Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 2

عبد
PDF

عبد

 

ظل ساكنًا. للحظة قصيرة، شعر بخيبة غريبة.

 

 

لم يبتعد نومريس كثيرًا عن الطريق الرئيسي حتى بدأت أصوات القرية تخفت خلفه.

ثم رفعت الغطاء عن القدر.

 

«من الرابعة حتى الثالثة عشرة.»

كان القطيع قد وصل إلى الحظيرة، ففتح نومريس الباب الخشبي ودخلت الأغنام واحدة تلو الأخرى، متزاحمة كعادتها، قبل أن تنتشر في الداخل بحثًا عن مكان تستقر فيه.

 

 

 

وقف عند المدخل، وأخذ يعدّها مرة أخرى.

 

 

واحدة…

واحدة…

ثم مد يده هو الآخر.

 

«من القبائل المجاورة؟»

اثنتان…

 

 

 

ثلاث…

قال الرجل العريض:

 

 

استمر حتى انتهى.

وكأن مجرد رؤيتها كانت الشيء الوحيد الذي يمنعه من الانهيار.

 

وخارج المنزل، بدأت آخر خيوط الضوء تختفي من القرية.

كلها هنا.

عاد الثلاثة إلى النظر خلف القضبان.

 

بعضها كان جديدًا، وبعضها الآخر بهت حبره مع مرور السنوات.

أغلق الباب بإحكام، ثم بقي لحظة واضعًا يده على الخشب.

ولا صوت الملعقة وهي تلامس الوعاء.

 

 

“كان يومًا طويلًا.”

 

 

شعرها الأبيض مبعثرًا.

مسح نومريس يديه في ثيابه، ثم نظر إلى اللوح الخشبي الذي ظل يحمله طوال الطريق.

 

 

 

كان الحبر قد جف.

ابتسم التاجر.

 

 

رفع اللوح أمام عينيه للحظة.

«يرسم؟»

 

«أعرف.»

عبس.

 

 

لم يهتموا بالأبواب.

ثم قلب اللوح وأخفى الرسم خلفه.

حدق نومريس فيه.

 

تقدم الرجل العريض قليلًا، وأخذ يتفحص الأسرى.

لم يرد التفكير في الحلم الآن.

 

 

توقف صوت المفاتيح أمام الباب.

كان جائعًا.

فتح دفترًا صغيرًا، ثم نظر إلى الأسرى.

 

لكن المسافة بينهما بقيت كما هي.

خرج من الحظيرة وسار نحو منزله.

 

 

«أعمارهم؟»

لم يكن بعيدًا.

رفع اللوح أمام عينيه للحظة.

 

كان آخر ضوء شاحب للشمس السوداء يتسلل من خلالها.

كان منزلًا صغيرًا من الحجر والخشب، بسقف منخفض وباب خشبي قديم تغيّر لونه بفعل الرطوبة والسنوات. وبجانب الجدار، كانت هناك مجموعة من الحطب مرتبة بعناية، وفوق النافذة الصغيرة عُلقت بعض الأعشاب التي تركت لتجف.

 

 

 

اقترب نومريس من الباب.

وفي أحيان أخرى عن القوة أو المهنة.

 

كان يحمل دفترًا جلديًا صغيرًا، ويمسكه بطريقة من اعتاد تسجيل الأسعار والأسماء

وقبل أن يمد يده لفتحه، شم رائحة الطعام.

 

 

توقفت قليلًا، ثم أضافت:

توقف.

فقد وقعت عيناه على الجهة المقابلة.

 

لم يكن هناك موقد.

رائحة حساء خضار ساخن.

 

 

«نعم، يمكنها أن تقوم بجميع الأعمال المنزلية.»

خبز طازج

 

 

 

شعر بمعدته تنقبض.

 

 

في بعض الأحيان كان أحدهم يسأل عن العمر.

“أخيرًا…”

 

 

 

فتح الباب.

 

 

كانت جائعة.

دفء خفيف استقبله.

«هل أنتِ بخير؟»

 

ولا رائحة حساء.

لم يكن البيت كبيرًا، لكنه كان أكثر دفئًا من الخارج. طاولة خشبية صغيرة في المنتصف، مقعدان متقابلان، وموقد حجري في الزاوية تتراقص داخله ألسنة نار هادئة.

 

 

” أظنك لا زلت تفكر في الأشياء التي أخبرك بها نيبون؛ لقد أخبرتك أن نيبون كان يمازحك فقط عندما كنت صغيرا هو لم يقصد ذلك.”

وعلى الجدار المقابل…

 

 

تبادل المشترون النظرات.

كانت لوحاته.

عاد إلى الطعام: “ومن قال لك إنه كان يمزح؟ ماذا لو كان كلامه صحيحاً.”

 

 

ألواح خشبية صغيرة، أوراق قديمة، ورسومات معلقة فوق بعضها البعض.

 

 

 

بعضها كان جديدًا، وبعضها الآخر بهت حبره مع مرور السنوات.

 

 

 

رفع نومريس عينيه إليها للحظة.

 

 

رفع اللوح أمام عينيه للحظة.

ثم جاءه صوت من جانب الموقد:

في بعض الأحيان كان أحدهم يسأل عن العمر.

«تأخرت.»

«وماذا سنفعل برسوماته؟»

 

كانوا يتوقفون أمام شخص.

التفت. كانت أمه تجلس قرب النار، تراقب القدر الموضوع فوقها.

أمسك الخبز وبدأ يأكل.

 

 

لم ترفع رأسها إليه مباشرة.

لكنه لم يهتم بذلك طويلًا.

 

 

«أظنك تعرفين أين كنت.» قال نومريس وهو يخلع حذاءه عند الباب.

«لا أريد أن يصلوا قبلنا. إذا أخذوا الأفضل، فلن يبقى لنا إلا ما رفضوه.»

 

رفعت أم نومريس عينيها إليهم.

«أعرف.»

بدأوا يتناقشون بهدوء.

 

 

توقفت قليلًا، ثم أضافت:

 

 

كانت أمه هناك.

«لكن الشمس غربت تقريبًا.»

«أنا أحتاج إلى عاملين.»

 

 

نظر نومريس نحو النافذة.

وقف عند المدخل، وأخذ يعدّها مرة أخرى.

 

 

كان آخر ضوء شاحب للشمس السوداء يتسلل من خلالها.

«هناك أربع وعشرون طفلًا.»

 

 

«لم أنتبه للوقت.»

هزت رأسها ببطء.

 

 

رفعت أمه حاجبها ونظرت إليه.

تقدم إلى داخل الزنزانة.

 

ثم وقعت عيناها على أصابعه.

لم يكن يفهم كيف يستطيع شخص أن ينظر إلى وجوههم بهذه الطريقة.

 

 

«أنت رسمت مجددًا.»

 

 

ثلاث…

نظر نومريس إلى يده.

عاد إلى طعامه.

 

«هناك أربع وعشرون طفلًا.»

كانت آثار الحبر لا تزال عالقة بأصابعه.

«إذن لديك خبرة في التعامل مع الحيوانات.»

 

كان عشرات الأسرى يحدقون بهم.

أخفى يده خلف ظهره.

«ما بك؟» سأل التاجر بعدما لاحظ أن الرجل النحيف شارد الذهن.

 

كان منزلًا صغيرًا من الحجر والخشب، بسقف منخفض وباب خشبي قديم تغيّر لونه بفعل الرطوبة والسنوات. وبجانب الجدار، كانت هناك مجموعة من الحطب مرتبة بعناية، وفوق النافذة الصغيرة عُلقت بعض الأعشاب التي تركت لتجف.

«قليلًا.»

فكر نومريس قليلًا، ثم همس: «الظلام يحوي أشياء لا نراها.»

 

 

«قليلًا؟»

 

 

 

نظرت إلى الجدار المليء بالرسومات.«أظن أن الجدار نفسه بدأ يعتقد أنك ستملؤه بالكامل.»

 

 

تنهدت أمه، لكنها ابتسمت.«كنت أعرف أنك ستقول ذلك.»

نظر نومريس إلى اللوحات.«هناك أماكن فارغة.»

«أبعدناهم.»

 

 

تنهدت أمه، لكنها ابتسمت.«كنت أعرف أنك ستقول ذلك.»

 

 

 

ثم رفعت الغطاء عن القدر.

 

 

رفعت يدها وأبعدت خصلة من شعره الأبيض عن عينيه.

تصاعد البخار في الغرفة، حاملاً معه رائحة الحساء.

لم ينتظر.

 

 

حدق نومريس فيه.

قال الرجل العريض:

 

 

لاحظت أمه ذلك.

 

 

 

«اغسل يديك أولًا.»

«قليلًا.»

 

نار هادئة.

«لكنني جائع.»

ورجل عريض الكتفين، يرتدي معطفًا جلديًا بسيطًا، وعلى حزامه سيف طويل

 

 

«ولهذا قلت: اغسل يديك.»

 

 

 

تردد لحظة.

«لا تسهر الليلة في الرسم.»

 

 

ثم استدار نحو وعاء الماء.

تنهدت أمه، ولم تتحدث أكثر.

«حسنًا.»

 

 

كان نومريس يتابعهم بعينيه.

غسل يديه بسرعة، ثم جلس إلى الطاولة.

 

 

 

وضعت أمه أمامه وعاءً من الحساء وقطعة خبز.

فكر نومريس قليلًا، ثم همس: «الظلام يحوي أشياء لا نراها.»

 

 

لم ينتظر.

 

 

كان نومريس ابنها.

أمسك الخبز وبدأ يأكل.

 

 

 

راقبته أمه للحظات.

 

 

«ألا ترى بعينيك؟ أليست جميلة.»

«تمهل. لن يأخذ أحد طعامك.»

 

 

«راعي؟ كيف عرفت ذلك؟»

توقف نومريس عن المضغ.

تراجعت أصوات الناس في الأزقة شيئًا فشيئًا، وحل محلها صوت البحر البعيد، واحتكاك الريح بأسقف البيوت، وثغاء متقطع يأتي من الحظيرة.

 

 

نظر إليها.

توقف.

 

 

ثم إلى الوعاء.

«إذن نشتري اليوم.»

 

 

«أنت لا تعرفين ذلك.»

 

 

 

حدقت فيه لثانية.

 

 

 

ثم ضحكت بخفة.

هزت رأسها.

 

 

«ومن سيأتي ليسرق حساءك؟»

تعرف أنه يفكر أكثر مما ينبغي، ويخاف أكثر مما ينبغي، ويرى الخطر حتى في الأماكن التي لا يراه فيها أحد.

 

 

فكر نومريس قليلًا، ثم همس: «الظلام يحوي أشياء لا نراها.»

«بنيته جيدة.»

 

لم تكن بعيدة عنه.

هزت رأسها.

 

 

ثم رفعت الغطاء عن القدر.

” أظنك لا زلت تفكر في الأشياء التي أخبرك بها نيبون؛ لقد أخبرتك أن نيبون كان يمازحك فقط عندما كنت صغيرا هو لم يقصد ذلك.”

لم يبتعد نومريس كثيرًا عن الطريق الرئيسي حتى بدأت أصوات القرية تخفت خلفه.

 

 

عاد إلى الطعام: “ومن قال لك إنه كان يمزح؟ ماذا لو كان كلامه صحيحاً.”

 

 

كانت الزنزانة كبيرة

تنهدت أمه، ولم تتحدث أكثر.

 

 

توقف نومريس عن الأكل.

لطالما كان الأمر هكذا.

 

 

 

كلما تحدث نومريس عن شيء يخيفه، حاولت أن تطمئنه.

 

وكلما أصر على أن ما يقوله الآخرون قد يكون صحيحًا، اكتفت بالصمت.

 

 

 

كانت تعرف ابنها.

 

 

تراجعت أصوات الناس في الأزقة شيئًا فشيئًا، وحل محلها صوت البحر البعيد، واحتكاك الريح بأسقف البيوت، وثغاء متقطع يأتي من الحظيرة.

تعرف أنه يفكر أكثر مما ينبغي، ويخاف أكثر مما ينبغي، ويرى الخطر حتى في الأماكن التي لا يراه فيها أحد.

 

 

 

لكنها لم تكن تكره ذلك فيه.

 

 

 

كان نومريس ابنها.

«حسنًا.»

 

 

والطفل الذي اعتاد العودة إلى المنزل متأخرًا، حاملاً ريشته وألواحه تحت ذراعه، كان بالنسبة إليها مجرد طفل يحتاج إلى الطعام والنوم.

 

 

 

رفعت يدها وأبعدت خصلة من شعره الأبيض عن عينيه.

أدار رأسه ببطء.

 

 

«لا تسهر الليلة في الرسم.»

«كان راعي أغنام.»

 

كان نومريس يتابعهم بعينيه.

توقف نومريس عن الأكل.

 

 

وكأن حياته لا تساوي أكثر من رقم في دفتر.

«لن أفعل.»

«والأطفال؟»

 

 

نظرت إليه.

توقف نومريس عن الأكل.

 

 

«حقًا؟»

 

 

تنهدت أمه، ولم تتحدث أكثر.

«ربما.»

 

 

الجدار البارد.

ضحكت بخفة.

 

 

«أظنك تعرفين أين كنت.» قال نومريس وهو يخلع حذاءه عند الباب.

عاد إلى طعامه.

 

 

«قوي.»

وخارج المنزل، بدأت آخر خيوط الضوء تختفي من القرية.

تغيرت ملامحه فورًا.

 

 

تراجعت أصوات الناس في الأزقة شيئًا فشيئًا، وحل محلها صوت البحر البعيد، واحتكاك الريح بأسقف البيوت، وثغاء متقطع يأتي من الحظيرة.

 

 

كلهم ينتظرون دورهم، ولا يعرفون متى سيتم شرائهم.

أما داخل البيت، فظل صوت الملعقة يلامس الوعاء.

 

 

كان جائعًا.

نار هادئة.

 

 

ثم قالت بصوت خافت:

طعام ساخن.

بعضها كان جديدًا، وبعضها الآخر بهت حبره مع مرور السنوات.

 

شد قبضته.

وبيت صغير دافئ.

 

 

فتح دفترًا صغيرًا، ثم نظر إلى الأسرى.

كانت أمه تنتظر عودته دائمًا.

عاد الثلاثة إلى النظر خلف القضبان.

 

 

ولم يكن نومريس يعرف أن تلك قد تكون واحدة من آخر المرات التي يجلس فيها بهذا شكل قبل أن تحل عليهم الكارثة.

 

 

 

 

ضحك الرجل العريض.

تنهدت أمه، لكنها ابتسمت.«كنت أعرف أنك ستقول ذلك.»

 

أما نومريس فشعر بيده ترتجف.

فتح نومريس عينيه.

 

 

«لا أريد أن يصلوا قبلنا. إذا أخذوا الأفضل، فلن يبقى لنا إلا ما رفضوه.»

لم يكن هناك موقد.

لم يكن بعيدًا.

 

 

ولا رائحة حساء.

 

 

 

ولا صوت الملعقة وهي تلامس الوعاء.

وكان هناك عشرات الأشخاص خلف القضبان.

 

 

ظل يحدق في السقف الحجري فوقه لثوانٍ، قبل أن تتضح الأشياء من حوله.

 

 

رفع الرجل الطويل حاجبه.

الجدار البارد.

 

 

«إذن لديك خبرة في التعامل مع الحيوانات.»

الأرض الحجرية.

 

 

«ثمانية عشر.»

النافذة الصغيرة المرتفعة.

 

 

«مئة وسبعة وثلاثون؟»

والرائحة الثقيلة التي اعتادها منذ زمن.

«إذن نشتري اليوم.»

 

 

السجن.

إلى ساقيه.

 

 

ظل ساكنًا. للحظة قصيرة، شعر بخيبة غريبة.

 

 

كانت مساحة واسعة خلف قضبان حديدية، وقد امتلأت بالبشر.

كأنه كان يتمنى لو أن الذكرى لم تنتهِ.

توقف.

 

 

أدار رأسه ببطء.

«قوي.»

ثم توقف.

ثم ينتقلون إلى شخص آخر.

 

عاد إلى طعامه.

كانت الزنزانة كبيرة

 

 

طعام ساخن.

لم يكن فيها وحده.

كانت أظافره تغوص في جلده.

 

 

كانت مساحة واسعة خلف قضبان حديدية، وقد امتلأت بالبشر.

 

 

حدقت فيه لثانية.

رجال ونساء وأطفال وشيوخ.

توقف.

 

 

أجساد متلاصقة في أماكن ضيقة، حتى إن بعضهم لم يكن يملك مساحة كافية لتمديد ساقيه.

 

 

ثم وقف الرجال الأربعة أمام الزنزانة.

لم يكن أحد منهم حرًا.

رفع عينيه.

 

 

كانت السلاسل مثبتة في الأرض والجدران، وكل أسير مقيد في موضعه، بحيث لا يستطيع الابتعاد إلا خطوات قليلة عن مكانه.

 

 

 

بعضهم كان جالسًا ورأسه بين ركبتيه.

وكلما أصر على أن ما يقوله الآخرون قد يكون صحيحًا، اكتفت بالصمت.

 

لم يقل شيئًا.

بعضهم يحدق في الفراغ.

 

 

«لا أريد أن يصلوا قبلنا. إذا أخذوا الأفضل، فلن يبقى لنا إلا ما رفضوه.»

وبعضهم كان نائمًا رغم صعوبة النوم وسط ذلك الضيق والضجيج.

لكن المسافة بينهما بقيت كما هي.

 

ولا أحد يعرف إلى أين سيذهب.

صوت الحديد يملأ المكان.

ابتسم التاجر.

 

مدت أمه يدها نحوه بقدر ما سمحت لها السلسلة.

جرّ…

وبعضهم كان نائمًا رغم صعوبة النوم وسط ذلك الضيق والضجيج.

 

 

حفيف…

ثم قلب اللوح وأخفى الرسم خلفه.

 

لم يكن يفهم كيف يستطيع شخص أن ينظر إلى وجوههم بهذه الطريقة.

رنين خافت كلما حاول أحدهم تغيير وضعيته.

 

 

 

رفع نومريس جسده قليلًا.

 

 

 

لم يكن يتذكر متى نقلوه إلى هذه الزنزانة مع أقربائه.

ثم قلب اللوح وأخفى الرسم خلفه.

 

مدت أمه يدها نحوه بقدر ما سمحت لها السلسلة.

لكنه لم يهتم بذلك طويلًا.

 

 

أومأ الرجل الطويل: “إذا تم بيع البعض منهم ليلة أمس، هذا ما أخبرتني به اليس كذلك.»

فقد وقعت عيناه على الجهة المقابلة.

كانت لوحاته.

 

ثم نظر إلى السلسلة حول ساقه.

كانت أمه هناك.

 

 

رفع نومريس عينيه إليها للحظة.

جالسة بين الأسرى.

 

 

لم يجب نومريس.

كانت مقيدة هي الأخرى، بسلسلة قصيرة مثبتة إلى حلقة حديدية في الأرض.

 

 

 

لم تكن بعيدة عنه.

توقف نومريس عن المضغ.

 

 

لكنها كانت بعيدة بما يكفي ليمنعه القيد من الوصول إليها.

تنهدت أمه، لكنها ابتسمت.«كنت أعرف أنك ستقول ذلك.»

 

أدار رأسه ببطء.

كانت تنظر إليه.

«لا أحتاج مزارعًا.»

 

 

ولم يكن في عينيها ذلك الدفء الذي كان يراه قبل لحظات.

لم يكن أحد منهم حرًا.

 

التفت نومريس إليها فورًا.

كان وجهها شاحبًا.

 

 

 

كانت جائعة.

 

 

 

شعرها الأبيض مبعثرًا.

ولا بالقضبان.

 

 

وثوبها الذي كان نظيفًا عندما رآها في الذكرى يحمل الآن آثار التراب والرطوبة، لقد مر وقت طويل منذ أن استُعبِدوا.

نظر الرجل الطويل إلى نومريس.

 

 

ظل نومريس يحدق فيها.

 

 

ظل يحدق في السقف الحجري فوقه لثوانٍ، قبل أن تتضح الأشياء من حوله.

لم يستطع الكلام.

 

 

 

رفعت أمه عينيها إليه أكثر.

 

 

خفض نومريس رأسه.

ثم قالت بصوت خافت:

تقدم التاجر السمين أولًا.

 

 

«استيقظت.»

 

 

لم ينتظر.

ارتجفت شفتا نومريس.

أمسك الخبز وبدأ يأكل.

 

صدر صوت معدني حاد، تبعه صوت المزلاج وهو ينزلق ببطء.

«أمي…»

 

 

 

كان صوتًا بالكاد خرج منه.

بشرة سوداء مائلة إلى الرمادي.

 

لكنه لم يهتم بذلك طويلًا.

حاول أن يتحرك نحوها.

ثم ينتقلون إلى شخص آخر.

 

 

شدت السلسلة ساقه.

عاد إلى الطعام: “ومن قال لك إنه كان يمزح؟ ماذا لو كان كلامه صحيحاً.”

 

 

توقف.

 

 

 

نظر إلى القيد، ثم إليها.

 

 

كانت لوحاته.

«هل أنتِ بخير؟»

 

 

وخارج المنزل، بدأت آخر خيوط الضوء تختفي من القرية.

هزت رأسها ببطء.

 

 

«استيقظت.»

«أنا بخير.» كانت كلماتها لطمأنته

«لم أنتبه للوقت.»

 

«هل يمكن شراء الاثنين معًا؟»

لم يصدقها.

بالنسبة إلى هؤلاء الرجال، لم تكن الزنزانة مليئة بالبشر.

 

كان نومريس يتابعهم بعينيه.

كان يعرفها بما يكفي ليعرف أنها تكذب.

عيون حمراء.

 

 

نظر نومريس حوله مرة أخرى، كان من بني جنسه الكثيرون.

نظرت إليه.

 

 

لم يكن هناك عشرون شخصًا.

 

 

 

ولا خمسون.

 

 

«أظنك تعرفين أين كنت.» قال نومريس وهو يخلع حذاءه عند الباب.

كانوا بالعشرات، وربما أكثر من ذلك.

 

 

«كم عمرها؟»

كلهم من قبيلته.

 

 

«ربما.»

كلهم مقيدون.

 

 

 

كلهم ينتظرون دورهم، ولا يعرفون متى سيتم شرائهم.

 

 

ألواح خشبية صغيرة، أوراق قديمة، ورسومات معلقة فوق بعضها البعض.

خفض نومريس رأسه.

 

 

ابتسم التاجر.

تذكر المنزل.

لطالما كان الأمر هكذا.

 

«أعمارهم؟»

الموقد.

 

 

ثم إلى الوعاء.

الحساء.

 

 

ولا أحد يعرف إلى أين سيذهب.

صوت أمه الدافئ.

 

 

 

ثم نظر إلى السلسلة حول ساقه.

«إذن… لنبدأ.»

 

 

أدرك فجأة أن تلك الحياة لم تكن سوى ذكرى.

 

 

 

وأن البيت الذي كان يشعر فيه بالأمان لم يعد موجودًا.

كانت مساحة واسعة خلف قضبان حديدية، وقد امتلأت بالبشر.

 

قال التاجر:

شد قبضته.

«إذن لديك خبرة في التعامل مع الحيوانات.»

 

 

كانت أظافره تغوص في جلده.

 

 

 

لم يبكِ.

 

شعر بمعدته تنقبض.

لم يقل شيئًا.

 

 

أغلق الباب خلفهم.

فقط ظل ينظر إلى أمه.

«سر المهنة.»

 

دخل أربعة رجال.

وكأن مجرد رؤيتها كانت الشيء الوحيد الذي يمنعه من الانهيار.

الجدار البارد.

 

 

مدت أمه يدها نحوه بقدر ما سمحت لها السلسلة.

 

 

ألواح خشبية صغيرة، أوراق قديمة، ورسومات معلقة فوق بعضها البعض.

لم تستطع الوصول إليه.

«والأطفال؟»

 

 

ومع ذلك بقيت يدها ممدودة.

 

 

 

نظر إليها نومريس.

ثم تحركت عيناه إلى الجهة المقابلة.

 

لم يقل شيئًا.

ثم مد يده هو الآخر.

 

 

 

لكن المسافة بينهما بقيت كما هي.

 

 

 

لم تلتقِ أيديهما.

قال الرجل العريض:

 

لم يكن فيها وحده.

وفي تلك اللحظة، سمع نومريس صوتًا مألوفًا في الممر.

 

 

 

رنين المفاتيح.

 

 

استمر حتى انتهى.

تغيرت ملامحه فورًا.

 

 

ورجل عريض الكتفين، يرتدي معطفًا جلديًا بسيطًا، وعلى حزامه سيف طويل

توقفت الهمسات.

«قبل يومين.»

 

لكل واحد منهم مظهر مختلف

وانخفضت الأصوات.

بعضهم يحدق في الفراغ.

 

 

حتى أولئك الذين كانوا نائمين فتح بعضهم عينيه.

ابتسم التاجر.

 

 

اقترب الرنين.

لم يستطع الكلام.

 

 

خطوة.

 

 

 

ثم أخرى.

 

 

 

كان نومريس يعرف ذلك الصوت جيدًا.

ثم ضحكت بخفة.

 

عاد إلى الطعام: “ومن قال لك إنه كان يمزح؟ ماذا لو كان كلامه صحيحاً.”

لقد كرهه منذ أن وطئت قدماه هذا المكان.

جالسة بين الأسرى.

 

«هذا.»

كانت أمه معه

 

 

 

وكان هناك عشرات الأشخاص خلف القضبان.

 

 

 

توقف صوت المفاتيح أمام الباب.

«كان راعي أغنام.»

 

 

رفع نومريس رأسه.

جلس المشترون الثلاثة أمام القضبان.

 

كلهم من قبيلته.

ثم دار المفتاح في القفل.

 

 

 

صدر صوت معدني حاد، تبعه صوت المزلاج وهو ينزلق ببطء.

خطوة.

 

 

ساد الصمت.

«قليلًا.»

 

فتح التاجر صفحة أخرى في دفتره.

انفتح الباب.

 

 

 

دخل أربعة رجال.

 

 

«ما بك؟» سأل التاجر بعدما لاحظ أن الرجل النحيف شارد الذهن.

كان أولهم رجلًا سمينًا، يرتدي معطفًا فاخرًا بلون داكن، تتدلى من أصابعه خواتم ذهبية مختلفة الأحجام. كان وجهه ممتلئًا، وعنقه غارقًا في طبقة من اللحم، بينما استقرت ابتسامة صغيرة على شفتيه.

ثم وقف الرجال الأربعة أمام الزنزانة.

 

ولا صوت الملعقة وهي تلامس الوعاء.

كان يحمل دفترًا جلديًا صغيرًا، ويمسكه بطريقة من اعتاد تسجيل الأسعار والأسماء

استمر حتى انتهى.

 

 

أما الرجال الثلاثة خلفه، فلم ينظروا إلى السجن بالطريقة نفسها.

 

 

 

لم يهتموا بالأبواب.

لم يكن بعيدًا.

 

جرّ…

ولا بالقضبان.

 

 

«سر المهنة.»

كانت أعينهم تتنقل بين الأسرى.

كل خطوة يخطونها كانت تجعل صدره يضيق أكثر.

 

 

لكل واحد منهم مظهر مختلف

 

 

«ستة.»

رجل طويل نحيل يرتدي ملابس أنيقة، ويحمل عصًا ذات مقبض فضي.

 

 

 

ورجل عريض الكتفين، يرتدي معطفًا جلديًا بسيطًا، وعلى حزامه سيف طويل

 

 

 

أما الثالث فكان أصغر سنًا من الاثنين، يرتدي ملابس نظيفة وفاخرة، وقد أبقى يديه داخل جيبي معطفه بينما أخذ ينظر إلى الأسرى باهتمام.

 

 

 

أغلق الباب خلفهم.

ورجل عريض الكتفين، يرتدي معطفًا جلديًا بسيطًا، وعلى حزامه سيف طويل

 

 

ثم وقف الرجال الأربعة أمام الزنزانة.

قال الرجل العريض:

 

وفي أحيان أخرى عن القوة أو المهنة.

لم يتحدث أحد لثوانٍ.

 

 

 

كان عشرات الأسرى يحدقون بهم.

وكلما أصر على أن ما يقوله الآخرون قد يكون صحيحًا، اكتفت بالصمت.

 

 

شعر أبيض.

ثم أضاف:

 

 

بشرة سوداء مائلة إلى الرمادي.

ثم قلب اللوح وأخفى الرسم خلفه.

 

وكان هناك عشرات الأشخاص خلف القضبان.

عيون حمراء.

لم تلتقِ أيديهما.

 

 

رجال ونساء وأطفال وشيوخ.

كانت لوحاته.

 

 

كانوا جميعًا ينتمون إلى العرق نفسه.

 

 

 

بالنسبة إلى هؤلاء الرجال، لم تكن الزنزانة مليئة بالبشر.

النافذة الصغيرة المرتفعة.

 

 

كانت مليئة بالبضائع.

 

 

 

تقدم التاجر السمين أولًا.

قال الرجل العريض:

 

 

فتح دفترًا صغيرًا، ثم نظر إلى الأسرى.

تراجعت أصوات الناس في الأزقة شيئًا فشيئًا، وحل محلها صوت البحر البعيد، واحتكاك الريح بأسقف البيوت، وثغاء متقطع يأتي من الحظيرة.

 

«كم عمره؟»

«مئة وسبعة وثلاثون؟»

أغلق الباب خلفهم.

 

 

أومأ الرجل الطويل: “إذا تم بيع البعض منهم ليلة أمس، هذا ما أخبرتني به اليس كذلك.»

 

 

كانوا يتوقفون أمام شخص.

قال التاجر: نعم، كلهم من القبيلة نفسها.»

كانت مليئة بالبضائع.

 

لم يستطع الكلام.

تقدم الرجل العريض قليلًا، وأخذ يتفحص الأسرى.

 

 

 

«هل فُحصوا جميعًا؟»

 

 

 

«قبل يومين.»

 

 

 

«والمرضى؟»

حتى أولئك الذين كانوا نائمين فتح بعضهم عينيه.

 

 

ابتسم التاجر.

 

 

حتى أولئك الذين كانوا نائمين فتح بعضهم عينيه.

«أبعدناهم.»

«قليلًا.»

 

 

قال الرجل الشاب:

كان منزلًا صغيرًا من الحجر والخشب، بسقف منخفض وباب خشبي قديم تغيّر لونه بفعل الرطوبة والسنوات. وبجانب الجدار، كانت هناك مجموعة من الحطب مرتبة بعناية، وفوق النافذة الصغيرة عُلقت بعض الأعشاب التي تركت لتجف.

 

وخارج المنزل، بدأت آخر خيوط الضوء تختفي من القرية.

«والأطفال؟»

قال التاجر مبتسما:

 

«من القبائل المجاورة؟»

فتح التاجر صفحة أخرى في دفتره.

«هل فُحصوا جميعًا؟»

 

 

«هناك أربع وعشرون طفلًا.»

«تمهل. لن يأخذ أحد طعامك.»

 

 

«أعمارهم؟»

 

 

 

«من الرابعة حتى الثالثة عشرة.»

 

 

«لا أريد أن يصلوا قبلنا. إذا أخذوا الأفضل، فلن يبقى لنا إلا ما رفضوه.»

تبادل الرجال الثلاثة النظرات.

والرائحة الثقيلة التي اعتادها منذ زمن.

 

لاحظت أمه ذلك.

ثم قال الرجل الطويل:

 

 

وخارج المنزل، بدأت آخر خيوط الضوء تختفي من القرية.

«أريد أن أراهم أولًا.»

كان أولهم رجلًا سمينًا، يرتدي معطفًا فاخرًا بلون داكن، تتدلى من أصابعه خواتم ذهبية مختلفة الأحجام. كان وجهه ممتلئًا، وعنقه غارقًا في طبقة من اللحم، بينما استقرت ابتسامة صغيرة على شفتيه.

 

 

أغلق التاجر دفتره.

لم تقل شيئًا.

 

 

«سترون الجميع.»

 

 

 

تقدم إلى داخل الزنزانة.

 

 

 

تبعه المشترون الثلاثة.

 

 

لكل واحد منهم مظهر مختلف

بدأوا يسيرون بين الأسرى ببطء.

 

 

لكنها كانت بعيدة بما يكفي ليمنعه القيد من الوصول إليها.

لم يكن أحد منهم يتحدث كثيرًا.

نظر نومريس إلى يده.

 

ظل نومريس يحدق فيها.

كانوا يتوقفون أمام شخص.

رائحة حساء خضار ساخن.

 

كل خطوة يخطونها كانت تجعل صدره يضيق أكثر.

ينظرون إلى ذراعيه.

 

 

 

إلى ساقيه.

 

 

ظل يحدق في السقف الحجري فوقه لثوانٍ، قبل أن تتضح الأشياء من حوله.

إلى وجهه.

فقط ظل ينظر إلى أمه.

 

رفع عينيه.

ثم ينتقلون إلى شخص آخر.

رفعت أمه حاجبها ونظرت إليه.

 

 

في بعض الأحيان كان أحدهم يسأل عن العمر.

 

 

«لكنه نحيف.»

وفي أحيان أخرى عن القوة أو المهنة.

عاد إلى الطعام: “ومن قال لك إنه كان يمزح؟ ماذا لو كان كلامه صحيحاً.”

 

 

«هذا؟»

توقفت ابتسامته للحظة.

 

 

«ثمانية عشر.»

 

 

ثم رفعت الغطاء عن القدر.

«قوي.»

«إذن نشتري اليوم.»

 

 

«ستة.»

 

 

 

«ماذا يستطيع أن يفعل؟»

لم تلتقِ أيديهما.

 

 

«الزراعة.»

نظر الرجل الطويل إلى نومريس.

 

 

«لا أحتاج مزارعًا.»

كانت تعرف ابنها.

 

«يرسم؟»

ثم ينتقلون.

رنين المفاتيح.

 

 

كان نومريس يتابعهم بعينيه.

 

 

 

كل خطوة يخطونها كانت تجعل صدره يضيق أكثر.

 

 

 

لم يكن يفهم كيف يستطيع شخص أن ينظر إلى وجوههم بهذه الطريقة.

 

 

«وماذا سنفعل برسوماته؟»

وكأن حياته لا تساوي أكثر من رقم في دفتر.

 

 

 

ثم توقف التاجر أمامه.

 

 

صوت أمه الدافئ.

رفع عينيه.

 

 

 

«هذا.»

بشرة سوداء مائلة إلى الرمادي.

 

ثم أغلق التاجر دفتره ببطء.

التفت المشترون الثلاثة إليه.

 

 

 

نظر الرجل الطويل إلى نومريس.

 

 

 

ثم اقترب منه.

كانت تنظر إليه.

 

فقد وقعت عيناه على الجهة المقابلة.

«كم عمره؟»

حتى أولئك الذين كانوا نائمين فتح بعضهم عينيه.

 

 

«خمسة عشر.»

ساد الصمت.

 

«ما بك؟» سأل التاجر بعدما لاحظ أن الرجل النحيف شارد الذهن.

قال الرجل العريض:

 

 

 

«بنيته جيدة.»

 

 

«أمي…»

وأضاف الشاب:

قال التاجر: نعم، كلهم من القبيلة نفسها.»

 

 

«لكنه نحيف.»

وثوبها الذي كان نظيفًا عندما رآها في الذكرى يحمل الآن آثار التراب والرطوبة، لقد مر وقت طويل منذ أن استُعبِدوا.

 

رفعت يدها وأبعدت خصلة من شعره الأبيض عن عينيه.

ابتسم التاجر.

 

 

لم يكن أحد منهم يتحدث كثيرًا.

«كان راعي أغنام.»

 

 

 

نظر الرجل الطويل إلى نومريس.

لم يكن فيها وحده.

 

 

«راعي؟ كيف عرفت ذلك؟»

أغلق الباب بإحكام، ثم بقي لحظة واضعًا يده على الخشب.

 

رفعت أمه عينيها إليه أكثر.

«سر المهنة.»

 

 

«قبل يومين.»

«إذن لديك خبرة في التعامل مع الحيوانات.»

رفعت أم نومريس عينيها إليهم.

 

 

لم يجب نومريس.

«ما هذا؟»

 

عاد إلى طعامه.

لاحظ الرجل الشاب شيئًا على يده.

 

 

«لا أحتاج مزارعًا.»

«ما هذا؟»

لم يكن هناك عشرون شخصًا.

 

نظر الجميع إلى أصابعه.

 

 

ابتسم التاجر.

كان الحبر لا يزال عالقًا بينها.

وأن البيت الذي كان يشعر فيه بالأمان لم يعد موجودًا.

 

اقترب الرنين.

قال التاجر:

كان صوتًا بالكاد خرج منه.

 

رفع الرجل النحيف عينيه عن الأسرى.

«يرسم.»

 

 

 

رفع الرجل الطويل حاجبه.

 

 

بعضها كان جديدًا، وبعضها الآخر بهت حبره مع مرور السنوات.

«يرسم؟»

شعرها الأبيض مبعثرًا.

 

«لا أحتاج مزارعًا.»

«نعم.»

«هذا؟»

 

نظر الجميع إلى أصابعه.

ضحك الرجل العريض.

 

 

 

«وماذا سنفعل برسوماته؟»

«كان راعي أغنام.»

 

 

كان ينظر إلى نومريس.

كان جائعًا.

 

 

ثم تحركت عيناه إلى الجهة المقابلة.

هزت رأسها.

 

«أمي…»

إلى أمه.

 

 

«لكن الشمس غربت تقريبًا.»

توقفت ابتسامته للحظة.

ارتجفت شفتا نومريس.

 

«هذا ما كنت أفكر فيه.»

«وهذه؟»

 

 

 

التفت نومريس إليها فورًا.

 

 

«نحو الأربعين.»

قال التاجر مبتسما:

كانوا يتوقفون أمام شخص.

 

 

«ألا ترى بعينيك؟ أليست جميلة.»

ظل نومريس يحدق فيها.

 

 

اقترب الرجل الشاب منها، ثم نظر إلى يديها ووجهها.

ثم وقف الرجال الأربعة أمام الزنزانة.

 

 

«كم عمرها؟»

 

 

 

«نحو الأربعين.»

 

 

 

قال الرجل الطويل:

 

 

 

«هل تستطيع العمل؟»

رفعت أمه عينيها إليه أكثر.

 

 

«نعم، يمكنها أن تقوم بجميع الأعمال المنزلية.»

كلهم مقيدون.

 

 

رفعت أم نومريس عينيها إليهم.

 

 

 

لم تقل شيئًا.

ولم يكن في عينيها ذلك الدفء الذي كان يراه قبل لحظات.

 

«لن أفعل.»

أما نومريس فشعر بيده ترتجف.

 

 

كانت أعينهم تتنقل بين الأسرى.

قال الرجل العريض:

لم تلتقِ أيديهما.

 

قال الرجل العريض:

«هل يمكن شراء الاثنين معًا؟»

كان آخر ضوء شاحب للشمس السوداء يتسلل من خلالها.

 

 

أجاب التاجر:

 

 

وكان هناك عشرات الأشخاص خلف القضبان.

«يمكن.»

 

 

لم ترفع رأسها إليه مباشرة.

ثم أضاف:

رفعت أمه عينيها إليه أكثر.

 

 

«لكن السعر سيكون مختلفًا.»

قال الرجل العريض:

 

نار هادئة.

تبادل المشترون النظرات.

 

 

 

بدأوا يتناقشون بهدوء.

 

 

ظل يحدق في السقف الحجري فوقه لثوانٍ، قبل أن تتضح الأشياء من حوله.

«أنا لا أحتاج إلى امرأة.»

عاد إلى طعامه.

 

 

«أنا أحتاج إلى عاملين.»

 

 

ثم ضحكت بخفة.

«الفتى قد يكون مناسبًا.»

 

 

 

«ما بك؟» سأل التاجر بعدما لاحظ أن الرجل النحيف شارد الذهن.

 

 

 

رفع الرجل النحيف عينيه عن الأسرى.

أما داخل البيت، فظل صوت الملعقة يلامس الوعاء.

 

تبعه المشترون الثلاثة.

«كنت أنوي البقاء في المدينة الليلة، ثم شراء عبدين غدًا والعودة إلى القبيلة، لكن…»

«أنا بخير.» كانت كلماتها لطمأنته

 

استمر حتى انتهى.

توقف.

ورجل عريض الكتفين، يرتدي معطفًا جلديًا بسيطًا، وعلى حزامه سيف طويل

 

 

«لكن ماذا؟»

 

 

ظل يحدق في السقف الحجري فوقه لثوانٍ، قبل أن تتضح الأشياء من حوله.

«سمعت أن مشترون آخرين سيصلون غدًا.»

حدق نومريس فيه.

 

 

تغيرت ملامح الرجل النحيل.

 

 

 

«من القبائل المجاورة؟»

 

 

«وهذه؟»

«ربما.»

 

 

 

عاد الثلاثة إلى النظر خلف القضبان.

 

 

 

قال الرجل العريض:

«أعرف.»

 

وبعضهم كان نائمًا رغم صعوبة النوم وسط ذلك الضيق والضجيج.

«إذن نشتري اليوم.»

 

 

«ومن سيأتي ليسرق حساءك؟»

«هذا ما كنت أفكر فيه.»

 

 

 

«لا أريد أن يصلوا قبلنا. إذا أخذوا الأفضل، فلن يبقى لنا إلا ما رفضوه.»

 

 

 

ساد الصمت.

 

 

اقترب الرنين.

ثم أغلق التاجر دفتره ببطء.

 

 

 

«إذن… لنبدأ.»

«لا أريد أن يصلوا قبلنا. إذا أخذوا الأفضل، فلن يبقى لنا إلا ما رفضوه.»

 

 

جلس المشترون الثلاثة أمام القضبان.

«قبل يومين.»

 

كلهم مقيدون.

أما الأسرى، فبقوا في أماكنهم.

 

 

 

لا أحد يعرف من سيُختار.

رفعت يدها وأبعدت خصلة من شعره الأبيض عن عينيه.

 

 

ولا أحد يعرف إلى أين سيذهب.

 

 

 

لكن الجميع عرفوا شيئًا واحدً: أن حياتهم لم تعد ملكا لهم.

 

 

 

نهاية الفصل

«هل يمكن شراء الاثنين معًا؟»

قال الرجل الشاب:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط