Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 5

نحو المجهول
PDF

نحو المجهول

 

 

 

 

 

 

تسمّر نومريس في مكانه.

هكذا كانت القواعد دائمًا، وهكذا صُممت اللعبة.

 

 

الكلمات التي همس بها نايلي لم تكن مجرد تحذير عن خطر داهم، بل كانت زلزالًا زلزل ما يظنه ممكناً.

 

 

«الجنين»… قوة محرمة كفيلة بإنتاج قوة لا تقهر لمن يوقظه داخله.

صدمت التهديدات مسمع نومريس، فتسارعت نبضات قلبه وانعصر صدره بحنق مكتوم.

 

ثم أردف رجل مشيراً بيده:

اتسعت حدقتا نومريس الحمراوان.

 

كان الجبل يرتفع كجثة عملاق حجري يسد الأفق.

لم يفكر في الهرب أو الاختباء كما يفعل بقية العبيد؛ بل سطعت في عقله الفكرة كشرارة غاضبة وسط الظلام:

 

 

ثم أردف رجل مشيراً بيده:

«إذا كان هذا الشيء، إيقاظه قد يمنحني قدرة غريبة… فلماذا لا يمتلكه صبيٌ مثلي؟ لمَ لا تكون هذه الفرصة التي انتظرتها لعامين؟»

«إن تقاعس أحدكم يا كلاب… فإن ما ينتظره عند الخروج لن يكون سوى الموت!»

 

 

وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت الفكرة تغلي في رأسه، انفتحت في مخيلته بوابة نحو ذلك اليوم الشؤوم.

نظر إليه نايلي، وقبل أن يتكلم، ظهرت في عينيه لمعة حذرة من التردد سرعان ما استحالت إلى إيماءة ثبات حازمة.

 

 

عادت به الذكريات كالسياط.

 

 

 

رأى أمه تُجرّ من شعرها فوق التراب، ورأى ذلك الرجل الطويل القامة، بشعره الرمادي المعتم والمعطف الداكن، والندبة القديمة البشعة التي تشق وجهه من أسفل عينه حتى ذقنه.

 

 

 

تذكر كيف كان يزأر بأوامره لرجاله بلا رحمة، وهم يقتادون أبناء جنسه كالمواشي.

بل تتفحصان وجوه الحراس، وسياطهم، والثغرات الضيقة في دروعهم.

 

 

ولكن… هناك لمحة غريبة طفت على سطح ذاكرته الآن.

والعبيد يتحركون أمامهم خلف الهالة الضوئية.

 

نظر إليه نايلي، وقبل أن يتكلم، ظهرت في عينيه لمعة حذرة من التردد سرعان ما استحالت إلى إيماءة ثبات حازمة.

لمحة يده المشتعلة.

 

 

عند المدخل، كان يقف الرجل ذو المعطف الداكن، صاحب الندبة القديمة أو هكذا كان يخيل إلى نومريس.

في ذلك اليوم، وظنًا منه أنه مجرد وهم نسجه الخوف والموت.

 

 

 

رأى لهبًا حقيقيًا يلتف حول يد ذلك الرجل.

 

 

 

لم يكن وهمًا.

 

 

متزامنًا مع اختفاء آخر لمحات الضوء القرمزي خلف سحبٍ رمادية ثقيلة.

كانت تلك هي القوة التي جعلت هؤلاء الرجال أسيادًا، وجعلت منه ومن قومه عبيدًا.

 

 

لم يكن يدري إلى أي جحيم يُقتادون، وعن أي صوتٍ مجهول يحذرهم هذا الرجل.

تأجج الغضب في صدر نومريس كالمجلجل، واحتدم الدم في عروقه حتى كاد يسمع دقات قلبه في أذنيه.

«إن تقاعس أحدكم يا كلاب… فإن ما ينتظره عند الخروج لن يكون سوى الموت!»

 

 

كزّ على أسنانه حتى كادت تتكسر، وشخص بنظره نحو المجهول وهو يهمس في سره بنبرة قطعت كل أمل في المغفرة:

 

 

لم يفاجأ نومريس؛ فقد اعتاد هذه النظرة ذاتها يوميًا منذ أن تم شراؤه قبل عامين.

«إني سأتذكرك… أتذكر وجهك كل يوم.»

 

 

رأى لهبًا حقيقيًا يلتف حول يد ذلك الرجل.

هدأ نومريس أخيرًا.

 

 

«إنها فرصتنا الوحيدة لنكسر هذه القيود ونتحرر من هذه العبودية.»

أغلقت الذكرى أبوابها، واستقرت الملامح الباردة القاسية على وجهه مجددًا.

 

 

ثم أردف رجل مشيراً بيده:

التفت بنظره نحو نايلي، واقترب منه بضع خطوات، ثم قال بنبرة خفيضة ولكنها ممتلئة بالتصميم:

 

 

«إن تقاعس أحدكم يا كلاب… فإن ما ينتظره عند الخروج لن يكون سوى الموت!»

«نايلي… إذا كان هذا الجنين يعطي قدرة لا يمكن استيعابها، فهو الحل الوحيد لنا.»

عقد الصبيان العزم في صمت شديد.

 

«إني سأتذكرك… أتذكر وجهك كل يوم.»

«الصبيان يستطيعون المحاولة أيضًا.»

«أيها العبد! ما الذي يؤخرك؟!»

 

 

«إنها فرصتنا الوحيدة لنكسر هذه القيود ونتحرر من هذه العبودية.»

عند المدخل، كان يقف الرجل ذو المعطف الداكن، صاحب الندبة القديمة أو هكذا كان يخيل إلى نومريس.

 

 

نظر إليه نايلي، وقبل أن يتكلم، ظهرت في عينيه لمعة حذرة من التردد سرعان ما استحالت إلى إيماءة ثبات حازمة.

 

 

كان الجميع في تلك اللحظة يسارعون بإغلاق آذانهم بسدادات قماشية سميكة قبل الصعود إلى متن القارب.

«كنتُ أفكر في الشيء نفسه يا نومريس…»

تبادل نظرة خاطفة مع نايلي، فقرأ في عينيه الفهم والتحفّز ذاته وهو يدفع السدادات في أذنيه.

 

اتسعت حدقتا نومريس الحمراوان.

همس نايلي وعيناه تجولان المكان بحذر.

 

 

«إذا كان هذا الشيء، إيقاظه قد يمنحني قدرة غريبة… فلماذا لا يمتلكه صبيٌ مثلي؟ لمَ لا تكون هذه الفرصة التي انتظرتها لعامين؟»

«إما أن نأخذ هذه القوة أو نموت ونحن نحاول. لا يوجد خيار ثالث.»

 

 

 

عقد الصبيان العزم في صمت شديد.

والعبيد يتحركون أمامهم خلف الهالة الضوئية.

 

ولكن… هناك لمحة غريبة طفت على سطح ذاكرته الآن.

جمر الفكرة يشتعل في صدريهما، ينتظران اللحظة المناسبة للاندفاع.

 

 

صدمت التهديدات مسمع نومريس، فتسارعت نبضات قلبه وانعصر صدره بحنق مكتوم.

 

متزامنًا مع اختفاء آخر لمحات الضوء القرمزي خلف سحبٍ رمادية ثقيلة.

 

 

توغل الجمع في العمق المهيب؛ مشاعل الصبية تلتمه بقعًا نارية تائهة في الظلام.

 

 

«إلى الطريق! أيها الكلاب!»

 

 

 

شق الصراخ دويّ الصباح الباكر.

«أيها العبد! ما الذي يؤخرك؟!»

 

 

متزامنًا مع اختفاء آخر لمحات الضوء القرمزي خلف سحبٍ رمادية ثقيلة.

 

 

 

كان نومريس يسير ضمن السلسلة البشرية المقتادة خلف الخيول، يحفه بني جنسه وعلى مقربة منه نايلي.

«الصبيان يستطيعون المحاولة أيضًا.»

 

 

 

 

كانت أقدام الصبيان الحافية تطأ التراب المبلل بالندى البارد، ورائحة الخوف تفوح من أجسادهم النحيلة.

 

 

 

بعضهم يئن بكاءً خفيضًا، وبعضهم ينظر إلى الأرض باستسلام مطلق.

 

 

 

أما نومريس، فكان يسير برأس مرفوع قليلاً، لا ترصد عيناه مشقة الطريق.

 

 

 

بل تتفحصان وجوه الحراس، وسياطهم، والثغرات الضيقة في دروعهم.

 

 

نحو الجبل الأسود القابع أسفل الوادي.

سنتان من العبودية لم تجعله عبدًا، بل جعلته ذئبًا يتمسكن بالخنوع، ينتظر لحظة غفلة من السجّان ليغرس أنيابه.

«قلت… أنا قادم.»

 

تطلع الرجل في وجوه الصغار وحذر بنبرة شابتها قسوة خائفة:

اقترب القطيع البشري من قاعدة الجبل، يقودهم صبيان القبيلة من فوق ظهور خيولهم نحو المكان الموعود…

استمر المسير السقيم حتى انفرج الظلام عن نهرٍ ضخم ساكن متوهج بتوهج ابيض، ترسو على ضفته قاطرةٌ خشبية هائلة.

 

جمر الفكرة يشتعل في صدريهما، ينتظران اللحظة المناسبة للاندفاع.

نحو الجبل الأسود القابع أسفل الوادي.

عقد الصبيان العزم في صمت شديد.

 

 

كان نومريس يرتدي رداءً أسود ممزقًا وطويلًا يلتف حول جسده الشاحب وتلعب به الرياح كأنه أنشوطة مهلهلة.

 

 

اقترب الجمع من قاعدة الجبل.

بينما تغطي الضمادات المنسولة يديه وساقيه لتداري ندوب الأغلال، مع شريط أحمر يشدّ خصره.

 

 

 

التفت أحد صبيان القبيلة، يرتدي درعًا من جلود الحيوانات التي باتت اليوم مجرد بقايا ناتجة عن صيد أهل القرية.

 

 

 

وحدق في ملامح نومريس والبقية، قبل أن يطلق همسةً ذات نبرة مقززة وعالية تقصد الإهانة.

كانت كلماته قاطعة كحد الساطور، تحذيرًا دفينًا يُعلن عن النوايا بلا مواربة.

 

 

لم يفاجأ نومريس؛ فقد اعتاد هذه النظرة ذاتها يوميًا منذ أن تم شراؤه قبل عامين.

 

 

 

اليوم، سيُدفع بهم كدروع بشرية لحماية أبناء القبيلة.

 

 

 

فإيقاظ الجنين حدثٌ مفصلي في حياة كل صبي، والبالغون ممن أيقظوا أجنّتهم عاجزون عن التأمين الفعلي.

«نايلي… إذا كان هذا الجنين يعطي قدرة لا يمكن استيعابها، فهو الحل الوحيد لنا.»

 

«اصمت… أيها الوغد.»

إذ إن المعبد القابع في جوف الجبل يرفض دخول أي شخص قد أتمّ إيقاظ جنينه، ويردّهم مهما حاولوا.

ولكن… هناك لمحة غريبة طفت على سطح ذاكرته الآن.

 

 

ضمّ العبيد رجالًا كبارًا؛ بعضهم عرفهم نومريس سابقًا، والبعض الآخر جرى شراؤه مؤخرًا ليكونوا حطبًا لهذه الرحلة.

«اصمت… أيها الوغد.»

 

 

ففي هذا العُرف القاسي، طالما لم يوقظ المرء جنينه، فلن يُعامل إلا كعلفٍ للمدافع.

اقترب الجمع من قاعدة الجبل.

 

 

حتى أولئك الذين تطوعوا من رجال القبيلة لمرافقة الصبيان، كان دورهم محددًا مسبقًا:

الكلمات التي همس بها نايلي لم تكن مجرد تحذير عن خطر داهم، بل كانت زلزالًا زلزل ما يظنه ممكناً.

 

 

الوقوف في الخلف ودفع العبيد إلى خط النار الأول.

كزّ على أسنانه حتى كادت تتكسر، وشخص بنظره نحو المجهول وهو يهمس في سره بنبرة قطعت كل أمل في المغفرة:

 

 

هكذا كانت القواعد دائمًا، وهكذا صُممت اللعبة.

 

 

لمحة يده المشتعلة.

اقترب الجمع من قاعدة الجبل.

 

 

فإيقاظ الجنين ليس مكرمةً تُمُنح للجميع، بل مقامٌ محفوف بالخطر يتركه القوم لمشيئة القدر.

كان الجبل يرتفع كجثة عملاق حجري يسد الأفق.

 

 

«كنتُ أفكر في الشيء نفسه يا نومريس…»

مدخله عبارة عن شق مظلم يبعث بالهواء البارد والرطب.

 

 

 

عند المدخل، كان يقف الرجل ذو المعطف الداكن، صاحب الندبة القديمة أو هكذا كان يخيل إلى نومريس.

أما نومريس، فكان يسير برأس مرفوع قليلاً، لا ترصد عيناه مشقة الطريق.

 

عقد الصبيان العزم في صمت شديد.

تطلّع أحد الرجال من فوق ظهر حصانه.

نظر إليه نايلي، وقبل أن يتكلم، ظهرت في عينيه لمعة حذرة من التردد سرعان ما استحالت إلى إيماءة ثبات حازمة.

 

 

كان ضخم البنية، بشعر أشقر طويل ولحية رثة غير مهذبة.

 

 

تطلّع أحد الرجال من فوق ظهر حصانه.

يرتدي دروعًا جلدية ثقيلة وتستقر خلف ظهره مطرقة حجرية عريضة.

 

 

 

انسابت منه نظرة مفترسة ألقت برعبها الثقيل على صدور العبيد جميعًا،

«إلى الطريق! أيها الكلاب!»

 

 

قبل أن يطلق صوته الخشن كأنما يجر جلمودًا على صخر:

 

«إن تقاعس أحدكم يا كلاب… فإن ما ينتظره عند الخروج لن يكون سوى الموت!»

عقد الصبيان العزم في صمت شديد.

 

 

كانت كلماته قاطعة كحد الساطور، تحذيرًا دفينًا يُعلن عن النوايا بلا مواربة.

التفت أحد صبيان القبيلة، يرتدي درعًا من جلود الحيوانات التي باتت اليوم مجرد بقايا ناتجة عن صيد أهل القرية.

 

فإيقاظ الجنين حدثٌ مفصلي في حياة كل صبي، والبالغون ممن أيقظوا أجنّتهم عاجزون عن التأمين الفعلي.

صدمت التهديدات مسمع نومريس، فتسارعت نبضات قلبه وانعصر صدره بحنق مكتوم.

 

 

نزل صبيان القبيلة عن ظهور الخيول بصلف، ثم جرى توزيع العبيد؛ ثلاثةُ أجسادٍ مستباحة تُخصص لحماية كل صبيّ من أبناء الأسياد.

«هؤلاء الحمقى يريدون منا أن نكون أضاحي لتأمين طريق أبنائهم… طالما خفضت رأسي في التراب وتحملت الهوان منتظرًا موطئ قدم للفرار والبحث عن أمي، لكنهم اليوم يدفعون بنا إلى المسلخ!»

اقترب الجمع من قاعدة الجبل.

 

«إني سأتذكرك… أتذكر وجهك كل يوم.»

لو كان نومريس يدرك حجم الهول القابع في أحشاء ذلك الظلام، لما تجرأ عقله على تصوّر الخلاص بهذه البساطة.

ومع كل قدم تطأ العتمة، كان الهواء يزداد كثافةً وبرودةً تثقل الكاهل.

 

 

نزل صبيان القبيلة عن ظهور الخيول بصلف، ثم جرى توزيع العبيد؛ ثلاثةُ أجسادٍ مستباحة تُخصص لحماية كل صبيّ من أبناء الأسياد.

«إني سأتذكرك… أتذكر وجهك كل يوم.»

 

 

فإيقاظ الجنين ليس مكرمةً تُمُنح للجميع، بل مقامٌ محفوف بالخطر يتركه القوم لمشيئة القدر.

 

 

 

ارتفع صوت الرجل الضخم مجددًا وهو يزأر كالرعد:

التفت إليه الصبي بنظرة احتقار، وصاح بصوتٍ كتمته السدادات جزئيًا:

«هيا! ليتحرك الجميع!»

 

 

شق الصراخ دويّ الصباح الباكر.

خطوةً تلو أخرى، بدأ التدافع نحو جوف الجبل.

 

 

كانت تلك هي القوة التي جعلت هؤلاء الرجال أسيادًا، وجعلت منه ومن قومه عبيدًا.

ومع كل قدم تطأ العتمة، كان الهواء يزداد كثافةً وبرودةً تثقل الكاهل.

 

 

 

توغل الجمع في العمق المهيب؛ مشاعل الصبية تلتمه بقعًا نارية تائهة في الظلام.

كانت أقدام الصبيان الحافية تطأ التراب المبلل بالندى البارد، ورائحة الخوف تفوح من أجسادهم النحيلة.

 

 

والعبيد يتحركون أمامهم خلف الهالة الضوئية.

 

 

أغلقت الذكرى أبوابها، واستقرت الملامح الباردة القاسية على وجهه مجددًا.

كان الدليل يقتفي أثرًا معلومًا؛ فالطريق متسعٌ بصورة تدعو للريبة، أرضيته حجرية زلقة، وقطرات الماء تتدلى من السقف العالي لتبلل أسمالهم.

 

 

 

بينما تتوشح الجدران بطحالب معتمة وتتردد أصوات الجرذان بين الممرات كهمسِ الموتى.

فإيقاظ الجنين حدثٌ مفصلي في حياة كل صبي، والبالغون ممن أيقظوا أجنّتهم عاجزون عن التأمين الفعلي.

 

أما نومريس، فكان يسير برأس مرفوع قليلاً، لا ترصد عيناه مشقة الطريق.

استمر المسير السقيم حتى انفرج الظلام عن نهرٍ ضخم ساكن متوهج بتوهج ابيض، ترسو على ضفته قاطرةٌ خشبية هائلة.

في ذلك اليوم، وظنًا منه أنه مجرد وهم نسجه الخوف والموت.

 

 

وقف الرجل العريض بحصانه عند الحافة؛ كان هو الوحيد من البالغين المسموح له بالوصول إلى هذا الحد من الكهف، لكن أرض النهر كانت خط نهايته الذي لا يستطيع تجاوزه.

 

 

 

تطلع الرجل في وجوه الصغار وحذر بنبرة شابتها قسوة خائفة:

اقتدى به نومريس فورًا، ثم اعتلى الخشب المتهالك حتى وقف ملاصقًا لأحد صبيان القبيلة.

«تذكروا جيدًا قبل أن تصلوا إلى وجهتكم… لا تتبعوا ذلك الصوت! سيسحركم… سيجذبكم إلى القاع! إنه أعتى الأخطار في طريقكم، فلا تلتفتوا واصمدوا. إياكم وأن تنزعوا هذه السدادات عن آذانكم!»

 

 

 

كان الجميع في تلك اللحظة يسارعون بإغلاق آذانهم بسدادات قماشية سميكة قبل الصعود إلى متن القارب.

«إذا كان هذا الشيء، إيقاظه قد يمنحني قدرة غريبة… فلماذا لا يمتلكه صبيٌ مثلي؟ لمَ لا تكون هذه الفرصة التي انتظرتها لعامين؟»

 

والعبيد يتحركون أمامهم خلف الهالة الضوئية.

لم يفهم نومريس ماهية الخطر الذي يتحدث عنه ذلك العجوز، لكن انقباضةً مسمومة سرت في عروقه.

 

 

«الصبيان يستطيعون المحاولة أيضًا.»

لم يكن يدري إلى أي جحيم يُقتادون، وعن أي صوتٍ مجهول يحذرهم هذا الرجل.

 

 

 

تبادل نظرة خاطفة مع نايلي، فقرأ في عينيه الفهم والتحفّز ذاته وهو يدفع السدادات في أذنيه.

«ماذا قلت للتو؟!»

 

عادت به الذكريات كالسياط.

اقتدى به نومريس فورًا، ثم اعتلى الخشب المتهالك حتى وقف ملاصقًا لأحد صبيان القبيلة.

 

 

كان نومريس يسير ضمن السلسلة البشرية المقتادة خلف الخيول، يحفه بني جنسه وعلى مقربة منه نايلي.

التفت إليه الصبي بنظرة احتقار، وصاح بصوتٍ كتمته السدادات جزئيًا:

الوقوف في الخلف ودفع العبيد إلى خط النار الأول.

«أيها العبد! ما الذي يؤخرك؟!»

 

 

 

استغل نومريس انسداد أذني الصبي، فازدانت شفتاه بابتسامة خبيثة وهمس بنبرة خفيضة ومتقطعة:

 

«اصمت… أيها الوغد.»

اليوم، سيُدفع بهم كدروع بشرية لحماية أبناء القبيلة.

 

 

لمحه الصبي وتحركات شفتيه المريبة، فانتزع السدادة من أذنه بغضب عارم وهو يصيح فيه:

عادت به الذكريات كالسياط.

«ماذا قلت للتو؟!»

 

 

صدمت التهديدات مسمع نومريس، فتسارعت نبضات قلبه وانعصر صدره بحنق مكتوم.

حافظ نومريس على بروده، واكتفى برفع حاجبيه ببرود وهو يهمس بملامح طائعة:

عند المدخل، كان يقف الرجل ذو المعطف الداكن، صاحب الندبة القديمة أو هكذا كان يخيل إلى نومريس.

«قلت… أنا قادم.»

 

 

 

ثم أردف رجل مشيراً بيده:

 

«هيا، عليكم بربط أنفسكم جيدًا كما أُمرتم.»

استمر المسير السقيم حتى انفرج الظلام عن نهرٍ ضخم ساكن متوهج بتوهج ابيض، ترسو على ضفته قاطرةٌ خشبية هائلة.

 

كان نومريس يرتدي رداءً أسود ممزقًا وطويلًا يلتف حول جسده الشاحب وتلعب به الرياح كأنه أنشوطة مهلهلة.

استعاد الصبي وقاره المغرور، وأعاد دفع السدادة في أذنه باقتناع، مقبلًا على تنفيذ التعليمات المفروضة؛ إذ سرعان ما بدأ كل صبيّ من أبناء القبيلة بربط جسده إلى إحدى السواعد الخشبية المرتفعة في جوف القارب.

«هؤلاء الحمقى يريدون منا أن نكون أضاحي لتأمين طريق أبنائهم… طالما خفضت رأسي في التراب وتحملت الهوان منتظرًا موطئ قدم للفرار والبحث عن أمي، لكنهم اليوم يدفعون بنا إلى المسلخ!»

 

قبل أن يطلق صوته الخشن كأنما يجر جلمودًا على صخر:

لزم نومريس الحذر، وعقله يقلّب الأمر بصلابة وارتياب؛ لم يفهم الجدوى من هذا التوثيق المحكم ولماذا يُربط الجمع بهذا الشكل المعقد على ظهر السفينة.

التفت إليه الصبي بنظرة احتقار، وصاح بصوتٍ كتمته السدادات جزئيًا:

 

الوقوف في الخلف ودفع العبيد إلى خط النار الأول.

لكنه انقاد للتعليمات حذرًا؛ فربط حبل حزامه حول خشبة مجاورة.

 

 

 

انطلقت القاطرة الخشبية عبر امتداد النهر المتوهج ببريقٍ أبيض جنائزي.

اليوم، سيُدفع بهم كدروع بشرية لحماية أبناء القبيلة.

 

«إنها فرصتنا الوحيدة لنكسر هذه القيود ونتحرر من هذه العبودية.»

انسابت المياه بلا صوت، بينما احتد الضباب أمامهم كستارٍ ثقيل، يحجب الرؤية تمامًا ويُغرق السفينة وركابها في عتمة ضبابية لا حد لها.

التفت أحد صبيان القبيلة، يرتدي درعًا من جلود الحيوانات التي باتت اليوم مجرد بقايا ناتجة عن صيد أهل القرية.

 

«نايلي… إذا كان هذا الجنين يعطي قدرة لا يمكن استيعابها، فهو الحل الوحيد لنا.»

نهاية الفصل

«تذكروا جيدًا قبل أن تصلوا إلى وجهتكم… لا تتبعوا ذلك الصوت! سيسحركم… سيجذبكم إلى القاع! إنه أعتى الأخطار في طريقكم، فلا تلتفتوا واصمدوا. إياكم وأن تنزعوا هذه السدادات عن آذانكم!»

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط