الفصل 163 - الطلاب التبادليون [3]
الفصل 163 – الطلاب التبادليون [3]
“لقد خسرت”
“هوااا!”
‘ما مدى قوة الشاب الأول في أفضل أكاديمية في العالم؟’
عند الدخول إلى أرض الحلبة في القسم G، تردد صدى هتاف صاخب في أرجاء المكان، إذ بدا الطلاب متكئين على الدرابزين محيطين بأرض الحلبة، يتحدثون بحماسة فيما بينهم، وقد التصقت أعينهم جميعًا بمنصة معينة أسفلهم.
“بحسب ما أعرف، ينبغي أن يكون الطالب الخامس في أكاديمية ثيودورا، روبرت ويلسون”
ألقيت نظرة نحو الجهة التي كان معظمهم ينظر إليها، فتنفست الصعداء حين رأيت هيئة كيفن واقفة على إحدى المنصات.
ما إن هوت يد الحكم، حتى اندفع روبرت، دون أن يفوّت لحظة، متقدمًا بخطوة نحو كيفن.
“يبدو أننا لم نتأخر كثيرًا”
“لماذا لا تتحرك؟ أخائف أنت مني إلى حد التجمد من الصدمة؟”
كنت سأشعر بخيبة أمل حقيقية لو لم أشهد كيفن وهو يلكم بعض الناس.
كان الطلاب الجالسون على اليسار أكبر سنًا بوضوح، أما الطلاب الجالسون على اليمين فكانت ملامح وجوههم تحمل بعض آثار الصغر.
ورغم أنني -بحسب ما أتذكر- المباراة استمرت أقل من دقيقة، إلا أن ذلك كان أفضل من التجول في أنحاء الأكاديمية مع غرباء وشرح تخطيطها وقوانينها لهم.
“ابدآ”
وصلت ميليسا بعد ثوانٍ قليلة مني، وحين سمعت ما قلته، نظرت حولها بفضول وسألت.
‘ما مدى قوة الشاب الأول في أفضل أكاديمية في العالم؟’
“متأخرون عن ماذا؟”
“بلى”
أشرت نحو منصة معينة أسفلنا، وقلت
لم تدم المباراة دقيقة كاملة قبل أن تنتهي. كان انتصارًا تامًا لكيفن.
“…عن العرض”
ورغم أنني لم أكن متأكدًا مما كان يقوله، إلا أنني استطعتُ، من طريقة كلامه وتصرفاته، أن أستنتج تقريبًا مضمون حديثه.
ضيّقت ميليسا عينيها لترى بوضوح أكبر إلى حيث كنت أشير، فرصدت سريعًا هيئة كيفن على إحدى المنصات. وقد أخذتها المفاجأة، فسألت
“أليس هذا كيفن؟”
“أليس هذا كيفن؟”
الفصل 163 – الطلاب التبادليون [3]
هززت رأسي، وأجبت.
أعادتني الأمور إلى الواقع حين رأيت حكمًا يهبط بهدوء نحو أرض الحلبة. وعند رؤية الحكم المسؤول عن المباراة يصل، لم أتمالك نفسي وقلت بحماسة.
“بلى”
“لقد خسرت”
“…كيف انتهى به المطاف هناك؟”
كان اسم الشاب آرون راينستون، وهو حاليًا الطالب الأول بين طلاب السنة الأولى في أكاديمية ثيودورا.
“تحداه أحدهم”
كنت سأشعر بخيبة أمل حقيقية لو لم أشهد كيفن وهو يلكم بعض الناس.
“من الذي تحداه؟”
كان الشاب، وهو يرتدي زيًا أخضر باهتًا، ينظر إلى كيفن من الأسفل بتعالٍ ويهينه.
قبل أن أستطيع الإجابة، ألقى نيكولاس نظرة نحو الشاب الواقف في مواجهة كيفن، وقال
في الاتجاه الذي كان رين ينظر إليه سابقًا، داخل إحدى الغرف الخاصة، جلس معلّمان يرتديان زيًا أخضر باهتًا مشابهًا لزي الشاب على المنصة، عند رأس طاولة اجتماعات ضمن الغرفة الخاصة التي تطل على أرض الحلبة من الأسفل.
“بحسب ما أعرف، ينبغي أن يكون الطالب الخامس في أكاديمية ثيودورا، روبرت ويلسون”
توقف ليتأكد من أن كلًا من كيفن والشاب الآخر منتبهان، ثم قال بجدية
عبست ميليسا، وألقت نظرة عابرة على نيكولاس الواقف إلى جانب أخته وزملائه الثلاثة الآخرين. كانت وجوه جميعهم في تلك اللحظة جادّة إلى حد يصعب مجاراته وهم ينظرون إلى كيفن. فبعد أن سمعوا باسم كيفن، عرفوا بطبيعة الحال أنه الطالب الأول في الأكاديمية.
غير مدركة لأفكارهم، وهي تحدّق في الشاب أسفل الحلبة، كررت ميليسا.
وبطبيعة الحال، وباعتبارهما منافسين، أولى نيكولاس وأخته اهتمامًا خاصًا به. فكيفن، على أي حال، كان شخصًا يستحق الحذر منه.
“…عن العرض”
غير مدركة لأفكارهم، وهي تحدّق في الشاب أسفل الحلبة، كررت ميليسا.
-بانغ!
“روبرت ويلسون؟”
“مفهوم”
هززت رأسي، وأضفت.
دون تردد، صوّب ضربته نحو رأس كيفن
“أجل، عمره ستة عشر عامًا، الرتبة E-، سلاحه الرئيسي المطرقة”
“واااا!”
عند سماع ردي، أُصيبت ميليسا بالدهشة في البداية. لكن بعد ذلك بقليل، نظرت إليّ بغرابة وقالت.
وبعد ثوانٍ، وصل روبرت أمام كيفن. رفع مطرقته، وابتسم روبرت بازدراء وهو يصيح.
“…معرفتك بكل هذا القدر تثير قشعريرتي”
-بانغ! -بانغ!
أدرت عينيّ متجاهلًا ميليسا.
“…عن العرض”
فهي لن تفهم. فأنا الذي حفظتُ ملفات معظم الطلاب التبادليين، حفظت بطبيعة الحال ملف الطالب الذي كان كيفن يواجهه الآن.
“واااا!”
كان الشاب، وهو يرتدي زيًا أخضر باهتًا، ينظر إلى كيفن من الأسفل بتعالٍ ويهينه.
مع كل خطوة يخطوها، كانت أرضية الحلبة تهتز.
ورغم أنني لم أكن متأكدًا مما كان يقوله، إلا أنني استطعتُ، من طريقة كلامه وتصرفاته، أن أستنتج تقريبًا مضمون حديثه.
ضيّقت ميليسا عينيها لترى بوضوح أكبر إلى حيث كنت أشير، فرصدت سريعًا هيئة كيفن على إحدى المنصات. وقد أخذتها المفاجأة، فسألت
‘اركع أمام قدميّ إلى آخره أنت لا شيء…’
ما إن خفتت كلماتي، حتى هدأت أرض الحلبة فيما صعد الحكم إلى المنصة. حدّق في كيفن والشاب المقابل له، وحذّر قائلًا.
مجرد الكلام المعتاد.
ضيّقت ميليسا عينيها لترى بوضوح أكبر إلى حيث كنت أشير، فرصدت سريعًا هيئة كيفن على إحدى المنصات. وقد أخذتها المفاجأة، فسألت
غير أنني كنت أعلم أن تعالي خصمه وتصرفه لم يكونا سوى واجهة.
في الاتجاه الذي كان رين ينظر إليه سابقًا، داخل إحدى الغرف الخاصة، جلس معلّمان يرتديان زيًا أخضر باهتًا مشابهًا لزي الشاب على المنصة، عند رأس طاولة اجتماعات ضمن الغرفة الخاصة التي تطل على أرض الحلبة من الأسفل.
أدرت رأسي يمينًا نحو إحدى الغرف الخاصة في مدرجات المتفرجين، عارفًا أن هذا لم يكن سوى تمثيلية دبّرتها أكاديمية ثيودورا لتحصل على قراءة أفضل لقدرات كيفن. فبما أن كيفن كان مصنّفًا الأول بين طلاب السنة الأولى، كان من الطبيعي أن ترغب أكاديمية ثيودورا في معرفة قدراته.
مجرد الكلام المعتاد.
فمع اقتراب التبادل بين الأكاديميات، ومن أجل الفوز، احتاجت الأكاديميات إلى فهم أفضل لخصومها.
كان الحاضرون هنا هم بقية أعضاء أكاديمية ثيودورا.
وبشهرة كيفن، كان بطبيعة الحال أحد الأهداف الرئيسية للمراقبة.
في تلك اللحظة، كان هناك ما مجموعه خمسة عشر طالبًا جالسين على جانبيهما، وجميعهم كانوا ينظرون بجدية إلى هيئة كيفن المعروضة على الشاشة أمامهم.
…وعن حق، إذ كانت أعين جميع المتفرجين مركّزة على هيئة كيفن. فباستثناء كونه وسيمًا للغاية، كان لدى الجميع هنا فكرة واحدة.
“يجوز للطرفين استخدام أي وسيلة ممكنة لهزيمة خصمهما، سواء أكانت مهارة أم قِطعة أثرية أم أي شيء تحملانه معكما، كل ذلك مسموح. لكن إن أعلن أحد الطرفين استسلامه أثناء القتال، فلا يجوز للطرف الآخر مواصلة الهجوم. وإن شعرت بأدنى نية قتل من أي منكما، سأوقف المباراة على الفور. هل فهمتما؟”
‘ما مدى قوة الشاب الأول في أفضل أكاديمية في العالم؟’
‘إنه شخص يستحق أن يكون حجر عبور له’
هل كانت الشائعات عنه مبالغًا فيها، أم أنه حقًا موهوب لا مثيل له كما وصفه الناس؟
‘اركع أمام قدميّ إلى آخره أنت لا شيء…’
أعادتني الأمور إلى الواقع حين رأيت حكمًا يهبط بهدوء نحو أرض الحلبة. وعند رؤية الحكم المسؤول عن المباراة يصل، لم أتمالك نفسي وقلت بحماسة.
كنت سأشعر بخيبة أمل حقيقية لو لم أشهد كيفن وهو يلكم بعض الناس.
“آه، المباراة بدأت!”
أدرت رأسي يمينًا نحو إحدى الغرف الخاصة في مدرجات المتفرجين، عارفًا أن هذا لم يكن سوى تمثيلية دبّرتها أكاديمية ثيودورا لتحصل على قراءة أفضل لقدرات كيفن. فبما أن كيفن كان مصنّفًا الأول بين طلاب السنة الأولى، كان من الطبيعي أن ترغب أكاديمية ثيودورا في معرفة قدراته.
ما إن خفتت كلماتي، حتى هدأت أرض الحلبة فيما صعد الحكم إلى المنصة. حدّق في كيفن والشاب المقابل له، وحذّر قائلًا.
ورغم أنني لم أكن متأكدًا مما كان يقوله، إلا أنني استطعتُ، من طريقة كلامه وتصرفاته، أن أستنتج تقريبًا مضمون حديثه.
“لأكون واضحًا، هذه مباراة ودية”
الفصل 163 – الطلاب التبادليون [3]
توقف ليتأكد من أن كلًا من كيفن والشاب الآخر منتبهان، ثم قال بجدية
“بلى”
“يجوز للطرفين استخدام أي وسيلة ممكنة لهزيمة خصمهما، سواء أكانت مهارة أم قِطعة أثرية أم أي شيء تحملانه معكما، كل ذلك مسموح. لكن إن أعلن أحد الطرفين استسلامه أثناء القتال، فلا يجوز للطرف الآخر مواصلة الهجوم. وإن شعرت بأدنى نية قتل من أي منكما، سأوقف المباراة على الفور. هل فهمتما؟”
مع خفوت صوته، التفت انتباه الجميع نحو من تكلم للتو.
“مفهوم.” أجاب كيفن بهدوء مبادرًا.
كان الممثل عن فريق أكاديمية ثيودورا، روبرت ويلسون، شابًا مفتول العضلات يبدو في العشرين رغم أنه في عمر كيفن نفسه. وحين نظر إلى كيفن أمامه، بقيت ملامحه ثابتة رصينة دون حراك. مقتديًا بمثال كيفن، أجاب روبرت.
مجرد الكلام المعتاد.
“مفهوم”
دون تردد، صوّب ضربته نحو رأس كيفن
وحين رأى الحكم أن كلًا من كيفن وروبرت قد فهما القواعد، رفع يده وأنزلها فورًا وهو يصيح.
وبطبيعة الحال، وباعتبارهما منافسين، أولى نيكولاس وأخته اهتمامًا خاصًا به. فكيفن، على أي حال، كان شخصًا يستحق الحذر منه.
“ابدآ”
فمع اقتراب التبادل بين الأكاديميات، ومن أجل الفوز، احتاجت الأكاديميات إلى فهم أفضل لخصومها.
ما إن هوت يد الحكم، حتى اندفع روبرت، دون أن يفوّت لحظة، متقدمًا بخطوة نحو كيفن.
“لأكون واضحًا، هذه مباراة ودية”
-بانغ! -بانغ!
“بحسب ما أعرف، ينبغي أن يكون الطالب الخامس في أكاديمية ثيودورا، روبرت ويلسون”
مع كل خطوة يخطوها، كانت أرضية الحلبة تهتز.
دون تردد، صوّب ضربته نحو رأس كيفن
وهو يرى روبرت قادمًا نحوه بمطرقته الضخمة في يده، بقي وجه كيفن غير مبالٍ، وعيناه الحمراوان تنظران إليه بهدوء من بعيد.
وحين اصطدمت مطرقته بالأرض، وشعر بحد النصل البارد قرب رقبته، سمع روبرت صوتًا باردًا من خلفه.
وبعد ثوانٍ، وصل روبرت أمام كيفن. رفع مطرقته، وابتسم روبرت بازدراء وهو يصيح.
-بانغ!
“لماذا لا تتحرك؟ أخائف أنت مني إلى حد التجمد من الصدمة؟”
ما إن خفتت كلماتي، حتى هدأت أرض الحلبة فيما صعد الحكم إلى المنصة. حدّق في كيفن والشاب المقابل له، وحذّر قائلًا.
دون تردد، صوّب ضربته نحو رأس كيفن
ورغم أنني لم أكن متأكدًا مما كان يقوله، إلا أنني استطعتُ، من طريقة كلامه وتصرفاته، أن أستنتج تقريبًا مضمون حديثه.
غير أنه، وحين كانت المطرقة على وشك أن تهبط فوق يد كيفن، لم ير المتفرجون سوى ومضة، واختفت هيئة كيفن. سقطت المطرقة على الأرض واهتزت الحلبة.
“أجل، عمره ستة عشر عامًا، الرتبة E-، سلاحه الرئيسي المطرقة”
-بانغ!
بعد لحظة، رفع آرون راينستون رأسه أخيرًا وابتسم. كانت هذه الابتسامة أشبه بابتسامة أفعى سامة تبحث عن فريستها. حدّق في الشاشات وسط الغرفة لبضع ثوانٍ، ثم ابتسم الشاب وهو يقول “أستاذ طومسون، اترك أمر كيفن هذا لي”
“هاه؟”
كان الشاب، وهو يرتدي زيًا أخضر باهتًا، ينظر إلى كيفن من الأسفل بتعالٍ ويهينه.
وحين اصطدمت مطرقته بالأرض، وشعر بحد النصل البارد قرب رقبته، سمع روبرت صوتًا باردًا من خلفه.
“لك-“
“لقد خسرت”
‘إنه شخص يستحق أن يكون حجر عبور له’
مع خفوت كلمات كيفن الباردة، ساد الصمت أرجاء الحلبة. أفاق الحكم من ذهوله، ورفع يده معلنًا
دون تردد، صوّب ضربته نحو رأس كيفن
“كيفن فوس هو الفائز!”
عند الدخول إلى أرض الحلبة في القسم G، تردد صدى هتاف صاخب في أرجاء المكان، إذ بدا الطلاب متكئين على الدرابزين محيطين بأرض الحلبة، يتحدثون بحماسة فيما بينهم، وقد التصقت أعينهم جميعًا بمنصة معينة أسفلهم.
وبعد ذلك، ما إن وصلت كلمات الحكم إلى آذان الجميع، حتى عمّت الحلبة الضجة من جديد فيما صاح الجميع أو هتفوا.
“يبدو أننا لم نتأخر كثيرًا”
“واااا!”
عند الدخول إلى أرض الحلبة في القسم G، تردد صدى هتاف صاخب في أرجاء المكان، إذ بدا الطلاب متكئين على الدرابزين محيطين بأرض الحلبة، يتحدثون بحماسة فيما بينهم، وقد التصقت أعينهم جميعًا بمنصة معينة أسفلهم.
“ما كان ذلك؟!”
-بانغ! -بانغ!
“هل رأيتم ما فعله؟”
واصل المعلّم كلامه فقال
لم تدم المباراة دقيقة كاملة قبل أن تنتهي. كان انتصارًا تامًا لكيفن.
…حتى بدأ اسم كيفن يذيع صيته أكثر منه. ومن هناك بدأ آرون يعرف موهبة كيفن وإنجازاته.
…
كان الحاضرون هنا هم بقية أعضاء أكاديمية ثيودورا.
في الاتجاه الذي كان رين ينظر إليه سابقًا، داخل إحدى الغرف الخاصة، جلس معلّمان يرتديان زيًا أخضر باهتًا مشابهًا لزي الشاب على المنصة، عند رأس طاولة اجتماعات ضمن الغرفة الخاصة التي تطل على أرض الحلبة من الأسفل.
هززت رأسي، وأجبت.
في تلك اللحظة، كان هناك ما مجموعه خمسة عشر طالبًا جالسين على جانبيهما، وجميعهم كانوا ينظرون بجدية إلى هيئة كيفن المعروضة على الشاشة أمامهم.
أشرت نحو منصة معينة أسفلنا، وقلت
كان الطلاب الجالسون على اليسار أكبر سنًا بوضوح، أما الطلاب الجالسون على اليمين فكانت ملامح وجوههم تحمل بعض آثار الصغر.
كان الطلاب الجالسون على اليسار أكبر سنًا بوضوح، أما الطلاب الجالسون على اليمين فكانت ملامح وجوههم تحمل بعض آثار الصغر.
كان الحاضرون هنا هم بقية أعضاء أكاديمية ثيودورا.
كان الشاب، وهو يرتدي زيًا أخضر باهتًا، ينظر إلى كيفن من الأسفل بتعالٍ ويهينه.
كان للمعلّم الجالس على اليسار أنفٌ معقوف قليلًا وهالات سوداء تحت عينيه. كانت ملامح وجهه جادة وصارمة. وهو جالس بمنكبيه العريضين، كان يبعث شعورًا بالمتانة الشديدة. تكلم بصوت منخفض.
أعادتني الأمور إلى الواقع حين رأيت حكمًا يهبط بهدوء نحو أرض الحلبة. وعند رؤية الحكم المسؤول عن المباراة يصل، لم أتمالك نفسي وقلت بحماسة.
“بحسب تحرياتنا، ينبغي أن تكون قدرات كيفن ضمن نطاق E إلى D، غير أنه بالحكم على الطريقة التي هزم بها ويلسون بهذه السهولة… أخشى أن رتبته قد بلغت بالفعل E+ على الأقل”
مجرد الكلام المعتاد.
عند سماع تقييم المعلّم لكيفن، ساور الشك جميع الطلاب الخمسة عشر إلى حد ما، فأخذوا يتهامسون فيما بينهم.
…
واصل المعلّم كلامه فقال
وهو يرى روبرت قادمًا نحوه بمطرقته الضخمة في يده، بقي وجه كيفن غير مبالٍ، وعيناه الحمراوان تنظران إليه بهدوء من بعيد.
“للأسف، ولأن المباراة انتهت بسرعة أكبر مما ينبغي، لم نتمكن من الحصول على فهم أفضل لفن سيفه ولا لمهارته، إذ يبدو أنه يخفي قدراته الحقيقية”
“من الذي تحداه؟”
“أستاذ طومسون، لا تقلق. لا أظن أن الأمور بهذا التعقيد” جلس أمام المعلّم شاب ذو شعر أسود طويل، يبلغ من العمر نحو ستة عشر عامًا، وله هيئة أنيقة راقية بملامح تلائم أناقته.
“لقد خسرت”
كانت له عينان زرقاوان كبيرتان لامعتان وقوام طويل نحيل. وكانت يداه، الموضوعتان الآن على الطاولة، تعبثان بقلم حبر أسود محفور بزخارف ذهبية على جانبه.
ورغم أنني -بحسب ما أتذكر- المباراة استمرت أقل من دقيقة، إلا أن ذلك كان أفضل من التجول في أنحاء الأكاديمية مع غرباء وشرح تخطيطها وقوانينها لهم.
كان اسم الشاب آرون راينستون، وهو حاليًا الطالب الأول بين طلاب السنة الأولى في أكاديمية ثيودورا.
وهو يرى روبرت قادمًا نحوه بمطرقته الضخمة في يده، بقي وجه كيفن غير مبالٍ، وعيناه الحمراوان تنظران إليه بهدوء من بعيد.
بفضل موهبته، كان يحظى باحترام بالغ بين أقرانه. وبطبيعة الحال، وبسبب البيئة التي نشأ فيها، طوّر آرون سلوكًا متعجرفًا جعله يظن أنه الأول بين الجيل الأصغر سنًا.
“يبدو أننا لم نتأخر كثيرًا”
…حتى بدأ اسم كيفن يذيع صيته أكثر منه. ومن هناك بدأ آرون يعرف موهبة كيفن وإنجازاته.
غير أنني كنت أعلم أن تعالي خصمه وتصرفه لم يكونا سوى واجهة.
وكلما قرأ آرون أكثر، ازداد حماسه. فبموهبة كيفن وشهرته، ألن يُهلَّل له بوصفه الأعظم بين الجيل الأصغر إن استطاع هزيمته؟
كان الطلاب الجالسون على اليسار أكبر سنًا بوضوح، أما الطلاب الجالسون على اليمين فكانت ملامح وجوههم تحمل بعض آثار الصغر.
…لمجرد هذا الخاطر، ابتسم آرون وهو يفكر في نفسه.
كنت سأشعر بخيبة أمل حقيقية لو لم أشهد كيفن وهو يلكم بعض الناس.
‘إنه شخص يستحق أن يكون حجر عبور له’
“لك-“
بعد لحظة، رفع آرون راينستون رأسه أخيرًا وابتسم. كانت هذه الابتسامة أشبه بابتسامة أفعى سامة تبحث عن فريستها. حدّق في الشاشات وسط الغرفة لبضع ثوانٍ، ثم ابتسم الشاب وهو يقول “أستاذ طومسون، اترك أمر كيفن هذا لي”
غير أنني كنت أعلم أن تعالي خصمه وتصرفه لم يكونا سوى واجهة.
“لك-“
“هل رأيتم ما فعله؟”
وقبل أن يتمكن الأستاذ طومسون من الاعتراض على قرار آرون، قطعه صوت بارد متسلط.
“أستاذ طومسون، لا تقلق. لا أظن أن الأمور بهذا التعقيد” جلس أمام المعلّم شاب ذو شعر أسود طويل، يبلغ من العمر نحو ستة عشر عامًا، وله هيئة أنيقة راقية بملامح تلائم أناقته.
“دعه”
“ما كان ذلك؟!”
مع خفوت صوته، التفت انتباه الجميع نحو من تكلم للتو.
…
كان المتكلم هو المعلّم الجالس على اليمين. كانت له لحية مجعّدة رمادية وقامة كبيرة نوعًا ما. أشبه شعره الأبيض القصير بإبر فولاذية، وجعلته تجاعيد صدغيه إلى جانب لحيته المجعّدة يبدو مرهبًا بشكل ملحوظ، وكأنه جنرال حرب عائد للتو من معركة طويلة.
“لأكون واضحًا، هذه مباراة ودية”
مع كل خطوة يخطوها، كانت أرضية الحلبة تهتز.
