحصان والحارس…”

تمتم الأمير:

خفض صوته.

لم يجبه فاكنهاز.

“من الذي يريد اللاعب التضحية به فعلًا؟ ومن الذي يريد إنقاذه؟”

ضحك دوق حراسة الصحراء الغربية ضحكته الباردة المرعبة.

“رقعة الشطرنج. اللاعب. الحصان. الحارس.”

توقف كل شيء.

شعر تاليس بأن رأسه يؤلمه من كثرة التفكير.

أما سيريل فاكنهاز، دوق حراسة الصحراء الغربية ذو المظهر المرعب…

بعد أن اعتاد قصر الروح البطولية الخشن العتيق، وألف أهل نورثلاند بقوتهم وصراحتهم، لم يكن مرتاحًا إطلاقًا أمام دوق حراسة الصحراء الغربية، بحديثه الملتوي إلى حد لا يطاق، وسخريته ولؤمه وقدرته العجيبة على إثارة نفور الآخرين.

وحين تذكر أن هذا هو المكان الذي مات فيه فرد آخر من آل جادستار، وأن السرير الذي يرقد عليه الآن ربما كان هو نفسه السرير الذي نام عليه الرجل قبل موته…

حتى أرشدوق برج الإصلاح، المعروف ببخله ومكره، بدا باهتًا بالمقارنة معه.

“أما لواء ضوء النجوم، فخيّب الآمال. فقد قائده وإمداداته، ثم انهار وتلاشى.”

لم يجد الأمير سوى التنهد.

“هل تعرف ما أكثر ما يثير اهتمامي في الشطرنج؟”

وحاول قدر استطاعته ألا ينظر إلى السمكة التي مزقها الرجل في يده.

“سمعت أنك كنت تحب لعب الشطرنج في نورثلاند.”

“أعتذر، لكنني لست خبيرًا في الشطرنج. إنها مجرد هواية.”

توقف لحظة.

أطلق سيريل قهقهة غريبة، واهتز خدا وجهه القبيح الجاف.

وأخيرًا توقف سيريل عن الضحك.

“هاه. أنت لا تبالي.”

ثم تابع:

مال إلى الأمام مجددًا، وأشار إلى تاليس بيده اليسرى.

وأمام نظرة تاليس المنزعجة، عض سيريل رأس السمكة…

وبردت نبرته.

ثبت نظره عليه.

“لكن ينبغي لك أن تبالي.”

“وقع حادث مؤسف في قصر النهضة.”

أربك التحول المفاجئ في موقفه تاليس.

تابع سيريل:

رفع الدوق فورًا السمكة المشوية في يده اليمنى، ولوح بها أمام وجه الأمير.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

“كما أنك لا تبالي بهذه السمكة، فأنا أيضًا لا أبالي بها. لكن…”

“والآن، لدينا—”

وأمام نظرة تاليس المنزعجة، عض سيريل رأس السمكة…

“الشطرنج؟”

وانتزعه!

وأخذت نظرته تزداد حدة.

قرش!

“ومنهم من حشد قواته ليستقل بأرضه.”

نظر تاليس إلى السمكة وشعر بانزعاج في معدته.

وعلى نحو فاجأ الأمير، مد سيريل، الذي بدا هادئًا، يده فجأة وسحب الكرسي الموضوع أمام المكتب إلى خلفه.

واصل سيريل المضغ، وهو يراقبه ببرود.

“«تفعل ذلك»؟”

ثم لوح قليلًا بالسمكة التي فقدت رأسها.

كل ذلك جعل تاليس، الذي اعتاد خلال سنواته في مدينة سحاب التنين على صراحة أهل نورثلاند وأصواتهم الجهورية، يشعر بالصداع.

“لكنها هي…”

ابتسم سيريل.

ابتلع.

مجرد يوم آخر في معسكر أنياب النصل.

“…تبالي بنفسها.”

“حاولت أنا والبارون لوهمان التوسط بينهم، لكن تأثيرنا كان محدودًا.”

ازدادت ملامح تاليس جدية.

“هذا ما أردت سؤالي عنه، في ظل الظروف التي ذكرتها للتو… أليس كذلك؟”

سبق له التعامل مع عدد لا بأس به من أصحاب المناصب الرفيعة، وكان لكل منهم حضور خاص يميزه.

“الأطلال ليست بعيدة عن هنا.”

لامبارد، مثلًا، كان يملك هيبة هجومية طاغية.

قال سيريل ببطء:

والملك كيسيل قليل الكلام، يحافظ دائمًا على مسافة تفصله عن الآخرين.

تابع سيريل:

أما الكونت ليسبان، فكانت نظرته العميقة وحدها كافية لإشعار المرء بعدم الارتياح.

اكتفى بالنظر إلى تاليس في صمت…

أينما ظهر هؤلاء الرجال، حتى لو جلسوا بصمت في زاوية غرفة، استحال تجاهل وجودهم.

ووضع كفيه على ركبتيه، ثم أمال جسده النحيل إلى الأمام، مقتربًا من الأمير الجالس على السرير.

لكن سيريل فاكنهاز كان مختلفًا.

قال سيريل.

وجهه ذابل مرعب، وجسده يوحي بالوهن والنفور.

سكنت ملامح الدوق.

وحتى حين ينظر إلى الآخرين، كان يدفع رأسه إلى الأمام ويضيق عينيه، تاركًا انطباعًا أوليًا بالغ الغرابة والإزعاج.

الله وحده يعلم.

أما صوته الحاد الذي يصعب احتماله، فكان يدفع السامع إلى العبوس وتمني تجاهله.

“في الشمال، سقطت قلعة التنين المكسور في أيدي العدو، ومات الأمير الثاني.”

لكن مع تغير حركات سيريل ونبرته ونظرته…

“كان جسدي مغطى بالجراح إلى درجة أنني لم أستطع الوقوف دون أن يسندني الآخرون.”

كانت تأتي دائمًا لحظة خاطفة يجعل فيها هذا الرجل الذابل من أمامه يشعر بأن رأس نصل يستند إلى ظهره.

“مغطى بالدماء، وقد فقد القدرة على الكلام.”

فيقشعر جسده لشعوره بالخطر.

“أصيبت سلطة الكوكبة بالشلل.”

كان الأمر أشبه بتمرير اليد وسط كومة من القش مع البقاء متأهبًا طوال الوقت لشوكة خفية قد تنغرس في الأصابع.

واصل مضغ السمكة بعظامها، وأومأ بجدية كاملة، كأنه ناقد طعام يقدم حكمه النهائي.

وكأن الرجل يستطيع ببطء أن يغير جو المكان، ويراكم مشاعر من حوله، ثم يدفعهم خطوة بعد أخرى نحو ذروة قصة مرعبة.

كان الشعار لافتًا للنظر…

تمامًا كما يحدث الآن.

تلك الليلة

حاول تاليس التخلص من الانزعاج العميق في قلبه.

وكأنه حي.

ولم يجد سوى اللجوء إلى أكثر ما يجيده أهل نورثلاند:

“واستخدم ابتسامته المهذبة وذكاءه في الحديث لصد الجميع…”

الصراحة.

تأمل معسكر أنياب النصل بعد ليلة كاملة من الفوضى، وظهر في عينيه برد نادر.

“يا صاحب السعادة، أقدر مجيئك لزيارتي. وأعرف أيضًا أن عائلة فاكنهاز أسهمت كثيرًا في رحلة عودتي إلى المملكة.”

“علمني يا تاليس.”

ثبت نظره عليه.

استمع تاليس بصمت.

“لكن صدقني، لا أعرف شيئًا عن «مباراة الشطرنج» التي تدور في المعسكر بينك وبين بارون كثبان أنياب النصل. لقد جُررت إليها مصادفة، ولا أملك حيالها شيئًا. أما بقية الأمور، فأعتقد—”

“همم، مذاقها جيد. تذكرني بأسماك نهر الراعي… أعني تلك التي يقدمونها لي بكل احترام في يوم النهضة.”

برد وجه سيريل.

وبدا أنه بدأ يفهم ما يرمي إليه الرجل بين السطور.

“ما زلت أتذكر ما حدث قبل ست سنوات…”

وكأن الرجل يستطيع ببطء أن يغير جو المكان، ويراكم مشاعر من حوله، ثم يدفعهم خطوة بعد أخرى نحو ذروة قصة مرعبة.

وضع الدوق السمكة المشوية.

“هيرمان؟”

وحدق في وجه تاليس بتركيز شديد، حتى بدا وكأنه يريد طرد روحه من جسده.

تحركت بعض الذكريات في ذهن تاليس.

“…حين تجاهلت في المؤتمر الوطني تعابير وجه معلمك، ذلك «الثعلب الماكر»، وتحدثت بلا تحفظ.”

لم يجد الأمير سوى التنهد.

تحركت بعض الذكريات في ذهن تاليس.

وحتى حين ينظر إلى الآخرين، كان يدفع رأسه إلى الأمام ويضيق عينيه، تاركًا انطباعًا أوليًا بالغ الغرابة والإزعاج.

وأعادت كلمات سيريل الماضي إلى ذاكرته شيئًا فشيئًا.

اختفت ابتسامته.

“حين ضغط عليك التنين ذو العين الواحدة بعناده، رددت عليه وواجهته.”

حدق فيه.

تابع الدوق:

“سواء أكان ما يسمعه تملق المسؤولين وأكاذيبهم، أم الحقائق المريرة التي يقولها أصدقاؤه.”

“وحين تجاهلك فتى زهرة السوسن، اغتنمت فرصتك ووجهت ضربة قاتلة.”

لم يجد الأمير سوى التنهد.

ثم اتسعت ابتسامته.

“الأطلال ليست بعيدة عن هنا.”

“وحين لم يحترمك أولئك النبلاء قصيرو النظر، حفظت ما فعلوه جيدًا، ورددت لهم «الجميل» مئة ضعف.”

“حين وصلت إلى هنا، كان مستلقيًا بهدوء على الأرض.”

راقب تاليس بعينين لامعتين.

“وأين ذهبت فصاحتك وسرعة بديهتك التي كنت تفخر بها؟”

“كانت كلماتك لاذعة وقاسية. ركبت الموجة وهاجمت مباشرة، ولم تتوقف عن الجدال حتى انتصرت.”

تباطأت أنفاس تاليس وهو يستمع إليه.

كانت تعابير دوق الصحراء الغربية مثيرة للاهتمام.

تراقص بريق غريب في عينيه، وكانت تعابيره عصية على الفهم.

بدا كأنه ينتظر ما سيأتي بإعجاب خفيف، وفي الوقت نفسه يسخر منه كمتفرج يستمتع بعرض مسلٍّ.

اشتد انتباه تاليس.

تذكر تاليس ما قاله له غيلبرت بعد مواجهته الدوقات في المؤتمر الوطني.

ابتسم ابتسامة خالية من المرح.

وتنهد بشيء من الندم.

ضاقت عيناه.

“كنت طفلًا آنذاك. وإن كنت قد أسأت إليك، فذلك لأنني كنت صغيرًا جامحًا، جاهلًا لا يعرف الخوف—”

واصل ببطء تفحص الغرفة التي كانت ذات يوم تخص الأمير الشبح.

قاطعه فاكنهاز بفظاظة مجددًا، وأكمل عنه:

“لكن ينبغي لك أن تبالي.”

“وكنت أيضًا بيدقًا يرفض أن تحركه أيدي الآخرين.”

عقد حاجبيه.

في تلك اللحظة…

لكن سيريل، الذي لم يرفع عينيه عنه، مد يده فجأة وأخذ صينية الطعام من فوق الطاولة.

صارت نظرة سيريل حادة للغاية.

“أدخل قتلة درع الظل…

“ولكي تتحرر، تجرأت على اختبار حد نصلك حتى في مواجهة النجوم التي تعلو فوقك بلا نهاية.”

وعلى بعد شارع واحد، كان ثمة زقاق لم يُغلق.

حملت كلماته معنى عميقًا جعل تاليس يتوقف للحظة.

“كان يجعل كل من يفكر في رفع صوته أمامه يشعر بالخجل والدونية، ثم يعجز عن الكلام.”

ثم أدار سيريل رأسه وبصق بعنف عظام السمكة المسحوقة في فمه.

قالها بوقار…

وبالقوة التي فعل بها ذلك، بدا كأنه لا يبصق عظامًا، بل يهوي بفأس على قطعة حطب عصية.

قال بهدوء:

“يجب أن أعترف…”

وضع الدوق الصينية الغنية بالطعام بثبات على فخذيه.

استدار الدوق، وأخرج منديلًا ومسح فمه ويديه.

“فما الذي يدفع رجلًا ماكرًا مثلي إلى تحمل كل هذا العناء والمجيء إلى معسكر أنياب النصل، ذلك المكان الواقع تحت أنظار الأمير والذي يحمل أهمية خاصة للمملكة؟”

ثم رمقه بنظرة عميقة.

“وفي أخطر اللحظات، انقطع الاتصال بين جميع الوحدات.”

“كنت أحبك أكثر في ذلك الوقت.”

ثم قال:

توقف لحظة.

استغرق تاليس بعض الوقت حتى هدأت أنفاسه.

“كنت أكثر…”

“…يمكننا أخيرًا أن نبدأ حديثنا.”

ابتسم.

ثبت نظره عليه.

“…ظرافة.”

“كانت الكوكبة غارقة في نيران الحرب.”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

“حين ضغط عليك التنين ذو العين الواحدة بعناده، رددت عليه وواجهته.”

وبدا أنه بدأ يفهم ما يرمي إليه الرجل بين السطور.

راقب تاليس بعينين لامعتين.

وقرر أنه اكتفى.

“أصيبت سلطة الكوكبة بالشلل.”

“لكن انظر إلى نفسك الآن.”

“كانت كلماتك لاذعة وقاسية. ركبت الموجة وهاجمت مباشرة، ولم تتوقف عن الجدال حتى انتصرت.”

تفحصه سيريل بسخرية، كما لو كان يقيم عاهرة تصب النبيذ في مأدبة.

نظر بعيدًا.

“لطيف، مهذب، رزين.”

“هاه. أنت لا تبالي.”

رن صوته الحاد في أنحاء الغرفة.

ثم تابع ببرود:

“تُبقي نصلك في غمده، وأنيابك السامة داخل فمك، ومخالبك الحادة مخفية في راحتيك.”

استغرق تاليس بعض الوقت حتى هدأت أنفاسه.

ثم سأله:

“هاه. أنت لا تبالي.”

“ألا ترى في ذلك هدرًا؟”

“وأين ذهبت فصاحتك وسرعة بديهتك التي كنت تفخر بها؟”

رفع تاليس رأسه وحدق مباشرة في سيريل.

وتحول وجهه القبيح الذابل إلى قناع من البرود واللامبالاة يستحيل تجاهله.

لم يعد راغبًا في خوض ألعاب مع هذا العجوز الغريب، مهما علت مكانته، ولا في محاولة فك ألغاز كلامه.

“ولم تكن تلك سوى البداية.”

“ربما هذه هي الطريقة الصحيحة.”

“جيد جدًا.”

تمتم الأمير:

“«تفعل ذلك»؟”

“قال لي معلمي إن الحكيم قلما يجادل.”

“ومنهم من حشد قواته ليستقل بأرضه.”

“مع أنني لم أنجح يومًا في تطبيق ذلك.”

وكأنه عاد في لحظة إلى دوق الصحراء الغربية الغريب نفسه، ذلك الرجل الذي يتحدث ويتصرف بطريقة لا يمكن توقعها، ويسخر من الجميع بلا رحمة.

تنهد تاليس في داخله.

لم يُسمع سوى صفير الريح.

أما صوته، فصار عميقًا يحمل رفضًا ثابتًا خفيًا.

“لم يخطر ذلك ببالي قط. كان يومًا مؤسفًا بالفعل، وأرجو أن تنقل أسفي إلى أتباعك. لكنني لا أظن أن البارون ويليامز سيسعد برؤية—”

“وأظن أننا لسنا حمقى.”

“تعرض معسكر أنياب النصل للهجوم، وفاز ويليامز في المعركة. وهذه هي حال المعسكر الآن…

ضحك فاكنهاز مجددًا.

ولم يسخر منه.

وهذه المرة…

والملك كيسيل قليل الكلام، يحافظ دائمًا على مسافة تفصله عن الآخرين.

طال ضحكه كثيرًا.

ضاقت عيناه.

إلى حد أن تاليس، رغم صبره، بدأ يفقد صبره فعلًا.

“منهم من أغلق أبوابه على نفسه ولم يهتم إلا بمصالحه.”

وأخيرًا توقف سيريل عن الضحك.

استمع تاليس إلى حديثه بصمت.

وقال بخفة:

فاجأت العبارة تاليس.

“جيد جدًا.”

لامبارد، مثلًا، كان يملك هيبة هجومية طاغية.

ثم أضاف:

حملت نبرة سيريل ضياعًا وكآبة لم يتوقعهما تاليس منه.

“على الأقل، لن تكرر خطأ هيرمان.”

وضع الدوق الصينية الغنية بالطعام بثبات على فخذيه.

لم يستوعب تاليس الاسم للحظة.

قالها بوقار…

“…من قلت؟”

“ربما هذه هي الطريقة الصحيحة.”

نظر سيريل حول الغرفة.

“يا صاحب السمو الموقر، أتراك وافدًا جديدًا إلى هذا المكان، فلم تجد الوقت للاهتمام بشؤونه…”

ثم ضحك ضحكته الغريبة المتواصلة، التي بدت أشبه بهبوب الريح الباردة.

الله وحده يعلم.

“بصفته دبلوماسيًا، كان أنيق الهيئة، كامل الالتزام بالآداب، فصيح اللسان، سريع البديهة، بارعًا في انتقاء كلماته.”

واصل سيريل المضغ، وهو يراقبه ببرود.

تجول بصره في الغرفة.

“شك القادة والجنرالات بعضهم في بعض، وهبطت معنويات الجنود، وكان الخونة يثيرون المتاعب من الداخل…”

“كان يجعل كل من يفكر في رفع صوته أمامه يشعر بالخجل والدونية، ثم يعجز عن الكلام.”

“واشتبكوا مرات عدة، فسقط عدد لا يحصى من الجرحى والقتلى.”

ابتسم ابتسامة غريبة.

وانتزعه!

“ولهذا كان يعرف دائمًا كيف يستفيد من فصاحته إلى أقصى حد في أي مفاوضات، أيًا كان الطرف المقابل.”

وظل محتفظًا برباطة جأشه.

“هيرمان؟”

أما صوته الحاد الذي يصعب احتماله، فكان يدفع السامع إلى العبوس وتمني تجاهله.

انقبض قلب تاليس.

لم يستوعب تاليس الاسم للحظة.

ونظر غريزيًا إلى الزاوية التي وُضعت فيها أمتعة عمه الرابع.

“كيف كان سيبدو مستقبلنا؟”

كانت وصية هيرمان جادستار هناك أيضًا.

واتبع بنظره اتجاه إصبع فاكنهاز، متطلعًا إلى المباني خارج النافذة.

“لماذا ذكره؟

في تلك اللحظة…

“هل لأننا في برج الأمير الشبح؟”

“وشنوا هجومًا لم يسبق له مثيل.”

وحين تذكر أن هذا هو المكان الذي مات فيه فرد آخر من آل جادستار، وأن السرير الذي يرقد عليه الآن ربما كان هو نفسه السرير الذي نام عليه الرجل قبل موته…

توقف كل شيء.

شعر تاليس بالاختناق.

ولم يعد يذكره بمرور الزمن سوى عواء الريح القوي خارج النافذة.

“ومع نجاحه في كل ما يفعل، بنى داخل قلبه جدارًا عاليًا.”

أما الكونت ليسبان، فكانت نظرته العميقة وحدها كافية لإشعار المرء بعدم الارتياح.

على نحو غريب، أصبحت ملامح سيريل عميقة، وظهر عليه الشرود.

ابتسم.

وقد بدد ذلك شيئًا من الكآبة التي يفرضها وجهه المرعب.

“يا صاحب السعادة، أقدر مجيئك لزيارتي. وأعرف أيضًا أن عائلة فاكنهاز أسهمت كثيرًا في رحلة عودتي إلى المملكة.”

“واستخدم ابتسامته المهذبة وذكاءه في الحديث لصد الجميع…”

“كيف كان سيبدو مستقبلنا؟”

خفض صوته.

لكن سيريل فاكنهاز كان مختلفًا.

“سواء أكان ما يسمعه تملق المسؤولين وأكاذيبهم، أم الحقائق المريرة التي يقولها أصدقاؤه.”

رفع الدوق فورًا السمكة المشوية في يده اليمنى، ولوح بها أمام وجه الأمير.

سكت لحظة.

“ومنهم من أراد المساومة والاستسلام.”

“ولهذا…”

كان صوته هادئًا.

نظر بعيدًا.

رن صوته الحاد في أنحاء الغرفة.

“…دفع الثمن.”

ونظر غريزيًا إلى الزاوية التي وُضعت فيها أمتعة عمه الرابع.

اشتد انتباه تاليس.

“يا له من رجل مزعج.”

“ماذا يقصد بأنه دفع الثمن؟”

ثبت نظره عليه.

“كنت تعرف الأمير هيرمان، عمي؟”

وحدق في الرجل أمامه.

لم يجبه فاكنهاز.

وبجهد…

استدار حاكم الصحراء الغربية ببطء، وأخذ يتفحص الغرفة الضيقة في أعلى البرج.

كانت نكات سيريل التي يستحيل توقعها، ونبرته المتقلبة، وكلماته الملتوية التي لا تجيب عن السؤال، فضلًا عن صوته ومظهره اللذين يهاجمان الحواس بلا رحمة…

صدر صرير خافت مزعج حين احتكت أرجل الكرسي بالأرض.

والملك كيسيل قليل الكلام، يحافظ دائمًا على مسافة تفصله عن الآخرين.

“أتذكر تلك الليلة.”

أدار سيريل ظهره للضوء.

تأمل سيريل فاكنهاز أثاث الغرفة، وأطلق همهمة خفيفة لا يمكن معرفة إن كانت ساخرة أم نادمة.

“كلا اللاعبين يرى كل قطعة بوضوح، ويعرف كل مربع، وكل حركة يقوم بها خصمه.”

“تلك الليلة…”

بل بدا…

رأى تاليس ظلًا من العتمة في عيني الرجل المرعبتين.

حاول تاليس مواساته، وفي الوقت نفسه إنهاء الزيارة.

“حين وصلت إلى هنا، كان مستلقيًا بهدوء على الأرض.”

سكنت ملامح الدوق.

سكنت ملامح الدوق.

استدار نحو تاليس.

“مغطى بالدماء، وقد فقد القدرة على الكلام.”

“أتذكر تلك الليلة.”

تابع بصوت خافت:

وحدق في وجه تاليس بتركيز شديد، حتى بدا وكأنه يريد طرد روحه من جسده.

“كانت أجراس الإنذار تدوي في المعسكر، والجنود أسفل البرج غارقين في الذعر. أما حارسه الشخصي، فأمطرني بكل أنواع الشتائم.”

“اندلع اقتتال داخلي. وقفت القوات النظامية التابعة للعائلة الملكية بأسلحتها في مواجهة المجندين المحليين الذين هرعوا إلى هنا، وكذلك المرتزقة.”

ضاقت عيناه.

ضاقت عيناه.

“وأخذ خادمه الغاضب القوات النظامية ليطاردوا كل رجل حي ضمن مئة قدم من المكان. بل قتلوا بعض النبلاء المحليين.”

نظر إلى الأمير.

أصبح صوته أكثر برودة.

“…تبالي بنفسها.”

“اندلع اقتتال داخلي. وقفت القوات النظامية التابعة للعائلة الملكية بأسلحتها في مواجهة المجندين المحليين الذين هرعوا إلى هنا، وكذلك المرتزقة.”

لم يعد تاليس راغبًا في مجاراته أو التلطف معه.

“واشتبكوا مرات عدة، فسقط عدد لا يحصى من الجرحى والقتلى.”

تأمل معسكر أنياب النصل بعد ليلة كاملة من الفوضى، وظهر في عينيه برد نادر.

حرك سيريل رأسه ببطء.

“تندم؟”

“حاولت أنا والبارون لوهمان التوسط بينهم، لكن تأثيرنا كان محدودًا.”

“دعني أتذكر… حين ظهر الأمير الثاني قبل ست سنوات، ما كان موقف فاكنهاز؟ وما طبيعته؟ والسبب الذي جاء من أجله الآن هو…”

ثم قال:

اعتدل الدوق في جلسته.

“كان الجميع متوترين… مذعورين.”

انقبض قلب تاليس.

“تلك الليلة.”

“ماذا يقصد بأنه دفع الثمن؟”

فهم تاليس فورًا ما يتحدث عنه.

أما سيريل فاكنهاز، دوق حراسة الصحراء الغربية ذو المظهر المرعب…

وبدا أن الدوق سيريل نسي وجود تاليس تمامًا.

“لكن صدقني، لا أعرف شيئًا عن «مباراة الشطرنج» التي تدور في المعسكر بينك وبين بارون كثبان أنياب النصل. لقد جُررت إليها مصادفة، ولا أملك حيالها شيئًا. أما بقية الأمور، فأعتقد—”

واصل ببطء تفحص الغرفة التي كانت ذات يوم تخص الأمير الشبح.

وبدا أنه لم يلحظ أصلًا تأهب تاليس له كما لو كان يواجه عدوًا خطيرًا.

“وسرعان ما اندلعت أعمال شغب في مستودع الإمدادات العسكرية، ومخازن المؤن، وسجن العظام، وأماكن أخرى.”

“تلك الليلة.”

نظر نحو النافذة.

وقرر أنه اكتفى.

“تمامًا كما حدث في الأيام القليلة الماضية، انهار النظام في المعسكر، وكنا مشغولين أكثر من أن نتمكن من احتواء الوضع.”

“وحين فقد كثير منهم أهلية البقاء في معسكر أنياب النصل وشجاعة الدفاع عنه، فتراجعوا منكسرين واستعدوا للعودة إلى أراضيهم…”

“ولم تمضِ نصف ساعة حتى بدأت المنارات وسهام الإشارة تصل تباعًا من نقاط المراقبة على بعد خمسة أميال.”

“علمني يا تاليس.”

اشتد صوته.

كان صوته هادئًا.

“الأورك ورجال عظام القفر اندفعوا نحونا في الظلام دون سبب مفهوم…”

قال سيريل بخفة:

ثم أضاف:

حدق فيه.

“وشنوا هجومًا لم يسبق له مثيل.”

“والآن، لدينا—”

استمع تاليس بصمت.

نظر سيريل عبر النافذة.

“كان لموت الأمير أثر بعيد المدى.”

“ما زلت أتذكر ما حدث قبل ست سنوات…”

قال سيريل:

كان تاليس قد قوطع أثناء وجبته، لكنه أجبر نفسه على البقاء متيقظًا، وأخذ يفكر بسرعة.

“لم تستطع القوات النظامية كبح عدائها، ولم ترغب إلا في الانتقام. اضطربت عقول السادة الإقطاعيين، فجعلوا الدفاع عن أنفسهم أولويتهم. أما المرتزقة، فكانت لكل منهم نواياه الخفية، ولم يفكروا إلا في إنقاذ أنفسهم.”

لامبارد، مثلًا، كان يملك هيبة هجومية طاغية.

“شك القادة والجنرالات بعضهم في بعض، وهبطت معنويات الجنود، وكان الخونة يثيرون المتاعب من الداخل…”

الصراحة.

سكت لحظة.

ثم اتسعت ابتسامته.

“ورغم أن الكفة مالت لصالحنا في البداية، لم نصمد يومًا واحدًا.”

كان تاليس قد قوطع أثناء وجبته، لكنه أجبر نفسه على البقاء متيقظًا، وأخذ يفكر بسرعة.

أدار سيريل رأسه نحو صفوف المنازل خارج النافذة.

“لم تستطع القوات النظامية كبح عدائها، ولم ترغب إلا في الانتقام. اضطربت عقول السادة الإقطاعيين، فجعلوا الدفاع عن أنفسهم أولويتهم. أما المرتزقة، فكانت لكل منهم نواياه الخفية، ولم يفكروا إلا في إنقاذ أنفسهم.”

وأخذت نظرته تزداد حدة.

وحاول قدر استطاعته ألا ينظر إلى السمكة التي مزقها الرجل في يده.

“وفي أخطر اللحظات، انقطع الاتصال بين جميع الوحدات.”

“يا صاحب السعادة، سمعت بما خسرتموه، وأنا آسف لذلك.”

تحركت زاوية فمه.

كارثة وفرصة للنجاة.

“أُسقطت من فوق حصاني، بل إن أوركيًا لعينًا نسف نصف وجهي.”

وشريرًا كما كان دائمًا.

ثم تابع ببرود:

واصل سيريل المضغ، وهو يراقبه ببرود.

“أما البارون لوهمان، فمات وهو يغطي انسحابنا.”

“أتذكر تلك الليلة.”

أطلق شخيرًا ساخرًا.

“على الأقل، لن تكرر خطأ هيرمان.”

“ولولا انعدام الانضباط العسكري لدى الأورك الذين اعترضوا طريقنا، وانشغالهم بالنهب وسط الفوضى…”

تمتم الأمير:

هز رأسه باحتقار.

أطلق سيريل قهقهة غريبة، واهتز خدا وجهه القبيح الجاف.

“همف.”

“وبالمقارنة مع كل ذلك، بدا غزو الهجناء ورجال عظام القفر، وسقوط معسكر أنياب النصل، وأعمال النهب على حدود الصحراء الغربية…”

تنهد تاليس وأغمض عينيه.

وصلت إلى أذنيه خافتةً الجلبة المميزة لمعسكر أنياب النصل، وكأنها ترافق راية النجوم الفضية المزدوجة المتصالبة التي ترفرف فوق بوابات المعسكر.

“لكن ذلك لم يكن الأسوأ.”

ثم اتسعت ابتسامته.

اشتدت ملامح الدوق فاكنهاز.

فكر بصوت مرتفع:

وتحول وجهه القبيح الذابل إلى قناع من البرود واللامبالاة يستحيل تجاهله.

“أظن أن سؤالك الكامل ينبغي أن يكون…”

“حين انسحبنا إلى بلدة البركات لإعادة تنظيم الجيش المهزوم، واستعددنا لإرسال جثمان هيرمان وطلب النجدة إلى مدينة النجم الأبدي…”

اتسعت ابتسامته قليلًا.

توقف.

ولم يتكلم.

“…وصلتنا من حصن الجناح أخبار أشد رعبًا.”

“أنا.”

“أشد رعبًا؟”

نظر بعيدًا.

انقبض قلب تاليس.

“وفي الشرق، مات الأمير الثالث في حصن الجسر المكسور.”

“كانت مدينة النجم الأبدي غارقة في الفوضى.”

كان الشعار لافتًا للنظر…

قال سيريل ببطء:

لكن مع تغير حركات سيريل ونبرته ونظرته…

“وقع حادث مؤسف في قصر النهضة.”

“ضحى لاعب معين بحصان بسخاء.”

ثم نظر إلى تاليس.

واصل ببطء تفحص الغرفة التي كانت ذات يوم تخص الأمير الشبح.

“الملك وولي العهد…”

وبدا أنه بدأ يفهم ما يرمي إليه الرجل بين السطور.

سكت لحظة.

كارثة وفرصة للنجاة.

“…اغتيلا كلاهما.”

ثم تابع:

تباطأت أنفاس تاليس وهو يستمع إليه.

وتحول وجهه القبيح الذابل إلى قناع من البرود واللامبالاة يستحيل تجاهله.

“أُغلقت العاصمة تمامًا وانقطعت عنها الاتصالات. واختفى كثير من نبلاء المدينة وسادتها الإقطاعيين.”

“…حين تجاهلت في المؤتمر الوطني تعابير وجه معلمك، ذلك «الثعلب الماكر»، وتحدثت بلا تحفظ.”

تابع سيريل:

فكر بصوت مرتفع:

“أصيبت سلطة الكوكبة بالشلل.”

ظل صامتًا لحظة.

“ولم نكن نعرف متى ستصل التعزيزات… أو إن كانت ستصل أصلًا.”

غير المرحب به.

استدار نحو تاليس.

تلك الليلة

كان رأسه منخفضًا وظهره محنيًا، لكن نظرته بدت شاردة، كأنه يحدق في شيء خلف الأمير.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

“ولم تكن تلك سوى البداية.”

أطلق سيريل قهقهة غريبة، واهتز خدا وجهه القبيح الجاف.

قال بصوت قاتم:

انقبض قلب تاليس.

“وصلت الرسائل العاجلة من حصن الجناح واحدة تلو الأخرى.”

“هاه. أنت لا تبالي.”

“وكذلك الكوابيس.”

وهذه المرة…

أدار سيريل ظهره للضوء.

انقبض قلب تاليس.

وفي الريح الباردة، بدا وجهه باهتًا رماديًا.

انقبض قلب تاليس.

“في الشمال، سقطت قلعة التنين المكسور في أيدي العدو، ومات الأمير الثاني.”

تجول بصره في الغرفة.

“توغلت جيوش إيكستيدت في الإقليم الشمالي، وعبرت أرض الجروف، ولم يستطع أحد صدها.”

رفع تاليس رأسه وحدق مباشرة في سيريل.

واصل دون توقف:

فيقشعر جسده لشعوره بالخطر.

“وفي الشرق، مات الأمير الثالث في حصن الجسر المكسور.”

“اندلع اقتتال داخلي. وقفت القوات النظامية التابعة للعائلة الملكية بأسلحتها في مواجهة المجندين المحليين الذين هرعوا إلى هنا، وكذلك المرتزقة.”

“وكان مسؤولًا عن القناة المائية التي تمد ساحتي القتال الشمالية والجنوبية بالماء، فتوقف عملها بموته.”

على نحو غريب، أصبحت ملامح سيريل عميقة، وظهر عليه الشرود.

ثم أضاف:

“وحين خسروا كل شيء، من قيادة الجيش إلى الإمدادات، ومن الثقة إلى السمعة، ومن داخل المعسكر إلى خارجه…”

“وأشعل خبر موت دوق بحيرة النجوم اقتتالًا داخليًا في الجنوب الغربي.”

تأمل معسكر أنياب النصل بعد ليلة كاملة من الفوضى، وظهر في عينيه برد نادر.

“أما لواء ضوء النجوم، فخيّب الآمال. فقد قائده وإمداداته، ثم انهار وتلاشى.”

بدا كأنه ينتظر ما سيأتي بإعجاب خفيف، وفي الوقت نفسه يسخر منه كمتفرج يستمتع بعرض مسلٍّ.

كان البرد الكئيب في كلمات الدوق كافيًا لجعل تاليس يرتجف.

“الملك وولي العهد…”

وعادت إليه المشاهد التي وصفها غيلبرت عن السنة الدموية.

اختفت ابتسامته.

لكن سرعان ما تذكر رواية زاكريل، التي اختلط فيها الصدق بالكذب، واعترافات الحرس الملكي المعذبة داخل الزنزانة.

تنهد تاليس وأغمض عينيه.

فأطبق قبضتيه دون وعي.

استدار حاكم الصحراء الغربية ببطء، وأخذ يتفحص الغرفة الضيقة في أعلى البرج.

“كانت الكوكبة غارقة في نيران الحرب.”

“كما أنك لا تبالي بهذه السمكة، فأنا أيضًا لا أبالي بها. لكن…”

قال سيريل.

وعلى بعد شارع واحد، كان ثمة زقاق لم يُغلق.

“فقدت المملكة كل أمل. اقتحم أعداؤنا مدننا، واختفت العائلة الملكية.”

“وأظن أننا لسنا حمقى.”

رفع عينيه.

وبدا أنه لم يلحظ أصلًا تأهب تاليس له كما لو كان يواجه عدوًا خطيرًا.

“فإلى أين كان ينبغي للصحراء الغربية أن تتجه؟”

استمع تاليس إلى حديثه بصمت.

أصبح صوته أكثر قتامة.

تباطأت أنفاس تاليس وهو يستمع إليه.

“في المؤتمر الذي عقده سادة الصحراء الغربية في بلدة البركات، كان كثير من الحاضرين قد بدأوا يضمرون نوايا أخرى.”

وعلى بعد شارع واحد، كان ثمة زقاق لم يُغلق.

“منهم من أغلق أبوابه على نفسه ولم يهتم إلا بمصالحه.”

“الأورك ورجال عظام القفر اندفعوا نحونا في الظلام دون سبب مفهوم…”

“ومنهم من أراد المساومة والاستسلام.”

ارتسمت على وجه فاكنهاز ابتسامة غريبة.

“ومنهم من حشد قواته ليستقل بأرضه.”

“…أم أنك بقيت في الظلام من البداية إلى النهاية؟”

“ومنهم…”

“اندلع اقتتال داخلي. وقفت القوات النظامية التابعة للعائلة الملكية بأسلحتها في مواجهة المجندين المحليين الذين هرعوا إلى هنا، وكذلك المرتزقة.”

ضاقت عيناه.

“ومع نجاحه في كل ما يفعل، بنى داخل قلبه جدارًا عاليًا.”

“…من بدأ سرًا يناقش هوية الملك الذي ينبغي تتويجه.”

دق!

رفع سيريل رأسه.

كارثة وفرصة للنجاة.

وكان البرد على وجهه القبيح كافيًا لإخافة تاليس.

وقال بخفة:

“وبالمقارنة مع كل ذلك، بدا غزو الهجناء ورجال عظام القفر، وسقوط معسكر أنياب النصل، وأعمال النهب على حدود الصحراء الغربية…”

وحتى حين ينظر إلى الآخرين، كان يدفع رأسه إلى الأمام ويضيق عينيه، تاركًا انطباعًا أوليًا بالغ الغرابة والإزعاج.

سخر بمرارة.

وضع الدوق السمكة المشوية.

“…أمورًا تافهة.”

طرد تاليس الأفكار المشتتة من ذهنه، واستعاد رباطة جأشه وهو يحدق في فاكنهاز.

ظل صامتًا لحظة.

اشتدت الريح الباردة خارج النافذة.

“جلست أستمع إلى جدالاتهم العقيمة في معبد الغروب ببلدة البركات.”

“أما لواء ضوء النجوم، فخيّب الآمال. فقد قائده وإمداداته، ثم انهار وتلاشى.”

ثم قال:

توقف.

“كان جسدي مغطى بالجراح إلى درجة أنني لم أستطع الوقوف دون أن يسندني الآخرون.”

عادت إليه ذكريات الماضي كلها دفعة واحدة.

تغيرت نبرته.

“يا صاحب السعادة، ماذا تريد أن تقول بالضبط؟”

“ووقفت أمام جثمان هيرمان، وقد غُطي بقطعة قماش سميكة.”

“تفعل ماذا؟”

حدق في الفراغ.

“وأظن أننا لسنا حمقى.”

“وسألته في سري…”

وحدق في وجه تاليس بتركيز شديد، حتى بدا وكأنه يريد طرد روحه من جسده.

أصبح صوته أكثر كآبة.

وبينما كان تاليس يفكر في طريقة مهذبة لإنهاء الحديث وصرف ضيفه، حرك سيريل يده اليسرى فجأة، وضرب طرف عصاه الأرض بقوة!

“يا صديقي القديم، أيها الفتى الوسيم…”

“…ظرافة.”

ابتسم ابتسامة خالية من المرح.

قاطعه فاكنهاز.

“أين ذهب الآن وجهك الوسيم الذي كنت تتباهى به؟”

اشتدت ملامح الدوق فاكنهاز.

ثم تابع:

وللمرة الأولى تقريبًا، ظهر على وجهه الذابل الجاف الشاحب تعبير حاد ورزين.

“وأين ذهبت فصاحتك وسرعة بديهتك التي كنت تفخر بها؟”

أصبح صوته أكثر كآبة.

حملت نبرة سيريل ضياعًا وكآبة لم يتوقعهما تاليس منه.

وبينما حدق تاليس في وجه الرجل الصادم للنظر، عاد إليه ذلك الشعور المزعج، كأن أشواكًا تمر على ظهره.

“لقد انتهى كل ذلك.”

ثم ابتسم ابتسامة خافتة.

حاول تاليس مواساته، وفي الوقت نفسه إنهاء الزيارة.

أربك التحول المفاجئ في موقفه تاليس.

“والآن، لدينا—”

“ربما هذه هي الطريقة الصحيحة.”

لكن فاكنهاز ظل يحدق في الأرض.

مال إلى الأمام مجددًا، وأشار إلى تاليس بيده اليسرى.

وأنزل يديه عن ركبتيه.

انقبض قلب تاليس.

ثم قال فجأة:

قال سيريل ببطء:

“ولهذا…”

“ومنهم…”

توقف.

تأمل معسكر أنياب النصل بعد ليلة كاملة من الفوضى، وظهر في عينيه برد نادر.

“أندم أحيانًا.”

وبردت نبرته.

“تندم؟”

رفع تاليس رأسه وحدق مباشرة في سيريل.

ذهل تاليس.

قال سيريل ببطء:

رفع سيريل رأسه.

ولم يسخر منه.

تراقص بريق غريب في عينيه، وكانت تعابيره عصية على الفهم.

فاتت قلب تاليس نبضة.

“لو أنني لم أفعل ذلك في تلك الليلة…”

وقال بخفة:

نظر إلى الأمير.

ثم اتسعت ابتسامته.

“كيف كان سيبدو مستقبلنا؟”

وفي الريح الباردة، بدا وجهه باهتًا رماديًا.

ازداد ارتباك تاليس.

ثم…

“«تفعل ذلك»؟”

صارت نظرة سيريل حادة للغاية.

عقد حاجبيه.

وبجدية…

“تفعل ماذا؟”

قال بصوت قاتم:

ضحك سيريل ببرود، وأعاد صينية الطعام إلى الطاولة.

حافظ تاليس على هدوئه.

ثم نظر إلى تاليس مجددًا.

فأطبق قبضتيه دون وعي.

وكأنه عاد في لحظة إلى دوق الصحراء الغربية الغريب نفسه، ذلك الرجل الذي يتحدث ويتصرف بطريقة لا يمكن توقعها، ويسخر من الجميع بلا رحمة.

“كنت طفلًا آنذاك. وإن كنت قد أسأت إليك، فذلك لأنني كنت صغيرًا جامحًا، جاهلًا لا يعرف الخوف—”

“في تلك الليلة…”

كان الأمر أشبه بتمرير اليد وسط كومة من القش مع البقاء متأهبًا طوال الوقت لشوكة خفية قد تنغرس في الأصابع.

قال بهدوء:

استمع تاليس إلى حديثه بصمت.

“لو أنني لم أُدخل قتلة درع الظل إلى المعسكر سرًا…”

أطلق سيريل قهقهة غريبة، واهتز خدا وجهه القبيح الجاف.

توقف.

“أصيبت سلطة الكوكبة بالشلل.”

“…ولو أنني لم أقدهم بنفسي إلى هيرمان…”

وعليه ظهر شعار عائلة فاكنهاز:

في تلك اللحظة…

“هيرمان؟”

فاتت قلب تاليس نبضة.

“على الأقل، لن تكرر خطأ هيرمان.”

وانتصب شعر جسده كله.

“وكنت أيضًا بيدقًا يرفض أن تحركه أيدي الآخرين.”

“أدخل قتلة درع الظل…

“أما لواء ضوء النجوم، فخيّب الآمال. فقد قائده وإمداداته، ثم انهار وتلاشى.”

“إلى المعسكر…؟”

ضحك دوق حراسة الصحراء الغربية ضحكته الباردة المرعبة.

قال سيريل بخفة:

قال بهدوء:

“فكيف كانت السنة الدموية ستسير إذن؟”

“همم، مذاقها جيد. تذكرني بأسماك نهر الراعي… أعني تلك التي يقدمونها لي بكل احترام في يوم النهضة.”

توقف كل شيء.

ضحك فاكنهاز مجددًا.

شعر تاليس وكأن خطيئة نهر الجحيم قد نشطت من جديد.

كانت نكات سيريل التي يستحيل توقعها، ونبرته المتقلبة، وكلماته الملتوية التي لا تجيب عن السؤال، فضلًا عن صوته ومظهره اللذين يهاجمان الحواس بلا رحمة…

ولم يعد يذكره بمرور الزمن سوى عواء الريح القوي خارج النافذة.

“تعرض معسكر أنياب النصل للهجوم، وفاز ويليامز في المعركة. وهذه هي حال المعسكر الآن…

جلس تاليس كتمثال من الجليد.

حتى أرشدوق برج الإصلاح، المعروف ببخله ومكره، بدا باهتًا بالمقارنة معه.

لا يتحرك.

“وفي الشرق، مات الأمير الثالث في حصن الجسر المكسور.”

لا يتكلم.

تباطأت أنفاس تاليس وهو يستمع إليه.

وحدق في الرجل أمامه.

أصبح صوته أكثر برودة.

أما سيريل فاكنهاز، دوق حراسة الصحراء الغربية ذو المظهر المرعب…

حملت كلماته معنى عميقًا جعل تاليس يتوقف للحظة.

فلم يبتسم.

وحاول قدر استطاعته ألا ينظر إلى السمكة التي مزقها الرجل في يده.

ولم يتكلم.

مجرد يوم آخر في معسكر أنياب النصل.

ولم يسخر منه.

“دعني أتذكر… حين ظهر الأمير الثاني قبل ست سنوات، ما كان موقف فاكنهاز؟ وما طبيعته؟ والسبب الذي جاء من أجله الآن هو…”

ولم يطعنه بكلماته.

أسند فاكنهاز عصاه.

اكتفى بالنظر إلى تاليس في صمت…

تذكر تاليس ما قاله له غيلبرت بعد مواجهته الدوقات في المؤتمر الوطني.

بهدوء مطلق.

وكان البرد على وجهه القبيح كافيًا لإخافة تاليس.

اشتدت الريح الباردة خارج النافذة.

صارت نظرة سيريل حادة للغاية.

وأخذ رداء فاكنهاز يرفرف باستمرار.

“ربما هذه هي الطريقة الصحيحة.”

وعليه ظهر شعار عائلة فاكنهاز:

وظل محتفظًا برباطة جأشه.

جمجمة بأربعة محاجر للعيون.

“وحين خسروا كل شيء، من قيادة الجيش إلى الإمدادات، ومن الثقة إلى السمعة، ومن داخل المعسكر إلى خارجه…”

كان الشعار لافتًا للنظر…

فهم تاليس فورًا ما يتحدث عنه.

وشريرًا كما كان دائمًا.

“وشنوا هجومًا لم يسبق له مثيل.”

بل بدا…

“إذن، ما الذي دفع رجلًا جليلًا مثلك إلى تحمل كل هذا العناء، وقطع الطريق إلى هذه الحدود القذرة المضطربة للمملكة؟”

وكأنه حي.

“بصفته دبلوماسيًا، كان أنيق الهيئة، كامل الالتزام بالآداب، فصيح اللسان، سريع البديهة، بارعًا في انتقاء كلماته.”

الله وحده يعلم كم احتاج تاليس من جهد حتى يقاوم رغبته في مناداة يودل.

لكن مع تغير حركات سيريل ونبرته ونظرته…

أو اتخاذ وضعية القتال.

وبجهد…

الله وحده يعلم.

أدار سيريل رأسه نحو صفوف المنازل خارج النافذة.

وبعد وقت طويل، تمكن تاليس أخيرًا من انتزاع كلمة واحدة من حلقه.

واصل سيريل المضغ، وهو يراقبه ببرود.

قالها بوقار…

“وقع حادث مؤسف في قصر النهضة.”

وبجدية…

برد وجه سيريل.

وبجهد…

أسند فاكنهاز عصاه.

وبعداء واضح.

“علمني يا تاليس.”

“أنت؟”

بعد أن ظل رهينة ست سنوات، نشأ في نفس تاليس شعور خافت بالغربة تجاه أشخاص الكوكبة وشؤونها وكل ما يتعلق بها. لكن حين ظهر أمامه مجددًا هذا النبيل المنحدر من إحدى العائلات العظيمة، بوجهه المرعب الذي يشبه شجرة عجوز تحولت إلى روح أسطورية، وحين رن صوته الحاد النافذ في أذني الأمير…

استند سيريل إلى ظهر الكرسي، وضيق عينيه.

“لكن ينبغي لك أن تبالي.”

“أنا.”

كل ذلك جعل تاليس، الذي اعتاد خلال سنواته في مدينة سحاب التنين على صراحة أهل نورثلاند وأصواتهم الجهورية، يشعر بالصداع.

كان صوته هادئًا.

“كانت أجراس الإنذار تدوي في المعسكر، والجنود أسفل البرج غارقين في الذعر. أما حارسه الشخصي، فأمطرني بكل أنواع الشتائم.”

وظل محتفظًا برباطة جأشه.

“ورغم أن الكفة مالت لصالحنا في البداية، لم نصمد يومًا واحدًا.”

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

وبالقوة التي فعل بها ذلك، بدا كأنه لا يبصق عظامًا، بل يهوي بفأس على قطعة حطب عصية.

وبقي الاثنان ساكنين بضع ثوانٍ.

ثبت نظره على تاليس.

لم يُسمع سوى صفير الريح.

الله وحده يعلم.

ثم…

سيريل فاكنهاز.

ظهرت على وجه سيريل علامة رضا.

تابع الدوق:

“جيد جدًا.”

“أُغلقت العاصمة تمامًا وانقطعت عنها الاتصالات. واختفى كثير من نبلاء المدينة وسادتها الإقطاعيين.”

اعتدل الدوق في جلسته.

“أشد رعبًا؟”

وللمرة الأولى تقريبًا، ظهر على وجهه الذابل الجاف الشاحب تعبير حاد ورزين.

وما تزال آثار الاحتراق ظاهرة على إحدى القلاع.

“الآن…”

كان صوته هادئًا.

ثبت نظره على تاليس.

“الآن…”

“…يمكننا أخيرًا أن نبدأ حديثنا.”

صارت نظرة سيريل حادة للغاية.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 11 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Basil Alfaifi🔥 100
4husam Al marzouqi🔥 100
5Nasser Bin zayed🔥 100
6Abdullah Alzahrani🔥 100
7A D🔥 100
8Faisal Almulhim🔥 100
9Humaid Alali🔥 100
10azcol azcol200🔥 100

“وكان مسؤولًا عن القناة المائية التي تمد ساحتي القتال الشمالية والجنوبية بالماء، فتوقف عملها بموته.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط