Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 6

إغواء مميت
PDF

إغواء مميت

 

ساد الترصد بين ركاب السفينة جميعًا، والعيون معلقة بذاك المفتون.

 

وعلى طرفي الضفة، انتصب تمثالان هائلان نُحتا من الزمرد الخالص.

 

 

 

 

خرج الرجل الضخم على ظهر حصانه من ظلمات الكهف القابع أسفل الجبل الأسود، لينفض عنه برودة المكان وهو يعود إلى الضوء الباهت.

ثم ألقى بجسده الثقيل نحو أحشاء الماء المتوهج.

 

 

 

«فتى غبي!»

كانت مجموعة من رجال القبيلة يمتطون جيادهم الثقيلة بانتظاره.

«فتى غبي!»

 

تحفهم هالة من الترقب والحذر، وأنفاس الخيل تتصاعد بخارًا في الهواء البارد.

 

«هذا الأحمق لم يستمع لتحذيرات رجاله… فما ذنبي أنا لألقي بنفسي في الهلاك؟»

تحفهم هالة من الترقب والحذر، وأنفاس الخيل تتصاعد بخارًا في الهواء البارد.

 

 

 

تقدم أحدهم قليلاً، وقطع الصمت بنبرة حادة شابها القلق:

 

«هل انطلقت السفينة؟»

وتنساب كخيوط من الحرير الدافئ لتستدرج القلوب نحو الهاوية.

 

 

أومأ الرجل الضخم برأسه في صمت ثقيل، دون أن تبرح عيناه شق الجبل المظلم لثوانٍ.

 

 

وفي تلك اللحظة، قفز إلى ذهنه تحذير الرجل الضخم الصارم عن النهر وما يقبع فيه من شراك.

 

 

قبل أن يدير مقود حصانه ويحثه على التحرك وهو يقول بنبرة جادة:

 

 

كان التمثالان يقفان متقابلين وكأنهما في صراعٍ أزلي حُبس في الحجر.

«نعم… هيا بنا، علينا العودة فورًا إلى القبيلة، فاجتماع هام بانتظارنا. تحركات القبائل الثلاث المجاورة باتت غريبة وتدعو للريبة.»

 

 

وغرق المكان في صمتٍ مطبق لا يقطعه سوى أنين السارية الكبيرة تحت ثقل الهبات، وأزيز حبال الأشرعة وهي تتمدد تحت وطأة السحب.

شعر الرجال بوطأة كلماته.

 

 

 

فضربوا أخاصر خيولهم وانطلقوا في أثره مسرعين، يخلفون وراءهم الكهف القابع في صمته المريب.

 

 

تأمل نومريس التمثالين بتركيز، واستقرت عيناه الحمراوان على التمثال البشري تحديدًا؛ سرت في عقله همسة مريبة:

انطلقت القاطرة الخشبية تشق سكون النهر ببطء ثقيل.

 

 

 

 

صمتٌ أثقل الكاهل حتى بات الجميع مشلولين بلا حركة.

وغرق المكان في صمتٍ مطبق لا يقطعه سوى أنين السارية الكبيرة تحت ثقل الهبات، وأزيز حبال الأشرعة وهي تتمدد تحت وطأة السحب.

وفي المدى البعيد، بزغ ضوءٌ أصفر باهت يرسم ملامح نهاية ممر الكهف.

 

صاح أحد الصبية بحنق مكتوم وهو يكز على أسنانه:

ومع الخروج التدريجي من قلب الضباب الكثيف.

 

 

طافت بعض الجنيات أمام وجه نومريس تُغويه، لكنه كان يكتفي بالنفخ بقوة لنفرهن بعيدًا عنه.

 

«ما هذه الكائنات؟»

انكشفت أمامهم مشاهد أخذت بالألباب؛ كانت جدران الكهف على الجانبين تشعّ بوهجٍ ممتد يشبه آلاف النجوم الصغيرة المتلألئة في ليلٍ سرمدي.

 

 

وخُيل إليه أن شفتيها تتحركان بكلمات ناعمة تُناجيه وحده، فابتسم لها بلهفة مأخوذة.

 

«هذا الأحمق لم يستمع لتحذيرات رجاله… فما ذنبي أنا لألقي بنفسي في الهلاك؟»

بينما انعكس هذا البريق الشاحب على صفحة المياه الساكنة لتبدو وكأنها مجرة سائلة تجري أسفل السفينة.

واعتصرت أسنانها اللحم والدم المغلي، قبل أن تنزع رأسه عن أكتافه بحركة قاطعة وتغوص به إلى القاع المظلم.

 

لكن نومريس أشاح بوجهه بعيدًا ببرود؛ فلم يكن ينوي المخاطرة بحياته من أجل إنقاذ أحمق يهرول نحو حتفه.

ابتلع نومريس ريقه بصعوبة، وكان نذير الخطر يتصاعد في صدره كالدخان.

 

 

 

 

 

خيم على الجميع صمتٌ حاد ومريب.

كان التمثالان يقفان متقابلين وكأنهما في صراعٍ أزلي حُبس في الحجر.

 

خرج الرجل الضخم على ظهر حصانه من ظلمات الكهف القابع أسفل الجبل الأسود، لينفض عنه برودة المكان وهو يعود إلى الضوء الباهت.

صمتٌ أثقل الكاهل حتى بات الجميع مشلولين بلا حركة.

 

 

 

لا تنبض فيهم سوى طلقات أعينهم وحركة رموشهم القلقة.

نغمات ناعمة تلامس الأرواح قبل الأسماع، تحمل بين طياتها سحرًا يذيب الإرادة.

 

ويحملن كمانات صغيرة يعزفن عليها ألحانًا تجرّد العقول من الحذر.

وفي المدى البعيد، بزغ ضوءٌ أصفر باهت يرسم ملامح نهاية ممر الكهف.

 

 

 

 

حاول الوقوف والتخلي عن عقله، لكن الحبال المقيدة حول وسطه منعته.

وعلى طرفي الضفة، انتصب تمثالان هائلان نُحتا من الزمرد الخالص.

«ما هذه الكائنات؟»

 

ثم ألقى بجسده الثقيل نحو أحشاء الماء المتوهج.

 

 

يجسد الأول هيئة رجلٍ ذي شعر كثيف منساب خلف ظهره.

 

 

وغرق المكان في صمتٍ مطبق لا يقطعه سوى أنين السارية الكبيرة تحت ثقل الهبات، وأزيز حبال الأشرعة وهي تتمدد تحت وطأة السحب.

 

 

بينما يمثل الثاني كائنًا بجسد إنسان، لكنه يحمل قرنين ملتويين على جانبي رأسه وجناحين شبيهين بجناحي الخفاش.

وعلى طرفي الضفة، انتصب تمثالان هائلان نُحتا من الزمرد الخالص.

 

 

 

وعلى امتداد الأفق القادم خارج الكهف، انفرج المنظر عن بحرٍ واسع تتلاطم فوقه سحبٌ وغيوم بيضاء كثيفة تحجب المعالم تمامًا، فلا يُرى من العالم سوى هذا البياض الممتد.

كان التمثالان يقفان متقابلين وكأنهما في صراعٍ أزلي حُبس في الحجر.

 

 

 

 

ثم ألقى بجسده الثقيل نحو أحشاء الماء المتوهج.

تأمل نومريس التمثالين بتركيز، واستقرت عيناه الحمراوان على التمثال البشري تحديدًا؛ سرت في عقله همسة مريبة:

وفي المدى البعيد، بزغ ضوءٌ أصفر باهت يرسم ملامح نهاية ممر الكهف.

«وكأنني رأيت هذا الوجه من قبل… ولكن أين؟»

صاح أحد الصبية بحنق مكتوم وهو يكز على أسنانه:

 

في تلك اللحظة بالذات، كانت الجنية تسبر قاع المياه الساكنة تحت السطح، ترقب هبوط الفتى ونظراته المبتسمة يدعوها إلى عناقٍ أخير.

وفجأة…

ومع الخروج التدريجي من قلب الضباب الكثيف.

 

 

وبلا أدنى مقدمات…

 

 

وعلى طرفي الضفة، انتصب تمثالان هائلان نُحتا من الزمرد الخالص.

 

 

انشق الهواء عن مخلوقات دقيقة تطفو في الفضاء.

 

 

دون أن يدري أحدٌ بالتفاصيل المرعبة التي جرت تحت المياه، وإن كان الجميع قد أدركوا الشق الأخير من مصيره.

 

ومع احتكاك كتفه المتردد بصوان أذنه، انزاحت السدادة القماشية وسقطت، لتنفذ الألحان المسمومة إلى أعماق مسامعه بلا حائل.

جنياتٌ صغيرات لا يتعدى حجم الواحدة منهن طول الأصبع.

«فتى غبي!»

 

 

يفضن بوهجٍ زمردي ساحر.

 

 

 

ويحملن كمانات صغيرة يعزفن عليها ألحانًا تجرّد العقول من الحذر.

انحنى الفتى برأسه نحو كتفه يُصغي لوحيها، ولم يكن ذلك الفتى سوى “دولي”، الصبي القبيح الذي كُلّف نومريس وشريكان آخران بحمايته.

 

 

أخذت الجنيات يسبحن في الهواء حول أجساد الصبية والعبيد على متن السفينة.

 

 

 

 

 

كانت ألحانهن تتدفق كشلالٍ مسموم من الشجن والفتنة.

 

 

كان فتى سمينًا، ومع تكرار المحاولات وتدفق العرق بغزارة من جسده، انزلقت يده المبللة بالطريقة الخاطئة في حل العقدة المرتخية… ليتحرر فجأة!

 

 

نغمات ناعمة تلامس الأرواح قبل الأسماع، تحمل بين طياتها سحرًا يذيب الإرادة.

 

 

 

وتنساب كخيوط من الحرير الدافئ لتستدرج القلوب نحو الهاوية.

 

 

تحفهم هالة من الترقب والحذر، وأنفاس الخيل تتصاعد بخارًا في الهواء البارد.

ذهل الجميع فوق ظهر السفينة بهذا المشهد الأسطوري؛ فقد تميزت الجنيات بجمالٍ أخاذ وابتساماتٍ ساحرة تنبض بالبراءة الغادرة.

 

 

تأمل نومريس التمثالين بتركيز، واستقرت عيناه الحمراوان على التمثال البشري تحديدًا؛ سرت في عقله همسة مريبة:

 

«دولي! ما الذي تفعله؟!»

كنّ يرتدين أرديةً ناعمة نُسجت من أوراق الشجر الندية، بينما كانت خصلات شعورهن الذهبية ترفرف مع الريح كخيوطٍ من ضوء خالص.

 

 

 

سُحر الصبية بالكامل، وأُسروا بهذا الحُسن الصغير.

 

 

 

 

 

تسارعت دقات قلب نومريس، وشعر بشيء يصرخ في وجدانه أن خطبًا ما على وشك الوقوع.

«وكأنني رأيت هذا الوجه من قبل… ولكن أين؟»

 

 

 

بينما يمثل الثاني كائنًا بجسد إنسان، لكنه يحمل قرنين ملتويين على جانبي رأسه وجناحين شبيهين بجناحي الخفاش.

فخفض بصره فورًا يتجنب النظر إليهن، وعقله يطرق في ارتياب:

 

«ما هذه الكائنات؟»

كانت ألحانهن تتدفق كشلالٍ مسموم من الشجن والفتنة.

 

«ما هذه الكائنات؟»

وفي تلك اللحظة، قفز إلى ذهنه تحذير الرجل الضخم الصارم عن النهر وما يقبع فيه من شراك.

 

 

 

فتساءل في سره: “هل هذا هو ما حذر منه ذلك الرجل؟”

 

 

ومع الخروج التدريجي من قلب الضباب الكثيف.

على الجانب الآخر من القاطرة، سُحر أحد الصبية بفتنة جنيّة دقيقة حامت حوله.

وفجأة، تلاشت ابتسامتها الناعمة لتستحيل إلى تكشيرة خبيثة مفترسة، وتحول جسدها الضئيل في لمحة عين إلى حورية بحر هائلة، بشعة الملامح، تتراصف في فكها أسنانٌ حادة كأنياب القرش!

 

تطلع أحد صبية القبيلة إلى الأفق الأثير، وهمس بنبرة شابها الثبات والرهبة:

 

«هل انطلقت السفينة؟»

كان الفتى قبيح الملامح، تُشوه وجهه بثورٌ كانت تنفر منها فتيات القبيلة.

 

 

 

 

وغرق المكان في صمتٍ مطبق لا يقطعه سوى أنين السارية الكبيرة تحت ثقل الهبات، وأزيز حبال الأشرعة وهي تتمدد تحت وطأة السحب.

فلما أدنت الجنية وجهها الشاحب منه ولمست خدوده برفق، اهتزت مشاعره وخفق قلبه المهروس تحت وطأة هذا الدلال غير المألوف.

مع بقاء عينيه الحمراوين ترصدان دولي بجمود، وهو يهمس في سره:

 

«هذا الأحمق لم يستمع لتحذيرات رجاله… فما ذنبي أنا لألقي بنفسي في الهلاك؟»

 

خرج الرجل الضخم على ظهر حصانه من ظلمات الكهف القابع أسفل الجبل الأسود، لينفض عنه برودة المكان وهو يعود إلى الضوء الباهت.

وخُيل إليه أن شفتيها تتحركان بكلمات ناعمة تُناجيه وحده، فابتسم لها بلهفة مأخوذة.

تطلع أحد صبية القبيلة إلى الأفق الأثير، وهمس بنبرة شابها الثبات والرهبة:

 

«دولي! ما الذي تفعله؟!»

انحنى الفتى برأسه نحو كتفه يُصغي لوحيها، ولم يكن ذلك الفتى سوى “دولي”، الصبي القبيح الذي كُلّف نومريس وشريكان آخران بحمايته.

كانت مجموعة من رجال القبيلة يمتطون جيادهم الثقيلة بانتظاره.

 

انحنى الفتى برأسه نحو كتفه يُصغي لوحيها، ولم يكن ذلك الفتى سوى “دولي”، الصبي القبيح الذي كُلّف نومريس وشريكان آخران بحمايته.

توجس أحد صبية القبيلة خطرًا وصاح به بنبرة مكتومة:

 

«دولي! ما الذي تفعله؟!»

فضربوا أخاصر خيولهم وانطلقوا في أثره مسرعين، يخلفون وراءهم الكهف القابع في صمته المريب.

 

 

لكن دولي لم يكن في وعيه؛ إذ غرق بكليته في فلك الجنية الساحرة.

 

 

 

 

ساد الترصد بين ركاب السفينة جميعًا، والعيون معلقة بذاك المفتون.

ومع احتكاك كتفه المتردد بصوان أذنه، انزاحت السدادة القماشية وسقطت، لتنفذ الألحان المسمومة إلى أعماق مسامعه بلا حائل.

أكملت السفينة مسيرها دون أن تتوقف، وانسابت عبر مجرى الكهف لتخرج أخيراً من فوهته.

 

 

حاول الوقوف والتخلي عن عقله، لكن الحبال المقيدة حول وسطه منعته.

 

 

 

 

 

كان فتى سمينًا، ومع تكرار المحاولات وتدفق العرق بغزارة من جسده، انزلقت يده المبللة بالطريقة الخاطئة في حل العقدة المرتخية… ليتحرر فجأة!

تقدم السمين بخطوات ثقيلة مأخوذة يتبع الجنية التي تحوم كفراشة ضوئية.

 

 

انتصب واقفًا على متن السفينة، فانسحبت النظرات المذهولة نحوه.

 

 

 

 

 

صاح صبية القبيلة بغضب أمرًا للعبيد المكلّفين بحمايته بالتدخل.

وبلا أدنى مقدمات…

 

 

 

لكن دولي لم يكن في وعيه؛ إذ غرق بكليته في فلك الجنية الساحرة.

لكن نومريس أشاح بوجهه بعيدًا ببرود؛ فلم يكن ينوي المخاطرة بحياته من أجل إنقاذ أحمق يهرول نحو حتفه.

 

 

 

تقدم السمين بخطوات ثقيلة مأخوذة يتبع الجنية التي تحوم كفراشة ضوئية.

على الجانب الآخر من القاطرة، سُحر أحد الصبية بفتنة جنيّة دقيقة حامت حوله.

 

توجس أحد صبية القبيلة خطرًا وصاح به بنبرة مكتومة:

ومع كل خطوة تصاعدت نغمات الكمانات، لتبسط على وجهه تعبيرًا مفرطًا من النشوة والغبطة.

كانت ألحانهن تتدفق كشلالٍ مسموم من الشجن والفتنة.

 

 

طافت بعض الجنيات أمام وجه نومريس تُغويه، لكنه كان يكتفي بالنفخ بقوة لنفرهن بعيدًا عنه.

وفجأة…

 

مع بقاء عينيه الحمراوين ترصدان دولي بجمود، وهو يهمس في سره:

 

انشق الهواء عن مخلوقات دقيقة تطفو في الفضاء.

مع بقاء عينيه الحمراوين ترصدان دولي بجمود، وهو يهمس في سره:

 

«هذا الأحمق لم يستمع لتحذيرات رجاله… فما ذنبي أنا لألقي بنفسي في الهلاك؟»

ومع الخروج التدريجي من قلب الضباب الكثيف.

 

وفي المدى البعيد، بزغ ضوءٌ أصفر باهت يرسم ملامح نهاية ممر الكهف.

ساد الترصد بين ركاب السفينة جميعًا، والعيون معلقة بذاك المفتون.

 

 

كنّ يرتدين أرديةً ناعمة نُسجت من أوراق الشجر الندية، بينما كانت خصلات شعورهن الذهبية ترفرف مع الريح كخيوطٍ من ضوء خالص.

 

 

وقف دولي على حافة القاطرة الخشبية، وصرخ بصوتٍ ملأه الهذيان:

 

«أيتها الجنية الخالدة… أنا قادم إليكِ!»

 

 

 

ثم ألقى بجسده الثقيل نحو أحشاء الماء المتوهج.

توجس أحد صبية القبيلة خطرًا وصاح به بنبرة مكتومة:

 

 

في تلك اللحظة بالذات، كانت الجنية تسبر قاع المياه الساكنة تحت السطح، ترقب هبوط الفتى ونظراته المبتسمة يدعوها إلى عناقٍ أخير.

كان التمثالان يقفان متقابلين وكأنهما في صراعٍ أزلي حُبس في الحجر.

 

 

 

خيم على الجميع صمتٌ حاد ومريب.

وفجأة، تلاشت ابتسامتها الناعمة لتستحيل إلى تكشيرة خبيثة مفترسة، وتحول جسدها الضئيل في لمحة عين إلى حورية بحر هائلة، بشعة الملامح، تتراصف في فكها أسنانٌ حادة كأنياب القرش!

 

 

 

غرس المخلوق المفترس فكيه العريضين في رقبة دولي الشحمية.

«ما هذه الكائنات؟»

 

 

واعتصرت أسنانها اللحم والدم المغلي، قبل أن تنزع رأسه عن أكتافه بحركة قاطعة وتغوص به إلى القاع المظلم.

كان التمثالان يقفان متقابلين وكأنهما في صراعٍ أزلي حُبس في الحجر.

 

انشق الهواء عن مخلوقات دقيقة تطفو في الفضاء.

 

 

أكملت السفينة مسيرها دون أن تتوقف، وانسابت عبر مجرى الكهف لتخرج أخيراً من فوهته.

صاح أحد الصبية بحنق مكتوم وهو يكز على أسنانه:

 

 

 

وغرق المكان في صمتٍ مطبق لا يقطعه سوى أنين السارية الكبيرة تحت ثقل الهبات، وأزيز حبال الأشرعة وهي تتمدد تحت وطأة السحب.

دون أن يدري أحدٌ بالتفاصيل المرعبة التي جرت تحت المياه، وإن كان الجميع قد أدركوا الشق الأخير من مصيره.

 

 

 

صاح أحد الصبية بحنق مكتوم وهو يكز على أسنانه:

تطلع أحد صبية القبيلة إلى الأفق الأثير، وهمس بنبرة شابها الثبات والرهبة:

«فتى غبي!»

 

 

 

وعلى امتداد الأفق القادم خارج الكهف، انفرج المنظر عن بحرٍ واسع تتلاطم فوقه سحبٌ وغيوم بيضاء كثيفة تحجب المعالم تمامًا، فلا يُرى من العالم سوى هذا البياض الممتد.

 

 

ثم ألقى بجسده الثقيل نحو أحشاء الماء المتوهج.

 

 

تطلع أحد صبية القبيلة إلى الأفق الأثير، وهمس بنبرة شابها الثبات والرهبة:

 

«ها قد وصلنا… هذه هي المحطة الأخيرة قبل أن نلج إلى ذلك المكان.»

 

 

 

نهاية الفصل

فضربوا أخاصر خيولهم وانطلقوا في أثره مسرعين، يخلفون وراءهم الكهف القابع في صمته المريب.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط