إغواء مميت
وفي المدى البعيد، بزغ ضوءٌ أصفر باهت يرسم ملامح نهاية ممر الكهف.
ومع الخروج التدريجي من قلب الضباب الكثيف.
خرج الرجل الضخم على ظهر حصانه من ظلمات الكهف القابع أسفل الجبل الأسود، لينفض عنه برودة المكان وهو يعود إلى الضوء الباهت.
كان التمثالان يقفان متقابلين وكأنهما في صراعٍ أزلي حُبس في الحجر.
كانت مجموعة من رجال القبيلة يمتطون جيادهم الثقيلة بانتظاره.
وتنساب كخيوط من الحرير الدافئ لتستدرج القلوب نحو الهاوية.
تحفهم هالة من الترقب والحذر، وأنفاس الخيل تتصاعد بخارًا في الهواء البارد.
لا تنبض فيهم سوى طلقات أعينهم وحركة رموشهم القلقة.
تقدم أحدهم قليلاً، وقطع الصمت بنبرة حادة شابها القلق:
«هذا الأحمق لم يستمع لتحذيرات رجاله… فما ذنبي أنا لألقي بنفسي في الهلاك؟»
«هل انطلقت السفينة؟»
أومأ الرجل الضخم برأسه في صمت ثقيل، دون أن تبرح عيناه شق الجبل المظلم لثوانٍ.
كانت مجموعة من رجال القبيلة يمتطون جيادهم الثقيلة بانتظاره.
قبل أن يدير مقود حصانه ويحثه على التحرك وهو يقول بنبرة جادة:
كان التمثالان يقفان متقابلين وكأنهما في صراعٍ أزلي حُبس في الحجر.
فخفض بصره فورًا يتجنب النظر إليهن، وعقله يطرق في ارتياب:
«نعم… هيا بنا، علينا العودة فورًا إلى القبيلة، فاجتماع هام بانتظارنا. تحركات القبائل الثلاث المجاورة باتت غريبة وتدعو للريبة.»
قبل أن يدير مقود حصانه ويحثه على التحرك وهو يقول بنبرة جادة:
صمتٌ أثقل الكاهل حتى بات الجميع مشلولين بلا حركة.
شعر الرجال بوطأة كلماته.
«ها قد وصلنا… هذه هي المحطة الأخيرة قبل أن نلج إلى ذلك المكان.»
فضربوا أخاصر خيولهم وانطلقوا في أثره مسرعين، يخلفون وراءهم الكهف القابع في صمته المريب.
لا تنبض فيهم سوى طلقات أعينهم وحركة رموشهم القلقة.
انطلقت القاطرة الخشبية تشق سكون النهر ببطء ثقيل.
فضربوا أخاصر خيولهم وانطلقوا في أثره مسرعين، يخلفون وراءهم الكهف القابع في صمته المريب.
وغرق المكان في صمتٍ مطبق لا يقطعه سوى أنين السارية الكبيرة تحت ثقل الهبات، وأزيز حبال الأشرعة وهي تتمدد تحت وطأة السحب.
ساد الترصد بين ركاب السفينة جميعًا، والعيون معلقة بذاك المفتون.
ومع الخروج التدريجي من قلب الضباب الكثيف.
شعر الرجال بوطأة كلماته.
انكشفت أمامهم مشاهد أخذت بالألباب؛ كانت جدران الكهف على الجانبين تشعّ بوهجٍ ممتد يشبه آلاف النجوم الصغيرة المتلألئة في ليلٍ سرمدي.
بينما انعكس هذا البريق الشاحب على صفحة المياه الساكنة لتبدو وكأنها مجرة سائلة تجري أسفل السفينة.
فضربوا أخاصر خيولهم وانطلقوا في أثره مسرعين، يخلفون وراءهم الكهف القابع في صمته المريب.
ابتلع نومريس ريقه بصعوبة، وكان نذير الخطر يتصاعد في صدره كالدخان.
على الجانب الآخر من القاطرة، سُحر أحد الصبية بفتنة جنيّة دقيقة حامت حوله.
«نعم… هيا بنا، علينا العودة فورًا إلى القبيلة، فاجتماع هام بانتظارنا. تحركات القبائل الثلاث المجاورة باتت غريبة وتدعو للريبة.»
خيم على الجميع صمتٌ حاد ومريب.
«فتى غبي!»
جنياتٌ صغيرات لا يتعدى حجم الواحدة منهن طول الأصبع.
صمتٌ أثقل الكاهل حتى بات الجميع مشلولين بلا حركة.
أكملت السفينة مسيرها دون أن تتوقف، وانسابت عبر مجرى الكهف لتخرج أخيراً من فوهته.
لا تنبض فيهم سوى طلقات أعينهم وحركة رموشهم القلقة.
«نعم… هيا بنا، علينا العودة فورًا إلى القبيلة، فاجتماع هام بانتظارنا. تحركات القبائل الثلاث المجاورة باتت غريبة وتدعو للريبة.»
انشق الهواء عن مخلوقات دقيقة تطفو في الفضاء.
وفي المدى البعيد، بزغ ضوءٌ أصفر باهت يرسم ملامح نهاية ممر الكهف.
كانت مجموعة من رجال القبيلة يمتطون جيادهم الثقيلة بانتظاره.
وعلى طرفي الضفة، انتصب تمثالان هائلان نُحتا من الزمرد الخالص.
كانت مجموعة من رجال القبيلة يمتطون جيادهم الثقيلة بانتظاره.
وخُيل إليه أن شفتيها تتحركان بكلمات ناعمة تُناجيه وحده، فابتسم لها بلهفة مأخوذة.
يجسد الأول هيئة رجلٍ ذي شعر كثيف منساب خلف ظهره.
وفجأة…
بينما يمثل الثاني كائنًا بجسد إنسان، لكنه يحمل قرنين ملتويين على جانبي رأسه وجناحين شبيهين بجناحي الخفاش.
خرج الرجل الضخم على ظهر حصانه من ظلمات الكهف القابع أسفل الجبل الأسود، لينفض عنه برودة المكان وهو يعود إلى الضوء الباهت.
أكملت السفينة مسيرها دون أن تتوقف، وانسابت عبر مجرى الكهف لتخرج أخيراً من فوهته.
وفجأة…
كان التمثالان يقفان متقابلين وكأنهما في صراعٍ أزلي حُبس في الحجر.
سُحر الصبية بالكامل، وأُسروا بهذا الحُسن الصغير.
تأمل نومريس التمثالين بتركيز، واستقرت عيناه الحمراوان على التمثال البشري تحديدًا؛ سرت في عقله همسة مريبة:
«وكأنني رأيت هذا الوجه من قبل… ولكن أين؟»
وفجأة…
«هذا الأحمق لم يستمع لتحذيرات رجاله… فما ذنبي أنا لألقي بنفسي في الهلاك؟»
وبلا أدنى مقدمات…
تطلع أحد صبية القبيلة إلى الأفق الأثير، وهمس بنبرة شابها الثبات والرهبة:
فضربوا أخاصر خيولهم وانطلقوا في أثره مسرعين، يخلفون وراءهم الكهف القابع في صمته المريب.
انشق الهواء عن مخلوقات دقيقة تطفو في الفضاء.
«ما هذه الكائنات؟»
جنياتٌ صغيرات لا يتعدى حجم الواحدة منهن طول الأصبع.
يفضن بوهجٍ زمردي ساحر.
كانت مجموعة من رجال القبيلة يمتطون جيادهم الثقيلة بانتظاره.
ويحملن كمانات صغيرة يعزفن عليها ألحانًا تجرّد العقول من الحذر.
صاح صبية القبيلة بغضب أمرًا للعبيد المكلّفين بحمايته بالتدخل.
أخذت الجنيات يسبحن في الهواء حول أجساد الصبية والعبيد على متن السفينة.
وعلى طرفي الضفة، انتصب تمثالان هائلان نُحتا من الزمرد الخالص.
على الجانب الآخر من القاطرة، سُحر أحد الصبية بفتنة جنيّة دقيقة حامت حوله.
كانت ألحانهن تتدفق كشلالٍ مسموم من الشجن والفتنة.
أومأ الرجل الضخم برأسه في صمت ثقيل، دون أن تبرح عيناه شق الجبل المظلم لثوانٍ.
تسارعت دقات قلب نومريس، وشعر بشيء يصرخ في وجدانه أن خطبًا ما على وشك الوقوع.
نغمات ناعمة تلامس الأرواح قبل الأسماع، تحمل بين طياتها سحرًا يذيب الإرادة.
وتنساب كخيوط من الحرير الدافئ لتستدرج القلوب نحو الهاوية.
فخفض بصره فورًا يتجنب النظر إليهن، وعقله يطرق في ارتياب:
ذهل الجميع فوق ظهر السفينة بهذا المشهد الأسطوري؛ فقد تميزت الجنيات بجمالٍ أخاذ وابتساماتٍ ساحرة تنبض بالبراءة الغادرة.
«ها قد وصلنا… هذه هي المحطة الأخيرة قبل أن نلج إلى ذلك المكان.»
كنّ يرتدين أرديةً ناعمة نُسجت من أوراق الشجر الندية، بينما كانت خصلات شعورهن الذهبية ترفرف مع الريح كخيوطٍ من ضوء خالص.
في تلك اللحظة بالذات، كانت الجنية تسبر قاع المياه الساكنة تحت السطح، ترقب هبوط الفتى ونظراته المبتسمة يدعوها إلى عناقٍ أخير.
سُحر الصبية بالكامل، وأُسروا بهذا الحُسن الصغير.
أومأ الرجل الضخم برأسه في صمت ثقيل، دون أن تبرح عيناه شق الجبل المظلم لثوانٍ.
«ها قد وصلنا… هذه هي المحطة الأخيرة قبل أن نلج إلى ذلك المكان.»
تسارعت دقات قلب نومريس، وشعر بشيء يصرخ في وجدانه أن خطبًا ما على وشك الوقوع.
فخفض بصره فورًا يتجنب النظر إليهن، وعقله يطرق في ارتياب:
وبلا أدنى مقدمات…
«ما هذه الكائنات؟»
وفي تلك اللحظة، قفز إلى ذهنه تحذير الرجل الضخم الصارم عن النهر وما يقبع فيه من شراك.
تحفهم هالة من الترقب والحذر، وأنفاس الخيل تتصاعد بخارًا في الهواء البارد.
فتساءل في سره: “هل هذا هو ما حذر منه ذلك الرجل؟”
ابتلع نومريس ريقه بصعوبة، وكان نذير الخطر يتصاعد في صدره كالدخان.
وخُيل إليه أن شفتيها تتحركان بكلمات ناعمة تُناجيه وحده، فابتسم لها بلهفة مأخوذة.
على الجانب الآخر من القاطرة، سُحر أحد الصبية بفتنة جنيّة دقيقة حامت حوله.
بينما يمثل الثاني كائنًا بجسد إنسان، لكنه يحمل قرنين ملتويين على جانبي رأسه وجناحين شبيهين بجناحي الخفاش.
مع بقاء عينيه الحمراوين ترصدان دولي بجمود، وهو يهمس في سره:
كان الفتى قبيح الملامح، تُشوه وجهه بثورٌ كانت تنفر منها فتيات القبيلة.
كنّ يرتدين أرديةً ناعمة نُسجت من أوراق الشجر الندية، بينما كانت خصلات شعورهن الذهبية ترفرف مع الريح كخيوطٍ من ضوء خالص.
فلما أدنت الجنية وجهها الشاحب منه ولمست خدوده برفق، اهتزت مشاعره وخفق قلبه المهروس تحت وطأة هذا الدلال غير المألوف.
صمتٌ أثقل الكاهل حتى بات الجميع مشلولين بلا حركة.
انطلقت القاطرة الخشبية تشق سكون النهر ببطء ثقيل.
وخُيل إليه أن شفتيها تتحركان بكلمات ناعمة تُناجيه وحده، فابتسم لها بلهفة مأخوذة.
على الجانب الآخر من القاطرة، سُحر أحد الصبية بفتنة جنيّة دقيقة حامت حوله.
لكن نومريس أشاح بوجهه بعيدًا ببرود؛ فلم يكن ينوي المخاطرة بحياته من أجل إنقاذ أحمق يهرول نحو حتفه.
انحنى الفتى برأسه نحو كتفه يُصغي لوحيها، ولم يكن ذلك الفتى سوى “دولي”، الصبي القبيح الذي كُلّف نومريس وشريكان آخران بحمايته.
توجس أحد صبية القبيلة خطرًا وصاح به بنبرة مكتومة:
«دولي! ما الذي تفعله؟!»
ابتلع نومريس ريقه بصعوبة، وكان نذير الخطر يتصاعد في صدره كالدخان.
لكن دولي لم يكن في وعيه؛ إذ غرق بكليته في فلك الجنية الساحرة.
ومع الخروج التدريجي من قلب الضباب الكثيف.
«هل انطلقت السفينة؟»
ومع احتكاك كتفه المتردد بصوان أذنه، انزاحت السدادة القماشية وسقطت، لتنفذ الألحان المسمومة إلى أعماق مسامعه بلا حائل.
حاول الوقوف والتخلي عن عقله، لكن الحبال المقيدة حول وسطه منعته.
كان فتى سمينًا، ومع تكرار المحاولات وتدفق العرق بغزارة من جسده، انزلقت يده المبللة بالطريقة الخاطئة في حل العقدة المرتخية… ليتحرر فجأة!
وخُيل إليه أن شفتيها تتحركان بكلمات ناعمة تُناجيه وحده، فابتسم لها بلهفة مأخوذة.
انتصب واقفًا على متن السفينة، فانسحبت النظرات المذهولة نحوه.
طافت بعض الجنيات أمام وجه نومريس تُغويه، لكنه كان يكتفي بالنفخ بقوة لنفرهن بعيدًا عنه.
ثم ألقى بجسده الثقيل نحو أحشاء الماء المتوهج.
صاح صبية القبيلة بغضب أمرًا للعبيد المكلّفين بحمايته بالتدخل.
وقف دولي على حافة القاطرة الخشبية، وصرخ بصوتٍ ملأه الهذيان:
لكن نومريس أشاح بوجهه بعيدًا ببرود؛ فلم يكن ينوي المخاطرة بحياته من أجل إنقاذ أحمق يهرول نحو حتفه.
انتصب واقفًا على متن السفينة، فانسحبت النظرات المذهولة نحوه.
تقدم السمين بخطوات ثقيلة مأخوذة يتبع الجنية التي تحوم كفراشة ضوئية.
ومع كل خطوة تصاعدت نغمات الكمانات، لتبسط على وجهه تعبيرًا مفرطًا من النشوة والغبطة.
وفجأة، تلاشت ابتسامتها الناعمة لتستحيل إلى تكشيرة خبيثة مفترسة، وتحول جسدها الضئيل في لمحة عين إلى حورية بحر هائلة، بشعة الملامح، تتراصف في فكها أسنانٌ حادة كأنياب القرش!
وعلى امتداد الأفق القادم خارج الكهف، انفرج المنظر عن بحرٍ واسع تتلاطم فوقه سحبٌ وغيوم بيضاء كثيفة تحجب المعالم تمامًا، فلا يُرى من العالم سوى هذا البياض الممتد.
طافت بعض الجنيات أمام وجه نومريس تُغويه، لكنه كان يكتفي بالنفخ بقوة لنفرهن بعيدًا عنه.
مع بقاء عينيه الحمراوين ترصدان دولي بجمود، وهو يهمس في سره:
حاول الوقوف والتخلي عن عقله، لكن الحبال المقيدة حول وسطه منعته.
«هذا الأحمق لم يستمع لتحذيرات رجاله… فما ذنبي أنا لألقي بنفسي في الهلاك؟»
ويحملن كمانات صغيرة يعزفن عليها ألحانًا تجرّد العقول من الحذر.
ساد الترصد بين ركاب السفينة جميعًا، والعيون معلقة بذاك المفتون.
وقف دولي على حافة القاطرة الخشبية، وصرخ بصوتٍ ملأه الهذيان:
«أيتها الجنية الخالدة… أنا قادم إليكِ!»
حاول الوقوف والتخلي عن عقله، لكن الحبال المقيدة حول وسطه منعته.
ثم ألقى بجسده الثقيل نحو أحشاء الماء المتوهج.
في تلك اللحظة بالذات، كانت الجنية تسبر قاع المياه الساكنة تحت السطح، ترقب هبوط الفتى ونظراته المبتسمة يدعوها إلى عناقٍ أخير.
وبلا أدنى مقدمات…
انطلقت القاطرة الخشبية تشق سكون النهر ببطء ثقيل.
وفجأة، تلاشت ابتسامتها الناعمة لتستحيل إلى تكشيرة خبيثة مفترسة، وتحول جسدها الضئيل في لمحة عين إلى حورية بحر هائلة، بشعة الملامح، تتراصف في فكها أسنانٌ حادة كأنياب القرش!
وعلى طرفي الضفة، انتصب تمثالان هائلان نُحتا من الزمرد الخالص.
دون أن يدري أحدٌ بالتفاصيل المرعبة التي جرت تحت المياه، وإن كان الجميع قد أدركوا الشق الأخير من مصيره.
غرس المخلوق المفترس فكيه العريضين في رقبة دولي الشحمية.
واعتصرت أسنانها اللحم والدم المغلي، قبل أن تنزع رأسه عن أكتافه بحركة قاطعة وتغوص به إلى القاع المظلم.
أكملت السفينة مسيرها دون أن تتوقف، وانسابت عبر مجرى الكهف لتخرج أخيراً من فوهته.
«أيتها الجنية الخالدة… أنا قادم إليكِ!»
خرج الرجل الضخم على ظهر حصانه من ظلمات الكهف القابع أسفل الجبل الأسود، لينفض عنه برودة المكان وهو يعود إلى الضوء الباهت.
دون أن يدري أحدٌ بالتفاصيل المرعبة التي جرت تحت المياه، وإن كان الجميع قد أدركوا الشق الأخير من مصيره.
خيم على الجميع صمتٌ حاد ومريب.
صاح أحد الصبية بحنق مكتوم وهو يكز على أسنانه:
تأمل نومريس التمثالين بتركيز، واستقرت عيناه الحمراوان على التمثال البشري تحديدًا؛ سرت في عقله همسة مريبة:
«فتى غبي!»
فلما أدنت الجنية وجهها الشاحب منه ولمست خدوده برفق، اهتزت مشاعره وخفق قلبه المهروس تحت وطأة هذا الدلال غير المألوف.
وعلى امتداد الأفق القادم خارج الكهف، انفرج المنظر عن بحرٍ واسع تتلاطم فوقه سحبٌ وغيوم بيضاء كثيفة تحجب المعالم تمامًا، فلا يُرى من العالم سوى هذا البياض الممتد.
أخذت الجنيات يسبحن في الهواء حول أجساد الصبية والعبيد على متن السفينة.
وفجأة، تلاشت ابتسامتها الناعمة لتستحيل إلى تكشيرة خبيثة مفترسة، وتحول جسدها الضئيل في لمحة عين إلى حورية بحر هائلة، بشعة الملامح، تتراصف في فكها أسنانٌ حادة كأنياب القرش!
«ما هذه الكائنات؟»
تطلع أحد صبية القبيلة إلى الأفق الأثير، وهمس بنبرة شابها الثبات والرهبة:
«ها قد وصلنا… هذه هي المحطة الأخيرة قبل أن نلج إلى ذلك المكان.»
على الجانب الآخر من القاطرة، سُحر أحد الصبية بفتنة جنيّة دقيقة حامت حوله.
نهاية الفصل
ذهل الجميع فوق ظهر السفينة بهذا المشهد الأسطوري؛ فقد تميزت الجنيات بجمالٍ أخاذ وابتساماتٍ ساحرة تنبض بالبراءة الغادرة.
