Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 5

نحو المجهول
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نحو المجهول

 

جمر الفكرة يشتعل في صدريهما، ينتظران اللحظة المناسبة للاندفاع.

 

«إذا كان هذا الشيء، إيقاظه قد يمنحني قدرة غريبة… فلماذا لا يمتلكه صبيٌ مثلي؟ لمَ لا تكون هذه الفرصة التي انتظرتها لعامين؟»

 

«الجنين»… قوة محرمة كفيلة بإنتاج قوة لا تقهر لمن يوقظه داخله.

تسمّر نومريس في مكانه.

لم يفهم نومريس ماهية الخطر الذي يتحدث عنه ذلك العجوز، لكن انقباضةً مسمومة سرت في عروقه.

 

 

الكلمات التي همس بها نايلي لم تكن مجرد تحذير عن خطر داهم، بل كانت زلزالًا زلزل ما يظنه ممكناً.

رأى لهبًا حقيقيًا يلتف حول يد ذلك الرجل.

 

كانت تلك هي القوة التي جعلت هؤلاء الرجال أسيادًا، وجعلت منه ومن قومه عبيدًا.

«الجنين»… قوة محرمة كفيلة بإنتاج قوة لا تقهر لمن يوقظه داخله.

بينما تتوشح الجدران بطحالب معتمة وتتردد أصوات الجرذان بين الممرات كهمسِ الموتى.

 

 

اتسعت حدقتا نومريس الحمراوان.

 

 

 

لم يفكر في الهرب أو الاختباء كما يفعل بقية العبيد؛ بل سطعت في عقله الفكرة كشرارة غاضبة وسط الظلام:

«الجنين»… قوة محرمة كفيلة بإنتاج قوة لا تقهر لمن يوقظه داخله.

 

أما نومريس، فكان يسير برأس مرفوع قليلاً، لا ترصد عيناه مشقة الطريق.

«إذا كان هذا الشيء، إيقاظه قد يمنحني قدرة غريبة… فلماذا لا يمتلكه صبيٌ مثلي؟ لمَ لا تكون هذه الفرصة التي انتظرتها لعامين؟»

 

 

 

وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت الفكرة تغلي في رأسه، انفتحت في مخيلته بوابة نحو ذلك اليوم الشؤوم.

أغلقت الذكرى أبوابها، واستقرت الملامح الباردة القاسية على وجهه مجددًا.

 

تبادل نظرة خاطفة مع نايلي، فقرأ في عينيه الفهم والتحفّز ذاته وهو يدفع السدادات في أذنيه.

عادت به الذكريات كالسياط.

 

 

 

رأى أمه تُجرّ من شعرها فوق التراب، ورأى ذلك الرجل الطويل القامة، بشعره الرمادي المعتم والمعطف الداكن، والندبة القديمة البشعة التي تشق وجهه من أسفل عينه حتى ذقنه.

بينما تتوشح الجدران بطحالب معتمة وتتردد أصوات الجرذان بين الممرات كهمسِ الموتى.

 

 

تذكر كيف كان يزأر بأوامره لرجاله بلا رحمة، وهم يقتادون أبناء جنسه كالمواشي.

والعبيد يتحركون أمامهم خلف الهالة الضوئية.

 

«إما أن نأخذ هذه القوة أو نموت ونحن نحاول. لا يوجد خيار ثالث.»

ولكن… هناك لمحة غريبة طفت على سطح ذاكرته الآن.

خطوةً تلو أخرى، بدأ التدافع نحو جوف الجبل.

 

 

لمحة يده المشتعلة.

«تذكروا جيدًا قبل أن تصلوا إلى وجهتكم… لا تتبعوا ذلك الصوت! سيسحركم… سيجذبكم إلى القاع! إنه أعتى الأخطار في طريقكم، فلا تلتفتوا واصمدوا. إياكم وأن تنزعوا هذه السدادات عن آذانكم!»

 

 

في ذلك اليوم، وظنًا منه أنه مجرد وهم نسجه الخوف والموت.

 

 

 

رأى لهبًا حقيقيًا يلتف حول يد ذلك الرجل.

 

 

اتسعت حدقتا نومريس الحمراوان.

لم يكن وهمًا.

 

 

لزم نومريس الحذر، وعقله يقلّب الأمر بصلابة وارتياب؛ لم يفهم الجدوى من هذا التوثيق المحكم ولماذا يُربط الجمع بهذا الشكل المعقد على ظهر السفينة.

كانت تلك هي القوة التي جعلت هؤلاء الرجال أسيادًا، وجعلت منه ومن قومه عبيدًا.

ومع كل قدم تطأ العتمة، كان الهواء يزداد كثافةً وبرودةً تثقل الكاهل.

 

«اصمت… أيها الوغد.»

تأجج الغضب في صدر نومريس كالمجلجل، واحتدم الدم في عروقه حتى كاد يسمع دقات قلبه في أذنيه.

 

 

 

كزّ على أسنانه حتى كادت تتكسر، وشخص بنظره نحو المجهول وهو يهمس في سره بنبرة قطعت كل أمل في المغفرة:

 

 

 

«إني سأتذكرك… أتذكر وجهك كل يوم.»

 

 

 

هدأ نومريس أخيرًا.

ارتفع صوت الرجل الضخم مجددًا وهو يزأر كالرعد:

 

 

أغلقت الذكرى أبوابها، واستقرت الملامح الباردة القاسية على وجهه مجددًا.

اقترب القطيع البشري من قاعدة الجبل، يقودهم صبيان القبيلة من فوق ظهور خيولهم نحو المكان الموعود…

 

 

التفت بنظره نحو نايلي، واقترب منه بضع خطوات، ثم قال بنبرة خفيضة ولكنها ممتلئة بالتصميم:

استعاد الصبي وقاره المغرور، وأعاد دفع السدادة في أذنه باقتناع، مقبلًا على تنفيذ التعليمات المفروضة؛ إذ سرعان ما بدأ كل صبيّ من أبناء القبيلة بربط جسده إلى إحدى السواعد الخشبية المرتفعة في جوف القارب.

 

ارتفع صوت الرجل الضخم مجددًا وهو يزأر كالرعد:

«نايلي… إذا كان هذا الجنين يعطي قدرة لا يمكن استيعابها، فهو الحل الوحيد لنا.»

«نايلي… إذا كان هذا الجنين يعطي قدرة لا يمكن استيعابها، فهو الحل الوحيد لنا.»

 

 

«الصبيان يستطيعون المحاولة أيضًا.»

 

 

جمر الفكرة يشتعل في صدريهما، ينتظران اللحظة المناسبة للاندفاع.

«إنها فرصتنا الوحيدة لنكسر هذه القيود ونتحرر من هذه العبودية.»

 

 

«هيا! ليتحرك الجميع!»

نظر إليه نايلي، وقبل أن يتكلم، ظهرت في عينيه لمعة حذرة من التردد سرعان ما استحالت إلى إيماءة ثبات حازمة.

فإيقاظ الجنين حدثٌ مفصلي في حياة كل صبي، والبالغون ممن أيقظوا أجنّتهم عاجزون عن التأمين الفعلي.

 

«أيها العبد! ما الذي يؤخرك؟!»

«كنتُ أفكر في الشيء نفسه يا نومريس…»

كانت كلماته قاطعة كحد الساطور، تحذيرًا دفينًا يُعلن عن النوايا بلا مواربة.

 

اقترب القطيع البشري من قاعدة الجبل، يقودهم صبيان القبيلة من فوق ظهور خيولهم نحو المكان الموعود…

همس نايلي وعيناه تجولان المكان بحذر.

هكذا كانت القواعد دائمًا، وهكذا صُممت اللعبة.

 

 

«إما أن نأخذ هذه القوة أو نموت ونحن نحاول. لا يوجد خيار ثالث.»

تسمّر نومريس في مكانه.

 

تطلّع أحد الرجال من فوق ظهر حصانه.

عقد الصبيان العزم في صمت شديد.

انسابت منه نظرة مفترسة ألقت برعبها الثقيل على صدور العبيد جميعًا،

 

هدأ نومريس أخيرًا.

جمر الفكرة يشتعل في صدريهما، ينتظران اللحظة المناسبة للاندفاع.

التفت إليه الصبي بنظرة احتقار، وصاح بصوتٍ كتمته السدادات جزئيًا:

 

لم يكن وهمًا.

 

لزم نومريس الحذر، وعقله يقلّب الأمر بصلابة وارتياب؛ لم يفهم الجدوى من هذا التوثيق المحكم ولماذا يُربط الجمع بهذا الشكل المعقد على ظهر السفينة.

—

مدخله عبارة عن شق مظلم يبعث بالهواء البارد والرطب.

 

 

 

 

«إلى الطريق! أيها الكلاب!»

التفت بنظره نحو نايلي، واقترب منه بضع خطوات، ثم قال بنبرة خفيضة ولكنها ممتلئة بالتصميم:

 

يرتدي دروعًا جلدية ثقيلة وتستقر خلف ظهره مطرقة حجرية عريضة.

شق الصراخ دويّ الصباح الباكر.

 

 

بينما تتوشح الجدران بطحالب معتمة وتتردد أصوات الجرذان بين الممرات كهمسِ الموتى.

متزامنًا مع اختفاء آخر لمحات الضوء القرمزي خلف سحبٍ رمادية ثقيلة.

تبادل نظرة خاطفة مع نايلي، فقرأ في عينيه الفهم والتحفّز ذاته وهو يدفع السدادات في أذنيه.

 

خطوةً تلو أخرى، بدأ التدافع نحو جوف الجبل.

كان نومريس يسير ضمن السلسلة البشرية المقتادة خلف الخيول، يحفه بني جنسه وعلى مقربة منه نايلي.

 

 

 

 

 

كانت أقدام الصبيان الحافية تطأ التراب المبلل بالندى البارد، ورائحة الخوف تفوح من أجسادهم النحيلة.

 

 

 

بعضهم يئن بكاءً خفيضًا، وبعضهم ينظر إلى الأرض باستسلام مطلق.

بعضهم يئن بكاءً خفيضًا، وبعضهم ينظر إلى الأرض باستسلام مطلق.

 

عادت به الذكريات كالسياط.

أما نومريس، فكان يسير برأس مرفوع قليلاً، لا ترصد عيناه مشقة الطريق.

 

 

 

بل تتفحصان وجوه الحراس، وسياطهم، والثغرات الضيقة في دروعهم.

هكذا كانت القواعد دائمًا، وهكذا صُممت اللعبة.

 

انسابت المياه بلا صوت، بينما احتد الضباب أمامهم كستارٍ ثقيل، يحجب الرؤية تمامًا ويُغرق السفينة وركابها في عتمة ضبابية لا حد لها.

سنتان من العبودية لم تجعله عبدًا، بل جعلته ذئبًا يتمسكن بالخنوع، ينتظر لحظة غفلة من السجّان ليغرس أنيابه.

تطلع الرجل في وجوه الصغار وحذر بنبرة شابتها قسوة خائفة:

 

لم يفكر في الهرب أو الاختباء كما يفعل بقية العبيد؛ بل سطعت في عقله الفكرة كشرارة غاضبة وسط الظلام:

اقترب القطيع البشري من قاعدة الجبل، يقودهم صبيان القبيلة من فوق ظهور خيولهم نحو المكان الموعود…

الكلمات التي همس بها نايلي لم تكن مجرد تحذير عن خطر داهم، بل كانت زلزالًا زلزل ما يظنه ممكناً.

 

 

نحو الجبل الأسود القابع أسفل الوادي.

«إني سأتذكرك… أتذكر وجهك كل يوم.»

 

استمر المسير السقيم حتى انفرج الظلام عن نهرٍ ضخم ساكن متوهج بتوهج ابيض، ترسو على ضفته قاطرةٌ خشبية هائلة.

كان نومريس يرتدي رداءً أسود ممزقًا وطويلًا يلتف حول جسده الشاحب وتلعب به الرياح كأنه أنشوطة مهلهلة.

 

 

 

بينما تغطي الضمادات المنسولة يديه وساقيه لتداري ندوب الأغلال، مع شريط أحمر يشدّ خصره.

اليوم، سيُدفع بهم كدروع بشرية لحماية أبناء القبيلة.

 

همس نايلي وعيناه تجولان المكان بحذر.

التفت أحد صبيان القبيلة، يرتدي درعًا من جلود الحيوانات التي باتت اليوم مجرد بقايا ناتجة عن صيد أهل القرية.

«إما أن نأخذ هذه القوة أو نموت ونحن نحاول. لا يوجد خيار ثالث.»

 

همس نايلي وعيناه تجولان المكان بحذر.

وحدق في ملامح نومريس والبقية، قبل أن يطلق همسةً ذات نبرة مقززة وعالية تقصد الإهانة.

تطلع الرجل في وجوه الصغار وحذر بنبرة شابتها قسوة خائفة:

 

«قلت… أنا قادم.»

لم يفاجأ نومريس؛ فقد اعتاد هذه النظرة ذاتها يوميًا منذ أن تم شراؤه قبل عامين.

 

 

 

اليوم، سيُدفع بهم كدروع بشرية لحماية أبناء القبيلة.

خطوةً تلو أخرى، بدأ التدافع نحو جوف الجبل.

 

 

فإيقاظ الجنين حدثٌ مفصلي في حياة كل صبي، والبالغون ممن أيقظوا أجنّتهم عاجزون عن التأمين الفعلي.

 

 

«اصمت… أيها الوغد.»

إذ إن المعبد القابع في جوف الجبل يرفض دخول أي شخص قد أتمّ إيقاظ جنينه، ويردّهم مهما حاولوا.

متزامنًا مع اختفاء آخر لمحات الضوء القرمزي خلف سحبٍ رمادية ثقيلة.

 

انطلقت القاطرة الخشبية عبر امتداد النهر المتوهج ببريقٍ أبيض جنائزي.

ضمّ العبيد رجالًا كبارًا؛ بعضهم عرفهم نومريس سابقًا، والبعض الآخر جرى شراؤه مؤخرًا ليكونوا حطبًا لهذه الرحلة.

نزل صبيان القبيلة عن ظهور الخيول بصلف، ثم جرى توزيع العبيد؛ ثلاثةُ أجسادٍ مستباحة تُخصص لحماية كل صبيّ من أبناء الأسياد.

 

جمر الفكرة يشتعل في صدريهما، ينتظران اللحظة المناسبة للاندفاع.

ففي هذا العُرف القاسي، طالما لم يوقظ المرء جنينه، فلن يُعامل إلا كعلفٍ للمدافع.

 

 

 

حتى أولئك الذين تطوعوا من رجال القبيلة لمرافقة الصبيان، كان دورهم محددًا مسبقًا:

لمحه الصبي وتحركات شفتيه المريبة، فانتزع السدادة من أذنه بغضب عارم وهو يصيح فيه:

 

 

الوقوف في الخلف ودفع العبيد إلى خط النار الأول.

 

 

 

هكذا كانت القواعد دائمًا، وهكذا صُممت اللعبة.

تبادل نظرة خاطفة مع نايلي، فقرأ في عينيه الفهم والتحفّز ذاته وهو يدفع السدادات في أذنيه.

 

 

اقترب الجمع من قاعدة الجبل.

التفت إليه الصبي بنظرة احتقار، وصاح بصوتٍ كتمته السدادات جزئيًا:

 

 

كان الجبل يرتفع كجثة عملاق حجري يسد الأفق.

وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت الفكرة تغلي في رأسه، انفتحت في مخيلته بوابة نحو ذلك اليوم الشؤوم.

 

 

مدخله عبارة عن شق مظلم يبعث بالهواء البارد والرطب.

صدمت التهديدات مسمع نومريس، فتسارعت نبضات قلبه وانعصر صدره بحنق مكتوم.

 

 

عند المدخل، كان يقف الرجل ذو المعطف الداكن، صاحب الندبة القديمة أو هكذا كان يخيل إلى نومريس.

وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كانت الفكرة تغلي في رأسه، انفتحت في مخيلته بوابة نحو ذلك اليوم الشؤوم.

 

 

تطلّع أحد الرجال من فوق ظهر حصانه.

والعبيد يتحركون أمامهم خلف الهالة الضوئية.

 

اقتدى به نومريس فورًا، ثم اعتلى الخشب المتهالك حتى وقف ملاصقًا لأحد صبيان القبيلة.

كان ضخم البنية، بشعر أشقر طويل ولحية رثة غير مهذبة.

 

 

ولكن… هناك لمحة غريبة طفت على سطح ذاكرته الآن.

يرتدي دروعًا جلدية ثقيلة وتستقر خلف ظهره مطرقة حجرية عريضة.

 

 

«تذكروا جيدًا قبل أن تصلوا إلى وجهتكم… لا تتبعوا ذلك الصوت! سيسحركم… سيجذبكم إلى القاع! إنه أعتى الأخطار في طريقكم، فلا تلتفتوا واصمدوا. إياكم وأن تنزعوا هذه السدادات عن آذانكم!»

انسابت منه نظرة مفترسة ألقت برعبها الثقيل على صدور العبيد جميعًا،

 

 

 

قبل أن يطلق صوته الخشن كأنما يجر جلمودًا على صخر:

 

«إن تقاعس أحدكم يا كلاب… فإن ما ينتظره عند الخروج لن يكون سوى الموت!»

توغل الجمع في العمق المهيب؛ مشاعل الصبية تلتمه بقعًا نارية تائهة في الظلام.

 

نزل صبيان القبيلة عن ظهور الخيول بصلف، ثم جرى توزيع العبيد؛ ثلاثةُ أجسادٍ مستباحة تُخصص لحماية كل صبيّ من أبناء الأسياد.

كانت كلماته قاطعة كحد الساطور، تحذيرًا دفينًا يُعلن عن النوايا بلا مواربة.

 

 

 

صدمت التهديدات مسمع نومريس، فتسارعت نبضات قلبه وانعصر صدره بحنق مكتوم.

 

 

 

«هؤلاء الحمقى يريدون منا أن نكون أضاحي لتأمين طريق أبنائهم… طالما خفضت رأسي في التراب وتحملت الهوان منتظرًا موطئ قدم للفرار والبحث عن أمي، لكنهم اليوم يدفعون بنا إلى المسلخ!»

«الصبيان يستطيعون المحاولة أيضًا.»

 

 

لو كان نومريس يدرك حجم الهول القابع في أحشاء ذلك الظلام، لما تجرأ عقله على تصوّر الخلاص بهذه البساطة.

«الصبيان يستطيعون المحاولة أيضًا.»

 

تبادل نظرة خاطفة مع نايلي، فقرأ في عينيه الفهم والتحفّز ذاته وهو يدفع السدادات في أذنيه.

نزل صبيان القبيلة عن ظهور الخيول بصلف، ثم جرى توزيع العبيد؛ ثلاثةُ أجسادٍ مستباحة تُخصص لحماية كل صبيّ من أبناء الأسياد.

«كنتُ أفكر في الشيء نفسه يا نومريس…»

 

حافظ نومريس على بروده، واكتفى برفع حاجبيه ببرود وهو يهمس بملامح طائعة:

فإيقاظ الجنين ليس مكرمةً تُمُنح للجميع، بل مقامٌ محفوف بالخطر يتركه القوم لمشيئة القدر.

 

 

 

ارتفع صوت الرجل الضخم مجددًا وهو يزأر كالرعد:

 

«هيا! ليتحرك الجميع!»

فإيقاظ الجنين حدثٌ مفصلي في حياة كل صبي، والبالغون ممن أيقظوا أجنّتهم عاجزون عن التأمين الفعلي.

 

 

خطوةً تلو أخرى، بدأ التدافع نحو جوف الجبل.

 

 

 

ومع كل قدم تطأ العتمة، كان الهواء يزداد كثافةً وبرودةً تثقل الكاهل.

 

 

صدمت التهديدات مسمع نومريس، فتسارعت نبضات قلبه وانعصر صدره بحنق مكتوم.

توغل الجمع في العمق المهيب؛ مشاعل الصبية تلتمه بقعًا نارية تائهة في الظلام.

 

 

 

والعبيد يتحركون أمامهم خلف الهالة الضوئية.

حافظ نومريس على بروده، واكتفى برفع حاجبيه ببرود وهو يهمس بملامح طائعة:

 

 

كان الدليل يقتفي أثرًا معلومًا؛ فالطريق متسعٌ بصورة تدعو للريبة، أرضيته حجرية زلقة، وقطرات الماء تتدلى من السقف العالي لتبلل أسمالهم.

لكنه انقاد للتعليمات حذرًا؛ فربط حبل حزامه حول خشبة مجاورة.

 

 

بينما تتوشح الجدران بطحالب معتمة وتتردد أصوات الجرذان بين الممرات كهمسِ الموتى.

 

 

 

استمر المسير السقيم حتى انفرج الظلام عن نهرٍ ضخم ساكن متوهج بتوهج ابيض، ترسو على ضفته قاطرةٌ خشبية هائلة.

 

 

«تذكروا جيدًا قبل أن تصلوا إلى وجهتكم… لا تتبعوا ذلك الصوت! سيسحركم… سيجذبكم إلى القاع! إنه أعتى الأخطار في طريقكم، فلا تلتفتوا واصمدوا. إياكم وأن تنزعوا هذه السدادات عن آذانكم!»

وقف الرجل العريض بحصانه عند الحافة؛ كان هو الوحيد من البالغين المسموح له بالوصول إلى هذا الحد من الكهف، لكن أرض النهر كانت خط نهايته الذي لا يستطيع تجاوزه.

 

 

 

تطلع الرجل في وجوه الصغار وحذر بنبرة شابتها قسوة خائفة:

بل تتفحصان وجوه الحراس، وسياطهم، والثغرات الضيقة في دروعهم.

«تذكروا جيدًا قبل أن تصلوا إلى وجهتكم… لا تتبعوا ذلك الصوت! سيسحركم… سيجذبكم إلى القاع! إنه أعتى الأخطار في طريقكم، فلا تلتفتوا واصمدوا. إياكم وأن تنزعوا هذه السدادات عن آذانكم!»

«هؤلاء الحمقى يريدون منا أن نكون أضاحي لتأمين طريق أبنائهم… طالما خفضت رأسي في التراب وتحملت الهوان منتظرًا موطئ قدم للفرار والبحث عن أمي، لكنهم اليوم يدفعون بنا إلى المسلخ!»

 

 

كان الجميع في تلك اللحظة يسارعون بإغلاق آذانهم بسدادات قماشية سميكة قبل الصعود إلى متن القارب.

 

 

كان نومريس يرتدي رداءً أسود ممزقًا وطويلًا يلتف حول جسده الشاحب وتلعب به الرياح كأنه أنشوطة مهلهلة.

لم يفهم نومريس ماهية الخطر الذي يتحدث عنه ذلك العجوز، لكن انقباضةً مسمومة سرت في عروقه.

 

 

وقف الرجل العريض بحصانه عند الحافة؛ كان هو الوحيد من البالغين المسموح له بالوصول إلى هذا الحد من الكهف، لكن أرض النهر كانت خط نهايته الذي لا يستطيع تجاوزه.

لم يكن يدري إلى أي جحيم يُقتادون، وعن أي صوتٍ مجهول يحذرهم هذا الرجل.

التفت أحد صبيان القبيلة، يرتدي درعًا من جلود الحيوانات التي باتت اليوم مجرد بقايا ناتجة عن صيد أهل القرية.

 

 

تبادل نظرة خاطفة مع نايلي، فقرأ في عينيه الفهم والتحفّز ذاته وهو يدفع السدادات في أذنيه.

تطلع الرجل في وجوه الصغار وحذر بنبرة شابتها قسوة خائفة:

 

 

اقتدى به نومريس فورًا، ثم اعتلى الخشب المتهالك حتى وقف ملاصقًا لأحد صبيان القبيلة.

 

 

 

التفت إليه الصبي بنظرة احتقار، وصاح بصوتٍ كتمته السدادات جزئيًا:

 

«أيها العبد! ما الذي يؤخرك؟!»

 

 

نزل صبيان القبيلة عن ظهور الخيول بصلف، ثم جرى توزيع العبيد؛ ثلاثةُ أجسادٍ مستباحة تُخصص لحماية كل صبيّ من أبناء الأسياد.

استغل نومريس انسداد أذني الصبي، فازدانت شفتاه بابتسامة خبيثة وهمس بنبرة خفيضة ومتقطعة:

متزامنًا مع اختفاء آخر لمحات الضوء القرمزي خلف سحبٍ رمادية ثقيلة.

«اصمت… أيها الوغد.»

 

 

 

لمحه الصبي وتحركات شفتيه المريبة، فانتزع السدادة من أذنه بغضب عارم وهو يصيح فيه:

في ذلك اليوم، وظنًا منه أنه مجرد وهم نسجه الخوف والموت.

«ماذا قلت للتو؟!»

 

 

اقتدى به نومريس فورًا، ثم اعتلى الخشب المتهالك حتى وقف ملاصقًا لأحد صبيان القبيلة.

حافظ نومريس على بروده، واكتفى برفع حاجبيه ببرود وهو يهمس بملامح طائعة:

 

«قلت… أنا قادم.»

«أيها العبد! ما الذي يؤخرك؟!»

 

 

ثم أردف رجل مشيراً بيده:

 

«هيا، عليكم بربط أنفسكم جيدًا كما أُمرتم.»

 

 

تطلّع أحد الرجال من فوق ظهر حصانه.

استعاد الصبي وقاره المغرور، وأعاد دفع السدادة في أذنه باقتناع، مقبلًا على تنفيذ التعليمات المفروضة؛ إذ سرعان ما بدأ كل صبيّ من أبناء القبيلة بربط جسده إلى إحدى السواعد الخشبية المرتفعة في جوف القارب.

شق الصراخ دويّ الصباح الباكر.

 

كان الجميع في تلك اللحظة يسارعون بإغلاق آذانهم بسدادات قماشية سميكة قبل الصعود إلى متن القارب.

لزم نومريس الحذر، وعقله يقلّب الأمر بصلابة وارتياب؛ لم يفهم الجدوى من هذا التوثيق المحكم ولماذا يُربط الجمع بهذا الشكل المعقد على ظهر السفينة.

استمر المسير السقيم حتى انفرج الظلام عن نهرٍ ضخم ساكن متوهج بتوهج ابيض، ترسو على ضفته قاطرةٌ خشبية هائلة.

 

ومع كل قدم تطأ العتمة، كان الهواء يزداد كثافةً وبرودةً تثقل الكاهل.

لكنه انقاد للتعليمات حذرًا؛ فربط حبل حزامه حول خشبة مجاورة.

—

 

 

انطلقت القاطرة الخشبية عبر امتداد النهر المتوهج ببريقٍ أبيض جنائزي.

 

 

«قلت… أنا قادم.»

انسابت المياه بلا صوت، بينما احتد الضباب أمامهم كستارٍ ثقيل، يحجب الرؤية تمامًا ويُغرق السفينة وركابها في عتمة ضبابية لا حد لها.

 

 

 

نهاية الفصل

 

حتى أولئك الذين تطوعوا من رجال القبيلة لمرافقة الصبيان، كان دورهم محددًا مسبقًا:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط