Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 1

لماذا ؟
PDF

لماذا ؟

مات الرجل عند الغروب.

مات الرجل عند الغروب.

لم يحدث شيء حينها. لم تنشق السماء، ولم تهتز الأرض، ولم تتوقف الريح احترامًا لآخر نفس خرج من صدره. استمرت الشمس في الهبوط خلف الجبال، وعادت الطيور إلى أعشاشها، وتصاعد الدخان من مداخن البيوت الطينية بينما عاد أهل القرية إلى أعمالهم كأن شيئًا لم يتغير.

— يتنفس.

لكن بالنسبة إلى آزر، تغيّر كل شيء. كان واقفًا أمام الجسد بصمت. في السادسة عشرة من عمره، كان يبدو أصغر من سنه بقليل، بجسد نحيل اعتاد العمل في الحقول. بشرته بيضاء شاحبة على نحو غير مألوف، وشعره الأسود الطويل ينسدل حتى أسفل كتفيه، تحركه الرياح بخفة حول وجهه الهادئ. أما عيناه فكانتا داكنتين إلى درجة يصعب معها تمييز بريقهما، كأنهما تنظران إلى شيء بعيد لا يراه أحد. ولم تكن على وجهه أي تعابير. لا حزن. لا خوف. لا صدمة. فقط ذلك الهدوء الغريب.

— النهر؟

مد يده ولمس أصابع الرجل. كانت باردة. سحب يده ببطء.

— لأنني أريد أن أعرف.

قال رجل يقف خلفه:

ساد الصمت. كانت تلك من الأسئلة التي يطرحها الأطفال عندما يرون الموت للمرة الأولى، ولهذا كانت الإجابة سهلة. قال رين:

— آزر، تعال.

ارتعشت عينا الغريب. ثم قال:

كان رين أحد رجال القرية، في أواخر الأربعينيات، عريض الكتفين، ذا وجه مستدير أكلت الشمس لونه، وشعر أسود بدأ الشيب يتسلل إلى جانبيه. كانت عيناه تحملان ذلك النوع من الإرهاق الذي لا يأتي من العمل وحده، بل من سنوات طويلة من قبول الحياة كما هي. اقترب ووضع يده على كتف آزر:

— هل ستموتين؟

— دعه يرتاح.

— إذن لماذا يحدث؟

لم يتحرك آزر. ظل ينظر إلى الجسد. ثم قال:

مد يده ولمس أصابع الرجل. كانت باردة. سحب يده ببطء.

— أين ذهب؟

وضعت ميرا يدها على شعره:

عبس رين:

— يتغير مجراه.

— ماذا؟

سأله رين:

كان هنا هذا الصباح. كان يتحدث. كان يضحك. كان غاضبًا. سكت لحظة. والآن… لا شيء. لم يعرف رين ماذا يقول. فقال ببساطة:

توقفت ميرا:

— مات.

كان هنا هذا الصباح. كان يتحدث. كان يضحك. كان غاضبًا. سكت لحظة. والآن… لا شيء. لم يعرف رين ماذا يقول. فقال ببساطة:

رفع آزر عينيه إليه:

— هذه هي الحياة يا آزر.

— أعرف.

ظل آزر ينظر إليه:

ثم عاد بنظره إلى الجسد:

— يتنفس.

— أنا أسأل أين ذهب.

لكن آزر لم يضحك. ظل ينظر إلى السماء. ثم إلى الغريب. ثم إلى الحجر المحترق. لأول مرة، شعر أن السؤال الذي ظل يطارده طوال الأسابيع الماضية لم يكن سؤالاً بلا جواب. بل كان هناك شيء ما. شيء هائل. شيء خلف الجبال. شيء ربما يعرف لماذا يموت كل شيء. وربما… كان هو نفسه السبب. رفع آزر رأسه نحو السماء. لم تتغير ملامحه. لكن شيئًا واحدًا تغيّر في داخله. لم يعد يريد أن يفهم الموت فقط. .كان يريد أن يعرف من يملك الحق في أن يقرر من يموت..

ساد الصمت. كانت تلك من الأسئلة التي يطرحها الأطفال عندما يرون الموت للمرة الأولى، ولهذا كانت الإجابة سهلة. قال رين:

كانت ميرا. جلست بجواره دون أن تسأله لماذا خرج. ظلت صامتة لبعض الوقت، ثم قالت:

— انتهى أجله.

صمت كاين. سأله آزر:

ظل آزر ينظر إليه:

— لم يقرر أحد.

— هذا ليس جوابًا.

— أنا أسأل أين ذهب.

تنهد رين:

حدق كاين فيه للحظات، ثم عاد إلى عمله. لم يدرك أن تلك الكلمات البسيطة كانت أول خطوة في طريق لن يستطيع أحد إيقافه.

— هذه هي الحياة يا آزر.

— آزر…

هذه هي الحياة. احتفظ آزر بالكلمات في ذهنه. لم يفهم كيف يمكن لجملة كهذه أن تفسر شيئًا.

وفي إحدى الليالي، بينما كان كاين يصلح مقبض فأس، سأله آزر:

في تلك الليلة، لم يستطع النوم. كان مستلقيًا في غرفته، يحدق في السقف الخشبي بينما يتردد صوت الرياح خلف النافذة. كان جسده متعبًا، لكن عقله لم يكن كذلك. كلما أغلق عينيه رأى وجه الرجل. قبل ساعات كان حيًا. والآن مات. الجسد نفسه ما زال موجودًا. العينان. اليدان. القلب… لكن الشيء الذي جعله ذلك الرجل اختفى. جلس آزر على فراشه. ما الذي مات؟ الجسد؟ أم شيء آخر؟

وضعت ميرا يدها على شعره:

نهض وخرج من المنزل. كان والده ووالدته نائمين. والده كاين، رجل طويل عريض الصدر، في أوائل الأربعينيات، ذو ذراعين قويتين اكتسبتا صلابتهما من سنوات العمل في الحقول. شعره أسود قصير تتخلله خصلات رمادية، ووجهه خشن الملامح تزينه لحية خفيفة وندبة قديمة تمتد فوق حاجبه الأيسر. أما والدته ميرا، فكانت امرأة في أواخر الثلاثينيات، نحيلة وهادئة، ذات بشرة فاتحة وشعر أسود طويل غالبًا ما تربطه خلف رأسها أثناء العمل. كانت ملامحها رقيقة، لكن عينيها تحملان ذلك الإرهاق الهادئ الذي تركته سنوات العمل ورعاية الأسرة. كان آزر يشبهها أكثر مما يشبه والده.

— وأنت؟

خرج إلى طرف القرية وجلس تحت شجرة قديمة. رفع رأسه نحو السماء. آلاف النجوم بلا نهاية ظاهرة. وبدا له الموت أصغر من أن يكون قادرًا على إنهاء كل شيء. بعد وقت طويل، سمع خطوات خلفه.

— من فعل بك هذا؟

— كنت أعرف أنك هنا.

سأله رين:

كانت ميرا. جلست بجواره دون أن تسأله لماذا خرج. ظلت صامتة لبعض الوقت، ثم قالت:

— لأن هذه طبيعة الحياة.

— حزنت عليه؟

— أنا أسأل أين ذهب.

— نعم.

— كلنا سنموت.

— كان رجلاً طيبًا.

تنهد رين:

لم يجب. قالت بعد لحظة:

لم يتحرك آزر. ظل ينظر إلى الجسد. ثم قال:

— سيُدفن غدًا.

ساد الصمت. كانت تلك من الأسئلة التي يطرحها الأطفال عندما يرون الموت للمرة الأولى، ولهذا كانت الإجابة سهلة. قال رين:

نظر آزر إلى السماء، ثم سأل:

لم تجب. نظر إليها:

— هل سيموت أبي؟

— وماذا ستفعل عندما تعرف؟

توقفت ميرا:

قال رجل يقف خلفه:

— آزر…

سأله رين:

— وأنت؟

ارتعشت عينا الغريب. ثم قال:

لم تجب. نظر إليها:

ظل ينظر إليها. إلى يديها. إلى وجهها. إلى كل التفاصيل الصغيرة التي يعرفها عنها. وفكر كيف يمكن لشيء يعرفه بهذا القدر أن يصبح يومًا جسدًا باردًا. سأل:

— هل ستموتين؟

ارتعشت عينا الغريب. ثم قال:

خفضت عينيها، ثم ابتسمت ابتسامة حزينة:

— انتهى أجله.

— يومًا ما.

نظرت إليه أمه باستغراب:

ظل ينظر إليها. إلى يديها. إلى وجهها. إلى كل التفاصيل الصغيرة التي يعرفها عنها. وفكر كيف يمكن لشيء يعرفه بهذا القدر أن يصبح يومًا جسدًا باردًا. سأل:

— إذن لماذا يحدث؟

— وأنا؟

كانت ميرا. جلست بجواره دون أن تسأله لماذا خرج. ظلت صامتة لبعض الوقت، ثم قالت:

وضعت ميرا يدها على شعره:

— وماذا ستفعل عندما تعرف؟

— كلنا سنموت.

— أبي.

لم يتغير وجهه. لكن عينيه تحركتا قليلاً:

— بعض الأشياء ليس لها جواب.

— لماذا؟

لكن بالنسبة إلى آزر، تغيّر كل شيء. كان واقفًا أمام الجسد بصمت. في السادسة عشرة من عمره، كان يبدو أصغر من سنه بقليل، بجسد نحيل اعتاد العمل في الحقول. بشرته بيضاء شاحبة على نحو غير مألوف، وشعره الأسود الطويل ينسدل حتى أسفل كتفيه، تحركه الرياح بخفة حول وجهه الهادئ. أما عيناه فكانتا داكنتين إلى درجة يصعب معها تمييز بريقهما، كأنهما تنظران إلى شيء بعيد لا يراه أحد. ولم تكن على وجهه أي تعابير. لا حزن. لا خوف. لا صدمة. فقط ذلك الهدوء الغريب.

— لأن هذه طبيعة الحياة.

انحنى فوقه. الرجل في الثلاثينيات، طويل القامة، جسده قوي على الرغم من حالته، ووجهه شاحب، يحمل جرحًا عميقًا يمتد من كتفه حتى صدره. وضع رين أصابعه قرب أنفه:

عاد إليه الجواب نفسه. طبيعة الحياة. رفع آزر عينيه:

— هل يوجد شيء لا يموت؟

— ومن قرر ذلك؟

سكتت. ثم قالت:

نظرت إليه أمه باستغراب:

— لأنني أريد أن أعرف.

— لم يقرر أحد.

قال آزر:

— إذن لماذا يحدث؟

— كنت أعرف أنك هنا.

سكتت. ثم قالت:

لم تجب. نظر إليها:

— بعض الأشياء ليس لها جواب.

في اليوم التالي دفنوا الرجل. حُفرت حفرة صغيرة خلف القرية، ووُضع الجسد فيها، ثم بدأ التراب يختفي فوقه حفنة بعد أخرى. ظل آزر واقفًا يشاهد. لم يشعر بالحزن كما توقع. كان يشعر بشيء آخر. فضول. فضول لم يعرف كيف يوقفه. حين انتهى الدفن، بدأ الناس في العودة إلى بيوتهم. قال أحدهم:

نظر آزر إلى السماء طويلاً. بالنسبة إلى أمه، انتهى الحديث. أما بالنسبة إليه… فقد بدأ.

— كنت أعرف أنك هنا.

في اليوم التالي دفنوا الرجل. حُفرت حفرة صغيرة خلف القرية، ووُضع الجسد فيها، ثم بدأ التراب يختفي فوقه حفنة بعد أخرى. ظل آزر واقفًا يشاهد. لم يشعر بالحزن كما توقع. كان يشعر بشيء آخر. فضول. فضول لم يعرف كيف يوقفه. حين انتهى الدفن، بدأ الناس في العودة إلى بيوتهم. قال أحدهم:

سكتت. ثم قالت:

— الحياة تستمر.

مد يده ولمس أصابع الرجل. كانت باردة. سحب يده ببطء.

توقف آزر. نظر إلى القبر. الحياة تستمر. لكن لمن؟ للأحياء. أما الذي في الأسفل فقد انتهى كل شيء بالنسبة إليه. ذكرياته. أحلامه. خوفه. حبه. كرهه. كل شيء. ليس لأن أحدًا هزمه. وليس لأن أحدًا كان أقوى منه. بل لأن شيئًا واحدًا قرر أن وجوده قد انتهى. نظر آزر إلى القبر، ثم قال في نفسه: إن كان الموت قانونًا… فمن وضع القانون؟

— كان رجلاً طيبًا.

مرت الأسابيع. عاد آزر إلى حياته الطبيعية. كان يعمل مع والده في الحقول، ويحمل الماء، ويجمع الحطب. كان يتحدث عندما يحتاج إلى الكلام، ويصمت عندما لا يحتاج إليه. لم يكن كثير الضحك، ولم يكن سريع الغضب، ولم يكن يهتم بأن يكون محبوبًا أو مكروهًا. لكن شيئًا واحدًا تغيّر. بدأ يراقب الموت. كل شيء حوله كان يموت. الحيوانات. الأشجار. الزهور. الناس. حتى الأشياء التي تبدو خالدة كانت تتغير ببطء.

— يومًا ما.

وفي إحدى الليالي، بينما كان كاين يصلح مقبض فأس، سأله آزر:

— الحياة تستمر.

— أبي.

نظرت إليه أمه باستغراب:

— ماذا؟

لكن بالنسبة إلى آزر، تغيّر كل شيء. كان واقفًا أمام الجسد بصمت. في السادسة عشرة من عمره، كان يبدو أصغر من سنه بقليل، بجسد نحيل اعتاد العمل في الحقول. بشرته بيضاء شاحبة على نحو غير مألوف، وشعره الأسود الطويل ينسدل حتى أسفل كتفيه، تحركه الرياح بخفة حول وجهه الهادئ. أما عيناه فكانتا داكنتين إلى درجة يصعب معها تمييز بريقهما، كأنهما تنظران إلى شيء بعيد لا يراه أحد. ولم تكن على وجهه أي تعابير. لا حزن. لا خوف. لا صدمة. فقط ذلك الهدوء الغريب.

— هل يوجد شيء لا يموت؟

— نعم.

رفع كاين رأسه. نظر إلى ابنه طويلاً، ثم قال:

— لأن هذه طبيعة الحياة.

— الجبال.

— الحياة تستمر.

قال آزر:

لكن آزر لم يضحك. ظل ينظر إلى السماء. ثم إلى الغريب. ثم إلى الحجر المحترق. لأول مرة، شعر أن السؤال الذي ظل يطارده طوال الأسابيع الماضية لم يكن سؤالاً بلا جواب. بل كان هناك شيء ما. شيء هائل. شيء خلف الجبال. شيء ربما يعرف لماذا يموت كل شيء. وربما… كان هو نفسه السبب. رفع آزر رأسه نحو السماء. لم تتغير ملامحه. لكن شيئًا واحدًا تغيّر في داخله. لم يعد يريد أن يفهم الموت فقط. .كان يريد أن يعرف من يملك الحق في أن يقرر من يموت..

— الجبال تتفتت.

لم يتحرك آزر. ظل ينظر إلى الجسد. ثم قال:

صمت كاين. سأله آزر:

— من فعل بك هذا؟

— النهر؟

تنهد رين:

— يتغير مجراه.

نظرت إليه أمه باستغراب:

— إذن لا شيء؟

— بعض الأشياء ليس لها جواب.

وضع كاين الفأس جانبًا:

— وأنت؟

— لماذا تفكر في هذه الأشياء؟

— كان رجلاً طيبًا.

— لأنني أريد أن أعرف.

اقترب آزر. كانت عيناه مثبتتين على الأرض. بجوار يد الغريب كان هناك حجر صغير مشطور إلى نصفين. لم يكن مجرد كسر. كانت حافته سوداء، كأن شيئًا أحرقه. اقترب آزر خطوة. ففتح الغريب عينيه فجأة. كانت عيناه ممتلئتين برعب لم يره آزر في وجه إنسان من قبل. حرك الرجل شفتيه. انحنى رين:

— وماذا ستفعل عندما تعرف؟

في اليوم التالي دفنوا الرجل. حُفرت حفرة صغيرة خلف القرية، ووُضع الجسد فيها، ثم بدأ التراب يختفي فوقه حفنة بعد أخرى. ظل آزر واقفًا يشاهد. لم يشعر بالحزن كما توقع. كان يشعر بشيء آخر. فضول. فضول لم يعرف كيف يوقفه. حين انتهى الدفن، بدأ الناس في العودة إلى بيوتهم. قال أحدهم:

نظر آزر إليه. كانت عيناه هادئتين:

— هل سيموت أبي؟

— لا أعرف. لكنني أريد أن أعرف أولاً.

— نعم.

حدق كاين فيه للحظات، ثم عاد إلى عمله. لم يدرك أن تلك الكلمات البسيطة كانت أول خطوة في طريق لن يستطيع أحد إيقافه.

ساد الصمت. ثم أغلق عينيه. ضحك أحد الرجال بتوتر:

بعد ثلاثة أسابيع، وصل الغريب. كان ذلك وقت الظهيرة. ظهر رجل عند المدخل الشرقي للقرية. كان يترنح. ثيابه سوداء وممزقة، وشعره الطويل ملتصق بوجهه بسبب الدم والعرق. سقط قبل أن يصل إلى أول منزل. ركض الناس نحوه. كان رين أول من وصل:

لم يتحرك آزر. ظل ينظر إلى الجسد. ثم قال:

— هل هو حي؟

— هذه هي الحياة يا آزر.

انحنى فوقه. الرجل في الثلاثينيات، طويل القامة، جسده قوي على الرغم من حالته، ووجهه شاحب، يحمل جرحًا عميقًا يمتد من كتفه حتى صدره. وضع رين أصابعه قرب أنفه:

لم يتغير وجهه. لكن عينيه تحركتا قليلاً:

— يتنفس.

— أين ذهب؟

اقترب آزر. كانت عيناه مثبتتين على الأرض. بجوار يد الغريب كان هناك حجر صغير مشطور إلى نصفين. لم يكن مجرد كسر. كانت حافته سوداء، كأن شيئًا أحرقه. اقترب آزر خطوة. ففتح الغريب عينيه فجأة. كانت عيناه ممتلئتين برعب لم يره آزر في وجه إنسان من قبل. حرك الرجل شفتيه. انحنى رين:

— ماذا؟

— من فعل بك هذا؟

ظل ينظر إليها. إلى يديها. إلى وجهها. إلى كل التفاصيل الصغيرة التي يعرفها عنها. وفكر كيف يمكن لشيء يعرفه بهذا القدر أن يصبح يومًا جسدًا باردًا. سأل:

حاول الغريب الكلام. خرج الدم من فمه. ثم رفع يده المرتجفة وأشار إلى السماء. نظر الجميع إلى الأعلى. سماء صافية. لا سحب. لا عاصفة. لا شيء. قال الرجل بصوت بالكاد يُسمع:

— كلنا سنموت.

— وجدني…

سأله رين:

سأله رين:

ظل ينظر إليها. إلى يديها. إلى وجهها. إلى كل التفاصيل الصغيرة التي يعرفها عنها. وفكر كيف يمكن لشيء يعرفه بهذا القدر أن يصبح يومًا جسدًا باردًا. سأل:

— من؟

نظر آزر إليه. كانت عيناه هادئتين:

ارتعشت عينا الغريب. ثم قال:

خفضت عينيها، ثم ابتسمت ابتسامة حزينة:

— السماء.

لم يحدث شيء حينها. لم تنشق السماء، ولم تهتز الأرض، ولم تتوقف الريح احترامًا لآخر نفس خرج من صدره. استمرت الشمس في الهبوط خلف الجبال، وعادت الطيور إلى أعشاشها، وتصاعد الدخان من مداخن البيوت الطينية بينما عاد أهل القرية إلى أعمالهم كأن شيئًا لم يتغير.

ساد الصمت. ثم أغلق عينيه. ضحك أحد الرجال بتوتر:

— لم يقرر أحد.

— إنه يهذي.

— انتهى أجله.

لكن آزر لم يضحك. ظل ينظر إلى السماء. ثم إلى الغريب. ثم إلى الحجر المحترق. لأول مرة، شعر أن السؤال الذي ظل يطارده طوال الأسابيع الماضية لم يكن سؤالاً بلا جواب. بل كان هناك شيء ما. شيء هائل. شيء خلف الجبال. شيء ربما يعرف لماذا يموت كل شيء. وربما… كان هو نفسه السبب. رفع آزر رأسه نحو السماء. لم تتغير ملامحه. لكن شيئًا واحدًا تغيّر في داخله. لم يعد يريد أن يفهم الموت فقط.
.كان يريد أن يعرف من يملك الحق في أن يقرر من يموت..

— أبي.

— ماذا؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط