طائفه سحابة الشمال
ظلَّ الحجر أمامهم مفتوحًا. لم يكن فتحًا بالمعنى الذي يعرفونه. لم ينكسر. ولم ينزلق جانبًا. بل تشققت حافته عن خط أسود رفيع، ثم امتد الخط بهدوء حتى انقسم العمود الحجري إلى نصفين. تحرك أحد النصفين إلى الأمام ببطء، كأن يدًا خفية تدفعه من الداخل،
ظهر وراءه ممر ضيق لا يشبه أي طريق رأوه من قبل.
نظر إلى آزر.
كان مظلمًا في بدايته. ليس ظلام الليل، ولا ظلام كهف. كان لونًا أسود كثيفًا، ساكنًا، حتى إن النظر إليه لوهلة جعل آزر يشعر بأن عينيه ترفضان فهم ما أمامهما.
لم يتحرك أحد. حتى كايو، الذي كان يجد دائمًا شيئًا يقوله، لم يجد هذه المرة.
رفع ريو عينيه إليه.
— لن ندخل.
ابتسم ريو هذه المرة. ثم نظر إلى الباب.
قال رين أخيرًا.
جلس آزر على الدرج. ظل يفكر. ثم قال
لم يجبه أحد. التفت إليهم واحدًا تلو الأخر، ثم أعاد النظر إلى الممر.
ابتسمت نيرة.
— لا نعرف ما هذا.
— بدأت أشعر أن هذه الجملة أصبحت مرضًا معديًا.
قال ريو:
— العلامة. .
— وهذا صحيح.
ثم انحنى قرب الحجر، وأخذ يتفحص الحافة التي انفتحت.
مرر أصابعه على سطحها، ثم سحب يده بسرعة.
كانت أصابعه ترتجف قليلًا. لاحظت نيرة ذلك.
— لا أعرف أين هي الآن. لكن لو كانت حية…
— ماذا حدث؟
— لأنك أحيانًا تتحدث وكأن الموت فكرة تخص الآخرين.
نظر إلى يده.
— وهذه أربعة أيضًا.
— لا شيء.
— عندما نفتحه، لا تتقدم وحدك.
مدت نيرة يدها.
— هل تريد أن تقول إننا سنلاحقه؟
— أرني.
صمت ريو. ثم ابتسم بمرارة.
— قلت لا شيء.
— يهمني.
أمسكت معصمه قبل أن يسحبه.
: توقفت لحظة. كان جلد أصابعه أبرد من المعتاد. قالت
— قد يكون المقصود أن هذا الباب لا يُفتح إلا مرة واحدة.
— أنت تكذب. وأنا لا أحب ذلك.
صمت. ثم قال كايو:
— ماذا وجدت؟
— لا شيء.
ظل صامتًا. ثم قال:
: نظر إليه رين. هذه المرة لم يقل شيئًا. أما ريو فظل يحدق فيه. قال
— حرارة.
— ماذا؟
اقترب كايو.
— لا. لكنه يعني أن شيئًا خرج.
— حرارة؟
— لأننا لا نعرف ما ورائه.
— لا.
كانت لحظة صغيرة. لكن نيرة لاحظتها. آزر لم يكن يطيع ريو خوفًا. ولم يتحده لمجرد التحدي. استمع. وأجّل رغبته. شيء بسيط. لكنه جديد.
تردد ريو.
— لن أفعل.
— برودة… لكن ليست برودة.
— في الحجر؟
لم يعجب كايو الجواب.
— وهذا صحيح.
— هذا لا يساعد.
كانت البصمة ضيقة. طويلة. تشبه القدم البشرية… لكن أطول بقليل. ثم توقفت عند حافة الجرف. لا أثر للسقوط. ولا أثر للعودة. قالت نيرة:
رفع ريو عينيه إليه.
كان مظلمًا في بدايته. ليس ظلام الليل، ولا ظلام كهف. كان لونًا أسود كثيفًا، ساكنًا، حتى إن النظر إليه لوهلة جعل آزر يشعر بأن عينيه ترفضان فهم ما أمامهما. لم يتحرك أحد. حتى كايو، الذي كان يجد دائمًا شيئًا يقوله، لم يجد هذه المرة.
— أعرف.
— سأبقى الأخير.
كان صوت ريو أكثر جدية من المعتاد.
رفع كايو رأسه. فكر.
— الشيء الذي تحتنا لم يكن حجرًا.
نظر إلى آزر.
ساد الصمت. قال رين:
— إذن لماذا تتحدث كأن الأمر لا يهم؟
— ماذا تقصد؟
— هل له علاقة بالعلامة؟
— لا أعرف.
— هذه إجابة أفضل.
ضحك كايو ضحكة قصيرة، بلا مرح.
— هذا ليس حذاءً.
— بدأت أشعر أن هذه الجملة أصبحت مرضًا معديًا.
— لكنه مفيد. كان آزر بعيدًا عنهم. اقترب من الحوض. وجد شيئًا في داخله. قطعة معدنية. رفعها. كان عليها نصف دائرة محفورة. لكن على الطرف الآخر كان هناك شيء يشبه فراغًا. ليست العلامة. لكنها قريبة. قال ريو
لكن ريو لم يبتسم. كان ينظر إلى الممر. ثم قال:
: رمقته بنظرة. لكن قبل أن يقول شيئًا، قال ريو
— حين لمست الحجر… شعرت بشيء يتحرك إلى الداخل.
— توقف. لماذا؟
— إلى أين؟
نصبوا مخيمهم قبل حلول الظلام. لم يكن المكان آمنًا تمامًا، لكنه أفضل من الجرف. أشعل رين النار. كانت ألسنة اللهب ضعيفة في البداية، ثم استقرت. جلس كايو وهو يمد ساقيه.
— لا أعرف.
— هنا.
— في جسمك؟
ظلَّ الحجر أمامهم مفتوحًا. لم يكن فتحًا بالمعنى الذي يعرفونه. لم ينكسر. ولم ينزلق جانبًا. بل تشققت حافته عن خط أسود رفيع، ثم امتد الخط بهدوء حتى انقسم العمود الحجري إلى نصفين. تحرك أحد النصفين إلى الأمام ببطء، كأن يدًا خفية تدفعه من الداخل، ظهر وراءه ممر ضيق لا يشبه أي طريق رأوه من قبل.
— لا.
— لا تستخدمها وأنت تسخر من كايو.
— في الحجر؟
توقف. ثم حاول تنظيف التراب. ظهرت بقية الجملة.
تردد.
نظر إلى العلامة.
— ربما.
— انظروا.
رفعت نيرة حاجبها.
صمت الطرف الآخر طويلًا. ثم جاءه صوت هادئ:
— لا تستخدمها وأنت تسخر من كايو.
— ها قد عادت.
للمرة الأولى ابتسم ريو. ابتسامة صغيرة جدًا، لكنها كانت كافية لتخفف شيئًا من التوتر.
— العبور مرة؟
أما آزر فلم يسمع الكلمات الأخيرة. كان قد اقترب من المدخل. وقف على بعد خطوة.
من الداخل لم يأتِ صوت. لم تهب ريح. لا رائحة غريبة. فقط ذلك السكون.
مد يده.
نظر ريو إليه. فهم شيئًا صغيرًا. آزر لم يكن يختار الموت. ولم يكن يحتقر الحياة. كان فقط مستعدًا للمخاطرة بهما من أجل شيء أكبر في رأسه. وهذا فرق مهم.
— لا تلمسه.
— لأننا لا نعرف ماذا يحدث.
قالت نيرة ذلك بسرعة. .
في الجهة المقابلة للواد، ارتفع جبل طويل. وعلى سفحه ظهر مبنى هائل، أبيض الجدران، يحمل في أعلاه راية فضية. عرفها ريو فورًا. قال بهدوء
— توقف. لماذا؟
أشار إلى الأثر.
— لا أعرف. وهذا يكفيني هذه المرة.
لم يجب. خفض عينيه. لم يعجبه كلامها. لكنه لم يغضب. فقط بقي صامتًا. بعد قليل قال
أنزل آزر يده. ظل ينظر إلى الداخل. ثم سأل:
في الجهة المقابلة للواد، ارتفع جبل طويل. وعلى سفحه ظهر مبنى هائل، أبيض الجدران، يحمل في أعلاه راية فضية. عرفها ريو فورًا. قال بهدوء
— ماذا لو كان هذا هو الطريق؟
كان القرار أسهل بعد ذلك. لم يرغب رين في الدخول. لكن لم يرغب أيضًا في ترك شيء مجهول خلفهم. أصر على أن يعبروا واحدًا بعد الآخر، وأن يبقى آخرهم في الخارج حتى يتأكد أن العودة ممكنة. قال كايو:
أجاب رين فورًا:
توقف آزر. نظر إليه.
— وماذا لو كان قبرًا؟
: ساد الصمت. قال ريو
التفت آزر إليه.
— وربما سبب كافٍ للدخول.
— سنعرف إذا دخلنا.
— لا أعرف. وهذا يكفيني هذه المرة.
— وإذا لم نعرف إلا بعد أن نموت؟
— أعرف.
لم يجب آزر. قال رين:
— هل له علاقة بالعلامة؟
— لا أحد منا يعرف إلى أين يقود هذا الشيء. لسنا في القرية الآن. لا يوجد سور نعود إليه، ولا شخص يعرف أين نحن.
— لا شيء.
قال ريو:
— جديد؟ كم مضي عليه
— وهذا سبب كافٍ لعدم الدخول.
لم يجب آزر. قال رين:
ثم صمت.
— لن ندخل.
نظر إلى آزر.
— العبور مرة؟
— وربما سبب كافٍ للدخول.
كان كايو على وشك الاعتراض، لكنه رأى رين جادًا، فأغلق فمه. جلسوا. وبقي آزر واقفًا.
رفع كايو رأسه.
— لا أعرف.
— قرروا أولًا أي جملة منكم تريدون تصديقها.
— لماذا؟
جلس على الأرض.
— الفتى.
— أنا شخصيًا أفضّل أن نقرر بعد أن نتناول شيئًا.
— أنا لا أريد أن أموت هنا.
نظرت إليه نيرة.
قالت نيرة ذلك بسرعة. .
— أنت جائع دائمًا.
ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين ابتسم. لكن آزر بقي يراقب الخط. كان ضيقًا جدًا. يمتد من أسفل العلامة إلى الأرض. وكأنه شيء طويل سُحب على الحجر. قال فجأة
— لأنني حي.
كانت نيرة تنظر إلى الأرض. ثم أشارت.
— هذه حجة غريبة.
— لا أعرف.
— لكنها حقيقية.
— لا.
قال رين وهو يزفر:
— أنا شخصيًا أفضّل أن نقرر بعد أن نتناول شيئًا.
— خمس دقائق. سنجلس خمس دقائق. نفكر. ثم نقرر.
ابتسم ريو.
كان كايو على وشك الاعتراض، لكنه رأى رين جادًا، فأغلق فمه. جلسوا. وبقي آزر واقفًا.
— أربعة.
كانت الشمس قد تحركت قليلًا في السماء. شعاعها دخل بين أغصان الأشجار، وسقط على العمود الحجري،
فبدت العلامة المنحوتة عليه أوضح من قبل. دائرة. وفراغ في أعلاها. حدق آزر فيها. تذكر القرية. الشجرة. الحجر الأسود. الطرق. الخشبة التي كانت في يد سورا. لم يعرف كيف، لكن الأشياء التي بدت متفرقة من قبل بدأت تتقارب في ذهنه. ليس كإجابة. بل كخط. خط طويل، لم يرَ منه سوى عدة نقاط.
— لأننا لا نعرف ما ورائه.
— أنت تفكر فيها كثيرًا.
— الفتى.
قال ريو. نظر إليه آزر.
لم يجبه أحد. التفت إليهم واحدًا تلو الأخر، ثم أعاد النظر إلى الممر.
— في ماذا؟
— لماذا؟
— العلامة.
— في جسمك؟
— نعم.
— قد يقود الي مخرج .
— ماذا استنتجت؟
كان صوت ريو أكثر جدية من المعتاد.
— لا شيء.
تردد.
نظر إليه ريو للحظات. ثم قال:
التفت آزر إليه.
— غريب. لأنك عادة لا تتوقف عند «لا شيء».
: رمقته بنظرة. لكن قبل أن يقول شيئًا، قال ريو
— هذه المرة لا يوجد شيء كافٍ لأفكر فيه.
رد ريو بحدة:
ابتسم ريو.
بعد مسافة أطول، انتهى الممر. خرجوا إلى مساحة واسعة تحت الأرض. توقفت أنفاس كايو. كانت قاعة هائلة. سقفها مرتفع جدًا حتى اختفى في الظلام. وعلى الجدران عشرات النقوش. دوائر. خطوط. أشكال بشرية. وبعضها بدا كأنه جُرح في الحجر بدل أن يُنحت فيه. وفي الوسط… كان هناك حوض حجري فارغ. حول الحوض سبعة أعمدة. أربعة منها سليمة. ثلاثة مكسورة. قال رين:
— هذه إجابة أفضل.
— لماذا اختفى صوتي؟
اقتربت نيرة من الحجر.
— نعم. لكن متى؟
— هناك شيء.
— ماذا؟
انحنى الجميع. أشارت إلى أسفل العلامة مباشرة.
: خط صغير. شبه خدش. قالت
وانطفأ الضوء. أما في الوادي، فلم يكن آزر يعلم أن بعض الأبواب لا تُفتح لمن يبحث عنها… بل… لمن يلفت انتباه من يقف خلفها
— هذا ليس من النحت الأصلي.
— حتى أريح نفسي.
مرر ريو إصبعه عليه.
— لا.
— لا.
— لا شيء.
— متى حدث؟
— هذا لا يساعد.
— جديد.
— هل تريد أن تقول إننا سنلاحقه؟
رفع كايو وجهه.
ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين ابتسم. لكن آزر بقي يراقب الخط. كان ضيقًا جدًا. يمتد من أسفل العلامة إلى الأرض. وكأنه شيء طويل سُحب على الحجر. قال فجأة
— جديد؟ كم مضي عليه
توقف آزر. نظر إليه.
— لا أعرف.
— ماذا وجدت؟
نظر إليها كايو.
— لا.
— أخيرًا.
— أنت فاشل في اختبار المدد.
: رمقته بنظرة. لكن قبل أن يقول شيئًا، قال ريو
— أريد أن أنام يومًا كاملًا.
— ليس هذا المهم.
— لا شيء.
أشار إلى الخط.
لكن ريو لم يبتسم. كان ينظر إلى الممر. ثم قال:
— هناك شيء مرّ من هنا.
ظل آزر ينظر إلى الأثر. ثم إلى الطائفة البعيدة. ثم إلى الوادي. في القرية، كان يرى الأشياء من خلال ما يستطيع فعله. إذا استطاع إنقاذ شخص، حاول. إذا عجز، بقي عاجزًا. لكن شيئًا ما تغيّر منذ ذلك الحين. لم يعد يرى العجز على أنه نهاية السؤال. بل صار يراه سببًا للبحث عن شيء آخر. قال:
— شخص؟
— حرارة؟
— ربما.
— إذن لماذا تتحدث كأن الأمر لا يهم؟
قال كايو:
— إذن… لقد بدأ.
— لا تبدأ أنت أيضًا.
— نعم. لكن متى؟
لكن ريو تابع:
— إذن… لقد بدأ.
— هذا ليس أثر قدم. ولا أثر سلاح.
— وهذه أربعة أيضًا.
— فماذا يكون؟
— نعم. لكن متى؟
انحنى أكثر.
— إذن لماذا تتحدث كأن الأمر لا يهم؟
— لا أعرف.
— لم يدخل أحد.
نظر كايو إلى السماء.
— بدأت تتغير.
— يا أبي…
صمت آزر. : لم يعرف إن كان ذلك مدحًا أم تحذيرًا. قال
ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين ابتسم. لكن آزر بقي يراقب الخط. كان ضيقًا جدًا. يمتد من أسفل العلامة إلى الأرض. وكأنه شيء طويل سُحب على الحجر. قال فجأة
— هذا أسوأ .
— لم يدخل أحد.
بعد مسافة أطول، انتهى الممر. خرجوا إلى مساحة واسعة تحت الأرض. توقفت أنفاس كايو. كانت قاعة هائلة. سقفها مرتفع جدًا حتى اختفى في الظلام. وعلى الجدران عشرات النقوش. دوائر. خطوط. أشكال بشرية. وبعضها بدا كأنه جُرح في الحجر بدل أن يُنحت فيه. وفي الوسط… كان هناك حوض حجري فارغ. حول الحوض سبعة أعمدة. أربعة منها سليمة. ثلاثة مكسورة. قال رين:
التفتوا إليه.
— إذن لماذا تتحدث كأن الأمر لا يهم؟
— ماذا؟
— هل تريد أن تقول إننا سنلاحقه؟
أشار إلى الأثر.
— لا.
— انظروا. الأثر يبدأ من داخل الطريق.
— وماذا لو كان قبرًا؟
صمت الجميع. نظر ريو إليه طويلًا. ثم عاد بنظره إلى الممر.
— إذن… لقد بدأ.
— صحيح.
: رمقته بنظرة. لكن قبل أن يقول شيئًا، قال ريو
— هذا لا يثبت شيئًا.
— لا.
— لا. لكنه يعني أن شيئًا خرج.
— لا أعرف.
كان القرار أسهل بعد ذلك. لم يرغب رين في الدخول. لكن لم يرغب أيضًا في ترك شيء مجهول خلفهم. أصر على أن يعبروا واحدًا بعد الآخر، وأن يبقى آخرهم في الخارج حتى يتأكد أن العودة ممكنة. قال كايو:
— أنت جائع دائمًا.
— سأبقى الأخير.
— صحيح.
نظر إليه رين.
ظلَّ الحجر أمامهم مفتوحًا. لم يكن فتحًا بالمعنى الذي يعرفونه. لم ينكسر. ولم ينزلق جانبًا. بل تشققت حافته عن خط أسود رفيع، ثم امتد الخط بهدوء حتى انقسم العمود الحجري إلى نصفين. تحرك أحد النصفين إلى الأمام ببطء، كأن يدًا خفية تدفعه من الداخل، ظهر وراءه ممر ضيق لا يشبه أي طريق رأوه من قبل.
— لماذا؟
رفع كايو وجهه.
هز كايو كتفيه.
— لا. قديم جدًا.
— لأنني أقوى واحد هنا.
— هذا ليس من النحت الأصلي.
نظر ريو إليه.
— نعم.
— أنت فاشل في اختبار المدد.
قالت نيرة ذلك بسرعة. .
— لم أقل الأفضل في المدد. قلت الأقوى.
اقترب آزر. كان هناك شيء مكتوب تحتها. كلمات قليلة. بعضها محو. قال ريو بصوت منخفض:
ابتسمت نيرة.
— أنت تكذب. وأنا لا أحب ذلك.
— لا أحد قال لك إنك يجب أن تكون أقل عنادًا.
— طائفة سحابة الشمال.
رفع كايو كتفه.
نظر ريو إليه للحظة. كان في عينيه شيء قريب من الرضا. لم يمدحه. لكن آزر شعر بذلك.
— إذا كنت أخاف، أفضّل أن أمزح.
— عندما نفتحه، لا تتقدم وحدك.
— أعرف.
— بدأت أشعر أن هذه الجملة أصبحت مرضًا معديًا.
لم يضحك هذه المرة. فقط نظر إليها لحظة، ثم أشاح بوجهه. كان الأمر واضحًا. حين بدأ الخوف يظهر، كان كايو يرفع صوته. وحين يقترب منه شيء لا يستطيع فهمه، يبحث عن شيء يضحك عليه. ربما حتى لا يتذكر شعورًا آخر. شعور قديم. شعور الوقوف أمام النهر وعدم القدرة على فعل شيء.
قال ريو:
دخل رين أولًا.
لم يحدث شيء. ظل واقفًا عند أول المنعطف، ثم أشار لهم أن يتبعوه.
توقف ريو عند المدخل لحظة.
التفت خلفه. كانت الغابة كما هي. الشمس. الأشجار. الجسر. كل شيء. لكن عندما دخل،
انغلق الحجر خلفه. استدار. اختفت الفتحة. قال رين
— الفتى.
— لا تلمسه.
لم يرد ريو.
اقترب آزر من الجدار. مرر كفه عليه. حجر. فقط حجر. لكن عندما رفع يده، شعر بذلك الإحساس ذاته الذي شعر به مع الحجر الرمادي.
— أخيرًا.
: سألته نيرة
أمسكت معصمه قبل أن يسحبه. : توقفت لحظة. كان جلد أصابعه أبرد من المعتاد. قالت
— ماذا؟
— توقف. لماذا؟
— لا شيء.
— هل له علاقة بالعلامة؟
هذه المرة لم تصحح له. فقد فهمت أن «لا شيء» عند آزر ليست دائمًا جهلًا. أحيانًا تعني أنه لم يجد كلمة بعد.
وضع آزر القطعة في يده.
كان الممر أضيق مما تصوروا. الجدران على الجانبين ملساء، بلا نباتات ولا رطوبة، رغم أن المكان بدا قديمًا. خطواتهم كانت تصدر صدى ضعيفًا. كل صوت يعود إليهم متأخرًا بمقدار بسيط. خطوة. صدى. خطوة. صدى. ثم، بعد مسافة قصيرة، حدث شيء غريب. توقف صدى خطوات كايو. خطا كايو خطوة أخرى. هذه المرة لم يعد الصوت. توقف. خطا رين. عاد صدى خطوته. خطت نيرة. عاد. التفت كايو إلى ريو.
— ستقول شيئًا كهذا بالتأكيد.
— لماذا اختفى صوتي؟
— يا أبي…
— لا أعرف.
— إذا كنت أخاف، أفضّل أن أمزح.
— أنت تستمتع بهذا الآن، أليس كذلك؟
— وإذا لم نعرف إلا بعد أن نموت؟
— لا.
صمت ريو. ثم ابتسم بمرارة.
— كاذب.
اقترب آزر. كان هناك شيء مكتوب تحتها. كلمات قليلة. بعضها محو. قال ريو بصوت منخفض:
لكن ريو لم يرد. اقترب من الحائط. رفع يده.
— لم يدخل أحد.
— هنا.
ابتسم ريو.
كانت هناك طبقة رقيقة جدًا من الغبار على الحجر. مسحها.
: ظهر نقش صغير. هذه المرة لم يكن دائرة وفراغًا. بل خطان متوازيان. وفوقهما نقطة. قالت نيرة
— أنا شخصيًا أفضّل أن نقرر بعد أن نتناول شيئًا.
— هل له علاقة بالعلامة؟
انحنى أكثر.
— لا أعرف.
— لا يبدو ذلك.
كان آزر ينظر إلى النقش. ثم قال:
— «… مرة.»
— ربما ليس له علاقة بالعلامة.
اقترب آزر. كان هناك شيء مكتوب تحتها. كلمات قليلة. بعضها محو. قال ريو بصوت منخفض:
ربما العلامة تشير إلى الطريق… وهذه تشير إلى شيء آخر.
— لا أظن.
— كيف عرفت؟
— المعرفة لا تعني أن تضع يدك على كل شيء.
— لم أعرف. فقط فكرت.
— لماذا اختفى صوتي؟
نظر ريو إليه للحظة. كان في عينيه شيء قريب من الرضا. لم يمدحه. لكن آزر شعر بذلك.
— هل له علاقة بالعلامة؟
بعد مسافة أطول، انتهى الممر. خرجوا إلى مساحة واسعة تحت الأرض. توقفت أنفاس كايو. كانت قاعة هائلة. سقفها مرتفع جدًا حتى اختفى في الظلام. وعلى الجدران عشرات النقوش. دوائر. خطوط. أشكال بشرية. وبعضها بدا كأنه جُرح في الحجر بدل أن يُنحت فيه. وفي الوسط… كان هناك حوض حجري فارغ. حول الحوض سبعة أعمدة. أربعة منها سليمة. ثلاثة مكسورة. قال رين:
— لم يكن طريقًا إلى الشمال. كان طريقًا إلى هنا.
— هذا ليس طريقًا.
— يا أبي…
قال ريو:
— لا شيء.
— لا. هذا مكان.
— فماذا يكون؟
كانت نيرة تنظر إلى الأرض. ثم أشارت.
نظر ريو إلى الوادي.
— هناك دم.
مدت نيرة يدها.
توقف كايو.
— أنت تكذب. وأنا لا أحب ذلك.
— حديث؟
قال رين أخيرًا.
انحنت. لمست البقعة بطرف إصبعها.
ثم رفعت يدها.
صمت ريو. ثم ابتسم بمرارة.
— لا. قديم جدًا.
ابتسمت نيرة.
تنفس كايو براحة.
— لا نعرف.
— جيد.
كان مظلمًا في بدايته. ليس ظلام الليل، ولا ظلام كهف. كان لونًا أسود كثيفًا، ساكنًا، حتى إن النظر إليه لوهلة جعل آزر يشعر بأن عينيه ترفضان فهم ما أمامهما. لم يتحرك أحد. حتى كايو، الذي كان يجد دائمًا شيئًا يقوله، لم يجد هذه المرة.
— لا أعرف لماذا شعرت بالراحة لأن الدم قديم.
— في الحجر؟
— لأن الدم الحديث عادة يحمل مشكلة.
في قاعة الاختبار، عندما أخبره الرجل أن هناك شيئًا غريبًا فيه، كان يريد إجابة. الآن بدأ يفهم شيئًا. ليس كل باب يُفتح لك لأنه يريد أن يعطيك جوابًا. بعض الأبواب تُفتح… لترى ما مدي السعر الذي أنت مستعد لدفعه. رفع رأسه. نظر إلى النيران البعيدة. إلى رين النائم قربها. وإلى كايو الذي كان يتحدث في نومه. إلى نيرة التي وضعت حقيبتها تحت رأسها. ظل ينظر إليهم. للحظة، شعر بشيء يشبه الخوف. ليس على نفسه. بل عليهم. فكرة غريبة. لم يحبها. لأن الخوف على النفس مفهوم. لكن الخوف على الآخرين يجعل القرار أصعب. وبدا له أن هذا هو الجزء الذي لم يفهمه بعد. إذا كان عليه أن يختار يومًا بين هدفه… وبين حياة شخص آخر… فماذا سيفعل؟ ظل السؤال أمامه. لم يجب. لم يكن يريد أن يكذب على نفسه بإجابة جميلة. أغلق يده على الحجر. وقال بصوت خافت
— منطقك مؤسف.
وجد ريو درجًا حجريًا يصعد إلى جانب القاعة. تقدموا. كل خطوة كانت أكثر صعوبة من السابقة. كان المكان جافًا، والهواء أثقل. في منتصف الدرج وجدوا بابًا. خشبيًا. قديمًا. ومحترقًا من طرفه. فوقه علامة أخرى. هذه المرة كانت واضحة. دائرة. وفي أعلاها فراغ. وقف رين.
— لكنه مفيد.
كان آزر بعيدًا عنهم. اقترب من الحوض. وجد شيئًا في داخله. قطعة معدنية. رفعها. كان عليها نصف دائرة محفورة. لكن على الطرف الآخر كان هناك شيء يشبه فراغًا. ليست العلامة. لكنها قريبة. قال ريو
— هذا ليس من النحت الأصلي.
— لا تلمس شيئًا آخر.
— لماذا اختفى صوتي؟
توقف آزر. نظر إليه.
— يهمني.
— لماذا؟
— لكنه مفيد. كان آزر بعيدًا عنهم. اقترب من الحوض. وجد شيئًا في داخله. قطعة معدنية. رفعها. كان عليها نصف دائرة محفورة. لكن على الطرف الآخر كان هناك شيء يشبه فراغًا. ليست العلامة. لكنها قريبة. قال ريو
— لأننا لا نعرف ماذا يحدث.
— لماذا؟
وضع آزر القطعة في يده.
— ماذا؟
— لهذا أريد أن أعرف.
— لا أعرف.
رد ريو بحدة:
قال ريو. نظر إليه آزر.
— المعرفة لا تعني أن تضع يدك على كل شيء.
— هذه حجة غريبة.
نظر آزر إليه. وللحظة، بدا أن شيئًا ما سيحدث بينهما.
ثم أنزل آزر القطعة.
— لا.
— حسنًا.
نظر ريو إليه للحظة. كان في عينيه شيء قريب من الرضا. لم يمدحه. لكن آزر شعر بذلك.
كانت لحظة صغيرة. لكن نيرة لاحظتها. آزر لم يكن يطيع ريو خوفًا. ولم يتحده لمجرد التحدي.
استمع. وأجّل رغبته. شيء بسيط. لكنه جديد.
— حين لمست الحجر… شعرت بشيء يتحرك إلى الداخل.
وجد ريو درجًا حجريًا يصعد إلى جانب القاعة. تقدموا. كل خطوة كانت أكثر صعوبة من السابقة. كان المكان جافًا، والهواء أثقل. في منتصف الدرج وجدوا بابًا. خشبيًا. قديمًا. ومحترقًا من طرفه. فوقه علامة أخرى. هذه المرة كانت واضحة. دائرة. وفي أعلاها فراغ. وقف رين.
— شخص؟
— لا.
نظر كايو إلى آزر.
— ماذا؟
— هذا لا يساعد.
— العلامة. .
كان صوت ريو أكثر جدية من المعتاد.
قال ريو:
— هل تريد أن تقول إننا سنلاحقه؟
— نعم.
— أنا شخصيًا أفضّل أن نقرر بعد أن نتناول شيئًا.
اقترب آزر. كان هناك شيء مكتوب تحتها. كلمات قليلة. بعضها محو. قال ريو بصوت منخفض:
— لا أعرف أين هي الآن. لكن لو كانت حية…
— «العبور…»
صمت الجميع. كانت جملة عادية. ربما أول جملة عادية جدًا قالها آزر منذ زمن. قالت نيرة
توقف. ثم حاول تنظيف التراب. ظهرت بقية الجملة.
— في ماذا؟
— «… مرة.»
— لا تبدأ.
نظر إليهم. قالت نيرة:
ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين ابتسم. لكن آزر بقي يراقب الخط. كان ضيقًا جدًا. يمتد من أسفل العلامة إلى الأرض. وكأنه شيء طويل سُحب على الحجر. قال فجأة
— العبور مرة؟
— وربما سبب كافٍ للدخول.
— ربما.
في قاعة الاختبار، عندما أخبره الرجل أن هناك شيئًا غريبًا فيه، كان يريد إجابة. الآن بدأ يفهم شيئًا. ليس كل باب يُفتح لك لأنه يريد أن يعطيك جوابًا. بعض الأبواب تُفتح… لترى ما مدي السعر الذي أنت مستعد لدفعه. رفع رأسه. نظر إلى النيران البعيدة. إلى رين النائم قربها. وإلى كايو الذي كان يتحدث في نومه. إلى نيرة التي وضعت حقيبتها تحت رأسها. ظل ينظر إليهم. للحظة، شعر بشيء يشبه الخوف. ليس على نفسه. بل عليهم. فكرة غريبة. لم يحبها. لأن الخوف على النفس مفهوم. لكن الخوف على الآخرين يجعل القرار أصعب. وبدا له أن هذا هو الجزء الذي لم يفهمه بعد. إذا كان عليه أن يختار يومًا بين هدفه… وبين حياة شخص آخر… فماذا سيفعل؟ ظل السؤال أمامه. لم يجب. لم يكن يريد أن يكذب على نفسه بإجابة جميلة. أغلق يده على الحجر. وقال بصوت خافت
قال كايو:
— لأن الدم الحديث عادة يحمل مشكلة.
— لا تبدأ.
: ساد الصمت. قال ريو
ابتسم ريو هذه المرة. ثم نظر إلى الباب.
— لا أريد أن أموت. لكنني لا أريد أن أعود أيضًا.
— قد يكون المقصود أن هذا الباب لا يُفتح إلا مرة واحدة.
— ماذا حدث؟
— إذن لا نفتحه.
وقفوا على جرف صخري. كانت الشمس في الخارج تميل إلى الغروب. أمامهم وادٍ هائل. وفي وسطه، على مسافة بعيدة، ارتفعت أبنية ضخمة خلف أسوار شاهقة. قال رين
لكن آزر كان ينظر إلى شيء آخر.
— لا أعرف.
كانت هناك آثار خدوش على المقبض.
تنفس كايو براحة.
— أحدهم خرج.
لم يعجب كايو الجواب.
: ساد الصمت. قال ريو
كان القرار أسهل بعد ذلك. لم يرغب رين في الدخول. لكن لم يرغب أيضًا في ترك شيء مجهول خلفهم. أصر على أن يعبروا واحدًا بعد الآخر، وأن يبقى آخرهم في الخارج حتى يتأكد أن العودة ممكنة. قال كايو:
— نعم. لكن متى؟
— كان هنا شخص. ثم اختفى؟
— لا نعرف.
نظر آزر إليه. وللحظة، بدا أن شيئًا ما سيحدث بينهما. ثم أنزل آزر القطعة.
— وهذا لا يجيب شيئًا.
كانت البصمة ضيقة. طويلة. تشبه القدم البشرية… لكن أطول بقليل. ثم توقفت عند حافة الجرف. لا أثر للسقوط. ولا أثر للعودة. قالت نيرة:
— لكنه يخبرنا أننا لسنا أول من جاء.
— نعم.
ابتعد رين عن الباب.
نظر كايو إلى آزر.
— وهذا يجعلني أكثر رغبة في المغادرة.
أجاب رين فورًا:
لم يتفقوا. وهذه المرة لم يكن الأمر بسيطًا.
رين يريد العودة.
ريو يريد فهم المكان قبل اتخاذ القرار.
نيرة تريد معرفة وظيفة القاعة.
كايو يريد أن يعرف إن كان المكان يؤدي إلى الخارج.
أما آزر… فكان يريد فتح الباب. قال رين:
— لا تستخدمها وأنت تسخر من كايو.
— قلت لا.
— هذا ليس حذاءً.
نظر إليه آزر.
— لماذا؟
— لماذا؟
— لن ندخل.
— لأننا لا نعرف ما ورائه.
رفع رين صوته قليلًا.
— قد يقود الي مخرج .
— رأوا ما يكفي.
— وقد يقود الي القبر.
ابتسم كايو.
— صحيح.
جاءوا إليها. أسفلهم مباشرة، على الصخور، : كانت هناك آثار أقدام. أربعة أشخاص. واضحة. حديثة. سأل رين
رفع رين صوته قليلًا.
وضع آزر القطعة في يده.
— إذن لماذا تتحدث كأن الأمر لا يهم؟
— لا تبدأ.
صمت آزر. للمرة الأولى، لم يجد جوابًا فوريًا.
نظر إلى الباب. ثم إلى رين.
كان رين غاضبًا فعلًا.
ليس بسبب الباب وحده. كان مرهقًا. خائفًا. مسؤولًا عن ثلاثة أشخاص آخرين، رغم أن أحدًا لم يطلب منه رسميًا أن يكون كذلك. قال آزر
— انظروا. الأثر يبدأ من داخل الطريق.
— يهمني.
— أنت تكذب. وأنا لا أحب ذلك.
— لا يبدو ذلك.
— أعرف.
جلس آزر على الدرج. ظل يفكر. ثم قال
— لا. قديم جدًا.
— أنا لا أريد أن أموت هنا.
ظل آزر ينظر إلى الأثر. ثم إلى الطائفة البعيدة. ثم إلى الوادي. في القرية، كان يرى الأشياء من خلال ما يستطيع فعله. إذا استطاع إنقاذ شخص، حاول. إذا عجز، بقي عاجزًا. لكن شيئًا ما تغيّر منذ ذلك الحين. لم يعد يرى العجز على أنه نهاية السؤال. بل صار يراه سببًا للبحث عن شيء آخر. قال:
صمت الجميع. كانت جملة عادية. ربما أول جملة عادية جدًا قالها آزر منذ زمن.
قالت نيرة
نظر كايو إلى آزر.
— جيد.
بعد مسافة أطول، انتهى الممر. خرجوا إلى مساحة واسعة تحت الأرض. توقفت أنفاس كايو. كانت قاعة هائلة. سقفها مرتفع جدًا حتى اختفى في الظلام. وعلى الجدران عشرات النقوش. دوائر. خطوط. أشكال بشرية. وبعضها بدا كأنه جُرح في الحجر بدل أن يُنحت فيه. وفي الوسط… كان هناك حوض حجري فارغ. حول الحوض سبعة أعمدة. أربعة منها سليمة. ثلاثة مكسورة. قال رين:
رفع عينيه إليها.
— لن ندخل.
— لماذا؟
نظر ريو إليه للحظة. كان في عينيه شيء قريب من الرضا. لم يمدحه. لكن آزر شعر بذلك.
— لأنك أحيانًا تتحدث وكأن الموت فكرة تخص الآخرين.
— أحدهم خرج.
لم يجب. خفض عينيه.
لم يعجبه كلامها. لكنه لم يغضب. فقط بقي صامتًا. بعد قليل قال
— لا أعرف.
— لا أريد أن أموت. لكنني لا أريد أن أعود أيضًا.
— لكنها حقيقية.
نظر ريو إليه. فهم شيئًا صغيرًا.
آزر لم يكن يختار الموت. ولم يكن يحتقر الحياة. كان فقط مستعدًا للمخاطرة بهما من أجل شيء أكبر في رأسه. وهذا فرق مهم.
نظر إلى يده.
فتحوا الباب.
هذه المرة لأنهم اتفقوا. وضع ريو يده على الجانب. طلب من رين أن يبقى خلفهم. نيرة جهزت أدواتها. كايو أمسك سلاحه. أما آزر فوقف أمام الباب. قال ريو
— لا أعرف.
— عندما نفتحه، لا تتقدم وحدك.
نظر إليه آزر.
— لن أفعل.
هز ريو رأسه.
— عدني.
— أجل.
: تردد آزر. ثم قال
— «… مرة.»
— أعدك.
— حتى أريح نفسي.
فتحوا. لم يحدث شيء.
وراء الباب ممر قصير. وفي نهايته ضوء. ضوء حقيقي. قريب. قال كايو
رفع ريو عينيه إليه.
— طريق للخارج؟
هذه المرة لم تصحح له. فقد فهمت أن «لا شيء» عند آزر ليست دائمًا جهلًا. أحيانًا تعني أنه لم يجد كلمة بعد.
مشى رين خطوة. ثم توقف. كان الضوء قادمًا من فتحة واسعة. اقتربوا جميعًا.
وخرجوا.
— يا أبي…
وقفوا على جرف صخري.
كانت الشمس في الخارج تميل إلى الغروب. أمامهم وادٍ هائل. وفي وسطه، على مسافة بعيدة، ارتفعت أبنية ضخمة خلف أسوار شاهقة. قال رين
عَدَّها. ثم نظر إليهم.
— مدينة أخرى؟
— لنا؟
هز ريو رأسه.
— أنت تستمتع بهذا الآن، أليس كذلك؟
— لا أظن.
— لهذا أريد أن أعرف.
في الجهة المقابلة للواد، ارتفع جبل طويل. وعلى سفحه ظهر مبنى هائل، أبيض الجدران، يحمل في أعلاه راية فضية. عرفها ريو فورًا. قال بهدوء
— فماذا يكون؟
— طائفة سحابة الشمال.
— لهذا أريد أن أعرف.
التفت كايو.
— انظروا. الأثر يبدأ من داخل الطريق.
— ماذا؟
نظر ريو إلى الوادي.
لم يجب ريو. كان ينظر إلى المسافة. ثم قال:
قال رين وهو يزفر:
— الطريق الذي قال عنه الشيخ…
تردد ريو.
أكمل آزر:
— ها قد عادت.
— لم يكن طريقًا إلى الشمال. كان طريقًا إلى هنا.
— ربما.
صمت ريو. ثم ابتسم بمرارة.
عَدَّها. ثم نظر إليهم.
— يبدو أن الشيخ كان يعرف أكثر مما قال.
رفعت نيرة حاجبها.
— هذه ليست صفة جديدة.
— لم أعرف. فقط فكرت.
لكن نيرة لم تكن تنظر إلى الطائفة. كانت تنظر إلى الجرف. اقتربت من الحافة.
— متى حدث؟
— انظروا.
— لا تستخدمها وأنت تسخر من كايو.
جاءوا إليها. أسفلهم مباشرة، على الصخور،
: كانت هناك آثار أقدام. أربعة أشخاص. واضحة. حديثة. سأل رين
أمسكت معصمه قبل أن يسحبه. : توقفت لحظة. كان جلد أصابعه أبرد من المعتاد. قالت
— لنا؟
أنزل آزر يده. ظل ينظر إلى الداخل. ثم سأل:
— لا.
لم يتفقوا. وهذه المرة لم يكن الأمر بسيطًا. رين يريد العودة. ريو يريد فهم المكان قبل اتخاذ القرار. نيرة تريد معرفة وظيفة القاعة. كايو يريد أن يعرف إن كان المكان يؤدي إلى الخارج. أما آزر… فكان يريد فتح الباب. قال رين:
عَدَّها. ثم نظر إليهم.
ضحكت نيرة رغمًا عنها. حتى رين ابتسم. لكن آزر بقي يراقب الخط. كان ضيقًا جدًا. يمتد من أسفل العلامة إلى الأرض. وكأنه شيء طويل سُحب على الحجر. قال فجأة
— نحن أربعة.
— يهمني.
صمت. ثم قال كايو:
لم يجب ريو. كان ينظر إلى المسافة. ثم قال:
— وهذه أربعة أيضًا.
— لنا؟
هز ريو رأسه.
تردد.
— لا.
— لكنه يخبرنا أننا لسنا أول من جاء.
وأشار إلى الأثر الأخير.
— لا تلمسه.
— هذا ليس حذاءً.
— لا أحد قال لك إنك يجب أن تكون أقل عنادًا.
كانت البصمة ضيقة. طويلة. تشبه القدم البشرية… لكن أطول بقليل. ثم توقفت عند حافة الجرف.
لا أثر للسقوط. ولا أثر للعودة. قالت نيرة:
— لا تبدأ.
— كان هنا شخص. ثم اختفى؟
— أنت فاشل في اختبار المدد.
— نعم.
التفتوا إليه.
نظر كايو إلى آزر.
— مدينة أخرى؟
— هل تريد أن تقول إننا سنلاحقه؟
— ماذا؟
ظل آزر ينظر إلى الأثر. ثم إلى الطائفة البعيدة. ثم إلى الوادي.
في القرية، كان يرى الأشياء من خلال ما يستطيع فعله. إذا استطاع إنقاذ شخص، حاول. إذا عجز، بقي عاجزًا. لكن شيئًا ما تغيّر منذ ذلك الحين. لم يعد يرى العجز على أنه نهاية السؤال. بل صار يراه سببًا للبحث عن شيء آخر. قال:
— كيف عرفت؟
— لا. لن نلاحقه.
تردد.
: نظر إليه رين. هذه المرة لم يقل شيئًا. أما ريو فظل يحدق فيه. قال
قال ريو:
— بدأت تتغير.
— أحدهم خرج.
التفت آزر إليه.
— حتى أريح نفسي.
— كيف؟
— لا. لكنه يعني أن شيئًا خرج.
: تردد ريو. ثم قال
ابتسمت نيرة.
— في السابق كنت تقفز إلى الشيء لأنك تريد أن تعرفه. الآن بدأت تسأل ماذا تحتاج كي تصل إليه.
— أخيرًا.
صمت آزر.
: لم يعرف إن كان ذلك مدحًا أم تحذيرًا. قال
— ها قد عادت.
— أليس هذا أفضل؟
— هذا ليس من النحت الأصلي.
نظر ريو إلى الوادي.
— نعم.
— ربما.
ثم انحنى قرب الحجر، وأخذ يتفحص الحافة التي انفتحت. مرر أصابعه على سطحها، ثم سحب يده بسرعة. كانت أصابعه ترتجف قليلًا. لاحظت نيرة ذلك.
ضحك كايو من بعيد.
— بدأت تتغير.
— ها قد عادت.
جاءه صوت من الظلام:
رمقه ريو بنظرة.
فضحكت نيرة. حتى آزر ابتسم.
ابتسامة صغيرة. سريعة. لكنها كانت موجودة.
تردد ريو.
نصبوا مخيمهم قبل حلول الظلام.
لم يكن المكان آمنًا تمامًا، لكنه أفضل من الجرف. أشعل رين النار. كانت ألسنة اللهب ضعيفة في البداية، ثم استقرت. جلس كايو وهو يمد ساقيه.
كانت هناك طبقة رقيقة جدًا من الغبار على الحجر. مسحها. : ظهر نقش صغير. هذه المرة لم يكن دائرة وفراغًا. بل خطان متوازيان. وفوقهما نقطة. قالت نيرة
— أريد أن أنام يومًا كاملًا.
نصبوا مخيمهم قبل حلول الظلام. لم يكن المكان آمنًا تمامًا، لكنه أفضل من الجرف. أشعل رين النار. كانت ألسنة اللهب ضعيفة في البداية، ثم استقرت. جلس كايو وهو يمد ساقيه.
— لن تفعل.
— نعم.
— أعلم.
تردد.
— لماذا تقولها إذن؟
نظر إليه رين.
— حتى أريح نفسي.
— أنا لا أريد أن أموت هنا.
— هذا أسوأ .
وانطفأ الضوء. أما في الوادي، فلم يكن آزر يعلم أن بعض الأبواب لا تُفتح لمن يبحث عنها… بل… لمن يلفت انتباه من يقف خلفها
نظر كايو إليه.
— هذا ليس طريقًا.
— أعترف أنني أشتاق للطعام أكثر مما أشتاق للقرية.
نظر إليه رين.
سكت للحظة. ثم أضاف:
قال رين أخيرًا.
— لكنني أشتاق لأمي.
في الجهة المقابلة للواد، ارتفع جبل طويل. وعلى سفحه ظهر مبنى هائل، أبيض الجدران، يحمل في أعلاه راية فضية. عرفها ريو فورًا. قال بهدوء
لم يرد أحد.
هذه المرة لم يضحك. كانت النار تتأوه بهدوء.
قال كايو
نظر كايو إلى آزر.
— لا أعرف أين هي الآن. لكن لو كانت حية…
لم يتفقوا. وهذه المرة لم يكن الأمر بسيطًا. رين يريد العودة. ريو يريد فهم المكان قبل اتخاذ القرار. نيرة تريد معرفة وظيفة القاعة. كايو يريد أن يعرف إن كان المكان يؤدي إلى الخارج. أما آزر… فكان يريد فتح الباب. قال رين:
توقف. ثم ضحك بخفة.
— لا أحد قال لك إنك يجب أن تكون أقل عنادًا.
— ستقول لي إنني كنت أحمق لأنني دخلت نفقًا لا أعرفه.
كان مظلمًا في بدايته. ليس ظلام الليل، ولا ظلام كهف. كان لونًا أسود كثيفًا، ساكنًا، حتى إن النظر إليه لوهلة جعل آزر يشعر بأن عينيه ترفضان فهم ما أمامهما. لم يتحرك أحد. حتى كايو، الذي كان يجد دائمًا شيئًا يقوله، لم يجد هذه المرة.
— ستقول شيئًا كهذا بالتأكيد.
جلس على الأرض.
ابتسم كايو.
— لم أعرف. فقط فكرت.
— أجل.
لكن ريو لم يرد. اقترب من الحائط. رفع يده.
: ساد الصمت. ثم قال آزر
فتحوا. لم يحدث شيء. وراء الباب ممر قصير. وفي نهايته ضوء. ضوء حقيقي. قريب. قال كايو
— هل كنت ستستمع إليها؟
بعد مسافة أطول، انتهى الممر. خرجوا إلى مساحة واسعة تحت الأرض. توقفت أنفاس كايو. كانت قاعة هائلة. سقفها مرتفع جدًا حتى اختفى في الظلام. وعلى الجدران عشرات النقوش. دوائر. خطوط. أشكال بشرية. وبعضها بدا كأنه جُرح في الحجر بدل أن يُنحت فيه. وفي الوسط… كان هناك حوض حجري فارغ. حول الحوض سبعة أعمدة. أربعة منها سليمة. ثلاثة مكسورة. قال رين:
رفع كايو رأسه. فكر.
— ماذا؟
— لا. لكنها ستغضب فقط.
اقتربت نيرة من الحجر.
نظر آزر إلى النار. بقي يفكر في الإجابة. ربما كانت هذه هي الحياة. أن تعرف ما يجب فعله… ثم تفعله أحيانًا. وأحيانًا لا.
أن تحب شخصًا رغم أنك قد لا تسمع نصيحته.
أن تخاف، وتذهب رغم ذلك.
أن تتردد. أن تخسر. ثم تستمر.
لم يكن آزر يملك الكلمات لكل هذا. لكنه بدأ يشعر به. وهذا كان أخطر.
كانت الشمس قد تحركت قليلًا في السماء. شعاعها دخل بين أغصان الأشجار، وسقط على العمود الحجري، فبدت العلامة المنحوتة عليه أوضح من قبل. دائرة. وفراغ في أعلاها. حدق آزر فيها. تذكر القرية. الشجرة. الحجر الأسود. الطرق. الخشبة التي كانت في يد سورا. لم يعرف كيف، لكن الأشياء التي بدت متفرقة من قبل بدأت تتقارب في ذهنه. ليس كإجابة. بل كخط. خط طويل، لم يرَ منه سوى عدة نقاط.
في وقت متأخر من الليل، عندما نام الآخرون، بقي آزر مستيقظًا. أخرج الحجر الرمادي. وضعه أمامه. لم يعد باردًا كما كان. كان دافئًا قليلًا. قربه من النار. ثم أبعده.
لا فرق. تذكر سؤال الشيخ: «من قال لك إن المدد يخرج من اليد؟» نظر إلى أصابعه.
لم يكن يعرف كيف يزرع. لم يكن يعرف الرتب. ولا يعرف لماذا استطاع أن يشعر بالحجر.
لكن لأول مرة… لم يكن منزعجًا من ذلك.
— جيد.
في قاعة الاختبار، عندما أخبره الرجل أن هناك شيئًا غريبًا فيه، كان يريد إجابة.
الآن بدأ يفهم شيئًا. ليس كل باب يُفتح لك لأنه يريد أن يعطيك جوابًا. بعض الأبواب تُفتح… لترى ما مدي السعر الذي أنت مستعد لدفعه.
رفع رأسه. نظر إلى النيران البعيدة.
إلى رين النائم قربها. وإلى كايو الذي كان يتحدث في نومه. إلى نيرة التي وضعت حقيبتها تحت رأسها. ظل ينظر إليهم.
للحظة، شعر بشيء يشبه الخوف. ليس على نفسه.
بل عليهم. فكرة غريبة. لم يحبها. لأن الخوف على النفس مفهوم. لكن الخوف على الآخرين يجعل القرار أصعب. وبدا له أن هذا هو الجزء الذي لم يفهمه بعد.
إذا كان عليه أن يختار يومًا بين هدفه… وبين حياة شخص آخر… فماذا سيفعل؟ ظل السؤال أمامه. لم يجب.
لم يكن يريد أن يكذب على نفسه بإجابة جميلة. أغلق يده على الحجر. وقال بصوت خافت
— عندما نفتحه، لا تتقدم وحدك.
— لا أعرف.
في وقت متأخر من الليل، عندما نام الآخرون، بقي آزر مستيقظًا. أخرج الحجر الرمادي. وضعه أمامه. لم يعد باردًا كما كان. كان دافئًا قليلًا. قربه من النار. ثم أبعده. لا فرق. تذكر سؤال الشيخ: «من قال لك إن المدد يخرج من اليد؟» نظر إلى أصابعه. لم يكن يعرف كيف يزرع. لم يكن يعرف الرتب. ولا يعرف لماذا استطاع أن يشعر بالحجر. لكن لأول مرة… لم يكن منزعجًا من ذلك.
ثم بقي ساكنًا.
وللمرة الأولى… لم يشعر بالخجل من ألا يعرف. فبعض الإجابات… لا ينبغي أن تُقال قبل أن يأتي اليوم التي تُختبر فيه.
— أعترف أنني أشتاق للطعام أكثر مما أشتاق للقرية.
في مكان بعيد عن الوادي،
خلف الجبل الذي ظهرت عليه راية سحابة الشمال، كان رجل يسير في ممر حجري تحت الأرض.
توقف. رفع رأسه. توقف الضوء الأبيض فوقه للحظة. ثم جاء صوت خافت.
طرقة واحدة. اقترب الرجل من الجدار.
كانت عليه العلامة. دائرة. وفراغ في أعلاها. وضع يده عليها. قال بصوت منخفض:
— المعرفة لا تعني أن تضع يدك على كل شيء.
— عاد الطريق إلى العمل.
لكن ريو لم يرد. اقترب من الحائط. رفع يده.
جاءه صوت من الظلام:
أمسكت معصمه قبل أن يسحبه. : توقفت لحظة. كان جلد أصابعه أبرد من المعتاد. قالت
— هل عبر أحد؟
— لا شيء.
: صمت الرجل. ثم أجاب
توقف. ثم ضحك بخفة.
— أربعة.
— ماذا تقصد؟
— هل رأوها؟
في قاعة الاختبار، عندما أخبره الرجل أن هناك شيئًا غريبًا فيه، كان يريد إجابة. الآن بدأ يفهم شيئًا. ليس كل باب يُفتح لك لأنه يريد أن يعطيك جوابًا. بعض الأبواب تُفتح… لترى ما مدي السعر الذي أنت مستعد لدفعه. رفع رأسه. نظر إلى النيران البعيدة. إلى رين النائم قربها. وإلى كايو الذي كان يتحدث في نومه. إلى نيرة التي وضعت حقيبتها تحت رأسها. ظل ينظر إليهم. للحظة، شعر بشيء يشبه الخوف. ليس على نفسه. بل عليهم. فكرة غريبة. لم يحبها. لأن الخوف على النفس مفهوم. لكن الخوف على الآخرين يجعل القرار أصعب. وبدا له أن هذا هو الجزء الذي لم يفهمه بعد. إذا كان عليه أن يختار يومًا بين هدفه… وبين حياة شخص آخر… فماذا سيفعل؟ ظل السؤال أمامه. لم يجب. لم يكن يريد أن يكذب على نفسه بإجابة جميلة. أغلق يده على الحجر. وقال بصوت خافت
نظر إلى العلامة.
— ماذا حدث؟
— رأوا ما يكفي.
— لا أعرف.
: ساد الصمت. ثم جاء السؤال
— «… مرة.»
— ومن كان يحمل الحجر؟
— لا تستخدمها وأنت تسخر من كايو.
: لم يجب الرجل مباشرة. نظر إلى الاتجاه الذي تقع فيه لين. ثم قال
كان الممر أضيق مما تصوروا. الجدران على الجانبين ملساء، بلا نباتات ولا رطوبة، رغم أن المكان بدا قديمًا. خطواتهم كانت تصدر صدى ضعيفًا. كل صوت يعود إليهم متأخرًا بمقدار بسيط. خطوة. صدى. خطوة. صدى. ثم، بعد مسافة قصيرة، حدث شيء غريب. توقف صدى خطوات كايو. خطا كايو خطوة أخرى. هذه المرة لم يعد الصوت. توقف. خطا رين. عاد صدى خطوته. خطت نيرة. عاد. التفت كايو إلى ريو.
— الفتى.
— لا شيء.
صمت الطرف الآخر طويلًا. ثم جاءه صوت هادئ:
— انظروا. الأثر يبدأ من داخل الطريق.
— إذن… لقد بدأ.
— في ماذا؟
وانطفأ الضوء.
أما في الوادي،
فلم يكن آزر يعلم أن بعض الأبواب لا تُفتح لمن يبحث عنها…
بل… لمن يلفت انتباه من يقف خلفها
رفع رين صوته قليلًا.
— رأوا ما يكفي.
